تقرير حقوقي: الحوثيون ارتكبوا جرائم حرب.. ونهبوا 3 ملايين دولار في شبوة

مئات القتلى والجرحى ونزوح 10 آلاف مدني وانتهاكات بالجملة

يمنيات عاملات بالبنك المركزي في صنعاء الواقعة تحت سيطرة الحوثيين وتتجه حكومة الشرعية لنقله إلى عدن (غيتي)
يمنيات عاملات بالبنك المركزي في صنعاء الواقعة تحت سيطرة الحوثيين وتتجه حكومة الشرعية لنقله إلى عدن (غيتي)
TT

تقرير حقوقي: الحوثيون ارتكبوا جرائم حرب.. ونهبوا 3 ملايين دولار في شبوة

يمنيات عاملات بالبنك المركزي في صنعاء الواقعة تحت سيطرة الحوثيين وتتجه حكومة الشرعية لنقله إلى عدن (غيتي)
يمنيات عاملات بالبنك المركزي في صنعاء الواقعة تحت سيطرة الحوثيين وتتجه حكومة الشرعية لنقله إلى عدن (غيتي)

كشفت مؤسسة شبوة للحقوق والحريات في تقرير لها الانتهاكات التي مارستها جماعة الحوثيين وحلفاؤها من قوات صالح في محافظة شبوة، منذ بدء الحرب على شبوة مطلع شهر أبريل (نيسان) عام 2015 بقتل أكثر من 281 مدنيًا بالرصاص المباشر و«القناصة»، أثناء أعمالها العسكرية للسيطرة على كثير من المناطق بمحافظة شبوة، بينهم نساء وأطفال، وسقط أكثر من 750 جريحًا من المدنيين ضمنهم عشرات أصيبوا بعاهات مستديمة، وتم تشريد ونزوح أكثر من 10 آلاف مدني.
وأوضح التقرير أن حالة حقوق الإنسان تدهورت بصورة خطيرة جراء الحرب التي تشنها جماعة الحوثيين المسلحة وحلفاؤها من قوات الرئيس السابق صالح على كثير من المناطق بمحافظة شبوة، منذ أبريل 2015، واستمرت الحرب على مدار السنة حتى اليوم. وارتكبت جماعة الحوثيين المسلحة وحلفاؤها جرائم حرب وانتهاكات خطيرة للقانون الدولي، وسط مناخ من الإفلات من العقاب، بما في ذلك التفجيرات العشوائية وقصف المناطق المدنية، ما أدى إلى قتل وجرح آلاف المدنيين، واضطر ما يربو على 10 آلاف شخص إلى النزوح قسرًا.
وقيَّدت جماعة «الحوثيين» المسلحة وقوات الأمن المتحالفة معها على نحو تعسفي، الحق في حرية التعبير، وقامت بالقبض على صحافيين وأطباء ونشطاء مجتمع مدني وآخرين، وأجبرت منظمات غير حكومية على إغلاق أبوابها، واستخدمت القوة المميتة وغيرها من أشكال القوة المفرطة ضد قرى ومدن مأهولة بالسكان، كما لجأت إلى التعذيب.
وقال رئيس مؤسسة شبوة للحقوق والحريات، المحامي والناشط الحقوقي سالم ثابت العولقي، إن جماعة «الحوثيين» المسلحة وحلفاءها، ارتكبوا خروقات خطيرة للقانون الدولي الإنساني، ارتقى بعضها إلى مرتبة جرائم حرب، وكذلك انتهاكات لحقوق الإنسان أبرزها القصف العشوائي للمدن السكنية، والاعتداء على المرافق الطبية والعاملين الطبيين، والقتل غير المشروع، وعمليات الاختطاف والقبض والاحتجاز بصورة تعسفية، والاعتداء على الممتلكات العامة والخاصة، ونهب المال العام، ومرتبات الموظفين.
وكشف العولقي عن استخدام «الحوثيين» وحلفائهم أسلحة متفجرة تغطي آثارها مساحات واسعة النطاق، بما في ذلك قذائف الهاون وقذائف المدفعية وصواريخ الكاتوشا، أثناء مهاجمتهم مناطق سكن المدنيين التي يسيطر عليها خصومهم في محافظة شبوة، أو يقاتلون للسيطرة عليها، ما أدى إلى مقتل وإصابة مدنيين، حيث قامت جماعة الحوثيين المسلحة وحلفاؤها بقصف ما يزيد على 16 منطقة مأهولة بالسكان في بيحان عشوائيًا بالمدفعية والكاتوشا، كقرية الحرجة والصعيدات وناطع والروضة والجدفرة والعلياء ووادي بلحارث وعسيلان ودار المصارية وخالدة، كما قصفت عشوائيًا بالدبابات والمدفعية مناطق صدر باراس والضلعة والمصينعة والصعيد والخبر والعرم والنقبة، وأسفر ذلك عن قتلى وجرحى من المدنيين بينهم نساء وأطفال، منهم طفل يبلغ من العمر 4 سنوات قُتل بعد سقوط صاروخ كاتوشا على منزله في 19 أبريل بمدينة العليا بيحان.
وأشار إلى أن جماعة «الحوثيين» المسلحة وحلفاءها قاموا بزرع ألغام ضد الأفراد محرمة دوليًا وتسببت بإصابات في صفوف المدنيين، حيث قتل عشرة مدنيين وجرح 4 نساء جراء انفجار الألغام الأرضية، وهم في طريقهم إلى منازلهم، لافتًا إلى مهاجمة الميليشيات وقوات المخلوع صالح المرافق الطبية والعاملين فيها والمرضى، وعرّضوا هؤلاء لخطر جسيم، باستخدام المرافق الطبية أو جوارها القريب كمواقع لإطلاق النار، أو لأنشطة عسكرية أخرى، حيث استخدمت جماعة الحوثيين المسلحة وحلفاؤها مستشفى عسيلان العام لأغراض عسكرية على مدى أشهر، وما زالت تستولي على مستشفى الدفيعة في بيحان حتى اليوم، وتستخدمه لأنشطة عسكرية.
وعن أعمال القتل غير المشروع، كشف التقرير عن قيام جماعة الحوثيين المسلحة وحلفائها بقتل أكثر من 281 مدنيًا بالرصاص المباشر و«القناصة»، أثناء الأعمال العسكرية للسيطرة على كثير من المناطق بمحافظة شبوة، بينهم نساء وأطفال، حيث قامت جماعة الحوثيين المسلحة وحلفاؤها بقتل امرأة وطفلها في إحدى نقاط التفتيش بمديرية بيحان، وكذلك قتل القيادي في الحراك الجنوبي ضيف الله المطهري في نقطة تفتيش أيضًا، بسبب انتمائه السياسي للحراك الجنوبي، وسقط أكثر من 750 جريحًا من المدنيين، ضمنهم عشرات أصيبوا بعاهات مستديمة.
وقال تقرير مؤسسة شبوة إن النزاعات أدت إلى موجة من عمليات القبض والاعتقال التعسفيين وعمليات اختطاف لمؤيدي الحكومة الشرعية وأطباء ونشطاء في منظمات المجتمع المدني وآخرين من قبل «الحوثيين» والقوات الحليفة لهم الموالية للرئيس السابق صالح، التي قامت باحتجاز واعتقال أكثر من 570 مدنيًا بشكل تعسفي في مناطق بيحان وعسيلان وعين وعتق وخمر والنقبة، منهم 184 مدنيًا تعرضوا للمعاملة المهينة والتعذيب، مشيرًا إلى احتجاز كثير من المعتقلين في مواقع متعددة، غالبًا ما كانت غير رسمية، بما في ذلك في منازل خاصة، دون إبلاغ المحتجزين بسبب احتجازهم أو إعطائهم أي فرصة للطعن في قانونية احتجازهم.
التقرير رصد قيام الحوثيين وحلفائهم بالاعتداء على كثير من الممتلكات العامة والخاصة بصور مختلفة، كالنهب والتدمير واستخدام المؤسسات العامة والخاصة لأنشطة عسكرية، مما قاد إلى تعطيل المؤسسات الحكومية وغير الحكومية ووقف خدماتها، واستيلائها على أكثر من 26 مؤسسة حكومية واستخدامها لأنشطة عسكرية كمخازن للسلاح أو كمعتقلات للمناوئين لهم، حيث استُخدم المجمع الحكومي لمحافظة شبوة ومركز الأحوال المدنية والجهاز المركزي للإحصاء ومركز شرطة المحافظة والمجمع الحكومي في بيحان معتقلات وسجونًا خاصة بالحوثيين وحلفائهم.
كما استولت الميليشيات على محكمة استئناف عتق والمحكمة الابتدائية ومحكمة بيحان و15 مدرسة حكومية وخاصة، تم تحويلها إلى ثكنات عسكرية ومستودعات لخزن السلاح، كما داهمت جماعة الحوثيين المسلحة وحلفاؤها الملعب الرياضي ومسبح ومتنزه بيحان، وأطلقت النار على رواد تلك الأماكن وأصابت نحو 20 مدنيًا بجروح واعتقلت 7 آخرين.
التقرير الحقوقي كشف عن تعرض أكثر من 215 منزلاً لدمار جزئي إثر قصف الحوثيين وحلفائهم كثيرًا من المناطق، وقاموا بتفجير 5 منازل باستخدام مادة TNT، بينها منزل القيادي الجنوبي صالح بن فريد العولقي، ومنزل الشيخ القبلي عوض بن عشيم العولقي، ومنزل العقيد ناصر عبد ربه الطاهري، حيث قامت جماعة الحوثيين المسلحة وحلفاؤها بقتله وقتل نجله سيف ناصر عبد ربه الطاهري، ومن ثم تفجير منزلهما في بيحان، في جريمة بشعة تشكل انتهاكًا صارخًا لحقوق الإنسان، وترتقي إلى مصاف جرائم الحرب. وأبان تقرير مؤسسة شبوة للحقوق والحريات بأن جماعة الحوثيين المسلحة وحلفاءها تقر حصارًا شديدًا على مدينة بيحان بمحافظة شبوة، وتمنع دخول كل الاحتياجات الضرورية لسكانها، مثل المشتقات النفطية المخصصة للكهرباء والماء والأدوية للمستشفيات والمواد الغذائية، بصورة قد تنتج وضعًا إنسانيًا صعبًا على مديريات بيحان خلال الفترة القادمة.
وفيما يتعلق بالفساد ونهب المال العام، قالت مؤسسة شبوة للحقوق والحريات إن جماعة الحوثيين المسلحة وحلفاءها واصلت نهب المال العام دون رقيب أو حسيب، وأصدرت قرارات غير قانونية بتعيين مسؤولين من طرفهم في كثير من المناصب والمراكز الحكومية، وهو ما أدى إلى فساد مهول، ونهب وإسراف للمال العام.
وكشف التقرير الحقوقي عن قيام جماعة الحوثيين المسلحة وحلفائها باقتطاع أكثر من 64 مليون ريال من رواتب موظفي محافظة شبوة خلال الفترة من أبريل 2015 إلى أبريل 2016، كما قامت بنهب مبلغ 32 مليون ريال يمني تم اقتطاعها من رواتب الموظفين لتسيير عملية امتحانات المرحلتين الأساسية والثانوية بمحافظة شبوة.
المحامي والناشط الحقوقي سالم ثابت العولقي، أوضح أن أكبر جرائم الحوثيين وحلفائهم في نهب المال العام بالعبث والنهب في الباب الثاني المتعلق بالموازنة التشغيلية لمحافظة شبوة، حيث تم نهب ما يزيد على 560 مليون ريال يمني، كما نهب الحوثيون وحلفاؤهم موازنة الأوقاف والاتحادات الرياضية والجمعيات التي يرتبها الباب الثالث عبر الفصلين الثالث والرابع، وتقدر تلك المبالغ بنحو 29 مليون ريال يمني، كما تم نهب الحوثيين وحلفائهم لمخصصات مكاتب الإدارات المركزية والموازنات المركزية الخاصة بمحافظة شبوة التي تقدر بمئات ملايين الريالات.



جبهات تعز تستعصي على الحوثيين رغم القصف والحصار

أعمدة الدخان تتصاعد من موقع تعرض للقصف خلال معارك الجيش اليمني ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)
أعمدة الدخان تتصاعد من موقع تعرض للقصف خلال معارك الجيش اليمني ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)
TT

جبهات تعز تستعصي على الحوثيين رغم القصف والحصار

أعمدة الدخان تتصاعد من موقع تعرض للقصف خلال معارك الجيش اليمني ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)
أعمدة الدخان تتصاعد من موقع تعرض للقصف خلال معارك الجيش اليمني ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)

تصطدم هجمات الجماعة الحوثية على جبهات مدينة تعز اليمنية بمقاومة شرسة رغم القصف والحصار والتعزيزات المتواصلة، في وقت تكثف فيه القوات الحكومية هجماتها المضادة وتوسع الطائرات الحربية ضرباتها على مواقع الجماعة في ريف المحافظة وأطراف المدينة المحاصرة، بالتزامن مع إحباط هجمات حوثية في جبهة كهبوب المطلة على مضيق باب المندب، والتصدي لمحاولة تمدد الجماعة في مديرية المقاطرة باتجاه لحج جنوباً.

وتحاول الجماعة الحوثية المدعومة من إيران، التي سيطرت على أجزاء واسعة من ريف تعز، توسيع مكاسبها الميدانية والضغط على المدينة المحاصرة، بينما تواجه مقاومة من القوات الحكومية والمقاومة الشعبية، مع امتداد الاشتباكات إلى جبهات الأقروض والشقب وكحلان، وتصاعد المواجهات في مناطق المقاطرة بمحافظة لحج، حيث تسعى الجماعة إلى التقدم نحو مناطق جديدة جنوباً.

وفي أحدث التطورات، استهدفت القوات الحكومية مركز قيادة وسيطرة ودبابتين داخل فندق سوفتيل المهجور في تعز، وفق ما أعلنه المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة اليمنية، العقيد الركن ماجد النزيلي، الذي قال إن الحوثيين اتخذوا المبنى منطلقاً لاستهداف المدنيين في المدينة، وإن الضربة استهدفت تعطيل هذا النشاط وحماية السكان.

مقاتل في الجيش اليمني يصوّب سلاحه الرشاش خلال معارك ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)

وعلى الجبهة الجنوبية لمدينة تعز، أفادت القوات الحكومية بتحقيق تقدم في جبهة الأقروض، وتنفيذ هجمات مضادة على مواقع الحوثيين، بالتزامن مع اشتباكات متقطعة في الشقب وكحلان بمديريتي صبر والمسراخ، وسط أنباء عن دفع الجماعة بتعزيزات بشرية نحو خطوط التماس.

وفي الجبهة الغربية، أفادت مصادر يمنية محلية بمقتل القيادي الحوثي محمد قيران، المعروف بكنية «أبو هاشم»، مع سبعة من مرافقيه، خلال مواجهات الجمعة. كما أُعلن مقتل القيادي محمد إسماعيل الدرب، الذي قالت مصادر عسكرية إنه كان يشرف على العمليات الرامية إلى اجتياح تعز، مع عدد من مرافقيه في جبهة الأقروض.

وامتدت الضربات الجوية إلى مناطق عدة في ريف المحافظة، بينها مديرية الشمايتين، حيث استهدفت مقاتلات مواقع للحوثيين في برج المنة ووادي الفجر وبرح الحداد وجبل جربب. وأفادت مصادر ميدانية بمقتل عشرة مسلحين على الأقل وإصابة آخرين، إلى جانب تدمير أسلحة ثقيلة ومعدات عسكرية.

قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)

وفي جبهة كهبوب، تمكنت قوات العمالقة الجنوبية وقوات درع الوطن من صد هجمات حوثية، وفق بيانات عسكرية. وقالت قوات درع الوطن إن اللواء السابع في الفرقة الأولى تصدى لهجوم استمر نحو 30 ساعة، وحافظ على مواقعه وأفشل محاولة التقدم، فيما تحدثت قوات العمالقة عن اشتباكات عنيفة انتهت بتراجع المهاجمين وتكبيدهم خسائر بشرية ومادية.

وتكتسب هذه الجبهة أهميتها من موقعها الاستراتيجي قرب مضيق باب المندب، حيث يتقاطع القتال البري مع المخاوف المتعلقة بأمن الممرات البحرية. وفي المقاطرة بمحافظة لحج، تحدثت إفادات ميدانية عن كمين مسلح في منطقة هيجة العبد، أوقع عشرات الحوثيين بين قتيل وجريح، وأوقف محاولة للتقدم والسيطرة على مناطق جديدة.

صواريخ منفلتة

بالتوازي مع القتال البري، تضع القوات الحكومية اليمنية القدرات الصاروخية الحوثية في صلب روايتها للتطورات الأخيرة. وقال النزيلي إن الجيش رصد خلال الأيام الماضية حالات فشل في إطلاق صواريخ باليستية، أو انحرافها وسقوطها في مناطق مأهولة، محذراً من مخاطرها على المدنيين، فضلاً عن تهديد الملاحة والتجارة الدوليتين.

واستشهد الناطق العسكري بصاروخ قال إن الحوثيين أطلقوه من منطقة عيال صياد في مديرية نهم، الجمعة، قبل أن يسقط على منزل المواطن محمد أحمد القشعة أثناء اجتماع أفراد أسرته، ما أدى، حسب روايته، إلى مقتل جميع الموجودين داخله وتضرر منزل مجاور. وأضاف أن حوادث مماثلة وقعت في صنعاء وتعز وإب وصعدة.

مقاتل في القوات الحكومية اليمنية يشير بيده خلال معارك ضد الحوثيين غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)

وعزا النزيلي تراجع أداء المنظومات الصاروخية، وفق تقدير الجيش، إلى ضربات استهدفت خلال الأسابيع الماضية مخازن الصواريخ ومنصات إطلاقها، بالتزامن مع عمليات جوية للتحالف استهدفت أهدافاً عسكرية في صعدة، قال إنها أسفرت عن تحييد خبراء وقيادات متخصصة في تشغيل الصواريخ وإطلاقها. ولم يتسنَّ التحقق بصورة مستقلة من هذه الحصيلة أو من تقديرات الجيش بشأن حجم التراجع في القدرات الصاروخية.

مئات الضربات

في مؤشر آخر على اتساع العمليات، أعلنت القوات المسلحة تنفيذ 1392 عملية استهداف خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية التي شملها بيانها، ترافقت مع غارات جوية وهجمات أرضية وضربات نيرانية على امتداد الجبهات. وقالت إن العمليات طالت تجمعات وتعزيزات ومصادر نيران وتحصينات وآليات عسكرية، وإنها أدت، وفق الحصر الميداني الأولي، إلى تحييد نحو 620 عنصراً وتدمير أو إعطاب نحو 190 آلية ومدرعة ووسيلة نقل، إضافة إلى أسلحة ثقيلة ومتوسطة.

مقاتلون من قوات الحكومة اليمنية على ظهر شاحنة خلال المعارك ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)

وتشمل الحصيلة، حسب البيان، العمليات التي نفذتها القوات ضمن عملية «فجر اليمن»، التي تقول القوات الحكومية إنها تستهدف إضعاف القدرات القتالية للحوثيين وتعطيل خطوط إمدادهم. كما أعلن الجيش دخول منظومات نوعية جديدة إلى الخدمة لدى قواته الجوية، من دون تقديم تفاصيل إضافية عن طبيعتها.

وفي جبهتي مأرب والجوف، أفادت مصادر ميدانية بمقتل محمد يحيى الديلمي، الذي وصفته بأنه قائد ما تسمى «مجاميع كتائب الحسين»، مع عشرة من عناصر مجموعته، خلال المعارك على الجبهة الرابطة بين المحافظتين. كما تحدثت المصادر عن مقتل محمد الحوثي، المعروف باسم «زين العابدين»، والمسؤول عن التدريب فيما تسمى «ألوية الأنصار»، خلال معارك الجوف في وقت سابق.


حصيلة دامية للاعتداءات الحوثية على المدنيين في تعز

دخان يتصاعد من أحد أحياء مدينة تعز إثر قصف حوثي (أ.ب)
دخان يتصاعد من أحد أحياء مدينة تعز إثر قصف حوثي (أ.ب)
TT

حصيلة دامية للاعتداءات الحوثية على المدنيين في تعز

دخان يتصاعد من أحد أحياء مدينة تعز إثر قصف حوثي (أ.ب)
دخان يتصاعد من أحد أحياء مدينة تعز إثر قصف حوثي (أ.ب)

تواجه محافظة تعز اليمنية تصعيداً عسكرياً حوثياً متواصلاً يفاقم معاناة سكانها، مع استمرار القصف على الأحياء والقرى السكنية، وتشديد القيود على حركة المدنيين ووصول الإمدادات الأساسية، وسط تقارير حقوقية توثق مقتل مئات المدنيين وإصابة آخرين، واختطاف مئات الأشخاص، وتضرر مئات المنازل والمركبات.

ووثقت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات 1891 جريمة وانتهاكاً قالت إن جماعة الحوثيين ارتكبتها بحق المدنيين والأعيان المدنية في المحافظة، خلال الفترة من الأول من سبتمبر (أيلول) حتى 22 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، في تقرير حمل عنوان «تعز... الاجتياح الدامي والقتل الممنهج».

جاءت هذه الحصيلة بالتزامن مع رصد الشبكة 21 جريمة وانتهاكاً إضافياً خلال 24 ساعة، إلى جانب إطلاق نحو 213 مقذوفاً على مناطق سكنية.

سكان يسيرون وسط حطام منازلهم عقب هجوم صاروخي حوثي على تعز (أ.ب)

وحسب التقرير الممتد على 52 يوماً، أسفرت الانتهاكات عن مقتل 212 مدنياً، بينهم 38 طفلاً، من ضمنهم سبعة رُضّع، و27 امرأة، وإصابة 319 مدنياً، بينهم 29 طفلاً و46 امرأة. كما وثَّق 23 حالة تصفية ميدانية، وخمس مجازر جماعية، و314 حالة اختطاف وإخفاء قسري، بينها 14 طفلاً احتُجزوا رهائن للضغط على ذويهم، إضافةً إلى مداهمة 516 منزلاً بحثاً عن أشخاص يُشتبه في ارتباطهم بالقوات الحكومية.

أضرار واسعة

تشير الأرقام التي أوردتها الشبكة الحقوقية إلى اتساع نطاق الأضرار التي طالت الممتلكات المدنية؛ إذ تضرر 356 منزلاً جراء القصف، بينها 98 منزلاً دُمرت كلياً، وفُجرت ثلاثة منازل أخرى، فيما لحقت أضرار بـ131 مركبة مدنية، ونُهبت 36 مركبة ووسيلة نقل خاصة بالمواطنين.

وفي أحدث الوقائع التي وثقتها الشبكة، قُتل طفلان وأصيب ثلاثة مدنيين، بينهم امرأتان، كما اختُطف أربعة أشخاص ونُقلوا إلى جهات مجهولة، وتعرضت ثلاثة منازل للمداهمة والنهب، وتضررت سبعة منازل، بينها منزلان دُمرا كلياً. ومن بين القتلى الطفل عمار ياسر الشريحي، الذي قالت الشبكة إن الحوثيين اختطفوه من منزله في قرية الأكمة بمنطقة صبر، قبل العثور عليه مقتولاً.

سكان في مدينة تعز يرددون بعد صلاة الجمعة هتافات ضد الحوثيين (رويترز)

وامتد القصف والقنص، وفق التقرير، إلى قرى كحلان والشقب، وحي المطار القديم، ومناطق الضباب وميهال ونجد قسيم. وفي قرية كحلان بمديرية صبر الموادم، أصابت قذائف هاون منزلين، وألحقت أضراراً بمحتوياتهما، ونفقت ماشية، دون تسجيل إصابات بين أفراد إحدى الأسر المستهدفة.

استهداف شامل

لا تقتصر التداعيات على الخسائر البشرية والدمار؛ إذ قالت الشبكة إن الحوثيين أطلقوا نحو 9876 مقذوفاً خلال الفترة التي يغطيها تقريرها، وشددوا الحصار على المحافظة منذ الثالث من سبتمبر، واستحدثوا 26 نقطة وحاجز تفتيش خارج إطار القانون. كما أشارت إلى تفجير عبّارة في طريق هيجة العبد وقطع الطريق الرئيسي الرابط بين تعز ومحافظة لحج وصولاً إلى عدن.

واتهم التقرير الجماعة بعرقلة دخول الغذاء والدواء والوقود وأسطوانات الأكسجين ومياه الشرب، وعرقلة قوافل الإغاثة والإمدادات التجارية، بما فيها أدوية الأمراض المزمنة ولقاحات الأطفال. وحذرت الشبكة من أن منع الوقود اللازم لتشغيل مولدات المستشفيات ومراكز علاج السرطان وغسيل الكلى يهدد حياة المرضى، في وقت قالت فيه إن التصعيد تسبب في نزوح نحو 280 ألف شخص من المحافظة.

عربة إسعاف في تعز تعرضت لهجوم حوثي (أ.ف.ب)

ووثقت الشبكة أيضاً تحويل خمس مدارس؛ أربع حكومية وأخرى أهلية، إلى غرف عمليات ومخازن أسلحة وسجون، إلى جانب استهداف ثلاث سيارات إسعاف وثلاثة مرافق صحية ومستشفيات، ومقتل خمسة من أفراد الطواقم الطبية، وفق التقرير.

وفي جانب آخر، قالت الشبكة إن الحوثيين استقطبوا شباناً من فئة المهمشين في منطقة السامقة بمديرية المعافر، لإلحاقهم بدورات ثقافية وتدريبية تمهيداً لإرسالهم إلى جبهات القتال جنوبي المحافظة، محذرةً من تجنيد الأطفال واستغلال الفئات الأكثر هشاشة.

وطالبت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات بإعلان تعز مدينة منكوبة، ووقف القصف ورفع الحصار وفتح الطرق وضمان وصول المساعدات، فيما دعت مؤسسة تمكين المرأة اليمنية إلى حماية النساء والأطفال والطواقم الطبية، وإجراء تحقيقات مستقلة ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات.


نازحو لحج بين قسوة النزوح وشح المساعدات الإنسانية

نازحون فروا من استهداف الحوثيين يفتقرون إلى أبسط مقومات الحياة (إعلام محلي)
نازحون فروا من استهداف الحوثيين يفتقرون إلى أبسط مقومات الحياة (إعلام محلي)
TT

نازحو لحج بين قسوة النزوح وشح المساعدات الإنسانية

نازحون فروا من استهداف الحوثيين يفتقرون إلى أبسط مقومات الحياة (إعلام محلي)
نازحون فروا من استهداف الحوثيين يفتقرون إلى أبسط مقومات الحياة (إعلام محلي)

بدأت السلطات المحلية في محافظة لحج (جنوب اليمن) توزيع مساعدات غذائية ونقدية على الأسر المتضررة والنازحة، بالتزامن مع التحضير لإنشاء مخيم طارئ يستوعب ألف أسرة في مرحلته الأولى، مع استمرار نزوح المدنيين من مناطق المواجهات في مديرية المضاربة ومناطق الصبيحة المجاورة.

وتأتي التحركات الإغاثية في وقت يواجه فيه النازحون ظروفاً معيشية قاسية، إذ اضطرت أسر إلى مغادرة منازلها وممتلكاتها بحثاً عن الأمان، فيما يقيم بعض الفارين في العراء أو داخل أحواش ومرافق عامة تفتقر إلى الحد الأدنى من الخدمات والخصوصية.

وشملت التدخلات توزيع 1410 سلال غذائية مقدمة من مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، عبر مؤسسة «يماني للتنمية والأعمال الإنسانية»، إلى جانب تدشين مساعدات نقدية طارئة لمرة واحدة تستفيد منها 800 أسرة بتمويل من منظمة «أوكسفام».

كما وزّعت الجهات المعنية مساعدات غذائية مقدمة من برنامج الأغذية العالمي على 700 أسرة نازحة في مديريات المحافظة، بينها أسر قدمت من مناطق الصراع في الساحل وتعز ومديريات الصبيحة.

حضور سعودي لإغاثة النازحين اليمنيين بمحافظة لحج (إعلام حكومي)

ودعت السلطة المحلية ولجنة الطوارئ الإنسانية إلى توسيع نطاق الاستجابة الإغاثية، في ظل ازدياد الاحتياجات وصعوبة وصول المساعدات إلى جميع الأسر المتضررة، مشيدتين بدور الجهات الممولة والمنفذة في توفير الدعم الغذائي والنقدي.

مخيم لاستيعاب ألف أسرة

بالتوازي مع توزيع المساعدات، بدأت السلطة المحلية خطوات عملية لتجهيز موقع مخيم إنساني طارئ في منطقة الوهط، بهدف توفير مأوى للأسر التي فرت من تصاعد المواجهات في مناطق الصبيحة.

جاء التحرك بتوجيهات من محافظ لحج، مراد الحالمي، حيث نفذ مسؤولون في المحافظة نزولاً ميدانياً إلى الموقع المخصص للمخيم، تمهيداً لاستكمال إجراءات تسلم الأرض والانتقال إلى أعمال التجهيز والتنفيذ.

نقص التمويل يحول دون وصول المساعدات إلى الفارين من تصعيد الحوثيين (إعلام حكومي)

وشارك في النزول رئيس لجنة الطوارئ الإنسانية، وكيل المحافظة أحمد إبراهيم أحمد، ورئيس وحدة النازحين عمر الصماتي، ومدير عام مكتب الشؤون الاجتماعية والعمل صائب شكري، ومدير عام مكتب الأشغال العامة والطرق صلاح الثعلبي، إلى جانب مسؤولين عن الأراضي والمساحة.

وأكدت السلطة المحلية ضرورة تسريع تجهيز الموقع وتنسيق الجهود بين الجهات المعنية لتوفير المأوى والخدمات الأساسية، في ظل ازدياد الاحتياجات الإنسانية للأسر التي فقدت استقرارها بسبب النزوح.

فجوة تمويلية

عى الرغم من بدء توزيع السلال الغذائية والمساعدات النقدية والتحرك لإنشاء المخيم في لحج، لا تزال الاحتياجات تتجاوز نطاق التدخلات القائمة، خصوصاً مع استمرار تدفق الأسر النازحة واضطرار بعضها إلى الإقامة في ظروف غير ملائمة.

ودعت السلطات المحلية المنظمات الإنسانية المحلية والدولية والجهات المانحة والقطاع الخاص إلى المساهمة في تجهيز المخيم وتوفير مستلزماته، بما يشمل الاحتياجات الأساسية للأسر الوافدة.

وتعكس التحركات الجارية مسارين متوازيين للاستجابة للأزمة في لحج، يتمثل أولهما في تقديم مساعدات عاجلة لتخفيف أعباء المعيشة، والثاني في توفير مأوى للأسر الجديدة، وسط حاجة متزايدة إلى توسيع الدعم الإنساني وضمان وصوله إلى الفئات الأشد احتياجاً.