«الطباخ».. كتاب يعرض تطورالطبخ وآداب المائدة

الانتقال من الصيد إلى الزراعة أفقد الأنثى حرفة الطهي لصالح الرجل

«الطباخ».. كتاب يعرض تطورالطبخ وآداب المائدة
TT

«الطباخ».. كتاب يعرض تطورالطبخ وآداب المائدة

«الطباخ».. كتاب يعرض تطورالطبخ وآداب المائدة

لا شك أن المغرمين بالطعام والطبخ وعالم المطبخ، سيجدون في كتاب «الطباخ.. دوره في حضارة الإنسان: التطور التاريخي والسوسيولوجي للطبخ وآداب المائدة»، وجبة دسمة ولذيذة ومهمة ورائعة للدماغ، لا تقل أهمية عن وجبات الطعام الطيب ذاته. ويمكن القول إن «كتاب بلقيس شرارة أيضا من أهم الكتب الموسوعية الخاصة بعالم الطبخ والطبيخ التي صدرت باللغة العربية منذ سنوات طويلة جدا». «الطباخ» ليس كتابا، بل موسوعة حقيقية يصعب حصرها ومتابعتها كلها في مقالة صغيرة؛ إذ يتوزع على 15 فصلا تتناول الإنسان منذ بداياته الأولى، أي بدايات تطوره إلى عولمة المطاعم وحركة الطعام البطيء.
وباختصار، تبدأ الكاتبة التي لم تترك أي شاردة أو واردة في عالم الطعام لم تتعرض لها، بالعصر القديم تناقش تطور دماغ الإنسان والنار والطبخ وتطور السكين ثم تنتقل إلى عالم الزراعة التي تعدّ النقلة الكبرى في حياة البشر. وفي الفصل الثاني تتعرض إلى حضارة وادي الرافدين ووادي النيل، وبالأخص مواضيع العبيد والتراكيب الاجتماعية وآداب الطعام، ودور المرأة وأدوات الطبخ والولائم والمطبخ الحرفي وحوانيت. وفي الفصل الثالث، تركز بلقيس شرارة على العصر الأثيني وموضوع التضحية، وظهور الطباخ المستقل عن الكاهن، ونظرة الفلاسفة إلى الطباخ وكتاب عشاء الحكماء، إلى الكتابة عن الطبخ وطبيعة الطعام الذي كان يتناوله الإغريق، وآداب ذلك الطعام ومسائل التخمة والاعتدال. وفي الفصل الرابع، تذهب شرارة إلى عالم الرومان وروما ومتعها، ودور الكهنة وأهمية المطبخ الروماني، الموقف ضد الإسراف وذواقة الطعام وكتابي ساتريكون وابيسيوس عن الطبخ والأبيقورية، إلى أسباب انهيار الإمبراطورية الرومانية. ثم تأخذنا شرارة إلى الصين وحضارتها بالتفصيل من دولة شانج إلى آداب الطعام الصيني والعيدان والشاي وتطور أساليب الطبخ، والكتابة عن الطبخ والمعكرونة ومدارس الطبخ، وأخيرا حرب الأفيون مع البريطانيين التي انتهت بسيطرة البريطانيين على هونغ كونغ. وفي الفصل السادس، تأخذنا شرارة إلى الهند وطقوسها وعالم المطبخ فيها وغزو المسلمين لها، والطباخ أيام المغول وولائمهم في عصر الراج أيام البريطانيين. وفي الفصل السابع، تنتقل الكاتبة إلى الحضارة الإسلامية وتتعرض إلى أيام الأمويين ومآكلهم، وعالم الطعام وكتبه ووجباته أيام العباسيين. ومن الكتب التي تقف عندها شرارة أيام العباسيين هي كتب ابن سيار الوراق والبغدادي، ثم تأخذنا إلى العصور الفاطمية والمملوكية قبل أن تنتقل إلى الأندلس وعالم المطبخ أيام الموحدين، وبعدها إلى العصر الصفوي في إيران والمطبخ الإيراني، والعصر العثماني ودور القهوة والشاي، وقضايا تدريب الطباخين، ومميزات هذا المطبخ العريق. في الفصل الثامن، تنتقل شرارة إلى العصر البيزنطي، وفي الفصل التاسع إلى العصر الوسيط ودور الكنسية في عالم الطعام، وبعدها إلى الحروب الصليبية وتأثير المطبخ العربي. وفي هذا الفصل تتعرض الكاتبة لمواضيع شيقة ومهمة، مثل مشاكل الطباخين والطباخين بصفتهم فنانين، ونقابة الطباخين ومسائل السحر والطب ودور المرأة في الطعام.
في الفصل العاشر، تأخذنا الكاتبة إلى عصر النهضة، وخصوصا قضية تأثير الطباخين الإيطاليين، الإسراف، آداب المائدة والطعام في باريس وإسبانيا وإنجلترا وألمانيا وهولندا. وفي الفصل الحادي عشر، عصر لويس الرابع عشر، تتحدث شرارة عن أهمية الشوكة والمنديل والكرسي، ولائم الملك والشيف، وبداية الطبخ الراقي والطباخين الهواة، وعدد من مشاهير الطباخين والمطبخ الألماني. وفي الفصل الثاني عشر، تشرح شرارة مواضيع البرجوازية الفرنسية والصلصة، ظهور المطاعم والمطعم الروسي وفولتير وروسة ودور الطاهيات في إنجلترا. أما في الفصل الثالث عشر، فتتطرق بلقيس شرارة إلى ثورة المطاعم والذواقة المحترفين، دور الكتاب والمفكرين أيام نابليون قبل أن تنتقل إلى الولايات المتحدة الأميركية وتطور عالم الطعام فيها. في الفصل الرابع عشر، وهو عصر الثورة الصناعية، تتناول شرارة دور الموسيقيين والكتاب والطبخ في العصر الفيكتوري وتأسيس مدارس الطبخ والطبخ الصحافة، وفي الفصل الأخير تأخذنا الكاتبة إلى الطعام بوصفه سلاحا في الحروب، دور التلفزيون، عولمة المطاعم وحركة الطعام البطيء.
تقول شرارة في مقدمتها «إن الإنسان قديما ابتكر ثلاثة مستجدات رئيسية، وهي أداة الطرق والقص، استعمال النار في الطبخ واللغة، أو تطور ثقافة الحوار الاجتماعي. وكان على الإنسان ابتكار حرفة تهيئة وجبة الطعام، وأدوات الطهي، واختيار مواد الطعام وتحويل المواد الخام إلى طعام يأكل، إضافة إلى تنظيم الطقوس ومواعيد تناول الطعام». وتضيف الكاتبة، إن ضرورة تهيئة وجبة الطعام لم تظهر مع ظهور الإنسان، «بل سبقته لأنها كضرورة حياتية تشترك بها الكيانات الحية كافة. لكن مع ارتقائه إلى إنسان عاقل، أصبح إرضاء هذه الضرورة يتطلب ابتكار طرائق مستجدة تتنوع وتتطور مع تطور مجتمع الجماعة، وبالتالي حضارة الإنسان».
وتكشف شرارة عن تطور طبيعة العلاقة بين الذكر والأنثى من خلال الطعام، ففي عالم مجتمع الصيد والزراعة وإنتاج الفائض، تقول شرارة «إن الذكر كان يقوم بعمليات الصيد وحماية الجماعة، فكانت أدوات الصيد أبسط من أدوات الطهي على صعيد الجهد المطلوب لإنتاجها؛ ولهذا كانت الأنثى تتمتع بموقع مرموق في المجتمع». وبعد مرحلة الصيد، ابتكر الإنسان الزراعة، أي منذ 15 ألف سنة، «وفيما لم يكن لملكية الأرض قيمة في مجتمع الصيد، أصبح للأرض قيمة يتعين الحفاظ عليها.... مما تتطلب قدرات قتالية أكثر تقدما للدفاع والحفاظ عليها»؛ مما منح الذكر أهمية اجتماعية جديدة، حيث أصبح هو الملك للأرض وهو المهيمن على مقدرات المجتمع الذي ينتمي إليه، ولذا عمل على إخضاع مقام الأنثى لسيطرته؛ مما أدى إلى تغيير تركيبة المجتمع... «فدخل الرجل في خصام مع مقام الأنثى، التي كان لها دور كبير في إدارة العائلة والمجتمع وكانت حرة من هيمنة الذكر، كما كان الذكر حرا من هيمنتها.
ولم يؤدِ الانتقال من الصيد إلى الزراعة إلى تغيير العلاقات الاجتماعية والدور الذي يلعبه الذكر وتلعبه الأنثى فحسب، والذي عكسته الأساطير القديمة، وخصوصا الأساطير اليونانية وفرقة الأمازونية التي كان هدفها التخلص من نير الذكورة وسيطرتها على عالمهن، بل أدى إلى وجود الطبقات الاجتماعية التي نعرفها الآن وهي الطبقات الغنية والمتوسطة والفقيرة. وتقول شرارة في هذا المضمار «إن الإنتاج الزراعي أحدث عاملا جديدا في علاقات المجتمع مع إدارة الوعي بالوجود، وهو إنتاج الفائض. هيمنت على الفائض فئة صغيرة في المجتمع واستمتعت به؛ مما أحدث التمايز الطبقي. فظهرت لأول مرة في مجتمع الإنسان، العيش المترف مقابل عيش العوز. وأصبح المجتمع الزراعي يتعامل مع نوعين من الطهي: البذخ والتنوع والصقل».
وبعد تحرر الفئة التي تسيطر على الفائض من العمل اليدوي، تفرغت هذه الفئة وهي الفئة الغنية والطبقات العليا لإدارة مجتمعاتها وقيادتها، وتدنى مقام العمل اليدوي، وبالتالي فقدت الأنثى موقعها ومقامها الاجتماعي بالنسبة للذكر وفقدت معها حرفتها الأولى وهي حرفة الطهي. ومع تأسس الدولة وظهور الحضارات الكبرى في مصر والعراق القديمين وجدت الجيوش لتدافع عن ملكية الأرض، ولم تتوقف مهمة هذه الجيوش على القتال، بل تعدتها إلى تحضير الطعام لعناصرها، «فأدت هذه الوظيفة إلى منح الرجل الطباخ مقاما عسكريا، رغم أن الطبخ هو يرجع في أصله إلى وظيفة الأنثى».
ومع ظهور النظام الديمقراطي في أثينا القديمة، وسطوع دور الفرد والفكر والحوار، تطور عالم الطعام وتحسن، وأصبح الطباخ في المجتمع لأول مرة في مقام الفنان، رغم أن التقشف والاعتدال في تناول الطعام كانا من الآداب المهمة التي اتصف بها الإغريق بشكل عام، لأن الفلاسفة فضلوا وركزوا على تطوير المنطق على متعة الطعام.
ومع الرومان، تقول شرارة: «إن التأكيد بدأ على التنوع والبراعة والابتكار أو بكلام آخر التفنن في عالم الأكل والولائم، وما تبع ذلك من إسراف».
وفيما منح المجتمع الصيني قديما قيمة كبيرة للطباخ، تداخلت العلاقة بين الطقوس والطبقات الاجتماعية والطعام في الهند.



سارة كنج: زعتر جدتي كان رفيقي في غربتي

سارة كنج تحضّر أطيب منقوشة في ستراسبورغ (إنستغرام)
سارة كنج تحضّر أطيب منقوشة في ستراسبورغ (إنستغرام)
TT

سارة كنج: زعتر جدتي كان رفيقي في غربتي

سارة كنج تحضّر أطيب منقوشة في ستراسبورغ (إنستغرام)
سارة كنج تحضّر أطيب منقوشة في ستراسبورغ (إنستغرام)

تسجّل اللبنانية سارة كنج في مدينة ستراسبورغ الفرنسية إنجازاً. فهي استطاعت أن تصنع أطيب منقوشة زعتر فيها. وبالتالي تحوّلت إلى عنوان يقصده أهالي هذه المدينة كي يتذوقوا طعم الزعتر اللبناني الأصيل.

تقول لـ«الشرق الأوسط» إنها عاشت معظم أيام حياتها خارج لبنان. فهي من مواليد فرنسا، تربّت في أفريقيا وعاشت في السعودية. وتتابع: «في كل جولاتي وأسفاري كان هناك رفيق دائم لي. أحمله في حقيبة السفر ولا يفارقني لأنه يمثّل لي رائحة بلدي لبنان. وهو كناية عن كيس زعتر تحضّره لي جدّتي من بلدتي في الجنوب. فكان يواسيني في غربتي وأشعر بالفرح عندما أتذوّقه أو أشتم رائحته. ولا مرة اضطررت إلى شراء هذا المكوّن أينما كنت».

هذه هي باختصار قصة سارة كنج مع الزعتر، ولكن للحكاية تتمة: «كنت أتفاجأ من الناس عرب أو أجانب الذين يجهلون هذا المكون. وفي فترة الجائحة انقطعت من الزعتر ورحت أبحث عنه، طلبته من «أمازون» ومن محلات في لندن. بحثت عنه في فرنسا وفي دول أخرى. ولكنني لم أوفق بما يشبه طعم زعتر بلادي».

تشتري الزعتر والسماق والكشك من لبنان (إنستغرام)

مرّت الأيام وقررت سارة بعدها أن تصنع الزعتر بأناملها في منزلها في ستراسبورغ، وأن تحوّله إلى مشروع من خلال صناعة المنقوشة وبيعها. وتضيف: «كان عليّ الحصول على إذن مسبق من بلدية ستراسبورغ. مررت على أحد المخابز، وصنعت نموذجاً عن المنقوشة التي أنوي بيعها، وتركتها على طاولة عليها 8 قضاة يشكلون أعضاء اللجنة المنوطة إعطائي الإذن. في الليلة نفسها تلقيت اتصالاً منها تُعْلِمُني بأنه تمت الموافقة على المشروع».

من هنا انطلقت سارة في مشوار طويل وصعب. كان عليها الترويج لمنتجها والبحث عن المكان الأنسب لبيعه. اتصلت بأفضل الطهاة وطلبت منهم أن يتذوقوا المنقوشة التي تصنعها. وانتظرت لأن يزودوها برأيهم بها. ذاع صيت زعتر سارة في أرجاء المدينة. وأدرج على لائحة طعام «فيللا رينالا» أهم مكان لتنظيم المناسبات والحفلات.

اليوم زعتر سارة كنج يباع في محل «لوفانتيم» (levanthym) المعترف به رسمياً من قبل موقع «غولت وميلو» (Gault et Milllau) الفرنسي. وهو دليل لأفضل طعام ومطاعم. أما لقبها «سيدة المنقوشة» فقد اكتسبته مع الوقت، سيما وأن أحداً لا يمكنه منافستها بطعمها وجودتها.

حققت إنجازها في صنع المنقوشة بعد تجاوزها مراحل صعبة (إنستغرام)

تستقدم سارة الزعتر ومكوّن السماق من بلدات لبنانية. وهناك مجموعة من النساء في قرى وبلدات لبنانية تساعدنها في ذلك. «إنهن يتوزّعن على بلدات جزين والعيشية وكفر رمان في جنوب لبنان. أوليهن الثقة الكاملة لانتقاء أفضل زعتر وسماق في لبنان. وقد توسعت منتجاتي اليوم لتشمل المونة اللبنانية. نبيع أيضاً الكشك وماء الورد وماء الزهر ودبس الرمان ودبس الخرنوب وغيره. تتم صناعة خلطة الزعتر في فرنسا، وكذلك تعبئته في قوارير زجاجية من قبل مجموعة من ذوي الاحتياجات الخاصة. فيهتمون بتوضيب الزعتر ومنتجات أخرى، وهو ما أسهم في تسريع عملية الموافقة على مشروعي من قبل بلدية ستراسبورغ».

تفتخر سارة كنج، وهي مهندسة معمارية بإنجازها هذا. فهي استطاعت أن تجذب أنظار أهالي ستراسبورغ إلى مشروعها والوثوق به. وهو أمر غير سهل لأنهم لا يثقون إلا بإنتاجاتهم المحلية. «انهم متعلقون بمدينتهم إلى أقصى حدود. ولا يشترون سوى ما تنتجه أرضهم وتصنعه دكاكينهم المعروفة. اليوم صاروا يروجون للزعتر ويقدمونه هدايا يتبادلونها فيما بينهم، إضافة إلى منتجات المونة اللبنانية الأخرى. وتعد هذه المنتجات حرفية بامتياز، والأكثر جاذبية للزبائن من فرنسيين وغيرهم».

وبمناسبة أعياد نهاية السنة، يقام في المدينة «سوق الميلاد» لمدة شهر كامل. وقد اختارته سارة لتبيع المنقوشة اللبنانية الأصيلة خلاله. وتعلّق لـ«الشرق الأوسط»: «أعتقد أن المنقوشة هي المنتج الأكثر مبيعاً في هذه السوق. فالناس تتهافت على الحصول عليها بالزعتر أو بالجبن العكاوي والكشك الذي استقدمه من عرسال البقاعية. وقد اخترت مخبزاً خاصاً تديره عائلة من ستراسبورغ كي أشتري العجين منه».

ولمكون السمسم قصّته مع سارة. «عادة ما يتم الغش في مكون الزعتر، حتى الذين يدعون بيع اللبناني منه في دول عربية وأجنبية. ومعظم أنواع الزعتر وأهم أصنافها هي مضروبة ومغشوشة. وهذا الأمر اكتشفته بنفسي. وقد اضطررت إلى تلف كميات هائلة من زعتر استقدمته من الأردن قيل لي إنه الأشهر فيها. فالسلطات في ستراسبورغ تدقق بشكل كبير بأي مكون أو منتج يدخلها. ومنعتني من بيع هذا الزعتر يومها واستخدامه في صنع المنقوشة لأنه غير صحي وفيه مواد مصنّعة. الأمر نفسه واجهته بمكوّن السمسم. واليوم أشتريه محلياً من مؤسسة معترف بها رسمياً من قبل مراقبي الطعام في ستراسبورغ. فهذا المكون وفي حال كان لا يفي بالشروط الصحية المطلوبة في استطاعته أن يكون بمثابة السمّ».

تصل أحياناً كمية المناقيش التي تبيعها في «سوق الميلاد» إلى 500 قطعة يومياً. «لا يستطيع رواد السوق أن يشتموا رائحة المنقوشة بالزعتر من دون أن يتذوقوها. اليوم زبائني يقصدونني بعد خمس سنوات من العمل في هذه السوق. غالبيتهم فرنسيون وأيضاً عرب وأجانب. والمنقوشة التي أبيعها تتألف من مكونات صحية وسليمة مائة في المائة».

وعن مشاريعها المستقبلية تختم «سيدة المنقوشة» في ستراسبورغ لـ«الشرق الأوسط»: «أخطط لتوسيع نطاق بيع المنقوشة في مدن فرنسية أو غيرها. لا أدري بعد كيف ومتى. ولكن الفكرة تراودني وسأعمل على تحقيقها».


الطماطم الكرزية... كيف تستخدم في الطهي؟

البيض بالشيري توميتو
البيض بالشيري توميتو
TT

الطماطم الكرزية... كيف تستخدم في الطهي؟

البيض بالشيري توميتو
البيض بالشيري توميتو

تتميز الطماطم الكرزية بقشرة رقيقة، ونكهة غنية بالعصارة وحلوة المذاق، سواء تناولتها طازجة أو مطبوخة، هي مكون مرن يرحب بإضافته لعدد كبير من الأطباق.

فهذه الطماطم الصغيرة التي يشتق اسمها من حجم وشكل حبات الكرز تتناسب جيداً مع الأكلات التي يدخل في مكوناتها أنواع الجبن والريحان والأوريغانو والثوم وإكليل الجبل على وجه الخصوص، بالإضافة إلى الخضراوات مثل الفاصوليا والذرة والكوسة، فضلاً عن اللحوم والأسماك.

شيف سيد إمام (الشرق الأوسط)

الشيف سيد إمام يوضح المزيد عن الطماطم الكرزية أو Cherry Tomatoes، قائلاً: «تُقدم الطماطم الكرزية في السلطات، أو الصلصات، ومع وجبات الإفطار والغداء؛ فيمكن إضافتها إلى طبق من الخضراوات المشوية كوجبة خفيفة، أو مع الدجاج والأسماك، وتشكل إضافة رائعة لأطباق المعكرونة».

وتابع: «ويمكن مزجها أيضاً بالمشروبات، وتستطيع اعتمادها كمكون أساسي في المقبلات والأطباق الرئيسية، كما أنها رائعة للتجويف والحشو». ولتحضير هذا النوع من الطماطم ينصح إمام بغسلها جيداً، وتصفيتها أو تجفيفها برفق، ويُمكن استخدامها كاملة في الوصفات، أو مقطعة إلى نصفين، أو مفرومة، وقد تؤكل نيئة للحفاظ على قوامها وعصيرها.

بروشيتا الطماطم الكرزية

مقبلات

ولعمل مقبلات من الطماطم المحشوة بجبن كريمي وجبن البارميزان والأعشاب، تابع الشيف: «تتمتع هذه الطماطم بمذاق رائع، خاصة حين تكون باردة، حضرها مسبقاً واحفظها في الثلاجة حتى موعد التقديم، والخطوة الأولى هي اختيار طماطم كرزية ناضجة، حتى تسهل عليك إزالة البذور والأجزاء الصلبة»، وأضاف: «يتم غسلها جيداً وتجفيفها، ثم يقطع الجزء العلوي، وتقطع الأجزاء الصلبة باستخدام سكين، ثم يتم إزالة اللب والبذور، وأثناء ذلك استخدم أصغر ملعقة متوفرة».

ويتبع ذلك قلب الطماطم، بحيث يكون جانبها المفتوح لأسفل، ووضعها على منشفة مطبخ ورقية؛ حتى يخرج أي سائل زائد، وأثناء ذلك اخلط الحشوة، المكونة من جبن كريمي، ومسحوق البارميزان، وشبت طازج وبقدونس، وثوم بودر، وفلفل أسود، وبابريكا، أو زعتر مجفف، اخلط المكونات جيداً.

اسباغيتي سوداء بالأخطبوط وطماطم شيرى في طبق من شيف ميدو (الشرق الأوسط)

ثم انقل الحشوة إلى كيس بلاستيكي، واصنع فتحة صغيرة، باستخدام مقص، ثم قم بحشو الطماطم الكرزية بها، رش البابريكا، ويمكنك تزيينها بقطع صغيرة من الشبت الطازج، أو الأعشاب المفضلة لديك.

ومن الأطباق المصنوعة منها أيضاً هي «البروسكيتا»، وهي مقبلات إيطالية تقليدية عبارة عن شرائح خبز محمصة، غالباً ما تكون من خبز الباغيت، تدهن بالثوم، والزيت والملح، ومن الممكن تحضيرها مع البصل والباذنجان أيضاً.

ولتحضير «بروسكيتا الط اطم الكرزية» تحتاج إلى بضع شرائح باغيت، وطماطم، وشرائح خبز عادي، وريحان، وعليك أن تقوم بتقطيع الطماطم والريحان، ضعهما في وعاء. وفي وعاء صغير آخر اخلط زيت الزيتون والثوم المفروم، صب المزيج فوق الطماطم والريحان.

تقدم مع الغذاء

وقلب حتى يُغطى المزيج بالكامل، تبله بالملح والفلفل، لا تتردد في إضافة المزيد من زيت الزيتون، أو الثوم حسب رغبتك.

وبحسب الشيف ضع شرائح الباغيت على صينية خبز، ادهن كل شريحة بقليل من زيت الزيتون، حمصها تحت الشواية لمدة دقيقتين إلى ثلاث دقائق، حتى يصبح لونها بنياً فاتحاً ومقرمشاً، واحرص على عدم حرقها، أخرج شرائح الخبز المحمص من الفرن. ثم ضع فوق كل شريحة ملعقة كبيرة من البروشتيتا، إذا رغبت، يمكنك رش كل شريحة بقليل من زيت الزيتون الإضافي، أو خل البلسميك قبل التقديم.

قائمة متنوعة من السلطات

الإفطار

وللإفطار يقترح إمام البيض المخبوز فوق الطماطم المقطعة إلى نصفين، مع جبن بارميزان والريحان، وفريتاتا الطماطم الكرزية، والبيض المقلي أو المسلوق مع الطماطم الكرزية والفاصوليا البيضاء، والأومليت مع الطماطم الكرزية. ومن الممكن أيضاً سحق الطماطم الكرزية بين الخبز والبيستو وجبن الموزاريلا؛ للحصول على شطيرة خفيفة، أو أضفها إلى الخبز المسطح لوجبة شهية، كما تعد الطماطم الكرزية صوصاً لذيذاً لتغطية البسكويت المالح.

سلطة كاب سريعة للعمل أو الجامعة

الغداء والعشاء

وللغداء يقترح الشيف المعكرونة بجبن الفيتا الحامضة مع الطماطم المشوية، والزعتر بنكهته الخفيفة، والذي يضفي مذاقاً منعشاً رائعاً على الطبق، ويمكنك استخدام الأوريغانو بدلاً منه إذا رغبت.

مع إضافة قطع صغيرة من صدور الدجاج المطهية مسبقاً مع الكراث أو كمية مساوية تقريباً من البصل الأحمر المفروم ناعماً.وتأتي شرائح سمك السلمون المغطاة بالكمون والبابريكا، على رأس الأطباق التي يقترحها شيف سيد إمام لعشاق «السي فود»، يقول: «ادهن الشرائح بمعجون الهريسة الحار، وقم بشويها مع الطماطم الكرزية والكراث والثوم، ثم تُغطى بالشبت الطازج وجبنة الفيتا الكريمية.

ومن أطباق «السي فود» التي يقترحها أيضاً هي تاكو السمك المشوي مع الأفوكادو وصلصة الطماطم الكرزية. ويرى أن تاكو الدجاج، أو ساندويتش الموزاريلا المشوية والبيستو من أشهى الوجبات.

خبز الفوكاشيا الطازج بالروزماري والطماطم

السلطات

أما بالنسبة للسلطات، فيقول: «إضافة الطماطم الكرز الطازجة إلى السلطات يساعد أن يصبح بين يديك طبق أخضر مقرمش، تستطيع تناوله مع الخبز المحمص، ومن ذلك السلطة اليونانية مع جبن الفيتا والخيار وزيتون كالاماتا أو سلطة الطماطم الكرزية الكاملة مع البصل المفروم والبقدونس والكزبرة». وتبرز كذلك في قائمة سلطات الطماطم الكرزية سلطة معكرونة الروبيان بنكهتها الغنية بالليمون والكزبرة الطازجة، وزيت الزيتون والتوابل. ويعزز مذاقها إضافة البصل الأحمر المغموس مسبقاً في عصير الليمون والملح قبل التقديم، والذي يضفي عليها نكهة مخلل خفيفة ويُبرز حلاوتها الطبيعية، الملح الذي يعمق النكهة العامة من خلال إبراز الطعم الطبيعي لكل مكون من دون إضافة أي مرارة وفق إمام.

يمكن حشوها كمقبلات

المشروبات

يمكنك أيضاً تحويل فائض الطماطم الكرزية إلى عصير طماطم صافي، يُطلق عليه أحياناً اسم «ماء الطماطم»، وهو عصير لذيذ، ذو قوام ناعم مثالي للخلط مع المكونات الأخرى مثل الليمون والنعناع، ولإضافة لمسة منعشة وصحية، امزج عصير الطماطم الكرزية مع التفاح والخيار.

تضاف إلى البيتزا لمذاق خاص خاص و شكل مميز

نصائح ميدو

يقدم شيف ميدو على مدونته على «إنستغرام» طرقاً للطماطم، ومنها معكرونة سباغيتي «السوداء» بنكهة الحبار، إضافة إلى «كونفي الثوم» القابل للدهن بزيت الزيتون في الفرن. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن (كونفي الثوم) هو سلق فصوص الثوم ببطء في الزيت أو الدهن على درجات حرارة منخفضة، وبإضافة الطماطم الكرزية تستمتع بمذاق رائع لا يقاوم». كما يقدم ميدو وصفة لعمل بروسكيتا بالجبن الكريمي الطازج.


شاي مستوحى من أعمال ديفيد بوي في قاعة أوسكار وايلد الذهبية

شاي مستوحى من أعمال ديفيد بوي في قاعة أوسكار وايلد الذهبية
TT

شاي مستوحى من أعمال ديفيد بوي في قاعة أوسكار وايلد الذهبية

شاي مستوحى من أعمال ديفيد بوي في قاعة أوسكار وايلد الذهبية

لتقليد الشاي الإنجليزي رونقه وسحره، فهو طقس أنيق يجمع بين الهدوء والرقي، حيث تتحول الاستراحة البسيطة إلى لحظة تأمل وذوق رفيع. إنه لقاء بين الضيافة والتقاليد، يمشي خلاله الزمن ببطء مع فنجان شاي دافئ. هذا هو باختصار مشهد هذا التقليد الإنجليزي الذي لا يزال قائماً حتى يومنا في الفنادق الراقية التي تحافظ عليه وتتنافس على تقديمه بقوالب عصرية ولمسات جديدة تمزج ما بين عراقة التاريخ وتفاصيل الحاضر.

وآخر الفنادق التي كشفت عن شاي بعد الظهر الفريد من نوعه، فندق كافيه رويال الذي أطلق تجربة مستوحاة من حياة وأعمال وتأثير الفنان البريطاني ديفيد بوي الدائم في تجسيدٍ للعلاقة العميقة التي تربط الفندق بأحد أهم الرموز الثقافية في بريطانيا.

وتتضمن تشكيلة مختارة من الساندويتشات المالحة، وإبداعات الباتيسري، وسكونز مميزة تحمل علامة بوي، تكريماً لإبداعه وفنه الرائد.

واختار الفندق أن يمزج الفن مع الثقافة فقدم هذه التجربة في قاعة أوسكار وايلد التي سميت باسم الأديب والشاعر الآيرلندي تكريماً لتاريخه الحافل المرتبط بهذه القاعة، حيث ألقى فيها بعضاً من أشهر خطاباته العامة في تسعينيات القرن التاسع عشر، والتي دافع فيها عن الفن والجمال والحرية الفكرية.

حلويات منمقة ونكهات لذيذة (الشرق الاوسط)

كما كان وايلد يجتمع في هذا الفندق بالذات مع كتّاب وفنانين ومثقفين، مما جعل المكان مركزاً للحياة الأدبية اللندنية في عصره.

أما بالنسبة لديفيد بوي فيشكل الفندق أيضاً لحظة مفصلية في تاريخه، ففي الثالث من يوليو (تموز) من عام 1973، أعلن بوي اعتزال شخصيته الأسطورية الأخرى «زيغي ستاردست» خلال حفل وداع أسطوري بعنوان «العشاء الأخير»، عقب عرضه الختامي في «هامرسميث أوديون» وتوثّق صورٌ من الحدث بوي إلى جانب أيقونات ثقافية أخرى، من بينهم ميك جاغر، ولو ريد، ولولو، ورينغو ستار.

تأتي تجربة شاي بعد الظهر هذه كتعبيرٍ مَرِح عن النكهة والخيال والبريق، وقد صُمّمت تكريماً لذكرى بوي في الذكرى العاشرة لرحيله، مع الإشارة إلى المراحل والتحوّلات المتعددة التي ميّزت مسيرته. وتشمل مجموعة من ساندويشات الأصابع المستوحاة من محطات في مسيرته الفنية: مثل: ساندويتش خيار مع جبن كريمي، وساندويتش البيض بالمايونيز مع الأنشوجة. بالإضافة إلى ساندويتش «كورنيشن»، مؤلف من الدجاج واللوز والكزبرة وساندويتش لحم الباسترامي مع الخيار المخلل والخردل الحلو، واللافت هو تسمية كل ساندويتش باسم يمت بصلة لبوي مثل «سنوات برلين» ودارسة في التوابل.

حلويات مستوحاة من تصميم بدلات ديفيد بوي (الشرق الاوسط)

أما بالنسبة للحلويات، فهي أيضاً صممت لتتناسب مع ذائقة ديفيد بوي، والنكهات التي كان يحبها مثل: فيلفت غولدماين: كعكة رِد فِلفِت مع التوت وكريمة شانتيلي بالفانيليا، والبدلة الخضراء: كعكة بإسفنج الفستق والبرالين وغاناش مخفوق، في إشارة إلى البدلة الخضراء التي ارتداها بوي في حفل Tin Machine على الرصيف عام 1991. وحلوى جميلة أخرى باسم ليمون ستاتيك: وهي عبارة عن كيك مادلين مع موس الليمون مزينة بوميض البرق الشهير الخاص ببوي.

أما حلوى منتصف الليل البرتقالي فهي كعكة مع إكلير شوكولاته وكراميل الشوكولاته بالبرتقال، تمثّل بدلة كانساي ياماموتو التي ارتداها للترويج لجولة Aladdin Sane عام 1973.

ولا يمكن أن تكون تجربة الشاي التقليدية كاملة من دون تقديم كما الـ«سكونز» بالنوعين السادة وبالزبيب مع تشكيلة من المربات والكريمة. وبالنسبة للشاي فترافق الساندويتشات والحلوى قائمة متنوعة من أنواع الشاي الإنجليزي والياباني الفاخر، وإذا كنت تفضل عيش تجربة ديفيد بوي على أصولها فلا بد المشي على خطاه وتذوق الشاي الأخضر الياباني الذي كان المفضل بالنسبة له، وقد جرى تنسيق مجموعة مختارة بعناية لترافق تجربة شاي بعد الظهر، إلى جانب تشكيلة من شاي الأولونغ السائب، ودارجيلينغ.

تجربة الشاي بعد الظهر هذه تكرم بوي الذي كان ولا يزال من أهم الموسيقيين اللامعين، وكانت تربطه علاقة وذكريات بالفندق، وتمنح هذه التجربة فرصة عيش إرث الفنان العالمي عن قرب، تكريماً له في المكان نفسه الذي أسدل فيه الستار على أحد أكثر فصول حياته الفنية.

هذه التجربة مميزة لأنها تقام في واحدة من أهم القاعات في لندن، والمعروفة بالزخرفات الذهبية والديكوارت المهيبة، خاصة وأنها كانت شاهدا على روح الإبداع والتمرّد الفني لدى الأديب أوسكار وايلد، وبنفس الوقت تعكس أجواؤها التاريخية جوهر ديفيد بوي، الذي كسر القوالب وأعاد تعريف الفن والهوية، ليصبح المكان إطاراً مثالياً للاحتفاء بفنان غيّر ملامح الثقافة المعاصرة.