اجتماع وزراء منطقة اليورو يحرز تقدمًا حول اليونان

مؤشر مديري المشتريات يتراجع في المنطقة خلال أبريل

ماريو دراغي رئيس المركزي الأوروبي وبجانبه رئيسة صندوق النقد الدولي كريستين لاغارد خلال اجتماع وزراء مالية منطقة اليورو في العاصمة الهولندية أمستردام أمس (أ.ف.ب)
ماريو دراغي رئيس المركزي الأوروبي وبجانبه رئيسة صندوق النقد الدولي كريستين لاغارد خلال اجتماع وزراء مالية منطقة اليورو في العاصمة الهولندية أمستردام أمس (أ.ف.ب)
TT

اجتماع وزراء منطقة اليورو يحرز تقدمًا حول اليونان

ماريو دراغي رئيس المركزي الأوروبي وبجانبه رئيسة صندوق النقد الدولي كريستين لاغارد خلال اجتماع وزراء مالية منطقة اليورو في العاصمة الهولندية أمستردام أمس (أ.ف.ب)
ماريو دراغي رئيس المركزي الأوروبي وبجانبه رئيسة صندوق النقد الدولي كريستين لاغارد خلال اجتماع وزراء مالية منطقة اليورو في العاصمة الهولندية أمستردام أمس (أ.ف.ب)

يحاول صانعو السياسات المالية في منطقة اليورو مواجهة تحديات الركود الوشيك، وتضاؤل معدلات النمو، إضافة إلى محاولة حل أكبر أزمات المنطقة «اليونان».
وأحرز أمس وزراء مالية دول منطقة اليورو تقدما في التوصل إلى اتفاق حول الإصلاحات المطلوبة من اليونان، مقابل شريحة المساعدات الثالثة التي تقررت الصيف الماضي.
واتفق وزراء المالية إضافة إلى رئيس المركزي الأوروبي وصندوق النقد الدولي في العاصمة الهولندية أمستردام أمس، على الاجتماع الخميس المقبل لتوقيع الاتفاق حول حزمة جديدة من التدابير بين اليونان ودائنيها، توازي 3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي لليونان، إضافة للتوصل إلى مجموعة من التدابير الطارئة بنحو 2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، كبوليصة تأمين لضمان بذل اليونان مزيدا من المجهود للوصول إلى أهدافها.
وقال وزير المالية الهولندي يورين ديسلبلوم خلال مؤتمر صحافي بعد اجتماع وزراء مالية منطقة اليورو: «إذا حصلنا على حزمة الإصلاحات يمكن عقد اجتماع آخر لوزراء مالية منطقة اليورو الخميس للانتهاء من المراجعة الأولية للإصلاحات في اليونان، وبدء المباحثات حول قدرتها على تسديد ديونها»، التي تصل إلى 86 مليار يورو.
وطالب وزراء مالية منطقة العملة الأوروبية الموحدة «اليورو» اليونان، بتحديد مجموعة إضافية من إجراءات خفض النفقات التي يمكن تطبيقها عند الضرورة، قبل الموافقة على اتفاقية تسمح بالإفراج عن حزمة مساعدات جديدة لأثينا.
وقال وزير المالية الهولندي: «توصلنا إلى نتيجة مفادها أن حزمة مساعدات إنقاذ اليونان لا بد أن تتضمن حزمة طارئة من الإجراءات الإضافية التي يمكن تنفيذها فقط في حالة الضرورة».
وأضاف أن «آلية الطوارئ لا بد أن تكون ذات مصداقية، وتستند إلى عناصر موضوعية يمكن تنفيذها».
وإذا ما تم وضع إجراءات الطوارئ في الموعد المناسب، فإن من الممكن أن تعقد مجموعة اليورو اجتماعا خاصا يوم الخميس المقبل للمساعدة في توقيع الاتفاقية اللازمة للإفراج عن شريحة جديدة من حزمة المساعدات إلى اليونان، وإطلاق المباحثات بشأن تخفيف ديون أثينا. في حين وافق قادة منطقة اليورو كذلك على مناقشة طرق تخفيف أعباء ديون اليونان بعد التوصل إلى الاتفاق حول الإصلاحات الرئيسية.
وكان «إمكان تخفيف ديون اليونان» التنازل الوحيد الذي حصل عليه رئيس وزرائها ألكسيس تسيبراس في الشريحة الثالثة خلال 5 سنوات للمساعدات المالية، والتي اتفق عليها في يوليو (تموز) الماضي. وفي الوقت الذي التقى فيه الوزراء التسعة عشر، كانت تجري مباحثات بين مسؤولين يونانيين والاتحاد الأوروبي والبنك المركزي الأوروبي وصندوق النقد الدولي، للانتهاء من المراجعة الأولية للديون.
ويطالب صندوق النقد الدولي اليونان باعتماد حزمة جديدة من الإصلاحات التي ستنفذ في حال عدم قدرتها على الالتزام بأهداف ميزانية 2018. هذه التدابير المسماة «تدابير احتياطية» يجب أن «تستند إلى تدابير موضوعية تحتاج إلى قياسها وتقنينها»، وفق ديسلبلوم.
في حين قال وزير المالية اليوناني للصحافيين، إن «القانون اليوناني لا يسمح بتشريع لتدابير الطوارئ»، مؤكدا أن على اليونان ودائنيها العثور على «آلية التزام» بدلا من ذلك. وقالت رئيسة صندوق النقد الدولي، إن بيانات «اليورو ستات» بخصوص المالية العامة في اليونان كانت أكثر إيجابية من بيانات الصندوق. و«اليورو ستات» هي الجهة المسؤولة عن تزويد الاتحاد الأوروبي بالمعلومات الإحصائية على المستوى الأوروبي، وتعزيز المواءمة بين الأساليب الإحصائية في الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي والبلدان المرشحة للانضمام، ودول الرابطة الأوروبية للتجارة الحرة.
وفي سياق ذي صلة انخفض مؤشر مديري المشتريات في أبريل (نيسان) الحالي، في استطلاع رأي قامت به مؤسسة «ماركيت للأبحاث»، حيث أظهرت النتائج تباطؤ انتعاش القطاع الخاص.
وأشارت استطلاعات «ماركيت» إلى انخفاض مؤشر مديري المشتريات المركب في منطقة اليورو إلى 53 نقطة من 53.1 في مارس (آذار) الماضي، أما مؤشر مديري المشتريات للخدمات فقد ارتفع إلى 53.2 من 53.1 في مارس، بينما انخفض مؤشر مديري المشتريات التصنيعي إلى 51.6 نقطة من 51.5 نقطة في مارس.
وارتفع مؤشر مديري المشتريات للصناعات التحويلية، وانخفض مؤشر الخدمات إلى أبطا معدل في 9 أشهر في أبريل الجاري، حيث حقق مؤشر مديري المشتريات للخدمات 54.6 نقطة من 55.1 نقطة في مارس الماضي، أما التصنيع فقد ارتفع إلى 51.9 نقطة من 50.7 نقطة الشهر الماضي. وهذا على عكس الوضع في فرنسا، ثاني أكبر اقتصاد في المنطقة، فجاء مؤشر التصنيع ضعيفا في أبريل والخدمات أقوى، حيث انخفض مؤشر التصنيع إلى أدنى معدل خلال 8 شهور إلى 48.3 نقطة من 49.6 نقطة الشهر الماضي، بينما ارتفع مؤشر مديري مشتريات الخدمات الفرنسية إلى أعلى معدل في 5 شهور إلى 50.8 نقطة من 49.9 في مارس الماضي.



الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
TT

الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)

أعلن توم تيليس، السيناتور الجمهوري، الذي كان قد عرقل فعلياً تثبيت مرشح الرئيس دونالد ترمب لرئاسة مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، الأحد، أنه سيتخلّى عن معارضته بعد أن أنهت وزارة العدل تحقيقها مع رئيس البنك المركزي الحالي.

ويزيل هذا الإعلان الصادر عن تيليس (من ولاية كارولاينا الشمالية) عقبة كبرى أمام مساعي ترمب لتعيين كيفين وارش، المسؤول السابق رفيع المستوى في «الفيدرالي»، في المنصب بدلاً من جيروم باول، الذي ظل لفترة طويلة تحت ضغوط البيت الأبيض لخفض أسعار الفائدة. وكانت معارضة تيليس كافية لتعطيل الترشيح في لجنة الخدمات المصرفية بمجلس الشيوخ التي يُسيطر عليها الجمهوريون، مع اقتراب نهاية ولاية باول المقررة في 15 مايو (أيار).

وقال تيليس لبرنامج لقناة «إن بي سي»: «أنا مستعد للمضي قدماً في تثبيت السيد وارش، وأعتقد أنه سيكون رئيساً رائعاً لـ(الفيدرالي)».

وجاء تصريحه بعد يومين من إعلان المدعية العامة لمنطقة كولومبيا انتهاء تحقيق مكتبها في تجديدات مقر «الفيدرالي» التي تكلفت مليارات الدولارات، والتي شملت مراجعة شهادة باول المقتضبة أمام الكونغرس الصيف الماضي.

وارش يدلي بشهادته أمام جلسة استماع للجنة المصرفية بمجلس الشيوخ (رويترز)

مخالفات أم «استخدام سياسي»؟

يدقق المفتش الداخلي لـ«الفيدرالي» في المشروع الذي وصلت تكلفته الآن إلى 2.5 مليار دولار، بعد تقديرات سابقة كانت تضعه عند 1.9 مليار دولار، وهو المشروع الذي انتقده الرئيس الجمهوري بسبب تجاوز التكاليف. وكان باول نفسه قد طلب مراجعة المفتش العام في يوليو (تموز).

وعلّق تيليس قائلاً: «لا أعتقد أنه سيكون هناك أي ارتكاب لمخالفات جنائية... مشكلتي منذ البداية كانت شعوري بأن هناك مدعين عامين في واشنطن اعتقدوا أن هذا الملف سيكون وسيلة ضغط لإجبار السيد باول على الرحيل مبكراً». وأضاف أنه تلقّى تأكيدات من وزارة العدل بأن «القضية سُوّيت تماماً وبالكامل».

لجنة الشيوخ تُحدد موعد التصويت

وأعلنت اللجنة، يوم السبت، أنها تُخطط للتصويت يوم الأربعاء على ترشيح وارش. وردّت السيناتورة الديمقراطية البارزة إليزابيث وارين ببيان قالت فيه: «لا ينبغي لأي جمهوري يدعي الاهتمام باستقلالية (الفيدرالي) أن يدعم المضي قدماً في ترشيح كيفين وارش، الذي أثبت في جلسة استماعه أنه ليس أكثر من دمية في يد الرئيس ترمب».

وكان وارش قد أخبر أعضاء مجلس الشيوخ الأسبوع الماضي أنه لم يعد البيت الأبيض مطلقاً بخفض أسعار الفائدة، وتعهد بأن يكون «لاعباً مستقلاً» إذا جرى تثبيته. وقبل ساعات من ذلك، سُئل ترمب في مقابلة مع «سي إن بي سي» عما إذا كان سيُصاب بخيبة أمل إذا لم يقم وارش بخفض الفائدة فوراً، فأجاب الرئيس: «نعم، سأصاب بخيبة أمل».

خلفية الصراع: ترمب وباول

وسعى ترمب لشهور إلى الضغط على البنك المركزي لخفض أسعار الفائدة، ووصل الأمر إلى حد إهانة باول وتهديده بالإقالة. وفي يوليو (تموز) الماضي، زار ترمب مبنى «الفيدرالي»، وصرح أمام الكاميرات بأن التجديدات ستُكلف 3.1 مليار دولار، وهو ما صححه باول فوراً، مشيراً إلى أن أرقام الرئيس غير دقيقة.

وتُعد التحقيقات مع باول واحدة من عدة تحقيقات أجرتها وزارة العدل ضد من يُعدّون خصوماً لترمب، بمن في ذلك مدعية عام نيويورك ليتيشا جيمس، ومدير مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق جيمس كومي، وهي تحقيقات لم تنجح في إثبات سلوك إجرامي حتى الآن.

المسار المقبل

حتى بعد تعيين رئيس جديد لـ«الاحتياطي الفيدرالي»، يمكن لباول اختيار البقاء في مجلس المحافظين لإنهاء فترته التي تستمر حتى يناير (كانون الثاني) 2028، وهو قرار صرح باول بأنه لم يتخذه بعد.

يُذكر أن كيفين وارش هو ممول وعضو سابق في مجلس محافظي «الاحتياطي الفيدرالي»، وقد رشحه ترمب للمنصب في يناير الماضي.


العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
TT

العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)

صرح رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني، الأحد، بأن مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات» سيضمن المرونة في نقل النفط الخام باتجاه موانئ جيهان التركي وبانياس السوري والعقبة الأردني، وتوفير المرونة لتغذية مصافي الوسط والشمال ورفع قدراتها الإنتاجية في مختلف الظروف.

وأكد السوداني، خلال اجتماع كبار مساعديه في وزارتي النفط والصناعة لمتابعة مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات»، أن المشروع حين جرى طرحه مثل «استشرافاً استباقياً للظروف الحالية الإقليمية وتداركاً لاحتمالية تعرقل مسارات التصدير الحالية، فضلاً عن أهميته في استدامة ثروة العراق النفطية والحفاظ على مصادر الطاقة وزخم عجلة التنمية الاقتصادية الوطنية».

ووجه السوداني بتشكيل «هيئة خاصة لتنفيذ المشروع برئاسة وكيل وزارة النفط وعضوية مستشاري رئيس الوزراء المختصين والمديرين العامين المعنيين في وزارتي النفط، والصناعة والمعادن».

وحسب بيان للحكومة العراقية، قدم وزيرا النفط والصناعة والمعادن شرحاً مفصلاً عن المشروع والتحديات التي واجهته خلال المرحلة الماضية، وآليات المعالجة وتسريع وتيرة العمل، فضلا عن عرض لإجراءات متابعة عقدي التنفيذ، الأول الموقع في 11 أغسطس (آب) 2024 بين شركة نفط البصرة وشركة المشاريع النفطية في وزارة النفط، والثاني الموقع في السابع من يناير (كانون الثاني) 2025 بين شركة المشاريع النفطية والشركة العامة للحديد والصلب في وزارة الصناعة والمعادن.

كما شهد الاجتماع بحث التفاصيل الفنية للمشروع الاستراتيجي المهم، حيث جرى إقرار تمويل المشروع بتخصيص مبلغ مليار و500 مليون دولار خلال العام الحالي تمول بموجب الاتفاق العراقي الصيني، علماً أن التكلفة الإجمالية التخمينية للمشروع تصل إلى خمسة مليارات دولار.

يشار إلى أن إغلاق مضيق هرمز، ولو بشكل جزئي، أدى إلى تعطل تدفقات النفط من منطقة الخليج، ما انعكس بشكل مباشر على صادرات دول المنطقة والعراق الذي يعتمد بصورة كبيرة على الموانئ الجنوبية المرتبطة بهذا الممر الحيوي.


بين ضغط الأسواق وقلق الطاقة... هل يرفع بنك إنجلترا الفائدة الخميس؟

بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
TT

بين ضغط الأسواق وقلق الطاقة... هل يرفع بنك إنجلترا الفائدة الخميس؟

بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)

يجد بنك إنجلترا نفسه في موقف لا يحسد عليه مع اقتراب اجتماع لجنة السياسة النقدية المقرر في 30 أبريل (نيسان) الحالي. فبينما بدأت الأسواق المالية في تسعير زيادتين محتملتين لأسعار الفائدة قبل نهاية العام، يواجه محافظ البنك، أندرو بايلي، معضلة الموازنة بين كبح توقعات التضخم التي أججتها حرب الشرق الأوسط، وبين تجنب الانجرار وراء اندفاع الأسواق الذي قد لا يعكس الحقائق الاقتصادية على الأرض.

الأسواق ترفع سقف توقعاتها

عادت الأسواق المالية لترفع سقف توقعاتها، حيث تُسعّر حالياً زيادتين لأسعار الفائدة في المملكة المتحدة هذا العام. ورغم أن المحافظ بايلي كان قد صرّح سابقاً بأن المستثمرين «يسبقون أنفسهم»، فإن البنك يبدو متردداً في توجيه رسالة صد قوية ضد هذه التوقعات في الوقت الراهن. ويعود هذا التردد إلى حالة «عدم اليقين المطلق» التي تفرضها الأزمة المستمرة في مضيق هرمز، حيث يدرك صانعو السياسة أن طول أمد الاضطرابات في سلاسل التوريد سيؤدي حتماً إلى تداعيات تضخمية غير متوقعة.

معضلة الغاز والنفط

على عكس الأزمات السابقة، يراقب بنك إنجلترا أسعار الغاز الطبيعي باهتمام يفوق مراقبته لأسعار النفط؛ إذ يمثل الغاز نقطة الضعف الأكبر للاقتصاد البريطاني كونه المحرك الرئيسي لفواتير التدفئة والكهرباء. ورغم بقاء أسعار الغاز في مستويات مريحة وقريبة من مستويات ما قبل الحرب، فإن القلق يتركز حول السلوك السعري للشركات. فبينما ارتفعت توقعات التضخم لدى المستهلكين، لا تزال توقعات نمو الأجور، المحرك الحقيقي للتضخم المستدام، مستقرة، مما يمنح البنك فرصة لالتقاط الأنفاس قبل اتخاذ أي خطوة تصعيدية.

انقسام مرتقب

من المتوقع أن يشهد اجتماع الخميس المقبل عودة الانقسامات التقليدية داخل لجنة السياسة النقدية. وبعد حالة الوحدة النادرة في الاجتماعات السابقة، يرجح المحللون تصويتاً بنسبة 8 إلى 1 لصالح تثبيت الفائدة عند 3.75 في المائة. ومن المتوقع أن يخرج كبير الاقتصاديين، هيو بيل، عن الإجماع ليصوت لصالح رفع الفائدة، في حين قد تنضم إليه أصوات متشددة أخرى مثل ميغان غرين أو كاثرين مان في المطالبة بلهجة أكثر صرامة للحفاظ على استقرار الأسعار، خصوصاً مع ترقب بيانات التضخم لشهر أبريل التي ستصدر في مايو (أيار) المقبل.

شبح «داونينغ ستريت»

لا تقتصر تحديات البنك على الأرقام الاقتصادية فحسب، بل تمتد إلى المشهد السياسي المتقلب في وستمينستر. ومع تزايد الحديث عن احتمالات تغيير القيادة في الحكومة البريطانية، تخشى الأسواق من أي تدخلات مالية مفاجئة أو تغيير في قواعد الاقتراض قد تضطر البنك المركزي إلى تشديد سياسته النقدية بشكل قسري. ويمثل التحذير المبطن الذي وجهه البنك للمشرعين في مارس (آذار) الماضي إشارة واضحة بأن أي توسع مالي غير مدروس سيقابله رفع في تكاليف الإقراض.

في نهاية المطاف، يبدو أن بنك إنجلترا سيفضل الإبقاء على خياراته مفتوحة في اجتماع الأسبوع المقبل. سيعمل البنك على تجنب القيام بأي خطوة تزيد من رهان الأسواق على رفع الفائدة، وفي الوقت ذاته، لن يحاول بجدية إقناع الأسواق بخفض تلك الرهانات، بانتظار اتضاح الرؤية الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

ورغم ضجيج التوقعات، تظل الرؤية التحليلية الأرجح هي بقاء الفائدة عند مستواها الحالي البالغ 3.75 في المائة طوال عام 2026، ما لم تحدث قفزات مفاجئة وغير منضبطة في أسعار الطاقة.