البرلمان المصري يمنح ثقته لحكومة شريف إسماعيل بالأغلبية

رئيس الوزراء قال إن بلاده لا تزال في مرحلة الخطر

البرلمان المصري يمنح ثقته لحكومة شريف إسماعيل بالأغلبية
TT

البرلمان المصري يمنح ثقته لحكومة شريف إسماعيل بالأغلبية

البرلمان المصري يمنح ثقته لحكومة شريف إسماعيل بالأغلبية

وافق مجلس النواب المصري (البرلمان)، أمس، على منح الثقة لحكومة رئيس الوزراء شريف إسماعيل، بأغلبية 433 عضوا، ومعارضة 38 عضوا. بينما امتنع 5 أعضاء عن التصويت.
وقال إسماعيل، في كلمة له خلال الجلسة، إن «الحكومة ملتزمة بتنفيذ كل التوصيات التي تلقاها المجلس من لجنة مناقشة برنامج الحكومة، وكذلك تعليقات النواب على البرنامج»، محذرا من أن بلاده «لا تزال في مرحلة الخطر». وتنص المادة «146» من الدستور الحالي على أن «يكلف رئيس الجمهورية رئيسًا لمجلس الوزراء بتشكيل الحكومة، وعرض برنامجه على مجلس النواب، فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يومًا على الأكثر، يكلف رئيس الجمهورية رئيسا لمجلس الوزراء بترشيح من الحزب، أو الائتلاف الحائز على أكثرية مقاعد مجلس النواب، وإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يومًا، عُد المجلس منحلاً، وعندها يدعو رئيس الجمهورية إلى انتخاب مجلس نواب جديد خلال ستين يومًا من تاريخ صدور قرار الحل».
وعرض إسماعيل برنامج الحكومة أمام المجلس في مارس (آذار) الماضي، وشكل البرلمان لجنة لدراسة البرنامج، قالت في تقريرها إنها «رصدت غياب الجداول الزمنية لتنفيذ البرنامج، وعدم وضوح آليات تطبيقه»، إلا أنها أوصت المجلس بالموافقة عليه. وأعلن الدكتور علي عبد العال، رئيس مجلس النواب، أن منح الثقة لحكومة إسماعيل يعني تأييد المجلس لها ولما جاء في برنامجها من سياسات ومحاور، مؤكدا أن «المجلس يعطي الثقة للحكومة تقديرا منه للبرنامج الذي وضعته، والوعود التي قطعتها على نفسها من أجل دفع عجلة التنمية الاقتصادية والاجتماعية التي تعود بالخير على مصر»، مضيفا أن «مصر الدولة الحديثة تحتاج إلى قواعد البناء وروافع الأساس قبل معاول الهدم»، وأوضح أن ما قدمه أعضاء المجلس من نقاشات بشأن برنامج الحكومة لم يكن يعلو فيها إلا الحس الوطني والضمير اليقظ.
من جانبه، قال محمود الشريف، وكيل مجلس النواب، إن اللجان السبع التي درست بيان الحكومة بذلت جهدا ملحوظا لدراسته، وإعداد تقرير بشأنه، موضحا أن المناقشات التي دارت في مجلس النواب حول برنامج الحكومة تختلف عن سابقتها، لكونها أول تطبيق عملي لنص المادة «146» من الدستور.
وأشار الشريف إلى متابعة رئيس الوزراء المصري مقترحات النواب واستفساراتهم، لافتا النظر إلى أن مناقشات المجلس عبرت عن دراسة متأنية ومتعمقة لمحاور برنامج الحكومة السبعة، وأهمها التزام الحكومة بوضع برنامج مرحلي وزمني لتنفيذ برنامجها، وتفعيل الرقابة والمتابعة من جانب البرلمان، وذلك من خلال تقارير تقدمها الحكومة إلى البرلمان كل ثلاثة أشهر. وأكد وكيل مجلس النواب أن اللجان النوعية ستتابع تنفيذ برنامج الحكومة، وتعزيز آفاق التنسيق والتعاون المشترك بين المجلس والحكومة على نحو يساعدها على تنفيذ أجندتها، في إطار من الشراكة المتوازنة، إلى جانب تقديم الدعم للجيش والشرطة في حربهما ضد الإرهاب.
وفي كلمته أمام المجلس، أكد إسماعيل أن الحكومة تأخذ في الاعتبار توصيات مجلس النواب، سواء الصادرة عن جانب اللجنة الخاصة المكلفة دراسة برنامج الحكومة، أو تلك التي اقترحها النواب خلال الجلسات العامة، مؤكدا التزام الحكومة بما يطالب به الشعب المصري. كما أعرب رئيس الوزراء عن تقديره لجهد النواب في دراسة بيان الحكومة، الذي ألقاه في 27 مارس (آذار) الماضي، مشيرا إلى أن دور الحكومة هو تقديم أفضل ما يمكن من رؤى وبرامج قابلة للتطبيق، بهدف تحقيق الأهداف المنشودة للصالح العام، وبما يتسق مع دور مجلس النواب في تحقيق متطلبات الشعب، مشيرا إلى أنه لا يوجد سوى التوافق بين رؤية الحكومة وتوصيات المجلس، وأن واجب الحكومة والمجلس هو العمل معا لنهضة مصر.
وأكد إسماعيل التزام الحكومة بتقديم تقرير دوري إلى المجلس كل ستة أشهر حول مجالات الإنجاز، خصوصا في مجالات العدالة الاجتماعية والإصلاح الاقتصادي، موضحا أن الحكومة أعدت ملفا كاملا يخص جميع المشروعات الجاري تنفيذها والمتعثرة، والمتوقفة في كل محافظة في مختلف المجالات، مشددا على أن المصارحة والشفافية هما أسلوب العمل الذي ستنتهجه الحكومة، وأن مصر لا تزال في مرحلة الخطر، وهو ما يتطلب تكاثف مؤسسات الدولة للعبور بها إلى بر الأمان، لافتا النظر إلى أن التعاون بين الحكومة والمجلس «أمر حتمي»، وقال في هذا السياق إن «المواطن الفقير تحمل كثيرا خلال السنوات الماضية، والحكومة ليست لديها رفاهية تركه، وهي تعمل على وضع الآليات اللازمة لوصول الدعم إلى مستحقيه، فضلا عن أنها ستعمل على الحفاظ على أسعار السلع الرئيسية».
وبخصوص محاربة الفساد، نبه إسماعيل إلى أن محاربة هذه الآفة مسؤولية مجتمعية مشتركة تحتاج إلى تكاتف الجميع، مشددا القول على أن المصريين في الخارج جزء من الوطن، وأن الحكومة ستعمل على حل مشكلاتهم.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.