سياسيون مغاربة لـ «الشرق الأوسط»: القمة الخليجية ـ المغربية حدث تاريخي له ما بعده

أشادوا بموقف خادم الحرمين الشريفين ودول الخليج الداعم لمغربية الصحراء

الملك سلمان بن عبد العزيز مع العاهل المغربي الملك محمد السادس وعدد من المشاركين في القمة الخليجية ـ المغربية التي احتضنتها الرياض (غيتي)
الملك سلمان بن عبد العزيز مع العاهل المغربي الملك محمد السادس وعدد من المشاركين في القمة الخليجية ـ المغربية التي احتضنتها الرياض (غيتي)
TT

سياسيون مغاربة لـ «الشرق الأوسط»: القمة الخليجية ـ المغربية حدث تاريخي له ما بعده

الملك سلمان بن عبد العزيز مع العاهل المغربي الملك محمد السادس وعدد من المشاركين في القمة الخليجية ـ المغربية التي احتضنتها الرياض (غيتي)
الملك سلمان بن عبد العزيز مع العاهل المغربي الملك محمد السادس وعدد من المشاركين في القمة الخليجية ـ المغربية التي احتضنتها الرياض (غيتي)

لم يكن انعقاد القمة الخليجية - المغربية في الرياض، الأربعاء، مجرد حدث سياسي ودبلوماسي عابر ضمن الأحداث التي تعج بها المنطقة العربية، بل كانت، في نظر السياسيين المغاربة، محطة تاريخية تؤسس لمستقبل جديد يربط دول الخليج العربي بالمغرب، وحدثا تاريخيا سيكون له ما بعده.
مثلما لم يكن خطاب العاهل المغربي الملك محمد السادس في القمة مجرد خطاب دبلوماسي كلاسيكي، بل خطابا تحذيريا حمل رسائل عدة عن المؤامرات التي تحاك ضد البلدان العربية لـ«تقسيمها وإشعال الفتن فيها»، وما التطورات التي عرفتها قضية الصحراء إلا جزءا من هذا المخطط الذي يستهدف أمن واستقرار العالم العربي.
في هذا السياق، قال سعد الدين العثماني وزير الخارجية المغربي السابق، والقيادي في حزب العدالة والتنمية، ذي المرجعية الإسلامية، متزعم الائتلاف الحكومي لـ«الشرق الأوسط» إن «العلاقات بين المغرب ودول مجلس التعاون الخليجي علاقات استثنائية، لا سيما بعد الشراكة الاستراتيجية التي كانت قد وقعت بين الطرفين والتي تضمنت رؤية استراتيجية واضحة بشأن تطوير العلاقات على جميع المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية».
وأضاف العثماني أن «مشاركة الملك محمد السادس في افتتاح القمة شكل إضافة نوعية لهذه الشراكة بإلقائه خطابا جريئا وقويا يتسم بالصراحة والدقة، حيث تطرق فيه إلى المخططات التي تهدد أمن وسلامة المنطقة كلها، ومنها بلدان الخليج والمغرب، وتحدث أيضا عن أن التحديات التي تواجها المنطقة العربية هي تحديات مشتركة، وقدم رؤية استراتيجية للمغرب بوصفه دولة صاعدة تتبوأ موقعا جيو - سياسيا».
وأوضح العثماني أن الملك محمد السادس وجه رسائل عدة في خطابه منها أن «المغرب ليس محمية تابعة لأي طرف أو جهة، وهو بذلك يشير إلى استقلالية القرار السياسي المغربي، وأن الرباط تنأى بنفسها عن مختلف الاضطرابات التي تعيشها المنطقة، والتي تنحشر فيها القوى الغربية وتسعى إلى التصعيد فيها»، مضيفا أن العاهل المغربي أشار في خطابه إلى أن الدول الغربية «تتحمل المسؤولية في المآسي الإنسانية، وانسداد الأفق السياسي، والدمار الذي تعيشه عدد من بلدان المنطقة».
وقال العثماني إن الخطاب الملكي ركز على الوحدة الترابية للمغرب، والتطورات الأخيرة لملف الصحراء، حيث كشف الملك محمد السادس عن عدد من الأمور، وكيف تتخذ القرارات على مستوى الأمم المتحدة، معربا عن موقف المغرب الرافض لتصريحات وانزلاقات الأمين العام للأمم المتحدة، كما أن الملك محمد السادس حيّى في خطابه موقف دول مجلس التعاون الخليجي المساند لقضية الصحراء، وهو الموقف الذي عبر عنه البيان الختامي المشترك بين الطرفين، الذي أكد دعم دول الخليج لمغربية الصحراء، وتأييدها مقترح الحكم الذاتي الذي اقترحه المغرب حلا للنزاع، إلى جانب رفض دول الخليج بأي مس بالمصالح العليا للمغرب، خصوصا مع المؤشرات الخطيرة التي عرفها ملف الصحراء.
وشدد العثماني على أن خطاب الملك محمد السادس في القمة «يعكس رؤية استراتيجية للعلاقات بين المغرب ودول الخليج العربي، كما يعكس تموقع المغرب الدولي ومواقفه، والتوافق الذي يوجد بين المغرب ودول مجلس التعاون الخليجي بشأن مختلف قضايا المنطقة». وخلص إلى أن القمة الخليجية - المغربية تعد «خطوة مهمة في دعم الشراكة الاستراتيجية بين الطرفين».
من جهته، وصف نبيل بن عبد الله الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية ووزير السكنى وسياسة المدينة، خطاب الملك محمد السادس في القمة بأنه «خطاب الوضوح والجرأة كما وصفه بـ«الخطاب المؤسس». وقال بن عبد الله لـ«الشرق الأوسط» إن الخطاب «يقيم كل ما جرى على الساحة العربية من تطورات، منذ انطلاق ما سمي بـ(الربيع العربي)، الذي تحول كما أكد الملك محمد السادس إلى (خريف كارثي)»، مشيرا إلى أنه «ومنذ ذلك الوقت هناك تقييم لكل المحاولات الهادفة إلى أحداث نظام جديد بالمنطقة العربية، وهناك تحذير واضح حتى لايتم ذلك على حساب الاستقرار ولفائدة مصالح غير المصالح العربية».
وقال الوزير المغربي «أعتقد أن الملك محمد السادس ومن خلال العلاقة الوطيدة التي تربطه بدول الخليج الغربي ومن خلال وجوده الرمزي في القمة، أراد أن يبعث برسائل أبرزها أن يظل القرار العربي قرارا مستقلا، وأن تختار الشعوب العربية وقادتها الطريق التي تبدو لهم سليمة وسوية لبناء مستقبلهم». وأوضح بن عبد الله أن «الملك محمد السادس أراد أيضا أن يبعث برسائل بشأن موضوع قضية الصحراء، إذ أكد وجود مخاطر حقيقية في هذا الملف، وأن ما أقدم عليه الأمين العام للأمم المتحدة يتجاوز كل الحدود، بل هناك إشارة إلى أن هذا الرجل لايتصرف من تلقاء نفسه».
ولفت الوزير بن عبد الله إلى أن العاهل المغربي «أكد بشكل واضح صرامة المغرب في التصدي لكل محاولة للمسّ باستقراره، بما يتناغم مع المساندة الواضحة التي أبدتها دول الخليج بشأن مغربية الصحراء».
وحيّى بن عبد الله موقف خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وموقف دول الخليج الداعم للمغرب في مواجهة جميع التحديات التي تواجه وحدة ترابه، الذي قال في خطابه أمام القمة موجها كلامه للملك محمد السادس «أؤكد حرصنا الشديد على أن تكون علاقتنا مع بلدكم الشقيق على أعلى مستوى في مختلف الجوانب السياسية والاقتصادية والعسكرية والأمنية وغيرها.. مؤكدين تضامننا جميعا ومساندتنا لكل القضايا السياسية والأمنية التي تهم بلدكم الشقيق وفي مقدمتها قضية الصحراء المغربية، ورفضنا التام لأي مساس بالمصالح العليا للمغرب».
بدوره، قال إدريس لشكر الأمين العام لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية المعارض لـ«الشرق الأوسط» إن خطاب الملك محمد السادس في القمة الخليجية - المغربية، يعد بالنسبة لحزبه «وثيقة مرجعية لكيفية التعامل مع التعقيدات السياسية في عالم اليوم». وأضاف: «كانت هناك جرأة في إبراز الحقائق التي يعرفها العالم والمآسي التي ترتبت عن مشروع الشرق الأوسط الكبير، وتحولت الأحلام الوردية التي بشر بها إلى مآسٍ لبعض شعوب المنطقة، وأن ما يجري اليوم في ليبيا وسوريا والعراق واليمن نموذج لذلك».
وأوضح لشكر أن «حديث الملك محمد السادس على أننا لسنا محمية لأي كان هي إشارة إلى أن المغاربة سيقفون سدا منيعا في وجه أي تدخل أجنبي».
وبشأن دعم دول الخليج لمغربية الصحراء، قال لشكر، إن معظم هذه الدول تابعت هذه القضية منذ بدايتها وساهمت في المسيرة الخضراء السلمية عام 1975. مشيرا إلى أنه «وبالنظر إلى الوضع الذي تعرفه المنطقة العربية كلها، تحسبا لكل المغامرات، فإن دول الخليج، سواء على لسان خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز أو البيان الختامي المشترك الصادر عن القمة الخليجية - المغربية، أعلنت بشكل واضح عن موقفها المساند لقضية المغرب الوطنية»، مشيدا بموقف خادم الحرمين الشريفين ودول الخليج العربي المساند لمشروعية المغرب في صحرائه، ومشددا على أنه من خلال العلاقات الثنائية التي كانت تجمع المغرب بهذه البلدان، فإن كل دول الخليج كانت واعية بهذه القضية، وتقف إلى جانب المغرب في استرجاع صحرائه.
ممن جانبه، قال محمد الشيخ بيد الله رئيس مجلس المستشارين السابق (الغرفة الثانية في البرلمان)، والقيادي في حزب الأصالة والمعاصرة المعارض، لـ«الشرق الأوسط» إن انعقاد القمة الخليجية - المغربية «يعد حدثا تاريخيا سيكون له ما بعده»، كما أن الخطاب الذي ألقاه الملك محمد السادس في القمة يعد «خطابا قويا وصريحا فتح أبواب المستقبل أمام الملوك والرؤساء للتفكير برفع التحديات المشتركة في المستقبل، لا سيما الأمنية منها، والتنبيه إلى المؤامرات التي تحاك من أجل تشتيت العالم العربي».
وذكر بيد الله باتفاقية سايكس بيكو وغيرها من الاتفاقيات التي كانت ترمي إلى تقسيم البلدان العربية والأفريقية. وأكد أن «هناك محاولات جديدة لتفتيت الدول العربية والتآمر عليها، وقد لفت الملك محمد السادس إلى ذلك بصراحة وشجاعة كبيرتين»، على حد قوله.
وأوضح بيد الله المنحدر من الصحراء، أنه في سياق هذه التحديات يأتي دعم دول مجلس التعاون الخليجي لمغربية الصحراء، وهو ما يمثل في نظره «دعما استراتيجيا صريحا للمرة الأولى، ودعما أيضا للأمن والسلام في المنطقة العربية وشمال البحر الأبيض المتوسط».
وزاد بيد الله قائلا إن «القمة الخليجية – المغربية جاءت في منعطف تاريخي ملتهب سواء على مستوى مخلفات الربيع العربي أو ما يحدث في أفريقيا ودول الساحل من تهديدات من قبل الشبكات الإرهابية، إلى جانب ما تسبب فيه التدخل الغربي في أفغانستان والعراق وليبيا».
وقال السياسي المغربي إن الرسائل التي حملها خطاب الملك محمد السادس في القمة واضحة، ومفادها «أننا في مرحلة صعبة وملتهبة ومتقلبة تعرف متغيرات كبيرة، وكلنا نعيش تحت ضغط مرتفع على الصعيد المحلي والجهوي والدولي»، مضيفا أن الملك محمد السادس وجه أيضا رسائل إلى الغرب «لكي يراجع أوراقه في التعامل مع حديقته الخلفية كما يقولون بكثير من الذكاء والحذر».
ولم يخرج تقييم أعضاء الحكومة المغربية للقمة وخطاب الملك محمد السادس فيها عن هذا السياق، حيث أكدوا في بيان صدر مساء أول من أمس عقب اجتماع الحكومة، أن خطاب العاهل المغربي «أسس لنظرة جديدة في العلاقات العربية - العربية»، «مثلما كان خطابه بأبيدجان في كوت ديفوار عام 2014. الذي أسس لنظرة جديدة في العلاقات الأفريقية - الأفريقية».
ودعت الحكومة المغربية إلى «طلاق حالة من التعبئة محورها خطاب الملك أمام القمة، وتنزيل المضامين القوية له»، مؤكدة أن القمة «جاءت لتجسد علاقات تاريخية قوية، وأنها ليست فقط حدثا سياسيا ودبلوماسيا، بل هي حدث مهم له أبعاده وآثاره الكبيرة على المستويين الإقليمي والدولي، ويؤسس لمنطق الكتلة الاستراتيجية الواحدة، اقتصاديا وسياسيا وأمنيا واستراتيجيا وثقافيا، كما تقوم على وحدة المصير».
وثمة ارتياح ظاهر في الرباط، وقناعة مفادها أن قمة الرياض أطلقت مسارًا جيدًا للعلاقات الخليجية - المغربية؛ من خلال وضع قواعد مؤسساتية تسمح بالاستفادة من العلاقات مع دول الخليج من أجل تحرير كامل إمكاناتهم في مختلف مجالات التعاون.
ولا يختلف اثنان على أن قمة الرياض ستقوي أيضًا نوعًا جديدًا من الوعي الذي يهتم بضرورة بناء كتلة صلبة لخدمة الأهداف العادلة للشعوب العربية والإسلامية والدفاع عن المصالح المتبادلة ضد المخاطر والتحديات نفسها.
في سياق ذلك، جسدت القمة لأول مرة اصطفاف دول الخليج بشكل جماعي وعلني لجهة الوقوف أمام المخاطر والتهديدات التي تستهدف العالم العربي كله، خاصة دول الخليج والمغرب والأردن، وهي دول استطاعت أن تنأى بنفسها عن لهيب الفوضى المدمرة التي خلقها «الربيع العربي»، وذلك بسبب وجود رغبات التدخل التي تأتي غالبا تحت غطاء الدفاع عن مصالح القوى العظمى على حساب الشعوب. ومن ثم فإن المراقبين في العاصمة المغربية يرون أن الشراكة الخليجية - المغربية ستسمح بتشكيل كتلة قوية ومتنفذة، ولديها القدرة على الدفاع عن المصالح المشتركة والقضايا العادلة للعالم العربي والإسلامي.
ويبقى مربط الفرس أنه بفضل الدعم المتبادل الخليجي - المغربي، ستحصل الرباط على دعم ومساندة موقفها في مختلف الأزمات الدبلوماسية والاستراتيجية، خاصة إزاء نزاع الصحراء، وبشكل خاص، على مستوى المنظمات الدولية، وبالتالي فإن الشراكة ستمكن من تطوير مقاربات ومبادرات ستقوم بتقديم فعال وناجح للقضايا المدافع عنها على الصعيد الفردي والجماعي.
في غضون ذلك، قال مصدر دبلوماسي مغربي لـ«الشرق الأوسط»، في معرض تقييمه لقمة الرياض ونتائجه المليئة بالآفاق الواعدة «إن الأمر هنا يتعلق بشراكة متوازنة، من أطراف متساوية، تقوم على الاحترام المتبادل لخصوصية وسيادة كل دولة. وبالتالي فإن المغرب بفضل مساره السياسي المناسب يشكل ورقة رابحة بالنسبة للمنطقة».
ويضيف المصدر: «هذا بالنسبة للمحور السياسي للقمة وتداعياته الإيجابية على العلاقات التاريخية والاستراتيجية القائمة، أما في المجال الاقتصادي، فلا بد من الإشارة إلى أن الاقتصاد المغربي وصل في الوقت الراهن إلى مرحلة متقدمة من النضج والتنمية، ما يسمح له أن يكون مكسبًا حقيقيًا لمجلس التعاون الخليجي الذي يحاول حاليا أن ينوع قطاع الإنتاج ويبتعد عن الاعتماد على النفط».
ولا يخفي المصدر أن «المغرب باعتباره يشكل ملتقى بين القارات، ومن خلال تمكنه من تطوير محور اقتصادي، سيستفيد من هذه الشراكة لإنجاح مشاريع كبرى ذات فائدة مشتركة». ويضيف المصدر قائلا: «هذه الشراكة ستمكن المغرب من الاستفادة من البنية التشاركية بين اقتصاده واقتصاد الدول الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي، بالإضافة إلى تقوية التبادل التجاري وجذب أكبر قدر من الاستثمارات القادمة من الخليج العربي، هذا إلى جانب تسهيل وضعية أفضل للقطاع الخاص المغربي، من أجل الاندماج في سوق دول مجلس التعاون الخليجي والشرق الأوسط.
وبشأن المحور الدبلوماسي، يقول المصدر ذاته إن رغبة دول الخليج في تعزيز الشراكة مع المملكة المغربية تعد دليلاً آخر على المكانة التي تحتلها هذه الأخيرة بين الأمم، واعتمادها بوصفها حليفا موثوقا فيه. وهو ما سيمكن الرباط من زيادة صمود موقفها الدبلوماسي، وتقوية دعوتها لإقامة أرضية جيو - استراتيجية ما بين مختلف الفضاءات الجيو - سياسية: (أوروبا، والبحر الأبيض المتوسط، وجنوب آسيا، وأفريقيا).
وأضاف المصدر أن هذه الشراكة تدخل ضمن التوجهات الدبلوماسية الكبيرة للمغرب، لا سيما في مجال التعاون جنوب - جنوب، ودعم الانتماء للمحيط العربي والإسلامي، وتنويع الشركاء خارج دائرة الحلفاء التقليديين، واستثمار المميزات والقدرات الاستراتيجية للبلد، إلى جانب كونها تجسيدا آخر لتفرد النموذج المغربي المنفتح والعصري من جهة، والمتمسك بالقيم الأصيلة، من جهة أخرى.
وخلص المصدر إلى القول إن «العلاقات بين المغرب ودول الخليج هي علاقات دائمة ومتينة، وليست مرتبطة بالظروف السياسية»، مشيرا إلى أن تجديد الشراكة سيسمح بمأسسة وتقوية هذه العلاقات ومنحها دفعة قوية جديدة.



«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
TT

«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)

قال ريكاردو بيريس، المتحدث باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف)، الثلاثاء، إن أطفال السودان «في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم» حالياً، محذراً من أن الوضع يزداد سوءاً يوماً بعد يوم.

وخلال المؤتمر الصحافي نصف الأسبوعي لوكالات الأمم المتحدة في جنيف، قال المسؤول الأممي إن 33.7 مليون شخص في جميع أنحاء السودان حالياً يحتاجون إلى مساعدات إنسانية، نصفهم من الأطفال، مضيفاً أنه من المتوقع أن يعاني 825 ألف طفل من الهزال الشديد خلال هذا العام، بينما أصبحت أكثر من 70في المائة من المرافق الصحية معطلة.

وتابع بيريس قائلاً: «يجب على العالم أن يكف عن غض الطرف عن أطفال السودان».

وأشار إلى بيانات التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي التي صدرت، يوم الجمعة الماضي، من 3 مناطق في ولاية شمال دارفور، والتي أظهرت «معدلات كارثية لسوء التغذية»، محذراً من أن الجوع الشديد وسوء التغذية يصيبان الأطفال أولاً. وأوضح أن هؤلاء أطفال تتراوح أعمارهم بين 6 أشهر و5 سنوات.

وقال إن أكثر من نصف الأطفال في مناطق شمال دارفور يعانون من سوء التغذية الحاد، مضيفاً: «لم يكن هذا مجرد توقعات أو نماذج، بل حقيقة مؤكدة».

وحذّر بيريس من أن الحرارة والإسهال وإصابات الجهاز التنفّسي والتغطية المحدودة لعمليات التطعيم ومياه الشرب غير الآمنة والأنظمة الصحيّة المنهارة، تحوّل أمراضاً قابلة للعلاج إلى «أحكام بالإعدام لأطفال يعانون بالأساس من سوء التغذية».

وتابع أن «القدرة على الوصول تتضاءل والتمويل شحيح إلى حد يصيب باليأس والقتال يشتد... يجب السماح بالوصول الإنساني، وعلى العالم أن يتوقف عن غضّ الطرف عن أطفال السودان».

في السياق نفسه، حذّرت الأمم المتحدة من أن الوقت ينفد أمام الأطفال الذين يعانون سوء التغذية في السودان داعية العالم إلى «التوقف عن غض الطرف» عن المأساة.

وتنتشر المجاعة في إقليم دارفور بغرب السودان، وفق ما حذّر خبراء مدعومون من الأمم المتحدة، الأسبوع الماضي، في وقت خلّفت الحرب المتواصلة بين الجيش و«قوات الدعم السريع» ملايين الجياع والنازحين المحرومين من المساعدات.

ويفيد خبراء الأمن الغذائي العالمي بأنه تم تجاوز عتبة المجاعة التي تشير إلى سوء التغذية الحاد في منطقتين إضافيتين في شمال دارفور هما أم برو وكرنوي

ومن جانبه، قال ممثّل منظمة الصحة العالمية في السودان شبل صهباني إن البلاد «تواجه تفشي عدة أوبئة بينها الكوليرا والملاريا وحمى الضنك والحصبة، إضافة إلى سوء التغذية».

وأضاف متحدثاً إلى الصحافيين أن العاملين في قطاع الصحة والبنية التحتية الصحية باتوا في مرمى النيران بشكل متزايد.

ومنذ اندلاع الحرب، تحققت منظمة الصحة العالمية من وقوع 205 هجمات على قطاع الرعاية الصحية، ما تسبب بمقتل 1924 شخصاً.

وتزداد الهجمات دموية كل عام. في 2025، تسبب 65 هجوماً بسقوط 1620 قتيلاً. وفي أول 40 يوماً من هذا العام، تسببت 4 هجمات بمقتل 66 شخصاً.

وتزداد حدة القتال في منطقة كردفان (جنوب).

وقال صهباني: «علينا أن نتحرّك بشكل استباقي، وأن نُخزّن الإمدادات مسبقاً، وأن ننشر فرقنا على الأرض لنكون مستعدين لأي طارئ».

وأضاف: «لكن كل هذا التخطيط للطوارئ... ليس سوى قطرة في بحر».


بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
TT

بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)

«له ما له وعليه ما عليه»... كلمات باتت تلازم ذكر اسم الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك، حتى بعد مرور 15 عاماً على تنحيه من منصبه رئيساً للجمهورية إثر «أحداث 25 يناير» (كانون الثاني) عام 2011.

وعلى الرغم من مرور سنوات طوال، فلا يزال إرثه السياسي والاجتماعي والاقتصادي قائماً، سواء من خلال «دولة المؤسسات»، أم عبر عودة رموز من نظامه إلى المشهد العام.

كان يوم 11 فبراير (شباط) عام 2011 يوماً تاريخياً في مصر حين خرج نائب رئيس الجمهورية آنذاك اللواء عمر سليمان ليعلن في بيان متلفز مقتضب قرار مبارك «تنحيه عن منصب رئيس الجمهورية، وتكليف المجلس الأعلى للقوات المسلحة بإدارة شؤون البلاد»، عقب ما وصفه بـ«الظروف العصيبة» التي تمر بها البلاد.

جنازة رسمية للرئيس السابق حسني مبارك في فبراير 2020 (الشرق الأوسط)

وجاء قرار مبارك في أعقاب احتجاجات شعبية اندلعت في 25 يناير 2011، وأشاع تنحيه «فرحة» بين الجموع المحتشدة في الشوارع، والذين عدُّوه يلبي مطالبهم آنذاك بـ«إسقاط النظام».

لكن السنوات التي تلت ذلك وما صاحبها من أحداث سياسية واقتصادية محلية وإقليمية دفعت نحو إعادة قراءة فترة حكم مبارك التي استمرت 30 عاماً، وسط تداول مقاطع فيديو على وسائل التواصل تعكس مواقف الرئيس المصري السابق الذي توفي عام 2020.

«دولة المؤسسات»

حملت تجربة مبارك في الحكم «إيجابيات وسلبيات»، بحسب مستشار «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» عمرو الشوبكي، الذي يرى أن تنحيه عن الحكم «كان يمكن أن يدفع لتغيرات إيجابية لو تم التعامل معه بوعي من جانب المحتجين».

وأضاف الشوبكي لـ«الشرق الأوسط»: «نظام مبارك كان يحمل فرصاً للإصلاح من داخله عبر مؤسسات راسخة ومسار دستوري قانوني واضح»، مشيراً إلى أنه «يختلف عن النظم في دول مجاورة شهدت احتجاجات».

وقال: «المحتجون، لا سيما تنظيم (الإخوان) أهدروا فرصة إصلاح النظام من الداخل؛ ما أحدث خللاً أربك المشهد السياسي في مصر مدة من الوقت».

وشهدت المرحلة التالية لتنحي مبارك استفتاءً على الدستور وانتخابات رئاسية أوصلت تنظيم «الإخوان» إلى الحكم، قبل أن يُطاح به عقب احتجاجات عام 2013، وتدخل مصر حرباً ضد «الإرهاب» وضد التنظيم الذي تصنّفه السلطات «إرهابياً».

وتُعد «دولة المؤسسات» أبرز إرث باقٍ من عهد مبارك، بحسب مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير حسين هريدي الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن مبارك «بنى دولة مؤسسات، ولم يختزل الحكم في شخصه، وهو ما حمى مصر من مصير دول مجاورة شهدت سقوط نظام الحكم».

ويرى هريدي، الذي عاصر مدة حكم مبارك عن قرب بحكم عمله في وزارة الخارجية، أن إرثه باقٍ في مجالات عدة «بدءاً من مؤسسات دولة راسخة وعميقة، مروراً بمشروعات بنية تحتية لا تزال فاعلة وموجودة، وخطوات إصلاح اقتصادي جنت مصر عوائدها، وأسس واضحة لعلاقات مصر الدولية والعربية ما زالت قائمة».

مبارك على نقالة طبية عقب حصوله عام 2017 على حكم البراءة في اتهامه بقتل المتظاهرين (رويترز)

وكانت «دولة المؤسسات» تلك وصناعة «رجل دولة» من أهم أسباب عودة كثير من رموز نظام مبارك إلى المشهد السياسي رغم حالة الاحتقان ضدهم التي ميزت المرحلة التي تلت تنحي مبارك عن السلطة، وامتدت طوال مدة محاكمته ونجليه جمال وعلاء، ليتحول الرفض والنقد إلى احتفاء واضح بظهور نجلي الرئيس الأسبق في أماكن ومناسبات عامة.

وأثار افتتاح «المتحف المصري الكبير» في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي جدلاً عقب تصدر رموز نظام مبارك للمشهد بوصفهم «رعاة للحفل»، وعلى رأسهم رجل الأعمال هشام طلعت مصطفى، ورجل الأعمال أحمد عز الذي كان عضواً بلجنة سياسات «الحزب الوطني» إبان حكم مبارك.

وفي أغسطس (آب) 2024، عاد يوسف بطرس غالي وزير المالية الأسبق إلى المشهد السياسي بعد إدراج اسمه في تشكيل «المجلس التخصصي للتنمية الاقتصادية». ولا يزال كثيرون آخرون من رموز نظام مبارك يشكلون جزءاً رئيسياً في المشهدين السياسي والاقتصادي، سواء رجال أعمال أم أعضاء برلمان أو حكومة.

محطات فارقة

وُلد محمد حسني مبارك في الرابع من مايو (أيار) عام 1928 في كفر مصيلحة بمحافظة المنوفية في دلتا مصر، وتولى رئاسة البلاد عقب اغتيال الرئيس محمد أنور السادات عام 1981؛ لكن إرثه السياسي يسبق مدة رئاسته.

ويبرز هريدي محطات فارقة في حياة الرئيس الراحل، من بينها «دوره العسكري في إعداد جيل من الطيارين المهرة بصفته مديراً للأكاديمية الجوية بعد حرب عام 1967، إضافة إلى دوره في حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973 قائداً للقوات الجوية».

ويشير هريدي إلى «دوره السياسي نائباً للرئيس، ثم رئيساً تولى شؤون البلاد في فترة عصيبة، واستطاع ضبط الأحوال عربياً وإقليمياً وداخلياً». وقال: «هذه الأدوار باقية كإرث عسكري وسياسي لرئيس حاول كثيرون التقليل من إنجازاته، لكن التاريخ أنصفه».

ويقول عمرو الشوبكي: «بعد 15 عاماً يتذكر مصريون مبارك بالخير، لا سيما مواقفه الوطنية في دعم القضية الفلسطينية، وحرصه على المواطن البسيط».

وتبرز هذه الرؤية بين الحين والآخر عبر تعليقات ومنشورات يجري تداولها عبر منصات التواصل الاجتماعي «تعيد قدراً من الاعتبار لنظام مبارك الذي كان يحمل داخله عناصر الإصلاح»، وفق الشوبكي.


مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)

في وقت تعوِّل فيه أطراف إقليمية على إمكان إحراز تقدم ملموس في المفاوضات الأميركية - الإيرانية عقب جولة استكشافية عُقدت، الجمعة الماضي، شددت مصر على أهمية التوصل إلى تسوية سلمية توافقية بين واشنطن وطهران، بما يمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة.

وجاء ذلك خلال اتصال هاتفي تلقّاه وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي من نظيره الإيراني عباس عراقجي، مساء الاثنين، في إطار اتصالات مكثفة تجريها القاهرة بصورة شبه يومية مع الأطراف المعنية بالمسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران.

وأكد عبد العاطي أهمية «مواصلة مسار المفاوضات بين الجانبين الأميركي والإيراني، وصولاً إلى تسوية سلمية وتوافقية تعالج شواغل جميع الأطراف، على أساس الاحترام المتبادل والمنفعة المشتركة»، مشدداً على «ضرورة تجاوز أي خلافات خلال هذه المرحلة الدقيقة»، وعلى أن «الحوار يظل الخيار الأساسي لتفادي أي تصعيد في المنطقة»، وفق بيان لوزارة الخارجية المصرية.

وكان دبلوماسيون أميركيون وإيرانيون قد عقدوا محادثات غير مباشرة بوساطة عُمانية في مسقط، الأسبوع الماضي، في محاولة لإحياء المسار الدبلوماسي، بعد أن أرسل الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعزيزات بحرية إلى المنطقة؛ ما أثار مخاوف من عمل عسكري جديد. وأطلع عراقجي نظيره المصري، خلال الاتصال، على تطورات جولة المفاوضات الأخيرة.

ويرى الخبير في الشؤون الإيرانية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، محمد عباس ناجي، أن تعدد الاتصالات بين مسؤولين مصريين وإيرانيين خلال الأيام الماضية يهدف إلى «تقديم أفكار يمكن أن تسهم في الوصول إلى نقاط تلاقٍ مشتركة بين طهران وواشنطن»، مضيفاً أن «القاهرة تسعى لمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة ستكون إسرائيل المستفيد الأول منها، ومن ثم ستتضرر منها بقية الأطراف الفاعلة في المنطقة، وستقود كذلك إلى أزمات اقتصادية وتهديدات للملاحة في البحر الأحمر والمناطق التي لدى إيران نفوذ فيها».

وأضاف ناجي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «تستفيد مصر من وجود علاقات جيدة مع الأطراف الرئيسية في الأزمة خصوصاً مع تحسُّن العلاقات مع إيران، إلى جانب المشاورات المستمرة بين الوزير عبد العاطي ومبعوث الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف، إلى جانب العلاقة القوية مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والتنسيق مع الأطراف الإقليمية والعربية الفاعلة بشأن منع الارتدادات السلبية للتصعيد الراهن».

اتصالات مصرية تستهدف إنجاح الجهود الدبلوماسية بين إيران والولايات المتحدة (الخارجية المصرية)

وفي السياق نفسه، أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اتصالاً هاتفياً مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، الأسبوع الماضي، بالتزامن مع انطلاق المفاوضات، مؤكداً دعم مصر الكامل لها، ومشدداً على أنه «لا توجد حلول عسكرية لهذا الملف، وأن السبيل الوحيد يتمثل في الحوار والتفاوض بما يراعي مصالح جميع الأطراف».

كما حرص وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي على إطلاع عبد العاطي على مجريات المفاوضات، بالتوازي مع اتصالات أجرتها القاهرة مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي.

وكان التصعيد الأميركي - الإيراني حاضراً أيضاً في مؤتمر صحافي عقده عبد العاطي مع نظيره السنغالي شيخ نيانغ، حيث كشف عن «توجيهات يومية ومستمرة من الرئيس السيسي بشأن الملف الإيراني»، في إطار العمل على منع أي تصعيد جديد.

وأكد عبد العاطي أن هذه التحركات تتم «بتنسيق كامل مع السعودية وقطر والإمارات وتركيا وسلطنة عمان»، في سياق حرص مصر على دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.

وأوضح ناجي أن القاهرة تستهدف البناء على أجواء أكثر إيجابية بعد استئناف المفاوضات، مع التعويل على إمكان عقد جولات جديدة قريباً، لا سيما مع زيارة أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني إلى مسقط، مرجحاً أن تحمل الزيارة رداً إيرانياً على أفكار أميركية طُرحت في الجولة الأولى، لكنه في الوقت نفسه وصف المشهد الحالي بأنه «تخفيض حذر للتصعيد»، في ظل استمرار الحشد العسكري الأميركي، ومساعي إسرائيل للتأثير في المسار التفاوضي، مع بقاء فجوات واسعة بين واشنطن وطهران.

وأشار ناجي إلى أن العودة إلى «اتفاق القاهرة» الموقَّع، العام الماضي، بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية قد تبقى خياراً مطروحاً إذا جرى التوصل إلى صفقة حول البرنامج النووي الإيراني، بما يتيح تطوير آليات التفتيش بما يتلاءم مع التطورات الحالية.