صفقة خيالية مربحة بانتظار مالكي سوانزي سيتي

قيمة النادي ارتفعت من مليون جنيه إسترليني عام 2002 إلى 100 مليون جنيه الآن

يتهيأ مالكو سوانزي لحصد الملايين من وراء بيع أنصبتهم لمستثمرين أميركيين («الشرق الأوسط»)
يتهيأ مالكو سوانزي لحصد الملايين من وراء بيع أنصبتهم لمستثمرين أميركيين («الشرق الأوسط»)
TT

صفقة خيالية مربحة بانتظار مالكي سوانزي سيتي

يتهيأ مالكو سوانزي لحصد الملايين من وراء بيع أنصبتهم لمستثمرين أميركيين («الشرق الأوسط»)
يتهيأ مالكو سوانزي لحصد الملايين من وراء بيع أنصبتهم لمستثمرين أميركيين («الشرق الأوسط»)

يتهيأ مالكو نادي سوانزي سيتي، الذين لاقت شراكتهم مع ائتلاف لمشجعي النادي إشادات كثيرة باعتبارها نموذجًا جديرا بالاحتذاء به لأندية كرة القدم البريطانية، لحصد الملايين من وراء بيع أنصبتهم لمستثمرين أميركيين. وتقدر الصفقة التي وقعها بصورة مبدئية رئيس مجلس إدارة النادي هو جنكينز، بقرابة 100 مليون جنيه إسترليني، ما يبلغ 100 ضعف الـ1 مليون جنيه إسترليني التي سبق أن دفعها الشركاء الـ9 لشراء النادي، وبينهم رابطة مشجعي النادي، في خضم الأزمة المالية التي وقعت عام 2002.
وتقترح الصفقة الجديدة أن يبيع المساهمون الثمانية ـ فيما عدا ائتلاف المشجعين ـ والذين يملكون 21.1 في المائة من أسهم النادي، غالبية الأسهم التي يملكونها إلى كونسورتيوم المستثمرين الأميركيين بمجال الأندية الرياضية ستيفين كابلان وجيسون ليفين. جدير بالذكر أن هو كوز، الذي وقع الاختيار عليه من جانب المساهمين الحاليين للعمل مديرًا للنادي، يتملكه شعور عارم بالغضب لإبقاء أمر المفاوضات الجارية سرًا عنه. وحتى الآن، توصلت المفاوضات إلى مقترحات بألا يقدم جميع المساهمين الحاليين على بيع أنصبتهم، وأن كابلان وليفين ربما يشتريا 60 في المائة فقط من أسهم النادي، لكن يبقى تقييم هذه النسبة في نادٍ يشارك بالدوري الإنجليزي الممتاز ويستعد لنصيبه من كعكة البث التلفزيوني المربحة بالموسم التالي، عند حدود قرابة 100 مليون جنيه إسترليني.
ويعني ذلك أن الحصة التي يملكها جنكينز، والتي كلفته 125.000 جنيه إسترليني، تبلغ قيمتها الآن 13.2 مليون جنيه إسترليني. ومن المعتقد أنه لا ينوي بيع جميع أسهمه، ومن المحتمل أن يظل رئيسًا للنادي حال إبرام الصفقة، وذلك لأنه يحظى بسمعة طيبة باعتباره قاد النادي بحكمة، بالتعاون مع عدد من الإداريين الآخرين. ويعد مارتن مورغان، صاحب فندق، وزوجته لويزا صاحبي النصيب الأكبر في النادي بنسبة تبلغ 23.7 في المائة، والتي بلغت تكلفة شرائها 225.000 جنيه إسترليني، بينما يقدر قيمتها كابلان وليفين الآن بقرابة 23.7 مليون جنيه إسترليني. وهناك أقاويل بأن مارتن مورغان لا ينوي حاليًا بيع نصيبه، وربما يحاول ليفين عقد نقاشات منفصلة مع لويزا مورغان، التي تسيطر على أكثر من نصف حصتها هي وزوجها معًا.
يذكر أن أحد المستثمرين الأصليين خلال عام 2002، هو رجل الأعمال جنوب الأفريقي بريان كاتزين، والذي يملك 10.5 في المائة من النادي، وكذلك شريكه التجاري جيفري كريفويسرات، اشترى كل منهما نصيبه مقابل 100.000 جنيه إسترليني في وقت كان سوانزي سيتي يتداعى ويقبع قرب قاع دوري الدرجة الثانية. الآن، تقدر قيمة نصيب كل منهما بـ10.5 مليون جنيه إسترليني. كما يملك مساهم آخر وهو روبرت ديفيز حصة بالنادي تبلغ 10.5 في المائة أيضًا. كما يمتلك المستثمر الهولندي جون فان زويدين، ولي دينين الذي كان قد اشترى حصته بالنادي مقابل 50.000 جنيه إسترليني، أسهمًا تزيد قليلاً عن 5 في المائة بالنسبة لكل منهما، وتقدر قيمة هذه الحصة الآن بـ5 ملايين جنيه إسترليني.
وتأتي الملايين التي سيحصدها المساهمون الذين يبيعون حصصهم الآن بعد حصولهم بالفعل على 4 ملايين جنيه إسترليني تبعًا لنصيب كل مساهم على مدار السنوات الأربعة الماضية، بمعدل مليون جنيه إسترليني سنويًا بين عامي 2012 و2015 والتي قضاها سوانزي سيتي في الدوري الإنجليزي الممتاز. وجرى تقسيم الأموال كل حسب حصته، بحيث حصل جنكينز على ما يزيد على 500.000 جنيه إسترليني، وحصل مارتن ولويزا مورغان على 900.000 جنيه إسترليني، بينما حصل كل من كاتزين وكريفويسرات وديفيز على 400.000 جنيه إسترليني، وتقاضى فان زويدين ودينين قرابة 200.000 جنيه إسترليني لكل منهما.
أما ائتلاف المشجعين الذي يملك حصة تبلغ 21.1 في المائة، فقد تقاضى مقابلها ما يزيد على 800.000 جنيه إسترليني، والتي جرى استغلالها في شراء مزيد من الأسهم وتجهيز صندوق «طوارئ». يذكر أن هذا الائتلاف تأسس ككيان ديمقراطي غير هادف للربح خلال الأزمة المالية التي عصفت بالنادي عام 2001. وليس بمقدور أعضاء الائتلاف الذين شاركوا في مبلغ الـ200.000 جنيه إسترليني الخاص به الاستفادة بصورة شخصية حال بيع الائتلاف نصيبه.
وحاليًا، يسعى كوز، الذي أكد أمام منتدى ضم أعضاء الائتلاف أنه «شعر بجرح بالغ» بسبب سرية المفاوضات وعدم علمه بها، لإعادة بناء جسور التعاون مع المديرين المعاونين له لضمان وضع الائتلاف. ويهدف المقترح الذي تقدم به ليفين لشراء 60 في المائة من الأسهم لإظهار استعداد الائتلاف على التعاون معهم، وذلك في أعقاب رد الفعل العدائي الذي أبداه المشجعون حيال مقترح الاستحواذ على 75.1 في المائة من الأسهم. وقال كوز ورئيس الائتلاف، فيل سمبلر، إنهما على علم بأن المساهمين الآخرين سيبيعون أنصبتهم عند نقطة ما، وأنهما واثقان من أنهم سيجنون كثير من المال. وأبديا رغبتهما في التأكد من أن صفقة البيع لصالح ليفين وكابلان، التي أعرب جنكينز في بيان رسمي صادر عنه عن اعتقاده بأنها «ستساعد النادي على المضي قدمًا داخل وخارج الملعب»، ستنجح في ضخ استثمار حقيقي داخل النادي ذاته.
وقال سمبلر: «ليس هناك معنى وراء صفقة من دون تدفق مال على النادي، لأن هذا سيكون بمثابة صفقة بيع لحساب المكاسب الشخصية للمساهمين فحسب»، موضحًا أن الجهود والتبرعات من دون مقابل التي قدمتها جماهير النادي أسهمت في عملية استعادة سوانزي سيتي لعافيته على نحو مذهل، وهي عملية استغرقت 15 عامًا، وانعكست على ارتفاع هائل في القيمة المالية للنادي. وأضاف: «غالبية المساهمين من المشجعين منذ أمد طويل للناجي، ولطالما اعتقدنا على مدار شراكتنا معهم أنم سيعملون من أجل خدمة مصالح النادي على النحو الأمثل».
جدير بالذكر أن ليفين، محامي، من بين المساهمين الكبار في «دي سي يونايتد»، أحد أندية دوري واشنطن، وسبقت له المشاركة في ثلاثة أندية تتبع الرابطة الوطنية الأميركية لكرة السلة، بما في ذلك ممفيس غريزليز، الذي قدم إليه كابلان كمستثمر. ومن المعتقد أن كابلان، رئيس صندوق «أوكتري كابيتال» للاستثمار، أكبر مستثمر مقترح في صفقة الاستحواذ على سوانزي سيتي، مع وجود آخرين لم تكشف عن أسمائهم بعد، بجانب ليفين الذي عمل على طمأنة الجميع بأنهم يملكون كثيرا من المال يكفي لتمويل الصفقة ولن يلجأوا إلى الاستدانة.
ومن المعتقد أنه خلال اجتماع مع المساهمين في سوانزي الأسبوع قبل الماضي، شدد ليفين على أن خطتهم ترمي لتطوير النادي، لكنه لم يعلن تعهدات واضحة بخصوص عزم كونسورتيوم الأميركي ضخ أموال جديدة من جانبه داخل النادي لضم لاعبين جدد أو توسعة الاستاد. ومثلما الحال مع مستثمرين أميركيين آخرين يسعون بصورة متزايدة لشراء أندية إنجليزية، يكمن سر انجذاب ليفين وكابلان إلى سوانزي سيتي في نجاح الدوري الإنجليزي الممتاز والدخول الضخمة من وراء البث التلفزيوني، والتي يعتقد أنها ستبلغ 8 مليارات جنيه إسترليني على امتداد ثلاث سنوات بداية من الموسم القادم، وإمكانات التقدم مستقبلاً من حيث الشعبية والإيرادات، خاصة داخل الولايات المتحدة على مدار ما بين السنوات الـ10 و15 التالية.
الملاحظ أن الثقافة الأميركية المرتبطة بالاستحواذ على الأندية تتسم بطابع تجاري أقوى عن نظيرتها البريطانية التقليدية التي يهيمن عليها مالكو الأندية الذين يتعاملون مع إسهاماتهم بها من منظور العمل الخيري غير الهادف لربح. أما المستثمرون الأميركيون بالمجال الرياضي فيسعون لجني المال من وراء تعزيز الكيانات الرياضية التي يملكونها تجاريًا، ما يزيد قيمتها، وبالتالي قيمة حصصهم بها. وترمي خطة ليفين وكابلان للقيام بالمثل داخل سوانزي سيتي، ومن المعتقد أن الترويج للنادي داخل الولايات المتحدة يشكل عنصرًا محوريًا في الصفقة المقترحة.
الأمر المؤكد أن سوانزي سيتي اليوم يختلف تمامًا عن النادي المتداعي المدر للخسائر الذي هرع المساهمون لشرائه مقابل 20.000 جنيه إسترليني في يناير (كانون الثاني) 2002. بينما خصص باقي المال في سداد الديون. بيد أن الكتابات التي تتناول المسيرة المذهلة للنادي نحو النهوض على قدميه من جديد كثيرًا ما تغفل عنصرين أساسيين كان لهما فضل كبير في هذا الإنجاز: الترتيبات الاختيارية التي أقرها المساهمون والتي وافقوا بمقتضاها على الحصول على 5 قروش فقط مقابل كل جنيه إسترليني مكسب، والهدية الرائعة المتمثلة في «ليبرتي ستاديوم» (استاد الحرية) البالغ قيمته 27 مليون جنيه إسترليني، وما يزال مملوكا رسميًا للمجلس المحلي.
الآن، وفي الوقت الذي يتهدد الخطر آلاف الوظائف داخل صناعة الصلب في بورت تالبوت، تأتي الأرباح الضخمة التي من المتوقع أن يجنيها المساهمون في سوانزي سيتي لتسلط الضوء على الثراء الهائل الذي تتمتع به صناعة كرة القدم، داخل المدن التي تمر بفترة ما بعد الحقبة الصناعية والتي ظهرت بها الأندية الرياضية منذ أكثر من قرن مضى.
من جانبهما، رفض كل من جنكينز ودينين التعليق على صفقة البيع المقترحة، مبررين ذلك باتفاقات السرية. أما كاتزين فقال: إن الحافز وراء تحركه تمثل في عشقه لكرة القدم وخوض التحديات، مؤكدًا أن الجميع كانوا عاقدين العزم على إحراز تقدم وإدارة النادي كمؤسسة تجارية، لكنهم لم يتخيلوا قط أنهم سيصلون لهذا المستوى من النجاح والربحية.



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.