تقرير حقوقي: الحوثيون ارتكبوا جرائم حرب.. ونهبوا 3 ملايين دولار في شبوة

مئات القتلى والجرحى ونزوح 10 آلاف مدني وانتهاكات بالجملة

يمنيات عاملات بالبنك المركزي في صنعاء الواقعة تحت سيطرة الحوثيين وتتجه حكومة الشرعية لنقله إلى عدن (غيتي)
يمنيات عاملات بالبنك المركزي في صنعاء الواقعة تحت سيطرة الحوثيين وتتجه حكومة الشرعية لنقله إلى عدن (غيتي)
TT

تقرير حقوقي: الحوثيون ارتكبوا جرائم حرب.. ونهبوا 3 ملايين دولار في شبوة

يمنيات عاملات بالبنك المركزي في صنعاء الواقعة تحت سيطرة الحوثيين وتتجه حكومة الشرعية لنقله إلى عدن (غيتي)
يمنيات عاملات بالبنك المركزي في صنعاء الواقعة تحت سيطرة الحوثيين وتتجه حكومة الشرعية لنقله إلى عدن (غيتي)

كشفت مؤسسة شبوة للحقوق والحريات في تقرير لها الانتهاكات التي مارستها جماعة الحوثيين وحلفاؤها من قوات صالح في محافظة شبوة، منذ بدء الحرب على شبوة مطلع شهر أبريل (نيسان) عام 2015 بقتل أكثر من 281 مدنيًا بالرصاص المباشر و«القناصة»، أثناء أعمالها العسكرية للسيطرة على كثير من المناطق بمحافظة شبوة، بينهم نساء وأطفال، وسقط أكثر من 750 جريحًا من المدنيين ضمنهم عشرات أصيبوا بعاهات مستديمة، وتم تشريد ونزوح أكثر من 10 آلاف مدني.
وأوضح التقرير أن حالة حقوق الإنسان تدهورت بصورة خطيرة جراء الحرب التي تشنها جماعة الحوثيين المسلحة وحلفاؤها من قوات الرئيس السابق صالح على كثير من المناطق بمحافظة شبوة، منذ أبريل 2015، واستمرت الحرب على مدار السنة حتى اليوم. وارتكبت جماعة الحوثيين المسلحة وحلفاؤها جرائم حرب وانتهاكات خطيرة للقانون الدولي، وسط مناخ من الإفلات من العقاب، بما في ذلك التفجيرات العشوائية وقصف المناطق المدنية، ما أدى إلى قتل وجرح آلاف المدنيين، واضطر ما يربو على 10 آلاف شخص إلى النزوح قسرًا.
وقيَّدت جماعة «الحوثيين» المسلحة وقوات الأمن المتحالفة معها على نحو تعسفي، الحق في حرية التعبير، وقامت بالقبض على صحافيين وأطباء ونشطاء مجتمع مدني وآخرين، وأجبرت منظمات غير حكومية على إغلاق أبوابها، واستخدمت القوة المميتة وغيرها من أشكال القوة المفرطة ضد قرى ومدن مأهولة بالسكان، كما لجأت إلى التعذيب.
وقال رئيس مؤسسة شبوة للحقوق والحريات، المحامي والناشط الحقوقي سالم ثابت العولقي، إن جماعة «الحوثيين» المسلحة وحلفاءها، ارتكبوا خروقات خطيرة للقانون الدولي الإنساني، ارتقى بعضها إلى مرتبة جرائم حرب، وكذلك انتهاكات لحقوق الإنسان أبرزها القصف العشوائي للمدن السكنية، والاعتداء على المرافق الطبية والعاملين الطبيين، والقتل غير المشروع، وعمليات الاختطاف والقبض والاحتجاز بصورة تعسفية، والاعتداء على الممتلكات العامة والخاصة، ونهب المال العام، ومرتبات الموظفين.
وكشف العولقي عن استخدام «الحوثيين» وحلفائهم أسلحة متفجرة تغطي آثارها مساحات واسعة النطاق، بما في ذلك قذائف الهاون وقذائف المدفعية وصواريخ الكاتوشا، أثناء مهاجمتهم مناطق سكن المدنيين التي يسيطر عليها خصومهم في محافظة شبوة، أو يقاتلون للسيطرة عليها، ما أدى إلى مقتل وإصابة مدنيين، حيث قامت جماعة الحوثيين المسلحة وحلفاؤها بقصف ما يزيد على 16 منطقة مأهولة بالسكان في بيحان عشوائيًا بالمدفعية والكاتوشا، كقرية الحرجة والصعيدات وناطع والروضة والجدفرة والعلياء ووادي بلحارث وعسيلان ودار المصارية وخالدة، كما قصفت عشوائيًا بالدبابات والمدفعية مناطق صدر باراس والضلعة والمصينعة والصعيد والخبر والعرم والنقبة، وأسفر ذلك عن قتلى وجرحى من المدنيين بينهم نساء وأطفال، منهم طفل يبلغ من العمر 4 سنوات قُتل بعد سقوط صاروخ كاتوشا على منزله في 19 أبريل بمدينة العليا بيحان.
وأشار إلى أن جماعة «الحوثيين» المسلحة وحلفاءها قاموا بزرع ألغام ضد الأفراد محرمة دوليًا وتسببت بإصابات في صفوف المدنيين، حيث قتل عشرة مدنيين وجرح 4 نساء جراء انفجار الألغام الأرضية، وهم في طريقهم إلى منازلهم، لافتًا إلى مهاجمة الميليشيات وقوات المخلوع صالح المرافق الطبية والعاملين فيها والمرضى، وعرّضوا هؤلاء لخطر جسيم، باستخدام المرافق الطبية أو جوارها القريب كمواقع لإطلاق النار، أو لأنشطة عسكرية أخرى، حيث استخدمت جماعة الحوثيين المسلحة وحلفاؤها مستشفى عسيلان العام لأغراض عسكرية على مدى أشهر، وما زالت تستولي على مستشفى الدفيعة في بيحان حتى اليوم، وتستخدمه لأنشطة عسكرية.
وعن أعمال القتل غير المشروع، كشف التقرير عن قيام جماعة الحوثيين المسلحة وحلفائها بقتل أكثر من 281 مدنيًا بالرصاص المباشر و«القناصة»، أثناء الأعمال العسكرية للسيطرة على كثير من المناطق بمحافظة شبوة، بينهم نساء وأطفال، حيث قامت جماعة الحوثيين المسلحة وحلفاؤها بقتل امرأة وطفلها في إحدى نقاط التفتيش بمديرية بيحان، وكذلك قتل القيادي في الحراك الجنوبي ضيف الله المطهري في نقطة تفتيش أيضًا، بسبب انتمائه السياسي للحراك الجنوبي، وسقط أكثر من 750 جريحًا من المدنيين، ضمنهم عشرات أصيبوا بعاهات مستديمة.
وقال تقرير مؤسسة شبوة إن النزاعات أدت إلى موجة من عمليات القبض والاعتقال التعسفيين وعمليات اختطاف لمؤيدي الحكومة الشرعية وأطباء ونشطاء في منظمات المجتمع المدني وآخرين من قبل «الحوثيين» والقوات الحليفة لهم الموالية للرئيس السابق صالح، التي قامت باحتجاز واعتقال أكثر من 570 مدنيًا بشكل تعسفي في مناطق بيحان وعسيلان وعين وعتق وخمر والنقبة، منهم 184 مدنيًا تعرضوا للمعاملة المهينة والتعذيب، مشيرًا إلى احتجاز كثير من المعتقلين في مواقع متعددة، غالبًا ما كانت غير رسمية، بما في ذلك في منازل خاصة، دون إبلاغ المحتجزين بسبب احتجازهم أو إعطائهم أي فرصة للطعن في قانونية احتجازهم.
التقرير رصد قيام الحوثيين وحلفائهم بالاعتداء على كثير من الممتلكات العامة والخاصة بصور مختلفة، كالنهب والتدمير واستخدام المؤسسات العامة والخاصة لأنشطة عسكرية، مما قاد إلى تعطيل المؤسسات الحكومية وغير الحكومية ووقف خدماتها، واستيلائها على أكثر من 26 مؤسسة حكومية واستخدامها لأنشطة عسكرية كمخازن للسلاح أو كمعتقلات للمناوئين لهم، حيث استُخدم المجمع الحكومي لمحافظة شبوة ومركز الأحوال المدنية والجهاز المركزي للإحصاء ومركز شرطة المحافظة والمجمع الحكومي في بيحان معتقلات وسجونًا خاصة بالحوثيين وحلفائهم.
كما استولت الميليشيات على محكمة استئناف عتق والمحكمة الابتدائية ومحكمة بيحان و15 مدرسة حكومية وخاصة، تم تحويلها إلى ثكنات عسكرية ومستودعات لخزن السلاح، كما داهمت جماعة الحوثيين المسلحة وحلفاؤها الملعب الرياضي ومسبح ومتنزه بيحان، وأطلقت النار على رواد تلك الأماكن وأصابت نحو 20 مدنيًا بجروح واعتقلت 7 آخرين.
التقرير الحقوقي كشف عن تعرض أكثر من 215 منزلاً لدمار جزئي إثر قصف الحوثيين وحلفائهم كثيرًا من المناطق، وقاموا بتفجير 5 منازل باستخدام مادة TNT، بينها منزل القيادي الجنوبي صالح بن فريد العولقي، ومنزل الشيخ القبلي عوض بن عشيم العولقي، ومنزل العقيد ناصر عبد ربه الطاهري، حيث قامت جماعة الحوثيين المسلحة وحلفاؤها بقتله وقتل نجله سيف ناصر عبد ربه الطاهري، ومن ثم تفجير منزلهما في بيحان، في جريمة بشعة تشكل انتهاكًا صارخًا لحقوق الإنسان، وترتقي إلى مصاف جرائم الحرب. وأبان تقرير مؤسسة شبوة للحقوق والحريات بأن جماعة الحوثيين المسلحة وحلفاءها تقر حصارًا شديدًا على مدينة بيحان بمحافظة شبوة، وتمنع دخول كل الاحتياجات الضرورية لسكانها، مثل المشتقات النفطية المخصصة للكهرباء والماء والأدوية للمستشفيات والمواد الغذائية، بصورة قد تنتج وضعًا إنسانيًا صعبًا على مديريات بيحان خلال الفترة القادمة.
وفيما يتعلق بالفساد ونهب المال العام، قالت مؤسسة شبوة للحقوق والحريات إن جماعة الحوثيين المسلحة وحلفاءها واصلت نهب المال العام دون رقيب أو حسيب، وأصدرت قرارات غير قانونية بتعيين مسؤولين من طرفهم في كثير من المناصب والمراكز الحكومية، وهو ما أدى إلى فساد مهول، ونهب وإسراف للمال العام.
وكشف التقرير الحقوقي عن قيام جماعة الحوثيين المسلحة وحلفائها باقتطاع أكثر من 64 مليون ريال من رواتب موظفي محافظة شبوة خلال الفترة من أبريل 2015 إلى أبريل 2016، كما قامت بنهب مبلغ 32 مليون ريال يمني تم اقتطاعها من رواتب الموظفين لتسيير عملية امتحانات المرحلتين الأساسية والثانوية بمحافظة شبوة.
المحامي والناشط الحقوقي سالم ثابت العولقي، أوضح أن أكبر جرائم الحوثيين وحلفائهم في نهب المال العام بالعبث والنهب في الباب الثاني المتعلق بالموازنة التشغيلية لمحافظة شبوة، حيث تم نهب ما يزيد على 560 مليون ريال يمني، كما نهب الحوثيون وحلفاؤهم موازنة الأوقاف والاتحادات الرياضية والجمعيات التي يرتبها الباب الثالث عبر الفصلين الثالث والرابع، وتقدر تلك المبالغ بنحو 29 مليون ريال يمني، كما تم نهب الحوثيين وحلفائهم لمخصصات مكاتب الإدارات المركزية والموازنات المركزية الخاصة بمحافظة شبوة التي تقدر بمئات ملايين الريالات.



حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
TT

حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)

في مراسم بروتوكولية رسمية احتضنها مقر السفارة اليمنية في العاصمة السعودية الرياض، أدت الحكومة اليمنية الجديدة، برئاسة الدكتور شائع محسن الزنداني، الاثنين، اليمين الدستورية أمام رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، إيذاناً ببدء مهامها المثقلة بالتحديات المتشابكة أمنياً واقتصادياً وخدمياً.

وجاءت مراسم أداء اليمين تتويجاً لمسار مشاورات سياسية معقدة استغرقت نحو 3 أسابيع، عقب تكليف العليمي الزندانيَّ تشكيل الحكومة، وسط تجاذبات بين القوى السياسية والمكونات المنضوية في إطار مجلس القيادة الرئاسي.

واعتمد التشكيل الحكومي الجديد على معادلة «التوازنات الدقيقة»، التي فرضتها تعقيدات الواقع اليمني، حيث ضمت الحكومة 35 وزيراً، توزعوا وفق حسابات المحاصصة المناطقية والتمثيل السياسي. وسجلت المحافظات الجنوبية حضوراً لافتاً بـ20 حقيبة وزارية، مقابل 15 حقيبة للمحافظات الشمالية، في توزيع يعكس التحولات السياسية والواقع الميداني القائم.

رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني يؤدي اليمين الدستورية (سبأ)

وبرزت محافظة حضرموت بوصفها ثقلاً اقتصادياً وجغرافياً مؤثراً في التشكيل، بحصولها على 6 حقائب وزارية؛ مما يعكس الرهان على دورها المحوري في دعم الاستقرار الاقتصادي والمالي خلال المرحلة المقبلة.

وعلى الصعيد السياسي، حافظت الحكومة على إشراك مختلف القوى الممثلة في مجلس القيادة الرئاسي، بمن فيهم محسوبون على المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، في مسعى لتعزيز وحدة القرار وتخفيف حدة الاستقطاب داخل معسكر الشرعية.

وفي حين ضم التشكيل 8 وزراء دولة، فإنه سجل حضوراً نسوياً بتكليف 3 نساء حقائب؛ هي: الشؤون القانونية، والتخطيط والتعاون الدولي، وشؤون المرأة، في خطوة لاقت ترحيباً محلياً ودولياً، بوصفها مؤشراً على التزام الحكومة تعزيز الحكم الشامل.

تحديات الداخل

وضمن مشهد التعقيدات والتوازنات التي واجهت التشكيل الحكومي، احتفظ رئيس الوزراء شائع الزنداني بحقيبة الخارجية وشؤون المغتربين، في محاولة لضمان استمرارية التحرك الدبلوماسي اليمني والحفاظ على زخم التواصل مع المجتمع الدولي والشركاء الإقليميين.

وفي حين غاب عن مراسم أداء اليمين وزير التعليم العالي والبحث العلمي، وهو محسوب على «التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري»؛ لأسباب غير معلنة، يرى مراقبون أن التحدي الأول أمام الحكومة يتمثل في ضرورة مباشرة مهامها من الداخل، في ظل مطالب شعبية متصاعدة بعودة مؤسسات الدولة إلى عدن وتفعيل حضورها على الأرض.

الحكومة اليمنية الجديدة ضمت 3 حقائب للنساء بعد سنوات من التهميش (سبأ)

وتواجه حكومة الزنداني تركة ثقيلة من الأزمات المتراكمة، يتصدرها الملف الاقتصادي، في ظل تدهور سعر الصرف، وتوقف تصدير النفط، وتراجع الإيرادات العامة، إضافة إلى أزمات الخدمات الأساسية، وعلى رأسها الكهرباء والمياه، التي باتت تمس الحياة اليومية للمواطنين.

ولا يقل الملف الأمني أهمية؛ إذ تتطلع الأوساط السياسية إلى توحيد الأجهزة العسكرية والأمنية تحت مظلتَيْ وزارتَيْ الدفاع والداخلية، بما يعزز الاستقرار ويحد من مظاهر الانفلات والتعددية الأمنية.

وتُوصف حكومة الزنداني بأنها «حكومة الفرصة الأخيرة» لوقف التدهور المعيشي، في ظل آمال معلقة على انتقالها من سياسة إدارة الأزمات إلى معالجتها جذرياً، وهو ما يتطلب انسجاماً سياسياً داخلياً ودعماً إقليمياً ودولياً مستداماً.

ترحيب دولي

وفي هذا السياق، رحب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، بتشكيل الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة رئيس الوزراء شائع الزنداني، مشيراً إلى أن هذا التطور يأتي في وقت تشتد فيه الحاجة إلى بذل جهود متجددة للنهوض بعملية سياسية شاملة بقيادة اليمنيين، ولمعالجة التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تواجه اليمن، والاستجابة لأولويات الشعب اليمني.

كما رحب المبعوث الخاص غروندبرغ أيضاً بعودة النساء إلى مجلس الوزراء اليمني، بوصفها خطوة مهمة نحو تعزيز الحكم الشامل ودعم عملية صنع القرار.

وقال المبعوث الأممي في بيان: «من المهم أن يُسمح للحكومة المشكّلة حديثاً بأداء عملها في بيئة بنّاءة لتحقيق الاستقرار، وتخفيف معاناة الشعب اليمني، والمساعدة في تهيئة الظروف المواتية لسلام دائم».

وأفاد غروندبرغ بأنه سيواصل انخراطه مع الأطراف اليمنية والإقليمية لدعم الجهود الرامية إلى تعزيز الحوار وخفض التصعيد.

من جهتها، هنأت السفارة الأميركية لدى اليمن بتشكيل الحكومة الجديدة، وقالت في بيان إن «هذا التحول يعدّ فرصةً سانحة لتعزيز الاستقرار وتثبيت دعائم الحوكمة الفاعلة».

وأكد البيان تطلع واشنطن للتعاون مع حكومة ذات كفاءة وشاملة للتنوع الجغرافي، تُشرك النساء والشباب بفاعلية، بوصفهم عنصراً أساسياً في بناء الدولة وتلبية احتياجات المجتمع.

وأضاف: «أصبح الفرق بين نهج الدولة الذي تمثله الحكومة وبين جماعة الحوثي الإرهابية واضحاً تماماً اليوم. نجدد تأكيدنا على الوقوف بجانب الشعب اليمني في سعيه نحو غد أكثر أمناً وازدهاراً».

من جانبه، رحب «الاتحاد الأوروبي» بإعلان تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة في خطوة نحو العمل على استقرار الوضع وتحسين تقديم الخدمات والمضي في الإصلاحات المطلوبة، وقال في تغريدة على منصة «إكس»: «يُعدّ (إشمال) المرأة وشخصيات شابة عنصراً أساسياً يظهر الالتزام الواضح بالشمول والتنوع».

في السياق نفسه، أكدت السفيرة البريطانية لدى اليمن، عبدَة شريف، التزام لندن الراسخ العمل مع الحكومة اليمنية لتعزيز الأمن والاستقرار والازدهار للشعب اليمني. كما رحبت بـ«شدة» بتقلد كفاءات نسائية مناصب وزارية رفيعة؛ وقالت إن «الحكومة الشاملة هي الركيزة الأساسية لسلام واستقرار مستدام».

Cannot check text—confirm privacy policy first


الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
TT

الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)

في واقعٍ مثقل بالفقر والعوز، يستقبل ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية شهر رمضان هذا العام وهم عاجزون عن توفير أبسط متطلبات هذه المناسبة الدينية، التي لطالما تميزت بطقوسها الخاصة ومأكولاتها المتنوعة.

وحوّل الحوثيون رمضانَ ضيفاً ثقيلاً على غالبية الأسر، في ظل انعدام الأمن الغذائي، وتوقف المرتبات، وغياب المساعدات الإنسانية التي كانت تمثل شريان حياة لملايين السكان.

وتفاقمت هذه المعاناة مع مغادرة عدد من منظمات الأمم المتحدة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وتوقف برامجها الإغاثية، عقب مداهمة الجماعة مكاتبها واعتقال العشرات من العاملين فيها. ووفق تقديرات منظمات إغاثية، فإن نحو 13 مليون شخص في تلك المناطق يعيشون اليوم على حافة الجوع، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية التي يشهدها اليمن منذ سنوات.

الحوثيون متهمون برعاية الانفلات الأمني في إب لمنع أي انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

عبد الرحمن، وهو موظف في شركة محلية بمحافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، يصف لـ«الشرق الأوسط» الأوضاع؛ قبل أيام من دخول شهر رمضان المبارك، بأنها «مأساوية بكل المقاييس». ويؤكد أن الغالبية المطلقة من سكان المحافظة باتت عاجزة عن توفير الاحتياجات الغذائية الأساسية، واضطرت إلى تقليص عدد الوجبات اليومية إلى الحد الأدنى.

ويعزو عبد الرحمن هذا الوضع إلى «قطع الحوثيين مرتبات عشرات آلاف الموظفين منذ 8 أعوام، إضافة إلى توقف الأنشطة الاقتصادية وشلل سوق العمل، إلى جانب انقطاع المساعدات الإنسانية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة خلال السنوات الماضية». ويقول إن «البؤس يعلو وجوه المتسوقين في أسواق عاصمة المحافظة، في مشهد يناقض تماماً أجواء الفرح التي اعتادها اليمنيون مع قدوم رمضان».

أسواق خالية

ولا تختلف الحال كثيراً في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث أعلنت الجماعة الحوثية قبل أيام صرف نصف راتب عن نهاية العام الماضي لبعض الموظفين العموميين، وبواقع نحو 50 دولاراً فقط، بمناسبة حلول الشهر الفضيل. إلا إن هذا المبلغ، وفق شكاوى الموظفين، لا يغطي حتى جزءاً يسيراً من متطلبات المعيشة.

وتبدو أسواق صنعاء خالية من الزحام المعتاد الذي كانت تشهده في مثل هذه الأيام من كل عام؛ إذ انعكست حالة الفقر والعوز على القدرة الشرائية للسكان، ودفع ذلك بهم إلى الاكتفاء بشراء الضرورات القصوى، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل إلى مستويات غير مسبوقة.

منصور، وهو معلم يقيم في صنعاء، يقول إنه تسلم نصف راتب، لكنه لا يكفي حتى لتسديد إيجار المنزل. ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الحديث عن شراء احتياجات رمضان أصبح نوعاً من الترف لا يعرفه إلا القليل من الميسورين. نحن وغالبية الناس نبحث فقط عما يسد جوعنا وجوع أطفالنا».

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعانون انعدام الأمن الغذائي (إعلام محلي)

ويشير منصور إلى أن «المساعدات الغذائية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية خلال الأعوام الماضية، كانت توفر الحد الأدنى من الأمن الغذائي لكثير من الأسر، وتمنحها فرصة شراء بعض متطلبات رمضان، بما فيها الحلويات التقليدية».

ازدياد الفقراء

ومع انقطاع هذه المساعدات الأممية بشكل كامل، انضم آلاف الأسر إلى قوائم الفقراء الباحثين عمّا يسد رمقهم، فيما باتت أسر أخرى تعيش على الخبز والشاي، أو اضطرت إلى التسول في الشوارع وأمام المطاعم ومحال البقالة.

وفي سياق متصل، شكا الصحافي حسن الوريث، الذي كان في السابق من مؤيدي الحوثيين، من تعرضه لمضايقات وضغوط متواصلة بسبب مواقفه المنتقدة للفساد. واتهم جهات نافذة بالسعي إلى إسكاته ومنعه من أداء دوره المهني، مشيراً إلى أن تلك الضغوط تنوعت بين التهديد المباشر، والإقصاء، ومحاربته في مصدر رزقه.

وأكد الوريث عزمه على الاستمرار في الكشف عن الفساد، محذراً من انهيار شامل في حال عدم التصدي لما وصفها بـ«منظومة الفساد ومراكز النفوذ»، داعياً إلى «حماية الصحافيين والإعلاميين في مناطق سيطرة الحوثيين الذين يؤدون واجبهم المهني بصدق، رغم المخاطر».

Cannot check text—confirm privacy policy first


إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
TT

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

تعيش العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، على وقع تدهور خِدمي متسارع يُهدد حياة السكان بشكل مباشر، مع تفاقم أخطار أعمدة الكهرباء المُتهالكة، واستمرار طفح مياه الصرف الصحي في الأحياء السكنية، في مشهد يعكس حجم الإهمال المزمن وتقاعس الجهات المعنية عن القيام بأبسط واجباتها تجاه السلامة العامة، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان.

مصادر محلية مُطلعة كشفت، لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود مئات من أعمدة الكهرباء الخشبية المتهالكة في صنعاء وضواحيها، يعود تركيب بعضها إلى عقود مضت، وهي، اليوم، مائلة أو متشققة القواعد، وتتدلى منها أسلاك مكشوفة، ما يُشكل تهديداً مباشراً للمارّة، ولا سيما الأطفال وطلبة المدارس، في ظل غياب أي أعمال صيانة أو استبدال حقيقية.

وأوضحت المصادر أن معظم هذه الأعمدة تُستخدم حالياً في شبكات توزيع الكهرباء التجارية، في ظل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء الحكومية منذ سنوات، ما أدى إلى زيادة الأحمال الكهربائية بصورة تفوق قدرتها على التحمل، وسط تمديدات عشوائية وأسلاك مُتشابكة تُنذر بكوارث وشيكة.

عمود كهرباء سقط في حي بصنعاء وسارع السكان إلى إعادة إصلاحه (الشرق الأوسط)

ورغم البلاغات المتكررة التي تقدَّم بها مواطنون للسلطات الحوثية، فإن الجماعة، وفق المصادر، تُواصل تجاهلها المتعمد لهذه الشكاوى، مكتفية بطلب تبرعات من السكان لإجراء إصلاحات محدودة، دون أي تحرك رسمي لمعالجة الخطر أو وضع حلول إسعافية تقلل حجم المخاطر.

يقول أحمد الهمداني، وهو صاحب محل تجاري في حي التحرير، إن سقوط أي عمود كهرباء بات «مسألة وقت لا أكثر»، مؤكداً أن الأعمدة لم تخضع، منذ سنوات، لأي صيانة، وأن انهيار أحدها قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.

المياه الآسنة

بالتوازي مع هذا الخطر، يعيش سكان صنعاء في ظل أوضاع بيئية وصحية متدهورة، مع تصاعد ظاهرة طفح مياه الصرف الصحي في عدد من المديريات، وتجمعات المياه الآسنة، ما حوّل شوارع وأزقّة كاملة إلى بؤر للتلوث، وسط روائح كريهة وانتشار للحشرات، وتهديد مباشر للصحة العامة.

صورة تُظهر تردي شبكة الصرف الصحي في صنعاء (الشرق الأوسط)

سياسة ممنهجة

ويرى مراقبون أن هذا التدهور يعكس سياسة حوثية ممنهجة لإهمال البنية التحتية، مقابل توجيه الموارد والإيرادات العامة نحو المجهود الحربي والمصالح الخاصة، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، وافتقار المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين لأدنى معايير السلامة والمسؤولية.

ويُحذر مختصون في السلامة العامة من أن استمرار تهالك أعمدة الكهرباء قد يؤدي إلى حوادث صعق أو انهيارات مُميتة، بينما يؤكد أطباء ومختصون صحيون أن طفح مياه الصرف الصحي يُشكل بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، مثل الكوليرا والإسهالات المائية الحادة وأمراض الجلد والجهاز التنفسي.

عنصر حوثي أثناء تفقُّده عداداً كهربائياً في صنعاء (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات محلية إلى أن أكثر من 68 في المائة من أعمدة الكهرباء في صنعاء، خصوصاً في الأحياء القديمة، باتت متهالكة، في حين سجلت صنعاء وضواحيها، خلال الفترة الأخيرة، أكثر من 23 حادثة سقوط أو انكسار أعمدة، تسببت بوقوع وفيات وإصابات.

ويُجمع خبراء بيئيون وإداريون على أن استمرار هذا الإهمال ينذر بمضاعفة الكلفة الإنسانية والصحية مستقبلاً، مؤكدين أن معالجة هذه الأزمات تتطلب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً، يضع سلامة المواطنين وحقهم في بيئة صحية وحياة كريمة في صدارة الأولويات.