قائد مقاومة تعز: الدعم الإيراني للميليشيات هو ما يعرقل المفاوضات

المخلافي قال إن بحاح ليس رجل المرحلة لتواصله المستمر مع الحوثيين وصالح

قدر المخلافي تعداد عناصر المقاومة الشعبية بتعز بما يقرب من عشرين ألفًا (أ.ف.ب)
قدر المخلافي تعداد عناصر المقاومة الشعبية بتعز بما يقرب من عشرين ألفًا (أ.ف.ب)
TT

قائد مقاومة تعز: الدعم الإيراني للميليشيات هو ما يعرقل المفاوضات

قدر المخلافي تعداد عناصر المقاومة الشعبية بتعز بما يقرب من عشرين ألفًا (أ.ف.ب)
قدر المخلافي تعداد عناصر المقاومة الشعبية بتعز بما يقرب من عشرين ألفًا (أ.ف.ب)

مدينة تعز، ثالث أكبر المدن اليمنية، ما زالت تحت الحصار الذي فرضته عليها الميليشيات الانقلابية منذ عام تقريبًا. رفع الحصار عنها قد يمثل المعيار الذي يمكن من خلاله الحكم على جدية جماعات الحوثي وحليفتها، قوات المخلوع علي عبد الله صالح، من محادثات السلام التي من المفترض أن تكون قد بدأت بين الأطراف اليمنية في الكويت هذا الأسبوع. من النقاط التي اتفق عليها دوليًا (القرار 2216) وتدخل في لب المفاوضات سحب الأسلحة الثقيلة من المدن وتسليمها للدولة، ورفع الحصار عن المدن، وبالتحديد مدينة تعز. وعلى الرغم من اتفاق الهدنة ووقف إطلاق النار، الذي دخل حيز التنفيذ في 10 أبريل (نيسان) الحالي، فإن الميليشيات لم تلتزم بالاتفاق واستمرت في قصفها وحصارها للمدينة.
الشيخ حمود المخلافي قائد المقاومة الشعبية بمحافظة تعز عبر عن ذلك قائلا: «الجميع يرى ما يحدث على أكثر من محور قتال، وفي تعز تحديدا، من خرق للهدنة مئات المرات.. وبالتالي فإننا لا نصدق حديثهم عن إمكانية تسليم السلاح الثقيل للدولة».
كما عبّر قلقه على مصير المحادثات اليمنية بالكويت بعد تأجيل انطلاقها، معتبرًا أن استمرار الدعم الإيراني للحوثيين ولحليفهم الرئيس السابق علي صالح هو العامل الرئيسي في عرقلة انعقاد المحادثات.
وأوضح المخلافي في تصريحات لوكالة الأنباء الألمانية أن الحوثيين «لا يزالون يتلقون دعمًا عسكريًا من إيران، والأسلحة الثقيلة والمتوسطة التي بأيديهم صناعة إيرانية أو عليها ختم إيراني، فضلاً عن وجود مجموعات صغيرة من المدربين الإيرانيين على الأرض بتعز وعدد آخر من محاور القتال». وأضاف: «إنهم يدفعون رواتب عناصرهم من الإمدادات المقبلة من إيران.. فكيف إذن نصدق أن قرارهم مستقل عن قرار الإيرانيين؟».
واعتبر أن «تأخر وصول وفد الحوثيين ومراوغتهم يدلل مجددا على عدم مصداقيتهم ومصداقية حلفائهم الإيرانيين». وأوضح أن «خبرة التعامل مع الحوثيين على المستويين السياسي والعسكري تلقي بكثير من الشكوك حول نيتهم الالتزام بتعهداتهم.. وخبرتنا بهم في الحرب وغيرها تقول إنهم يكذبون كما يتنفسون».
وشدد: «نحن مع الهدنة إن صدقوا.. وإن لم يصدقوا فنحن بمواقعنا ندافع ونحرر كل شبر من أرضنا». ووصف الحديث عن أن السعودية تهيمن على القرار اليمني وأن الحرب قد أدت لوقوع الكثير من الضحايا المدنيين بأنه جزء من «استراتيجية الإعلام المعادي الذي يتعمد تشويه دور المملكة باليمن».
وقال: «نحن من مواقعنا الميدانية نمد الطيران السعودي بإحداثيات لأماكن يوجد بها قادة وقناصة حوثيون.. وأحيانا يرفضون بشدة قصف بعض المواقع لمجاورتها أماكن مدنية أو دور عبادة ويؤكدون التركيز فقط على استهداف الثكنات والمراكز العسكرية للحوثيين وقياداتهم».
ولم يستبعد وقوع بعض الأخطاء، ولكنه شدد على أنها «ليست متعمدة وليست بالشكل والدرجة التي يروج لها البعض». وطالب المخلافي مروجي مثل تلك الأحاديث بالنظر لضحايا الحصار الذي يفرضه الحوثيون على عدد من المدن اليمنية، وفي مقدمتها تعز، لافتًا إلى أن «المقاومة الشعبية فقدت المئات من عناصرها، بينما توفي أكثر من ثلاثة آلاف مدني جراء إصابتهم بحمى الضنك». وعلى الرغم من مرور عدة أيام على التوقيع على اتفاق تثبيت وقف إطلاق النار في جميع جبهات تعز، أكد المخلافي أن «الطرق الرئيسية للمدينة لا تزال تحت الحصار، ولم تبدأ عملية تبادل الأسرى بين المقاومة والحوثيين».
وأشاد المخلافي بالتغييرات الأخيرة على المستويين السياسي والعسكري، متوقعًا أن يشعر الجميع بنتائجها في المستقبل القريب.
ونفى المخلافي ما يتردد عن دور حزبه «التجمع اليمني للإصلاح» في التمهيد لإقالة رئيس الوزراء السابق نائب رئيس الجمهورية خالد بحاح من منصبه نظرًا لعدم توافق الرجل مع فكر «الإخوان المسلمين»، وقال: «هذا ليس صحيحا. وعلى المستوى الشخصي علاقتي بالرجل كانت أكثر من ممتازة، ولكن مصلحة اليمن كانت تقتضي أن يكون هناك تغيير. باختصار بحاح ليس رجل المرحلة».
وردا على تساؤل حول المآخذ التي كانت موجودة على بحاح، قال المخلافي إن من المآخذ «تواصله المستمر مع الحوثيين وعلي صالح»، وشدد: «لا نتهمه بالخيانة أو ما شابه.. ولكن لوحظ أن له أكثر من وجه في تعاملاته.. ولذا كانت الإقالة ضرورية والجميع كان يلاحظ أن بحاح يعمل في جهة والرئيس (عبد ربه منصور) هادي يعمل في جهة أخرى، وكأنهم فريقان متضادان وليسا فريقا واحدا».
وأضاف: «وبالمناسبة، في القتال والحرب لا يوجد (إخوان) و(غير إخوان)، هناك يمنيون فقط، وهم جميعًا بمركب واحد.. والمقاومة الشعبية بعيدة تماما عن الأحزاب.. وأغلب قيادات (الإخوان) غادرت مواقعها».
كما نفى المخلافي ما يقال عن رفض بحاح دمج عناصر المقاومة الشعبية بالجيش اليمني والقول إن هذا دفع بعض قياداتها للعمل ضده، وقال: «هناك قرار صادر منذ خمسة أشهر من الرئيس هادي بدمج المقاومة بالجيش، ولكن بحاح لم يفعل شيئا حيال تنفيذه.. ولكن أخيرا مجلس الوزراء برئاسة أحمد عبيد بن دغر أصدر توجيهات جديدة بهذا الشأن، وبدأ بعلاج الجرحى وأمور أخرى، وبإذن الله ستحل باقي القضايا كالرواتب والزي والتغذية قريبا».
وقدر المخلافي تعداد عناصر المقاومة الشعبية بتعز بما يقرب من عشرين ألفًا، مشيرًا إلى أنهم قد استطاعوا خلال العام الماضي «تحرير أغلب المناطق، باستثناء الطرق الخارجية التي لا يزال الحوثيون يحاصرون المدينة عن طريقها». وعن مساحة سيطرة الحوثي يؤكد أن «تحرير العاصمة ليس بالأمر المستحيل كما يتصور البعض»، مشيرا إلى أن «المقاومة في تعز ستسعى جاهدة، بعد إتمام تحرير الطرق الرئيسية بين المدينة وصنعاء، لتحرير العاصمة بالتنسيق مع المقاومة في مأرب والجوف اللتين تضاءلت للغاية مساحة سيطرة الحوثيين بهما».
وختم بالتأكيد على أن «القيادة اليمنية جانحة للسلم إذا جنح الحوثيون له والتزموا بقرارات الشرعية الدولية.. وخلاف ذلك فالحسم العسكري قائم»، كاشفا أنه شخصيا يرى أن الحسم العسكري سيكون مضمونا عن «معاهدات أو اتفاقيات سيتم اختراقها من قبل الحوثيين خلال فترة زمنية قصيرة».



هيكلة القوات اليمنية توشك على إكمال مرحلتها الأولى

ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية توشك على إكمال مرحلتها الأولى

ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)

قطعت عملية إعادة هيكلة ودمج التشكيلات العسكرية والأمنية في اليمن شوطاً متقدماً، مع اقتراب المرحلة الأولى من الاكتمال، في إطار جهود تقودها الحكومة اليمنية بإشراف ودعم من تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، بهدف إعادة تنظيم المؤسسة العسكرية وتعزيز كفاءتها القتالية والإدارية.

ووفق مصادر حكومية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، تركزت المرحلة الأولى على بناء قاعدة بيانات موحدة ودقيقة لجميع منتسبي الوحدات العسكرية والأمنية، باستخدام أحدث وسائل التحقق من الهوية، وعلى رأسها نظام البصمة الحيوية، بما في ذلك بصمة العين، وهو ما مكّن الجهات المختصة من كشف الاختلالات في سجلات القوى البشرية.

وأوضحت المصادر أن عملية التحقق كشفت وجود عشرات الآلاف من الأسماء المزدوجة، إلى جانب إدراج أسماء وهمية ضمن كشوفات القوات العسكرية والأمنية، في مؤشر واضح على حجم التحديات التي واجهت الدولة خلال السنوات الماضية، في إدارة هذا الملف الحيوي.

تنظيم المؤسسة العسكرية اليمنية وتعزيز كفاءتها القتالية (إعلام محلي)

وتقول المصادر إن العمل لا يزال مستمراً لاستكمال تسجيل جميع الأفراد ضمن قاعدة البيانات الجديدة، التي تُعدّ حجر الأساس لإعادة بناء المؤسسة العسكرية على أسس سليمة، مشيرة إلى أن هذه المرحلة أسهمت في إسقاط الأسماء غير القانونية، وتصحيح البيانات بما يعزز الشفافية والكفاءة في إدارة الموارد البشرية.

وأضافت أن استكمال هذه الخطوة سيفتح الطريق أمام الانتقال إلى المرحلة الثانية، التي تتضمن دمج مختلف التشكيلات العسكرية ضمن هيكل موحد يخضع لوزارتي الدفاع والداخلية، وفق الأطر القانونية المعتمدة.

إشراف مباشر

يتولى مسؤول القوى البشرية في القوات المشتركة بقيادة السعودية اللواء فلاح الشهراني، الإشراف على هذا الملف اليمني المعقد، الذي تعثر في مراحل سابقة بسبب تعدد التشكيلات العسكرية وتباين تبعياتها داخل معسكر الشرعية، وهو ما تطلب مقاربة تدريجية في التنفيذ.

وبدأت عملية الهيكلة من المناطق العسكرية في شرق اليمن، تحديداً المنطقتين الأولى والثانية، اللتين تشملان محافظات حضرموت والمهرة وأرخبيل سقطرى، قبل أن تمتد لاحقاً إلى عدن ولحج وأبين وشبوة، ثم إلى الساحل الغربي ومأرب، على أن تشمل في مراحلها المقبلة بقية المناطق، بما في ذلك تعز والضالع.

ويعكس هذا التسلسل الجغرافي حرص الجهات المعنية على تنفيذ العملية بشكل مرحلي ومدروس، بما يضمن دقة النتائج وتفادي أي اختلالات قد تعيق تحقيق الأهداف المرجوة.

استبعاد الأسماء الوهمية من قوام القوات اليمنية (إعلام محلي)

في السياق ذاته، ترأس وزير الدفاع اليمني الفريق الركن طاهر العقيلي، اجتماعاً لهيئة القوى البشرية في العاصمة المؤقتة عدن، اطّلع خلاله على مستوى التقدم المحرز في تحديث بيانات القوات المسلحة، والإجراءات المتخذة لتعزيز دقتها.

وقدم مسؤولو الهيئة شرحاً مفصلاً حول آليات العمل، بما في ذلك تحديث قواعد البيانات، وضبط الجوانب الإدارية والمالية، بما يسهم في تحسين كفاءة الأداء المؤسسي.

وشدد العقيلي على ضرورة مواصلة الإصلاحات، ومعالجة أوجه القصور، وضمان خلو قاعدة البيانات من أي ازدواج أو تكرار، مؤكداً أن بناء مؤسسة عسكرية حديثة يتطلب إدارة فعالة للموارد البشرية، قائمة على معايير دقيقة وشفافة.

وبحسب المصادر، فإن تأخر صرف رواتب بعض منتسبي وزارتي الدفاع والداخلية خلال الفترة الماضية، كان مرتبطاً بغياب قاعدة بيانات موحدة، إلا أن التقدم المحرز في هذا الجانب سمح ببدء صرف الرواتب للوحدات التي استكملت إجراءات التسجيل، على أن تستمر العملية تدريجياً لتشمل بقية الوحدات.

تمهيد للدمج الشامل

تُمهد هذه الإجراءات للانتقال إلى مرحلة أكثر تقدماً، تتضمن دمج كل التشكيلات العسكرية والأمنية ضمن قوام القوات المسلحة، بما يعزز وحدة القرار العسكري، ويحد من التشتت الذي عانت منه المؤسسة خلال السنوات الماضية.

وفي هذا الإطار، وجّه عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرمي، بتشكيل لجنة مختصة لمعالجة أوضاع بعض الوحدات، من بينها «لواء بارشيد» و«كتيبة الدعم الأمني»، من خلال تنظيم أوضاعها الإدارية والمالية، وضمها رسمياً إلى القوات المسلحة.

إنشاء قاعدة بيانات يمنية موحدة لجميع التشكيلات العسكرية والأمنية (إعلام محلي)

وتشمل مهام اللجنة حصر المعدات والآليات، وتجهيز معسكرات مناسبة، إضافة إلى إلزام الأفراد بالخضوع لإجراءات البصمة الحيوية، بما يضمن إدراجهم ضمن قاعدة البيانات الموحدة، وتمكينهم من الحصول على مستحقاتهم المالية وفق الأطر القانونية.

ويرى مراقبون أن نجاح هذه المرحلة يمثل خطوة مفصلية نحو إعادة بناء المؤسسة العسكرية اليمنية، بما يمكنها من أداء دورها في حفظ الأمن والاستقرار، ومواجهة التحديات الأمنية، في ظل دعم إقليمي ودولي يركز على تعزيز مؤسسات الدولة.


اليمن: انقطاع الكهرباء يهدد حياة مرضى الكلى في الحديدة

القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
TT

اليمن: انقطاع الكهرباء يهدد حياة مرضى الكلى في الحديدة

القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)

تتصاعد المخاوف الإنسانية في محافظة الحديدة الساحلية غرب اليمن، مع استمرار قطع التيار الكهربائي عن مراكز الغسيل الكلوي، في خطوة تُنذر بعواقب كارثية على حياة مئات المرضى الذين يعتمدون بشكل كامل على هذه الخدمات للبقاء على قيد الحياة.

وأثار هذا الإجراء، الذي تنفذه الجهة الحوثية المسيطرة على قطاع الكهرباء في المحافظة، موجة واسعة من الاستياء في الأوساط الطبية والإنسانية، وسط تحذيرات من ارتفاع وشيك في معدلات الوفيات.

تأتي هذه التطورات في ظل أوضاع صحية ومعيشية بالغة التعقيد، تعيشها الحديدة وبقية المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، حيث يواجه القطاع الصحي انهياراً كبيراً نتيجة نقص التمويل وشح الموارد، مما يجعل أي خلل إضافي، مثل انقطاع الكهرباء، عاملاً مباشراً في تهديد حياة المرضى، خصوصاً أولئك المصابين بالفشل الكلوي.

طفلة يمنية مريضة بفشل كلوي بمركز خاضع للحوثيين في الحديدة (إكس)

وأفادت مصادر طبية بأن استمرار انقطاع الكهرباء أدى إلى تعطيل عدد كبير من جلسات الغسيل الكلوي، وتأجيل أخرى، في وقت يعجز فيه الطاقم الطبي عن توفير بدائل مناسبة لتشغيل الأجهزة الحيوية.

وتزداد خطورة الوضع مع دخول فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة، مما يضاعف من معاناة المرضى ويزيد من احتمالات تدهور حالتهم الصحية.

نقص حاد

أكدت المصادر الصحية أن مراكز الغسيل في الحديدة تعاني أصلاً من نقص حاد في الإمكانات، سواء من حيث عدد الأجهزة أو توفر المحاليل الطبية، فضلاً عن غياب مولدات كهربائية كافية أو توفر الوقود اللازم لتشغيلها بشكل مستمر.

ويُعد التيار الكهربائي عنصراً أساسياً لا غنى عنه لتشغيل أجهزة الغسيل، حيث تستغرق الجلسة الواحدة ما بين ثلاث إلى خمس ساعات، ويحتاج كل مريض إلى ثلاث جلسات أسبوعياً على الأقل.

صالة مركز الغسيل الكلوي في مدينة الحديدة خلال توقفه عن العمل (إكس)

في المقابل، تبرر الجهة الحوثية المسؤولة عن الكهرباء قرارها بتراكم فواتير الاستهلاك وعدم سدادها من إدارات المراكز الطبية، وهو ما يرفضه العاملون في القطاع الصحي، مؤكدين أن هذه المرافق تقدم خدمات إنسانية منقذة للحياة، ولا ينبغي إخضاعها لمثل هذه الإجراءات التي تتجاهل طبيعة عملها الحساسة.

كما كشف عاملون في أحد مراكز الغسيل عن توافد أعداد كبيرة من المرضى يومياً من مختلف مديريات الحديدة، إضافةً إلى مناطق مجاورة، مثل حجة والمحويت وريمة وذمار، مما يؤدي إلى ازدحام شديد أمام المراكز، في ظل محدودية القدرة الاستيعابية وتراجع مستوى الخدمات.

معاناة إنسانية

في ظل هذه الظروف، عبّر مرضى وأهاليهم عن استيائهم الشديد من استمرار انقطاع الكهرباء، مؤكدين أن هذا الإجراء يفاقم معاناتهم اليومية ويضع حياة ذويهم في دائرة الخطر المباشر.

وأوضحت المصادر أن المرضى يواجهون آلاماً متزايدة نتيجة تأخر جلسات الغسيل أو توقفها، وهو ما قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة، تصل في بعض الحالات إلى الوفاة.

وأشار الأهالي إلى أن فرض تحصيل الفواتير بهذه الطريقة لا يراعي الأوضاع الإنسانية الصعبة، ولا يأخذ في الاعتبار طبيعة الخدمات التي تقدمها هذه المراكز، مطالبين بتدخل عاجل لإعادة التيار الكهربائي وضمان استمرارية العمل دون انقطاع.

من جهتهم، حذر ناشطون في المجال الإنساني من خطورة استخدام الخدمات الأساسية، مثل الكهرباء، وسيلةَ ضغط، معتبرين أن ذلك يمثل انتهاكاً واضحاً للحقوق الإنسانية، ويزيد من تعقيد الأزمة التي تعيشها المحافظة.

وأكد الناشطون أن استهداف مراكز الغسيل الكلوي، التي تقدم خدمات حيوية، يعكس غياب الاعتبارات الإنسانية، وينذر بتداعيات خطيرة على حياة مئات المرضى.


العراق يعيد فتح معبر «ربيعة» الحدودي مع سوريا بعد إغلاقه نحو 13 عاماً

أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

العراق يعيد فتح معبر «ربيعة» الحدودي مع سوريا بعد إغلاقه نحو 13 عاماً

أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعاد العراق، الاثنين، فتح معبر حيوي حدودي مع سوريا، وفق ما أفاد به مراسل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، بعد أكثر من عقد على إغلاقه أمام التجارة عقب بروز تنظيم «داعش».

ومن أمام معبر «ربيعة»، الواقع في محافظة نينوى شمال غربي العراق والمعروف باسم «اليعربية» في سوريا، أعلن رئيس «هيئة المنافذ الحدودية»، عمر الوائلي، لصحافيين، إعادة فتح المعبر بعد نحو «13 سنة من الإغلاق»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويتشارك العراق مع سوريا، التي تحدّه من الغرب بما يزيد على 600 كيلومتر من الحدود، معبرَين آخرين هما: «القائم (المعروف بالبوكمال في سوريا)»، و«الوليد (التَّنَف)».

ومع إعادة فتح «ربيعة»، الاثنين، تصبح كل المعابر الحدودية بين البلدَين مفتوحة.

وترى السلطات العراقية في معبر «ربيعة» أهمية استراتيجية؛ إذ يربط العراق بسوريا الحدودية مع تركيا، في إطار مشروع «طريق التنمية»، وهو ممر بطول 1200 كيلومتر قيد الإنشاء يتألّف من طرق سريعة وسكك حديدية، ويربط دول الخليج في الجنوب بتركيا في الشمال مروراً بالعراق.

وقال عضو مجلس محافظة نينوى، محمد هريس، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن إعادة فتح هذا المعبر «ستسهم في تشجيع الحركة التجارية وحركة المواطنين والاستثمار، وستعظّم الواردات».

وأُغلق معبر «ربيعة» في عام 2014 عقب بروز تنظيم «داعش» الذي سيطر على مساحات واسعة من العراق وسوريا.

وعلى الرغم من دحر التنظيم من العراق عام 2017، ومن سوريا في 2019، فإن المعبر بقي مغلقاً أمام التجارة، واستُخدم فقط لفترات محدودة لتمرير مساعدات الأمم المتحدة إلى سوريا خلال سنوات الحرب في عهد بشار الأسد.

وفي الجانب السوري من الحدود، كانت «قوات سوريا الديموقراطية (قسد)» تسيطر على المعبر، إلى أن سلّمت، مطلع العام الحالي، إدارته إلى السلطات السورية الجديدة التي أطاحت الأسد في أواخر عام 2024.