الصين واليابان وكوريا الجنوبية.. نحو أكبر اتفاقية تجارة على وجه الأرض

طوكيو وبكين تتجرعان «مضادات» اقتصادية لـ«الحساسية» السياسية والتاريخية

توقع صندوق النقد الدولي أن تبلغ نسبة النمو في آسيا 5.3 في المائة في عامي 2016 و2017، في مقابل توقعات سابقة بـ 5.4 في المئة  (أ.ف.ب)
توقع صندوق النقد الدولي أن تبلغ نسبة النمو في آسيا 5.3 في المائة في عامي 2016 و2017، في مقابل توقعات سابقة بـ 5.4 في المئة (أ.ف.ب)
TT

الصين واليابان وكوريا الجنوبية.. نحو أكبر اتفاقية تجارة على وجه الأرض

توقع صندوق النقد الدولي أن تبلغ نسبة النمو في آسيا 5.3 في المائة في عامي 2016 و2017، في مقابل توقعات سابقة بـ 5.4 في المئة  (أ.ف.ب)
توقع صندوق النقد الدولي أن تبلغ نسبة النمو في آسيا 5.3 في المائة في عامي 2016 و2017، في مقابل توقعات سابقة بـ 5.4 في المئة (أ.ف.ب)

منذ عام نشر موقع «خرائط رائعة» خريطة توضح المصدر الرئيسي لواردات كل دول العالم، وهذا عن طريق استبدال علم الدولة على الخريطة بعلم أكثر دولة مصدرة لها، في هذه الخريطة غطى العلم الياباني دولة الصين، وغطى علم الصين الجزر اليابانية، وهذا يوضح مدى قوة ومتانة العلاقات التجارية بين ثاني وثالث قوة اقتصادية في العالم وفقا لبيانات البنك الدولي، رغم الخلافات السياسية التاريخية بين البلدين.
وكان آخر ظهور للخلافات السياسية بين البلدين في نهاية أبريل (نيسان) الماضي، خلال زيارة وزير الخارجية الياباني، فوميو كيشيدا، لبكين، التي انتهت الأحد، وهي الأولى لوزير خارجية ياباني في أربعة أعوام ونصف عام. وخلال الزيارة، أبلغ وزير الخارجية الصيني نظيره الياباني أن الصين تريد أن تقيم مع طوكيو علاقة تستند إلى «التعاون وليس إلى المواجهة»، لكنها تظل حذرة حيال طوكيو.
وفاقمت الخلافات التاريخية على الأراضي المتنازعة العلاقات بين البلدين في الأعوام الماضية رغم الانفراجة في الآونة الأخيرة. وقال الوزير الصيني وانغ يي خلال لقائه كيشيدا: «نأمل طبعا بأن نطور مع اليابان علاقة صحية ومستقرة وودية». لكن وزير الخارجية الصيني أكد أن «هذه العلاقة يجب أن تُبنى على أساس رؤية صادقة للتاريخ واحترام للوعود والتعاون، وليس المواجهة».
وتتنازع بكين وطوكيو السيادة على مناطق غير مأهولة في بحر الصين الشرقي، وهي جزر تديرها اليابان تحت اسم «سنكاكو»، وتطالب بها الصين تحت اسم «دياويو». وتدهورت العلاقات الثنائية في 2012 حين أعلنت طوكيو ضم بعض هذه الجزر، ومنذ ذلك الحين، اتخذ البلدان جهودا لتحسين العلاقات عبر لقاءات بين الرئيس الصيني شي جين بينغ ورئيس الوزراء الياباني شينزو آبي.
لكن التجاوزات التي ارتكبها الجنود اليابانيون في الصين قبل الحرب العالمية الثانية وخلالها لا تزال تثير التوتر، وتواظب بكين على اتهام طوكيو بالتهوين من هذه الفظائع.
والسبت الماضي، قال كيشيدا في تصريحات نقلها التلفزيون الياباني خلال اللقاء «نريد فعلا أن نستأنف علاقات نتمكن عبرها من تبادل الزيارات». وأضاف أن «البلدين يحتاجان إلى بعضهما؛ في مرحلة يتعاظم فيها القلق المرتبط بالاقتصاد العالمي».
من جهته، قال وزير الخارجية الصيني إن «هناك قولا مأثورا في الصين بأنه ينبغي عدم الحكم على المرء انطلاقا من أقواله؛ بل من أفعاله». وأورد بيان شديد اللهجة أصدرته وزارة الخارجية الصينية أن الوزير الصيني أبلغ نظيره الياباني بـ«مطالب».
وأضاف البيان أن على اليابان «أن تنظر إلى تطور الصين في شكل إيجابي وصحي، وأن تكف عن نشر أو تبني نظريات مختلفة عن التهديد الصيني أو عن الانكماش الاقتصادي الصيني».

الجانب الآخر من المعادلة

كان كل ما سبق على الجانب السياسي، ولكن على الجانب الاقتصادي يظهر جليا أن التنسيق بين الدولتين وصل إلى حد لم تصله بعض الدول المشتركة في اتفاقيات شراكة مالية ونقدية موسعة، وهذا ليس على جانب التبادل التجاري فقط، ولكن الارتباط بين الاقتصادين أضحى يشبه الترابط بين أعضاء الجسد الواحد، فإذا تباطأت الصين انكمشت اليابان، وإذا صدرت بيانات إيجابية في بكين ارتفعت أسهم طوكيو.
وهذا يظهر جليا في التقارير الدولية التي تتحدث عن شرق آسيا، حتى إن صندوق النقد الدولي، أصدر بيانا عن الاقتصادين معا بدلا من التقليد المتبع بإصدار بيان عن كل دولة على حدة أو كل منطقة من العالم، أو إصدار بيان عن العالم ككتلة واحدة.
وأعلن صندوق النقد الدولي أول من أمس الثلاثاء، أن الاقتصادين الياباني والصيني سيشهدان تباطؤا واضحًا في العامين المقبلين، لكن النمو في آسيا سيستمر متينًا بفضل الاستهلاك الداخلي الذي سيعوض ضعف المبادلات العالمية.
وتوقع الصندوق أن تساهم إجراءات الدعم الحكومية وتراجع أسعار المواد الأولية وضعف نسب البطالة في النمو الإقليمي بجنوب شرقي آسيا، داعيًا السلطات إلى الاستمرار في إصلاحاتها.
لكن التحديات المقبلة من أماكن أخرى ستكون حاضرة بالنسبة إلى آفاق النمو في آسيا والمحيط الهادي، وفق صندوق النقد الدولي، الذي أشار إلى ركود اقتصاد الدول المتقدمة وضعف حجم المبادلات العالمية وتذبذب أسواق المال.
وتوقع الصندوق أن تبلغ نسبة النمو في آسيا 5.3 في المائة في عامي 2016 و2017، في مقابل توقعات سابقة بـ5.4 في المائة.
وأوضح تقرير الصندوق أن «آسيا تبقى المنطقة الأكثر ديناميكية في العالم، لكنها تواجه رياحًا معاكسة؛ ناجمة عن ضعف الانتعاش الشامل وتباطؤ المبادلات العالمية، وأثر الانتقال الاقتصادي الصيني على الأمد القصير».
وأضاف أنه «لتعزيز المقاومة للأخطار الشاملة والبقاء في هذه الديناميكية، يتعين على أصحاب القرار إجراء إصلاحات هيكلية لزيادة الإنتاجية وتخفيف الضرائب، مع دعم الطلب وفق الحاجات».
ويتوقع أن ينمو الاقتصاد الصيني، أكبر محرك للنمو العالمي، بنسبة 6.5 في المائة في عام 2016، و6.2 في المائة في عام 2017، وهذه الأرقام بعيدة عن نسبة 6.9 في المائة لعام 2015، وفق صندوق النقد الذي توقع تراجعًا في الاقتصاد الياباني أيضا.
وستعاني الصادرات اليابانية من ارتفاع قيمة الين إلى أعلى مستوياته منذ 18 شهرًا، في مقابل الدولار، فيما ستتراجع المبادلات مع الصين.
وإزاء ذلك، راجع صندوق النقد نسبة النمو لعام 2016، التي توقع أن تكون بنسبة 0.5 في المائة في اليابان، فيما ستنزل إلى مستوى سلبي (ناقص 0.1 في المائة) في عام 2017 بسبب الزيادة المتوقعة للرسوم على الاستهلاك. وأشار الصندوق إلى «مشكلات» مطروحة منذ فترة طويلة، وهي شيخوخة السكان وضخامة الدين.
أما في دول جنوب شرقي آسيا المهمة الأخرى، فقد توقع صندوق النقد أن تبلغ نسبة النمو في الهند 7.5 في المائة في عامي 2016 و2017، وفي كوريا الجنوبية 2.7 و2.9 في المائة على التوالي في ذات العامين.
وتوقع صندوق النقد الدولي أن يشهد اقتصادا اليابان والصين تباطؤا واضحا في العامين المقبلين، مستبعدا أن يتأثر الاقتصاد الآسيوي جراء ذلك.
وقالت المؤسسة المالية الدولية إن النمو في آسيا سيظل متينا بفضل الاستهلاك الداخلي، الذي سيعوض ضعف المبادلات العالمية.
ورجح الصندوق أن تساهم إجراءات الدعم الحكومية وتراجع أسعار المواد الأولية، وضعف نسب البطالة في النمو الإقليمي، داعيا السلطات إلى الاستمرار في إصلاحاتها.

مستقبل مرتبط

ويعي رجال الاقتصاد في العملاقين الصيني والياباني هذا الارتباط القوي بين الاقتصادين، ويعرفان أن نجاة اقتصاد دولتيهما أو حتى خفض خسائر التباطؤ العالمي يعتمد على الشراكة وزيادة التعاون في جنوب شرقي آسيا.
فمنذ خمس سنوات، اتفق وزراء التجارة في الصين واليابان وكوريا الجنوبية على تكثيف الجهود للتوصل إلى اتفاق ثلاثي للتبادل التجاري بين هذه الدول، وقال الوزراء إن التدفق الحر للتجارة والاستثمار بين البلدان الثلاثة هو مفتاح النمو، حيث تتطلع الاقتصادات الآسيوية إلى زيادة حجم التبادل التجاري فيما بينها وبخاصة بعد انخفاض الطلب في أسواق رئيسية مثل الولايات المتحدة ودول أوروبا التي لا تزال تتعافى من أزمة الركود الاقتصادي.
وقامت بالفعل البلدان الثلاثة بإنشاء لجنة مشتركة لدراسة الاتفاق التجاري بينهم شارك فيها مسؤولون حكوميون ورجال أعمال.
ولكن منذ عقد هذا الاتفاق، تسبب المناخ السياسي «غير المواتي» في تعقيد الأمور، حيث عُقدت نحو 10 جولات من المحادثات في هذا الصدد، ولكن تقدم المحادثات كان بطيئا للغاية، ولم تتحقق بعد نتائج ملموسة حيث لم تتطرق الدول الثلاث إلى مناقشة تعريفات جمركية محددة، وهذا بسبب أيضا أن لكل دولة نقاطا محددة تحتاج فيها إلى ضمان حماية صارمة، وتريد توسيع حصة السوق من صناعاتها القوية في البلدين الأخريين، ولهذا، صارت المفاوضات معقدة.
ويقول خبراء إن قطاعات صناعة صينية مثل الحديد والصلب والهندسة البتروكيماوية وإنتاج السيارات قد تتأثر، فيما تعد الصناعة التحويلية في كوريا الجنوبية وخاصة في أوجه مثل الآلات الكبيرة والفلزات اللاحديدية أضعف مما هي عليه في اليابان وينظر لها على أنها مجال حساس.
ولكن العوامل السياسية تضع عراقيل أكثر من الحسابات الاقتصادية بالنسبة للمفاوضات الخاصة باتفاقية التجارة الحرة الثلاثية. وكانت آلية الاجتماع الثلاثي رفيع المستوى قد علقت في عام 2012 عندما تدهورت العلاقات بين الصين واليابان والعلاقات بين كوريا الجنوبية واليابان جراء النزاعات التاريخية على الجزر، ولكن الوضع تحسن مع توقيع اتفاقية مبدئية من أربع نقاط في نوفمبر (تشرين الثاني) 2014 تشمل استئناف الحوارات السياسية والدبلوماسية والأمنية بين الصين واليابان، وفي الوقت نفسه الاعتراف بموقفهما المختلفين بشأن الجزر.
ولكن رغم الحواجز السياسية والاقتصادية، تتوق الدوائر الاقتصادية والتجارية في الدول الثلاث إلى إبرام اتفاقية تجارة حرة لتعزيز التكامل الاقتصادي فيما بينها.

حماسة استثمارية

وفي المعرض العاشر بين الصين وشمال شرقي آسيا الذي عُقد في مقاطعة جيلين الصينية في سبتمبر (أيلول) الماضي، ناقش التجار بحماسة مفاوضات التجارة الحرة بين الصين واليابان وكوريا الجنوبية.
وشاركت شركات يابانية وكورية جنوبية بنشاط في المعرض الأول لصناعات الصين واليابان وكوريا الجنوبية الذي عقد أيضا في سبتمبر الماضي.
ولفت السكرتير العام لأمانة التعاون الثلاثي بين الصين واليابان وكوريا الجنوبية، يانغ هو لان، إلى أنه بينما يتسع التعاون بين الدول الثلاث تدريجيا ليشمل مجالات أخرى، تتزايد مطالبة مجتمع الأعمال في كل دولة منها بإبرام اتفاقية تجارة حرة لتعظيم التسهيلات والمميزات.
وبالإضافة إلى ذلك، ينظر أيضا إلى اتفاقية التجارة الحرة الهامة بين الصين وكوريا الجنوبية، التي تم التوصل إليها في يونيو (حزيران) عام 2014، باعتبارها قوة دفع لاتفاقية تجارة حرة ثلاثية.
وبموجب هذه الاتفاقية، ستقوم كوريا الجنوبية بإلغاء التعريفات الجمركية على 92 في المائة من جميع الواردات القادمة من الصين في غضون 20 عاما بعد دخولها حيز التنفيذ، فيما تقوم الصين بإلغاء التعريفات الجمركية على 91 في المائة من جميع المنتجات الكورية الجنوبية المستوردة.
وتتوقع كوريا الجنوبية أن ترفع اتفاقية التجارة الحرة الثنائية من إجمالي الناتج المحلي الحقيقي لها بواقع 0.95 نقطة مئوية وتخلق 53800 فرصة عمل جديدة في السنوات العشر المقبلة، لهذا يتعين على اليابان التوصل على وجه السرعة إلى اتفاق تجارة حرة مع الصين وكوريا الجنوبية حيث تضع اتفاقية التجارة الحرة بين الصين وكوريا الجنوبية الشركات اليابانية في مواقف ضعيفة عند تنافسها مع شركات من البلدين.
كما أن اتفاقية التجارة الحرة الثلاثية ينبغي أن تسير بالتوازي مع اتفاقية الشراكة عبر المحيط الهادي التي تم التوصل إليها مؤخرا، والشراكة الاقتصادية الشاملة الإقليمية التي ما زال يجرى التفاوض بشأنها، ويتعين على اليابان إيلاء أهمية لكل منها.
وقال غونيتشي أراي، بالمركز الياباني للبحوث الاقتصادية، إنه «إذا ما فوتت اليابان فرصة إبرام اتفاقية التجارة الحرة اليابانية - الصينية - الكورية الجنوبية والشراكة الاقتصادية الشاملة الإقليمية لأنها تختار اتفاقية التجارة الحرة عبر المحيط الهادي، فإن الاتفاقية الأخيرة ستصبح بلا معنى».

أكبر شراكة على وجه الأرض

وبمجرد البدء في تنفيذها، ستشكل اتفاقية تجارة حرة ثلاثية سوقا يضم أكثر من 1.5 مليار نسمة، أي تقريبا ربع عدد سكان الأرض البالغ نحو 6 مليارات نسمة.. الأمر الذي سيرفع إجمالي الناتج المحلي للصين بواقع 2.9 في المائة، ولليابان بواقع 0.5 في المائة، ولكوريا الجنوبية بواقع 3.1 في المائة.



ألمانيا تخسر تريليون دولار منذ 2020 جرَّاء الأزمات الاقتصادية

فقد القطاع الصناعي الألماني الذي يُعدُّ عصب الاقتصاد عوامل دعم مهمة بسبب رسوم ترمب الجمركية (رويترز)
فقد القطاع الصناعي الألماني الذي يُعدُّ عصب الاقتصاد عوامل دعم مهمة بسبب رسوم ترمب الجمركية (رويترز)
TT

ألمانيا تخسر تريليون دولار منذ 2020 جرَّاء الأزمات الاقتصادية

فقد القطاع الصناعي الألماني الذي يُعدُّ عصب الاقتصاد عوامل دعم مهمة بسبب رسوم ترمب الجمركية (رويترز)
فقد القطاع الصناعي الألماني الذي يُعدُّ عصب الاقتصاد عوامل دعم مهمة بسبب رسوم ترمب الجمركية (رويترز)

بلغت التكلفة الاقتصادية لسلسلة الأزمات التي شهدتها ألمانيا خلال السنوات الماضية قرابة تريليون يورو (1.18 تريليون دولار)، حسب تقديرات معهد الاقتصاد الألماني «آي دابليو».

وأوضح المعهد المقرب من اتحادات أرباب العمل، أن الخسائر المتراكمة في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي خلال الأعوام الستة منذ 2020، وصلت إلى نحو 940 مليار يورو.

وأشار المعهد إلى أن هذه الخسائر تعادل -عند احتسابها بالنسبة لكل موظف- فقداناً في القيمة المضافة يزيد بوضوح على 20 ألف يورو، وذلك نتيجة جائحة «كورونا»، وتداعيات الحرب الروسية على أوكرانيا، والسياسة التصادمية للولايات المتحدة.

ووفقاً لحسابات المعهد، يعود ربع هذه الخسائر الضخمة إلى العام الماضي، الذي طغت عليه النزاعات الجمركية مع حكومة الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ووفقاً لبيانات رسمية، تجنبت ألمانيا في عام 2025 بالكاد الدخول في عام ثالث على التوالي من دون نمو اقتصادي؛ حيث سجل الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي زيادة طفيفة بلغت 0.2 في المائة.

وقال الباحث في المعهد، ميشائيل جروملينغ: «العقد الحالي اتسم حتى الآن بصدمات استثنائية وأعباء اقتصادية هائلة، تجاوزت في الوقت الراهن مستويات الضغط التي حدثت في أزمات سابقة».

ووفقاً للتقديرات؛ بلغت التكلفة الاقتصادية لفترة الركود بين عامي 2001 و2004 نحو 360 مليار يورو بالقيمة الحقيقية، بينما سجلت الأزمة المالية العالمية في 2008 و2009 خسائر في القيمة المضافة تقدر بنحو 525 مليار يورو.

ولحساب حجم الخسائر الاقتصادية، قارن جروملينغ المسار الفعلي للاقتصاد بسيناريو افتراضي يفترض غياب هذه الأزمات. وبناء على افتراض أن النشاط الاقتصادي كان سيواصل نموه وفق متوسط وتيرة العقود الثلاثة الماضية، خلصت الدراسة إلى حدوث «خسائر اقتصادية كبيرة ومتزايدة».

وأضاف جروملينغ أن «النشاط الاقتصادي في ألمانيا، بعد التعافي من صدمة الجائحة، لم يتجاوز مستوى عام 2019 خلال الأعوام الثلاثة الماضية»، موضحاً أن هذه الحالة من الركود الفعلي، مقارنة بمسار افتراضي متصاعد، أدت إلى اتساع الفجوة بشكل مستمر، وارتفاع الخسائر الاقتصادية بصورة واضحة في السنوات الأخيرة.


مصر: مبادرة تمويلية لتوفير مليار دولار للشركات الناشئة من الجهات الحكومية

وزيرة التخطيط المصرية رانيا المشاط خلال الإعلان عن مبادرة تمويلية للشركات الناشئة (مجلس الوزراء)
وزيرة التخطيط المصرية رانيا المشاط خلال الإعلان عن مبادرة تمويلية للشركات الناشئة (مجلس الوزراء)
TT

مصر: مبادرة تمويلية لتوفير مليار دولار للشركات الناشئة من الجهات الحكومية

وزيرة التخطيط المصرية رانيا المشاط خلال الإعلان عن مبادرة تمويلية للشركات الناشئة (مجلس الوزراء)
وزيرة التخطيط المصرية رانيا المشاط خلال الإعلان عن مبادرة تمويلية للشركات الناشئة (مجلس الوزراء)

أعلنت مصر، السبت، إطلاق مبادرة تمويلية موحدة، تستهدف تنسيق الموارد التمويلية المتاحة لدى الجهات الحكومية، وتفعيل آليات مبتكرة لتعظيم أثرها بمعدل يصل إلى 4 أضعاف.

وأوضحت وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية أن المبادرة «تستهدف حشد تمويلات بقيمة مليار دولار على مدار 5 سنوات لقطاع الشركات الناشئة، من خلال موارد حكومية وضمانات واستثمارات مشتركة مع صناديق رأس المال المخاطر وجهات استثمارية وتمويلية أخرى من القطاع الخاص».

وقالت رانيا المشاط، وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي ورئيس المجموعة الوزارية لريادة الأعمال، إن المبادرة التمويلية تُشارك بها عدد من الجهات الوطنية وهي جهاز تنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وشركة ضمان مخاطر الائتمان، والبنك المركزي، والهيئة العامة للرقابة المالية، وهيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات، ووزارات الاستثمار والمالية والبيئة.

جاء ذلك خلال فعالية إطلاق «ميثاق الشركات الناشئة» التي تُعقد بالمتحف المصري الكبير، ويشهدها الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، والوزراء أعضاء المجموعة الوزارية، وممثلو الشركات الناشئة ورواد الأعمال.

وأوضحت «المشاط» أن الهدف من المبادرة التمويلية الموحدة تحفيز استثمارات القطاع الخاص ورأس المال المخاطر في كافة مراحل نمو الشركات الناشئة المصرية عبر إطار حكومي وآليات تمويلية متنوعة.

وأضافت أن ركائز المبادرة تشمل ضمان استمرار ضخ التمويلات للشركات الناشئة، وإنشاء قاعدة بيانات موحدة لمتابعة تقدم الشركات الناشئة، وتشكيل إطار تنسيقي يضم جميع الجهات المعنية، بالإضافة إلى إشراك مجتمع ريادة الأعمال في مراجعة النتائج لضمان تلبية احتياجات السوق، وربط الشركات الناشئة بالمستثمرين الدوليين، فضلاً عن العمل على تدخلات استباقية وتصحيحية في حالة وجود فجوات تمويلية للشركات الناشئة.

كما ذكرت أن المبادرة توفر آليات استثمار متنوعة تناسب احتياجات الشركات في مختلف مراحل نموها، بدءاً من مرحلة الفكرة وحتى الوصول إلى شركات مليارية (يونيكورن) أو التخارج، منوهة بأن المبادرة تستهدف الوصول إلى نحو 5000 شركة منها 500 شركة، بالإضافة إلى 5 شركات مليارية (يونيكورنز).


تركيا: مستمرون في التشديد النقدي والحفاظ على الانضباط المالي

تراجع التضخم السنوي في تركيا خلال يناير إلى 30.65 في المائة (رويترز)
تراجع التضخم السنوي في تركيا خلال يناير إلى 30.65 في المائة (رويترز)
TT

تركيا: مستمرون في التشديد النقدي والحفاظ على الانضباط المالي

تراجع التضخم السنوي في تركيا خلال يناير إلى 30.65 في المائة (رويترز)
تراجع التضخم السنوي في تركيا خلال يناير إلى 30.65 في المائة (رويترز)

قال نائب الرئيس التركي جودت يلماز، السبت، إن تركيا ستواصل سياستها النقدية المشددة والحفاظ على الانضباط ​المالي بهدف خفض التضخم بشكل أكبر.

وأظهرت بيانات رسمية صدرت، يوم الثلاثاء، أن تضخم أسعار المستهلكين في تركيا ارتفع إلى 4.84 في المائة على أساس شهري في يناير (كانون الثاني)، وهي زيادة جاءت أعلى من التوقعات، مدفوعة جزئياً بتعديلات الأسعار في ‌مطلع العام، ‌إضافة إلى ارتفاع أسعار ‌المواد الغذائية ⁠والمشروبات ​غير ‌الكحولية، بينما تراجع التضخم السنوي إلى 30.65 في المائة.

وخلال كلمة ألقاها في فعالية بولاية سيرت بجنوب شرقي البلاد، قال يلماز، إن تراجع التضخم بنحو 45 نقطة منذ مايو (أيار) 2024 غير كافٍ، مضيفاً أن الحكومة تتجه ⁠إلى خفض أسعار المستهلكين بشكل أكبر.

وأضاف: «سنحافظ على سياستنا ‌النقدية المشددة، وسنواصل سياساتنا المالية المنضبطة، ونحن مصممون على ذلك. لكن هذا لا يكفي أيضاً. علينا، من ناحية أخرى، دعم معركتنا ضد التضخم بسياسات ترتبط بجانب العرض».

وفي الشهر الماضي، خفض البنك المركزي التركي سعر الفائدة الرئيسي بمقدار 100 نقطة ​أساس إلى 37 في المائة، في خطوة جاءت أقل من المتوقع، مشيراً إلى استمرار ⁠الضغوط التضخمية ومسارات التسعير والتوقعات التي تهدد عملية خفض التضخم.

وبعد تغيير قصير في السياسة النقدية في أوائل العام الماضي بسبب الاضطرابات السياسية، استأنف البنك مسار خفض الفائدة في يوليو (تموز) عبر خفض قدره 300 نقطة أساس، تلاه المزيد من التخفيضات اللاحقة.

وبشكل إجمالي، قلص البنك سعر الفائدة بنحو 1300 نقطة أساس منذ عام 2024، بعدما أبقى سعر الفائدة عند ‌50 في المائة معظم ذلك العام لكبح توقعات التضخم.