كيري يلتقي أوباما لمناقشة الحلول والمقترحات المطروحة لتثبيت وقف الأعمال العدائية في سوريا

وزير الخارجية الأميركي يقترح إنشاء «مناطق آمنة».. ورئيسه يكرر رفضها

كيري يلتقي أوباما لمناقشة الحلول والمقترحات المطروحة لتثبيت وقف الأعمال العدائية في سوريا
TT

كيري يلتقي أوباما لمناقشة الحلول والمقترحات المطروحة لتثبيت وقف الأعمال العدائية في سوريا

كيري يلتقي أوباما لمناقشة الحلول والمقترحات المطروحة لتثبيت وقف الأعمال العدائية في سوريا

تضاربت تصريحات وزير الخارجية الأميركي جون كيري في جنيف، أول من أمس، حول الخيارات الممكنة لحماية المدنيين في سوريا؛ إذ بينما أوضح أنها تشمل إنشاء «مناطق آمنة» لقوى المعارضة السورية، مع تصريحات البيت الأبيض التي كررت التأكيد بشكل حاسم أن الرئيس باراك أوباما يعترض على إقامة مثل هذه المناطق، لـ«ما يتطلبه ذلك من التزام أميركي عسكري بحماية المناطق الآمنة بقوات برية أميركية».
كيري كان قد التقى يوم أول من أمس الاثنين مع مبعوث الأمم المتحدة لسوريا ستافان دي ميستورا ووزير الخارجية السعودي عادل الجبير، كما ناقش هاتفيا مع نظيره الروسي سيرغي لافروف، السبل والأفكار لتحقيق التهدئة وتثبيت وقف الأعمال العدائية بعد تصاعد العنف والقتال، لاسيما في حلب. وصرح الوزير الأميركي بعد محادثاته في جنيف أن «الصراع السوري يخرج عن نطاق السيطرة ويسبب الإزعاج»، وأن اتفاق وقف الأعمال العدائية الذي استمر لتسعة أسابيع أصبح «على المحك».
وتابع كيري في تصريحاته للصحافيين أن الولايات المتحدة وروسيا «تدرسان السبل الممكنة لفصل القوات المتحاربة في سوريا مع احتمالات إنشاء مناطق أمنة لمقاتلي المعارضة». وأكد كيري بحث مقترحات لإمكانية التوصل إلى اتفاق لتهدئة العنف وتحسين الوضع الإنساني لكنه لم يوضح تفاصيل المقترحات، والخطة الجديدة مكتفيًا بالقول: إن واشنطن وموسكو وافقتا على زيادة عدد الموظفين لمراقبة وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في 27 فبراير (شباط) الماضي.
في المقابل، جاء رفض البيت الأبيض تصريحات كيري سريعا، عندما أعلن جوش إرنست، المتحدث باسم البيت الأبيض، أن الرئيس أوباما «لا يعتقد في هذه المرحلة أن إنشاء مناطق آمنة حل عملي لما يحدث في سوريا، رغم المطالب التي دعت إلى إنشاء مناطق حظر جوي أو مناطق آمنة داخل سوريا من شأنها توفير ملاذ آمن للمواطنين السوريين». وأردف إرنست: «الرئيس يشعر بالقلق إزاء هذا الاقتراح؛ لأنه يضع الولايات المتحدة على محك حماية هذه المناطق الآمنة، وهذا يتطلب التزاما كبيرا من القوات البرية (الأميركية) ويستلزم وضع تلك القوات البرية في الخطوط الأمامية مع احتمالات محاولة «داعش» الاعتداء على تلك المناطق الآمنة أو التسلل منها ما سيخلق وضعا خطيرا للغاية للقوات الأميركية».
وتابع المتحدث باسم البيت الأبيض أن المقترحات بإقامة مناطق آمنة: «تكررت في الآونة الأخيرة في سياق وقف الأعمال العدائية وفقا للاتفاق بين واشنطن وموسكو وبقية المجتمع الدولي»، مستطردًا: «الجانب الأميركي في محادثاته مع الروس يسعى لحملهم على استخدام نفوذهم لدي نظام الأسد للالتزام بوقف الأعمال العدائية، ونحن نحاول تكثيف جهودنا لتثبيت وقف الأعمال العدائية».
في الوقت نفسه، تراجعت الإدارة الأميركية عن التلويح بالخطة «ب» التي تشمل تسليح المعارضة السورية بمزيد من الأسلحة الدفاعية ومنها وحدات دفاع جوي مضادة للطائرات. ويسعى كيري الآن للخروج من مأزق الاحتمالات العالية لانهيار هدنة وقف إطلاق النار في سوريا، ويفترض أن يكون استعرض في لقائه مع الرئيس أوباما ونائب الرئيس جو بايدن ليلة أمس الخطط المقترحة للتوصل إلى وقف القتال في مدينة حلب بعد رفض الرئيس بشكل حاسم وصريح مقترحات المناطق الآمنة.
وتشير مصادر موثوقة أن الرئيس الأميركي رفض أيضا واستبعد خيارات أخرى منها زيادة عدد الجنود الأميركيين في سوريا أو توفير مزيد من الأسلحة للمعارضة السورية. وفي موقف ينسجم مع موقف موسكو تحاول واشنطن عزل الميليشيات المتشددة، ومنها «جبهة النصرة» والجماعات التابعة لتنظيم «القاعدة» في سوريا، التي لا يشملها اتفاق وقف الأعمال العدائية، عن بقية القوى المعارضة السورية. وحاليا يستخدم كل من الروس والنظام السوري حجة «داعش» و«جبهة النصرة» لخرق اتفاق وقف الأعمال العدائية، وتبرير القصف على معاقل المعارضة السورية. وكانت واشنطن قد امتنعت حتى الآن تلك عن قبول هذه التبريرات، معتبرة أن القصف استهدف مناطق مدنية منها المستشفيات.
على صعيد ثان، رفض المتحدث باسم الخارجية الأميركية جون كيري استباق الأحداث واستعراض تفاصيل المناقشات التي تجري بين واشنطن وموسكو، وقال: «إن الوزير كيري استعرض مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف بعض الأفكار حول استعادة وقف الأعمال العدائية في سوريا وجعل بعض الأماكن أكثر أمنا مما هي عليه، ولا نريد أن نستبق المناقشات». وأكد كيري خلال المؤتمر الصحافي اليومي للخارجية مساء الاثنين (بالتوقيت المحلي) أن «النقاشات الأميركية الروسية لتثبيت هدنة جديدة لوقف الأعمال العدائية تشمل مدينة حلب، وتلقي على روسيا مسؤولية دفع النظام السوري لتنفيذ الالتزام بوقف إطلاق النار ووقف القصف ضد حلب». وأردف «حلب لم تكن أبدًا على طاولة المناقشات في اتفاق الهدنة الموقعة بين واشنطن وموسكو لوقف الأعمال العدائية، بل شملت الهدنة كل إرجاء سوريا، والآن تشكل حلب جزءا من الجهود الجديدة؛ لأننا رأينا كثيرا من الانتهاكات في الآونة الأخيرة». وتابع المتحدث باسم الخارجية الأميركية أن «الاتفاق الأميركي الروسي على إنشاء مركز تنسيق عسكري مشترك في جنيف لمراقبة الهدنة لا يزال قيد البحث»، مشيرا إلى أن «الهدنة أثبتت أنها كانت هشة وعرضة للخرق، ولذا كان منطقيا البحث في سبل لتعزيز جهود تثبيت الهدنة وجعلها أكثر فاعلية، ولذا يبحث وزير الخارجية الأميركية زيادة الموارد والمراقبين للهدنة».
ورفض كيري إعلان تفاصيل حول المقترحات بإنشاء مناطق آمنة داخل حلب، وقال: «بعض الأفكار يجري بلورتها وبعض الطرق والخيارات يجري مناقشتها بين وزير الخارجية كيري مع نظيره الروسي لافروف ومع المبعوث الخاص دي ميستورا، ومن السابق لأوانه الدخول في تفاصيل محددة. وما نود أن نراه هو أن تكون جميع أنحاء سوريا منطقة آمنة حيث لا يجري قصف المدنيين بالغاز والبراميل المتفجرة».
في هذه الأثناء، قال روبرت فورد، السفير الأميركي السابق لدى سوريا والباحث السياسي بمعهد الشرق الأوسط بواشنطن، أن وزير الخارجية الأميركي جون كيري «يخوض معركة شاقة لإنقاذ اتفاق وقف إطلاق النار، ويحاول دفع قوي المعارضة للابتعاد والانفصال عن جبهة النصرة في أماكن مثل حلب». ويشير فورد إلى أن جهود الولايات المتحدة لإعادة تثبيت اتفاق وقف الأعمال العدائية «سيستمر خلال الأيام المقبلة في محاولة لتحسين الوضع قبل خوض محادثات سلام، بينما يستمر النظام السوري مدعوما من سلاح الجو الروسي بقصف ضواحي دمشق الشرقية والمناطق المحيطة بحلب ويستهدف مجموعات متنوعة من قوى المعارضة، وفي بعض الأحيان توجد قوى المعارضة السورية المعتدلة بالقرب من أماكن تمركز جبهة النصرة نتيجة تعاون تكتيكي بينهما ضد العدو المشترك وهو نظام الأسد».
وحسب فورد، فإن في اتفاق وقف الأعمال العدائية «ثغرة أساسية هي وقف إطلاق النار باستثناء قصف (داعش) و(النصرة)، ما يتيح للأسد استهداف مواقع المعارضة وتطبيق سياسة (فرق تسد) من دون أن يواجه انتقادات دولية، ولذا تركز قوات الأسد على مدينة حلب ذات القيمة الاستراتيجية والسياسية».
ويرجح المحلل السياسي الأميركي بمعهد الشرق الأوسط «الضغط على قوى المعارضة السورية المعتدلة لتنأى بنفسها عن جبهة النصرة مقابل تقديم مزيد من المساعدات لها، لكن في الوقت نفسه ستقدم الجماعات التابعة للقاعدة وجبهة النصرة للانتقام ضد المعارضة المعتدلة التي تحاول الابتعاد عنها، وهو ما تستهدفه الاستراتيجية السياسية لموسكو التي تسعى لإشعال المعارك بين تلك القوى لتعزيز وضع حليفها الأسد».
ومن جانب آخر، قال المحلل السياسي دويل ماكمانوس بصحيفة «لوس أنجليس تايمز» أن لدى الرئيس أوباما «استراتيجيتين مختلفتين في سوريا: واحدة في شرق سوريا؛ حيث تقود الولايات المتحدة حملة عسكرية ضد تنظيم داعش، وتنفذ الكثير من الضربات الجوية التي نجحت في تقليص نفوذ «داعش» وتجفيف منابع تمويل التنظيم كما أرسل 250 جنديا أميركيا إضافيا إلى شرق سوريا إضافة إلى 50 جنديا أرسلهم العام الماضي لتدريب قوى المعارضة السورية لاستعادة مدينة الرقة السورية التي تعد عاصمة تنظيم داعش، وأساس هذه الاستراتيجية أن تنظيم داعش يشكل تهديدا مباشرا للولايات المتحدة.. وللعلم، فإن الجنود الأميركيين الإضافيين الذين أرسلهم أوباما إلى شرق سوريا ليسوا في مهمة قتالية وإنما في مهمة لتنسيق جهود القوى المحلية وجمع المعلومات الاستخباراتية وتحديد أهداف للغارات الجوية. أما الاستراتيجية في غرب سوريا، وهي جزء من استراتيجيته العامة، فهي مختلفة حيث كرر أوباما مطالبة الأسد بالتنحي عن السلطة وإتاحة الفرصة لتشكيل حكومة انتقالية وضغط وزير الخارجية الأميركي جون كيري لإقناع الأطراف المتحاربة بوقف إطلاق النار والدخول في مفاوضات سلام مفتوحة.. ولكن في كل مرة تجري محادثات السلام تقوم قوات الأسد بشن هجمات على مناطق مدنية ما يدفع وفود المعارضة إلى ترك المحادثات احتجاجًا».
وحول الموقف الروسي يقول المحلل السياسي الأميركي أن «كيري يلجأ إلى موسكو باعتبارها حليف الأسد للمساعدة في فرض وقف إطلاق النار والحفاظ على المفاوضات في المسار الصحيح، لكن روسيا تواصل غاراتها الجوية، وفي بعض الأحيان تقصف مواقع للمعارضة السورية التي تقوم وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية بتدريبهم». ويقول ماكمانوس: «الرئيس أوباما قال منذ فترة طويلة أن أمامه خيارين في الأزمة السورية أما المشاركة بالحد الأدنى في الأزمة أو التقدم بغزو بري واسع النطاق، ولذا فهو يتبع الخيار الأول».



شركتان أميركية وسعودية لتسليم كوكبة الأقمار الاصطناعية «SAR» لرصد الأرض

رؤساء 3 شركات يوقعون على هامش معرض الرياض للدفاع اتفاقية لتسليم أقمار لرصد الأرض (الشرق الأوسط)
رؤساء 3 شركات يوقعون على هامش معرض الرياض للدفاع اتفاقية لتسليم أقمار لرصد الأرض (الشرق الأوسط)
TT

شركتان أميركية وسعودية لتسليم كوكبة الأقمار الاصطناعية «SAR» لرصد الأرض

رؤساء 3 شركات يوقعون على هامش معرض الرياض للدفاع اتفاقية لتسليم أقمار لرصد الأرض (الشرق الأوسط)
رؤساء 3 شركات يوقعون على هامش معرض الرياض للدفاع اتفاقية لتسليم أقمار لرصد الأرض (الشرق الأوسط)

وقعت شركة «Antaris»، الأميركية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي للفضاء، وشركة «SARsatX™»، المتخصصة في الفضاء التجارية السعودية، على هامش معرض الرياض الدولي للدفاع، مذكرة اتفاقية، تستهدف تعزيز تطوير وتنفيذ وتسليم مجموعة الأقمار الاصطناعية ذات الفتحة الاصطناعية «(SAR) EO»، للمملكة.

وبموجب الاتفاقية، ستتعاون كل من «SARsatX»، التي تطوّر حمولة رادار ذات فتحة اصطناعية (SAR) متقدمة ومملوكة لها، و«Antaris»، التي توفر أحدث منصات الأقمار الاصطناعية والقطاع الأرضي المعتمدة على الذكاء الاصطناعي. وتشمل المنصات الرقمية، كلاً من «TrueTwin™» الرقمي التوأم وقدرات «Full Mission Virtualization™» معاً لدعم النشر الموثوق، وفي الوقت المناسب لكوكبة أقمار «SAR» الاصطناعية لتحقيق أهداف التنمية السعودية.

ومن المتوقع أيضاً أن تتيح الشراكة زيادة توطين المنتجات والخدمات الفضائية، فضلاً عن تطوير الخبرة الفنية ورأس المال البشري داخل الدولة لإدارة وتشغيل الأبراج المعقدة متعددة الأقمار الاصطناعية.

ويتوقع الطرفان تسليم القمر الاصطناعي الأول في غضون 12 شهراً، تليها الأقمار الاصطناعية المتبقية وفقاً لجدول زمني مرحلي، مع هدف طويل المدى يتمثل في إنشاء قدرات تصنيع محلية، بوصفها جزءاً من برنامج كوكبة الأقمار الاصطناعية المخطط له.

وقال توم بارتون، الرئيس التنفيذي والمؤسس المشارك لشركة «Antaris»، توضح الشراكة مع «SARsatX» في هذه الكوكبة كيف يمكن لمنصة «Antaris Intelligence™» تسريع الوقت للحصول على ذكاء قابل للتنفيذ من خلال دعم العملاء أثناء قيامهم بتوسيع قدراتهم التصنيعية والتشغيلية.

وأضاف في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إن رؤيتنا في «Antaris» تتمثل في جعل المهام الفضائية أسرع وأبسط وأكثر فاعلية من حيث التكلفة.

من ناحيته، قال الدكتور عمرو العمودي، المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي للتكنولوجيا في «SARsatX»: «تلتزم (SARsatX) ببناء القدرات الوطنية في مجال تكنولوجيا الأقمار الاصطناعية، وتتيح لنا الشراكة مع (Antaris) تسريع خريطة طريقنا».

وتابع العمودي: «ستعمل الشراكة على تطوير المواهب المحلية، وإظهار النجاح المبكر مع إطلاقنا الأول، وإرساء الأساس للتصنيع المستقبلي في المملكة العربية السعودية، بما يتماشى مع خطتنا الأوسع لإنشاء ونشر قدرات متعددة الوسائط في السنوات المقبلة».

من جهته، قال كارثيك جوفينداسامي، المدير التنفيذي للتكنولوجيا والمؤسس المشارك لشركة «Antaris»: «تُظهر هذه المهمة قدرة منصة (Antaris Intelligence™) على تقليل الوقت اللازم للوصول إلى المدار ووقت الرؤية بشكل كبير».

وتابع: «من خلال نمذجة القطاع الفضائي والأرضي بالكامل ضمن (Antaris Intelligence™)، يمكن لـ(SarsatX) إزالة مخاطر البرنامج، وخفض التكاليف، وتسريع تقديم رؤى قابلة للتنفيذ للعملاء».

وفي تصريح لـ«الشرق الأوسط» في السياق نفسه، قال عبد الله زيد المليحي، رئيس مجلس إدارة «الشركة السعودية للتميز»، الوسيط المسهل للاتفاقية والشراكة: «إن الدعم الذي توفره القيادة السعودية يعزز نشاط المبادرات القوية لتنمية قطاع الفضاء».

وأضاف المليحي: «من خلال شراكتنا مع (Antaris) و(SarsatX) نستهدف العمل معاً لدفع الابتكار والتنمية الاقتصادية وتعظيم المنافع المجتمعية، ليس فقط في المملكة العربية السعودية، بل أيضاً لصالح الشركات الأميركية والعالمية العاملة في المنطقة. كما سنعمل على توفير وظائف عالية المهارات في المملكة وتنفيذ مشروعات تكنولوجية متقدمة تُسهم في خلق فرص عمل جديدة ومجزية».


توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
TT

توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)

أفادت مصادر يمنية مطّلعة بتصاعد حدة التوتر بين الجماعة الحوثية وحزب «المؤتمر الشعبي العام» (جناح صنعاء)؛ على خلفية استمرار رفض قيادة الحزب المشاركة الصورية في حكومة الانقلاب الجديدة، التي تأخّر إعلان تشكيلها، رغم مرور أكثر من أربعة أشهر على مقتل رئيسها السابق أحمد الرهوي وعدد من الوزراء، في غارة إسرائيلية استهدفت صنعاء.

يأتي هذا التوتر في سياق سياسي واقتصادي معقد، حيث تزداد الضغوط الداخلية على الجماعة، في ظل أوضاع معيشية صعبة وعجز عن إدارة المرحلة أو تقديم معالجات حقيقية للأزمات المتراكمة.

وكشفت مصادر سياسية في صنعاء عن استمرار رفض قيادة جناح «المؤتمر الشعبي» المشاركة في أي حكومة لا تقوم على شراكة حقيقية وصلاحيات واضحة، وعَدَّت أن أي انخراط شكلي لن يسهم في معالجة الأزمات المتفاقمة التي يكابدها اليمنيون في مناطق سيطرة الحوثيين.

القيادي بحزب «المؤتمر» صادق أبو راس خلال فعالية في صنعاء (الشرق الأوسط)

وأوضحت المصادر، لـ«الشرق الأوسط»، أن موقف الحزب «نابع من تجربة سابقة أثبتت أن الشراكة الصورية لا تصنع استقراراً أو تنمية»، مشيرة إلى أن جناح الحزب، المتحالف شكلياً مع الجماعة منذ الانقلاب، لا يرغب في الاستمرار بوصفه غطاء سياسياً لقرارات لا يشارك في صياغتها أو تحمُّل تبِعاتها.

وطبقاً للمصادر نفسها، فإن الخلافات الحالية لا تقتصر على توزيع الحقائب الوزارية، بل تمتد إلى طبيعة القرار السياسي وآلية إدارة مؤسسات الدولة في صنعاء، وغياب الضمانات المتعلقة باستقلال الحكومة المفترضة، وقدرتها على ممارسة مهامّها بعيداً عن هيمنة القادة والمشرفين الحوثيين.

أزمة أعمق

وتشير هذه المعطيات إلى أزمة أعمق تتعلق بتوازنات السلطة الانقلابية داخل صنعاء، حيث يرى مراقبون أن إعادة تشكيل الحكومة الحوثية تمثل اختباراً حقيقياً لمدى استعداد الجماعة لإشراك حلفائها في صنع القرار، أو الاكتفاء بإعادة إنتاج صيغة حكم تتركز فيها الصلاحيات الفعلية خارج الأُطر المؤسسية المعلَنة.

في موازاة ذلك، تتحدث مصادر حزبية عن تصاعد حالة التذمر داخل أوساط «المؤتمر الشعبي» من استمرار ما تصفه بـ«التضييق» على النشاط السياسي والتنظيمي للحزب، بما في ذلك القيود المفروضة على الاجتماعات والفعاليات، وهو ما يفاقم فجوة الثقة بين الطرفين، ويضعف فرص التوافق في المدى المنظور.

عنصران حوثيان خلال تجمُّع دعا له زعيم الجماعة بصنعاء (إ.ب.أ)

وعلى وقْع استمرار تعثر إعلان الحكومة غير المعترف بها دولياً، برزت، خلال الأيام الأخيرة، انتقادات لاذعة من ناشطين وكُتاب محسوبين على الجماعة الحوثية، عبّروا فيها عن استيائهم من التأخير المستمر في تشكيل الحكومة، وعدُّوا أن هذا التعطيل ينعكس سلباً على الأوضاع المعيشية، ويزيد حالة الإرباك الإداري والاقتصادي.

وأشار بعض هؤلاء إلى أن تأخر تشكيل الحكومة «لم يعد مبرراً»، وأن استمرار المشاورات دون نتائج ملموسة «يزيد من حالة الإحباط، ويعكس ارتباكاً في إدارة المرحلة»، وفق ما نقلته مصادر محلية.

وذهب آخرون إلى اتهام قيادات داخل الجماعة بالمماطلة، والإبقاء على مؤسسات الدولة في حالة شلل، بما يسمح بإدارة الملفات الحساسة عبر قنوات غير رسمية.

Your Premium trial has ended


القمع الحوثي يحرم ملايين اليمنيين من المساعدات الأممية

الحوثيون تسببوا في حرمان الملايين من المساعدات الغذائية (إعلام محلي)
الحوثيون تسببوا في حرمان الملايين من المساعدات الغذائية (إعلام محلي)
TT

القمع الحوثي يحرم ملايين اليمنيين من المساعدات الأممية

الحوثيون تسببوا في حرمان الملايين من المساعدات الغذائية (إعلام محلي)
الحوثيون تسببوا في حرمان الملايين من المساعدات الغذائية (إعلام محلي)

قدّم برنامج الأغذية العالمي مساعدات غذائية ونقدية لأكثر من ثلاثة ملايين شخص في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، في وقت يواصل فيه الحوثيون منع البرنامج من العمل بحرية في مناطق سيطرتهم، ما أدى إلى حرمان ملايين اليمنيين من مساعدات توصف بأنها منقذة للحياة، وفق ما أكدته تقارير أممية وإعلام محلي.

وبحسب أحدث تقارير البرنامج، فقد استفاد حتى نهاية عام 2025 نحو 3.2 مليون شخص في 118 مديرية ضمن مناطق الحكومة من المساعدات الغذائية العامة، توزعت بين حصص عينية لنحو 2.4 مليون مستفيد، وتحويلات نقدية لنحو 800 ألف شخص.

وأوضح التقرير أن اختيار نمط المساعدة – عينية أو نقدية – استند إلى كفاءة الأسواق المحلية، وتفضيلات المستفيدين، واعتبارات لوجيستية وأمنية.

أكثر من 19 مليون يمني بحاجة إلى مساعدات غذائية هذا العام (الأمم المتحدة)

في المقابل، تتصاعد المخاوف من تدهور الوضع الإنساني في مناطق سيطرة الحوثيين، خصوصاً بعد اقتحام مكاتب منظمات أممية واعتقال عشرات العاملين فيها، الأمر الذي دفع بعض الوكالات إلى تعليق أو تقليص أنشطتها.

وترى مصادر إنسانية أن القيود المفروضة على حركة العاملين والإمدادات أدت إلى تقويض قدرة المنظمات على الوصول إلى الفئات الأشد ضعفاً.

وأفاد برنامج الأغذية العالمي بأن معظم الأسواق في مناطق الحكومة اليمنية أظهرت أداءً متوسطاً إلى عالٍ، لا سيما من حيث توافر السلع الغذائية، وتنوعها، ومرونة سلاسل التوريد، وإمكانية الوصول، وجودة الغذاء.

وأشار البرنامج إلى أن التدخلات القائمة على السوق، بما في ذلك التحويلات النقدية، ما تزال ممكنة على نطاق واسع، وهو ما يتيح للأسر شراء احتياجاتها مباشرة من الأسواق المحلية.

غير أن التقرير حذّر من استمرار مخاطر تقلب الأسعار وضعف جودة بعض الخدمات، إضافة إلى قابلية سلاسل التوريد للتأثر بانقطاعات طرق الإمداد، خصوصاً في مناطق تماس مثل مأرب وتعز ولحج وأبين. وتبقى هذه المناطق عرضة للتوترات الأمنية التي قد تعرقل حركة البضائع وترفع تكاليف النقل.

منظمات الأمم المتحدة غادرت مناطق سيطرة الحوثيين بعد اقتحام مكاتبها ونهبها (الأمم المتحدة)

وكانت آخر تقييمات مؤشر كفاءة السوق قد أُجريت في عامي 2020 و2022 وشملت جميع المديريات الواقعة تحت سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً. وقد وفّرت تلك التقييمات مؤشرات مهمة حول قدرة الأسواق على استيعاب التحويلات النقدية دون التسبب في ضغوط تضخمية، ما ساعد البرنامج في تحديد أنسب آليات الدعم.

لكن البرنامج أقر بأن الأساسيات الاقتصادية تغيّرت بشكل ملحوظ منذ آخر تقييم، ما خلق حالة من عدم اليقين بشأن استقرار سلاسل التوريد والمنافسة والبنية التحتية والقدرة الشرائية للأسر. ولهذا أنجز تقييماً محدثاً لمؤشر وظائف السوق بدأ العمل به في يناير (كانون الثاني) 2026.

ويشير التقرير الأممي إلى أن الأسواق اليمنية تعمل في بيئة شديدة التقلب، تتداخل فيها عوامل الاقتصاد الكلي مثل التضخم وتقلبات أسعار الصرف والاعتماد الكبير على الواردات، مع ديناميكيات الصراع وانعدام الأمن وتدفقات المساعدات الخارجية وضعف البنية التحتية والكوارث الطبيعية المتكررة.

وأكد أكثر من 80 في المائة من التجار الذين شملهم الاستطلاع أن عدم استقرار الأسعار يمثل مصدر قلق رئيسياً، مشيرين إلى ارتفاع تكاليف السلع الأساسية. ويرى البرنامج أن هذا المستوى المرتفع من عدم القدرة على التنبؤ بالأسعار يقوض القدرة الشرائية للأسر، ويؤثر مباشرة على الأمن الغذائي وثقة السوق.

ويعكس هذا التقلب هشاشة الاقتصاد اليمني، الذي يعتمد بدرجة كبيرة على الواردات الغذائية والوقود، فضلاً عن تأثير ارتفاع تكاليف النقل وعدم اليقين بشأن السياسات المالية. ويحتاج أكثر من 19 مليون يمني إلى شكل من أشكال المساعدة الإنسانية هذا العام، وفق تقديرات أممية، ما يجعل أي اضطراب إضافي في الأسواق عاملاً مضاعفاً للأزمة.

وفي هذا السياق، أشار التقرير إلى تحول مهم حدث في نهاية أغسطس (آب) الماضي، حين فرض البنك المركزي في عدن ضوابط صارمة على سوق العملة، وفكك أسواقاً غير مشروعة بدعم من مساعدات خارجية.

وأسهمت هذه الإجراءات في خفض سعر الصرف إلى نحو 1624 ريالاً يمنياً مقابل الدولار، ما انعكس تراجعاً نسبياً في أسعار المواد الغذائية والوقود في مناطق الحكومة.

غير أن خبراء اقتصاديين يحذرون من أن استدامة هذا التحسن تبقى رهناً باستمرار الدعم الخارجي واستقرار الإيرادات العامة، في ظل الانقسام المالي القائم بين مناطق الحكومة ومناطق الحوثيين.

ويؤكد برنامج الأغذية العالمي أن فاعلية التحويلات النقدية تظل مرتبطة باستقرار الأسعار، إذ إن أي موجة تضخمية جديدة قد تقلص أثر الدعم المقدم للأسر الأشد احتياجاً.