الحوثيون يستمرون في خروقاتهم وحصارهم لتعز وتعزيزاتهم العسكرية

الرئيس هادي: مواصلة الحصار تؤكد عدم جدية الانقلابيين في تحقيق السلام

الحوثيون يستمرون في خروقاتهم وحصارهم لتعز وتعزيزاتهم العسكرية
TT

الحوثيون يستمرون في خروقاتهم وحصارهم لتعز وتعزيزاتهم العسكرية

الحوثيون يستمرون في خروقاتهم وحصارهم لتعز وتعزيزاتهم العسكرية

تواصل ميليشيات الحوثي والقوات الموالية للمخلوع علي عبد الله صالح، خروقاتها في مدينة تعز، ثالث كبرى المدن اليمنية، من خلال قصفها الهستيري وبشكل عشوائي على أحياء المدينة وقرى المحافظة، بما فيها مديرية الوازعية، غرب المدينة، وحيفان، جنوب المدينة. ودفعت بتعزيزات عسكرية إلى محيط المدينة. استمرار هذا الوضع في تعز بدأ يهدد محادثات السلام في دولة الكويت، وهذا ما قاله وفد الشرعية أمس.
وأقدمت الميليشيات على قنص الكثير من المواطنين في منطقة ثعبات، شرق المدينة، حيث أكدت مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط» إصابة 6 موطنين، بينهم امرأتان أثناء صلاة الجمعة، مستغلة بذلك غياب طيران التحالف العربي التي تقوده السعودية.
وقال الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي: إن «مواصلة الحصار على مدينة تعز والحشد والخروقات التي تقوم بها الميليشيات الانقلابية في مختلف الجبهات يؤكد عدم الجدية لديهم في تحقيق متطلبات السلام». جاء ذلك، بحسب وكالة الأنباء اليمنية سبأ، خلال استقبال الرئيس اليمني هادي السفير الفرنسي لدى اليمن مارك جروجران، حيث تناول اللقاء جملة من القضايا والموضوعات التي تسهم في تعزيز العلاقات بين البلدين الصديقين على مختلف الصعد، ومنها ما يتصل بجهود السلام ومشاورات الكويت.
ومن جانبه، قال السفير الفرنسي: إن «فك الحصار على المدن وإطلاق الأسرى هي خطوة إنسانية تسهم في إنجاح المشاورات، وكذلك عامل مهم لتعزيز بناء الثقة».
وقال قيادي في المقاومة الشعبية في تعز لـ«الشرق الأوسط» إن «ميليشيات الحوثي والقوات الموالية للمخلوع صالح، تواصل خروقاتها في تعز، وبهذا فهي تهدد مشاورات السلام. من خلال تماطلها في المشاورات تحاول إعادة ترتيب وضعها، حيث بدأت بذلك منذ بدء سريان الهدنة من خلال التحشيد والدفع بتعزيزات عسكرية كبيرة إلى مديرية الوازعية، غرب تعز، ومحيط المدينة.
وتنوعت خروقات الميليشيات بين القصف والقنص والحشد والدفع بتعزيزات عسكرية، واستخدمت في قصفها المدينة مضادات الطيران من مواقعها في المكلل على طريق صبر، وأيضا من تبة الجعشاء، جنوب المدينة.
وعلى السياق ذاته، شهدت تعز، أول من أمس، مسيرة جماهيرية حاشدة شارك فيها الآلاف من أبناء المدينة ومن قرى المحافظة، نددوا فيها بخروقات ميليشيات الحوثي والقوات الموالية لقوات المخلوع علي عبد الله صالح التي تواصل ارتكاب مزيد من الجرائم ضد أهالي المدينة، وتفرض حصارا من جميع منافذها؛ لتمنع بذلك دخول المواد الغذائية والدوائية والإغاثية والطبية وجميع المستلزمات، بما فيها المشتقات النفطية.
وأعلن المشاركون في المسيرة رفضهم الالتفاف على القرار الأممي 2216، ومساواة الضحية بالجلاد، كما طالب أهالي تعز الرئيس اليمني وحكومته، بأن «يأخذوا مسؤوليتهم في حشد كل الطاقات والإمكانات، لسرعة فك حصار تعز وتحرير اليمن من الانقلابيين، والضغط مع كل الأصدقاء والأشقاء ودعاة الحرية في العالم لتنفيذ القرار الأممي 2216 دون تهاون أو تفريط».
وقال مختار القدسي، أحد المشاركين في المسيرة الجماهيرية، لـ«الشرق الأوسط»: إن «الخروج الضخم والحاشد لأهالي مدينة تعز يؤكد بما لا يدع مجالا للشك أن أهالي الحالمة تعز يرفضون أي مساومات فيما يخص المحافظة، وبضرورة تطبيق جميع القرارات الأممية التي صدرت وستصدر ضد الميليشيات الانقلابية، ونحن سنواصل صمودنا أمام ميليشيات الحوثي وقوات المخلوع صالح، حتى يتم تطهير المحافظة وفك الحصار عنها».
في المقابل، قال بيان صادر عن القوى الوطنية والاجتماعية والتنظيمات السياسية والشبابية والمجتمع المدني، التي دعت إلى المشاركة في المسيرة: إن «أبناء تعز بكل قواهم وأطيافهم يدينون محاولة الانقلابيين الهرب من تنفيذ القرار الأممي 2216، ويحذرون المجتمع الدولي من مغبة تجاهل تنفيذه، ويدعونه إلى النظر بمسؤولية لحجم المأساة الإنسانية التي صنعها الانقلابيون في اليمن، وفي محافظة تعز تحديدا».
ودعا البيان مجلس الأمن ومبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن، إسماعيل ولد الشيخ، والدول الراعية إلى «تحمل مسؤوليتهم التاريخية وتنفيذ قرارات الشرعية الدولية ممثلة بالقرار 2216».
على السياق ذاته، أقامت المنظمة الوطنية للتنمية الإنسانية في تعز وقفة تضامنية مع المخفيين قسرا في سجون الميليشيات الانقلابية.
وطالب المشاركون في الوقفة بكشف مصير المعتقلين وسرعة الإفراج عنهم والتحقيق في كل أعمال التعذيب. وأضاف البيان، الذي حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، إن المنظمة إذ «تدين كل حملات الاختطاف والاختفاء القسري التي تمارسها جماعة الحوثي وقوات صالح بحق المدنيين في المناطق الخاضعة لسيادتها وما يرافقها من تعذيب جسدي ونفسي». كما طالبت المنظمة الجمعية العمومية للأمم المتحدة ومجلس الأمن إعطاء ملف المختطفين أولوية في قائمة اهتماماتها بوصفه البوابة الرئيسية للولوج إلى أي عملية إحلال سلام قادمة في اليمن.
في المقابل، اختتمت المرحلة الأولى من برنامج الدعم النفسي «نقطة انطلاقة» لجرحى الحرب في تعز الذي يهدف إلى تأهيل وتنمية قدرات جرحى الحرب، التي دشنتها المؤسسة الرائدة الخيرية للتنمية الإنسانية، عضو ائتلاف الإغاثة الإنسانية، واستمرت لمدة أسبوع كامل.
وقالت رئيسة المؤسسة، أفراح العنتري، في تصريح صحافي لها: إن «أهم أهداف المؤسسة هي إخراج جرحى الحرب إلى دائرة الفاعلية والإنتاج والتأثير وتجاوز المفهوم الخاطئ للإعاقة».
من جانبه، أشاد رئيس ائتلاف الإغاثة الإنسانية في المحافظة، الدكتور عبد الكريم شمسان، بمشروع المؤسسة الذي قال إنه «استهدف إحدى أهم شرائح المجتمع في المدينة والتي تستحق الدعم».
وبدوره، قال محافظ محافظة تعز، علي المعمري: إن «جرحى المقاومة الشعبية والجيش الوطني يمثلون أوسمة شرف رفيعة في جبين الوطن». وحيا المحافظ المعمري، خلال زيارة قام بها لعدد من جرحى تعز، في عدد من مستشفيات المدينة، صمود الجيش والمقاومة خلال سنة من الحرب التي شنتها ميليشيات الحوثي والقوات الموالية للمخلوع علي عبد الله صالح في تعز.



«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
TT

«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جراء استهداف «قوات الدعم السريع» عربةً نقل كانت تقل نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».

وقالت الشبكة إن العربة كانت تقل نازحين فارّين من ولاية جنوب كردفان، وتم استهدافها أثناء وصولها إلى مدينة الرهد، ما أسفر عن مقتل 24 شخصاً، من بينهم طفلان رضيعان، إضافة إلى إصابة آخرين جرى إسعافهم إلى مستشفيات المدينة لتلقي العلاج.

وأضافت أن الهجوم يأتي في ظل أوضاع صحية وإنسانية بالغة التعقيد، تعاني فيها المنطقة من نقص حاد في الإمكانات الطبية، ما يزيد من معاناة المصابين والنازحين.


العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)

قرَّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، الجمعة، تشكيل الحكومة الجديدة وتسمية أعضائها، بناءً على عرض رئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، وموافقة مجلس القيادة الرئاسي، ولما تقتضيه المصلحة العليا للبلاد.

وجاء الدكتور شائع الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وزيراً للخارجية وشؤون المغتربين، ومعمر الإرياني وزيراً للإعلام، ونايف البكري وزيراً للشباب والرياضة، وسالم السقطري وزيراً للزراعة والري والثروة السمكية، واللواء إبراهيم حيدان وزيراً للداخلية، وتوفيق الشرجبي وزيراً للمياه والبيئة، ومحمد الأشول وزيراً للصناعة والتجارة، والدكتور قاسم بحيبح وزيراً للصحة العامة والسكان، والقاضي بدر العارضة وزيراً للعدل، واللواء الركن طاهر العقيلي وزيراً للدفاع، والمهندس بدر باسلمة وزيراً للإدارة المحلية، ومطيع دماج وزيراً للثقافة والسياحة، والدكتور أنور المهري وزيراً للتعليم الفني والتدريب المهني، والمهندس عدنان الكاف وزيراً للكهرباء والطاقة، ومروان بن غانم وزيراً للمالية، والدكتورة أفراح الزوبة وزيرة للتخطيط والتعاون الدولي.

كما ضمَّ التشكيل؛ سالم العولقي وزيراً للخدمة المدنية والتأمينات، والقاضي إشراق المقطري وزيراً للشؤون القانونية، والدكتور عادل العبادي وزيراً للتربية والتعليم، والدكتور أمين القدسي وزيراً للتعليم العالي والبحث العلمي، والدكتور شادي باصرة وزيراً للاتصالات وتقنية المعلومات، والدكتور محمد بامقاء وزيراً للنفط والمعادن، ومحسن العمري وزيراً للنقل، والمهندس حسين العقربي وزيراً للاشغال العامة والطرق، ومختار اليافعي وزيراً للشؤون الاجتماعية والعمل، ومشدل أحمد وزيراً لحقوق الإنسان، والشيخ تركي الوادعي وزيراً للأوقاف والإرشاد، والدكتور عبد الله أبو حورية وزيراً للدولة لشؤون مجلسي النواب والشورى، والقاضي أكرم العامري وزيراً للدولة، وعبد الغني جميل وزيراً للدولة أميناً للعاصمة صنعاء، وعبد الرحمن اليافعي وزيراً للدولة محافظاً لمحافظة عدن، وأحمد العولقي وزيراً للدولة، والدكتورة عهد جعسوس وزيرة للدولة لشؤون المرأة، ووليد القديمي وزيراً للدولة، ووليد الأبارة وزيراً للدولة.

وجاء القرار بعد الاطلاع على دستور الجمهورية اليمنية، ومبادرة مجلس التعاون الخليجي وآليتها التنفيذية، وقرار إعلان نقل السلطة رقم 9 لسنة 2022، وتشكيل مجلس القيادة الرئاسي الصادر بتاريخ 7 أبريل (نيسان) 2022، والقانون رقم 3 لسنة 2004 بشأن مجلس الوزراء، وقرار رئيس مجلس القيادة الرئاسي بتعيين الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وتكليفه بتشكيل الحكومة.


جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
TT

جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)

عادت «الرمال البيضاء» وما تمتلكه مصر من احتياطي استراتيجي ضخم من هذا المورد الخام الذي يدخل في صناعات عدّة عالمياً، إلى الواجهة مع إعلان السلطات المصرية عن ضبط مسؤولين شكَّلوا عصابة لتهريبه بالمخالفة للقانون، ولقرار حكومي سابق حظر تصديره، في حين أكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الكنز المهم لم يتحقق الاستغلال الأمثل له حتى الآن».

وقبل يومين أعلنت «هيئة الرقابة الإدارية» في مصر ضبط عصابة تضم 6 مسؤولين بجمارك ميناء الإسكندرية (شمال)، تورطوا في تلقي رشى مالية، مقابل تسهيل تهريب شحنات من الرمال البيضاء الممنوعة من التصدير، مؤكدة أن المتهمين تواطأوا مع مالك إحدى شركات النقل والشحن لإنهاء إجراءات تصدير هذه الرمال، بالمخالفة للقرار الحكومي، الذي يحظر تصدير هذا المورد الاستراتيجي بهدف الحفاظ على الثروات الطبيعية غير المتجددة، وتعظيم قيمتها المضافة عبر التصنيع المحلي، بدلاً من تصديرها مادةً خاماً.

وفي إحصاء أخير صدر عن «مركز معلومات مجلس الوزراء» بمصر، أفاد بأن البلاد تمتلك احتياطياً من الرمال البيضاء يُقدر بـ20 مليار طن، وأنه كان يتمّ تصديرها في شكلها الخام قبل عام 2014، بينما كانت تتم معالجتها وإعادة بيعها في الأسواق العالمية بأسعار مضاعفة.

لكن بعد عام 2014، تم تقليل الصادرات، ثم صدر قرار حكومي في عام 2022، يقضي يحظر تصدير الرمال البيضاء بهدف تعظيم الاستفادة منها محلياً، من خلال إعادة تصنيعها.

أكدت الحكومة المصرية زيادة عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج (مجلس الوزراء المصري)

وقال الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب: «إن الحكومة المصرية أنشأت قبل 5 سنوات شركة للاستغلال الأمثل للثروة المتاحة من الرمال البيضاء، لكن تبين فيما بعد أن الاستغلال الأمثل لهذه الثروة يحتاج إلى استثمارات طائلة؛ ولذلك اقتصر دور هذه الشركة على الأبحاث والدراسات، ولم تتمكن من الدخول في مجال تحول هذه الرمال إلى منتجات».

صناعات عدّة

أكد الخبير عبد المطلب لـ«الشرق الأوسط» أن هذه الرمال «تدخل في تصنيع الرقائق والوسائط الإلكترونية، كما أن هناك 200 صناعة يمكن أن تستخدم فيها الرمال البيضاء، ومصر لديها احتياطي ضخم جداً، ويمكن من خلال فتح الباب أمام تصدير جزء من هذا الاحتياطي الخام حل المعضلة، حيث يتم من عوائد هذا التصدير إنجاز استثمارات للتصنيع من الجزء المتبقي».

لكنه أشار إلى أن الدولة «قررت منع التصدير الخام للرمال البيضاء بسبب تخوفها من أن يحدث ما حدث في محاجر الرخام والغرانيت، حيث استولت عليها الشركات الصينية، التي كانت تأخذ كتل الرخام والغرانيت الخام من مصر بأسعار زهيدة، وتصنعها في الصين وتعيد تصديرها لمصر ودول العالم بأسعار كبيرة، وتستفيد من ذلك أكثر مما تستفيد مصر».

وأوضح عبد المطلب أنه «لكي تستفيد مصر فعلاً من ثروة الرمال البيضاء لديها تحتاج إلى استثمارات على الأقل بمبلغ 10 مليارات دولار لإقامة مشروعات متكاملة في مناطق استخراج الرمال البيضاء، لكنها لا تستطيع توفير ذلك، والاستثمار الأجنبي يصعب عليه أن يدخل مصر لتحويل الرمال البيضاء منتجات، فهو يهدف للاستحواذ على الثروة الخام، وتصديرها والاستفادة السريعة، ومن هنا يجب أن يكون هناك اهتمام رسمي في بعض الأحيان بتسويق الاستثمار في مجال الرمال البيضاء، وتحويلها منتجات، في حين يتم أحياناً أخرى تناسي الأمر».

وفي ظل غياب رؤية حول تحقيق الاستفادة المثلى من الرمال البيضاء، لفت عبد النبي إلى أن «هناك من استغل الأمر وعمل على تهريب غير مشروع لهذه الثروة»، مطالباً الحكومة بأن تعمل أولاً على «إنشاء مصانع والبدء بصناعات محدودة في مجال الرمال البيضاء، وهذه الصناعات ستولد صناعات أخرى، وبالتالي سنصل مع مرور الوقت للاستغلال الأمثل لهذه الثروة».

سيناء أبرز مناطق الرمال البيضاء

توجد الرمال البيضاء في الكثير من المناطق بمصر، أبرزها في شمال ووسط وجنوب سيناء (شمال شرق)، وتتميز بحجم حبيبات ناعم وجيد الفرز، مع نسب منخفضة جداً من الشوائب، وتصنَّف كيميائياً وبترولوجياً ضمن أفضل الخامات؛ ما يجعلها صالحة لصناعات متعددة، مثل «الزجاج عالي الجودة، والخلايا الشمسية، والسيراميك، والمحفزات البترولية، ومواد البناء»، كما أنها تطابق المواصفات الأميركية والبريطانية، حسب بيانات الحكومة المصرية.

توجد أنقى الرمال البيضاء المطلوبة للكثير من الصناعات في منطقة أبو زنيمة بوسط سيناء (مجلس الوزراء المصري)

في هذا السياق، أكد الأكاديمي الاقتصادي كريم العمدة أن «قرار الحكومة المصرية كان صحيحاً بمنع تصدير أي مادة خام دون عمل قيمة مضافة عليها قبل التصدير، وحتى لو كانت قيمة مضافة بسيطة فهذا يحقق ربحاً أعلى، وقد شملت المواد الخام الممنوع تصديرها الرمال البيضاء، وهي كنز مهم يدخل في صناعات كبيرة، ومصر تمتلك احتياطياً كبيراً منه».

وأوضح العمدة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «بدأت بالفعل استثمارات ومصانع في إنجاز صناعات من الرمال البيضاء في مصر، لكن هذا المجال يستغرق وقتا، ويحتاج إلى استثمارات ضخمة، وسيتم الوصول إلى هدف الصناعات المتكاملة من الرمال البيضاء في مصر مع الاستمرارية والقرارات والدراسات الصحيحة».

وحسب إحصاء للحكومة المصرية، فقد زاد عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج، حيث ارتفع عددها في عام 2022، ليصل إلى 212 شركة في صناعة الدهانات، و280 شركة في صناعة الزجاج، و67 شركة لإنتاج ألواح الطاقة الشمسية، بالإضافة إلى 94 شركة تعمل في مجال استخراج المعادن.

بهذا الخصوص، أكد عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع، أحمد أبو علي، أن «قرار الدولة بمنع تصدير الرمال البيضاء في صورتها الخام لا يُعد قيداً تجارياً، بل هو قرار سيادي واعٍ، يستهدف كسر نمط الاقتصاد الريعي، وحماية مورد استراتيجي من الاستنزاف، خاصة في ظل الطلب العالمي المتزايد عليها في صناعات الطاقة المتجددة والتكنولوجيا الدقيقة»، مشيراً إلى أن «تصدير الخام يعني تصدير فرص العمل، والمعرفة الصناعية، والعوائد الدولارية المضاعفة لصالح اقتصادات أخرى.«

وأضاف أبو علي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الاستفادة المثلى من هذه الثروة تتطلب الإسراع في توطين الصناعات المرتبطة بها، عبر شراكات صناعية وتكنولوجية، ونقل المعرفة، وتطوير المناطق الصناعية القريبة من مواقع الاستخراج، بما يحول الرمال البيضاء من مورد جيولوجي خام إلى رافعة تنموية وصناعية حقيقية».