مصادر: شبهات حول تخزين «حزب الله» أسلحة كيماوية في لبنان وسوريا

معارضون سوريون قالوا إن الحزب موجود في مناطق استعمل فيها السلاح مؤخرًا

لبنانيون مؤيدون لحزب الله أثناء متابعتهم كلمة للأمين العام للحزب حسن نصر الله على شاشة تلفاز كبيرة في إحدى المناسبات (إ.ب.أ)
لبنانيون مؤيدون لحزب الله أثناء متابعتهم كلمة للأمين العام للحزب حسن نصر الله على شاشة تلفاز كبيرة في إحدى المناسبات (إ.ب.أ)
TT

مصادر: شبهات حول تخزين «حزب الله» أسلحة كيماوية في لبنان وسوريا

لبنانيون مؤيدون لحزب الله أثناء متابعتهم كلمة للأمين العام للحزب حسن نصر الله على شاشة تلفاز كبيرة في إحدى المناسبات (إ.ب.أ)
لبنانيون مؤيدون لحزب الله أثناء متابعتهم كلمة للأمين العام للحزب حسن نصر الله على شاشة تلفاز كبيرة في إحدى المناسبات (إ.ب.أ)

أكد معارضون سوريون، لـ«الشرق الأوسط»، استخدام السلاح الكيماوي مجددا ضد المناطق التي تسيطر عليها المعارضة، مؤكدين أن ما يسمى «حزب الله» اللبناني موجود في المنطقة التي استخدم فيها هذا السلاح، مما يعيد فتح ملف انتقال هذا السلاح إلى الحزب الذي يعد شريكا كاملا للنظام في حربه السورية.
ومنذ اللحظة الأولى لوضع قضية السلاح الكيماوي للنظام السوري تحت المجهر الدولي، وإعلان الولايات المتحدة استعدادها لتوجيه ضربات ضد النظام، عقابا له على استعماله هذا السلاح ضد المدنيين، ارتفعت أصوات المعارضين السوريين محذرة من انتقال هذا السلاح إلى يد الحزب.
ولم يستبعد كل من رامي الدالاتي، رئيس المكتب السياسي في جيش التوحيد، وأبو أحمد العاصمي، عضو المجلس العسكري في الجيش الحر، امتلاك ما يسمى «حزب الله» الأسلحة الكيماوية، انطلاقا من امتلاك النظام الذي يقاتل الحزب إلى جانبه هذا النوع من السلاح واستخدامه في مناطق سورية عدة. وقال العاصمي، لـ«الشرق الأوسط»: «من الطبيعي أن يمتلك الحزب السلاح الكيماوي، وهو الذي يتولى المعارك إلى جانب النظام في عدد كبير من المناطق، في وقت أثبتت فيه التقارير أن الأخير لا يزال لديه موقعان لإنتاج السلاح الكيماوي، وسبق له أن استخدمه في عدد من المناطق السورية، حيث يقاتل فيها أيضا (ما يسمى) حزب الله». وأضاف: «وما حصل في الأيام الأخيرة يؤكد هذا الأمر، إذ تم التثبت من استخدام الكيماوي في بعض أحياء حلب والغوطة، وهي مناطق يوجد فيها (ما يسمى) حزب الله بشكل واضح».
وفي المقابل، يشكك معارض سوري بارز في حصول الحزب على السلاح الكيماوي، منطلقا من فكرة أن الخائف الأكبر من هذا السلاح هو إسرائيل التي لن تسمح بوصوله إلى الحزب، خصوصا أنها أعلنت أكثر من مرة أنها مستعدة لدخول الحرب لمنعه من الحصول على سلاح مماثل. وأشار المعارض السوري، لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن هذا لا يعني أن الحزب لم يحاول الحصول على هذا السلاح، مشيرا إلى معلومات عدة تقاطعت في هذا المعنى، لكن لا معلومات دقيقة حول الحصول عليه. ويخلص المعارض إلى القول إن «الحزب والنظام يمتلكان شبكات متطورة للتهريب بين لبنان وسوريا، لكن السؤال يبقى حول قدرته على الهرب من العين الإسرائيلية».
وفي شهر فبراير (شباط) 2013، أغار الطيران الإسرائيلي على منشأة عسكرية سورية في دير الزور، قيل إنها تقوم بإنتاج أسلحة وذخائر غير تقليدية، وقيل أيضا إنها بتمويل إيران وإدارتها. وبعد قصف مفاعل دير الزور، قال نصر الله إن «الأسد رد على القصف الإسرائيلي بتزويد (ما يسمى) حزب الله بسلاح (كاسر للتوازن)»، مما رفع من الشبهات حول امتلاك الحزب للأسلحة غير التقليدية المحرمة دوليا.
وبعد قصف دير الزور بأشهر معدودة، وتحديدا في شهر أغسطس (آب) 2013، قامت وحدات متمركزة في القلمون، قال معارضون سوريون إنها مؤلفة من الجيش النظامي السوري وما يسمى «حزب الله» وخبراء إيرانيين، بقصف ضاحية الغوطة الشرقية بذخائر كيماوية، أسفرت عن مقتل المئات. وقد هددت الولايات المتحدة وفرنسا بعمل عسكري ضد النظام، لكن الأمر تم تجاوزه لاحقا بصفقة تسليم النظام سلاحه الكيماوي إلى الأمم المتحدة برعاية لجنة ترأستها الدبلوماسية السويدية سيغريد كاغ، التي عينت بعدها ممثلة لأمين عام الأمم المتحدة في لبنان. وقد برر المعارضون التراجع الغربي بأنه أتى نتيجة ارتباط الولايات المتحدة بأجندة المفاوضات النووية مع إيران، وتمسك إدارة الرئيس أوباما بالاتفاق معها، فضلا عن التدخل الروسي في مجلس الأمن وخارجه.
ورغم أن النظام السوري زعم بإعلانه أنه سلم كل أسلحته الكيماوية، ووافقه المجتمع الدولي في زعمه، فإن المعلومات لا تزال تتردد عن إخفائه بعضا من هذا السلاح. وقبل أيام نشرت تقارير أمنية إسرائيلية تتحدث عن مخاوف من وصول أسلحة كيماوية احتفظ بها جيش النظام إلى تنظيم داعش، وهذه التقارير جاءت تأكيدا لتصريحات أدلى بها ضابط منشق عن الحرس الجمهوري السوري عن وجود 5 مواقع يحتفظ فيها النظام بأسلحة كيماوية لم يسلمها إلى اللجنة الدولية. الموقع الأول تحت مقر القيادة الجوية وسط دمشق، والموقع الثاني في مقر اللواء 105 على السفح الغربي لجبل قاسيون، والموقع الثالث في منطقة الثنايا على طريق حلب الدولية، والموقع الرابع - وهو الأقدم - على مقربة من منطقة القطيفة، أما الموقع الخامس فهو في موقع الوحدات الخاصة بالقابون. ووافقت شهادة الضابط المنشق تقارير إعلامية أميركية - نقلا عن مصادر دبلوماسية غربية - منتصف عام 2015، بأن «مفتشين دوليين عثروا على آثار لغاز السارين وغاز الأعصاب (في إكس) في موقع للأبحاث العسكرية في سوريا لم يتم إبلاغ منظمة حظر الأسلحة الكيماوية به من قبل»، وأعلن نائب وزير الدفاع البريطاني جوليان برايزر، في يونيو (حزيران) الماضي، أنه «لم يتم تدمير كل منظومة الأسلحة الكيماوية التي يمتلكها النظام السوري، وأن بشار الأسد مستمر في استخدام الأسلحة المحرمة ضد شعبه».
وخلال مفاوضات الأسد وروسيا وإيران الدولية حول الأسلحة الكيماوية، خاض ما يسمى «حزب الله» أشرس معاركه العسكرية للسيطرة على مدينة القصير الاستراتيجية التي تربط دمشق بحمص، وصرح اللواء سليم إدريس، رئيس أركان الجيش السوري الحر آنذاك، بأن بعض وحدات الجيش الحر رصدت قيام النظام السوري بنقل بعض مخزون الأسلحة الكيماوية إلى لبنان. ويتمتع الجيش الحر بالمصداقية في هذا المجال، لأنه أول من كشف استخدام النظام السوري الأسلحة الكيماوية في خريف 2012، حين سلم السلطات التركية أدلة تثبت ذلك، كما تم الاتصال بدبلوماسيين أميركيين وبريطانيين وفرنسيين في أنقرة وبجمعيات طبية ألمانية وبمؤسسات دولية كبرى.
ومع بداية شهر أبريل (نيسان) الماضي، نشر مركز «ستراتفور» تقريرا مدعما بالصور الجوية عن وجود قاعدة عسكرية ثابتة لما يسمى «حزب الله» في بلد القصير تستوعب 3 آلاف مقاتل ومصانع للذخيرة، وذكر المركز أن الحزب ينوي استخدام القاعدة مركزا استخباريا ومخزنا للسلاح الصاروخي (شهاب 1 وشهاب 2 والفاتح 110) وللسلاح المدفعي (T60 - T72). وينقل التقرير عن شهود عيان ملاحظتهم أنشطة مريبة لما يسمى «حزب الله» في منطقة القلمون، لا سيما معلومات عن منشأة غير تقليدية في سهل الزبداني، تحديدا في منطقة مرج التل، وهي منشأة تحت الأرض، تم تأسيسها بعد تغيير طبوغرافيا المنطقة من خلال تحويل المسطحات إلى هضاب ونزع آلاف الأشجار، ولا يجري العمل في المنشأة إلا ليلا، حيث تأتي شاحنات محملة بالبراميل. وتم تحويل هذه البقعة إلى منطقة محرمة برفع الأسوار الشائكة وأبراج المراقبة. ويرجح خبراء عسكريون، بأن ما فعله ما يسمى «حزب الله» في مرج التل مؤشر صريح لتأسيس منشأة كيماوية تحت سيطرته وإدارته، مما يعني أنه يمتلك هذه الأسلحة بالفعل.
قيام ما يسمى «حزب الله» بمحاصرة مدينة الزبداني وإسقاطه القصير قبل ذلك جعله يتعامل مع سوريا ولبنان بوصفهما مسرحا واحدا. وعزز ذلك بشبكة أنفاق ضخمة وطويلة تربط لبنان بسوريا عبر الحدود الشرقية، وحين لم تسمح الجغرافيا اللبنانية بتأسيس مثل منشآت عسكرية غير تقليدية لجأ إلى الجغرافيا السورية، مع العلم بأن صواريخ الفاتح 110 - التي يمتلك منها الحزب كميات كبرى - مؤهلة للتزود برؤوس كيماوية، وإمكانية تخزين مواد كيميائية أولية (محرمة) في لبنان ممكنة وفق شهادة خبراء عسكريين على أن يتم دمجها وتركيبها على الصواريخ يدويا عند الحاجة. وهذا الربط بين الحدود السورية واللبنانية أكبر من قدرات الجيش اللبناني على مراقبته وأكبر من إرادته على منعه. وحين اقترح في لبنان بعض ساسة قوى 14 آذار (المناهضة لإيران ولبشار الأسد) نشر قوات دولية على الحدود السورية اللبنانية رفض ما يسمى «حزب الله» هذا الاقتراح بشدة.
الجدير بالذكر، أن مخازن أسلحة ما يسمى «حزب الله» غير محددة رسميا، وبعضها موجود في قلب الأحياء السكنية، وهو ما كشفته انفجارات حصلت مؤخرا في قرى جنوبية، وقد منعت القوات الدولية آنذاك من معاينتها. ولا تخضع منظومة سلاح الحزب لأي نوع من التفتيش أو الرقابة، وهناك معلومات عن مواقع عسكرية للحزب في بلدة مشغرة بالبقاع الغربي (شرق البلاد)، وفي وادي الحجير بالجنوب، ويقوم عناصر ما يسمى «حزب الله» بتأمين هذه المنشآت بالطريقة نفسها التي يؤمن بها منشأة الزبداني والقصير، ويضاف إلى ذلك أن المساعدات الإيرانية لما يسمى «حزب الله» بعد حرب يوليو (تموز) 2006، أتاحت بناء شبكة مواصلات تربط مناطق الجنوب والبقاع، وبالتالي مراكز ما يسمى «حزب الله»، في إطار زمني لا يتجاوز الساعة الواحدة.
وتأتي هذه المؤشرات في ظل ذيوع تقارير رسمية تؤكد ضلوع الحزب كليا في ملفات إرهاب لزعزعة الاستقرار اللبناني والعربي والدولي. فما يسمى «حزب الله» يعطل الدولة اللبنانية منذ سنتين بالفراغ الرئاسي، وتتم محاكمة عدد من عناصره في دول الخليج بتهمة تكوين خلايا تجسس وإرهاب، وقامت الولايات المتحدة وفرنسا بتوقيف شبكة تابعة للحزب نشاطها عابر للقارات في الاتجار بالمخدرات وغسل الأموال، مما أدى إلى قرارات أميركية صارمة تخص المصارف اللبنانية وعقوبات مالية على المتعاملين مع الحزب. وما يسمى «حزب الله» في موقع الاتهام السياسي لبنانيا والقضائي دوليا وقيامه بمحاولة اغتيال ساسة وأمنيين ولبنانيين، على رأسهم رئيس الحكومة اللبنانية الأسبق رفيق الحريري الذي يحاكم في قضية اغتياله أربعة من كبار قادة الحزب.



الجامعة اللبنانية - الأميركية تصمّم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
TT

الجامعة اللبنانية - الأميركية تصمّم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

دعا رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية (LAU) الدكتور شوقي عبد الله الأكاديميين في الجامعات اللبنانية ليكونوا جزءاً من المجتمع، وأن يتفاعلوا معه، إذ لا يمكنهم أن يعيشوا في برج عاجي بمعزل عن هموم محيطهم، ومشكلاته الكثيرة، لا سيما لجهة وضع حد لهجرة الأدمغة، والطاقات، والإفادة منها لبنانياً. وقال عبد الله في حديث لـ«الشرق الأوسط» في بيروت عرض فيه رؤيته لحاضر التعليم الجامعي في لبنان، ومستقبله، إن الجامعة «تصمم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية».

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

وعبد الله -وهو رجل فكر، وعلوم، وأبحاث- يجمع ما بين الحداثة الأميركية وأصوله اللبنانية التي يعتز بها. ويعمل منذ توليه رئاسة الجامعة اللبنانية-الأميركية في لبنان رسمياً في أكتوبر (تشرين الأول) العام 2024 على رفع مستوى مواكبة التطورات العلمية المتلاحقة، خصوصاً لجهة قطاع الذكاء الاصطناعي الأبرز عالمياً. وقال عبد الله إن خطة الجامعة تتضمن العمل على وضع تصاميم لإنشاء مركز للذكاء الاصطناعي ينسق الأنشطة التربوية، والمقررات التعليمية، لتجنب أن تعمل كل مؤسسة تربوية بمعزل عن الأخرى، وذلك ضمن أحدث خطط مواكبة التطور الرقمي في التعليم، إلى جانب جهود تبذل وتندرج ضمن الإطار الوطني، وتتمثل في إبقاء المواهب داخل لبنان، للإفادة من طاقاتها، ووضع حدّ لـ«هجرة الأدمغة» بعد سنوات من الأزمات الاقتصادية، والمعيشية، والأمنية التي ضربت البلاد.

الفصل الثاني من مسار الجامعة

استناداً إلى الدكتور عبد الله، الذي يتمتع بشبكة علاقات دولية ما يضيف الكثير على رصيد الجامعة اللبنانية-الأميركية التي احتفلت العام الفائت بمرور المئوية الأولى على تأسيسها، فإن «الفصل الثاني من مسار الجامعة اللبنانية-الأميركية بدأ»، وينصب اهتمام الجامعة التي تأسست العام 1924 في بيروت، ومع بدء المائة الثانية من مسيرتها، على الدفع بخطة طموحة لمواكبة التطورات الرقمية، مع الأخذ في الاعتبار أن «الجامعات في لبنان، ومن بينهاLAU ، تشكّل خط الدفاع الأكثر صلابة عن معنى لبنان الحضاري، واستطراداً الثقافي–الاجتماعي التعددي، والذي يقدم نموذجاً اقتصادياً مميزاً لطالما قدم إجابات، وحلولاً غير عادية لمشكلات لبنان القديمة»، حسبما يقول. ويضيف: «الجامعات اللبنانية، ومن خلال موقعها الأكاديمي، تمثل رابطاً حقيقياً للتفاعل بين الثقافتين الغربية والشرقية، وتقدم عبره نموذجاً للعمل الإبداعي بما يخدم الدور المطلوب منها». ويضيف: «ضمن هذا المبدأ، يمكن الكلام عن الموقف المشرف للجامعة اللبنانية-الأميركية خلال الأزمة الاقتصادية الأخيرة التي ضربت لبنان، ولا يزال الشعب اللبناني يعاني من تردداتها، حيث بادرت إلى سحب الأموال من (وقفيتها) الخاصة لضمان قدرة الطلاب على الدفع، وتأمين استمرارية الدروس لهم». وبرأي الدكتور عبد الله ،فإن ما تحقق على هذا الصعيد لجهة مساعدة الطلاب «يجب أن يدخل في صلب توجهات كل الجامعات العاملة في لبنان».

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

مصنع العقول

أفادت دراسة «تعزيز فرص توظيف الخريجين في لبنان» أجريت حديثاً للوكالة الأميركية للتنمية الدولية (USAID) بأن 67 في المائة من خريجي الجامعات في لبنان يسعون إلى مغادرة البلاد، لكن 18 في المائة منهم فقط يريدون فعلاً المغادرة، فيما الباقون يرون أنفسهم مضطرين إلى الهجرة، لأنه لا خيار أمامهم سوى الرحيل، لتأمين مستقبلهم، وإيجاد فرص العمل التي تتناسب مع مؤهلاتهم، وتعليمهم الجامعي. ويقول عبد الله: «ثمة حاجة متزايدة، وخصوصاً في بلد مثل لبنان، إلى حل مشكلات مثل الكهرباء، وتحفيز البلديات على معالجة مياه الصرف الصحي، والنفايات، ناهيك عن المشكلات الكثيرة في قطاعات مختلفة»، وانطلاقاً مما تقدم، يشدد رئيس الجامعة على أن «أهم ما في التعليم الجامعي ليس المواد الأكاديمية التي تدرس، بل توصل الطالب إلى القناعة بأن التعليم عملية مستمرة، وأن البحث التطبيقي يشكل أحد أعمدة التعليم العالي الجامعي، واستطراداً، لا بد من انخراط الأكاديميين في التواصل مع الواقع من خلال البحث الأكاديمي الرصين، والتدريب المتواصل للطلاب قبل خروجهم إلى سوق العمل، والإنتاج». ويتابع عبد الله: «من الأفضل ألا يدار التعليم بدافع الفوز بالأرباح، والتركيز على جني المال، بل بروحية إنسانية تحمل رؤى للحاضر، والمستقبل، وتواكب العصر».

هجرة الأدمغة

يمتلك رئيس (LAU) سجلاً حافلاً على مستويات عدة، وخبرة في بناء أحد أكبر مراكز الأبحاث، وريادة الأعمال، وأكثرها ابتكاراً في جامعة معهد جورجيا للتكنولوجيا الأميركي من موقعه بوصفه نائب رئيس تنفيذي للأبحاث فيها. كما تولى عبد الله رئاسة جامعة نيومكسيكو الأميركية، وقاد جهوداً كبيرة ساهمت في رفع نسبة الطلاب، وزيادة معدلات التخرج بنسبة 125 في المائة، فضلاً عن أنه خبير رائد في نظرية التحكم وهندسة النظم، وله ثمانية كتب، وأكثر من 400 مقالة.

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

انطلاقاً من هذه التجربة، يشدد عبد الله على أهمية أن تبذل الجامعة -وكل الجامعات- جهداً أكبر في اتجاه إبقاء المواهب التي تخرجها داخل لبنان. وبرأيه، فإن لبنان أضحى أخيراً وكأنه مصنع لإنتاج الأدمغة، والكفاءات التي تتلقى التعليم النوعي، والعالي، وسرعان ما تغادر أرضها الأم بحجج مختلفة، أبرزها: استمرار الأزمات اللبنانية دون حل، وانحسار مشروع الدولة المؤسساتية، وتالياً تراجع الاستثمارات، ما يؤدي إلى البحث عن فرص للعمل خارج لبنان بما يتناسب مع حجم هذه المواهب الشابة، وإمكاناتها الواعدة. ويقول عبد الله: «نستورد كل شيء آخر، لكننا نصدّر أشخاصاً يريدون تحقيق إنجازات كبيرة في أماكن أخرى. وليس الأمر أننا نريد إبقاء الجميع هنا، فالسوق والمجتمع لا يمكنهما استيعاب كل هذه المواهب، ولكن علينا العمل لتغيير هذا الواقع، وبناء مستقبل أفضل للبنان، لوقف نزيف الأدمغة إلى الخارج».

فرص ريادة الأعمال

أكاديمياً، يؤكد رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية الحاجة الملحة إلى مركز تُجرى فيه دراسات حول أثر التعليم العالي على مستويات عدة: وطنية، اجتماعية، اقتصادية، تربوية، وغيرها، ويوضح: «نحن نفكّر في كيفية القيام بذلك. وإن سألتني كيف سأُقيّم إجمالي الأثر الاقتصادي لـLAU الآن، فلن أستطيع حتى التخمين». وقال بالأرقام: «ميزانيتنا اليوم في حدود 308ملايين دولار بما يشمل المستشفيات، وهذا هو الأثر الاقتصادي الفوري على محيطنا، وبيئتنا، لكن الأمور أبعد من ذلك بكثير، وحضور الجامعة يترك آثاره الشاملة على المستوى الوطني والإنساني بما يفوق التصور».

ويشرح عبد الله أن «الجامعة اللبنانية-الأميركية» تعمل على «رفع منسوب تفاعلها وطنياً مع المجتمع من خلال مؤسسات عدة تعمل تحت لوائها، مثل المعهد العربي للمرأة (AiW) ، ومع القطاع الاقتصادي، والشركات من خلال المجمع الصناعي (Industrial Hub)، ومع القطاع الخاص، والمجتمع المدني، وشرائح المجتمع المختلفة، مثل البلديات، والجمعيات من خلال أكاديمية التعليم المستمر (ACE). كما تسعى لزيادة النشاط الريادي، والتفاعل مع عالم الأعمال، ومع الشركات من خلال «مركز مخزومي للإبداع»، فضلاً عن أن الجامعة تستضيف 15 شركة وأكثر سنوياً لدمج ريادة الأعمال مع التعليم. ويشدد الدكتور عبد الله على أن «أصولنا بحسب الأرقام في الجامعة ليست المال ولا الأبنية، ولا أي شيء مادي بل هي الطلاب، لا الرئيس، ولا أعضاء الهيئة التعليمية. هناك رئيس واحد و440 عضو هيئة تدريس، وهناك 9 آلاف طالب. وعليهم نعوِّل، وهذا ما يفترض أن يفعله كل مركز ابتكار، أو قطب الابتكار».

يشار إلى أن الأرقام الصادرة في لبنان مؤخراً أفادت بأن هناك نحو 200 ألف طالب جامعي: 80 ألفاً منهم في الجامعة اللبنانية، و12 ألفاً في جامعة القديس يوسف، و9 آلاف في الجامعة اللبنانية-الأميركية، و8 آلاف في الجامعة الأميركية في بيروت، إضافة إلى جامعات أخرى.

الذكاء الاصطناعي

برأي الدكتور شوقي عبد الله، فإنه لا يجب عزل الذكاء الاصطناعي عما يحوطه من علوم، وتطورات متلاحقة. ويقول: «أعلم أن زملائي في الجامعة الأميركية في بيروت AUB ينشؤون كلية تركّز على الرقمية، وما إلى ذلك، لكنني أعتقد أن الذكاء الاصطناعي يجب أن يكون حاضراً في كل الاختصاصات، وأينما نحتاجه. ومع ذلك، بما أن الجميع يتجه إلى اعتماده، والتعامل معه، فلا يمكنك أن تدع كل طرف يعمل بمعزل عن الآخر». وأشار عبد الله إلى أهمية إنشاء حاضنة، أو مجمع للذكاء الاصطناعي (Hub)، وأنه استخدم هذا النموذج في جامعة جورجيا تك الأميركية. وأضاف: «ما أقصده أنه لن تكون هناك كلية للذكاء الاصطناعي، ولا بنية منفصلة، إنما سيكون هناك مركز للذكاء الاصطناعي لتنسيق كل هذه الأنشطة، وبالتالي سيشكّل الركيزة التي سيعتمد عليها كثير من الأعمال، داخلياً، وخارجياً». وكشف عن تقديم مقررات، والعمل على تصميمات على هذا الأساس، مؤكداً أنهم في الجامعة يستخدمون الذكاء الاصطناعي، ونقيّم أشخاصاً باستخدام بعض أدواته.

برامج دعم اجتماعي

لا يغيب الجانب الاجتماعي عن هذه الجامعة التي لطالما وقفت إلى جانب الطلاب، ولا سيما خلال الأزمة الاقتصادية، وفي فترات الحرب، وغيرهما، وقدمت برامج دعم واسعة للطلاب، سواء بقدراتها الذاتية من وقفية الجامعة، ومالها الخاص (كما سلف القول)، أو من المؤسسات العالمية، مثل الوكالة الأميركية للتنمية الدولية USAID التي علمت الكثير من الطلاب، وأتاحت لهم الفرصة للدخول إلى الجامعات رفيعة المستوى، مثل الجامعة اللبنانية-الأميركية. وشرح رئيس الجامعة هذا الأمر: «كان حجم هذا الدعم الأميركي يقارب الـ20 مليون دولار، وشكل ثاني أكبر مصادر التمويل لدينا، ما ترك آثاراً إيجابية هائلة لجهة النهوض بتعليم الطلاب المحتاجين»، وأضاف: «بعد توقف قسم من برنامج المساعدة الأميركية (USAID)، تحمّلنا مسؤولية طلابنا، وتكفلنا بهم، لكن انحسار مصدر التمويل هذا سيجعلنا أكثر حرصاً فيما نقوم به لجهة معايير المساعدة، وحجمها، ومدى توسعها». وأوضح عبد الله أن الدعم الأميركي للجامعات لم يتوقف تماماً، بل هناك أوجه عدة، مثل: «مبادرة الشراكة الأميركية الشرق الأوسطية MEPI» التي لا تزال مستمرة، وتوفر تمويلاً لمجموعة محددة من الطلاب. كما نعمل في المرحلة الحالية على استقطاب دعم من جهات مانحة في لبنان، والدول العربية، والأوروبية.

أما عن كيفية تأمين الموارد المالية لاستمرارية الجامعة، فأوضح عبد الله أن الأقساط الجامعية تشكل اليوم أكثر من 90 في المائة من إيرادات الجامعة اللبنانية-الأميركية. لكنه استدرك أن هذا الأمر غير قابل للاستدامة، لأن الجامعة تعيد توزيع أكثر من 50 في المائة على شكل مساعدات مالية. وقال: «لا نستطيع الاستمرار في عدم رفع الأقساط وسط إصرارنا على الحفاظ على الجودة، والدعم المالي، وما إلى ذلك، ولكننا نفكر، أو نسعى وراء طرق أخرى». وأضاف: «لدينا اليوم حرم في نيويورك نأمل أن يدرّ إيرادات، ولدينا برنامج ناجح للدراسة عبر الإنترنت يجب توسعته، لكننا نتطلع قدماً إلى خيارات بديلة تتجاوز الأقساط، ومنها: حملات جمع الأموال، والعمل الخيري، إضافة إلى زيادة أموال الوقف لدى الجامعة». ولكن رغم كل التحديات المالية يؤكد الدكتور عبد الله أن الجامعة ماضية في رسالتها الإنسانية، ومهمتها الأكاديمية، وقال: «إنه لا يمكن لأي جامعة أن تستغني عن نموذج المنح الدراسية، إذ لا بد دائماً من تقديم مساعدات مالية قائمة على الحاجة، وعلى الجدارة الأكاديمية».

يشار إلى أن الجامعة اللبنانية-الأميركية نجحت في تحويل مركزها الأكاديمي في مدينة نيويورك الأميركية إلى حرم جامعي متكامل الشروط والأوصاف، استناداً إلى موافقة مجلس أمناء ولاية نيويورك.


خلية الإعلام الأمني العراقية تتسلم 2250 «إرهابياً» من سوريا

لوغو خلية الإعلام الأمني العراقي (حسابها على «إكس»)
لوغو خلية الإعلام الأمني العراقي (حسابها على «إكس»)
TT

خلية الإعلام الأمني العراقية تتسلم 2250 «إرهابياً» من سوريا

لوغو خلية الإعلام الأمني العراقي (حسابها على «إكس»)
لوغو خلية الإعلام الأمني العراقي (حسابها على «إكس»)

نقلت وكالة الأنباء العراقية، اليوم (السبت)، عن رئيس خلية الإعلام الأمني سعد معن قوله إن العراق تسلَّم 2250 «إرهابياً» من سوريا براً وجواً، بالتنسيق مع التحالف الدولي.

وأكد معن أن العراق بدأ احتجاز «الإرهابيين» في مراكز نظامية مشددة، مؤكداً أن الحكومة العراقية وقوات الأمن مستعدة تماماً لهذه الأعداد لدرء الخطر ليس فقط عن العراق، بل على مستوى العالم كله.

وأكد رئيس خلية الإعلام الأمني أن «الفِرق المختصة باشرت عمليات التحقيق الأولي وتصنيف هؤلاء العناصر وفقاً لدرجة خطورتهم، فضلاً عن تدوين اعترافاتهم تحت إشراف قضائي مباشر»، مبيناً أن «المبدأ الثابت هو محاكمة جميع المتورطين بارتكاب جرائم بحق العراقيين، والمنتمين لتنظيم (داعش) الإرهابي، أمام المحاكم العراقية المختصة».

وأوضح معن أن «وزارة الخارجية تجري اتصالات مستمرة مع دول عدة فيما يخص بقية الجنسيات»، لافتاً إلى أن «عملية تسليم الإرهابيين إلى بلدانهم ستبدأ حال استكمال المتطلبات القانونية، مع استمرار الأجهزة الأمنية في أداء واجباتها الميدانية والتحقيقية بهذا الملف».


«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
TT

«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جرّاء استهداف «قوات الدعم السريع» عربة نقل كانت تقلّ نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».

وقالت الشبكة إن العربة كانت تقل نازحين فارّين من ولاية جنوب كردفان، واستُهدفت في أثناء وصولها إلى مدينة الرهد، مما أسفر عن مقتل 24 شخصاً، من بينهم طفلان رضيعان، بالإضافة إلى إصابة آخرين جرى إسعافهم إلى مستشفيات المدينة لتلقي العلاج.

وأضافت أن الهجوم يأتي في ظل أوضاع صحية وإنسانية بالغة التعقيد، تعاني فيها المنطقة نقصاً حاداً في الإمكانات الطبية، مما يزيد من معاناة المصابين والنازحين.

وحثّت الشبكة المجتمع الدولي ومنظمات حقوق الإنسان على «اتخاذ إجراء فوري لحماية المدنيين، ومحاسبة قيادة (قوات الدعم السريع) بشكل مباشر عن تلك الانتهاكات».

ولم يصدر أي تعليق فوري من «قوات الدعم السريع» التي تخوض حرباً ضد الجيش السوداني، من أجل السيطرة على البلاد منذ نحو ثلاث سنوات.

وقالت منسقة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في السودان، دينيس براون، إن هجوماً وقع، أمس (الجمعة)، على قافلة مساعدات تابعة لبرنامج الأغذية العالمي في ولاية شمال كردفان، أسفر عن مقتل شخص واحد وإصابة آخرين.

وأضافت دينيس براون أن القافلة كانت متجهة لتوصيل «مساعدات غذائية منقذة للحياة» إلى النازحين في مدينة الأبيض بولاية شمال كردفان، عندما تعرضت لهجوم. وتسبب الهجوم في «احتراق الشاحنات وتدمير المساعدات».

وتابعت دينيس براون أن غارة جوية بطائرة مسيّرة الأسبوع الماضي، وقعت بالقرب من منشأة تابعة لبرنامج الأغذية العالمي في ولاية النيل الأزرق، مما أدى إلى إصابة أحد العاملين في البرنامج.

وحمّلت منظمة «محامو الطوارئ» -وهي منظمة مستقلة توثق الفظائع في السودان- «قوات الدعم السريع» مسؤولية الهجوم، في حين وصفته شبكة «أطباء السودان» بأنه «انتهاك صارخ للقانون الإنساني الدولي، ويرقى إلى مستوى جريمة حرب كاملة».

وأدان أحد المستشارين الأميركيين للشؤون الأفريقية والعربية، مسعد بولس، الهجوم على منصة «إكس»، داعياً إلى محاسبة المسؤولين عنه. وأضاف أن «تدمير الغذاء المفترض نقله إلى المحتاجين وقتل عمال الإغاثة الإنسانية أمر يثير الاشمئزاز. إن إدارة (الرئيس الأميركي دونالد) ترمب لا تتساهل مطلقاً مع هذا القتل وتخريب المساعدة الممولة من الولايات المتحدة. إننا نطالب بمحاسبة (الجناة)».

ووصفت الوزيرة البريطانية للتعاون الدولي، جيني تشابمان، الهجوم على قافلة برنامج الأغذية العالمي بأنه «مخزٍ».