«القاعدة» يتراجع أمام قوات التحالف وقيادات التنظيم تفر من حضرموت إلى الحوثيين

الجيش الوطني يسيطر على ميناء الضبة.. ومقتل 800 من العناصر المتشددة

القوات اليمنية المسنودة من التحالف تبحث عن «عبوات ناسفة» للمتشددين في لحج خلال دوريات تمشيطية بعد طرد مقاتلي «القاعدة» من المحافظات  الجنوبية (أ.ف.ب)
القوات اليمنية المسنودة من التحالف تبحث عن «عبوات ناسفة» للمتشددين في لحج خلال دوريات تمشيطية بعد طرد مقاتلي «القاعدة» من المحافظات الجنوبية (أ.ف.ب)
TT

«القاعدة» يتراجع أمام قوات التحالف وقيادات التنظيم تفر من حضرموت إلى الحوثيين

القوات اليمنية المسنودة من التحالف تبحث عن «عبوات ناسفة» للمتشددين في لحج خلال دوريات تمشيطية بعد طرد مقاتلي «القاعدة» من المحافظات  الجنوبية (أ.ف.ب)
القوات اليمنية المسنودة من التحالف تبحث عن «عبوات ناسفة» للمتشددين في لحج خلال دوريات تمشيطية بعد طرد مقاتلي «القاعدة» من المحافظات الجنوبية (أ.ف.ب)

سيطرت قوات الجيش الوطني مسنودة بقوات التحالف والمقاومة الجنوبية، أمس، على ميناء الضبة النفطي الاستراتيجي في مديرية الشحر بمحافظة حضرموت، وذلك في سياق تطهيرها للمحافظة من عناصر تنظيم القاعدة، وأكدت قوات الجيش سيطرتها على كامل مديريات ساحل حضرموت التي تخضع لسيطرة التنظيم منذ أبريل (نيسان) العام الماضي، وتنفذ حملة عسكرية كبيرة، في حضرموت، مسنودة بدعم جوي وبحري من قوات التحالف.
وعقب السيطرة على هذه المدن الهامة والاستراتيجية، طالبت قيادة المنطقة العسكرية الثانية في قوات الجيش الوطني من الموظفين مباشرة مهامهم لخدمة المواطنين.
قال اللواء الركن فرج سالمين البحسني ، قائد المنطقة العسكرية الثانية في قوات الجيش الوطني لـ {الشرق الأوسط} إن مدينة المكلا ، عاصمة محافظة حضرموت وكافة مدن الساحل، وكذا الميناء الرئيسي للمكلا وميناء تصدير النفط في الضبة بالشحر ، باتت محررة بشكل كامل من عناصر تنظيم {القاعدة}، وأكد أن قوات التحالف نفذت ضربات جوية لنحو 200 هدف على الأرض ، مشيرا إلى أن الضربات الجوية استهدفت، في اللحظات الأولى، المعسكرات ومخازن الأسلحة ومقرات التجمعات للعناصر الإرهابية ومراكز السيطرة والإدارة في المكلا، قبل أن تبدأ العملية البرية للجيش الوطني والمقاومة الشعبية .
واضاف اللواء البحسني، في تصريحات لـ {الشرق الأوسط} أنه لا يعتقد ان عدد قتلى {القاعدة} المعلن ليس مبالغا فيه، {لانه وجهت اليهم ضربات قوية من الطيران والاسطول البحري لقوات التحالف ، وقال إن {هذا الرقم معقول جدا ، نظرا لكثرة الاهداف التي قصفت}، مؤكدا: {القاعدة طردت من حضرموت وانا اتحدث الان من مقر قيادة المنطقة العسكرية الثانية}؟
وبالسيطرة على مدينة المكلا وباقي مدن ساحل حضرموت، تكون قوات الجيش الوطني اليمني وقوات التحالف، قد أنهت مشروع الدولة الذي سعى تنظيم القاعدة إلى إقامته في حضرموت منذ قرابة العام، عندما سيطر على المدينة وبنوكها وموانئها، إثر انسحاب القوات الموالية للرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، من تلك المناطق مخلفة وراءها المعسكرات بكامل عتادها العسكري.
وقالت مصادر محلية مطلعة لـ«الشرق الأوسط» إن قوات عسكرية، جميع عناصرها من أبناء حضرموت، معززة بأحدث الآليات والعربات العسكرية السعودية والإماراتية تمكنت من تطهير كامل مدن الساحل والشحر وغيل باوزير وميناء الضبة النفطي وحاضرة المحافظة المكلا بعد معارك ضارية مع الجماعات الإرهابية التي تلقت خسائر فادحة بالعتاد والأرواح.
وشرعت القوات المدعومة من التحالف بنشر قواتها العسكرية في مداخل ومخارج وسط عاصمة المحافظة المكلا كما شملت نشر وحدات عسكرية أمام المرافق الحساسة في ميناء المكلا ومطار الريان والمقار الأمنية والخدمية وسط حالة ارتياح شعبية كبيرة، وتشير المعلومات، التي حصلت عليها «الشرق الأوسط»، إلى فرار الكثير من قيادات «القاعدة» باتجاه محافظة شبوة، التي أصبحت المعقل الأخير لـ«القاعدة» في جنوب اليمن، بشكل رسمي، وتذكر المعلومات أن بعض القيادات انتقلت إلى القسم الشمالي من البلاد، عبر المناطق التي تخضع لسيطرة الحوثيين في شبوة.
وفي الوقت الذي تثار الشكوك حول علاقة تربط الحوثيين وعناصر تنظيم القاعدة، أكد مستشار اليمني، عضو الوفد الحكومي لمشاورات الكويت، ياسين مكاوي أن توجيه الحوثيين وصالح قذائفهم الصاروخية والمدفعية باتجاه عقبة ثرة الواقعة بين أبين والبيضاء، يؤكد «لنا حقيقة دعمها للجماعات الإرهابية ومنها القاعدة في أبين»، واعتبر مكاوي، في تصريح صحافي له، ذلك «دليلا واضحا على خضوع الجماعات الإرهابية وتبعيتها للتحالف الانقلابي (الحوثي - صالح) ومن خلفهم إيران التي تسعى للإضرار بأمن اليمن والمنطقة العربية».
ونفذت ميليشيات الحوثي - صالح عمليات عسكرية في جبهة ثرة بهدف تخفيف ضغط قوات الجيش الوطني اليمني على الجماعات الإرهابية في محافظة أبين، في وقت تعد عقبة ثرة منفذا مهما يربط بين محافظتي البيضاء وأبين، حيث تستخدم هذا الطريق لتنقلات تلك العناصر المتشددة بين شمال وجنوب البلاد ونقل المؤن والعتاد العسكري سواء للحوثيين أو لعناصر «القاعدة». وكان وفد المتمردين الحوثيين – صالح، رفض إصدار بيان مشترك لوفدي المشاورات لتأييد العمليات العسكرية ضد تنظيم القاعدة في جنوب البلاد، في حين كان الحوثيون تبادلوا عشرات الأسرى، الأسبوع الماضي، مع «القاعدة» في حضرموت والبيضاء.
وطالب وفد الحكومة اليمنية الشرعية في مشاورات السلام التي تعقد بدولة الكويت برعاية الأمم المتحدة، المجتمع الدولي وفي المقدمة الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي والمبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة، والدول الصديقة الداعمة للمبادرة الخليجية الوقوف مع العمليات العسكرية التي تقوم بها قوات الحكومة اليمنية ممثلة بالجيش الوطني والمقاومة الشعبية بإسناد من دول التحالف لمواجهة أوكار الإرهاب بحضرموت وغيرها من المدن اليمنية، وأكد الوفد، في بيان حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، أن هذه الخطوة الهامة تعزز مسار السلام في اليمن، وتسهم في تحقيق الأمن والاستقرار على مستوى المنطقة والعالم.
وقال الوفد الحكومي إن «هذه العملية التي تكللت بالنجاح وتعزز من خطوات الاستقرار المنشود وتفضح زيف كل من يقف مع قوى الإرهاب ويعمل على دعمها ويتظاهر أنه ضد الإرهاب، بينما يعمل على حمايته ودعمه»، في حين أشاد المبعوث الأممي إلى اليمن، إسماعيل ولد الشيخ بخطوات الحكومة اليمنية في محاربة الإرهاب وحملتها في المناطق الجنوبية، وقال ولد الشيخ في تغريدة له على حسابه في موقع «تويتر» إن «ما حصل في المكلا يشكل تطورا هاما ونقدر جهود الحكومة مدعومة من قوى التحالف في الحرب ضد الإرهاب»، معتبرا أن الإرهاب «هو التحدي الكبير الذي يواجه اليمن والمنطقة».
وتأتي الحملة الأمنية والعسكرية التي تخوضها قوات الجيش الوطني والمقاومة الجنوبية بدعم وأشراف مباشر من قوات التحالف العربي بعدن وفي المقدمة السعودية والإمارات وبإسناد الطيران الحربي والأباتشي لتطهير المكلا ومدن ساحل حضرموت من الإرهابيين امتدادًا للنجاحات الأمنية الكبيرة في محافظات عدن ولحج وأبين، ومن المحتمل أن تستمر الحملات الأمنية حتى تطهير كل الجنوب من الجماعات الإرهابية.
وبعد يوم من تطهير المكلا والشحر ومدن ساحل محافظة حضرموت كبرى مدن الجنوب، الحياة تعود إلى وضعها الطبيعي للمدينة، حيث شوهدت المحال التجارية تفتح أبوابها وسط فرحة عارمة تكتسي المواطنين الذين عانوا اضطهادات واسعة النطاق خلال عام كامل من سيطرة أنصار الشريعة جناح تنظيم القاعدة بجزيرة العرب على مدينة المكلا ومديريات الساحل.
وأعلن التحالف العربي الذي تقوده السعودية عن مقتل 800 عنصر من تنظيم القاعدة خلال 24 ساعة من حملة عسكرية ضخمة مسنودة بقوات بحرية وجوية ومشاركة قوات سعودية وإماراتية في العملية العسكرية التي تأتي في إطار الجهود الدولية المشتركة لمحاربة التنظيمات الإرهابية ودعم الشرعية في اليمن، أسفرت في السيطرة على مطار الريان وساحل الشحر السمكي والميناء والمعسكرات، وطهرت المكلا والشحر ومدن الساحل من الجماعات الإرهابية التي كانت تسيطر على حضرموت منذ أكثر من عام.
وزير الشباب والرياضة نائف البكري أوضح في تصريح له بعد ساعات من تطهير المكلا من الجماعات الإرهابية بأن ما يحدث اليوم في حضرموت وأبين ولحج وشبوة والمهرة وعدن والضالع، يؤكد أن الجسد الجنوبي - القوي - يوالي ضرباته المصوبة نحو صدور الغزاة والإرهابيين كموج البحر المتتالي لتطهير الأرض من المخلوع صالح، الذي روع أهلنا وأراد تحويل أرضنا إلى كنتونات تحكمها خفافيش الظلام، لافتًا أن الانتصارات التي تسجل على الأرض تؤكد للعالم أن الجنوب أرض أمن وأمان ترفض الإرهاب والإرهابيين حد قوله.
ومضى الوزير البكري قائلاً: نتابع بفرحة غامرة وابتهاج كبير ثورة مارد النصر العظيم القادم من الشرق حضرموت وهو يدك أوكار الإرهاب والإجرام، ويحرر حضرموت الخير من رموز الشر وقاعدته، وأن هذه الانتصارات التي تصل اليوم إلى حضرموت هي من ستعطي للقضية الجنوبية حقها ومستحقها، مشيرا إلى أنه لا يمكن للمتحاورين في الكويت أن يحصروا تلك الانتصارات بطاولة وعدة كراسي، متقدمًا في سياق تصريحاته بكل الشكر والعرفان للإخوة في قيادة التحالف العربي ممثلة بالمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة.



حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
TT

حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)

في مراسم بروتوكولية رسمية احتضنها مقر السفارة اليمنية في العاصمة السعودية الرياض، أدت الحكومة اليمنية الجديدة، برئاسة الدكتور شائع محسن الزنداني، الاثنين، اليمين الدستورية أمام رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، إيذاناً ببدء مهامها المثقلة بالتحديات المتشابكة أمنياً واقتصادياً وخدمياً.

وجاءت مراسم أداء اليمين تتويجاً لمسار مشاورات سياسية معقدة استغرقت نحو 3 أسابيع، عقب تكليف العليمي الزندانيَّ تشكيل الحكومة، وسط تجاذبات بين القوى السياسية والمكونات المنضوية في إطار مجلس القيادة الرئاسي.

واعتمد التشكيل الحكومي الجديد على معادلة «التوازنات الدقيقة»، التي فرضتها تعقيدات الواقع اليمني، حيث ضمت الحكومة 35 وزيراً، توزعوا وفق حسابات المحاصصة المناطقية والتمثيل السياسي. وسجلت المحافظات الجنوبية حضوراً لافتاً بـ20 حقيبة وزارية، مقابل 15 حقيبة للمحافظات الشمالية، في توزيع يعكس التحولات السياسية والواقع الميداني القائم.

رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني يؤدي اليمين الدستورية (سبأ)

وبرزت محافظة حضرموت بوصفها ثقلاً اقتصادياً وجغرافياً مؤثراً في التشكيل، بحصولها على 6 حقائب وزارية؛ مما يعكس الرهان على دورها المحوري في دعم الاستقرار الاقتصادي والمالي خلال المرحلة المقبلة.

وعلى الصعيد السياسي، حافظت الحكومة على إشراك مختلف القوى الممثلة في مجلس القيادة الرئاسي، بمن فيهم محسوبون على المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، في مسعى لتعزيز وحدة القرار وتخفيف حدة الاستقطاب داخل معسكر الشرعية.

وفي حين ضم التشكيل 8 وزراء دولة، فإنه سجل حضوراً نسوياً بتكليف 3 نساء حقائب؛ هي: الشؤون القانونية، والتخطيط والتعاون الدولي، وشؤون المرأة، في خطوة لاقت ترحيباً محلياً ودولياً، بوصفها مؤشراً على التزام الحكومة تعزيز الحكم الشامل.

تحديات الداخل

وضمن مشهد التعقيدات والتوازنات التي واجهت التشكيل الحكومي، احتفظ رئيس الوزراء شائع الزنداني بحقيبة الخارجية وشؤون المغتربين، في محاولة لضمان استمرارية التحرك الدبلوماسي اليمني والحفاظ على زخم التواصل مع المجتمع الدولي والشركاء الإقليميين.

وفي حين غاب عن مراسم أداء اليمين وزير التعليم العالي والبحث العلمي، وهو محسوب على «التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري»؛ لأسباب غير معلنة، يرى مراقبون أن التحدي الأول أمام الحكومة يتمثل في ضرورة مباشرة مهامها من الداخل، في ظل مطالب شعبية متصاعدة بعودة مؤسسات الدولة إلى عدن وتفعيل حضورها على الأرض.

الحكومة اليمنية الجديدة ضمت 3 حقائب للنساء بعد سنوات من التهميش (سبأ)

وتواجه حكومة الزنداني تركة ثقيلة من الأزمات المتراكمة، يتصدرها الملف الاقتصادي، في ظل تدهور سعر الصرف، وتوقف تصدير النفط، وتراجع الإيرادات العامة، إضافة إلى أزمات الخدمات الأساسية، وعلى رأسها الكهرباء والمياه، التي باتت تمس الحياة اليومية للمواطنين.

ولا يقل الملف الأمني أهمية؛ إذ تتطلع الأوساط السياسية إلى توحيد الأجهزة العسكرية والأمنية تحت مظلتَيْ وزارتَيْ الدفاع والداخلية، بما يعزز الاستقرار ويحد من مظاهر الانفلات والتعددية الأمنية.

وتُوصف حكومة الزنداني بأنها «حكومة الفرصة الأخيرة» لوقف التدهور المعيشي، في ظل آمال معلقة على انتقالها من سياسة إدارة الأزمات إلى معالجتها جذرياً، وهو ما يتطلب انسجاماً سياسياً داخلياً ودعماً إقليمياً ودولياً مستداماً.

ترحيب دولي

وفي هذا السياق، رحب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، بتشكيل الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة رئيس الوزراء شائع الزنداني، مشيراً إلى أن هذا التطور يأتي في وقت تشتد فيه الحاجة إلى بذل جهود متجددة للنهوض بعملية سياسية شاملة بقيادة اليمنيين، ولمعالجة التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تواجه اليمن، والاستجابة لأولويات الشعب اليمني.

كما رحب المبعوث الخاص غروندبرغ أيضاً بعودة النساء إلى مجلس الوزراء اليمني، بوصفها خطوة مهمة نحو تعزيز الحكم الشامل ودعم عملية صنع القرار.

وقال المبعوث الأممي في بيان: «من المهم أن يُسمح للحكومة المشكّلة حديثاً بأداء عملها في بيئة بنّاءة لتحقيق الاستقرار، وتخفيف معاناة الشعب اليمني، والمساعدة في تهيئة الظروف المواتية لسلام دائم».

وأفاد غروندبرغ بأنه سيواصل انخراطه مع الأطراف اليمنية والإقليمية لدعم الجهود الرامية إلى تعزيز الحوار وخفض التصعيد.

من جهتها، هنأت السفارة الأميركية لدى اليمن بتشكيل الحكومة الجديدة، وقالت في بيان إن «هذا التحول يعدّ فرصةً سانحة لتعزيز الاستقرار وتثبيت دعائم الحوكمة الفاعلة».

وأكد البيان تطلع واشنطن للتعاون مع حكومة ذات كفاءة وشاملة للتنوع الجغرافي، تُشرك النساء والشباب بفاعلية، بوصفهم عنصراً أساسياً في بناء الدولة وتلبية احتياجات المجتمع.

وأضاف: «أصبح الفرق بين نهج الدولة الذي تمثله الحكومة وبين جماعة الحوثي الإرهابية واضحاً تماماً اليوم. نجدد تأكيدنا على الوقوف بجانب الشعب اليمني في سعيه نحو غد أكثر أمناً وازدهاراً».

من جانبه، رحب «الاتحاد الأوروبي» بإعلان تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة في خطوة نحو العمل على استقرار الوضع وتحسين تقديم الخدمات والمضي في الإصلاحات المطلوبة، وقال في تغريدة على منصة «إكس»: «يُعدّ (إشمال) المرأة وشخصيات شابة عنصراً أساسياً يظهر الالتزام الواضح بالشمول والتنوع».

في السياق نفسه، أكدت السفيرة البريطانية لدى اليمن، عبدَة شريف، التزام لندن الراسخ العمل مع الحكومة اليمنية لتعزيز الأمن والاستقرار والازدهار للشعب اليمني. كما رحبت بـ«شدة» بتقلد كفاءات نسائية مناصب وزارية رفيعة؛ وقالت إن «الحكومة الشاملة هي الركيزة الأساسية لسلام واستقرار مستدام».

Cannot check text—confirm privacy policy first


الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
TT

الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)

في واقعٍ مثقل بالفقر والعوز، يستقبل ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية شهر رمضان هذا العام وهم عاجزون عن توفير أبسط متطلبات هذه المناسبة الدينية، التي لطالما تميزت بطقوسها الخاصة ومأكولاتها المتنوعة.

وحوّل الحوثيون رمضانَ ضيفاً ثقيلاً على غالبية الأسر، في ظل انعدام الأمن الغذائي، وتوقف المرتبات، وغياب المساعدات الإنسانية التي كانت تمثل شريان حياة لملايين السكان.

وتفاقمت هذه المعاناة مع مغادرة عدد من منظمات الأمم المتحدة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وتوقف برامجها الإغاثية، عقب مداهمة الجماعة مكاتبها واعتقال العشرات من العاملين فيها. ووفق تقديرات منظمات إغاثية، فإن نحو 13 مليون شخص في تلك المناطق يعيشون اليوم على حافة الجوع، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية التي يشهدها اليمن منذ سنوات.

الحوثيون متهمون برعاية الانفلات الأمني في إب لمنع أي انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

عبد الرحمن، وهو موظف في شركة محلية بمحافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، يصف لـ«الشرق الأوسط» الأوضاع؛ قبل أيام من دخول شهر رمضان المبارك، بأنها «مأساوية بكل المقاييس». ويؤكد أن الغالبية المطلقة من سكان المحافظة باتت عاجزة عن توفير الاحتياجات الغذائية الأساسية، واضطرت إلى تقليص عدد الوجبات اليومية إلى الحد الأدنى.

ويعزو عبد الرحمن هذا الوضع إلى «قطع الحوثيين مرتبات عشرات آلاف الموظفين منذ 8 أعوام، إضافة إلى توقف الأنشطة الاقتصادية وشلل سوق العمل، إلى جانب انقطاع المساعدات الإنسانية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة خلال السنوات الماضية». ويقول إن «البؤس يعلو وجوه المتسوقين في أسواق عاصمة المحافظة، في مشهد يناقض تماماً أجواء الفرح التي اعتادها اليمنيون مع قدوم رمضان».

أسواق خالية

ولا تختلف الحال كثيراً في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث أعلنت الجماعة الحوثية قبل أيام صرف نصف راتب عن نهاية العام الماضي لبعض الموظفين العموميين، وبواقع نحو 50 دولاراً فقط، بمناسبة حلول الشهر الفضيل. إلا إن هذا المبلغ، وفق شكاوى الموظفين، لا يغطي حتى جزءاً يسيراً من متطلبات المعيشة.

وتبدو أسواق صنعاء خالية من الزحام المعتاد الذي كانت تشهده في مثل هذه الأيام من كل عام؛ إذ انعكست حالة الفقر والعوز على القدرة الشرائية للسكان، ودفع ذلك بهم إلى الاكتفاء بشراء الضرورات القصوى، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل إلى مستويات غير مسبوقة.

منصور، وهو معلم يقيم في صنعاء، يقول إنه تسلم نصف راتب، لكنه لا يكفي حتى لتسديد إيجار المنزل. ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الحديث عن شراء احتياجات رمضان أصبح نوعاً من الترف لا يعرفه إلا القليل من الميسورين. نحن وغالبية الناس نبحث فقط عما يسد جوعنا وجوع أطفالنا».

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعانون انعدام الأمن الغذائي (إعلام محلي)

ويشير منصور إلى أن «المساعدات الغذائية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية خلال الأعوام الماضية، كانت توفر الحد الأدنى من الأمن الغذائي لكثير من الأسر، وتمنحها فرصة شراء بعض متطلبات رمضان، بما فيها الحلويات التقليدية».

ازدياد الفقراء

ومع انقطاع هذه المساعدات الأممية بشكل كامل، انضم آلاف الأسر إلى قوائم الفقراء الباحثين عمّا يسد رمقهم، فيما باتت أسر أخرى تعيش على الخبز والشاي، أو اضطرت إلى التسول في الشوارع وأمام المطاعم ومحال البقالة.

وفي سياق متصل، شكا الصحافي حسن الوريث، الذي كان في السابق من مؤيدي الحوثيين، من تعرضه لمضايقات وضغوط متواصلة بسبب مواقفه المنتقدة للفساد. واتهم جهات نافذة بالسعي إلى إسكاته ومنعه من أداء دوره المهني، مشيراً إلى أن تلك الضغوط تنوعت بين التهديد المباشر، والإقصاء، ومحاربته في مصدر رزقه.

وأكد الوريث عزمه على الاستمرار في الكشف عن الفساد، محذراً من انهيار شامل في حال عدم التصدي لما وصفها بـ«منظومة الفساد ومراكز النفوذ»، داعياً إلى «حماية الصحافيين والإعلاميين في مناطق سيطرة الحوثيين الذين يؤدون واجبهم المهني بصدق، رغم المخاطر».

Cannot check text—confirm privacy policy first


إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
TT

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

تعيش العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، على وقع تدهور خِدمي متسارع يُهدد حياة السكان بشكل مباشر، مع تفاقم أخطار أعمدة الكهرباء المُتهالكة، واستمرار طفح مياه الصرف الصحي في الأحياء السكنية، في مشهد يعكس حجم الإهمال المزمن وتقاعس الجهات المعنية عن القيام بأبسط واجباتها تجاه السلامة العامة، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان.

مصادر محلية مُطلعة كشفت، لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود مئات من أعمدة الكهرباء الخشبية المتهالكة في صنعاء وضواحيها، يعود تركيب بعضها إلى عقود مضت، وهي، اليوم، مائلة أو متشققة القواعد، وتتدلى منها أسلاك مكشوفة، ما يُشكل تهديداً مباشراً للمارّة، ولا سيما الأطفال وطلبة المدارس، في ظل غياب أي أعمال صيانة أو استبدال حقيقية.

وأوضحت المصادر أن معظم هذه الأعمدة تُستخدم حالياً في شبكات توزيع الكهرباء التجارية، في ظل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء الحكومية منذ سنوات، ما أدى إلى زيادة الأحمال الكهربائية بصورة تفوق قدرتها على التحمل، وسط تمديدات عشوائية وأسلاك مُتشابكة تُنذر بكوارث وشيكة.

عمود كهرباء سقط في حي بصنعاء وسارع السكان إلى إعادة إصلاحه (الشرق الأوسط)

ورغم البلاغات المتكررة التي تقدَّم بها مواطنون للسلطات الحوثية، فإن الجماعة، وفق المصادر، تُواصل تجاهلها المتعمد لهذه الشكاوى، مكتفية بطلب تبرعات من السكان لإجراء إصلاحات محدودة، دون أي تحرك رسمي لمعالجة الخطر أو وضع حلول إسعافية تقلل حجم المخاطر.

يقول أحمد الهمداني، وهو صاحب محل تجاري في حي التحرير، إن سقوط أي عمود كهرباء بات «مسألة وقت لا أكثر»، مؤكداً أن الأعمدة لم تخضع، منذ سنوات، لأي صيانة، وأن انهيار أحدها قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.

المياه الآسنة

بالتوازي مع هذا الخطر، يعيش سكان صنعاء في ظل أوضاع بيئية وصحية متدهورة، مع تصاعد ظاهرة طفح مياه الصرف الصحي في عدد من المديريات، وتجمعات المياه الآسنة، ما حوّل شوارع وأزقّة كاملة إلى بؤر للتلوث، وسط روائح كريهة وانتشار للحشرات، وتهديد مباشر للصحة العامة.

صورة تُظهر تردي شبكة الصرف الصحي في صنعاء (الشرق الأوسط)

سياسة ممنهجة

ويرى مراقبون أن هذا التدهور يعكس سياسة حوثية ممنهجة لإهمال البنية التحتية، مقابل توجيه الموارد والإيرادات العامة نحو المجهود الحربي والمصالح الخاصة، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، وافتقار المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين لأدنى معايير السلامة والمسؤولية.

ويُحذر مختصون في السلامة العامة من أن استمرار تهالك أعمدة الكهرباء قد يؤدي إلى حوادث صعق أو انهيارات مُميتة، بينما يؤكد أطباء ومختصون صحيون أن طفح مياه الصرف الصحي يُشكل بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، مثل الكوليرا والإسهالات المائية الحادة وأمراض الجلد والجهاز التنفسي.

عنصر حوثي أثناء تفقُّده عداداً كهربائياً في صنعاء (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات محلية إلى أن أكثر من 68 في المائة من أعمدة الكهرباء في صنعاء، خصوصاً في الأحياء القديمة، باتت متهالكة، في حين سجلت صنعاء وضواحيها، خلال الفترة الأخيرة، أكثر من 23 حادثة سقوط أو انكسار أعمدة، تسببت بوقوع وفيات وإصابات.

ويُجمع خبراء بيئيون وإداريون على أن استمرار هذا الإهمال ينذر بمضاعفة الكلفة الإنسانية والصحية مستقبلاً، مؤكدين أن معالجة هذه الأزمات تتطلب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً، يضع سلامة المواطنين وحقهم في بيئة صحية وحياة كريمة في صدارة الأولويات.