«مالطا» تغري المستثمرين في منطقة الخليج بمنح الجنسية عن طريق برامج استثمار

توفر إقامة دائمة.. وحرية التحرك في الاتحاد الأوروبي

تتطلع مالطا لجذب المستثمرين من منطقة الخليج من خلال برامج استثمارية («الشرق الأوسط»)
تتطلع مالطا لجذب المستثمرين من منطقة الخليج من خلال برامج استثمارية («الشرق الأوسط»)
TT

«مالطا» تغري المستثمرين في منطقة الخليج بمنح الجنسية عن طريق برامج استثمار

تتطلع مالطا لجذب المستثمرين من منطقة الخليج من خلال برامج استثمارية («الشرق الأوسط»)
تتطلع مالطا لجذب المستثمرين من منطقة الخليج من خلال برامج استثمارية («الشرق الأوسط»)

تتطلع مالطا لجذب المستثمرين من منطقة الخليج العربي، وذلك من خلال برامج لمنح الجنسية عن طريق برامج الاستثمار، وذلك لقاء مساهمتهم في التنمية الاقتصادية بالبلاد، بالإضافة إلى منح إقامة دائمة للمستثمرين الذي لا تنطبق عليهم شروط منح الجنسية.
وبحسب المعلومات التي حصلت «الشرق الأوسط» عليها فإن برنامج مالطا للمستثمر الفردي يمكن الحصول على الجنسية بموجب شهادة تجنيس للأفراد الأجانب وأسرهم، وذلك لقاء مساهمتهم في التنمية الاقتصادية في مالطا، وهو ما يتضمن توفير المرشح إثبات الإقامة في مالطا لمدة لا تقل عن 12 شهرًا.
ووفقًا لمعلومات، فإن هذا الإجراء هو اختبار يعتمد إقامة قانونية لا إقامة مادية، وبالتالي على مقدم الطلب الرئيسي بناء علاقات شخصية واجتماعية واقتصادية مع مالطا، وعلى المؤهل، المساهمة بنحو 650 ألف يورو، إضافة إلى 25 ألف يورو عن الزوج أو الزوجة والأبناء دون سن الثامنة عشرة أو الذهاب إلى خيار ثاني إلى المساهمة بنحو 50 ألف يورو عن الأبناء فوق سن الثامنة عشرة والآباء والأجداد المُعالين فوق سن الخمسين عامًا.
وبحسب الدكتور دي جيوفاني شريك في شركة دبليو دي إم إنترناشيونال، إحدى الشركات المعتمدة في البرنامج، فإن مقدم الطلب يلزمه الحصول على مسكن ثابت في مالطا والحفاظ على ملكيته، على ألا يقل ثمنه عن 350 ألف يورو، أو استئجار عقار لا يقل إيجاره السنوي عن 16 ألف يورو، على أن يحتفظ به لمدة لا تقل عن 5 سنوات. وتابع: «يمكن القول من خلال تجربتنا، إنّ معظم المتقدمين بطلبات يعمدون إلى شراء عقار في مالطا لارتفاع قيمة رأسماله ومعدلات احتمال استثماره المثلى، إضافة إلى ذلك، على المتقدم استثمار ما لا يقل عن 150 ألف يورو في الأسهم والسندات، مع الالتزام بالحفاظ على هذا الاستثمار لمدة خمس سنوات على الأقل».
ولفت إلى أن جميع المرشحين يمنحون لدى دخولهم إلى مالطا للمرة الأولى تصريح إقامة مالطي سريع المسار يخولهم الحصول على تأشيرة شينغن تتيح لهم السفر بحرية ضمن منطقة شينغن.
ويأتي توجه مالطا نحو هذا النوع من البرامج بعد نجاح برنامجها للمستثمر الفردي، حيث عمدت حكومة مالطا مؤخرًا إلى طرح برنامج مالطا للإقامة وتأشيرات الدخول الذي يتيح إصدار شهادة تخوّل المستفيد وذويه المعالين المسجلين الاستقرار والإقامة والبقاء لأجل غير مسمى في مالطا.
ويتطلب هذا البرنامج المساهمة لمرة واحدة بمبلغ 30 ألف يورو واستثمارًا عقاريًا بقيمة 320 ألف يورو مع وجود خيار الإيجار، إضافة إلى الاستثمار في سندات معتمدة بقيمة 250 ألف يورو على أن يحتفظ بها لمدة لا تقل عن 5 سنوات، وفي المقابل، يحصل المستفيد وذووه المعالون المسجلون من خلال برنامج على إقامة دائمة في مالطا، إضافة إلى إمكانية التنقل ضمن منطقة شينغن إلى أجل غير مسمى.
وحول قيمة الأموال في البرامج من حيث الحد الأدنى والأعلى للتوافق مع شروط منح الجنسية أو الإقامة قال جيوفاني: «التكلفة الإجمالية للاستثمار، بالنسبة للمتقدم الفردي في برنامج مالطا للمستثمر الفردي، تتمثل في المساهمة للسلطات وقدرها 650 ألف يورو (739 ألف دولار) غير قابلة للاسترداد، ويوجد خياران: الأول يتمثل بشراء استثمار عقاري بقيمة 350 ألف يورو (398 ألف دولار) كحد أدنى، والثاني باستئجار عقار استثماري بمبلغ لا يقل عن 16 ألف يورو (18 ألف دولار) سنويًا لمدة 5 سنوات، ورسوم بقيمة 150 ألف يورو (170.5 ألف دولار) كحد أدنى».
وأضاف: «هناك رسوم إضافية مرتبطة بالبرنامج، وهي رسوم الرعاية اللازمة تدفع للسلطات وقدرها 7500 يورو (8524 دولارا)، ورسوم جواز السفر تدفع للسلطات وقدرها 500 يورو (568 دولارا)، ورسوم مصرفية بقيمة مائتي يورو(227 دولارا)»، وبالتالي فإنّ المبلغ الإجمالي المبدئي للفرد الواحد يبدأ من 1.1 مليون يورو (1.250 مليون دولار) إذا ما اعتمد خيار شراء العقار.
أما إذا ما قرر المتقدم بالطلب استئجار عقار ثابت في مالطا، فإنّ المبلغ الإجمالي المبدئي سيكون أقل، مؤكدًا أنّ هذه الأرقام لا تشمل تكلفة وثيقة تأمين صحي دولي شامل للمتقدم، والرسوم القانونية لتجهيز وتقديم الطلب، وأي تكاليف إضافية كترجمة الوثائق إلى اللغة الإنجليزية إذا ما كانت الوثائق مكتوبة بلغة أخرى وتكاليف السفر لزيارة مالطا.
ولفت إلى أنه لوحظ منذ إطلاق حكومة مالطا لبرنامج مالطا للمستثمر الفردي، اهتمامًا سريعًا من متقدمين على نطاق واسع من الدول، إذ استطاعوا رؤية المكاسب الكبيرة لدى حصولهم على جواز سفر مالطي، وبالتالي تأشيرة دخول إلى الاتحاد الأوروبي، وكما يلقى برنامج مالطا لمنح تأشيرة الدخول والإقامة الجديد -على الرغم من أنه أطلق منذ فترة قصيرة- شعبية واسعة كبرنامج بديل للذين لا يريدون أو لا يستطيعون الحصول على جواز سفر ثانٍ لكن يرغبون بالتمتع بفوائد الإقامة الدائمة في دولة تابعة للاتحاد الأوروبي، إضافة إلى ميزة سهولة السفر.
وأكد أن جنسية مالطا تؤمن ثروة من الفرص، وأضاف الشريك في شركة دبليو دي إم إنترناشيونال أنه «بالإضافة إلى عوامل الجذب التي تجعل مالطا وجهة للسفر، سيتمكن المستثمر من الحصول على جواز سفر للاتحاد الأوروبي، مع حق العمل والتأسيس في جميع دول الاتحاد الـ28. إضافة إلى إمكانية السفر من دون تأشيرة دخول إلى أكثر من 160 دولة».
وأكد أن سوق مجلس التعاون الخليجي أبدى اهتمامًا خاصًا ببرنامج مالطا للمستثمر الفردي، وذلك نتيجة التاريخ والثقافة المشتركة -وهذا ما يمكن ملاحظته في الجوانب المغربية من اللغة والأعراف والهندسة المعمارية- ومن السهل على دول مجلس التعاون دخول مالطا، مشيرًا إلى أن ثمة عدد لا يستهان به من الخليجيين مستقرين فيها على حسب وصفه.
وزاد: «نحن كشركة نحظى بقاعدة واسعة في منطقة الخليج، وحققنا نجاحًا فعليًا في تقديم طلبات الجنسية وإدارتها، إضافة إلى القيام بأعمال العميل الخاصة كالخطة الضريبية الفعالة، ومعاملات العقارات، وتسجيلات اليخوت والطائرات ذات الصلة. نحن نفهم عملاءنا الخليجيين ونعرف كيفية تقديم الخدمات بالطريقة التي يفضلونها، لذلك نريد أن نوسع حضورنا في المنطقة».
وزاد: «تحظى مالطا أيضا بنمو اقتصادي متين، إذ تشهد أسعار العقارات فيها ارتفاعًا كبيرًا ويزدهر اقتصادها المبني عادة على الخدمات مع تطور الجزر كمركز للتجارة والشؤون المالية على الصعيد الدولي، وبفضل الدعم الذي تحظى به كعضو في الاتحاد الأوروبي، وجرّاء تمتّعها ببيئة تنظيمية، ونظام ضرائب مربح، ونظام صيرفة ثابت وقوى عاملة مثقفة وناطقة باللغة الإنجليزية».



أداء متناقض لأكبر اقتصاد أوروبي... نمو الصادرات يقابله تراجع الإنتاج

خطوط الإنتاج الحديثة في مصنع الصلب في غورغسماريينهوتّه (رويترز)
خطوط الإنتاج الحديثة في مصنع الصلب في غورغسماريينهوتّه (رويترز)
TT

أداء متناقض لأكبر اقتصاد أوروبي... نمو الصادرات يقابله تراجع الإنتاج

خطوط الإنتاج الحديثة في مصنع الصلب في غورغسماريينهوتّه (رويترز)
خطوط الإنتاج الحديثة في مصنع الصلب في غورغسماريينهوتّه (رويترز)

تراجع الإنتاج الصناعي في ألمانيا بشكل غير متوقع خلال فبراير (شباط)، في وقت سجَّلت فيه الصادرات أداءً أقوى من التوقعات، في إشارة إلى تباين في مؤشرات أكبر اقتصاد أوروبي.

وأفاد المكتب الاتحادي للإحصاء، يوم الخميس، بانخفاض الإنتاج الصناعي بنسبة 0.3 في المائة على أساس شهري، مخالفاً توقعات المحللين الذين رجَّحوا نمواً بنحو 0.7 في المائة، وفق «رويترز».

وعلى أساس أكثر استقراراً، أظهرت البيانات أن الإنتاج تراجع بنسبة 0.4 في المائة خلال الفترة الممتدة من ديسمبر (كانون الأول) إلى فبراير مقارنة بالأشهر الثلاثة السابقة.

في المقابل، كشفت بيانات صدرت يوم الأربعاء عن ارتفاع الطلبات الصناعية بنسبة 0.9 في المائة بعد التعديل الموسمي.

الصادرات تتفوق على التوقعات

سجَّلت الصادرات الألمانية نمواً قوياً بنسبة 3.6 في المائة على أساس شهري، متجاوزةً التوقعات التي أشارت إلى زيادة بنحو 1 في المائة فقط.

كما ارتفعت الواردات بنسبة 4.7 في المائة خلال الشهر، بعد تعديلها وفقاً للعوامل الموسمية والتقويمية.

وأدَّى ذلك إلى تراجع فائض الميزان التجاري إلى 19.8 مليار يورو (23.09 مليار دولار)، مقارنةً بـ20.3 مليار يورو في يناير (كانون الثاني).

وعلى صعيد التوزيع الجغرافي، ارتفعت الصادرات إلى دول الاتحاد الأوروبي بنسبة 5.8 في المائة، في حين زادت الصادرات إلى الدول خارج الاتحاد بنسبة 0.8 في المائة.

وفي ظل الرسوم الجمركية الأميركية، تراجعت الصادرات إلى الولايات المتحدة، إحدى أبرز الوجهات التصديرية لألمانيا، بنسبة 7.5 في المائة خلال فبراير مقارنة بالشهر السابق.


النحاس يتراجع عن ذروة 3 أسابيع نتيجة شكوك «هدنة واشنطن وطهران»

عُمَّال يعالجون النحاس في مصنع غلوغوف التابع لشركة «كيه جي إتش إم» في بولندا (أ.ف.ب)
عُمَّال يعالجون النحاس في مصنع غلوغوف التابع لشركة «كيه جي إتش إم» في بولندا (أ.ف.ب)
TT

النحاس يتراجع عن ذروة 3 أسابيع نتيجة شكوك «هدنة واشنطن وطهران»

عُمَّال يعالجون النحاس في مصنع غلوغوف التابع لشركة «كيه جي إتش إم» في بولندا (أ.ف.ب)
عُمَّال يعالجون النحاس في مصنع غلوغوف التابع لشركة «كيه جي إتش إم» في بولندا (أ.ف.ب)

تراجعت أسعار النحاس في لندن يوم الخميس، متراجعةً عن أعلى مستوى لها في ثلاثة أسابيع، مع تجدد التوترات في الشرق الأوسط التي ألقت بظلال من الشك على صمود وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، مما رفع أسعار النفط وأعاد إحياء المخاوف بشأن آفاق النمو الاقتصادي العالمي.

وانخفض سعر النحاس القياسي لأجل ثلاثة أشهر في بورصة لندن للمعادن بنسبة 0.6 في المائة إلى 12625 دولاراً للطن المتري بحلول الساعة 05:46 بتوقيت غرينتش، بعد أن سجَّل أعلى مستوى له منذ 18 مارس (آذار) يوم الأربعاء، محققاً بذلك أفضل مكاسبه اليومية منذ أوائل فبراير (شباط)، وفق «رويترز».

في المقابل، ارتفع عقد النحاس الأكثر تداولاً في بورصة شنغهاي للعقود الآجلة بنسبة 0.4 في المائة ليصل إلى 97680 يوان (14288.53 دولار) للطن، وهو أعلى مستوى له منذ 18 مارس.

وشنَّت إسرائيل غارة جوية على لبنان يوم الأربعاء، أسفرت عن مقتل المئات، مما أثار تهديداً بالانتقام من إيران التي أشارت إلى أنه «من غير المعقول» المضي قدماً في محادثات لإبرام اتفاق سلام دائم مع الولايات المتحدة. وارتفعت أسعار النفط بأكثر من 2 في المائة لتصل إلى 97 دولاراً للبرميل يوم الخميس، وسط مخاوف من عدم استئناف الإمدادات بشكل كامل من منطقة الشرق الأوسط المنتجة للنفط.

وقال تيم ووترر، كبير محللي السوق في شركة «كيه سي إم ترايد»: «نشهد بعض عمليات جني الأرباح الطبيعية بعد الارتفاع القوي الذي شهدناه أمس. وهذا، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار النفط اليوم، يضغط على أسعار المعادن نحو الانخفاض».

وأدَّت أسعار الطاقة المرتفعة إلى تراجع توقعات أسعار المعادن، إذ أثارت مخاوف من أن تؤدي صدمة في قطاع الطاقة إلى تباطؤ النمو العالمي وقطاع التصنيع.

وزادت الضغوط على الأسعار، حيث بلغت مخزونات النحاس في المستودعات المعتمدة لدى بورصة لندن للمعادن (MCU-STOCKS) في 8 أبريل (نيسان) 385275 طناً، وهو أعلى مستوى لها منذ مارس 2018.

ومع ذلك، أشار بنك «إيه إن زد» في مذكرة له إلى أن «الطلب القوي على النحاس، نتيجةً للتحول في قطاع الطاقة ونمو مراكز البيانات، سيُبقي السوق تعاني من نقص في المعروض بنسبة 4-5 في المائة، مما يدعم الأسعار».

وارتفاع سعر الألمنيوم في لندن بنسبة 0.1 في المائة ليصل إلى 3456.50 دولار للطن، بينما انخفض سعر عقد شنغهاي الأكثر تداولاً بنسبة 0.5 في المائة إلى 24575 يواناً للطن.

وفي بورصة لندن للمعادن، انخفض سعر القصدير بنسبة 1.5 في المائة، وارتفع سعر الزنك بنسبة 0.3 في المائة، وزاد سعر الرصاص بنسبة 0.1 في المائة، بينما انخفض سعر النيكل بنسبة 0.4 في المائة.

ومن بين المعادن الأساسية الأخرى في بورصة شنغهاي للعقود الآجلة، انخفض الزنك بنسبة 0.3 في المائة، وانخفض الرصاص بنسبة 0.2 في المائة، وخسر القصدير 1 في المائة، بينما ارتفع النيكل بنسبة 0.4 في المائة.


سباق عالمي لتأمين الطاقة يدفع صادرات النفط الأميركية نحو أرقام غير مسبوقة

خزان «برايان ماوند» الاستراتيجي لتخزين النفط في تكساس (رويترز)
خزان «برايان ماوند» الاستراتيجي لتخزين النفط في تكساس (رويترز)
TT

سباق عالمي لتأمين الطاقة يدفع صادرات النفط الأميركية نحو أرقام غير مسبوقة

خزان «برايان ماوند» الاستراتيجي لتخزين النفط في تكساس (رويترز)
خزان «برايان ماوند» الاستراتيجي لتخزين النفط في تكساس (رويترز)

تواجه الأسواق العالمية تحولاً دراماتيكياً في خارطة تدفقات الطاقة، حيث تشير التوقعات إلى أن صادرات النفط الخام الأميركية ستسجل مستويات قياسية غير مسبوقة في شهر أبريل (نيسان) الجاري، وفق صحيفة «فاينانشال تايمز».

يأتي هذا الاندفاع نتيجة سعي المستهلكين في آسيا لتأمين بدائل عاجلة عن النفط المنقطع من الشرق الأوسط بسبب الحرب المستمرة مع إيران.

وفقاً لتقديرات مجموعة أبحاث الطاقة «كبلر»، من المتوقع أن تقفز الصادرات الأميركية بنسبة تقترب من الثلث، لتصل إلى 5.2 مليون برميل يومياً هذا الشهر، مقارنة بـ 3.9 مليون برميل في مارس (آذار).

ومن المثير للاهتمام أن الطلب الآسيوي وحده سيشهد قفزة بنسبة 82 في المائة ليصل إلى 2.5 مليون برميل يومياً.

وتشير البيانات إلى وجود «أرمادا» (أسطول ضخم) مكون من 68 ناقلة فارغة في طريقها حالياً إلى الولايات المتحدة للتحميل، وهو رقم يتجاوز بكثير المتوسط المعتاد العام الماضي الذي كان يبلغ 27 ناقلة فقط. ووصف مات سميث، المحلل في «كبلر»، هذا المشهد بقوله: «هناك أسطول هائل من الناقلات يتجه نحونا».

المأزق السياسي لترمب

بينما يعزز هذا الارتفاع دور الولايات المتحدة كمورد عالمي مرن، إلا أنه يضع إدارة الرئيس دونالد ترمب في مأزق سياسي واقتصادي. فالمنافسة الآسيوية المحمومة على النفط الأميركي ترفع الأسعار المحلية، مما يغذي مخاوف التضخم.

وقفزت أسعار البنزين فوق 4 دولارات للغالون، بينما يقترب الديزل من مستوى قياسي عند 5.81 دولار.

ويواجه ترمب ضغوطاً شديدة للوفاء بوعده بخفض أسعار الطاقة إلى النصف، في حين أظهر استطلاع لمركز «بيو» أن 70 في المائة من الأميركيين قلقون من تبعات الحرب على تكلفة المعيشة.

وأعلنت الإدارة سحب 170 مليون برميل من الاحتياطي الاستراتيجي لتهدئة الأسواق، لكن المحللين يحذرون من أن هذه الخطوة قد تأتي بنتائج عكسية، إذ تجعل النفط الأمريكي أكثر جاذبية للمشترين الأجانب الباحثين عن صفقات أرخص.

من فنزويلا إلى الأسواق العالمية

أشار محللون في «ريستاد» إلى أن زيادة الواردات الأميركية من فنزويلا - التي سيطرت الولايات المتحدة فعلياً على قطاعها النفطي مؤخراً - تدعم زيادة الصادرات الأميركية من خام غرب تكساس. ونظراً لأن المصافي الأميركية مجهزة للتعامل مع النفط الثقيل (الفنزويلي والكندي)، فإن ذلك يسمح بتصدير كميات أكبر من النفط الصخري المحلي الخفيف إلى الخارج.

مضيق هرمز والهدنة الهشة

تظل آسيا هي الحلقة الأضعف في هذه الأزمة، حيث أن 80 في المائة من المنتجات النفطية التي كانت تمر عبر مضيق هرمز مخصصة للصين وجيرانها. ورغم آمال «الهدنة لمدة أسبوعين»، إلا أن إعلان إيران إغلاق المضيق مجدداً يوم الأربعاء رداً على الهجمات الإسرائيلية في لبنان أعاد التوتر إلى ذروته.

أمام هذه الضغوط، بدأ بعض السياسيين الديمقراطيين بالمطالبة بحظر تصدير النفط الأمريكي لحماية المستهلك المحلي، حيث يعتزم النائب براد شيرمان تقديم مشروع قانون «منع تصدير النفط أثناء حرب إيران». ورغم استبعاد الإدارة الحالية لهذه الخطوة لما لها من عواقب وخيمة على قطاع التكرير، إلا أن المحللين يحذرون من أن البيت الأبيض قد يغير رأيه إذا وصلت الأسعار إلى 6 دولارات للغالون مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني).