نقابة الصحافيين في مصر تتمسك بعزل وزير الداخلية ردًا على اقتحام مقرها

النيابة: التحريات أظهرت حيازتهما أسلحة.. والحكومة تدرس الاعتذار

اعتصام أمام مقر نقابة الصحافيين في وسط القاهرة أمس احتجاجًا على  إلقاء القبض على صحافيين اثنين مساء أول من أمس في سابقة هي الأولى من نوعها منذ تأسيس النقابة قبل 75 عامًا (أ.ب)
اعتصام أمام مقر نقابة الصحافيين في وسط القاهرة أمس احتجاجًا على إلقاء القبض على صحافيين اثنين مساء أول من أمس في سابقة هي الأولى من نوعها منذ تأسيس النقابة قبل 75 عامًا (أ.ب)
TT

نقابة الصحافيين في مصر تتمسك بعزل وزير الداخلية ردًا على اقتحام مقرها

اعتصام أمام مقر نقابة الصحافيين في وسط القاهرة أمس احتجاجًا على  إلقاء القبض على صحافيين اثنين مساء أول من أمس في سابقة هي الأولى من نوعها منذ تأسيس النقابة قبل 75 عامًا (أ.ب)
اعتصام أمام مقر نقابة الصحافيين في وسط القاهرة أمس احتجاجًا على إلقاء القبض على صحافيين اثنين مساء أول من أمس في سابقة هي الأولى من نوعها منذ تأسيس النقابة قبل 75 عامًا (أ.ب)

تترقب الأوساط الصحافية والنقابات المهنية وأحزاب سياسية في مصر موقف السلطات التنفيذية من معالجة تداعيات أزمة اقتحام قوات الأمن مقر نقابة الصحافيين في وسط القاهرة، لإلقاء القبض على صحافيين اثنين، مساء أول من أمس، في سابقة هي الأولى من نوعها منذ تأسيس النقابة قبل 75 عاما.
واشترط مجلس نقابة الصحافيين عزل وزير الداخلية، بوصفه مدخلا لحل الأزمة، ومحو ما عده «عار» لحق بالسلطات، بسبب الواقعة التي وصفها بـ«الشائنة»، لكن المؤشرات الصادرة أمس دعت مراقبين إلى القول إن «الأزمة مرشحة للتصعيد»، بعد أن أغلقت قوات الأمن الطرق المؤدية إلى مقر النقابة، وأعلنت النيابة العامة أن التحريات الأمنية «أظهرت» حيازة الصحافيين أسلحة، وسط صمت القيادات السياسية في البلاد.
وقالت مصادر مطلعة إنه رغم الصمت الرسمي تدرس الحكومة حاليا دعوة مجلس نقابة الصحافيين إلى تقديم اعتذار للمجلس، في مسعى لتجاوز الأزمة دون إقالة وزير الداخلية، لكن قيادات في النقابة أكدت تمسك جموع الصحافيين بمطلب عزل الوزير. وأعلنت نقابة الصحافيين، في الساعات الأولى من صباح أمس، بدء اعتصام مفتوح بمقر النقابة لحين انعقاد الجمعية العمومية الطارئة التي دعت إليها يوم غد (الأربعاء)، لبحث إجراءات التصعيد إذا لم تستجب السلطات التنفيذية في البلاد لمطلبي المجلس بالإفراج الفوري عن الصحافيين عمرو بدر ومحمود السقا، وإقالة وزير الداخلية مجدي عبد الغفار.
وقال يحيى قلاش، نقيب الصحافيين، في مؤتمر صحافي عقده بعد اجتماع مصغر لمجلسها، إن «النقابة تعرضت لواقعة شائنة دفعت المئات من الصحافيين إلى الاعتصام في مقر النقابة تنديدا بالحدث.. كرامتنا من كرامة الصحافي، والنقابة ظلت على الدوام قلعة للحريات ومنارة للوطنية المصرية».
وأكد نقيب الصحافيين أن هذا الاقتحام يعد انتهاكا للدستور والقانون، ويمثل «عارا لا يمكن التخلص منه إلا بإقالة وزير الداخلية، نظرًا لمخالفة القانون الذي ينص على وجوب وجود نقيب الصحافيين أو من يمثله أثناء دخول الأمن إلى النقابة».
وينص قانون النقابة، في مادته الـ«70»، على عدم جواز «تفتيش مقار نقابة الصحافيين ونقاباتها الفرعية أو وضع أختام عليها إلا بموافقة أحد أعضاء النيابة العامة، وبحضور نقيب الصحافيين أو النقابة الفرعية أو من يمثلها». وقال قلاش إن مجلس النقابة قرر عقد جمعية عمومية طارئة يوم الأربعاء (غدًا)، بالإضافة إلى دعوة رؤساء تحرير الصحف القومية والحزبية والخاصة والصحافيين أعضاء مجلس النواب، والكتاب، وأعضاء مجالس النقابة السابقين، والنقباء، من أجل بحث كيفية الرد على وزارة الداخلية، كما دعا رؤساء ومجالس النقابات المهنية، من أجل اتخاذ رد لائق على اقتحام قوات الأمن مقر نقابة الصحافيين، والحفاظ على العمل النقابي المصري. وبدورها، استنكرت الأمانة العامة لاتحاد الإعلاميين العرب، اقتحام قوات الأمن نقابة الصحافيين، وأكدت تضامنها الكامل مع النقابة. وقال مجلس إدارة الاتحاد، إنه «تلقى بمزيد من الأسى والألم خبر اقتحام الأمن نقابة الصحافيين المصريين، وهي أقدم نقابة صحافية، وفي ذكرى عيدها الماسي».
وناشد الاتحاد، الرئيس عبد الفتاح السيسي، التدخل الفوري، لإعادة الأوضاع إلى نصابها، مشددا على رفض الاتحاد الكامل التعسف في المعاملة الأمنية مع الصحافيين المصريين.
وفي السياق نفسه، أدان الاتحاد الدولي للصحافيين اقتحام قوات الشرطة نقابة الصحافيين المصرية، ودعا جيم بوملحة، رئيس الاتحاد الدولي للصحافيين، أعضاء الاتحاد، وأعضاء اتحاد الصحافيين العرب، إلى إصدار بيان مشترك. من جانبه، قال مكتب النائب العام، في بيان حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، إنه «بمناسبة التحقيقات التي تجريها النيابة العامة في القضية (..)، فقد أصدرت النيابة العامة في تمام الرابعة من مساء 19 أبريل (نيسان) الماضي، إذنا بضبط وتفتيش جميع المتهمين التسعة (الصحافيان و7 آخرون)، وتفتيش محال إقامتهم، استنادا إلى ما تضمنه محضر التحريات محل التحقيقات من معلومات، مفادها قيام هؤلاء العناصر بنشر الأخبار والشائعات الكاذبة واستغلالها في الدعوة والتحريض من خلال وسائل التواصل الاجتماعي (فيسبوك)، تزامنا مع احتفالات أعياد تحرير سيناء في 25 أبريل الماضي، واستغلال تلك المظاهرات في الاشتباك مع قوات الشرطة وأفراد القوات المسلحة والاعتداء على المنشآت العامة والحيوية ومهاجمة الأقسام».
وأضاف البيان أن «المعلومات والتحريات أظهرت حيازة هؤلاء العناصر، في إطار سعيهم لتنفيذ مخططهم، الأسلحة النارية وقنابل المولوتوف ومطبوعات ومنشورات تحريضية، وهو ما أظهر أن تلك المخططات تؤثر حتما على أمن وسلامة البلاد، مما حدا بالنيابة العامة إلى إصدار إذن بضبط وإحضار الأشخاص المثارة بشأنهم الاتهام القائم بالأوراق ومن بينهم المتهمان (بدر والسقا)». وأكدت النيابة العامة أنها «هي التي تتولى التحقيق فيما سبق بيانه من وقائع، ولذا فإن أي بيان أو معلومات تخص هذا الأمر يتعين أن تكون صادرة عن النيابة العامة وحدها، وهو ما يلقي التزاما على جميع الأطراف بمراعاة ذلك فيما يصدر من معلومات، حرصا على سرية وسلامة التحقيقات والنأي عن الدخول في منحنى قد يؤدي إلى مخالفة القانون».
وردت وزارة الداخلية، أمس، على اتهامها باقتحام نقابة الصحافيين، في بيان رسمي أكدت فيه صدور أمر ضبط وإحضار بشأن الصحافيين، بدر والسقا، مشيرة إلى أنهما سلما نفسيهما عند توجه الأمن للنقابة. وهو ما دعا نقيب الصحافيين إلى الرد قائلا إن «بيان وزارة الداخلية غير حقيقي، وامتلأ بالكذب والتدليس»، محملا وزير الداخلية مسؤولية ما حدث من اقتحام مقر النقابة.
من جهته، قال النائب أسامة هيكل، رئيس لجنة الثقافة والإعلام بمجلس النواب، إن «مبدأ اقتحام نقابة الصحافيين مرفوض جملة وتفصيلا، إنما في الوقت نفسه يجب ألا تكون النقابة مأوى للمطلوبين».
وكان بدر رئيس تحرير «بوابة يناير» الإلكترونية والسقا الصحافي بها معتصمين في مقر النقابة منذ السبت الماضي، اعتراضا على قرار النيابة بضبطهما وإحضارهما بتهمة التحريض على التظاهر.
وفي ردود فعل متتالية، أعلنت نقابات المحامين والمهندسين والأطباء تضامنها الكامل مع نقابة الصحافيين، وشكلت تلك النقابات وفودا منها لزيارة مقر نقابة الصحافيين الذي أغلقت قوات الأمن الطرق المؤدية إليه، كما أعلن نقيب المحامين سامح عاشور تشكيل فريق دفاع عن الصحافيين بدر والسقا.
وباشرت النيابة العامة التحقيق مع بدر والسقا، أمس، ولم تنته إلى قرار حتى كتابة هذا التقرير.
ووجهت نيابة ثاني شبرا عدة تهم إلى الصحافيين بدر والسقا، خلال جلسة التحقيق معهما أمس، وشملت التهم «محاولة قلب وتغيير دستور الدولة ونظامها الجمهوري وشكل الحكومة، والانضمام إلى إحدى الجمعيات والهيئات والمنظمات التي تبغي تعطيل أحكام الدستور والقوانين ومنع مؤسسات الدولة وسلطاتها العامة من ممارسة عملها والإضرار بالوحدة الوطنية والسلام الاجتماعي والترويج بالقول والكتابة للأغراض محل الاتهام الأول، وذلك بإحدى الطرق المعدة للتوزيع والطباعة». كما تضمنت التهم «إذاعة أخبار وبيانات وإشاعات كاذبة من شأنها تكدير الأمن العام». ودعا خالد البلشي، وكيل نقابة الصحافيين مقرر لجنة الحريات، إلى تسويد صفحات الصحف أو الاحتجاب اليوم الثلاثاء، بينما لا يزال من غير المعلوم تجاوب الصحف القومية والخاصة لدعوة البلشي.



اتهامات بالتجسس ترافق موجة اعتقالات حوثية ضد المدنيين

حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
TT

اتهامات بالتجسس ترافق موجة اعتقالات حوثية ضد المدنيين

حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)

تصاعدت خلال الأيام الأخيرة حملات الملاحقة والاعتقال التي تنفذها الجماعة الحوثية في عدد من المحافظات اليمنية الخاضعة لسيطرتها، مستهدفة المدنيين الرافضين الانخراط في صفوفها، في وقت أصدرت فيه أجهزتها الأمنية بياناً أعلنت فيه ضبط ما وصفتها بـ«خلايا تجسس» مرتبطة بإسرائيل، في خطوة يرى مراقبون أنها تُستخدم لتبرير تشديد الإجراءات الأمنية والتوسع في حملات القمع.

ويأتي هذا التصعيد في ظل خطاب حوثي يربط بين التطورات الداخلية في اليمن والصراع الإقليمي، حيث تؤكد الجماعة أن تحركاتها تأتي في إطار دعم ما تسميه «المحور الإيراني» ونصرة القضايا الإقليمية، في حين يحذر مراقبون من انعكاسات ذلك على الوضع الإنساني والأمني داخل البلاد.

وفي هذا السياق، أعلن ما يسمى جهاز الأمن والمخابرات، التابع للجماعة الحوثية، إلقاء القبض على عدد من الأشخاص الذين قال إنهم عملوا بصورة مباشرة مع أجهزة استخبارات إسرائيلية، بينها «أمان» و«الموساد»، إلى جانب جهات أخرى.

عنصر حوثي في صنعاء يمسك بسلاح رشاش على متن عربة أمنية (إ.ب.أ)

وزعم البيان أن المعتقلين متهمون بتنفيذ أعمال تجسسية، شملت تزويد جهات خارجية بمعلومات عسكرية وأمنية، وإحداثيات لمواقع حساسة، فضلاً عن بيانات تتعلق بمنشآت اقتصادية.

وادّعت الجماعة الحوثية أن هذه العناصر استخدمت برامج «تجسسية» ووسائل اتصال خاصة لتنفيذ مهامها، وأن ضبطها يمثل «إنجازاً أمنياً» تحقق بفضل ما وصفته بتعاون المواطنين. كما دعا البيان السكان إلى مزيد من «اليقظة»، محذراً من مخاطر ما اعتبره «مؤامرات» تستهدف الجماعة.

ويرى محللون أن توقيت هذا البيان ليس معزولاً عن تصاعد حملات الاعتقال، إذ يُستخدم، بحسب تقديراتهم، لتعزيز السردية الأمنية التي تبرر ملاحقة المعارضين أو الرافضين للتجنيد، عبر ربطهم ضمنياً بتهديدات خارجية.

ملاحقات واعتقالات

وفي محافظة حجة، أفادت مصادر محلية بأن الجماعة كثّفت حملات الملاحقة بحقّ شبان رفضوا الاستجابة لدعوات التجنيد، حيث جرى اعتقال عدد منهم من منازلهم، فيما تم توقيف آخرين في نقاط تفتيش. وتحدثت المصادر عن استمرار احتجاز عشرات المدنيين منذ أسابيع، دون معلومات واضحة عن مصيرهم.

كما أشار شهود إلى استخدام قوائم بأسماء مطلوبين، إلى جانب تهديدات بفرض عقوبات على الرافضين، في إطار حملة تقودها جهات إشرافية محلية لتجنيد مزيد من المقاتلين، في ظل استنزاف بشري تشهده الجبهات.

حشد من الحوثيين في صنعاء للتضامن مع إيران (رويترز)

وفي محافظة الحديدة، شهدت مديرية جبل راس حملات مشابهة، طالت شباناً وأولياء أمور، على خلفية رفضهم إرسال أبنائهم إلى القتال. وأفاد سكان باستخدام وسائل ضغط متعددة، بينها التهديد بالعقوبات أو الاحتجاز، لإجبار العائلات على الامتثال.

ويقول مراقبون إن ربط هذه الحملات بملفات أمنية، مثل «التجسس»، يعكس اتجاهاً نحو توسيع دائرة الاشتباه، بما يسمح بملاحقة فئات أوسع من السكان تحت مبررات أمنية.

وفي محافظة إب، اتسعت دائرة الاستهداف لتشمل معلمين وموظفين وشرائح مدنية مختلفة، في عدد من المديريات. وأكدت مصادر محلية أن الحملات ترافقت مع خطاب تعبوي يربط بين التجنيد و«نصرة المحور الإيراني» ومواجهة ما تصفه الجماعة بالتحديات الإقليمية.

في المقابل، أدّت هذه التطورات إلى حالة من القلق داخل المجتمعات المحلية، حيث لجأت بعض الأسر إلى إخفاء أبنائها أو نقلهم إلى مناطق أخرى، خشية الاعتقال أو إجبارهم على القتال.

تداعيات حقوقية وإنسانية

يثير تصاعد حملات الاعتقال المرتبطة بالتجنيد القسري مخاوف حقوقية متزايدة، حيث يؤكد ناشطون أن العديد من المحتجزين يتم توقيفهم دون أوامر قضائية، مع حرمانهم من حقوقهم الأساسية، بما في ذلك التواصل مع أسرهم أو الحصول على تمثيل قانوني.

كما يشير هؤلاء إلى أن استخدام اتهامات مثل «التجسس» قد يفتح الباب أمام انتهاكات أوسع، في ظل غياب الشفافية والإجراءات القانونية الواضحة. ويرون أن هذه الممارسات تتعارض مع القوانين الدولية التي تحظر إجبار المدنيين على المشاركة في النزاعات المسلحة.

الجماعة الحوثية أعلنت الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (إ.ب.أ)

ويربط محللون تصاعد هذه الإجراءات بالضغوط التي تواجهها الجماعة لتعزيز قدراتها العسكرية، في وقت تشهد فيه الجبهات تعزيزات مستمرة، ما يدفعها إلى تكثيف عمليات التجنيد، حتى عبر وسائل قسرية.

وفي ظل هذه التطورات، دعت منظمات حقوقية إلى وقف حملات الاعتقال والتجنيد القسري، والإفراج عن المحتجزين، واحترام المعايير الدولية، محذرة من أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية، ويقوض فرص التوصل إلى تسوية سياسية في اليمن.


محاولة اغتيال رئيس الصومال... رسالة تصعيد وسط أزمة سياسية

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

محاولة اغتيال رئيس الصومال... رسالة تصعيد وسط أزمة سياسية

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)

نجا الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود من استهداف قُبيل بدء زيارته لمدينة بيدوا عاصمة ولاية جنوب غرب (جنوب البلاد)، في أعقاب تغييرات رسمية جذرية أطاحت برئيس الولاية.

ذلك الاستهداف هو الثاني الذي تدبره «حركة الشباب» الإرهابية ضد رئيس الصومال وينجو منه، خلال نحو عام... ويرى خبير في الشأن الأفريقي، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أنه يحمل «رسالة مزدوجة من الحركة، بأن لديها قدرة عملياتية وبإمكانها أن تستغل الظرف السياسي المتوتر»، متوقعاً أن تفرض الحكومة إجراءات أشد ضد الحركة، وتُحكم قبضتها السياسية والأمنية مؤقتاً في ضوء هذا الاستهداف.

وأفادت «وكالة بلومبرغ»، السبت، بأن حسن شيخ محمود نجا دون أن يُصاب بأذى، بعد تعرضه ومرافقيه لوابل من قذائف الهاون في مدينة بيدوا جنوب البلاد، مساء الجمعة، بعد وقت قصير من نزول الرئيس من طائرته، وبدئه في تحية وحدات من الجيش والشرطة ومسؤولين حكوميين.

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

وأطلقت قذائف الهاون على المطار مباشرة بعد هبوط الطائرة الرئاسية أو أثناء وجود الموكب في المنطقة.

وأظهرت مقاطع فيديو متداولة على الإنترنت، عناصر الحماية الخاصة بالرئيس الصومالي وهم يطوقونه بسرعة قبل إدخاله إلى مركبة مصفحة ضد الرصاص، كما تم الإبلاغ عن وقوع انفجارات بالقرب من المطار في ذلك الوقت.

وكان الرئيس حسن شيخ محمود في زيارة رسمية إلى المدينة، لتفقد العمليات الأمنية ولقاء قادة محليين، وأعلنت مصادر حكومية، أن الهجوم «فشل في تحقيق هدفه، وأن الرئيس واصل برنامجه دون انقطاع». فيما أعلنت «حركة الشباب» المسلحة المرتبطة بتنظيم «القاعدة» مسؤوليتها قائلة إنها استهدفت مطار بيدوا بقذائف هاون موجهة نحو الرئيس والوفد المرافق له، وفق إعلام صومالي محلي.

وهذه ثاني محاولة لاغتيال الرئيس الصومالي من «حركة الشباب» الإرهابية، وذلك بعد محاولة فاشلة أولى في مارس (آذار) 2025 بمقديشو باستخدام عبوة ناسفة، أسفرت عن قتلى وجرحى بين المدنيين والأمنيين.

الجيش الصومالي أثناء تنفيذ عملية عسكرية سابقة (وكالة الأنباء الصومالية)

ويرى المحلل في الشأن الأفريقي والصومالي، عبد الولي جامع بري، أن استهداف موكب حسن شيخ محمود بقذائف هاون «حدث مهم سياسياً وأمنياً؛ لأنه وقع لحظة وصوله إلى المطار خلال زيارة حساسة مرتبطة بترتيبات سياسية في إقليم جنوب غرب».

وأكد أن الحادث يحمل عدة رسائل؛ لأن «(حركة الشباب) هدفت للتأكيد على أن لديها قدرة عملياتية وتستطيع ضرب أهداف عالية المستوى حتى أثناء زيارات رسمية، كما أنها رسالة تحدٍّ للدولة ومحاولة إظهار أنها لا تستطيع السيطرة الأمنية بالكامل، لا سيما خارج العاصمة، ورسالة نفسية للرأي العام لإضعاف ثقة المواطنين».

ولم تؤكد «وكالة الأنباء الصومالية» هذه الأنباء، غير أنها أفادت، السبت، بأن زيارة الرئيس الصومالي المهمة لبيدوا «تأتي في إطار ترسيخ دعائم الدولة، واضعاً ملفات المصالحة الوطنية والتحول الديمقراطي على رأس أولويات الأجندة الرئاسية».

قوات من الجيش الصومالي تنتشر في مدينة بلدوين عقب هجوم سابق من «حركة الشباب» (أ.ب)

وجاءت الزيارة بعد أيام قليلة من إعلان الحكومة الفيدرالية «السيطرة الكاملة على مدينة بيدوا، وهي العاصمة المؤقتة لولاية (جنوب غرب)، ووصول قوات مسلحة للعاصمة استجابة لإرادة السكان»، وتعيين رئيس جديد للولاية خلفاً للمقال عبد العزيز لفتاغرين.

ويشير بري إلى أن الهجوم بقذائف الهاون غالباً «ليس عملية اغتيال دقيقة بقدر ما هو عملية استعراض قدرة وإرباك سياسي وإعلامي»، لافتاً إلى «أن التوقيت هنا أهم من الهجوم نفسه، حيث تأتي زيارة الرئيس إلى بيدوا في سياق تغييرات سياسية في إدارة جنوب غرب، وخلافات مع الحكومة وترتيبات انتقالية وإعادة ترتيب النفوذ الأمني في المدينة».

وأضاف: «الهجوم يحمل رسالة مزدوجة ضد الحكومة الفيدرالية، والترتيبات السياسية الجديدة في الإقليم».

ويعتقد بري أنه من المتوقع أن تتعزز شرعية العمليات العسكرية ضد «حركة الشباب» وترتفع لغة التعبئة الوطنية، لافتاً إلى أن الهجوم جاء في لحظة حساسة بعد تغييرات في قيادة الإقليم، «لذلك قد تستخدمه المعارضة للقول إن الوضع الأمني والسياسي غير مستقر نتيجة القرارات الأخيرة، مما قد يتحول إلى ورقة سياسية داخلية».


الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

أعلنت وزارة المالية اليمنية إطلاق برنامج تصحيح مالي وهيكلي شامل؛ لاستئناف تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية التي تقودها الحكومة؛ بهدف ضبط الوضع الاقتصادي بشكل مستدام.

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

ومن المنتظر أن «يؤسس البرنامج لإدارة متكاملة تربط بين استعادة الموارد العامة وحوكمتها، وإلغاء الرسوم والجبايات غير القانونية، إلى جانب إخضاع مختلف الأوعية الإيرادية والكيانات الاقتصادية لرقابة الدولة، بما يعزز كفاءة الإدارة المالية، ويحد من الهدر والتشوهات الاقتصادية».

وتأتي هذه الخطوة في أعقاب إقرار «المجلس التنفيذي» لـ«صندوق النقد الدولي» نتائج مشاورات «المادة الرابعة» لعام 2025، عقب انقطاع لأكثر من 11 عاماً، التي تُعدّ نافذة محورية لإعادة دمج الاقتصاد اليمني في المنظومة المالية الدولية.

وأشاد «صندوق النقد الدولي» بـ«الجهود التي بذلتها الحكومة اليمنية، والتي أسهمت في استقرار الاقتصاد وبدء التعافي التدريجي من الركود العميق الذي أعقب توقف صادرات النفط في عام 2022، مع تباطؤ وتيرة الانكماش وتراجع الضغوط المالية والخارجية».

وأشارت وزارة المالية، في بيان، إلى أن هذا التوجه «يمثل استجابة عاجلة لمعالجة الاختلالات الهيكلية في الاقتصاد الوطني الناجمة عن الحرب التي فرضتها ميليشيا الحوثي، والتي تسببت في صدمات مالية حادة، أبرزها تعطل مصادر النقد الأجنبي، وتوقف صادرات النفط الخام التي تمثل 65 في المائة من موارد الموازنة العامة للدولة».

كما أدت الحرب إلى «انقطاع تدفق الموارد المركزية إلى الخزانة العامة؛ مما قلّص الحيز المالي للدولة، وحدّ من قدرتها على التدخل الاقتصادي، وزاد من انكشاف الاقتصاد أمام الصدمات الداخلية والخارجية»، وفقاً للوزارة.

أعلنت وزارة المالية إطلاق برنامج تصحيح مالي شامل لاستئناف خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية (سبأ)

وشددت «المالية» اليمنية على أنها تقود «جهوداً حثيثة لإعادة ضبط المسار المالي والاقتصادي، والانتقال من مرحلة التشخيص إلى التنفيذ المؤسسي الفعلي، متصدرة الجهود لاستئناف الإجراءات العملية بموجب القرار رقم (11) لسنة 2025 الصادر عن مجلس القيادة الرئاسي بشأن خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية الشاملة».

وتوقعت أن تسهم هذه الخطوة في تعزيز الشفافية وترسيخ المصداقية الائتمانية للحكومة لدى المانحين والمستثمرين، بما يهيئ بيئة جاذبة للدعم الخارجي والتدفقات الاستثمارية.

وعلى الصعيد المحلي، رجّحت الوزارة أن تسهم الإجراءات في تحسين بيئة الثقة ورفع جودة السياسات الاقتصادية وتهيئة الظروف لاستقطاب الدعم والاستثمارات.

وفي السياق ذاته، أكدت أن نجاح هذه الجهود يتطلب «تفعيل الأدوات الرقابية، وفي مقدمتها الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة، والهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد، والسلطة القضائية ممثلة في نيابة الأموال العامة، إلى جانب مختلف الجهات ذات العلاقة».

كما شددت على أهمية إعادة تفعيل «اللجنة العليا للمناقصات والمزايدات الحكومية»، بما «يعزز الرقابة على المال العام، ويضمن استكمال الدورة المستندية وفق الأطر القانونية، ويسهم في رفع كفاءة الإنفاق العام وضبط صرف المرتبات، ودعم مسارات التعافي الاقتصادي والتنمية المستدامة».

وأكدت وزارة المالية أن المرحلة المقبلة تتطلب ترجمة هذه التوجهات إلى ممارسات مؤسسية مستدامة، بوصفها المدخل الأساسي لإخراج الاقتصاد الوطني من أزمته الراهنة وتحقيق الاستقرار المالي والاقتصادي المنشود.

Your Premium trial has ended