جهات خليجية تبدي استعدادها لإعمار الأنبار.. والألغام توقف عودة الأهالي

مساعدات سعودية طبية وغذائية تصل إلى الرمادي

جهات خليجية تبدي استعدادها لإعمار الأنبار.. والألغام توقف عودة الأهالي
TT

جهات خليجية تبدي استعدادها لإعمار الأنبار.. والألغام توقف عودة الأهالي

جهات خليجية تبدي استعدادها لإعمار الأنبار.. والألغام توقف عودة الأهالي

أبدت جهات خليجية استعدادها للمشاركة في إعادة إعمار المدن المدمرة في محافظة الأنبار بعد تحريرها من سيطرة تنظيم داعش؛ وفق ما أعلن عنه المتحدث باسم مجلس المحافظة، عيد عمّاش، أمس.
وقال عماش لـ«الشرق الأوسط»: «إن تلك الجهات والشركات أبدت رغبتها في المساهمة بإعادة إعمار البنى التحتية في المدينة، وقدمت مقترحات العمل وفق نظام الدفع الآجل؛ عن طريق ضمانات مصرفية عالمية، حسب نسبة الضرر في كل منطقة».
وأضاف عمّاش: «إن الخدمات في مدينة الرمادي، مثل الكهرباء والماء والبنى التحتية، شبه منعدمة، وتفاقمت معاناة للأهالي الذين عادوا إلى مناطقهم السكنية في الرمادي قادمين من مخيمات النزوح؛ الأمر الذي يستدعي سرعة العمل بإعادة إعمار المدينة وباقي مدن الأنبار بعد تحريرها من (داعش) وبشكل مباشر».
وأكد سكان محليون من أهالي مدينة الرمادي بعد عودتهم إلى المدينة، أن المدينة تعاني أوضاعا إنسانية صعبة؛ فما زالت مخلفات الحرب منتشرة بين الأزقة والبيوت في معظم أنحاء المدينة، ولم يكتمل رفع العبوات الناسفة وما زالت تنفجر بين المدنيين، وقتلت عددا منهم في البيوت والمحال التجارية، حيث قام تنظيم داعش بتفخيخ المنازل والطرقات والمساجد وكل شيء يستطيع تفخيخه بعشرات الآلاف من العبوات الناسفة والألغام».
ويشر أحد السكان، والذي يدعى أحمد إبراهيم الدليمي (44 عاما) من أهالي حي التأميم، في حديث إلى أن «الخدمات تكاد تكون منعدمة، حيث ما زالت دون المستوى المطلوب؛ فالمدينة تعاني انقطاع مياه الشرب، الذي يصل فقط لساعة واحدة طوال اليوم، فيما لا تزال الأسواق والمحال التجارية خاوية من البضائع، وتشهد المدينة شحا في المواد الغذائية، كما تعاني المراكز الصحية والمستشفيات نقصا حادا في المواد الطبية، فيما تتنازع القوى السياسية في الأنبار فيما بينها، مركزين فقط على كيفية كسب الأصوات في الانتخابات، والاستحواذ على المناصب، بينما يعاني المدنيون الويلات والمصائب».
وأضاف الدليمي «هناك العشرات من أهالي مدينة الرمادي سقطوا ضحايا عدم الاكثراث الحكومي بالمواطن في الأنبار، حيث أعلنت السلطات في المحافظة تطهير المناطق والأحياء السكنية في مدينة الرمادي بعد تحريرها من «داعش»، بينما شهدت المدينة انفجار عدد من الدور السكنية التي سبق تفخيخها من قبل التنظيم الإرهابي؛ مما تسببت في سقوط عشرات الشهداء الأبرياء الذين كانوا يحلمون بالعودة إلى دورهم بعد رحلة النزوح القاسية ومعاناتهم لأكثر من سنتين بعيدا عن المدينة».
وشهدت مدينة الرمادي في الأيام الماضية مقتل عدد من العائلات العائدة للمدينة بعد انفجار بيوتهم الملغمة، ولم تقم الفرق الهندسية بفحص هذه البيوت وإزالة الألغام منها؛ الأمر الذي أدى إلى نشوب خلافات بين مجلس المحافظة، ورئيس الوقف السني عبد اللطيف الهميم، حول عدم جاهزية المحافظة لاستقبال النازحين.
إلى ذلك، وصلت شاحنات سعودية تحمل مساعدات إنسانية إلى محافظة الأنبار عبر محافظات إقليم كردستان؛ الأمر الذي أسعد أهالي مدينة الرمادي الذين قدموا الشكر لكل «الجهود المبذولة لإيجاد أفضل السبل للعيش السليم».
وكانت مدينة الرمادي قد تعرضت إلى دمار هائل جرّاء سيطرة تنظيم داعش على المدينة، وشهدت عمليات عسكرية، وفق ما كشفته خرائط تحليل التي أخذت بالأقمار الصناعية، أن أكثر من 5700 بناية في الرمادي دمرت بالكامل أو تعرضت لأضرار، ودمر نحو ألفي منزل بشكل كامل، فيما لا يزال التدمير مستمرا حتى اللحظة بسبب انفجار المنازل المفخخة بين يوم وآخر خلال دخول أصحابها بعد عودتهم من رحلة النزوح الطويلة.
من جانبها، أعلنت قيادة عمليات الأنبار توقف عودة العائلات النازحة إلى مدينة الرمادي بسبب الانفجارات التي حصلت في بيوت المدنيين والتي تسببت بمقتل العشرات منهم، وقال قائد عمليات الأنبار اللواء الركن إسماعيل المحلاوي، في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «إن العمليات المشتركة قررت إيقاف عودة العائلات النازحة إلى محافظة الأنبار؛ وذلك للضرورات الأمنية، بعد أن شهدت المدينة سلسلة من الانفجارات في بيوت المدنيين التي فخخها تنظيم داعش قبل هربه من المدينة».
وشهد العراق أكبر موجة نزوح في تاريخه، وذلك بعد سيطرة عناصر تنظيم داعش على عدد من المدن والأقضية والنواحي في غرب وشمال العراق ، قبل أن تتمكن القوات العراقية من استعادة السيطرة على كثير من تلك المناطق.
ميدانيا، شنّت القوات الأمنية العراقية مدعومة بالمئات من مقاتلي العشائر، وبمساندة فاعلة من قبل طائرات التحالف الدولي، هجوما واسعا على مناطق، الدولاب وزخيخة والطريق الرابط بين الرمادي ومدن أعالي الفرات، عانة وراوة والتي يسيطر عليها تنظيم داعش منذ أكثر من عامين.
وقال المتحدث باسم العمليات المشتركة، العميد يحيى رسول الزبيدي، في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «إن القوات الأمنية، تمكنت ومن خلال هجوم مباغت انطلق من 3 محاور سبقه قصف جوي وصاروخي على المناطق الدولاب وزخيخة التي يسيطر عليها تنظيم داعش منذ أكثر من سنتين، وتحريرها من سطوة التنظيم الإرهابي». وأضاف الزبيدي «إن الهدف من تحرير مناطق الدولاب وزخيخة وطريق البغدادي هيت جاء من أجل قطع آخر شرايين التواصل بين جيوب وخلايا «داعش» في غرب الأنبار مع جهة الشرق بالكامل».
وأشار الزبيدي إلى أن «طائرات التحالف الدولي شنت الكثير من الطلعات الجوية التي استهدفت مراكز تواجد مسلحي (داعش) ودمرت مقاره بالكامل؛ مما ساعد القوات الأمنية في سرعة تحرير المناطق المذكورة والتقدم باتجاه المدن الغربية في المحافظة».
بدوره، أعلن قائد عمليات الأنبار اللواء الركن إسماعيل المحلاوي، مقتل 12 عنصرا من تنظيم داعش بقصف لطيران التحالف الدولي شرق مدينة الرمادي.
وقال المحلاوي: «إن طيران التحالف الدولي قصف أحد أوكار تنظيم داعش في منطقة الفلاحات غرب الفلوجة؛ ما أسفر عن تدمير الوكر ومقتل 12 عنصرا من التنظيم كانوا داخل الوكر». وأضاف المحلاوي: «إن القصف جاء بعد ورود معلومات بوجود تجمع لعناصر تنظيم داعش بذلك الوكر للتخطيط بعمليات إرهابية تستهدف القوات الأمنية في محيط منطقة الفلاحات الغربي».
وأشار المحلاوي إلى أن «طائرات القوة الجوية العراقية تمكنت من تدمير 8 مقار تابعة لتنظيم داعش ومقتل من فيها بضربات جوية في منطقة البوعيفان جنوب غربي الفلوجة، وبالتنسيق مع قيادة الفرقة الثامنة بالجيش التابعة لعمليات الأنبار، وإن القصف أسفر عن تدمير جميع تلك المقار وقتل من فيها من المجرمين».
إلى ذلك، أفاد مصدر في قيادة الفرقة السابعة بالجيش في محافظة الأنبار بأن 11 عنصرا ينتمون لتنظيم داعش قتلوا بقصف لطيران التحالف الدولي غرب مدينة الرمادي. وقال المصدر في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «إن «طائرات التحالف الدولي وبالتنسيق مع الفرقة السابعة بالجيش قصفت أحد مقار تنظيم داعش في غرب منطقة الدولاب غرب هيت (70 كم غرب الرمادي)؛ ما أسفر عن تدمير المقر وقتل 11 عنصرا من التنظيم فيه».
وأضاف المصدر، الذي طلب عدم الكشف عن اسمه: «إن قوة من الجيش بقيادة قائد الفرقة السابعة، اللواء الركن نومان الزوبعي، وبمساندة طيران التحالف الدولي والقوة الجوية والمروحية تواصل عملياتها العسكرية والتقدم لتحرير المناطق والاتجاه إلى مدن الأنبار الغربية وصولا إلى مدينة الرطبة».



إشادة أوروبية بتحسن الأوضاع الأمنية والسياسية في عدن

إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
TT

إشادة أوروبية بتحسن الأوضاع الأمنية والسياسية في عدن

إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)

أشاد سفير الاتحاد الأوروبي لدى اليمن، باتريك سيمونيه، بالتحسن الملحوظ في الأوضاع الأمنية والخدمية والسياسية في العاصمة المؤقتة عدن، مؤكداً أن هذه التطورات تعكس جهود الحكومة الجديدة في تثبيت الاستقرار وتهيئة البيئة المناسبة لعمل مؤسسات الدولة، ومشيراً إلى توجه أوروبي لتعزيز الدعم خلال المرحلة المقبلة.

وخلال لقاء مع مجموعة من الصحافيين في عدن، بحضور رئيس قسم التعاون في بعثة الاتحاد الأوروبي بوست مولمان، أكد رئيس البعثة أن جهود الحكومة اليمنية الجديدة لتطبيع الأوضاع وتوحيد الأجهزة الأمنية والعسكرية شجعت الاتحاد على الوجود ميدانياً وتقديم الدعم اللازم، لافتاً إلى وجود فرصة حقيقية أمام الحكومة للقيام بواجباتها على أكمل وجه.

وجدد سيمونيه التأكيد على دعم الاتحاد الأوروبي الكامل لجهود الحكومة في تحسين الإيرادات عبر تقديم المساعدة الفنية، موضحاً أن تعزيز الموارد سينعكس إيجاباً على الخدمات والاستقرار الاقتصادي وتوفير فرص العمل.

كما أثنى السفير الأوروبي على اتساع هامش حرية التعبير في عدن، مشيداً بالدور الذي تضطلع به قوات خفر السواحل في حماية الملاحة الدولية وتأمين النقل البحري ومكافحة التهريب، وهو ما يعزز من موقع المدينة كمركز حيوي في حركة التجارة الإقليمية.

سفير الاتحاد الأوروبي في أحد المقاهي الشعبية بمدينة عدن (إكس)

واستعرض الدبلوماسي الأوروبي نتائج لقاءاته مع عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي، ورئيس الحكومة وأعضائها، والسلطات المحلية، مشيراً إلى أن البعثة لمست جدية في تحسين الخدمات العامة وتحقيق قدر من العدالة الاجتماعية. وأوضح أن هذه المؤشرات الإيجابية تدفع الاتحاد الأوروبي إلى التفكير بزيادة مستوى دعمه للحكومة، بما يمكنها من تنفيذ التزاماتها تجاه المواطنين.

وأكد أن الاتحاد سيواصل تقديم الدعم في مجالات متعددة، تشمل الإصلاح المؤسسي، وتعزيز قدرات الإدارة العامة، إلى جانب دعم الاستقرار الاقتصادي، مع التركيز على المشاريع التي تلامس احتياجات السكان بشكل مباشر، خصوصاً في قطاعات الكهرباء والمياه والصحة.

شراكة سياسية وإنسانية

وتطرق السفير سيمونيه إلى التزامات الاتحاد الأوروبي تجاه اليمن، موضحاً أن الدعم لا يقتصر على الجانب الاقتصادي، بل يشمل كذلك دعم العملية السياسية والجهود الإنسانية، بالتوازي مع مساندة مساعي الأمم المتحدة لإحلال السلام. وأشار إلى أن الاتحاد ينظر إلى اليمن باعتباره بلداً ذا عمق حضاري وثقافي، وهو ما يفسر اهتمامه بالمجالات الثقافية والمجتمعية.

وفي هذا السياق، أعلن عن إعادة افتتاح سينما أروى في عدن بعد إعادة تأهيلها بدعم أوروبي عبر منظمة «اليونيسكو»، في خطوة تعكس توجهاً لإحياء المشهد الثقافي وتعزيز دور الفنون في المجتمع، بوصفها إحدى أدوات التعافي الاجتماعي بعد سنوات من الصراع.

وعند استعراضه لبرامج الدعم، أكد السفير أن الاتحاد الأوروبي يواصل دعم القطاعات الاقتصادية والاجتماعية في المحافظات المحررة، ويسعى إلى حشد مزيد من الدعم الدولي خلال الفترة المقبلة، بما يساعد الحكومة على تنفيذ برامجها الإصلاحية. كما أشاد بجهود البنك المركزي اليمني في الحفاظ على استقرار العملة رغم التحديات المعقدة.

تعهد أوروبي بزيادة الدعم للحكومة اليمنية لتحسين الخدمات (إعلام حكومي)

وكان رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين شائع الزنداني قد بحث مع السفير الأوروبي علاقات التعاون وسبل تطويرها، مشدداً على أهمية توجيه الدعم نحو القطاعات ذات الأولوية، بما يعزز قدرة الحكومة على تحسين الخدمات الأساسية.

وفي ظل التحديات المستمرة، تراهن الحكومة اليمنية على توسيع شراكاتها مع المانحين الدوليين، وفي مقدمتهم الاتحاد الأوروبي؛ لتعزيز قدرتها على تنفيذ برامج الإصلاح، وتحسين مستوى الخدمات، وخلق بيئة مواتية للاستثمار.

كما أن تعزيز الأمن البحري، وتثبيت الاستقرار في عدن، يمثلان عاملين حاسمين في دعم النشاط الاقتصادي، وفتح آفاق أوسع أمام التجارة، وهو ما قد ينعكس تدريجياً على تحسين الأوضاع المعيشية للسكان.

استقلالية البنك المركزي

في سياق آخر، جدد رئيس الوزراء اليمني تأكيد دعم الحكومة الكامل لاستقلالية البنك المركزي، وتمكينه من أداء دوره في تحقيق الاستقرار المالي والنقدي، وتعزيز الثقة بالاقتصاد الوطني. وأشار إلى أن البنك يمثل خط الدفاع الأول في مواجهة التحديات الاقتصادية وحماية القطاع المصرفي.

وخلال اجتماع مع مجلس إدارة البنك المركزي، اطّلع الزنداني على مستجدات الأوضاع المالية والنقدية، بما في ذلك مؤشرات الأداء خلال الربع الأول من العام، ومستوى تنفيذ الموازنة، وحجم الاحتياطيات الخارجية، والتحديات المرتبطة بتداعيات الأزمات الإقليمية.

رئيس الحكومة اليمنية يشدد على استقلالية البنك المركزي (إعلام حكومي)

كما ناقش الاجتماع قضية شح السيولة والإجراءات المقترحة لمعالجتها، إلى جانب تطوير أدوات السياسة النقدية وتحسين كفاءة الأداء المؤسسي، بما يتماشى مع متطلبات المرحلة الراهنة.

وأكد رئيس الحكومة اليمنية أهمية التكامل بين السياسات المالية والنقدية، مشدداً على ضرورة تنسيق الجهود بين مختلف المؤسسات الحكومية لتحقيق التعافي الاقتصادي، والحد من تأثير الأزمات الخارجية على الوضع الداخلي.


تضرر عشرات المنازل التاريخية في صنعاء جراء الأمطار

مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
TT

تضرر عشرات المنازل التاريخية في صنعاء جراء الأمطار

مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)

تشهد مدينة صنعاء القديمة، المدرجة على قائمة التراث العالمي، أوضاعاً مقلقة نتيجة الأضرار الواسعة التي لحقت بعشرات المباني، والمنازل، والأسوار التاريخية بفعل الأمطار الغزيرة التي تضرب المدينة، ومناطق يمنية أخرى واسعة منذ أيام.

ووفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط»، فقد تسبب هطول الأمطار خلال اليومين الماضيين بانهيارات جزئية، وتصدعات خطيرة في عدد من المباني التاريخية التي تُعد من أبرز معالم العمارة اليمنية الفريدة، حيث يعود تاريخ بعضها إلى مئات السنين. كما غمرت المياه أحياءً سكنية ضيقة، ما أدى إلى إضعاف البنية التحتية الهشة أصلاً.

وتُعرف صنعاء القديمة بمنازلها البرجية المزخرفة، ونوافذها الجصية المميزة، ما يجعلها واحدة من أقدم المدن المأهولة باستمرار في العالم، وهو ما يضاعف من خطورة هذه الأضرار على الإرث الثقافي العالمي.

واشتكى سكان في المدينة القديمة لـ«الشرق الأوسط» من تجاهل سلطات الجماعة الحوثية لنداءاتهم الاستغاثية المتكررة، إضافة إلى غياب أي تدخلات عاجلة، سواء عبر تصريف مياه الأمطار، أو ترميم المنازل المتضررة، الأمر الذي يفاقم من حجم الكارثة الإنسانية والمعمارية في آنٍ واحد.

يمنيون يقفون أمام منزل قديم في صنعاء بعد انهيار جزء منه جراء الأمطار (إكس)

وقال «حمدي»، وهو اسم مستعار لأحد سكان حارة الأبهر وسط المدينة: «المياه دخلت إلى منازلنا بشكل غير مسبوق جراء هطول الأمطار قبل أيام، الجدران بدأت تتشقق، وبعض الأسقف سقطت جزئياً. نحن نعيش حالة خوف مستمر، خاصة مع استمرار الطقس السيئ».

وأضاف: «لم نشاهد أي فرق طوارئ، أو دعم حقيقي على الأرض، رغم خطورة الوضع. الناس تحاول إنقاذ بيوتها بجهود فردية، بعيداً عن أي تدخلات واضحة».

إلى جانب «حمدي»، تقول ساكنة في حي النهرين القديم: «هذا البيت ورثناه عن أجدادنا، عمره مئات السنين. اليوم نشاهد أجزاء منه تتآكل أمام أعيننا، ولا يوجد أي تحرك من قبل المعنيين بالإنقاذ، أو حتى تقييم الأضرار».

مخاوف متصاعدة

بينما تعكس شهادات هؤلاء المتضررين، وغيرهم، حجم المعاناة، والخسائر التي خلّفتها السيول الأخيرة، وسط مخاوف متزايدة من انهيارات وشيكة لمنازل تاريخية أخرى في حال استمرار الأمطار، يؤكد مهتمون بالتراث المحلي «أن مباني صنعاء القديمة تحتاج إلى صيانة دورية، والسيول الحالية كشفت هشاشتها. إذا استمر الوضع هكذا، فسنفقد جزءاً كبيراً مما تبقى من هذا الإرث».

وأوضحوا أن سكان أغلب الأحياء والحارات في هذه المدينة باتوا يعيشون هذه الأيام واقعاً صعباً، وسط استمرار قساوة الظروف الجوية، وغياب المعالجات السريعة التي قد تحد من تفاقم الأضرار.

تضرر منزل تاريخي في صنعاء القديمة نتيجة سيول الأمطار (فيسبوك)

ويُحذر مختصون في الحفاظ على التراث من أن استمرار الأمطار دون اتخاذ إجراءات وقائية قد يؤدي إلى انهيارات أوسع، ما يهدد بفقدان جزء لا يُعوّض من الهوية التاريخية لمدينة صنعاء، والتي تمثل رمزاً حضارياً عريقاً لليمن، والعالم.

ويؤكد هؤلاء أن المنازل التقليدية في المدينة، رغم صمودها لقرون، تبقى شديدة الحساسية للعوامل المناخية القاسية، خصوصاً في حال غياب الصيانة الدورية. وأوضح أحد الخبراء أن «استمرار تسرّب المياه إلى أساسات المباني قد يؤدي إلى انهيارات تدريجية تبدأ بتشققات صغيرة، وتنتهي بسقوط كامل للمنزل».

اتهامات بالإهمال

مع تزايد الاتهامات الموجهة للجماعة الحوثية بالإهمال، والتقاعس في التعامل مع الأضرار التي لحقت ولا تزال بالمباني التاريخية في صنعاء القديمة جراء تدفق السيول، ومنع وسائل الإعلام الموالية لها والناشطين من التطرق لذلك، تُشير مصادر مطلعة إلى استمرار غياب التدخلات الطارئة، الأمر الذي يُظهر حالة من اللامبالاة تجاه واحد من أهم مواقع التراث العالمي.

وكشفت المصادر عن جرائم فساد ونهب منظم لمخصصات مالية كانت قد رُصدت سابقاً لأعمال صيانة وحماية العديد من المباني التاريخية، مؤكدة أن جزءاً كبيراً من هذه الأموال لم يُوظف في مشاريع حقيقية على الأرض، بل ذهب إلى جيوب قيادات في الجماعة تتولى إدارة شؤون العاصمة المختطفة، ما ساهم في تفاقم هشاشة البنية المعمارية للمدينة.

ويقول أحد المهتمين بالشأن المحلي إن التمويلات الخاصة بصيانة مدينة صنعاء القديمة كان يمكن أن تُخفف كثيراً من آثار السيول، لكن سوء الإدارة الحوثية وغياب الشفافية أدّيا إلى تدهور الوضع الحالي.

أضرار كبيرة لحقت بمنازل تاريخية في صنعاء وسط غياب أي تدخلات (فيسبوك)

وأضاف: إنه في حال استمرار هذا الإهمال فسوف تتعرّض المدينة لخسارة جزء كبير من تراثها المعماري، في وقت تتصاعد فيه الدعوات المحلية والدولية لإنقاذ المدينة، ومحاسبة المتورطين بالفساد، والتقصير في حماية هذا الإرث التاريخي الفريد.

كما يُحذّر مهندسون معماريون من أن استمرار الإهمال قد يؤدي إلى فقدان خصائص معمارية نادرة تميز صنعاء القديمة، مثل الزخارف الجصية، والنوافذ التقليدية، التي تمثل جزءاً أصيلاً من الهوية الثقافية اليمنية.

يأتي ذلك في وقت توقع فيه مركز الأرصاد والإنذار المبكر اليمني هطول أمطار رعدية خلال الأيام المقبلة على عدة محافظات يمنية تخضع غالبيتها تحت سيطرة الحوثيين، محذراً من عواصف رعدية، وانهيارات صخرية، وانزلاقات طينية، وجريان السيول أثناء وبعد هطول الأمطار.


وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
TT

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

أكد وزير الدفاع اليمني اللواء الركن طاهر العقيلي أن التحولات الإقليمية والدولية لصالح اليمن، وأن التنسيق العسكري بلغ مراحل متقدمة، مشيراً إلى وجود غرفة عمليات عسكرية موحدة وخطة شاملة تحت مظلة القيادة السياسية والعسكرية العليا.

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

وأوضح العقيلي أن العلاقات اليمنية - السعودية شهدت تحولاً نوعياً من مرحلة التحالف إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية، مثمناً الدور المحوري للمملكة في دعم الشعب اليمني وقواته المسلحة.

وجاءت تصريحات وزير الدفاع خلال ترؤسه اجتماعاً عسكرياً موسعاً في محافظة مأرب (وسط البلاد)، ضم قيادة وزارة الدفاع، ورئاسة هيئة الأركان العامة، وقادة القوى والمناطق والهيئات والدوائر، لمناقشة المستجدات العسكرية والميدانية وتعزيز الجاهزية القتالية.

وأكد الوزير خلال الاجتماع توجه الحكومة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة، مشيراً إلى أهمية هذه الإصلاحات في تمكين القوات المسلحة من نيل كامل حقوقها وتحسين أوضاع منتسبيها، حسبما نقلت وكالة «سبأ» الرسمية.

وقال اللواء الركن طاهر العقيلي إن «هناك تحولاً كبيراً في المعادلة الدولية والإقليمية لصالح القضية اليمنية»، داعياً إلى «ضرورة استثمار هذه المتغيرات».

وأضاف أن «المجتمع الدولي بات مجمعاً على تصنيف ميليشيات الحوثي جماعة إرهابية، كونها إحدى الأدوات المدعومة من إيران»، مشيراً إلى أن ذلك «يعزز من أهمية الدور الوطني للقوات المسلحة في استعادة العاصمة صنعاء ومؤسسات الدولة».

شدد العقيلي على أن العلاقات مع السعودية انتقلت من التحالف إلى الشراكة الاستراتيجية (سبأ)

وفي جانب العلاقات مع السعودية، ثمّن وزير الدفاع اليمني الدور المحوري الذي تضطلع به المملكة في دعم اليمن والشعب اليمني والقوات المسلحة، مؤكداً أن العلاقات بين البلدين شهدت تحولاً نوعياً من مرحلة التحالف إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية.

وعلى الصعيد العسكري، أوضح الوزير أن مستوى التنسيق بلغ مراحل متقدمة من خلال وجود غرفة عمليات عسكرية موحدة وخطة شاملة تحت مظلة القيادة السياسية والعسكرية العليا، ممثلة بالقائد الأعلى للقوات المسلحة ووزارة الدفاع ورئاسة هيئة الأركان، بما يسهم في توحيد القرار والجهد العسكري.

وأشاد العقيلي «بالدور البطولي الذي يجسده أبطال القوات المسلحة والمقاومة الشعبية في مأرب في مواجهة المشروع الإيراني والتصدي للمد الفارسي»، مثمناً «التضحيات الجسيمة التي قدموها في سبيل الدفاع عن الوطن».

كشف الوزير عن توجه الحكومة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة (سبأ)

من جانبه، أكد رئيس هيئة الأركان العامة الفريق الركن صغير بن عزيز استمرار تنفيذ البرامج التدريبية لمنسوبي القوات المسلحة وفق الخطط العملياتية لوزارة الدفاع ورئاسة الأركان، بهدف تأهيل القوات والوصول بها إلى مستويات احترافية متقدمة.

وشدد بن عزيز على «الجاهزية القتالية العالية التي يتمتع بها أبطال القوات المسلحة في مختلف الظروف».

كما أعرب رئيس هيئة الأركان عن إدانة القوات المسلحة للاعتداءات الإيرانية، مؤكداً تضامنها الكامل مع المملكة العربية السعودية والدول العربية والصديقة، وموقفها الثابت في دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.