فرعون: إنهاء الشغور الرئاسي يحتاج إلى توافق داخلي.. وإيران تملي على «حزب الله» التعطيل

وزير السياحة اللبناني يؤكد لـ «الشرق الأوسط» أن رؤية «السعودية 2030» تمثل خططًا عصرية متقدمة تحفظ المملكة واقتصادها

فرعون: إنهاء الشغور الرئاسي يحتاج إلى توافق داخلي.. وإيران تملي على «حزب الله» التعطيل
TT

فرعون: إنهاء الشغور الرئاسي يحتاج إلى توافق داخلي.. وإيران تملي على «حزب الله» التعطيل

فرعون: إنهاء الشغور الرئاسي يحتاج إلى توافق داخلي.. وإيران تملي على «حزب الله» التعطيل

أكّد وزير السياحة اللبناني ميشال فرعون أنّ موضوع جهاز أمن الدولة أصبح في عهدة رئيس الحكومة تمام سلام، مشيرًا إلى أنه «خلافًا لما أشار إليه البعض، لم يحصل أي تلاسن مع سلام في الجلسة الأخيرة لمجلس الوزراء، بل نقاش اتسم بالصراحة وهو صديق حقيقي على الصعيد الشخصي وأكنّ له كلّ احترامٍ وتقدير».
ولفت فرعون إلى أن جملة معطيات إقليمية تحول دون انتخاب رئيس للجمهورية والتعطيل يأتي من جهة إقليمية أي إيران التي تملي على ما يُسمى «حزب الله» للسير في خيار التعطيل، مشيرًا إلى أنّ الأوضاع الأمنية مستقرة على الرغم من الانقسامات السياسية، موضحًا أن ذلك يعود للدور الذي يضطلع به الجيش اللبناني والمؤسسات الأمنية كافة، ناهيك إلى الغطاء السياسي الداخلي والخارجي الجامع لهما.
وزير السياحة اللبناني أشار، إلى أنّ العلاقة بين لبنان والمملكة العربية السعودية تاريخية ووثيقة وسبق له أن ضرب بيده على طاولة مجلس الوزراء شاجبا تعرض بعض وزراء ما يسمى «حزب الله» للمملكة العربية السعودية ودول الخليج كونه يدرك مدى متانة هذه العلاقة وما قدمته المملكة ودول الخليج إلى لبنان من دعمٍ على كافة المستويات، متفهمًا تحذيرات دول الخليج لرعاياها من القدوم إلى لبنان في ظلّ ما يجري في المنطقة وخصوصًا على مستوى الحرب السورية وفي سياق الحملات التي تطاول الرياض ودول الخليج.
وثمّن الوزير فرعون رؤية السعودية للعام 2030 واعتبرها بمثابة خريطة طريق اقتصادية مالية إنمائية تنموية آخذة في الاعتبار انخفاض أسعار النفط والتطورات السياسية والعسكرية في المنطقة وهذه الخطة التي أطلقها ولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان سيكون لها دورها الريادي المستقبلي للشعب السعودي وأيضًا تحصّن المملكة اقتصاديا وماليًا وعلى كافة الصعد.
حديث الوزير ميشال فرعون جاء في حوارٍ مع «الشرق الأوسط»، وهذا نصّه:
* أشارت بعض المعلومات الإعلامية إلى تلاسن حصل بينك وبين رئيس الحكومة تمام سلام حول أزمة جهاز أمن الدولة، ماذا تردّ حيال هذا الموضوع؟
- أولاً وبكل صدقٍ، لم يحصل لا من قريبٍ أو بعيد أي تلاسن مع رئيس الحكومة تمام سلام الذي هو صديقٌ شخصي حقيقي وثمة صداقة تربطنا قديمًا ولا يمكن تحت أي طائل ومهما حصل من تباين سياسي أن تصل الأمور إلى تلاسن أو ما شابه، فهذا الأمر لم يحدث لا في الماضي ولا حاضرًا ولا مستقبلاً، بل نقاش اتسم بالصراحة جرى في مجلس الوزراء حول جهاز أمن الدولة. وهو بدأ منذ أشهر مع الرئيس سلام وغيره قبل أن نصل إلى هذا الشلل في هذه المؤسسة وصولاً إلى وقف المعاملات والمخصصات السريّة، وقد سبق لي أن حذّرت من هذه المسألة وما قد نصل إليه من مشكلة سياسية وأمنية وحيث تحول هذا الموضوع إلى مزايدات طائفية كما توقعت في مرحلة معينة، وهذا أمر مؤسف بأن نقحم هذا الجهاز الذي له دوره الوطني والأمني ليس لطائفة معينة وإنما على المستوى الوطني العام إلى ما وصلنا إليه من مزايدات وخلافات وتنظيرات لا طائل منها لأن هدفنا تصحيح هذا الخلل وعودة الأمور إلى نصابها الصحيح وهذا حقٌ مكتسب لتلك المؤسسة التي لها إنجازاتها في مكافحة الإرهاب وأمور كثيرة، أما الاتهام بالطائفية فلا يفيد بل سيرتدّ على أصحابه.
وأضاف: تعهد الرئيس سلام بإيجاد الحلول للجانب الإداري والمالي الذي لا يستوجب حلّ الخلاف كونها تقع ضمن صلاحيات مدير عام أمن الدولة بانتظار حلّ العقدة في مجلس القيادة الذي يعيق التطوع في المؤسسة ولا سيما الترقيات كونه يستطيع كمرجعية إدارية أي رئيس الحكومة، وكنائب رئيس المجلس الأعلى للدفاع أن يحلّ هذه المشاكل التي لها الطابع الإداري الصرف أكثر من المعطى السياسي.
لذا الأمور الإدارية والمالية لا علاقة لها بهذا المجلس، حيث يستطيع رئيس الحكومة {كما وعد} حلّها خلال بضعة أسابيع. وهذا طبعًا من مسؤوليته ونحن سنتابع الأمر في مجلس الوزراء.
من هنا نتفهم انزعاج الرئيس سلام من بعض المزايدات، وسبق وحاولنا التخفيف من الضجة الإعلامية خلال المهلة التي وعد فيها رئيس الحكومة بالتوصل إلى الحلّ إنما ذلك خارج إرادتنا.. فهناك من يريد خلق الإشكالات والدخول في معمعة إعلامية وسياسية وحفلة مزايدات لا مثيل لها.
أما بالنسبة للنقاش الذي حصل مع الرئيس سلام، فقد كان هادئًا إلى أبعد الحدود ومعظم الوزراء ينتظرون الحلول القادمة لإعادة تسيير عمل جهاز أمن الدولة الذي له دوره وموقعه ويبقى من ضمن المؤسسات الأمنية التي تعمل لمكافحة الإرهاب ولمصلحة كلّ اللبنانيين ولأمنهم واستقرارهم.
* إذن من تتهمون من الجهات السياسية التي تعطل عمل هذا الجهاز؟
- الواضح عندما يقع خلاف بين مدير ونائبه، فورًا تبدأ التدخلات السياسية من كلّ حدبٍ وصوب وتضخم الأمور في ظلّ محاولات الضغط على الاثنين معًا. وهذا ما حصل، وقد حذّرنا منه. والسؤال لماذا تمّ وقف بعض المعاملات في السراي الحكومي والمستحقات المالية بغياب رئيس للجمهورية؟ فذلك سؤالٌ مشروع واستغلال هذا الوضع أي الفراغ الرئاسي وهذا له انعكاسات سلبية على الروح الميثاقية والوطنية لكلّ الأفرقاء دون استثناء.
* لماذا حتى الآن لا يوجد رئيس جمهورية، وماذا لمست خلال اجتماعاتك مع مرجعيات إقليمية ودولية على بيّنة من هذا الاستحقاق؟
- لا شك أن ما يجري اليوم من إشكالات كثيرة في جهاز أمن الدولة وسواه، إنما مرده للشغور الرئاسي الذي ينعكس بوضوح تام على مجمل مؤسسات الدولة وعلى الوضع العام بكلّ تجلياته، إنما لا نزال حتى الآن نعيش الاتفاق السياسي ولو بالحدّ الأدنى، إنما ينحصر هذا الاتفاق بدعم الحكومة والاستقرار إلى دعم الجيش والمؤسسات الأمنية من خلال غطاء داخلي وخارجي بدأ في أواخر العام 2013 عندما شكّلت الحكومة الحالية والتي تبقى تعمل طالما هناك فراغ رئاسي من جهة ومن جهة أخرى الاتفاق السياسي عامل أمان واستقرار في البلد في ظلّ ما تعيشه المنطقة من حروبٍ وتحولات ومتغيرات خطيرة جدًا ولها تداعياتها على الساحتين الإقليمية والدولية، إضافة إلى الدور الذي يضطلع به الجيش اللبناني الذي استطاع وما زال من تسجيل قفزات نوعية في مكافحة الإرهاب وضربه متزامنًا مع دور كلّ المؤسسات الأمنية التي تعمل على الإمساك بالأمن وتأمين شبكة أمان واستقرار للمواطن اللبناني، لذا هذا الاستقرار ما زال قائمًا حتى الآن على الرغم من الخلافات والانقسامات السياسية باتجاهات متعدّدة، كذلك الرئيس سلام يقوم بتسيير الأعمال بصبر وثبات وحكمة وهذا له دوره الوطني في هذه الظروف الاستثنائية التي يجتازها البلد والمنطقة.
* يعني لا رئيس جمهورية في هذه المرحلة؟
- بالنسبة لرئاسة الجمهورية، لنكن واقعيين وصريحين وموضوعيين، الحلّ يحتاج إلى جملة عناوين إقليمية ودولية وأيضًا نحتاج إلى توافق داخلي بين سائر المكونات السياسية على اختلاف توجهاتها، وهذه الأمور مجتمعة غير متوفرة أو متاحة في هذه المرحلة، إضافة إلى ارتباط ما يجري في سوريا من حرب مدمرة. ذلك له انعكاساته على الداخل اللبناني، خصوصًا بعد تعثّر مؤتمر جنيف وما يحصل في المنطقة بشكل عام.. فهذه الأوضاع تؤدي إلى بقاء الفراغ الرئاسي مستمرًا إلى وقتٍ طويل لا نعرف إلى متى.
* من يعطل هذا الاستحقاق؟
- لا شك أن بعض القوى الإقليمية تعطل انتخاب رئيسٍ للجمهورية وتحديدًا إيران التي تملي على ما يسمى «حزب الله» في هذا السياق أي السير في التعطيل وهذا ما نراه بوضوح من خلال مقاطعة ما يسمى «حزب الله» وحلفائه جلسات انتخاب الرئيس.
* كيف تقرأ اتفاق «بيت الوسط البلدي» حول بلدية بيروت؟
- لبلدية بيروت ميزاتٌ ورمزية يجب علينا احترامها والسير بها دومًا في كل الاستحقاقات، وهذا ما تبدى خلال لقاء بيت الوسط من خلال هذه الجمعة الوطنية وفي إطار التفاهم السياسي الطائفي والميثاقي مع كل الأحزاب والتيارات السياسية عبر احترام هذه الخصوصية ومبدأ المناصفة والتمثيل الواسع لمعظم القوى إن لم يكن كلها. ولقد شاركت على المستوى الشخصي في «خياطة» هذا الاتفاق بين الأطراف المسيحية الذي تمّ التوصل إليها من خلال تفاهم بدأ صعبًا إنما وصلنا إلى الغاية المرجوة والمتوخاة وهي المناصفة واحترام هذه المعادلة.
* لماذا لم يشارك ما يُسمى «حزب الله» في بلدية بيروت؟
- ربما أراد عدم التدخل وله خصوصيته وظروفه السياسيّة واعتبارات أخرى دفعته بأن يكون خارج هذه اللعبة وعدم المشاركة في بلدية بيروت.
* كونك وزيرا للسياحة، هل من دورٍ لك لعودة الخليجيين للاصطياف في الربوع اللبنانية؟
- للحضور الخليجي عبر الاصطياف في لبنان علامة فارقة ودورٌ تاريخي وذكريات الزمن الجميل في سياق ما كنّا نشهده من الإخوة الخليجيين الذين يعتبرون لبنان بلدهم الثاني، وهذا ما نتمنى العودة إليه في أقرب فرصة ممكنة. ولنكن واضحين ثمة ظروف سياسية وأمنية تحول دون حضور السعوديين والخليجيين بشكل عام إلى لبنان منذ العام 2011 في هذه المرحلة الاستثنائية وهناك تحذيرات من دول الخليج لرعاياها من القدوم إلى لبنان. أنا أحترم رأيهم وآسف لهذا الخيار على اعتبار ثمة أمنٌ مستتب في لبنان في حال قرّروا العودة إليه.
ولكن يمكنني القول: إننا تمكنا من تسجيل إنجازات وقفزة نوعية على المستوى السياحي من العام 2013 إلى المرحلة الراهنة حيث وصلنا في العام 2015 إلى 170 مهرجانًا فنيًا على مستوى راقٍ وعلى مساحة الوطن. والآن ثمة مهرجاناتٍ في الصيف ذات نوعية عالمية في مناطق كثيرة والأمور تسير بخطى ثابتة على الرغم من كلّ الأجواء والظروف الراهنة. دون أن ننسى أن الصيف المنصرم شكل ضربة موجهة للموسم السياحي من خلال أزمة النفايات ولكن هناك تحضيرات ومهرجانات سيكون لها وقعها المحلي والعربي والعالمي من خلال دور وزارة السياحة بتشجيع السياحة الريفية وهذه المهرجانات الفنية والثقافية، دون حصول أي إشكالات أمنية، فنحن نحمي السائح كما نحمي عائلتنا وهذا خطٌ أحمر بالنسبة إلينا.
* كيف تقرأ العلاقة بين لبنان والسعودية ومع الخليج بشكل عام؟
- بداية لا أرى أي تراجع عن قرار السعودية ودول الخليج بشأن عودة رعاياهم إلى لبنان، وإن كنت آسفًا لهذه القرارات، إنما ليس باستطاعة أحد أن يمحو هذا التاريخ المجيد من خلال علاقة لبنان والمملكة العربية السعودية ودول الخليج، إذ إن هناك أيادي بيضاء للمملكة تجاه كلّ اللبنانيين وعلى مختلف طوائفهم ومذاهبهم.
والخطأ التاريخي كان خروج لبنان عن الإجماع العربي في مؤتمر القاهرة، ومن الطبيعي أن نكون إلى جانب الإجماع من خلال إدانة ما تعرضت له سفارة المملكة في طهران والقنصلية في مشهد من اعتداءات، وغير الطبيعي أن يخرج الموقف اللبناني عن هذا الإجماع.
* من يتحمل مسؤولية تدهور هذه العلاقات؟
- ذلك يعود لظروف إقليمية معروفة الاتجاهات والدوافع إلى حلفاء هذا الطرف الإقليمي في لبنان أي ما يسمى «حزب الله». وهنا أذكّر ما جرى على طاولة مجلس الوزراء من سجال بسبب الخروج عن الإجماع العربي يومها ضربت على طاولة مجلس الوزراء وتصديت لبعض الوزراء الذين شنّوا هجومًا على دول مجلس التعاون الخليجي وعلى رأسها المملكة العربية السعودية.
وقلت لهم بحدّة: «إن هذا الكلام لا يمت إلى الحقيقة بصلة ويهدد مصالح اللبنانيين في دول الخليج التي لم تتردد يومًا في توفير كل أشكال الدعم للبنان وطلبت شطب كلامه من محضر الجلسة واعتبار أن كلّ ما صدر عنه كأنه لم يكن».
وهنا ألفت إلى أن الرئيس بشارة الخوري ووزير الخارجية هنري فرعون هما من طلبا بأن تكون القرارات نافذة على الدول في مقابل الإجماع العربي الذي هو لصالح لبنان والدبلوماسية اللبنانية، وكان لهما دورٌ متقدم في هذا الإطار، لذا هناك تساؤلات حيال ما جرى في الآونة الأخيرة عبر الخروج عن هذا الإجماع.
* كيف ترى رؤية السعودية لعام 2030 التي أطلقها ولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز؟
- إنّها رؤية شاملة ومدروسة رسمت خريطة طريق لمستقبل المملكة تماشيا مع الظروف والمتغيرات السياسية والاقتصادية والمالية ومرحلة ما بعد النفط، وهذه الرؤية تحصّن الوضعين الاقتصادي والمالي للمملكة، وعليه هذه الرؤية المتكاملة سيكون لها شأنها ودورها نحو مستقبلٍ زاهر للمملكة من خلال هذه الخطة الحديثة والعلمية المتطورة وهذه الحلول المقترحة والتي من الطبيعي ستنعكس إيجابًا على مستقبل الشباب السعودي ودورهم في مرحلة ما بعد النفط وأمام انخفاض أسعاره أي ما بعد الثورة النفطية. إنها الحداثة والتطور التي تسعى إليه المملكة في سياق خطط عصرية عملية أراها عوامل متقدمة جدا تحفظ المملكة واقتصادها ودورها عبر هذه البنود والنقاط التي تحدث عنها ولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان.



«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
TT

«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)

قال ريكاردو بيريس، المتحدث باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف)، الثلاثاء، إن أطفال السودان «في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم» حالياً، محذراً من أن الوضع يزداد سوءاً يوماً بعد يوم.

وخلال المؤتمر الصحافي نصف الأسبوعي لوكالات الأمم المتحدة في جنيف، قال المسؤول الأممي إن 33.7 مليون شخص في جميع أنحاء السودان حالياً يحتاجون إلى مساعدات إنسانية، نصفهم من الأطفال، مضيفاً أنه من المتوقع أن يعاني 825 ألف طفل من الهزال الشديد خلال هذا العام، بينما أصبحت أكثر من 70في المائة من المرافق الصحية معطلة.

وتابع بيريس قائلاً: «يجب على العالم أن يكف عن غض الطرف عن أطفال السودان».

وأشار إلى بيانات التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي التي صدرت، يوم الجمعة الماضي، من 3 مناطق في ولاية شمال دارفور، والتي أظهرت «معدلات كارثية لسوء التغذية»، محذراً من أن الجوع الشديد وسوء التغذية يصيبان الأطفال أولاً. وأوضح أن هؤلاء أطفال تتراوح أعمارهم بين 6 أشهر و5 سنوات.

وقال إن أكثر من نصف الأطفال في مناطق شمال دارفور يعانون من سوء التغذية الحاد، مضيفاً: «لم يكن هذا مجرد توقعات أو نماذج، بل حقيقة مؤكدة».

وحذّر بيريس من أن الحرارة والإسهال وإصابات الجهاز التنفّسي والتغطية المحدودة لعمليات التطعيم ومياه الشرب غير الآمنة والأنظمة الصحيّة المنهارة، تحوّل أمراضاً قابلة للعلاج إلى «أحكام بالإعدام لأطفال يعانون بالأساس من سوء التغذية».

وتابع أن «القدرة على الوصول تتضاءل والتمويل شحيح إلى حد يصيب باليأس والقتال يشتد... يجب السماح بالوصول الإنساني، وعلى العالم أن يتوقف عن غضّ الطرف عن أطفال السودان».

في السياق نفسه، حذّرت الأمم المتحدة من أن الوقت ينفد أمام الأطفال الذين يعانون سوء التغذية في السودان داعية العالم إلى «التوقف عن غض الطرف» عن المأساة.

وتنتشر المجاعة في إقليم دارفور بغرب السودان، وفق ما حذّر خبراء مدعومون من الأمم المتحدة، الأسبوع الماضي، في وقت خلّفت الحرب المتواصلة بين الجيش و«قوات الدعم السريع» ملايين الجياع والنازحين المحرومين من المساعدات.

ويفيد خبراء الأمن الغذائي العالمي بأنه تم تجاوز عتبة المجاعة التي تشير إلى سوء التغذية الحاد في منطقتين إضافيتين في شمال دارفور هما أم برو وكرنوي

ومن جانبه، قال ممثّل منظمة الصحة العالمية في السودان شبل صهباني إن البلاد «تواجه تفشي عدة أوبئة بينها الكوليرا والملاريا وحمى الضنك والحصبة، إضافة إلى سوء التغذية».

وأضاف متحدثاً إلى الصحافيين أن العاملين في قطاع الصحة والبنية التحتية الصحية باتوا في مرمى النيران بشكل متزايد.

ومنذ اندلاع الحرب، تحققت منظمة الصحة العالمية من وقوع 205 هجمات على قطاع الرعاية الصحية، ما تسبب بمقتل 1924 شخصاً.

وتزداد الهجمات دموية كل عام. في 2025، تسبب 65 هجوماً بسقوط 1620 قتيلاً. وفي أول 40 يوماً من هذا العام، تسببت 4 هجمات بمقتل 66 شخصاً.

وتزداد حدة القتال في منطقة كردفان (جنوب).

وقال صهباني: «علينا أن نتحرّك بشكل استباقي، وأن نُخزّن الإمدادات مسبقاً، وأن ننشر فرقنا على الأرض لنكون مستعدين لأي طارئ».

وأضاف: «لكن كل هذا التخطيط للطوارئ... ليس سوى قطرة في بحر».


بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
TT

بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)

«له ما له وعليه ما عليه»... كلمات باتت تلازم ذكر اسم الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك، حتى بعد مرور 15 عاماً على تنحيه من منصبه رئيساً للجمهورية إثر «أحداث 25 يناير» (كانون الثاني) عام 2011.

وعلى الرغم من مرور سنوات طوال، فلا يزال إرثه السياسي والاجتماعي والاقتصادي قائماً، سواء من خلال «دولة المؤسسات»، أم عبر عودة رموز من نظامه إلى المشهد العام.

كان يوم 11 فبراير (شباط) عام 2011 يوماً تاريخياً في مصر حين خرج نائب رئيس الجمهورية آنذاك اللواء عمر سليمان ليعلن في بيان متلفز مقتضب قرار مبارك «تنحيه عن منصب رئيس الجمهورية، وتكليف المجلس الأعلى للقوات المسلحة بإدارة شؤون البلاد»، عقب ما وصفه بـ«الظروف العصيبة» التي تمر بها البلاد.

جنازة رسمية للرئيس السابق حسني مبارك في فبراير 2020 (الشرق الأوسط)

وجاء قرار مبارك في أعقاب احتجاجات شعبية اندلعت في 25 يناير 2011، وأشاع تنحيه «فرحة» بين الجموع المحتشدة في الشوارع، والذين عدُّوه يلبي مطالبهم آنذاك بـ«إسقاط النظام».

لكن السنوات التي تلت ذلك وما صاحبها من أحداث سياسية واقتصادية محلية وإقليمية دفعت نحو إعادة قراءة فترة حكم مبارك التي استمرت 30 عاماً، وسط تداول مقاطع فيديو على وسائل التواصل تعكس مواقف الرئيس المصري السابق الذي توفي عام 2020.

«دولة المؤسسات»

حملت تجربة مبارك في الحكم «إيجابيات وسلبيات»، بحسب مستشار «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» عمرو الشوبكي، الذي يرى أن تنحيه عن الحكم «كان يمكن أن يدفع لتغيرات إيجابية لو تم التعامل معه بوعي من جانب المحتجين».

وأضاف الشوبكي لـ«الشرق الأوسط»: «نظام مبارك كان يحمل فرصاً للإصلاح من داخله عبر مؤسسات راسخة ومسار دستوري قانوني واضح»، مشيراً إلى أنه «يختلف عن النظم في دول مجاورة شهدت احتجاجات».

وقال: «المحتجون، لا سيما تنظيم (الإخوان) أهدروا فرصة إصلاح النظام من الداخل؛ ما أحدث خللاً أربك المشهد السياسي في مصر مدة من الوقت».

وشهدت المرحلة التالية لتنحي مبارك استفتاءً على الدستور وانتخابات رئاسية أوصلت تنظيم «الإخوان» إلى الحكم، قبل أن يُطاح به عقب احتجاجات عام 2013، وتدخل مصر حرباً ضد «الإرهاب» وضد التنظيم الذي تصنّفه السلطات «إرهابياً».

وتُعد «دولة المؤسسات» أبرز إرث باقٍ من عهد مبارك، بحسب مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير حسين هريدي الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن مبارك «بنى دولة مؤسسات، ولم يختزل الحكم في شخصه، وهو ما حمى مصر من مصير دول مجاورة شهدت سقوط نظام الحكم».

ويرى هريدي، الذي عاصر مدة حكم مبارك عن قرب بحكم عمله في وزارة الخارجية، أن إرثه باقٍ في مجالات عدة «بدءاً من مؤسسات دولة راسخة وعميقة، مروراً بمشروعات بنية تحتية لا تزال فاعلة وموجودة، وخطوات إصلاح اقتصادي جنت مصر عوائدها، وأسس واضحة لعلاقات مصر الدولية والعربية ما زالت قائمة».

مبارك على نقالة طبية عقب حصوله عام 2017 على حكم البراءة في اتهامه بقتل المتظاهرين (رويترز)

وكانت «دولة المؤسسات» تلك وصناعة «رجل دولة» من أهم أسباب عودة كثير من رموز نظام مبارك إلى المشهد السياسي رغم حالة الاحتقان ضدهم التي ميزت المرحلة التي تلت تنحي مبارك عن السلطة، وامتدت طوال مدة محاكمته ونجليه جمال وعلاء، ليتحول الرفض والنقد إلى احتفاء واضح بظهور نجلي الرئيس الأسبق في أماكن ومناسبات عامة.

وأثار افتتاح «المتحف المصري الكبير» في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي جدلاً عقب تصدر رموز نظام مبارك للمشهد بوصفهم «رعاة للحفل»، وعلى رأسهم رجل الأعمال هشام طلعت مصطفى، ورجل الأعمال أحمد عز الذي كان عضواً بلجنة سياسات «الحزب الوطني» إبان حكم مبارك.

وفي أغسطس (آب) 2024، عاد يوسف بطرس غالي وزير المالية الأسبق إلى المشهد السياسي بعد إدراج اسمه في تشكيل «المجلس التخصصي للتنمية الاقتصادية». ولا يزال كثيرون آخرون من رموز نظام مبارك يشكلون جزءاً رئيسياً في المشهدين السياسي والاقتصادي، سواء رجال أعمال أم أعضاء برلمان أو حكومة.

محطات فارقة

وُلد محمد حسني مبارك في الرابع من مايو (أيار) عام 1928 في كفر مصيلحة بمحافظة المنوفية في دلتا مصر، وتولى رئاسة البلاد عقب اغتيال الرئيس محمد أنور السادات عام 1981؛ لكن إرثه السياسي يسبق مدة رئاسته.

ويبرز هريدي محطات فارقة في حياة الرئيس الراحل، من بينها «دوره العسكري في إعداد جيل من الطيارين المهرة بصفته مديراً للأكاديمية الجوية بعد حرب عام 1967، إضافة إلى دوره في حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973 قائداً للقوات الجوية».

ويشير هريدي إلى «دوره السياسي نائباً للرئيس، ثم رئيساً تولى شؤون البلاد في فترة عصيبة، واستطاع ضبط الأحوال عربياً وإقليمياً وداخلياً». وقال: «هذه الأدوار باقية كإرث عسكري وسياسي لرئيس حاول كثيرون التقليل من إنجازاته، لكن التاريخ أنصفه».

ويقول عمرو الشوبكي: «بعد 15 عاماً يتذكر مصريون مبارك بالخير، لا سيما مواقفه الوطنية في دعم القضية الفلسطينية، وحرصه على المواطن البسيط».

وتبرز هذه الرؤية بين الحين والآخر عبر تعليقات ومنشورات يجري تداولها عبر منصات التواصل الاجتماعي «تعيد قدراً من الاعتبار لنظام مبارك الذي كان يحمل داخله عناصر الإصلاح»، وفق الشوبكي.


مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)

في وقت تعوِّل فيه أطراف إقليمية على إمكان إحراز تقدم ملموس في المفاوضات الأميركية - الإيرانية عقب جولة استكشافية عُقدت، الجمعة الماضي، شددت مصر على أهمية التوصل إلى تسوية سلمية توافقية بين واشنطن وطهران، بما يمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة.

وجاء ذلك خلال اتصال هاتفي تلقّاه وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي من نظيره الإيراني عباس عراقجي، مساء الاثنين، في إطار اتصالات مكثفة تجريها القاهرة بصورة شبه يومية مع الأطراف المعنية بالمسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران.

وأكد عبد العاطي أهمية «مواصلة مسار المفاوضات بين الجانبين الأميركي والإيراني، وصولاً إلى تسوية سلمية وتوافقية تعالج شواغل جميع الأطراف، على أساس الاحترام المتبادل والمنفعة المشتركة»، مشدداً على «ضرورة تجاوز أي خلافات خلال هذه المرحلة الدقيقة»، وعلى أن «الحوار يظل الخيار الأساسي لتفادي أي تصعيد في المنطقة»، وفق بيان لوزارة الخارجية المصرية.

وكان دبلوماسيون أميركيون وإيرانيون قد عقدوا محادثات غير مباشرة بوساطة عُمانية في مسقط، الأسبوع الماضي، في محاولة لإحياء المسار الدبلوماسي، بعد أن أرسل الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعزيزات بحرية إلى المنطقة؛ ما أثار مخاوف من عمل عسكري جديد. وأطلع عراقجي نظيره المصري، خلال الاتصال، على تطورات جولة المفاوضات الأخيرة.

ويرى الخبير في الشؤون الإيرانية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، محمد عباس ناجي، أن تعدد الاتصالات بين مسؤولين مصريين وإيرانيين خلال الأيام الماضية يهدف إلى «تقديم أفكار يمكن أن تسهم في الوصول إلى نقاط تلاقٍ مشتركة بين طهران وواشنطن»، مضيفاً أن «القاهرة تسعى لمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة ستكون إسرائيل المستفيد الأول منها، ومن ثم ستتضرر منها بقية الأطراف الفاعلة في المنطقة، وستقود كذلك إلى أزمات اقتصادية وتهديدات للملاحة في البحر الأحمر والمناطق التي لدى إيران نفوذ فيها».

وأضاف ناجي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «تستفيد مصر من وجود علاقات جيدة مع الأطراف الرئيسية في الأزمة خصوصاً مع تحسُّن العلاقات مع إيران، إلى جانب المشاورات المستمرة بين الوزير عبد العاطي ومبعوث الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف، إلى جانب العلاقة القوية مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والتنسيق مع الأطراف الإقليمية والعربية الفاعلة بشأن منع الارتدادات السلبية للتصعيد الراهن».

اتصالات مصرية تستهدف إنجاح الجهود الدبلوماسية بين إيران والولايات المتحدة (الخارجية المصرية)

وفي السياق نفسه، أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اتصالاً هاتفياً مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، الأسبوع الماضي، بالتزامن مع انطلاق المفاوضات، مؤكداً دعم مصر الكامل لها، ومشدداً على أنه «لا توجد حلول عسكرية لهذا الملف، وأن السبيل الوحيد يتمثل في الحوار والتفاوض بما يراعي مصالح جميع الأطراف».

كما حرص وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي على إطلاع عبد العاطي على مجريات المفاوضات، بالتوازي مع اتصالات أجرتها القاهرة مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي.

وكان التصعيد الأميركي - الإيراني حاضراً أيضاً في مؤتمر صحافي عقده عبد العاطي مع نظيره السنغالي شيخ نيانغ، حيث كشف عن «توجيهات يومية ومستمرة من الرئيس السيسي بشأن الملف الإيراني»، في إطار العمل على منع أي تصعيد جديد.

وأكد عبد العاطي أن هذه التحركات تتم «بتنسيق كامل مع السعودية وقطر والإمارات وتركيا وسلطنة عمان»، في سياق حرص مصر على دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.

وأوضح ناجي أن القاهرة تستهدف البناء على أجواء أكثر إيجابية بعد استئناف المفاوضات، مع التعويل على إمكان عقد جولات جديدة قريباً، لا سيما مع زيارة أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني إلى مسقط، مرجحاً أن تحمل الزيارة رداً إيرانياً على أفكار أميركية طُرحت في الجولة الأولى، لكنه في الوقت نفسه وصف المشهد الحالي بأنه «تخفيض حذر للتصعيد»، في ظل استمرار الحشد العسكري الأميركي، ومساعي إسرائيل للتأثير في المسار التفاوضي، مع بقاء فجوات واسعة بين واشنطن وطهران.

وأشار ناجي إلى أن العودة إلى «اتفاق القاهرة» الموقَّع، العام الماضي، بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية قد تبقى خياراً مطروحاً إذا جرى التوصل إلى صفقة حول البرنامج النووي الإيراني، بما يتيح تطوير آليات التفتيش بما يتلاءم مع التطورات الحالية.