ليستر سيتي على بعد خطوة واحدة من حسم فوزه بلقب الدوري الإنجليزي

بعد أسابيع كثيرة لم تتوقف خلالها التساؤلات حول قدرته على الاستمرار في الركوض نحو منصة التتويج

هل تكتمل فرحة لاعبي ليستر غدًا ويتوجون بلقب الدوري مع مدربهم كلاوديو رانييري لأول مرة في تاريخ النادي؟ (إ.ب.أ)  -  رياض محرز.. أمل ليستر في غياب فاردي (أ.ف.ب)
هل تكتمل فرحة لاعبي ليستر غدًا ويتوجون بلقب الدوري مع مدربهم كلاوديو رانييري لأول مرة في تاريخ النادي؟ (إ.ب.أ) - رياض محرز.. أمل ليستر في غياب فاردي (أ.ف.ب)
TT

ليستر سيتي على بعد خطوة واحدة من حسم فوزه بلقب الدوري الإنجليزي

هل تكتمل فرحة لاعبي ليستر غدًا ويتوجون بلقب الدوري مع مدربهم كلاوديو رانييري لأول مرة في تاريخ النادي؟ (إ.ب.أ)  -  رياض محرز.. أمل ليستر في غياب فاردي (أ.ف.ب)
هل تكتمل فرحة لاعبي ليستر غدًا ويتوجون بلقب الدوري مع مدربهم كلاوديو رانييري لأول مرة في تاريخ النادي؟ (إ.ب.أ) - رياض محرز.. أمل ليستر في غياب فاردي (أ.ف.ب)

دقت ساعة الحقيقة أمام ليستر سيتي، فمن فريق متواضع لعب دور جسر عبور لعمالقة الدوري الإنجليزي (البرمير ليغ) إلى مرشح خيالي لإحراز اللقب بحال فوزه على مضيفه مانشستر يونايتد غدا في المرحلة السادسة والثلاثين من الدوري الإنجليزي لكرة القدم.
يتصدر «الذئاب» الترتيب برصيد 76 نقطة حصدوها في 35 مباراة، وبفارق 7 نقاط عن توتنهام الثاني الذي يختتم المرحلة على أرض جاره تشيلسي في مواجهة صعبة أيضا الاثنين. وسيضمن ليستر إحراز لقبه الأول في تاريخه الذي يعود إلى 132 عاما، بحال فوزه على يونايتد بصرف النظر عن نتيجة توتنهام، قبل مرحلتين على نهاية الدوري، وحتى بحال تعادله أو خسارته سيتوج فريق المدرب الإيطالي كلاوديو رانييري بحال تعادل أو خسارة توتنهام أمام تشيلسي حامل اللقب. ويستضيف ليستر إيفرتون في المرحلة السابعة والثلاثين قبل الأخيرة، قبل أن يحل ضيفا على تشيلسي في المرحلة الأخيرة.
ويعيش ليستر فترة خيالية، فقبل 12 شهرا كان يكافح للهرب من الهبوط، ودخل الموسم خارج دائرة الترشيحات للمنافسة على اللقب وحظوظه كانت 5000-1؛ إذ إنه كان ينافس من أجل البقاء، لكنه قلب التوقعات بعروض قوية ولاعبين أعطوا أفضل ما عندهم وفي مقدمتهم المهاجمان الدوليان المتألقان جيمي فاردي والجزائري رياض محرز، ومعهما الحارس الدنماركي كاسبر شمايكل، والدولي الإنجليزي داني درينكووتر، والفرنسي نغولو كانتي، والجامايكي ويس مورغان، والألماني روبرت هوث، ومارك ألبريتون، وغيرهم.
وتوج محرز، جهوده بإحراز جائزة أفضل لاعب في الموسم بحسب استفتاء رابطة اللاعبين المحترفين، ليصبح أول لاعب عربي وأفريقي يحقق هذا الإنجاز. وتفوق محرز (17 هدفا و11 تمريرة حاسمة) على زميله فاردي صاحب 22 هدفا هذا الموسم وهاري كين مهاجم توتنهام ومتصدر ترتيب الهدافين برصيد 24 هدفا، لكن محرز لن يشكل ثنائيا ضاربا مع زميله فاردي؛ بسبب إيقاف الأخير؛ إذ قرر الاتحاد الإنجليزي، الثلاثاء، إيقافه مباراة إضافية بعد تقبله تهمة سوء السلوك عقب طرده في المرحلة قبل الماضية في المباراة ضد وستهام يونايتد. وغاب فاردي (29 عاما) عن المباراة ضد سوانزي سيتي، السبت الماضي، (4 - صفر).
لكن الأرجنتيني خوسيه ليوناردو أولوا عوض غيابه وأبلى البلاء الحسن بتسجيله ثنائية، ومن المتوقع أن يعوضه أيضا أمام مانشستر يونايتد غدا. وبحال تتويجه على ملعب «أولد ترافورد»، سيحمل ذلك نكهة إضافية للفريق الأزرق، لأنه سيكون على أرض الفريق الأكثر تتويجا بألقاب الدوري (20 مرة). وقال مدافع ليستر داني سيمسون: «أعتقد أننا وجهنا رسالة لكل من كان سلبيا تجاهنا. لدينا بعض اللاعبين القادرين على الحلول بدلا من الأساسيين. ليو (أولوا) كان رجل المباراة الأخيرة وجيف (شوب) دخل وكان ممتازا». وتابع سيمسون (29 عاما) الذي حمل ألوان مانشستر يونايتد في بداياته: «كان لدينا فريق مستقر، لكن كنا نعلم أن اللاعبين الجدد قادرون على تقديم الأفضل».
ويرى آندي كينغ، لاعب خط وسط ليستر سيتي، أن فريقه قادر على التعامل مع ضغوط الأوقات الحاسمة، وقال في تصريحات نشرها موقع النادي على الإنترنت: «نركز في كل مباراة على حدة، الجميع هنا يتمسكون بذلك. أمامنا مباراة صعبة على ملعب مانشستر يونايتد، الذي يتنافس على إنهاء الموسم ضمن المراكز الأربعة الأولى». وأضاف: «نحن واثقون بقدرتنا على تقديم أداء جيد، هذا سيعزز فرصتنا، ونحن نتطلع إلى المواجهة».
وإذا أحرز ليستر سيتي لقب الدوري الإنجليزي بالفوز على مانشستر يونايتد باستاد أولد ترافورد، فإن الحارس كاسبر شمايكل سيكون خرج من ظل والده الهائل في مكان يحمل دلالة رمزية كبيرة. واستمتع بيتر شمايكل بنجاح مذهل كحارس مرمى مع مانشستر يونايتد؛ حيث نال معه خمسة ألقاب في الدوري في تسعينات القرن الماضي، ونتيجة لذلك أمضى ابنه كاسبر أغلب مسيرته وهو يشار إليه باسم عائلته. لكن لن يكون هناك حاجة إلى المقارنات إذا انتزع ليستر لقبه الأول في تاريخه الممتد منذ 132 عاما، ويمكن توقع احتفالات في أولد ترافورد من أسرة شمايكل مثلما حدث في 1999، وهو العام الذي نال فيه بيتر آخر ألقابه مع يونايتد. وقال كاسبر: «المسألة هي أن عمري 29 عاما ومتزوج وأنجبت طفلين، لكن الناس ما زالوا ينظرون إلى كابن أحد ما». وأضاف: «الناس تشعر بالدهشة عندما أقول إن عمري 29 عاما. في يوم ما سيكون عمري 40 عاما، وأتمنى أن أكون وقتها في الملعب أيضا.. ربما ينظرون إليَّ ساعتها كشخص ناضج بما يكفي».
ويعود الفوز الأخير لليستر في أرض يونايتد إلى العام 1998، وخسر آخر 6 مباريات له في أرض يونايتد الذي يحتل المركز الخامس. وفاز فريق المدرب الهولندي لويس فان غال 6 مرات في مبارياته الثماني الأخيرة، وهو يطمح للحاق بآرسنال في المركز الرابع الذي يتقدم عليه بخمس نقاط، ويستقبل نوريتش الثامن عشر، علما بأن الفريق اللندني لعب مباراة أكثر من يونايتد المدعو لمواجهة كريستال بالاس في نهائي مسابقة الكأس.. ويمكن لمانشستر يونايتد، الاستفادة من جهود واين روني في خط الوسط بعد أن استعاد لياقته، كما دفع به في مواجهة إيفرتون في قبل نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي مطلع هذا الأسبوع.
في المقابل، باتت مهمة توتنهام صعبة جدا للتتويج باللقب، والخطأ ممنوع عليه، وتنتظره قمة نارية أمام جاره اللندني تشيلسي، بطل الموسم الماضي، الاثنين، علما بأنه يستضيف ساوثهامبتون ويحل ضيفا مجددا على نيوكاسل يونايتد في آخر جولتين.
ولم ينجح توتنهام بتحقيق الفوز على أرض تشيلسي منذ 1990. وبعد دخوله في منافسة جدية على اللقب لأول مرة منذ 1961، أهدر رجال المدرب الأرجنتيني ماوريسيو بوكيتينو أربع نقاط في آخر أربع مباريات، آخرها تعادله المخيب أمام وست بروميتش البيون 1 - 1 الاثنين، فيما فاز ليستر 6 مرات في آخر سبع مباريات.
وتعرض توتنهام لضربة إضافية بانتهاء موسم نجم وسطه ديلي إلى بعد أن أعلن الاتحاد الإنجليزي الخميس إيقافه ثلاث مباريات بتهمة السلوك العنيف. ويتعلق الاتهام بحادثة خلال مواجهة توتنهام ووست بروميتش البيون عندما لكم إلى (20 عاما) لاعب الخصم الأرجنتيني كلاوديو ياكوب. وقال هداف توتنهام كين: «أصبحت الأمور أصعب بعد تعادلنا. ليست مستحيلة، لكن مستبعدة في ظل الموسم الذي يقدمه ليستر حتى الآن».
وقال سون هيونغ مينغ، لاعب خط وسط توتنهام، إن الفريق سيكافح حتى النهاية، وأضاف: «يجب أن نواصل المضي قدما ورؤوسنا مرفوعة، الموسم لم ينته بعد وسنواصل التقدم». وأضاف: «ليستر سيخوض مباراته قبلنا، ولكن حقا يجب علينا التركيز على نتائجنا فقط. غدا يوم جديد وعلينا أن نركز على مباراتنا أمام تشيلسي المقررة يوم الاثنين. ستكون مباراة صعبة للغاية، ولكننا سنواصل التطلع إلى الأمام والعمل بجدية شديدة، ثم لنر ماذا سيحدث».
وصحيح أن مانشستر سيتي ينافس آرسنال بشراسة على المركز الثالث، لكن كل تفكيره قبل مواجهة مضيفه ساوثهامبتون الثامن، سيكون منصبا على إياب نصف نهائي دوري أبطال أوروبا أمام ريال مدريد الإسباني الأربعاء المقبل، وذلك بعد انتهاء الذهاب بالتعادل السلبي على ملعبه «الاتحاد». وبعد سقوطه المتأخر على أرض فياريال الإسباني 1 - صفر الخميس في ذهاب نصف نهائي الدوري الأوروبي، يحل ليفربول السابع بفارق نقطتين عن مانشستر يونايتد الخامس، على سوانزي الخامس عشر.
كذلك تشهد المسابقة صراعا على تفادي الهبوط بين سندرلاند ونورويتش سيتي ونيوكاسل. ويبدو وضع نيوكاسل، صاحب المركز التاسع عشر قبل الأخير بفارق نقطة واحدة خلف سندرلاند ونورويتش، هو الأصعب وهو ما يجعله مطالبا بقوة بالفوز في مباراته أمام كريستال بالاس اليوم. أما سندرلاند، الذي غادر المراكز الثلاث الأخيرة مطلع هذا الأسبوع، فيحل ضيفا على ستوك سيتي كما يحل نورويتش سيتي ضيفا على آرسنال الذي ينافس على بطاقة تأهل مباشر إلى دوري أبطال أوروبا. وحذر سام ألارديس، المدير الفني لسندرلاند، لاعبيه من الإفراط في الثقة أمام ستوك سيتي، على الرغم من أن الأخير اهتزت شباكه بأربعة أهداف في مبارياته الثلاث الأخيرة. وفي باقي المباريات، يلعب اليوم إيفرتون مع بورنموث، ووست بروميتش مع وستهام، وواتفورد مع إستون فيلا.



هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».