رئيس مجلس الأعمال السعودي ـ الأميركي: «الرؤية» تمثل قفزة للسعودية.. وعلى الغرب دعمها

بيرتون أكد أن التعاون المشترك بين الرياض وواشنطن يصب في مصلحتيهما معًا

إدوارد بيرتون الرئيس والمدير التنفيذي  لمجلس الأعمال السعودي - الأميركي في واشنطن
إدوارد بيرتون الرئيس والمدير التنفيذي لمجلس الأعمال السعودي - الأميركي في واشنطن
TT

رئيس مجلس الأعمال السعودي ـ الأميركي: «الرؤية» تمثل قفزة للسعودية.. وعلى الغرب دعمها

إدوارد بيرتون الرئيس والمدير التنفيذي  لمجلس الأعمال السعودي - الأميركي في واشنطن
إدوارد بيرتون الرئيس والمدير التنفيذي لمجلس الأعمال السعودي - الأميركي في واشنطن

قال إدوارد بيرتون، الرئيس والمدير التنفيذي لمجلس الأعمال السعودي - الأميركي في واشنطن: إن «الرؤية السعودية 2030»، التي أعلنها ولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان (تمثل قفزة جيل في السعودية)»، مؤكدا أنه على الدول الغربية، وبخاصة الولايات المتحدة، الترحيب بها، ودعمها.
وبيرتون، صاحب الخبرة الطويلة في المنطقة، يرى في حوار مع «الشرق الأوسط»، أن شخصية الأمير محمد بن سلمان الديناميكية تعكس ديناميكية أبناء جيله، وهي ديناميكية قائمة على عوامل التكنولوجيا والطموح والتفاؤل.
وقبل توليه رئاسة مجلس الأعمال السعودي - الأميركي، كان بيرتون عضوا في المجلس ذاته، وساهم في توثيق علاقات المجلس مع مؤسسات وشركات عملاقة لتنمية العلاقات الاقتصادية والتجارية بين الولايات المتحدة والسعودية. وقبل ذلك، عمل مستشارا لمؤسسات وهيئات اقتصادية في الولايات المتحدة، كما عمل سابقا ملحقا تجاريا في السفارة الأميركية في الرياض، وهو ما يظهر معرفته العميقة بطبيعة العلاقات المشتركة.
وقال بيرتون: إن الفرص التي ستخلقها الرؤية «يمكن أن تفيد السعوديين وواضعي السياسات الغربيين والمستثمرين الغربيين، إذا تعاونوا معا». وأضاف: إنه «بالنسبة للشركات الأميركية، أعتقد أن تطوير الصناعات غير النفطية سيكون سببا في توفير فرص كثيرة لها، وفي توسيع التعاون التجاري والصناعي بين البلدين في المشاريع التي ستحدد الملامح السعودية في القرن المقبل».
وإلى نص الحوار..
> في الشهر الماضي، أعلن ولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان «رؤية السعودية 2030».. كيف ترون هذه الرؤية؟
- تعكس هذه الإصلاحات بعيدة المدى الدور الذي يضطلع به، والقيادة الصلبة، والتركيز الكبير للأمير محمد بن سلمان.
ويمثل ولي ولي العهد التحول «الجيلي» في السعودية. وهذا تحول مفتوح نحو اتخاذ إجراءات جريئة، وتقديم أفكار جديدة، وإجراء تغييرات شجاعة. وتعكس شخصيته الديناميكية ديناميكية أبناء جيله.. هذه الديناميكية التكنولوجية والطموحة والمتفائلة.
لهذا؛ توضح رؤية الأمير طموحه، ورغبته في مواجهة التحديات الجديدة.
أما الرؤية نفسها، فهي تهدف إلى تنويع مصادر السعودية من الإيرادات، والاستعداد لاقتصاد ما بعد النفط من خلال الخصخصة في مجالات الصحة، والتعليم، وتوزيع الطاقة، والقطاعات الحكومية.
ويجب أن تؤيد الشركات السعودية الرؤية، وأيضا المستثمرون الأجانب في السعودية.
> ما نتائج الرؤية السعودية لعام 2030 على العلاقات الاقتصادية بين الولايات المتحدة والسعودية؟
- رؤية ولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان مفيدة جدا للعلاقات الاقتصادية بين الولايات المتحدة والسعودية. وبخاصة لأن الدولتين تتمتعان بعلاقات تجارية واقتصادية وثيقة للغاية. ومع توقع مناخ استثماري أقوى، سينعكس ذلك على تقوية في العلاقات، وعلى فوائد طويلة المدى، وعلى زيادة في الشفافية.
وستساعد الرؤية على نمو الاستثمارات في الولايات المتحدة. وسيسبب الاقتصاد السعودي الجديد القوى مزيدا من التجارة بين البلدين.
وفي نهاية المطاف، ستكون الرؤية التي أعلنها ولي ولي العهد منتجة ومفيدة للعلاقات التجارية والاقتصادية والاستثمارية طويلة المدى بين الولايات المتحدة والسعودية.
> ما رأيكم في خصخصة جزء من شركة «أرامكو»؟
- في المقابلات الأخيرة مع مجلة «إيكونوميست» البريطانية، ووكالة «بلومبيرغ» الإخبارية الأميركية، قال ولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان: «إن السعودية تعتزم خصخصة أجزاء من (أرامكو السعودية)؛ وذلك للمساهمة في صندوق الثروة السيادية، والذي سيبلغ حجمه ما بين تريليوني إلى ثلاثة تريليونات دولار».
ويوضح هذا جزءا من تحول السعودية نحو القطاع الخاص، ونحو مصادر دخل أكثر تنوعا، كما أشرنا سابقا. وسيؤدي الاكتتاب الاستثماري لشركة أرامكو إلى جذب كثير من الاستثمارات الأجنبية. وسيؤسس صندوق الاستثمارات العام مصدرا على المدى الطويل للعائدات التي ستفيد السعوديين أجيالا بعد أجيال.
في الوقت الحاضر، ينتظر كثير من الأميركيين العاملين في المجالات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية مزيدا من التفاصيل عن الرؤية السعودية. وبخاصة، كيفية استثمار أموال الصندوق.
> ماذا عن أهمية القطاع الخاص في الاقتصاد السعودي، وبخاصة في «رؤية 2030»؟
- تظل الشركات الخاصة الصغيرة والمتوسطة الحجم ضرورية للقطاع الخاص الناجح. وتتطلب البرامج الاقتصادية الناجحة من الشركات الصغيرة والمتوسطة مواجهة تحديات جديدة، وإجراء توسعات في أسواق إضافية.
لا شك أن الشركات الصغيرة والمتوسطة تقدر على خلق أجواء متزايدة من المنافسة والابتكار، والتي هي ضرورية لتنويع الاقتصاد. إنها أكثر ديناميكية وابتكارا؛ ولهذا تقدر على مواجهة أوجه القصور في السوق. ويمكن أن تصبح في نهاية المطاف شركات كبيرة هي نفسها.
> ما دور وإنجازات مجلس الأعمال السعودي - الأميركي؟
- في عام 1993. تأسس مجلس الأعمال السعودي - الأميركي.. وكان هدفه ويظل، زيادة المعرفة المتبادلة والتفاهم والتعاون بين القطاع الخاص في الولايات المتحدة وفي السعودية. وكان هدفه ويظل، تعزيز التجارة والاستثمار بين البلدين.
ويتفوق المجلس على أي مؤسسة أو تنظيم أو هيئة للقطاع الخاص في تقوية العلاقات الاقتصادية والتجارية الثنائية بين السعودية والولايات المتحدة. ويظل المجلس هو المنظمة الوحيدة التي تعمل يوميا وباستمرار، لتسهيل وتشجيع المعاملات الاقتصادية والتجارية بين البلدين، والتي تكرس على تحقيق الصفقات التجارية والاستثمارية الفعلية. وعبر تاريخ يزيد على 20 عاما، يظل المجلس يضع البرامج والأنشطة وكثيرا من السمات المميزة لهذه العلاقة الخاصة بين الولايات المتحدة والسعودية.
> بالنسبة للجيل الجديد في السعودية، ما دور ابتعاث عشرات الآلاف من الطلاب منهم إلى الولايات المتحدة؟
- تدفع الحكومة السعودية مصروفات أكثر من نحو 125 ألف مبتعث سعودي في الكليات والجامعات في الخارج، وبخاصة في الولايات المتحدة، التي يؤهل برنامجها قادة الأعمال التجارية والاقتصادية المستقبلية في السعودية، ممن يدرسون في الولايات المتحدة بشهادات أميركية.
وتتحدى الدراسة في الخارج هؤلاء الطلاب.. وتساعدهم في اكتساب رؤى جديدة، وخبرات جديدة، ومعرفة جديدة. ويأخذ الطلاب هذه الدروس إلى وطنهم، ويطبقونها بطرق مفيدة، على المدى الطويل، لتحقيق النمو والتطور والازدهار هناك.
ويبدو واضحا أن السكان الأفضل تعليما يقودون إلى نمو اقتصادي أفضل، وبخاصة في الظروف الاقتصادية الجديدة في هذا القرن الحادي والعشرين، والتي تعتمد على العلم والمعرفة، والتي تريد السعودية تحقيقها.
> ما تأثير انخفاض أسعار النفط في الاقتصاد السعودي، وكذلك على العلاقات السعودية - الأميركية؟
- مع انخفاض سعر النفط خلال السنوات القليلة الماضية، تريد السعودية وضع خطة طموحة لتنويع وابتكار اقتصادها. تفعل ذلك من خلال الاستثمارات الضخمة في الصناعات ذات الأهمية الاستراتيجية، وتشمل هذه مجالات مثل التعدين، والتصنيع المتطور، والخدمات المصرفية، والتمويل، والإنشاء والتعمير، والبتروكيماويات، والرعاية الصحية.
وبالنسبة للشركات الأميركية، أعتقد أن تطوير هذه الصناعات غير النفطية سيكون سببا في توفير فرص كثيرة لها، وفي توسيع التعاون التجاري والصناعي بين البلدين في المشاريع التي ستحدد الملامح السعودية في القرن المقبل.
> قال تقرير أصدره أخيرا معهد «ماكنزي غلوبال» الاستشاري العالمي في لندن: «إذا نفذت السعودية تغييرات كبيرة، ستقدر على مضاعفة جملة إنتاجها المحلي في عام 2030».. فما رأيكم؟
- تواصل السعودية، في تزايد، إجراء إصلاحات لتسريع وتطوير سوقها الحرة، ولخفض الإنفاق الحكومي، ولتشجيع مشاركة أكبر للقوى السعودية العاملة.. وتوجد هذه التغييرات في التوصيات التي أعلنها معهد «ماكنزي غلوبال»، التي تشمل أيضا توصيات لإجراء إصلاحات في سوق العمالة، ونمو الإنتاجية، وتحسين الكفاءة، وتأسيس مصادر دخل جديدة.
وقال التقرير «إن السعودية تقدر على مضاعفة جملة إنتاجها المحلي في عام 2030. وأيضا تقدر على إضافة 6 ملايين فرصة عمل جديدة، وتقدر على زيادة دخل الأسرة بنسبة 60 في المائة».
ولتحقيق هذه الأهداف يجب على السعودية حشد كل الموارد، وبخاصة في القطاع الخاص. ويجب إقناع القطاع الخاص بأن تحديد المواقع المناسبة لرأس المال الاستثماري سيكون مربحا له. وبالنسبة للقطاع العام، يجب أن تكون الفوائد الاجتماعية والاقتصادية المستقبلية للشعب السعودي من أولوياته.
> بينما تتطور السعودية، ما الإسهامات التي يمكن أن يقدمها الغربيون، سواء السياسيون أو المستثمرون؟
- توجد حوافز للولايات المتحدة لدعم التحديث والنمو الاقتصادي في السعودية.. بالنسبة لواضعي السياسات، سيجعل الاقتصاد السعودي القوى السعودية، وبالتالي الشرق الأوسط، أكثر استقرارا. بالإضافة إلى ذلك، سيزيد انفتاح الاقتصاد السعودي وارتفاع نشاط القطاع الخاص من الفرص الاقتصادية والتجارية للدول الغربية هناك. وسيمكن للمستثمرين الغربيين الحصول على شريحة سكانية استهلاكية جذابة ومتزايدة، وشابة وواعية تكنولوجيا. وستقدر الشركات الصناعية الغربية على الاستفادة من موقع السعودية الاستراتيجي، بالقرب من أوروبا وأفريقيا وآسيا، والذي سيوفر سهولة الوصول إلى المستهلكين.
أيضا، ستكون خصخصة أجزاء من شركة «أرامكو السعودية» فرصة لتأسيس أكبر فرصة استكتاب استثماري في العالم.
باختصار، سيصبح في الإمكان لهذه الفرص أن تفيد السعودية وواضعي السياسات الغربيين والمستثمرين الغربيين، إذا تعاونوا معا.



التجربة السعودية ترسم خريطة طريق الاقتصادات الناشئة

TT

التجربة السعودية ترسم خريطة طريق الاقتصادات الناشئة

وزير المالية يتحدث للحضور في الكلمة الافتتاحية لمؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)
وزير المالية يتحدث للحضور في الكلمة الافتتاحية لمؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)

رسائل كثيرة بعثها مؤتمر العلا في نسخته الثانية، لكنَّ أبرزها أنَّ «زمن الانتظار» خلف الاقتصادات المتقدمة قد انتهى؛ فاليوم تقف الأسواق الناشئة لا كأنها قوة مكملة، بل بوصفها محركاً سيادياً يقود أكثر من 70 في المائة من النمو العالمي. هذه الرسائل لم تكن مجرد استعراض للأرقام، بل كانت «بيان ثقة» يرتكز على ثلاثة دروس جوهرية قدمها وزير المالية السعودي محمد الجدعان من واقع التجربة السعودية، لتكون بمثابة بوصلة للاقتصادات الناشئة.

لقد وضع الجدعان العالم أمام حقيقة اقتصادية صلبة أنَّ مصداقية السياسات لا تُقاس ببراعة الخطط، بل بجسارة التنفيذ. وتجسد ذلك في دروسه الثلاثة؛ أولها أن استقرار الاقتصاد الكلي والانضباط المالي هما حجر الزاوية لأي نهوض، وثانيها أن الإصلاحات الهيكلية لا قيمة لها دون مؤسسات قادرة على تنفيذها، إذ تنبع المصداقية من الحوكمة والشفافية لا من الوعود. أما الدرس الثالث، فهو أن التعاون الدولي متعدد الأطراف بات ضرورة وجودية لحماية هذه الأسواق من الصدمات المتكررة.

هذه «الثلاثية» (الاستقرار، وكفاءة المؤسسات، والتعاون) هي التي تلخص فلسفة التحول الجديدة؛ حيث لم تعد الأسواق الناشئة مجرد ساحة للتجارب، بل أصبحت هي المنصة التي تُصاغ منها الحلول لمواجهة تحديات الدين وتباطؤ التجارة. غير أنَّ هذه الرسائل لم تغفل الجانب التنبيهي؛ إذ إنَّ هذه الأسواق - ورغم تفوقها النموذجي على الاقتصادات المتقدمة - لا تزال تتحرك فوق أرضية ملغومة بالديون المرتفعة، مما يجعل من دعوة الجدعان لتحويل المؤسسات إلى «أدوات تنفيذية مرنة» المرتكز الذي لا يقبل المساومة لضمان استدامة النمو.

وكانت انطلقت أعمال النسخة الثانية من مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة 2026، الأحد، الذي تحتضنه محافظة العلا الواقعة (غرب السعودية) بالشراكة بين وزارة المالية وصندوق النقد الدولي، وبمشاركة رفيعة المستوى من صُنّاع القرار الاقتصادي، ووزراء مالية، ومحافظي بنوك مركزية، وقادة مؤسسات مالية دولية، ونخبة من الخبراء والمختصين من مختلف دول العالم.

«مجموعة العشرين»

وفي كلمته الافتتاحية، أوضح الجدعان أن هذه الاقتصادات أصبحت المُحرِّك الرئيسي للنشاط الاقتصادي الدولي بعد أن تضاعفت حصتها في الاقتصاد العالمي بأكثر من مرتين منذ عام 2000، لافتاً إلى أن أكبر 10 اقتصادات ناشئة في «مجموعة العشرين» تمثل وحدها الآن أكثر من نصف نمو العالم.

وتابع أن الاقتصاد العالمي يمرُّ بلحظة تحول عميق، تقودها الأسواق الناشئة والاقتصادات النامية، التي باتت تُشكِّل اليوم نحو 60 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي من حيث القوة الشرائية، وتسهم بأكثر من 70 في المائة من النمو العالمي.

جانب من حضور وزراء ومسؤولين في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)

وأشار إلى أنه رغم هذا الدور المحوري، فإن هذه الاقتصادات تواجه بيئةً دوليةً تزداد تعقيداً وتشرذماً، مع ارتفاع مستويات الديون، وتباطؤ نمو التجارة العالمية، وزيادة التعرُّض للصدمات الجيوسياسية.

وحذَّر الجدعان من أن أكثر من نصف البلدان منخفضة الدخل تعاني حالياً من ضائقة ديون، أو تقع تحت خطرها، في وقت تراجعت فيه معدلات نمو التجارة إلى نحو نصف ما كانت عليه قبل الجائحة، مما يفرض ضرورة تبني استجابة سياسية منسقة ونابعة من الملكية الوطنية للدول؛ لضمان فاعلية مواجهة هذه التحولات الهيكلية.

الإصلاحات الهيكلية

وشدَّد على أن التجربة السعودية خلال العقد الماضي عزَّزت دروساً أساسية، في مقدمتها؛ الاستقرار الاقتصادي الكلي هو الأساس المتين للنمو وليس عائقاً له، وأن مصداقية السياسات تأتي من كفاءة التنفيذ والقدرة على ترجمة الاستراتيجيات إلى نتائج ملموسة، وليس من مجرد الخطط.

وفي هذا السياق، أكد أن الإصلاحات الهيكلية جاءت ثانياً، وهي لا يمكن أن تحقق نتائجها المرجوة ما لم تدعمها مؤسسات قوية وقادرة على الإنجاز، مشيراً إلى أن الحوكمة والشفافية تظلان الضمانة الأساسية لتحويل الرؤى إلى أثر ملموس على أرض الواقع.

ولفت الجدعان إلى أن تعزيز التعاون الدولي، وتفعيل دور المؤسسات متعددة الأطراف يأتي ثالثاً، مثل صندوق النقد والبنك الدوليَّين، ليس فقط بوصفها جهات إقراض، بل بوصفها بمثابة مستشارين موثوقين لدعم الاقتصادات الناشئة في رحلتها وسط الصدمات المتكررة.

النمو دون المستويات

من جهتها، ذكرت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، أن النمو العالمي لا يزال دون مستويات ما قبل الجائحة، محذرة من أن ذلك يثير القلق في ظل توقع التعرض لمزيد من الصدمات، مع تآكل الهوامش المالية في كثير من الدول، وارتفاع ضغوط الإنفاق ومستويات الدين.

وحدَّدت غورغييفا أولويَّتين للسياسات؛ الأولى إطلاق نمو يقوده القطاع الخاص عبر تقليص البيروقراطية، وتعميق الأسواق المالية، وتعزيز المؤسسات وتحسين الحوكمة، إلى جانب تمكين الشباب من اكتساب مهارات وظائف المستقبل وتشجيعهم على ريادة الأعمال.

أما الثانية، فتعزيز التكامل في عالم يشهد تبدل التحالفات وأنماط التجارة، عبر اغتنام فرص التعاون الإقليمي وعبر الأقاليم، وخفض الحواجز بما يحافظ على التجارة بوصفها محركاً للنمو.

وأبانت غورغييفا أن إطلاق المؤتمر، العام الماضي، جاء اعترافاً بالدور المتنامي للاقتصادات الناشئة في عالم يشهد تحولات واسعة في الجغرافيا السياسية والتكنولوجيا والتجارة.

وطبقاً لمديرة صندوق النقد الدولي، فإن السياسات الجيدة تؤتي ثمارها، وإن معدلات النمو في الاقتصادات الناشئة تبلغ نحو 4 في المائة هذا العام، متجاوزة بفارق كبير نظيرتها في الاقتصادات المتقدمة، البالغة قرابة 1.5 في المائة، بينما تزيد حصة الاقتصادات الناشئة من الاقتصاد العالمي على 56 في المائة.

غورغييفا تتحدث إلى الحضور في مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)

التجارة والاستثمار

من ناحيته، أكد وزير الاقتصاد والتخطيط فيصل الإبراهيم، على ضرورة السرعة والمرونة في صنع السياسات لاقتصادات الأسواق الناشئة، قائلاً: «الوقت ليس محايداً، فالتأخير يحمل تكلفة اقتصادية كلية تتراكم بمرور الوقت، لذلك تمكنت الدول التي استطاعت ضغط دورات اتخاذ القرار مع الحفاظ على الثقة والمصداقية من تحويل تلك السرعة إلى ميزة استراتيجية».

وزاد الإبراهيم، أن السعودية «ستظل منارة للبراغماتية في شراكاتها»، وستعمل كأنها حلقة وصل تخلق منصة للفرص من جميع أنحاء العال، مفيداً أن التجارة والاستثمار لا يزالان محركين أساسيين للنمو والمرونة لاقتصادات الأسواق الناشئة.

وزير الاقتصاد والتخطيط فيصل الإبراهيم متحدثاً في جلسة حوارية خلال المؤتمر (الشرق الأوسط)

وأردف وزير الاقتصاد والتخطيط: «أمامنا اليوم فرصة لبحث آليات المواكبة مع نظام التجارة المتطور، واستكشاف كيف يمكننا تحقيق قيمة أكبر من خلال ذلك»؛ مؤكداً على الدور الاستراتيجي للمؤسسات في ضمان المواءمة مع نظام التجارة العالمي.

المخاطر الجيوسياسية

من جانبه، صرّح وزير المالية الصيني لان فوان آن، بأن الاقتصادات الناشئة والنامية تواجه 3 تحديات رئيسية، تشمل ضعف زخم النمو، واتساع فجوات التنمية، وازدياد أوجه القصور في منظومة الحوكمة الاقتصادية العالمية.

وتابع أن الاقتصاد العالمي سجَّل نمواً بنحو 3.3 في المائة خلال عام 2025، وهو أقل من متوسط ما قبل الجائحة، مؤكداً أن ذلك يعود إلى تصاعد الحمائية وازدياد عدم اليقين الجيوسياسي، وما نتج عن ذلك من تباطؤ في التجارة العالمية، وتجزؤ الاقتصاد الدولي.

وزير المالية الصيني في كلمته الخاصة خلال مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)

وأكمل أن هذه التطورات أسهمت في تعطيل تخصيص الموارد عالمياً وتعميق الفجوة التكنولوجية، لا سيما في مجالات مثل الذكاء الاصطناعي، في وقت لا تزال فيه الدول النامية متأخرة في حجم الاستثمارات التقنية. وحسب لان فوان آن، فإن أوضاع الديون في الدول منخفضة الدخل واصلت التدهور، ما يقيّد نمو الاستهلاك والاستثمار، ويؤثر سلباً على جهود التنمية، مشيراً إلى أن دول الجنوب العالمي تمثل نحو 40 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، وتسهم بنحو 75 في المائة من النمو العالمي.

السياسات النقدية

من جهة أخرى، أفاد محافظ البنك المركزي السعودي، أيمن السياري، بأن حالة عدم اليقين الراهنة باتت تميل إلى أن تكون هيكلية أكثر من كونها ظرفية، مشيراً إلى 4 أسباب رئيسية لذلك؛ تتمثل في التجزؤ الجيوسياسي، والتسارع الكبير في التطورات التكنولوجية - لا سيما الذكاء الاصطناعي- وتقلبات أسعار السلع، إضافة إلى النمو المتنامي للوساطة المالية غير المصرفية.

وأبان السياري أن آليات انتقال السياسات النقدية التقليدية بدأت تظهر علامات ضعف مع تراجع دور القنوات المصرفية التقليدية، في وقت تجاوزت فيه أصول الوساطة المالية غير المصرفية 51 في المائة من إجمالي الأصول المالية العالمية، ما أدّى إلى زيادة حساسية الأسواق لتقلبات السيولة، وظهور ضغوط متكررة عبر آليات، مثل طلبات تغطية الهوامش، وخصومات الضمانات، وعمليات خفض المديونية المتزامنة.

محافظ البنك السعودي المركزي في جلسة حوارية (الشرق الأوسط)

وزاد أن الصدمات التي تواجه النظام المالي العالمي أصبحت متعددة الأبعاد وأكثر تكراراً، وغالباً ما تكون خارجية بالنسبة للاقتصادات الناشئة التي تعاني أصلاً تحديات داخلية تزيد من حدة التقلبات.

وتحدث السياري عن تجربة المملكة، موضحاً أنها اعتمدت على هوامش احتياطية للحفاظ على الاستقرار المالي والأسواق، وأظهرت أهمية السياسات المعاكسة للدورات الاقتصادية في الحد من التقلبات، مشيراً إلى أن تراكم الاحتياطيات خلال فترات النمو يستخدم استراتيجياً لدعم ميزان المدفوعات وتخفيف أثر تقلبات أسعار السلع.

وشرح أن ربط الريال بالدولار الأميركي أسهم في ترسيخ استقرار الأسعار، لافتاً إلى أن متوسط التضخم خلال السنوات الخمس الماضية ظل دون مستوى 3 في المائة.

التضخم

أما محافظ بنك إنجلترا، أندرو بيلي، فيرى أن الاقتصاد العالمي أظهر مرونة لافتة خلال العام الماضي رغم حالة عدم اليقين الكبيرة المحيطة بالسياسات، مشيراً إلى أن مستوى النشاط الاقتصادي تأثر بهذه الضبابية مع تفاوت الزخم بين الدول والقطاعات والمناطق، غير أن الاقتصاد العالمي أثبت قدرة واضحة على التكيف مع مشهد سريع التغير.

وأردف، أن التضخم لم يرتفع بشكل ملحوظ خلال العام الماضي، رغم استمرار ضغوط تكاليف المعيشة في كثير من الدول، مضيفاً أن الأوضاع المالية العالمية كانت داعمة إلى حد كبير على الرغم من فترات التقلب وارتفاع عوائد السندات السيادية.

وفيما يتعلق بالنظام المالي، شرح أن الإصلاحات التي أعقبت الأزمة المالية جعلته أكثر متانة وقدرة على امتصاص الصدمات الكبيرة رغم انتقال جزء من الوساطة المالية من البنوك إلى المؤسسات غير المصرفية، مؤكداً أن البنوك لا تزال مصدراً أساسياً للائتمان والسيولة.

إصلاحات السعودية

وفي تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط» على هامش مؤتمر العلا، أكد أستاذ الاقتصاد بجامعة هارفارد، البروفسور بول أنتراس، أن السعودية تقدِّم نموذجاً استثنائياً في مشهد التحولات التجارية العالمية، يختلف جذرياً عن القوالب التقليدية للأسواق الناشئة. وعدّ أن العولمة لم تنتهِ، بل أعادت تشكيل نفسها فيما سماه «التكامل المجزأ».

ولفت أنتراس إلى أن «رؤية السعودية» وإصلاحاتها الهيكلية تضعانها في موقع متميز للاستفادة من «التكامل المجزأ» الذي يشهده العالم، مشدداً على أن رهان المملكة على التحول اللوجيستي والذكاء الاصطناعي هو المحرك الحقيقي لنمو مستدام يتجاوز ضجيج الأزمات العالمية.

أستاذ الاقتصاد بجامعة هارفارد البروفيسور بول أنتراس خلال حديثه إلى الحضور في المؤتمر (الشرق الأوسط)

وعن تأثير أسعار الفائدة المرتفعة على خطط الدول الناشئة للتحول نحو الصناعات المعقدة، أجاب أنتراس: «تحد أسعار الفائدة المرتفعة، مضافة إليها علاوة المخاطر التي تواجهها الأسواق الناشئة، دون شك من الاستثمارات. التصدير يتطلب ائتماناً واستثماراً وتحسيناً للجودة. ولكن الفائدة ارتفعت لسبب جوهري، وهو أنها تعكس توقعات نمو عالية ناتجة عن الذكاء الاصطناعي والتغيُّر التكنولوجي».

ووفق أنتراس، فإن هذا النمو هو المخرج، فـ«إذا تحقَّقت إمكانات النمو هذه، فستتحسَّن الإنتاجية بشكل كبير، مما يساعد الشركات الصغيرة والمتوسطة على التنبؤ بالطلب بشكل أفضل والعثور على أسواق لم يتم استغلالها من قبل. لذا، نعم، الفائدة قوة سلبية، لكن إذا كانت مدفوعةً بإمكانات نمو حقيقية، فقد لا يكون الأمر بهذا السوء».


السعودية ومصر تؤكدان جاهزية موانئهما لعودة الملاحة بعد استقرار أوضاع المنطقة

رئيس هيئة قناة السويس خلال استقباله سليمان المزروع رئيس «الهيئة العامة للموانئ السعودية» (قناة السويس)
رئيس هيئة قناة السويس خلال استقباله سليمان المزروع رئيس «الهيئة العامة للموانئ السعودية» (قناة السويس)
TT

السعودية ومصر تؤكدان جاهزية موانئهما لعودة الملاحة بعد استقرار أوضاع المنطقة

رئيس هيئة قناة السويس خلال استقباله سليمان المزروع رئيس «الهيئة العامة للموانئ السعودية» (قناة السويس)
رئيس هيئة قناة السويس خلال استقباله سليمان المزروع رئيس «الهيئة العامة للموانئ السعودية» (قناة السويس)

أكد سليمان المزروع رئيس «الهيئة العامة للموانئ السعودية»، على جاهزية المواني السعودية وقناة السويس لاستقبال عودة الخطوط الملاحية الكبرى للعبور مرة أخرى من المنطقة بعد استقرار الأوضاع.

وعبر المزروع، خلال لقائه الفريق أسامة ربيع رئيس هيئة قناة السويس المصرية، على هامش فعاليات المؤتمر السنوي الدولي للنقل البحري واللوجيستيات (مارلوج) بالقاهرة، عن تقديره لجهود هيئة قناة السويس في تعزيز الاستدامة والاستقرار لحركة الملاحة العالمية المارة بمنطقة البحر الأحمر وباب المندب.

تجدر الإشارة إلى أن منطقة البحر الأحمر كانت تشهد فترة من الاضطرابات الملاحية، بسبب الهجوم على السفن التجارية، من قبل جماعة الحوثيين اليمنية، غير أن التوصل لوقف إطلاق النار في غزة، ساهم في توقف الحوثي بنسبة كبيرة عن تلك الهجمات، وعودة خطوط الملاحة الدولية الكبرى للمرور من قناة السويس، التي يمر بها نحو 12 في المائة من التجارة العالمية.

وأبدى المزروع رغبته في التعاون مع قناة السويس في مجال بناء المعديات، فضلاً عن التعاون مع شركات الهيئة العاملة في مجالات التكريك وأعمال الأرصفة، لا سيما مع اتجاه المملكة لتطوير ميناء جدة والقيام بالعديد من مشروعات البنية التحتية.

وشدَّد رئيس «الهيئة العامة للموانئ» بالمملكة العربية السعودية على أن التعاون مع هيئة قناة السويس يعكس قوة العلاقات الثنائية بين البلدين ووحدة الأهداف، متوقعاً أن تشهد الفترة المُقبلة مزيداً من التعاون البنَّاء بين الجانبين.

من جانبه، صرَّح الفريق أسامة ربيع، أنه بحث مع المزروع، سبل التعاون المستقبلي، والتباحث حول آليات التعاون في مجالات تقديم الخدمات اللوجيستية، وبناء الوحدات البحرية، وأعمال المواني والتكريك.

وأعرب ربيع، وفقاً لبيان صحافي صادر عن هيئة قناة السويس، عن تطلعه «لتعزيز علاقات الشراكة والصداقة ومد جسور التعاون لتشمل مجالات عمل جديدة بما يتناسب مع طبيعة المرحلة الراهنة في ضوء تطور مفهوم الخدمات البحرية واللوجيستية بهيئة قناة السويس وزيادة متطلبات المواني البحرية السعودية».

وأكد الفريق ربيع أن «هيئة قناة السويس تمتلك تجربة تعاون ناجحة مع (هيئة الموانئ السعودية) حيث قامت أكاديمية المحاكاة والتدريب البحري التابعة للهيئة بعملية نمذجة ناجحة لميناء رأس الخير في السعودية تمهيداً لتنفيذ عملية ازدواج لقناة الاقتراب في الميناء، وهو التعاون الذي شهد إشادة كبيرة من جانب وفد (هيئة الموانئ السعودية)».

واستعرض ربيع جهود توطين الصناعة البحرية في الترسانات والشركات التابعة لهيئة قناة السويس والتي شهدت طفرة كبيرة خلال العامين الماضيين تحت شعار «صنع في مصر» بجودة عالمية وأسعار تنافسية.

بدأت فعاليات المؤتمر السنوي الدولي للنقل البحري واللوجيستيات (مارلوج) في نسخته الخامسة عشر، والذي تنظمه الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري تحت رعاية جامعة الدول العربية وبالتعاون مع وزارة النقل المصرية بالقاهرة، خلال الفترة من 8 - 10 فبراير (شباط) الحالي.

وأشار رئيس الهيئة إلى أن إحصائيات الملاحة بالقناة خلال النصف الأول من العام المالي (2025/ 2026) شهدت تحسناً نسبياً مُسجلة نمواً في أعداد السفن العابرة بنسبة 5.8 في المائة، وارتفاعاً في الحمولات الصافية بنسبة 16 في المائة، بما انعكس إيجاباً على زيادة الإيرادات بنسبة 18.5 في المائة، وذلك مقارنة بالفترة ذاتها من العام المالي 2024/ 2025.

وأضاف أن حركة الملاحة بالقناة منذ بداية العام الحالي 2026 سجلت عبور 1315 سفينة بإجمالي حمولات صافية 56 مليون طن محققة إيرادات قدرها 449 مليون دولار مقابل عبور 1243 سفينة بإجمالي حمولات صافية قدرها 47 مليون طن، محققة إيرادات قدرها 368 مليون دولار، مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي.


«صندوق النقد الدولي» يوقع مذكرة تفاهم مع «صندوق النقد العربي» لتعزيز التعاون

تهدف مذكرة التفاهم بين «صندوق النقد الدولي» و«صندوق النقد العربي» إلى التعاون في أنشطة الرقابة والإقراض (الشرق الأوسط)
تهدف مذكرة التفاهم بين «صندوق النقد الدولي» و«صندوق النقد العربي» إلى التعاون في أنشطة الرقابة والإقراض (الشرق الأوسط)
TT

«صندوق النقد الدولي» يوقع مذكرة تفاهم مع «صندوق النقد العربي» لتعزيز التعاون

تهدف مذكرة التفاهم بين «صندوق النقد الدولي» و«صندوق النقد العربي» إلى التعاون في أنشطة الرقابة والإقراض (الشرق الأوسط)
تهدف مذكرة التفاهم بين «صندوق النقد الدولي» و«صندوق النقد العربي» إلى التعاون في أنشطة الرقابة والإقراض (الشرق الأوسط)

وقّع «صندوق النقد الدولي» مذكرة تفاهم مع «صندوق النقد العربي»، على هامش «مؤتمر العُلا لاقتصادات الأسواق الناشئة»؛ بهدف تعزيز التعاون المشترك بين الجانبين، وقد وقّعتها المديرة العامة لـ«صندوق النقد الدولي» الدكتورة كريستالينا غورغييفا، والمدير العام لـ«صندوق النقد العربي» الدكتور فهد التركي.

تهدف مذكرة التفاهم إلى «تعزيز التنسيق في مجالات السياسات الاقتصادية والمالية، بما يشمل التعاون في أنشطة الرقابة والإقراض، وتبادل البيانات والأعمال التحليلية، وبناء القدرات، وتقديم المساندة الفنية، دعماً للاستقرار المالي والاقتصادي في المنطقة».

وأكد الجانبان أن هذه المذكرة تمثل خطوة مهمة نحو «تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين المؤسستين، والإسهام في دعم شبكة الأمان المالي الإقليمي؛ بما يخدم الدول الأعضاء، ويعزز قدرتها على مواجهة التحديات الاقتصادية».