وزارة الإسكان السعودية: مائة ألف وحدة سكنية جاهزة للتسليم خلال عام

وزارة الشؤون البلدية تعتمد مخططات الأراضي إلكترونيًا خلال 60 يومًا

جميع مناطق المملكة كان لها نصيب وافر من المنتجات السكنية وفقاً لقوائم المستحقين للدعم السكني («الشرق الأوسط»)
جميع مناطق المملكة كان لها نصيب وافر من المنتجات السكنية وفقاً لقوائم المستحقين للدعم السكني («الشرق الأوسط»)
TT

وزارة الإسكان السعودية: مائة ألف وحدة سكنية جاهزة للتسليم خلال عام

جميع مناطق المملكة كان لها نصيب وافر من المنتجات السكنية وفقاً لقوائم المستحقين للدعم السكني («الشرق الأوسط»)
جميع مناطق المملكة كان لها نصيب وافر من المنتجات السكنية وفقاً لقوائم المستحقين للدعم السكني («الشرق الأوسط»)

في خطوات متزامنة تستهدف من خلالها السعودية رفع معدلات تملك مواطنيها للمساكن، ورفع مستويات المعروض من الأراضي، أعلنت وزارة الإسكان يوم أمس جاهزية مائة ألف وحدة سكنية للتخصيص والتسليم خلال عام، فيما كشفت وزارة الشؤون البلدية والقروية النقاب عن مشروع إلكتروني حديث يمكن من خلاله اعتماد مخططات الأراضي خلال 60 يومًا فقط.
وفي هذا الشأن، أعلنت وزارة الإسكان السعودية يوم أمس، جاهزية مائة ألف منتج سكني للتخصيص والتسليم تشمل (الشقة، الأرض، فيلا) بالإضافة إلى حلول تمويلية تلبّي احتياجات المواطنين، موزعة على مائة ألف أسرة في جميع مناطق المملكة، وتستهدف المستحقين ممن تقدّموا على بوابة الدعم السكني «إسكان»، فيما ستنطلق عمليات التخصيص ابتداء من شهر شعبان المقبل وتتواصل على مدى عام كامل، بمتوسط تخصيص يصل إلى 8 آلاف منتج سكني في كل شهر.
وأكدت وزارة الإسكان السعودية في بيان لها أمس، أن جميع مناطق المملكة كان لها نصيب وافر من المنتجات السكنية وفقًا لقوائم المستحقين للدعم السكني، مبيّنة أن هذا البرنامج يأتي تماشيا مع الرؤية السعودية 2030 التي أكدت على أهمية رفع نسبة تملّك المواطنين للسكن المناسب، لما في ذلك من تعزيز للروابط الأسرية وتحقيق مزيد من الاستقرار، الأمر الذي يتطلب سن عدد من الأنظمة واللوائح، إضافة إلى العمل على تحفيز القطاع الخاص وبناء شراكة فاعلة مع المواطن لتمكينه من الحصول على مسكن ملائم خلال فترة مناسبة وفق مسارات تملّك تقدّم حلولاً تمويلية وادخارية تتناسب مع حاجاته السكنية.
ولفتت وزارة الإسكان، إلى أن المتقدّم على بوابة الدعم السكني «إسكان» سيمرّ بمراحل أساسية للحصول على منتج الدعم السكني، حيث تبدأ بمرحلة الطلب والتسجيل عن طريق بوابة الدعم السكني «إسكان»، يليها مرحلة الاستحقاق والأولوية بعد اكتمال تقديم الطلب وتلقيه، حيث تبدأ مرحلة التحقق من صحة البيانات المدرجة في الطلب عن طريق تدقيقها بالتنسيق مع الجهات الحكومية ذات العلاقة، ثم يتم تطبيق شروط استحقاق الدعم السكني المنصوص عليها في تنظيم الدعم السكني ولائحته التنفيذية على المتقدم وأفراد أسرته المدرجين في الطلب، وتراعي هذه الشروط اعتبارات العدالة والتوازن، ثم يتم إبلاغ المستحقين للدعم السكني بناءً على آخر البيانات الموجودة لدى وزارة الإسكان عن طريق إحدى القنوات التالية: الموقع الإلكتروني، أو الرسائل النصيّة، أو البريد الإلكتروني، أو صندوق البريد.
وأشارت وزارة الإسكان السعودية، إلى أنه يتم في مرحلة التخصيص تحديد ما هو المنتج الملائم لكل متقدم، مع الأخذ بعين الاعتبار من له الأولوية بين المتقدمين، حيث تخضع قائمة المستحقين لسلسلة إجراءات إلكترونية متعددة تمتاز بوضوحها وشفافيتها، تتضمن إعداد قوائم مستحقي أنواع الدعم السكني المختلفة، وتقسيم القوائم على مستوى المناطق والمدن والمحافظات، وإعداد القوائم لمستحقي منتجات الدعم السكني، وترتيب الأولويات في القوائم بناء على معايير السن، وعدد أفراد الأسرة، والحالة الاجتماعية والصحية للمتقدم وأسرته، لتحديد الأجدر بالحصول على الدعم السكني المناسب، مضيفة «أما مرحلة التسليم فهي المرحلة الأخيرة التي يتمّ فيها توزيع المنتجات المخصصة، وتسلم الأوراق الأصلية من المستحقين للدعم السكني، والمعاينة، وتوقيع العقد، وتحديد دفعات الأقساط المالية التي سيقوم بدفعها المستفيد، وتسلم المنتج الجاهز، أو التعاقد على المنتج تحت التجهيز عن طريق برنامج البيع على الخريطة (وافي)».
وأفادت وزارة الإسكان السعودية، أن المنتجات السكنية شملت عددًا من فئات المجتمع، مبيّنة أن أغلب الفئات المستفيدة والذين استكملوا بياناتهم على بوابة الدعم السكني هم من ذوي الاحتياجات الخاصة، وذوي الدخل المتوسط فما دون، بالإضافة إلى الأسر التي تضم رجلا مع أبنائه وأرملة أو مطلقة مع أبنائها، مشيرة إلى أنها حرصت على تهيئة هذه المنتجات السكنية لتلائم طبيعة احتياجاتهم الخاصة، إضافة إلى أن التخصيص قد راعى أيضًا من هم فوق سن الأربعين من المتقدمين.
وفيما يتعلق بفئات المستحقين للدعم السكني، ذكرت وزارة الإسكان أن تحديدها يتم وفقًا لآلية الاستحقاق والأولوية وعدد نقاط الاستحقاق لكل متقدم، وفقًا للمعايير التي تشمل العمر والدخل الشهري وعدد أفراد الأسرة وغيرها، إلى جانب توافر المنتجات السكنية في كل موقع، مؤكدة مراعاتها للحالات الاجتماعية المختلفة مثل الأرامل والمطلقات وذوي الاحتياجات الخاصة، انطلاقًا من رؤيتها بأهمية توفير السكن الملائم لجميع المواطنين بمختلف شرائحهم.
وأوضحت وزارة الإسكان السعودية، أن المنتجات السكنية البالغ عددها مائة ألف منتج سكني، تأتي ضمن مشاريع الوزارة التي عملت عليها في جميع مناطق المملكة بمختلف مدنها ومحافظاتها ومراكزها، مراعية فيها الجودة العالية والخيارات المتنوعة والسعر المناسب، فيما ستواصل الوزارة تجهيز المزيد من المنتجات السكنية، وذلك في إطار تعاونها المستمر مع المطوّرين العقاريين المحليين والدوليين، لضخ الوحدات السكنية المتنوعة في جميع مناطق المملكة.
ولفتت وزارة الإسكان إلى أنها ستقوم خلال شهر شعبان بتخصيص منتجات سكنية وتسليم عدة مشاريع منها مشروع حفر الباطن، ومشروع الشنان، ومشروع رياض الخبراء، ومشروع بيش، ومشروع صامطة، ومشروع صبيا، في حين أن المنتجات السكنية في المشاريع الأخرى سيتم تخصيصها وتسليمها على مراحل شهرية، وسيتم إبلاغ المخصص لهم عن طريق بوابة الدعم السكني «إسكان» والرسائل النصية حال تخصيص منتجات ملائمة لهم.
وقالت وزارة الإسكان السعودية: «يأتي هذا التخصيص والتسليم ضمن الجهود المبذولة من الوزارة لتنمية قطاع الإسكان في المملكة وتحقيق التوازن بين العرض والطلب بما يلبّي حاجة المواطنين ويحقق تطلّعاتهم وآمالهم».
من جهة أخرى، اعتمدت وزارة الشؤون البلدية والقروية في السعودية، آلية جديدة لاعتماد مخططات الأراضي إلكترونيًا خلال فترة لا تتجاوز 60 يومًا، دون الحاجة إلى أي معاملات ورقية أو مكاتبات للأمانات والمكاتب الاستشارية، في خطوة تهدف إلى زيادة المعروض من قطع الأراضي السكنية للمواطنين.
وأوضحت وزارة الشؤون البلدية في بيان صحافي لها أمس، أن الآلية الجديدة تم تصميمها واعتمادها على ضوء ما تم رصده من صعوبات ومعوقات في اعتماد مخططات الأراضي خلال ورشات العمل التي عقدت خصيصًا لهذا الغرض، بالتنسيق مع أمانات المناطق والمحافظات و الجهات المعنية كافة، حيث تم بحث أفضل السبل لمعالجتها في إطار برامج الوزارة للتحول لأنظمة الحكومة الإلكترونية في تقديم جميع خدماتها، مؤكدة أن الآلية الجديدة لاعتماد المخططات تمكن طالب الاعتماد من الحصول على وثيقة قانونية نظامية تخطيطية لتطوير وتنمية الموقع المخطط بما ينسجم مع الأنظمة والتعليمات كافة، وبما يضمن حقوق مطوري المخططات والملاك والسكان والجهات الحكومية الخدمية كافة.
وبينت وزارة الشؤون البلدية في السعودية، أن الآلية الإلكترونية تضمنت إنشاء وحدة مركزية لاعتماد المخططات في كل أمانة، تعنى باستكمال إجراءات التخطيط كافة والاعتماد دون أي مكاتبات لإدارات أو جهات أخرى، بالإضافة إلى إنشاء نظام آلي يربط المكاتب الاستشارية بالوحدة المركزية بحيث تتم أعمال دراسة طلب الاعتماد واستيفاء جميع الملاحظات إلكترونيًا عبر الأمانة والمكتب الاستشاري، ويحقق هذا النظام متابعة الوزارة إشرافيًا لإنجاز اعتماد المخططات، كما يختزل الوقت والجهد في دراسة مواقع المخططات المطلوب اعتمادها واستكمال إجراءات الاعتماد.



تنسيق دولي لضمان أمن الطاقة واستقرار سلاسل التوريد المتأثرة بالحرب

شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)
شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)
TT

تنسيق دولي لضمان أمن الطاقة واستقرار سلاسل التوريد المتأثرة بالحرب

شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)
شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)

اتفقت وكالة الطاقة الدولية، وصندوق النقد والبنك الدوليان، يوم الأربعاء، على تشكيل مجموعة تنسيق تهدف إلى تعظيم استجابة هذه المؤسسات للآثار الطاقية والاقتصادية الناتجة عن الحرب في الشرق الأوسط.

وأكد رؤساء المؤسسات الثلاث، في بيان مشترك حول تداعيات الأزمة وآليات العمل المستقبلي، أن الحرب في الشرق الأوسط تسببت في اضطرابات كبيرة طالت الأرواح وسبل العيش في المنطقة، وأدت إلى أحد أكبر أوجه نقص الإمدادات في تاريخ أسواق الطاقة العالمية. وأشار رؤساء المؤسسات إلى أن تأثير هذه الأزمة جوهري، وعالمي، وغير متماثل إلى حد كبير، حيث يتضرر مستوردو الطاقة بشكل غير متناسب، ولا سيما البلدان منخفضة الدخل.

وأوضح البيان أن آثار الأزمة انتقلت بالفعل عبر ارتفاع أسعار النفط والغاز والأسمدة، مما أثار مخاوف جدية بشأن أسعار المواد الغذائية أيضاً. كما تأثرت سلاسل التوريد العالمية، بما في ذلك إمدادات الهيليوم، والفوسفات، والألومنيوم، وغيرها من السلع الأساسية، فضلاً عن تأثر قطاع السياحة نتيجة تعطل الرحلات الجوية في مراكز الطيران الرئيسية بمنطقة الخليج.

وحذر رؤساء المؤسسات من أن تقلبات السوق الناتجة عن ذلك، وضعف العملات في الاقتصادات الناشئة، والمخاوف بشأن توقعات التضخم، تزيد من احتمال اتخاذ سياسات نقدية أكثر تشدداً وتؤدي إلى ضعف النمو الاقتصادي.

مجموعة تنسيق لمواجهة الأزمة

في ظل هذه الأوقات التي تتسم بعدم اليقين الشديد، شدد البيان على ضرورة توحيد جهود المؤسسات الثلاث لمراقبة التطورات، وتنسيق التحليلات، ودعم صناع السياسات لتجاوز هذه الأزمة. ويستهدف هذا التنسيق بشكل خاص الدول الأكثر عرضة للآثار المترتبة على الحرب، وتلك التي تواجه مساحة محدودة للسياسات ومستويات عالية من الديون.

ولضمان استجابة منسقة، اتفق الرؤساء على تشكيل مجموعة عمل تتولى المهام التالية:

  • تقييم حدة الآثار: عبر تبادل البيانات المنسقة حول أسواق الطاقة وأسعارها، والتدفقات التجارية، والضغوط على المالية العامة وميزان المدفوعات، واتجاهات التضخم، والقيود المفروضة على تصدير السلع الأساسية، واضطرابات سلاسل التوريد.
  • تنسيق آلية الاستجابة: التي قد تشمل تقديم مشورة سياساتية مستهدفة، وتقييم الاحتياجات التمويلية المحتملة، وتوفير الدعم المالي المرتبط بها (بما في ذلك التمويل الميسر)، واستخدام أدوات تخفيف المخاطر حسب الاقتضاء.
  • حشد أصحاب المصلحة: إشراك الشركاء الدوليين والإقليميين والثنائيين الآخرين لتقديم دعم منسق وفعال للدول المحتاجة.

واختتم رؤساء المؤسسات بيانهم بالتأكيد على التزامهم بالعمل المشترك لحماية الاستقرار الاقتصادي والمالي العالمي، وتعزيز أمن الطاقة، ودعم البلدان والمتضررين في مسيرتهم نحو التعافي المستدام، والنمو، وخلق فرص العمل من خلال الإصلاحات اللازمة.


صدمة الطاقة قد تقلب الحرب على إيران إلى أزمة اقتصادية

ترمب يتحدث خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أرشيفية - إ.ب.أ)
ترمب يتحدث خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أرشيفية - إ.ب.أ)
TT

صدمة الطاقة قد تقلب الحرب على إيران إلى أزمة اقتصادية

ترمب يتحدث خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أرشيفية - إ.ب.أ)
ترمب يتحدث خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أرشيفية - إ.ب.أ)

رغم إصرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أن الحرب تقترب من نهايتها، فإن النقاشات داخل البيت الأبيض تبدو أقل اطمئناناً بكثير. فالمسألة لم تعد محصورة في تكلفة العمليات العسكرية أو في سؤال متى تنتهي الحملة، بل باتت تدور أيضاً حول ما الذي سيحدث إذا بقيت إمدادات الطاقة مختنقة وارتفع النفط إلى 150 دولاراً أو حتى 200 دولار للبرميل. هذا هو جوهر القلق الذي تعكسه المناقشات الأخيرة في الإدارة، بحسب تقرير في «بوليتيكو»، والذي يتحدث عن تعامل داخلي مع 100 دولار بوصفها «خط أساس» لا سقفاً، وعن بحث أفكار طارئة لاحتواء الصدمة الاقتصادية المحتملة.

المفارقة أن الأسواق التقطت، يوم الأربعاء، إشارات ترمب الإيجابية أكثر مما التقطت تحذيرات خبراء الطاقة. فقد تراجع برنت إلى قرب 102 دولار، بل هبط في لحظة ما دون 100 دولار، بعد قوله إن القوات الأميركية قد تغادر خلال «أسبوعين أو ثلاثة». لكن هذا التراجع لا يلغي أن الأسعار كانت قد قفزت بقوة طوال مارس (آذار)، وأن السوق لا تزال تتعامل مع إغلاق أو تعطيل مضيق هرمز باعتباره الخطر الأكبر والأكثر مباشرة على الاقتصاد العالمي.

سيناريو 150 و200 دولار

السبب الأساسي هو أن الخطر لم يعد نظرياً. فمضيق هرمز يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط والغاز العالمية، ومع استمرار الاختناقات والهجمات على الملاحة والطاقة، بدأت الأسواق تدخل مرحلة مختلفة: مرحلة النقص المادي الفعلي، لا مجرد الخوف النفسي أو المضاربة. وكالة الطاقة الدولية حذرت، الأربعاء، من أن خسائر الإمدادات في أبريل (نيسان) قد تتضاعف مقارنة بمارس، بعدما كان الشهر الماضي يستفيد جزئياً من شحنات كانت قد غادرت قبل تفاقم الأزمة.

هذا يعني أن الأثر الحقيقي قد يكون مؤجلاً لا غائباً. فحتى لو انخفض النفط لساعات أو أيام بفعل تصريحات سياسية، فإن نقص الديزل ووقود الطائرات وارتفاع تكلفة النقل قد يواصلان الضغط على الاقتصاد. لذلك فإن الحديث عن 150 دولاراً لم يعد يُقرأ بوصفه تهويلاً إعلامياً فقط، فيما يبدو سيناريو 200 دولار مرتبطاً خصوصاً باستمرار إغلاق هرمز أو بتوسع الضربات على البنية التحتية للطاقة.

أسعار البنزين معروضة في محطة وقود تابعة لشركة «شل» في أوستن بتكساس (أ.ف.ب)

الخطط المطروحة

المؤكد حتى الآن أن إدارة ترمب لا تعلن خطة واحدة حاسمة، لكنها تبحث سلّة أدوات طوارئ. يشير تقرير «بوليتيكو» إلى بحث «صلاحيات طارئة إضافية» وإلى تنسيق عبر «المجلس الوطني لهيمنة الطاقة»، مع انخراط وزارات الدفاع والطاقة والتجارة والخارجية والداخلية في هذه المناقشات. كما ينقل أن مسؤولين في البيت الأبيض يدرسون كل فكرة يمكن أن تخفف أسعار الطاقة أو تحد من اضطراب سلاسل التوريد.

وعلى المستوى الدولي، تبدو الخيارات الأكثر واقعية هي السحب الإضافي من الاحتياطات الاستراتيجية، وهو أمر قالت وكالة الطاقة الدولية إنها تدرسه بعد سحب قياسي سابق بلغ 400 مليون برميل.

كما يجري الحديث في بعض الدوائر عن إجراءات لخفض الطلب، لا العرض فقط، مثل تشجيع العمل عن بُعد أو تدابير ترشيد استهلاك الوقود إذا تفاقمت الأزمة. لكن المشكلة أن هذه الأدوات تخفف الصدمة ولا تُنهيها، لأن العطب الأساسي يبقى في المرور عبر هرمز وفي سلامة منشآت الطاقة المتضررة.

أما الخيارات الأكثر حساسية سياسياً، مثل تقييد الصادرات النفطية الأميركية لخفض الأسعار المحلية، فهي تظل مثار قلق داخل قطاع الطاقة نفسه، لأنها قد تربك السوق أكثر مما تعالجها. كذلك فإن زيادة الإنتاج الأميركي ليست وصفة سريعة؛ فالولايات المتحدة منتج ضخم فعلاً، لكن توسيع الإمداد بسرعة يواجه قيوداً لوجيستية وتكريرية وسوقية. لهذا تبدو واشنطن، في الجوهر، قادرة على شراء الوقت أكثر من قدرتها على فرض عودة فورية إلى «الوضع الطبيعي».

سفينة شحن ترفع العلم الهندي حاملةً غاز البترول المسال عبر مضيق هرمز لدى وصولها إلى ميناء مومباي (إ.ب.أ)

التداعيات المحتملة

في الداخل الأميركي، الخطر السياسي يوازي الخطر الاقتصادي. فمتوسط البنزين تجاوز 4 دولارات للغالون، وأي قفزة جديدة ستتحول سريعاً إلى عبء على الأسر، خصوصاً الفئات الأفقر، عبر الوقود والنقل وأسعار السلع. وهذا ما يجعل صدمة النفط أشبه بـ«ضريبة» واسعة النطاق على الاستهلاك، تستنزف الدخل المتاح وتضغط على شعبية البيت الأبيض والجمهوريين قبل انتخابات التجديد النصفي.

أمّا خارجياً، فالتداعيات أوسع. أوروبا تستعد لاستقبال آثار نقص الإمدادات خلال أبريل ومايو (أيار)، وآسيا تعاني أصلاً شحاً في وقود الطائرات والديزل والغاز النفطي المسال. وقد حذرت وكالة الطاقة الدولية من أن الأزمة الراهنة قد تتجاوز، من حيث الحجم والتشابك، صدمات طاقة كبرى سابقة، بينما خفضت مؤسسات اقتصادية توقعات النمو في أوروبا بسبب التضخم وتكلفة الطاقة. بعبارة أخرى، لا يهدد نفط الـ150 دولاراً أو الـ200 دولار جيوب المستهلكين فقط، بل يهدد أيضاً النمو، والتضخم، وأسعار الفائدة، واستقرار الأسواق.

لهذا يمكن القول إن لدى إدارة ترمب «خططاً» بالمعنى الإجرائي، لا «حلّاً» بالمعنى الاستراتيجي. هناك أدوات طوارئ، واحتياطات يمكن السحب منها، ومناقشات مستمرة لاحتواء الأسعار. لكن نجاح هذه الأدوات يبقى رهناً بالمتغير الأهم: هل ينتهي القتال فعلاً؟ وهل يُفتح مضيق هرمز بصورة آمنة ومستقرة؟ إذا كان الجواب نعم، فقد يبقى سيناريو 150 أو 200 دولار مجرد كابوس استباقي. أما إذا طال أمد الحرب أو استمر تعطيل الملاحة، فإن البيت الأبيض قد يجد نفسه أمام حقيقة قاسية: الانتصار العسكري وحده لا يكفي إذا كان ثمنه صدمة نفطية عالمية.


مخزونات النفط الأميركية تقفز بـ5.5 مليون برميل وتدفع الأسعار إلى التراجع

منصة حفر جنوب ميدلاند بتكساس (رويترز)
منصة حفر جنوب ميدلاند بتكساس (رويترز)
TT

مخزونات النفط الأميركية تقفز بـ5.5 مليون برميل وتدفع الأسعار إلى التراجع

منصة حفر جنوب ميدلاند بتكساس (رويترز)
منصة حفر جنوب ميدلاند بتكساس (رويترز)

أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية الصادرة الأربعاء، زيادة غير متوقعة وكبيرة في مخزونات النفط الخام بالولايات المتحدة خلال الأسبوع الماضي، في حين سجلت مخزونات البنزين والمشتقات النفطية تراجعاً ملحوظاً.

وقفزت مخزونات الخام بمقدار 5.5 مليون برميل لتصل إلى 461.6 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 27 مارس (آذار)، وهو رقم تجاوز بكثير توقعات المحللين في استطلاع «رويترز» التي كانت تشير إلى زيادة متواضعة قدرها 814 ألف برميل فقط. كما ارتفعت المخزونات في مركز التسليم الرئيسي في كوشينغ بولاية أوكلاهوما بنحو 520 ألف برميل.

وحافظت أسعار النفط على خسائرها المسجلة في وقت سابق من الجلسة عقب صدور هذه البيانات؛ حيث تراجع خام برنت العالمي إلى 101.85 دولار للبرميل (بانخفاض قدره 2.12 دولار)، بينما هبط خام غرب تكساس الوسيط الأميركي إلى 99.32 دولار للبرميل (بانخفاض 2.06 دولار).

نشاط المصافي والمشتقات

سجل التقرير انخفاضاً في عمليات تكرير الخام بنحو 219 ألف برميل يومياً، مع تراجع معدلات تشغيل المصافي بنسبة 0.8 في المائة. وفيما يخص المنتجات النهائية:

  • البنزين: تراجعت المخزونات بمقدار 0.6 مليون برميل لتصل إلى 240.9 مليون برميل.
  • المشتقات (الديزل وزيت التدفئة): سجلت انخفاضاً أكبر من المتوقع بمقدار 2.1 مليون برميل، مقابل توقعات بتراجع طفيف قدره 0.6 مليون برميل فقط.

كما أشار التقرير إلى انخفاض صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام بمقدار 209 آلاف برميل يومياً خلال الأسبوع الماضي.