ناجون من قصف أميركي لمستشفى في أفغانستان يطالبون بإنصافهم

مقتل 15 من عناصر «طالبان» في عملية أمنية بإقليم هلمند

ذبيح الله نيازي احد ضحايا مستشفى تديره منظمة اطباء بلا حدود في افغانستان   (ا.ب)
ذبيح الله نيازي احد ضحايا مستشفى تديره منظمة اطباء بلا حدود في افغانستان (ا.ب)
TT

ناجون من قصف أميركي لمستشفى في أفغانستان يطالبون بإنصافهم

ذبيح الله نيازي احد ضحايا مستشفى تديره منظمة اطباء بلا حدود في افغانستان   (ا.ب)
ذبيح الله نيازي احد ضحايا مستشفى تديره منظمة اطباء بلا حدود في افغانستان (ا.ب)

طالب ناجون من غارة أميركية على مستشفى تديره منظمة أطباء بلا حدود في أفغانستان في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي بمحاكمة علنية ورفضوا نتائج تحقيق عسكري أميركي أكد أنها ليست جريمة حرب، معتبرين أن النتائج «مهينة». وأدى قصف المستشفى في مدينة قندوز شمال أفغانستان إلى مقتل 42 شخصًا في الثالث من أكتوبر 2015، وأثار استياء كبيرا ودفع الرئيس الأميركي باراك أوباما إلى تقديم اعتذار علني نادر.
ونشرت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) تقريرًا مرتقبًا يقع في ثلاثة آلاف صفحة حول قصف الجيش الأميركي للمستشفى، مؤكدة أن العسكريين المتورطين في هذه العملية لا يواجهون اتهامات بارتكاب جرائم حرب ولن يلاحقهم القضاء العسكري».
ورأى الطبيب عصمت الله عصمت الذي كان يتولى الحراسة في تلك الليلة «أنها إهانة مطلقة للضحايا». وأضاف: «لا نشعر أننا بأمان بعد هذه النتائج ونخشى أن يتعرض المستشفى للهجوم مجددا إذا عدنا إلى العمل فيه»، مؤكدا أنه يشعر «بالإحباط».
وتابع الطبيب: «نريد محاكمات عامة حتى لا يرتكب آخرون مثل هذه الجرائم في المستقبل»
وعندما أغارت طائرة «إيه سي - 130» الأميركية على المستشفى احترق مرضى على أسرتهم وقطعت رؤوس آخرين أو بترت أطرافهم. وذكر شهود عيان أن الطائرة أطلقت النار على الذين كانوا يفرون من المكان. وخلص التقرير إلى أن الغارة ليست «جريمة حرب» بل «مجموعة من الأخطاء البشرية، وأخطاء في العملية، وإخفاقات تقنية، وأن أيا من أفراد (الطاقم العسكري المؤلف من 16 عنصرا) لم يكن يعلم بأنه كان يضرب مستشفى»
ولتجنب محاكمة العسكريين أمام القضاء الجزائي الأميركي يوما ما، أكد البنتاغون أنه لم ترتكب جريمة حرب لأن هذه العبارة «تعني حصرًا الأعمال المتعمدة واستهداف مدنيين أو أشياء محمية عمدا».
لكن حمد الله (27 عاما) الذي كان يعمل في المستشفى وقتل عمه في تلك الليلة، قال لوكالة الصحافة الفرنسية إن العسكريين الأميركيين «يجب أن يحاكموا علنا». وأضاف: «كان قصفًا متعمدًا للقوات الأميركية، ولسنا راضين عن قولهم إنه لم يكن جريمة حرب. هذا أمر مرفوض بالنسبة لنا».
كما أفاد زهيد الله (24 عاما) الذي عمل طاهيًا في المستشفى وقتل قريبه في الغارة أن «اعتبار الولايات المتحدة أنها ليست جريمة حرب مهزلة مرفوضة». وأضاف في حديث هاتفي مع الصحافة الفرنسية: «ينبغي محاكمتهم علنا». وأضاف أن «ما شهدناه في تلك الليلة تعجز الكلمات عن وصفه»، داعيا إلى دفع تعويضات للضحايا وعائلاتهم وتأمين علاج طبي لهم. وقصفت مقاتلة تابعة للقوات الخاصة الأميركية مستشفى «أطباء بلا حدود» في وقت كانت القوات الأفغانية تحاول استعادة السيطرة على قندوز الاستراتيجية من أيدي مقاتلي «طالبان»، الذين كانوا قد حققوا انتصارا كبيرا باستيلائهم على المدينة، مع أنه لم يصدر أي إطلاق نار من المستشفى، قصفته طائرة بكثافة مرات عدة.
وطالبت «أطباء بلا حدود» من جديد أمس بتحقيق «مستقل وموضوعي» تجريه «لجنة دولية إنسانية»، متهمة الجيش الأميركي «بانتهاكات لقانون الحرب لأنه قصف لمدة نحو ساعة مبنى معروفا بأنه مستشفى».
لكن الجنرال جوزيف فوتل قائد القيادة المركزية الأميركية صرح بأن التحقيق وجد أن المتورطين ارتكبوا سلسلة من الأخطاء وأكد أن القوات الأميركية كانت تحت ضغط المعركة. وأضاف أنه بما أن المستشفى لم يستهدف عمدًا، فإن القصف لا يعتبر جريمة حرب. ويمكن إيقاف العسكريين الـ16 المسؤولين عن القصف عن العمل أو فرض عقوبات تأديبية عليهم لكن ليس إحالتهم إلى محكمة عسكرية».
وقد اجبر القصف الأميركي المنظمة الدولية على إغلاق المستشفى في قندوز، وكان الوحيد في المنطقة.
ورحبت الرئاسة الأفغانية من جهتها بنشر التقرير. وقالت في بيان إن «الحكومة الأفغانية راضية إزاء التحقيق الذي جرى بعناية وبشكل شامل، وكذلك إزاء الإجراءات التي اتخذت لضمان المحاسبة».
وأكدت الحكومة الأفغانية أنها «تدعم الإجراءات لمنع وقوع مثل هذه الهجمات». وأقرت وزارة الدفاع الأميركية نوفمبر (تشرين الثاني) بأن الضربات كانت «قبل كل شيء نتيجة خطأ بشري»، وهي رواية رفضتها منظمة «أطباء بلا حدود»، التي اعتبرت أن «هناك إهمالا جسيما من جانب القوات الأميركية وانتهاكات لقوانين الحرب». ودعت المنظمة غير الحكومية إلى فتح تحقيق دولي.
وفي هلمند (أفغانستان) قال مسؤول إن ما لا يقل عن 15 من عناصر «طالبان» لقوا حتفهم وأصيب عشرة آخرون في عملية أمنية في مقاطعة ناد على في إقليم هلمند جنوب أفغانستان أمس.
وصرح الميجور جنرال محمد معين فقير، قائد الفرقة العسكرية مايواند، 215 لوكالة «باجوك» الأفغانية للأنباء أن قوات من الجيش والشرطة شاركت في العملية التي تم شنها في الصباح الباكر. وأكد حاكم إقليم هلمند حياة الله حياة شن العملية وقال إنه سوف يتم القيام بمثل هذه العمليات في المستقبل لضمان الاستقرار في المنطقة. وقال إدريس علي زاي مسؤول الإدارة المحلية بمقاطعة ناد على إن قوات أجنبية قدمت الدعم الجوي لقوات الأمن الأفغانية خلال العملية.
يذكر أن حركة طالبان الأفغانية تستهدف القوات الحكومية والأجنبية في البلاد منذ الإطاحة بها بعد قيام تحالف دولي بقيادة الولايات المتحدة. بغزو أفغانستان بعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر (أيلول) عام 2001
إلى ذلك، قالت أستراليا أمس إنها تعمل مع السلطات الأفغانية والبريطانية في محاولة لتحديد مكان موظفة إغاثة أسترالية خُطفت في أفغانستان.
وقالت وزيرة الخارجية الأسترالية جولي بيشوب إن الحكومة لا تعرف من الذي خطف كاترين جين ويلسون من مكتب مؤسسة خيرية نسائية في جلال آباد صباح أمس.
وقالت بيشوب: «نعمل عن كثب مع السلطات في أفغانستان بالإضافة إلى دول لها موارد كبيرة على الأرض بما في ذلك البريطانيين للتأكد من مكانها.. نعمل مع هؤلاء الذين يمكنهم مساعدتنا في إقامة اتصالات مع هؤلاء الذين قد تورطوا في ذلك».



الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
TT

الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)

قال وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن، يوم السبت، إنه يعتقد أن المفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن غرينلاند يمكن أن تفضي إلى حل يحترم وحدة أراضي الجزيرة القطبية وحقها في تقرير المصير.

وأطلقت الولايات المتحدة والدنمارك وغرينلاند محادثات، أواخر الشهر الماضي، بشأن مستقبل المنطقة الدنماركية التي تحظى بحكم شبه ذاتي، بعد تهديدات متكررة من الرئيس دونالد ترمب بالسيطرة عليها.

وقال راسموسن في مؤتمر صحافي بنوك، عاصمة غرينلاند: «لقد أوضحنا منذ البداية أن أي حل لا بد أن يحترم خطوطنا الحمراء».

وأضاف: «رغم ذلك، بدأنا المحادثات. إنني أرى هذا علامة واضحة على أنه من المحتمل أن يتم التوصل إلى حل يحترم الخطوط الحمراء»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت وزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت إن «غرينلاند لم تصل بعد إلى المكان الذي ترغب فيه. إنه طريق طويل، لذلك فإنه من المبكر للغاية أن نحدد أين سينتهي».

والتقت موتزفيلدت بوزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند في نوك، اليوم (السبت). وافتتحت كندا قنصلية في غرينلاند، أمس (الجمعة)، وكذلك فرنسا.

ووصف راسموسن القنصلية الكندية الجديدة بأنها «بداية جديدة» و«فرصة جيدة لتعزيز تعاوننا القائم بالفعل».


الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)

أكدت كندا أن الصين ألغت حكم إعدام صدر بحق مواطن كندي، في مؤشر جديد على تحسن العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وسط سعي رئيس الوزراء مارك كارني لتعزيز العلاقات التجارية مع بكين.

وكانت الصين قد أوقفت روبرت لويد شيلينبرغ عام 2014 بتهمة تهريب المخدرات، قبل أن تتدهور العلاقات الصينية الكندية إلى أدنى مستوياتها، مع توقيف المديرة المالية لشركة «هواوي» مينغ وان تشو، في فانكوفر عام 2018، بناء على مذكرة توقيف أميركية.

وأثار توقيف مينغ غضب بكين التي أوقفت بدورها كنديين اثنين آخرين، هما مايكل سبافور ومايكل كوفريغ بتهم تجسس، وهو ما اعتبرته أوتاوا بمثابة إجراء انتقامي.

وفي يناير (كانون الثاني) 2019، أعادت محكمة في شمال شرقي الصين محاكمة شيلينبرغ الذي كان يبلغ حينها 36 عاماً.

وزار كارني الذي تولى منصبه العام الماضي، الصين، في يناير، في إطار جهوده لفتح أسواق التصدير أمام السلع الكندية، وتقليل اعتماد كندا التجاري على الولايات المتحدة، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت المتحدثة باسم الخارجية الكندية ثيدا إيث في بيان، أن الوزارة على علم بقرار محكمة الشعب العليا في الصين فيما يتعلق بقضية شيلينبرغ. وأضافت أن الوزارة «ستواصل تقديم الخدمات القنصلية لشيلينبرغ وعائلته»، مشيرة إلى أن «كندا سعت للحصول على عفو في هذه القضية، كما تفعل مع جميع الكنديين المحكوم عليهم بالإعدام».

وقضت محكمة صينية بإعدام شيلينبرغ، بعد أن اعتبرت أن عقوبته بالسجن لمدة 15 عاماً بتهمة تهريب المخدرات «متساهلة للغاية».

وخلال زيارته بكين، أعلن كارني عن تحسن في العلاقات الثنائية مع الصين، قائلاً إن البلدين أبرما «شراكة استراتيجية جديدة» واتفاقية تجارية مبدئية.

وقالت إيث: «نظراً لاعتبارات الخصوصية، لا يمكن تقديم أي معلومات إضافية». وأُطلق سراح كل من مينغ وسبافور وكوفريغ في عام 2021.


بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
TT

بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)

كان الخامس من فبراير (شباط) 2026 يوماً تاريخياً؛ لأنه طوى صفحة آخر اتفاق للحد من الأسلحة النووية بين روسيا والولايات المتحدة، وأدخل العالم مرحلة جديدة من القلق.

في الثامن من أبريل (نيسان) 2010، وقَّع الرئيسان: الأميركي باراك أوباما، والروسي ديميتري ميدفيديف، في براغ، معاهدة «نيو ستارت» التي دخلت حيز التنفيذ في الخامس من فبراير 2011، ثم مُدِّدت 5 سنوات في عام 2021. وعرَّفت المعاهدة أنظمة الأسلحة النووية الاستراتيجية بأنها تلك «العابرة للقارات»، أي القابلة للإطلاق من أوروبا لتنفجر في الولايات المتحدة مثلاً، وبالعكس.

وضعت المعاهدة سقفاً للولايات المتحدة وروسيا يبلغ 1550 رأساً نووياً استراتيجياً منشوراً، موزَّعة على 700 وسيلة إيصال نووية (تشمل الطائرات، والصواريخ الباليستية العابرة للقارات، والغواصات)، إضافة إلى 800 منصة إطلاق منشورة وغير منشورة لتلك الصواريخ والطائرات القادرة على حمل أسلحة نووية.

صورة مأخوذة من فيديو وزَّعته في 9 ديسمبر 2020 وزارة الدفاع الروسية لعملية إطلاق صاروخ باليستي عابر للقارات من قاعدة في شمال غربي روسيا (أ.ب)

وفي حين أنَّ المعاهدة عالجت الأسلحة النووية الاستراتيجية والمنشورة، فإن كلا البلدين يمتلك ترسانات نووية أكبر «موضَّبة»؛ إذ يُقدَّر أن روسيا تمتلك نحو 5459 رأساً نووياً، بينما تمتلك الولايات المتحدة نحو 5177 رأساً.

ونصَّت المعاهدة أيضاً على إجراء عمليات تفتيش ميدانية منتظمة بعد إخطارات سريعة، وعلى تبادل للبيانات بين البلدين مرتين سنوياً.

لا اتفاق على السقوف

بموجب شروط المعاهدة، لم يكن بالإمكان تمديد «نيو ستارت» إلا مرة واحدة، لذلك كان معروفاً منذ البداية أنها ستنتهي في 5 فبراير 2026. غير أنَّ روسيا والولايات المتحدة كانتا قادرتين على تلافي الفراغ عبر التوصل إلى اتفاق جديد يحل محل «نيو ستارت». وفي سبتمبر (أيلول) 2025، اقترحت روسيا أن تتفق الدولتان على الالتزام بسقوف المعاهدة لمدة عام إضافي، وهو ما قوبل في البداية بردٍّ إيجابي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ولكنه أبدى لاحقاً رغبته في التفاوض على اتفاق جديد يضمُّ الصين أيضاً.

وبينما كان الجانبان ملتزمين على مرِّ السنوات بالقيود التي تفرضها المعاهدة، فإن أحكام التحقُّق المنصوص عليها فيها لم تُنفَّذ منذ فترة. ففي 2020، وبسبب جائحة «كوفيد-19»، علَّق الطرفان عمليات التفتيش الميداني. ومع تصاعد التوتر بين البلدين على خلفية الغزو الروسي لأوكرانيا والدعم العسكري الأميركي لكييف، أكدت الولايات المتحدة في شباط 2023 أنَّ روسيا لا تمتثل للمعاهدة، وبعد أسابيع من ذلك أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن بلاده ستعلِّق امتثالها، رافضة عمليات التفتيش وتبادل البيانات مع الولايات المتحدة. وردَّت واشنطن بقرار التوقف عن تشاطُر المعلومات مع موسكو.

غواصة نووية روسية تخترق جليد القطب الشمالي خلال تدريبات عسكرية في موقع غير محدد (أ.ب)

يمكن تأكيد أن النظام النووي العالمي يشهد ضغوطاً متزايدة في أكثر من اتجاه. فبالإضافة إلى الطرفين الأساسيين، من المعروف أن كوريا الشمالية وسَّعت ترسانتها، بينما يبقى خطر التصعيد النووي في الحرب الأوكرانية الروسية مرتفعاً، ولا أحد يدرك بالضبط حال البرنامج النووي الإيراني بعد الضربة الأميركية في 22 يونيو (حزيران) 2025، ولا ينحسر على الإطلاق التوتر بين الجارتين النوويتين الهند وباكستان، بسبب قضية كشمير وغيرها.

وفي موازاة ذلك، لا نرى أن الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن تحقق أي تقدُّم في مجال نزع السلاح النووي لحماية الكوكب، مع العلم بأنها ملزَمة بذلك بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية التي اعتُمدت عام 1968، وجُدِّد العمل بها إلى أجل غير مسمَّى عام 1995. وستُجرى المراجعة المقبلة لهذه المعاهدة في أبريل ومايو (أيار) المقبلين في نيويورك؛ حيث يتعيَّن على الدول المالكة للأسلحة النووية أن تفصح عما أحرزته من تقدُّم في تنفيذ التزاماتها بموجب المعاهدة خلال السنوات الخمس الماضية، وكيف تعتزم المضي قدماً في الوفاء بهذه الالتزامات خلال السنوات الخمس المقبلة.

خطاب عدواني

كتب المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية، محمد البرادعي، في ديسمبر الماضي: «لم تفشل الدول الكبرى المالكة للأسلحة النووية في السعي إلى ضبط التسلُّح ونزع السلاح فحسب؛ بل هي تمضي علناً في مضاعفة الرهان على تحديث ترساناتها وتوسيعها، بما يواكب خطابها ذا النزعة العدوانية المتزايدة. أما الهياكل العالمية الهشَّة التي يُفترض أن تمنع فناءنا الذاتي، فهي تتداعى أمام أعيننا».

ما يقلق المراقبين أن الجهود الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وروسيا بشأن اتفاقٍ يخلف «نيو ستارت» تكاد تكون معدومة، باستثناء تصريحات مقتضبة صدرت عن الرئيسين. فبعد يومين فقط على بدء ولايته الحالية، تحدث ترمب عن التحدث مع روسيا والصين حول مستقبل ضبط التسلُّح، قائلاً: «يُنفَق مقدار هائل من الأموال على الأسلحة النووية، والقدرة التدميرية أمر لا نرغب حتى في الحديث عنه... نريد أن نرى ما إذا كان بإمكاننا نزع السلاح النووي، وأعتقد أن ذلك ممكن جداً».

صورة مركَّبة لعسكري من القوات الجوية الأميركية يعاين صاروخ «مينتمان» في داكوتا الشمالية وصاروخاً باليستياً عابراً للقارات خلال عرض عسكري في وسط موسكو (أ.ف.ب)

وفي سبتمبر، أعلن بوتين أن روسيا «مستعدة لمواصلة الالتزام بالقيود الكمية الأساسية» لمدة عام واحد بعد انتهاء «نيو ستارت»، ولكن بشرط أن «تتصرف الولايات المتحدة بالروح نفسها»؛ لكن إدارة ترمب لم ترد على العرض، بينما بعث الرئيس الأميركي برسائل متباينة في تصريحاته، ففي أكتوبر (تشرين الأول)، قال ترمب تعليقاً على عرض بوتين: «يبدو لي أنها فكرة جيدة»، ولكنه قال في مقابلة مع «نيويورك تايمز» في يناير (كانون الثاني) عن «نيو ستارت»: «إذا انتهت فليكنْ. سنُبرم اتفاقاً أفضل».

وقالت داريا دولزيكوفا، من برنامج منع الانتشار والسياسة النووية التابع للمعهد الملكي للخدمات المتحدة في المملكة المتحدة، إن انتهاء العمل بمعاهدة «نيو ستارت» أمر «مقلق؛ لأن لدى الطرفين دوافع تدفعهما إلى توسيع قدراتهما الاستراتيجية». وأضافت في مقال نشرته أخيراً: «لدى روسيا مخاوف بشأن قدرتها على اختراق منظومات الدفاع الجوي الأميركية، وهي مخاوف تفاقمت مع خطط الرئيس دونالد ترمب لبناء (القبة الذهبية) لحماية أميركا الشمالية من الأسلحة بعيدة المدى. وفي المقابل، تعمل روسيا أيضاً على تطوير أسلحة جديدة صُممت لتجاوز أنظمة الدفاع الجوي، من بينها (بوسيدون)، وهو طوربيد ذاتي التشغيل عابر للقارات، يعمل بالطاقة النووية ومسلَّح نووياً، ويُطلق من تحت الماء، إضافة إلى (بوريفيستنيك)، وهو صاروخ (كروز) يعمل بالطاقة النووية، ومزوَّد برأس نووي. كذلك تُطوِّر الولايات المتحدة وروسيا والصين صواريخ فرط صوتية بعيدة المدى، قادرة على المناورة بسرعات تتجاوز 4 آلاف ميل في الساعة (6437 كيلومتراً)، ما يجعل اعتراضها أكثر صعوبة بكثير».

ورأت دولزيكوفا أن هذا التوسُّع في القدرات العسكرية «لن يؤدي إلا إلى جعل التوصل إلى معاهدة جديدة للحد من الأسلحة أكثر صعوبة»، إلى جانب «ازدياد أهمية الأسلحة النووية». وأضافت أن دولاً أخرى تبدو راغبة في امتلاك هذه الأسلحة بوصفها أداة ردع.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون وابنته كيم جو آي يشرفان على تجربة إطلاق نظام صواريخ في موقع غير محدَّد بكوريا الشمالية يوم 27 يناير 2026 (إ.ب.أ)

ليس خافياً على أحد أن التوتر يتعاظم على مستوى العالم. وفي وقت كهذا، تزداد أهمية تدابير نزع السلاح، أو على الأقل ضبطه. فالوضع المتردِّي للأمن الدولي ليس ذريعة للتقاعس؛ بل ينبغي أن يكون حافزاً لاتخاذ إجراءات عاجلة تُطمئن البشر؛ خصوصاً الذين هالهم ما سمعوه أخيراً عن «النخب الغربية».