ناجون من قصف أميركي لمستشفى في أفغانستان يطالبون بإنصافهم

مقتل 15 من عناصر «طالبان» في عملية أمنية بإقليم هلمند

ذبيح الله نيازي احد ضحايا مستشفى تديره منظمة اطباء بلا حدود في افغانستان   (ا.ب)
ذبيح الله نيازي احد ضحايا مستشفى تديره منظمة اطباء بلا حدود في افغانستان (ا.ب)
TT

ناجون من قصف أميركي لمستشفى في أفغانستان يطالبون بإنصافهم

ذبيح الله نيازي احد ضحايا مستشفى تديره منظمة اطباء بلا حدود في افغانستان   (ا.ب)
ذبيح الله نيازي احد ضحايا مستشفى تديره منظمة اطباء بلا حدود في افغانستان (ا.ب)

طالب ناجون من غارة أميركية على مستشفى تديره منظمة أطباء بلا حدود في أفغانستان في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي بمحاكمة علنية ورفضوا نتائج تحقيق عسكري أميركي أكد أنها ليست جريمة حرب، معتبرين أن النتائج «مهينة». وأدى قصف المستشفى في مدينة قندوز شمال أفغانستان إلى مقتل 42 شخصًا في الثالث من أكتوبر 2015، وأثار استياء كبيرا ودفع الرئيس الأميركي باراك أوباما إلى تقديم اعتذار علني نادر.
ونشرت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) تقريرًا مرتقبًا يقع في ثلاثة آلاف صفحة حول قصف الجيش الأميركي للمستشفى، مؤكدة أن العسكريين المتورطين في هذه العملية لا يواجهون اتهامات بارتكاب جرائم حرب ولن يلاحقهم القضاء العسكري».
ورأى الطبيب عصمت الله عصمت الذي كان يتولى الحراسة في تلك الليلة «أنها إهانة مطلقة للضحايا». وأضاف: «لا نشعر أننا بأمان بعد هذه النتائج ونخشى أن يتعرض المستشفى للهجوم مجددا إذا عدنا إلى العمل فيه»، مؤكدا أنه يشعر «بالإحباط».
وتابع الطبيب: «نريد محاكمات عامة حتى لا يرتكب آخرون مثل هذه الجرائم في المستقبل»
وعندما أغارت طائرة «إيه سي - 130» الأميركية على المستشفى احترق مرضى على أسرتهم وقطعت رؤوس آخرين أو بترت أطرافهم. وذكر شهود عيان أن الطائرة أطلقت النار على الذين كانوا يفرون من المكان. وخلص التقرير إلى أن الغارة ليست «جريمة حرب» بل «مجموعة من الأخطاء البشرية، وأخطاء في العملية، وإخفاقات تقنية، وأن أيا من أفراد (الطاقم العسكري المؤلف من 16 عنصرا) لم يكن يعلم بأنه كان يضرب مستشفى»
ولتجنب محاكمة العسكريين أمام القضاء الجزائي الأميركي يوما ما، أكد البنتاغون أنه لم ترتكب جريمة حرب لأن هذه العبارة «تعني حصرًا الأعمال المتعمدة واستهداف مدنيين أو أشياء محمية عمدا».
لكن حمد الله (27 عاما) الذي كان يعمل في المستشفى وقتل عمه في تلك الليلة، قال لوكالة الصحافة الفرنسية إن العسكريين الأميركيين «يجب أن يحاكموا علنا». وأضاف: «كان قصفًا متعمدًا للقوات الأميركية، ولسنا راضين عن قولهم إنه لم يكن جريمة حرب. هذا أمر مرفوض بالنسبة لنا».
كما أفاد زهيد الله (24 عاما) الذي عمل طاهيًا في المستشفى وقتل قريبه في الغارة أن «اعتبار الولايات المتحدة أنها ليست جريمة حرب مهزلة مرفوضة». وأضاف في حديث هاتفي مع الصحافة الفرنسية: «ينبغي محاكمتهم علنا». وأضاف أن «ما شهدناه في تلك الليلة تعجز الكلمات عن وصفه»، داعيا إلى دفع تعويضات للضحايا وعائلاتهم وتأمين علاج طبي لهم. وقصفت مقاتلة تابعة للقوات الخاصة الأميركية مستشفى «أطباء بلا حدود» في وقت كانت القوات الأفغانية تحاول استعادة السيطرة على قندوز الاستراتيجية من أيدي مقاتلي «طالبان»، الذين كانوا قد حققوا انتصارا كبيرا باستيلائهم على المدينة، مع أنه لم يصدر أي إطلاق نار من المستشفى، قصفته طائرة بكثافة مرات عدة.
وطالبت «أطباء بلا حدود» من جديد أمس بتحقيق «مستقل وموضوعي» تجريه «لجنة دولية إنسانية»، متهمة الجيش الأميركي «بانتهاكات لقانون الحرب لأنه قصف لمدة نحو ساعة مبنى معروفا بأنه مستشفى».
لكن الجنرال جوزيف فوتل قائد القيادة المركزية الأميركية صرح بأن التحقيق وجد أن المتورطين ارتكبوا سلسلة من الأخطاء وأكد أن القوات الأميركية كانت تحت ضغط المعركة. وأضاف أنه بما أن المستشفى لم يستهدف عمدًا، فإن القصف لا يعتبر جريمة حرب. ويمكن إيقاف العسكريين الـ16 المسؤولين عن القصف عن العمل أو فرض عقوبات تأديبية عليهم لكن ليس إحالتهم إلى محكمة عسكرية».
وقد اجبر القصف الأميركي المنظمة الدولية على إغلاق المستشفى في قندوز، وكان الوحيد في المنطقة.
ورحبت الرئاسة الأفغانية من جهتها بنشر التقرير. وقالت في بيان إن «الحكومة الأفغانية راضية إزاء التحقيق الذي جرى بعناية وبشكل شامل، وكذلك إزاء الإجراءات التي اتخذت لضمان المحاسبة».
وأكدت الحكومة الأفغانية أنها «تدعم الإجراءات لمنع وقوع مثل هذه الهجمات». وأقرت وزارة الدفاع الأميركية نوفمبر (تشرين الثاني) بأن الضربات كانت «قبل كل شيء نتيجة خطأ بشري»، وهي رواية رفضتها منظمة «أطباء بلا حدود»، التي اعتبرت أن «هناك إهمالا جسيما من جانب القوات الأميركية وانتهاكات لقوانين الحرب». ودعت المنظمة غير الحكومية إلى فتح تحقيق دولي.
وفي هلمند (أفغانستان) قال مسؤول إن ما لا يقل عن 15 من عناصر «طالبان» لقوا حتفهم وأصيب عشرة آخرون في عملية أمنية في مقاطعة ناد على في إقليم هلمند جنوب أفغانستان أمس.
وصرح الميجور جنرال محمد معين فقير، قائد الفرقة العسكرية مايواند، 215 لوكالة «باجوك» الأفغانية للأنباء أن قوات من الجيش والشرطة شاركت في العملية التي تم شنها في الصباح الباكر. وأكد حاكم إقليم هلمند حياة الله حياة شن العملية وقال إنه سوف يتم القيام بمثل هذه العمليات في المستقبل لضمان الاستقرار في المنطقة. وقال إدريس علي زاي مسؤول الإدارة المحلية بمقاطعة ناد على إن قوات أجنبية قدمت الدعم الجوي لقوات الأمن الأفغانية خلال العملية.
يذكر أن حركة طالبان الأفغانية تستهدف القوات الحكومية والأجنبية في البلاد منذ الإطاحة بها بعد قيام تحالف دولي بقيادة الولايات المتحدة. بغزو أفغانستان بعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر (أيلول) عام 2001
إلى ذلك، قالت أستراليا أمس إنها تعمل مع السلطات الأفغانية والبريطانية في محاولة لتحديد مكان موظفة إغاثة أسترالية خُطفت في أفغانستان.
وقالت وزيرة الخارجية الأسترالية جولي بيشوب إن الحكومة لا تعرف من الذي خطف كاترين جين ويلسون من مكتب مؤسسة خيرية نسائية في جلال آباد صباح أمس.
وقالت بيشوب: «نعمل عن كثب مع السلطات في أفغانستان بالإضافة إلى دول لها موارد كبيرة على الأرض بما في ذلك البريطانيين للتأكد من مكانها.. نعمل مع هؤلاء الذين يمكنهم مساعدتنا في إقامة اتصالات مع هؤلاء الذين قد تورطوا في ذلك».



شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟