أوباما في ذكرى قتل بن لادن: أردنا الانتقام لضحايا 11 سبتمبر.. ونجحنا

خبراء يبحثون مستقبل «القاعدة» بعد 5 سنوات على رحيل مؤسسها .. وفي ظل بروز نجم «داعش»

أسامة بن لادن وخليفته زعيم «القاعدة» الحالي  أيمن الظواهري («الشرق الأوسط») - على الرغم من بروز قوة «داعش» الإرهابية في أكثر من بلد فإن المصادر الغربية لا تزال تتخوف من هجمات القاعدة (أ.ف.ب)
أسامة بن لادن وخليفته زعيم «القاعدة» الحالي أيمن الظواهري («الشرق الأوسط») - على الرغم من بروز قوة «داعش» الإرهابية في أكثر من بلد فإن المصادر الغربية لا تزال تتخوف من هجمات القاعدة (أ.ف.ب)
TT

أوباما في ذكرى قتل بن لادن: أردنا الانتقام لضحايا 11 سبتمبر.. ونجحنا

أسامة بن لادن وخليفته زعيم «القاعدة» الحالي  أيمن الظواهري («الشرق الأوسط») - على الرغم من بروز قوة «داعش» الإرهابية في أكثر من بلد فإن المصادر الغربية لا تزال تتخوف من هجمات القاعدة (أ.ف.ب)
أسامة بن لادن وخليفته زعيم «القاعدة» الحالي أيمن الظواهري («الشرق الأوسط») - على الرغم من بروز قوة «داعش» الإرهابية في أكثر من بلد فإن المصادر الغربية لا تزال تتخوف من هجمات القاعدة (أ.ف.ب)

في الذكرى الخامسة لقتل أسامة بن لادن، مؤسس وزعيم منظمة القاعدة، قال الرئيس الأميركي باراك أوباما إنه يأمل أن بن لادن، في آخر لحظات حياته، فهم أنه يقتل لأنه قتل أكثر من 3 آلاف أميركي في هجمات 11 سبتمبر (أيلول)، عام 2001.
وأضاف أوباما، في برنامج في تلفزيون «سى إن إن»، بمناسبة ذكرى قتل بن لادن: «كان لا بد أن ننتقم، وانتقمنا».
وقدم البرنامج المذيع بيتر بيرغن الذي قال إنه لأول مرة تحدث أوباما لصحافي حديثا شاملا عن بن لادن، وفي غرفة العمليات العسكرية في البيت الأبيض، وذلك بهذه المناسبة، وحمل البرنامج اسم «قتلناه: أوباما وبن لادن ومستقبل الحرب ضد الإرهاب»، وسجل في نفس الغرفة التي شاهد فيها أوباما، وآخرون، قتل بن لادن مباشرة من باكستان.
وفي المقابلة، دافع أوباما عن سجله في حرب الإرهاب، ورد على قادة جمهوريين ظلوا يتهمونه بالتساهل في هذه الحرب، قائلا إنه كدليل على حرصه على محاربة الإرهاب سيركز على إنجازاته في الاحتفال السنوي القادم لهجمات سبتمبر، الذي سيكون آخر احتفال له كرئيس.
وفي احتفال العام الماضي، افتتح أوباما نصبا تذكاريا في ولاية بنسلفانيا، حيث سقطت الطائرة الرابعة المختطفة، التي يعتقد أنها كانت ستضرب الكونغرس، أو البيت الأبيض، وحضر أوباما صلوات على أرواح الضحايا عند النصب التذكاري المقام في مكان البرجين اللذين انهارا بعد الهجوم.
وكان أوباما قد بدأ يومه في البيت الأبيض، حيث وقف دقيقة صمت في الساعة الثامنة وخمسة وأربعين دقيقة، ساعة ضرب أول برج. وكانت معه السيدة الأولى ميشيل، وموظفي البيت الأبيض.
ثم توجه إلى قاعدة فورد ميد العسكرية (ولاية ماريلاند)، حيث ألقى خطابا في القوات المسلحة هناك، وأثنى على جهودها في الحرب ضد الإرهاب، وفي وقت لاحق، سافر إلى ولاية بنسلفانيا لافتتاح النصب التذكاري للطائرة الرابعة، الذي يتكون من حائطين عملاقين، طول كل واحد منهما أربعون قدما. وفي منتصف المكان، مكتب للزوار فيه معلومات عن الطائرة، وظروف إسقاطها.
وجد تنظيم القاعدة نفسه خلال الأعوام الخمسة التي مضت منذ قتل أسامة بن لادن، مضطرا للتأقلم مع غياب زعيمه، وصعود نجم تنظيم داعش، الذي بات يتصدر التهديد الأبرز للمتطرفين في العالم. وفي حين اقتصر نشاط تنظيم القاعدة خلال الأعوام الماضية على هجمات دولية محدودة، وتعزيز نفوذه في بعض أرجاء اليمن وسوريا، حقق غريمه مكاسب ميدانية واسعة، وتبنى هجمات دامية في دول عدة. إلا أن المحللين يرون أن تنظيم القاعدة يخطط على المدى البعيد، وقد يتفوق في نهاية المطاف في ظل الحملة الدولية الواسعة ضد تنظيم داعش.
وشكلت هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001 في نيويورك وواشنطن، المحطة الأبرز في مسار تنظيم القاعدة، إلا أن التنظيم بدأ بالتراجع بعد قتل بن لادن على يد قوات أميركية خاصة، في باكستان، في الثاني من مايو (أيار) 2011.
ويزداد أفول نجم التنظيم مع الصعود التدريجي الثابت لتنظيم داعش الذي أقام «الخلافة» في مناطق سيطرته بسوريا والعراق، في يونيو (حزيران) 2014. ونصب زعيمه أبو بكر البغدادي «أميرا للدولة».
ويقول الخبير الفرنسي في الإسلام المعاصر، جان بيار فيليو، لوكالة الصحافة الفرنسية: «بروباغندا (القاعدة) باتت غير ظاهرة على مواقع التواصل الاجتماعي في مواجهة الآلة الدعائية التي أنشأها (داعش) بنجاح».
واعتمد تنظيم داعش بشكل كبير على نشر صور وأشرطة من خلال حسابات مؤيدين له على مواقع التواصل الاجتماعي، تظهر الإعدامات المروعة التي نفذها بحق المناهضين، وهجماته العسكرية. ويرى خبراء أن هذه الدعاية هدفها بث الرعب واستقطاب عناصر.
يضيف فيليو: «القاعدة خسرت في كل مكان بمواجهة (داعش)، باستثناء منطقة الساحل (جنوب الصحراء الأفريقية)»، معتبرا أن هذا التراجع «مرتبط برغبة زعيم تنظيم القاعدة (أيمن الظواهري) في ركوب موجة الاحتجاجات في العالم العربي»، في حين أن البغدادي «وقف ضدها».
وعلى الرغم من أن البغدادي تزعم الفرع العراقي لتنظيم القاعدة «دولة العراق الإسلامية»، فإن الخلاف بين الطرفين بدأ منذ سعيه لدمج هذا الفرع مع الفرع السوري «جبهة النصرة» قبل أعوام.
لكن زعيم «النصرة» أبو محمد الجولاني رفض هذا الدمج، وأعلن مبايعته للظواهري مباشرة. ومثلت سوريا مساحة مواجهة ميدانية مباشرة بين التنظيمين.
ويقول الباحث في معهد «بروكينغز» ويليام ماكانتس، إن عناصر جبهة النصرة تراجعوا في سوريا في مواجهة تنظيم داعش، إلا أنهم تمكنوا من تعويض «خسائر مكلفة» تكبدوها سابقا.
وفي اليمن، استفاد التنظيمان من النزاع بين الحكومة والمتمردين، لتعزيز نفوذهما. إلا أن الفرع اليمني للقاعدة «قاعدة الجهاد في جزيرة العرب»، المتجذر منذ أعوام، لا يزال يحظى باليد الطولى.
ويقول ماكانتس إن عناصر تنظيم القاعدة في اليمن يقدرون بالآلاف، ويسيطرون «على مساحات واسعة»، رغم تراجعهم بعض الشيء مؤخرا.
أما عناصر تنظيم داعش، فتقدّر بالمئات فقط، وهم «لا يسيطرون على الكثير من الأراضي» في اليمن، بحسب الباحث نفسه.
وتعد الولايات المتحدة فرع تنظيم القاعدة في اليمن أقوى أذرعته في العالم. وفي يناير (كانون الثاني) 2015، تبنى هذا الفرع الهجوم على صحيفة «شارلي إيبدو» الساخرة في باريس، ما أدى إلى مقتل 12 شخصا. ورأى محللون في حينه أن الهجوم محاولة من تنظيم القاعدة لاستعادة مكانته في ظل تنامي تنظيم داعش.
ويرى ماكانتس أن «تنظيم القاعدة يعتمد حاليا استراتيجية تزاوج بين المعارك الميدانية في مناطق نفوذه، والهجمات في دول أجنبية».
ويوضح أن التنظيم «يتبع تعليمات الظواهري بالسيطرة على مناطق في دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ولكن أيضا يستهدف الغرب».
وخلال الأشهر الماضية، تبنى تنظيم «القاعدة في المغرب الإسلامي» هجمات في دول أفريقية مثل مالي، وبوركينا فاسو، وساحل العاجل، أدت إلى مقتل عشرات، واستهدفت فنادق ومطاعم ومنتجعات سياحية.
واعتبرت مجموعة «صوفان» للأبحاث في تقرير أصدرته في مارس (آذار) الماضي، أن تنظيم القاعدة وجد في غرب أفريقيا «منطقة من العالم يمكنه فيها التفوق على النفوذ المنافس لتنظيم داعش».
ورأت أن الهجمات الأخيرة تتيح لعناصر تنظيم القاعدة «كسب الدعاية التي تساعده في الحفاظ على تأثيره في مناطق أخرى، سواء في شمال أفريقيا أو شرقها»، خوفا من فقدان المبادرة لصالح تنظيم داعش.
وتشير «مجموعة الأزمات الدولية» في تقرير حديث لها، إلى أن تنظيم القاعدة حاول اتباع نسق مختلف عن تنظيم داعش، في التعامل مع المجتمعات التي يتواجد فيها، وأولى عناية لـ«الحساسيات المحلية».
وعلى سبيل المثال، أدان تنظيم القاعدة في اليمن تفجيرات نفذها تنظيم داعش، استهدفت مساجد للشيعة في 2015. وفي سوريا قاتلت جبهة النصرة جنبا إلى جنب مع فصائل مسلحة ضد النظام وضد تنظيم داعش على غير جبهة.
وعلى الرغم من أن الولايات المتحدة تقود منذ صيف العام 2014 تحالفا دوليا ضد تنظيم داعش يستهدف مناطق تواجده في سوريا والعراق، فإنها لم توقف ضرباتها المتواصلة منذ أعوام بطائرات من دون طيار ضد تنظيم القاعدة في اليمن. كما تعرض التنظيم لضربات جوية من التحالف الذي تقوده واشنطن في سوريا، وإن بدرجة أقل.
في ظل هذه العوامل، يبدو أن تنظيم القاعدة يراهن على ميل النزاعات التي تشهدها دول يتواجد فيها لصالحه.
ويقول ألان رودييه، وهو ضابط سابق في الاستخبارات الفرنسية، إن تنظيم القاعدة «يراهن على تدهور تدريجي في أوضاع الدول الإسلامية، ما سيحمل إلى السلطة قادة مقتنعين بطروحاته».
يضيف في حديث لمجلة «أتلانتيكو» الفرنسية هذا الشهر: «هذا النمط من الجهاد مخطط ليمتد عشرات السنين»، بينما أسلوب تنظيم داعش وزعيمه أبو بكر البغدادي يجعله يبدو «وكأنه على عجلة من أمره».



«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
TT

«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)

قال ريكاردو بيريس، المتحدث باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف)، الثلاثاء، إن أطفال السودان «في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم» حالياً، محذراً من أن الوضع يزداد سوءاً يوماً بعد يوم.

وخلال المؤتمر الصحافي نصف الأسبوعي لوكالات الأمم المتحدة في جنيف، قال المسؤول الأممي إن 33.7 مليون شخص في جميع أنحاء السودان حالياً يحتاجون إلى مساعدات إنسانية، نصفهم من الأطفال، مضيفاً أنه من المتوقع أن يعاني 825 ألف طفل من الهزال الشديد خلال هذا العام، بينما أصبحت أكثر من 70في المائة من المرافق الصحية معطلة.

وتابع بيريس قائلاً: «يجب على العالم أن يكف عن غض الطرف عن أطفال السودان».

وأشار إلى بيانات التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي التي صدرت، يوم الجمعة الماضي، من 3 مناطق في ولاية شمال دارفور، والتي أظهرت «معدلات كارثية لسوء التغذية»، محذراً من أن الجوع الشديد وسوء التغذية يصيبان الأطفال أولاً. وأوضح أن هؤلاء أطفال تتراوح أعمارهم بين 6 أشهر و5 سنوات.

وقال إن أكثر من نصف الأطفال في مناطق شمال دارفور يعانون من سوء التغذية الحاد، مضيفاً: «لم يكن هذا مجرد توقعات أو نماذج، بل حقيقة مؤكدة».

وحذّر بيريس من أن الحرارة والإسهال وإصابات الجهاز التنفّسي والتغطية المحدودة لعمليات التطعيم ومياه الشرب غير الآمنة والأنظمة الصحيّة المنهارة، تحوّل أمراضاً قابلة للعلاج إلى «أحكام بالإعدام لأطفال يعانون بالأساس من سوء التغذية».

وتابع أن «القدرة على الوصول تتضاءل والتمويل شحيح إلى حد يصيب باليأس والقتال يشتد... يجب السماح بالوصول الإنساني، وعلى العالم أن يتوقف عن غضّ الطرف عن أطفال السودان».

في السياق نفسه، حذّرت الأمم المتحدة من أن الوقت ينفد أمام الأطفال الذين يعانون سوء التغذية في السودان داعية العالم إلى «التوقف عن غض الطرف» عن المأساة.

وتنتشر المجاعة في إقليم دارفور بغرب السودان، وفق ما حذّر خبراء مدعومون من الأمم المتحدة، الأسبوع الماضي، في وقت خلّفت الحرب المتواصلة بين الجيش و«قوات الدعم السريع» ملايين الجياع والنازحين المحرومين من المساعدات.

ويفيد خبراء الأمن الغذائي العالمي بأنه تم تجاوز عتبة المجاعة التي تشير إلى سوء التغذية الحاد في منطقتين إضافيتين في شمال دارفور هما أم برو وكرنوي

ومن جانبه، قال ممثّل منظمة الصحة العالمية في السودان شبل صهباني إن البلاد «تواجه تفشي عدة أوبئة بينها الكوليرا والملاريا وحمى الضنك والحصبة، إضافة إلى سوء التغذية».

وأضاف متحدثاً إلى الصحافيين أن العاملين في قطاع الصحة والبنية التحتية الصحية باتوا في مرمى النيران بشكل متزايد.

ومنذ اندلاع الحرب، تحققت منظمة الصحة العالمية من وقوع 205 هجمات على قطاع الرعاية الصحية، ما تسبب بمقتل 1924 شخصاً.

وتزداد الهجمات دموية كل عام. في 2025، تسبب 65 هجوماً بسقوط 1620 قتيلاً. وفي أول 40 يوماً من هذا العام، تسببت 4 هجمات بمقتل 66 شخصاً.

وتزداد حدة القتال في منطقة كردفان (جنوب).

وقال صهباني: «علينا أن نتحرّك بشكل استباقي، وأن نُخزّن الإمدادات مسبقاً، وأن ننشر فرقنا على الأرض لنكون مستعدين لأي طارئ».

وأضاف: «لكن كل هذا التخطيط للطوارئ... ليس سوى قطرة في بحر».


بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
TT

بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)

«له ما له وعليه ما عليه»... كلمات باتت تلازم ذكر اسم الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك، حتى بعد مرور 15 عاماً على تنحيه من منصبه رئيساً للجمهورية إثر «أحداث 25 يناير» (كانون الثاني) عام 2011.

وعلى الرغم من مرور سنوات طوال، فلا يزال إرثه السياسي والاجتماعي والاقتصادي قائماً، سواء من خلال «دولة المؤسسات»، أم عبر عودة رموز من نظامه إلى المشهد العام.

كان يوم 11 فبراير (شباط) عام 2011 يوماً تاريخياً في مصر حين خرج نائب رئيس الجمهورية آنذاك اللواء عمر سليمان ليعلن في بيان متلفز مقتضب قرار مبارك «تنحيه عن منصب رئيس الجمهورية، وتكليف المجلس الأعلى للقوات المسلحة بإدارة شؤون البلاد»، عقب ما وصفه بـ«الظروف العصيبة» التي تمر بها البلاد.

جنازة رسمية للرئيس السابق حسني مبارك في فبراير 2020 (الشرق الأوسط)

وجاء قرار مبارك في أعقاب احتجاجات شعبية اندلعت في 25 يناير 2011، وأشاع تنحيه «فرحة» بين الجموع المحتشدة في الشوارع، والذين عدُّوه يلبي مطالبهم آنذاك بـ«إسقاط النظام».

لكن السنوات التي تلت ذلك وما صاحبها من أحداث سياسية واقتصادية محلية وإقليمية دفعت نحو إعادة قراءة فترة حكم مبارك التي استمرت 30 عاماً، وسط تداول مقاطع فيديو على وسائل التواصل تعكس مواقف الرئيس المصري السابق الذي توفي عام 2020.

«دولة المؤسسات»

حملت تجربة مبارك في الحكم «إيجابيات وسلبيات»، بحسب مستشار «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» عمرو الشوبكي، الذي يرى أن تنحيه عن الحكم «كان يمكن أن يدفع لتغيرات إيجابية لو تم التعامل معه بوعي من جانب المحتجين».

وأضاف الشوبكي لـ«الشرق الأوسط»: «نظام مبارك كان يحمل فرصاً للإصلاح من داخله عبر مؤسسات راسخة ومسار دستوري قانوني واضح»، مشيراً إلى أنه «يختلف عن النظم في دول مجاورة شهدت احتجاجات».

وقال: «المحتجون، لا سيما تنظيم (الإخوان) أهدروا فرصة إصلاح النظام من الداخل؛ ما أحدث خللاً أربك المشهد السياسي في مصر مدة من الوقت».

وشهدت المرحلة التالية لتنحي مبارك استفتاءً على الدستور وانتخابات رئاسية أوصلت تنظيم «الإخوان» إلى الحكم، قبل أن يُطاح به عقب احتجاجات عام 2013، وتدخل مصر حرباً ضد «الإرهاب» وضد التنظيم الذي تصنّفه السلطات «إرهابياً».

وتُعد «دولة المؤسسات» أبرز إرث باقٍ من عهد مبارك، بحسب مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير حسين هريدي الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن مبارك «بنى دولة مؤسسات، ولم يختزل الحكم في شخصه، وهو ما حمى مصر من مصير دول مجاورة شهدت سقوط نظام الحكم».

ويرى هريدي، الذي عاصر مدة حكم مبارك عن قرب بحكم عمله في وزارة الخارجية، أن إرثه باقٍ في مجالات عدة «بدءاً من مؤسسات دولة راسخة وعميقة، مروراً بمشروعات بنية تحتية لا تزال فاعلة وموجودة، وخطوات إصلاح اقتصادي جنت مصر عوائدها، وأسس واضحة لعلاقات مصر الدولية والعربية ما زالت قائمة».

مبارك على نقالة طبية عقب حصوله عام 2017 على حكم البراءة في اتهامه بقتل المتظاهرين (رويترز)

وكانت «دولة المؤسسات» تلك وصناعة «رجل دولة» من أهم أسباب عودة كثير من رموز نظام مبارك إلى المشهد السياسي رغم حالة الاحتقان ضدهم التي ميزت المرحلة التي تلت تنحي مبارك عن السلطة، وامتدت طوال مدة محاكمته ونجليه جمال وعلاء، ليتحول الرفض والنقد إلى احتفاء واضح بظهور نجلي الرئيس الأسبق في أماكن ومناسبات عامة.

وأثار افتتاح «المتحف المصري الكبير» في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي جدلاً عقب تصدر رموز نظام مبارك للمشهد بوصفهم «رعاة للحفل»، وعلى رأسهم رجل الأعمال هشام طلعت مصطفى، ورجل الأعمال أحمد عز الذي كان عضواً بلجنة سياسات «الحزب الوطني» إبان حكم مبارك.

وفي أغسطس (آب) 2024، عاد يوسف بطرس غالي وزير المالية الأسبق إلى المشهد السياسي بعد إدراج اسمه في تشكيل «المجلس التخصصي للتنمية الاقتصادية». ولا يزال كثيرون آخرون من رموز نظام مبارك يشكلون جزءاً رئيسياً في المشهدين السياسي والاقتصادي، سواء رجال أعمال أم أعضاء برلمان أو حكومة.

محطات فارقة

وُلد محمد حسني مبارك في الرابع من مايو (أيار) عام 1928 في كفر مصيلحة بمحافظة المنوفية في دلتا مصر، وتولى رئاسة البلاد عقب اغتيال الرئيس محمد أنور السادات عام 1981؛ لكن إرثه السياسي يسبق مدة رئاسته.

ويبرز هريدي محطات فارقة في حياة الرئيس الراحل، من بينها «دوره العسكري في إعداد جيل من الطيارين المهرة بصفته مديراً للأكاديمية الجوية بعد حرب عام 1967، إضافة إلى دوره في حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973 قائداً للقوات الجوية».

ويشير هريدي إلى «دوره السياسي نائباً للرئيس، ثم رئيساً تولى شؤون البلاد في فترة عصيبة، واستطاع ضبط الأحوال عربياً وإقليمياً وداخلياً». وقال: «هذه الأدوار باقية كإرث عسكري وسياسي لرئيس حاول كثيرون التقليل من إنجازاته، لكن التاريخ أنصفه».

ويقول عمرو الشوبكي: «بعد 15 عاماً يتذكر مصريون مبارك بالخير، لا سيما مواقفه الوطنية في دعم القضية الفلسطينية، وحرصه على المواطن البسيط».

وتبرز هذه الرؤية بين الحين والآخر عبر تعليقات ومنشورات يجري تداولها عبر منصات التواصل الاجتماعي «تعيد قدراً من الاعتبار لنظام مبارك الذي كان يحمل داخله عناصر الإصلاح»، وفق الشوبكي.


مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)

في وقت تعوِّل فيه أطراف إقليمية على إمكان إحراز تقدم ملموس في المفاوضات الأميركية - الإيرانية عقب جولة استكشافية عُقدت، الجمعة الماضي، شددت مصر على أهمية التوصل إلى تسوية سلمية توافقية بين واشنطن وطهران، بما يمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة.

وجاء ذلك خلال اتصال هاتفي تلقّاه وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي من نظيره الإيراني عباس عراقجي، مساء الاثنين، في إطار اتصالات مكثفة تجريها القاهرة بصورة شبه يومية مع الأطراف المعنية بالمسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران.

وأكد عبد العاطي أهمية «مواصلة مسار المفاوضات بين الجانبين الأميركي والإيراني، وصولاً إلى تسوية سلمية وتوافقية تعالج شواغل جميع الأطراف، على أساس الاحترام المتبادل والمنفعة المشتركة»، مشدداً على «ضرورة تجاوز أي خلافات خلال هذه المرحلة الدقيقة»، وعلى أن «الحوار يظل الخيار الأساسي لتفادي أي تصعيد في المنطقة»، وفق بيان لوزارة الخارجية المصرية.

وكان دبلوماسيون أميركيون وإيرانيون قد عقدوا محادثات غير مباشرة بوساطة عُمانية في مسقط، الأسبوع الماضي، في محاولة لإحياء المسار الدبلوماسي، بعد أن أرسل الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعزيزات بحرية إلى المنطقة؛ ما أثار مخاوف من عمل عسكري جديد. وأطلع عراقجي نظيره المصري، خلال الاتصال، على تطورات جولة المفاوضات الأخيرة.

ويرى الخبير في الشؤون الإيرانية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، محمد عباس ناجي، أن تعدد الاتصالات بين مسؤولين مصريين وإيرانيين خلال الأيام الماضية يهدف إلى «تقديم أفكار يمكن أن تسهم في الوصول إلى نقاط تلاقٍ مشتركة بين طهران وواشنطن»، مضيفاً أن «القاهرة تسعى لمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة ستكون إسرائيل المستفيد الأول منها، ومن ثم ستتضرر منها بقية الأطراف الفاعلة في المنطقة، وستقود كذلك إلى أزمات اقتصادية وتهديدات للملاحة في البحر الأحمر والمناطق التي لدى إيران نفوذ فيها».

وأضاف ناجي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «تستفيد مصر من وجود علاقات جيدة مع الأطراف الرئيسية في الأزمة خصوصاً مع تحسُّن العلاقات مع إيران، إلى جانب المشاورات المستمرة بين الوزير عبد العاطي ومبعوث الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف، إلى جانب العلاقة القوية مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والتنسيق مع الأطراف الإقليمية والعربية الفاعلة بشأن منع الارتدادات السلبية للتصعيد الراهن».

اتصالات مصرية تستهدف إنجاح الجهود الدبلوماسية بين إيران والولايات المتحدة (الخارجية المصرية)

وفي السياق نفسه، أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اتصالاً هاتفياً مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، الأسبوع الماضي، بالتزامن مع انطلاق المفاوضات، مؤكداً دعم مصر الكامل لها، ومشدداً على أنه «لا توجد حلول عسكرية لهذا الملف، وأن السبيل الوحيد يتمثل في الحوار والتفاوض بما يراعي مصالح جميع الأطراف».

كما حرص وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي على إطلاع عبد العاطي على مجريات المفاوضات، بالتوازي مع اتصالات أجرتها القاهرة مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي.

وكان التصعيد الأميركي - الإيراني حاضراً أيضاً في مؤتمر صحافي عقده عبد العاطي مع نظيره السنغالي شيخ نيانغ، حيث كشف عن «توجيهات يومية ومستمرة من الرئيس السيسي بشأن الملف الإيراني»، في إطار العمل على منع أي تصعيد جديد.

وأكد عبد العاطي أن هذه التحركات تتم «بتنسيق كامل مع السعودية وقطر والإمارات وتركيا وسلطنة عمان»، في سياق حرص مصر على دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.

وأوضح ناجي أن القاهرة تستهدف البناء على أجواء أكثر إيجابية بعد استئناف المفاوضات، مع التعويل على إمكان عقد جولات جديدة قريباً، لا سيما مع زيارة أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني إلى مسقط، مرجحاً أن تحمل الزيارة رداً إيرانياً على أفكار أميركية طُرحت في الجولة الأولى، لكنه في الوقت نفسه وصف المشهد الحالي بأنه «تخفيض حذر للتصعيد»، في ظل استمرار الحشد العسكري الأميركي، ومساعي إسرائيل للتأثير في المسار التفاوضي، مع بقاء فجوات واسعة بين واشنطن وطهران.

وأشار ناجي إلى أن العودة إلى «اتفاق القاهرة» الموقَّع، العام الماضي، بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية قد تبقى خياراً مطروحاً إذا جرى التوصل إلى صفقة حول البرنامج النووي الإيراني، بما يتيح تطوير آليات التفتيش بما يتلاءم مع التطورات الحالية.