المجزل والاتفاق والباطن في صراع ناري للصعود لدوري «الكبار»

«الشرق الأوسط» تكشف حظوظ الثلاثي في مواجهات الحسم اليوم

فريقا المجزل والباطن يتنافسان على بلوغ دوري المحترفين السعودي.. فهل ينجحان؟ (تصوير: عبد العزيز النومان)
فريقا المجزل والباطن يتنافسان على بلوغ دوري المحترفين السعودي.. فهل ينجحان؟ (تصوير: عبد العزيز النومان)
TT

المجزل والاتفاق والباطن في صراع ناري للصعود لدوري «الكبار»

فريقا المجزل والباطن يتنافسان على بلوغ دوري المحترفين السعودي.. فهل ينجحان؟ (تصوير: عبد العزيز النومان)
فريقا المجزل والباطن يتنافسان على بلوغ دوري المحترفين السعودي.. فهل ينجحان؟ (تصوير: عبد العزيز النومان)

يكشف اليوم السبت عن هوية الناديين الصاعدين إلى دوري المحترفين السعودي لكرة القدم، والنادي الثالث الذي ستكون له فرصة أخيرة من خلال خوض الملحق مع صاحب المركز الثاني عشر من دوري المحترفين السعودي، والفائز منهما يصعد إلى دوري «الكبار» فيما يبقى أو يهبط الخاسر إلى «الأولى».
وفي إطار ذلك تجرى اليوم 8 مباريات ستكون حاسمة لمراكز 16 ناديا في آخر جولة من جولات دوري الدرجة الأولى، وتم توحيد مواعيد مباريات الجولة الثلاثين لتنطلق جميعها الساعة 8 و45 دقيقة، بتوقيت مكة المكرمة، بهدف إبعاد فكرة الاتفاق أو التلاعب بنتائج المباريات، ولإيجاد العدالة والنزاهة بين كافة الأندية الـ16.
وسيكون فريق الدرعية الوحيد الذي ثبّت نفسه كهابط لدوري الدرجة الثانية، بعد فشله في إثبات نفسه في دوري الأولى إذ لم يحصل سوى على 9 نقاط من 29 مباراة.
وعلى ملعب مدينة الملك سلمان الرياضية بالمجمعة، يخوض فريق المجزل من مدينة تمير وسط السعودية مباراة العمر والحلم أمام فريق الجيل القادم من الأحساء، حيث إن فوز المجزل يضمن له الصعود لأول مرة في تاريخه للدوري السعودي للمحترفين، فيما سيدخله التعادل في حسابات لكنها لا تتجاوز اللعب في الملحق، وخصوصا أن الفارق بينه وبين صاحب المركز الرابع فريق العروبة 3 نقاط، وأما في حال خسارة المجزل فقد يضيع كل الحلم ويبقى الفريق في دوري الأولى.
ولن يكون الفوز مكسبه الوحيد الوصول إلى الدوري السعودي للمحترفين، بل حصد درع دوري الأولى، بكونه يتفوق على الاتفاق بفارق المواجهات المباشرة بينهما في الدوري، وهو المعيار الذي يحدد المراكز في حال تساوي فريقين في عدد النقاط، ولا يؤخذ بالأهداف إلا في حال تعادل الفريقين في المواجهات المباشرة بينهما.
ويملك المجزل 51 نقطة، جمعها من 13 فوزا و12 تعادلا و4 خسارات.
أما المباراة الثانية فتجمع بين فريقي الاتفاق والطائي على ملعب استاد الأمير محمد بن فهد بالدمام، في مباراة سيضمن من خلالها الاتفاق العودة إلى دوري المحترفين في حال الفوز.
وبقي الاتفاق موسمين متتالين في دوري الأولى، كانا هما الأقسى على أنصار هذا النادي الذي شهد تغيرات إدارية بتولي الشاب خالد الدبل رئاسة النادي بالتزكية في الانتخابات التي تمت بداية الموسم، مقابل رحيل الرئيس المخضرم عبد العزيز الدوسري، وهو الذي يعتبر صاحب بصمة في جميع الإنجازات التي تحققت لهذا الكيان منذ 4 عقود من الزمن، حيث إن الاتفاق أول فريق سعودي يحقق بطولة خارجية، وكذلك أول فريق يحقق بطولة الدوري الممتاز بلا خسارة. ولدى هذا النادي كثير من الإنجازات التي لا تزال في الأذهان.
ويملك الاتفاق عدد النقاط نفسها التي يملكها المجزل، ونتائجهما من حيث عدد مرات الفوز والتعادل والخسارة متطابقة، إلا أن الاتفاق أفضل هجوميا بفارق هدف، وأفضل حراسة في الدوري بشكل عام بتلقي شباكه 20 هدفا فقط، بمعدل أقل من هدف في المباراة الواحدة.
أما في المباراة الثالثة الهامة، فيستضيف فريق الباطن نظيره الوطني على ملعبه بحفر الباطن، في مباراة سيكون الفوز فيها ضامنا للباطن للتأهل مباشرة إلى دوري المحترفين، في حال تعثر المجزل أو الاتفاق بالتعادل على الأقل، أو أن فوز الباطن سيجعله يلعب الملحق مما يبقي حظوظه في تحقيق الحلم الذي طال انتظاره لأهالي حفر الباطن.
وتصدر الفريق الدوري في الجولة قبل الأخيرة، لكنه فقد الصدارة بالتعادل مع مستضيفه الحزم، مما منح الفرصة للمجزل والاتفاق لتجاوزه بعد فوزهما على الطائي والوطني على التوالي.
ويملك الباطن 50 نقطة، وفي حال تعادله قد يدخل في حسابات أخرى مع العروبة لتحديد المتأهل إلى الملحق، وخصوصا أن الفارق بينهما نقطتان فقط، وسيتساوى الفريقان في حال تعادل الباطن وفوز العروبة، وسيتم اللجوء إلى المواجهات المباشرة بينهما، ولكن هذا السيناريو لا يريده أبدا أبناء الباطن.
وهناك أيضا 3 مواجهات هامة لتحديد الفريقين أيضا المرافقين للدرعية لدوري الثانية، الأولى تجمع أحد والحزم، وفوز الحزم يعني بقاءه رسميا، وفي المباراة الثانية يلعب ضمك أمام النهضة، ويتوجب على النهضة الفوز مقابل تعثر الحزم، حيث يتساوى الفريقان في عدد النقاط ويتفوق الحزم بالمواجهات المباشرة، وفي المباراة الثالثة قد يخوض فريق الرياض مباراة تحصيل حاصل، ويرافق الدرعية في كل الأحوال في حال فوز الحزم أو النهضة أو كليهما، لكون الرياض يتأخر بفارق نقطة عنهما في المركز قبل الأخير.
وبالعودة إلى الفرق المنافسة على الصعود، فيعد فريق المجزل هو المفاجأة هذا الموسم، حيث نجح هذا النادي خلال 4 سنوات قضى نصفها في دوري الثانية ومثلها في الأولى، في أن يفرض نفسه بكونه أقوى المنافسين على الصعود، رغم الإمكانات المتواضعة جدا لهذا النادي، كما يؤكد ذلك لـ«الشرق الأوسط» رئيس النادي أحمد العبد الله، الذي بين أن ميزانية المنافسة على الصعود يمكن أن تكون الأقل لأي ناد سبق وأن نافس على الصعود، حيث إن «المصاريف تصل فقط إلى 7 ملايين ريال، منها 5 ملايين من المكرمة الملكية من قبل خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، بعد توليه مقاليد الحكم، والباقي تم توفيره من المداخيل الأخرى سواء الرسمية من قبل لجنة الاحتراف وغيرها أو حتى الدعم من محبي النادي وإن كان متواضعا».
وأضاف العبد الله: «بالمكرمة الملكية قمنا بتسديد الرواتب والمستحقات المتأخرة، وتعاقدنا مع لاعب أجنبي ولم نضم كثيرا من خارج النادي، بل إننا اعتمدنا على المجموعة نفسها التي تحمل شعار النادي منذ 4 سنوات، عدا لاعبين قلة من بينهم اللاعب الهداف محمد المنقاش الذي كان قد لعب للفيصلي في سنوات مضت، في الفريق الأولمبي تحديدا. وإضافة إلى المصاعب المالية للنادي، هناك مصاعب بشأن التنقل من محافظة تمير إلى محافظة المجمعة، حيث تصل المسافة بينهما إلى 70 كيلومترا، ومن هنا تكمن الصعوبات ومع ذلك كنا نملك رجالا على قدر المسؤولية والتضحية وتبقت الخطوة الأخيرة لندخل التاريخ».
وكشف عن وجود تفكير لديهم في نقل تدريباتهم ومبارياتهم في الدوري السعودي للمحترفين إلى العاصمة الرياض، في حال تأهل الفريق فعليا، على الرغم من أن المسافة تبعد قرابة 140 كيلومترا، ولكن لتوافر الإمكانات يمكن أن تختار إدارة النادي العاصمة لاستضافة المباريات والتدريبات.
أما المنافس الثاني، فريق الاتفاق، فهو الأكثر صرفا من جميع الأندية، بل إن ما رصدته الإدارة قد يكون كافيا لأربعة أندية في دوري الأولى، حيث بلغ ما رصدته وصرفته إدارة الاتفاق 30 مليون ريال، قرابة النصف منها على صفقة الحارس أحمد الكسار الذي تم شراء بقية عقده من الرائد، ليكون أغلى حارس في دوري الأولى، ومن أغلى الحراس على مستوى المملكة، كما أن الفريق يضم لاعبين على مستوى فني عال، من بينهم محمد كنو مطمع كثير من الأندية الكبيرة، وحسن كادش قائد الفريق وغيرهم، كما دعمت الإدارة فريقها بلاعب برازيلي مميز هو ريكاردينو وهو الذي أحدث فارقا مع الاتفاق بعد حضوره منتصف الموسم. وأما فريق الباطن فهو الذي تصدر حتى قبل الجولة الماضية، لكنه تراجع للثالث لتكن حظوظه للصعود المباشر ليست بيده، ولكن هذا الفريق أثبت قوته وفاز على المجزل قبل جولتين في المجمعة، كما كاد أن يلحق الخسارة بالاتفاق الذي تعادل معه في الوقت بدل الضائع في حفر الباطن.
ومع إخفاء إدارة النادي برئاسة ناصر الهويدي التفاصيل المادية، يتوقع مقربون ألا تكون المبالغ المصروفة تخطت 10 ملايين ريال، نصفها تم الاستفادة منها من المكرمة الملكية.
بقيت الإشارة إلى أن الأندية الثلاثة اضطرت إلى تغيير مدربيها في مراحل متفاوتة من الدوري، بداية من المجزل الذي أقال التونسي الناصري النفزي وتعاقد مع مواطنه محمد المعالج بعد الجولة العاشرة، فيما أقال الاتفاق الألماني ستامب وتعاقد مع التونسي جميل قاسم بعد الجولة 13. وأخيرا أقال الباطن التونسي الحبيب بن رمضان وتعاقد مع مواطنه يسري بن كحلة بعد الجولة العشرين.



هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.