صفقة غامضة أوقفت إضراب عمال النفط في الكويت

الديوان الأميري ينفي أي تواصل.. والحكومة لا ترضخ لأي مطالب «تحت الضغط»

صفقة غامضة أوقفت إضراب عمال النفط في الكويت
TT

صفقة غامضة أوقفت إضراب عمال النفط في الكويت

صفقة غامضة أوقفت إضراب عمال النفط في الكويت

مع عودة الحياة تدريجيًا للصناعة النفطية في الكويت، بعد ثلاثة أيام من أكبر إضراب عمالي، أصابها بشلل نصفي وأدى لتراجع إنتاج البلاد من النفط إلى النصف تقريبًا، تباينت الآراء في الكويت بشأن الصفقة التي أبرمت بعد منتصف ليل الثلاثاء، وأدت إلى تعليق الإضراب وعودة العمال إلى مواقعهم.
ففي حين يلمح بيان النقابات إلى تدخل محتمل لأمير الكويت الشيخ صباح الأحمد، عبر وسطاء، وهو ما تشير إليه مصادر من هذه النقابات، فإن رئيس مجلس الوزراء الشيخ جابر المبارك الذي التقى رؤساء النقابات عاد ليشدد أن الحكومة لن تستجيب لأي مطالب «تحت الضغط»، كما نفى الديوان الأميري أمس أي تدخل لأمير الكويت بشأن فض هذا الإضراب.
لكن مراقبين يرجحون أن نقابات العمال تلقت بالفعل تطمينات بأن يتم النظر في مطالبها بعد تعليق الإضراب، وبعد ساعات من رفع إضراب العاملين في قطاع النفط والغاز، أعلنت السلطات النفطية الكويتية أمس أن عودة الإنتاج إلى مستوياته المعتادة ستتطلب ثلاثة أيام.
لكن عودة الحياة إلى طبيعتها في قطاع النفط لم تمثل خبرا سارًا لسوق البترول العالمي، حيث تراجع ظهر أمس سعر برميل نفط تكساس المرجعي الأميركي تسليم مايو (أيار) 91 سنتا إلى 40.17 دولار، وبرميل نفط برنت تسليم يونيو (حزيران) 70 سنتا إلى 43.32 دولار.
وقال المحلل في شركة «أوندا» كريغ أرلام: «الأسعار تحت الضغط مجددا، بعد موافقة عمال النفط في الكويت على إنهاء إضرابهم، والعودة إلى مستويات الإنتاج ما قبل الإضراب».
وكان اتحاد عمال البترول وصناعة البتروكيماويات والنقابات النفطية في الكويت، علّق في ساعة متأخرة من مساء أول من أمس الإضراب الشامل عن العمل، بعد مساعٍ قيل إنها تكللت بضمانات قدّمها وسطاء باسم أمير البلاد، وقال الاتحاد في بيان تلقت «الشرق الأوسط» نسخة منه إنه «يستأمن مطالب العاملين أمير البلاد».
وقال البيان الموقع باسم اتحاد عمال البترول وصناعة البتروكيماويات والنقابات النفطية، صدر بعد منتصف الليل من مساء أول من أمس، إن تنفيذ الإضراب «قد نجح نجاحا منقطع النظير»، ومضى البيان يقول: «إكراما لمقام أمير البلاد، وانطلاقا من مبدأ المحبة والولاء لسموه، فقد قررنا التالي: إلغاء قرار الإضراب الشامل، والتحاق جميع عاملي وعاملات القطاع النفطي بمقار عملهم بدءا من الساعة السابعة من صباح (أمس) الأربعاء، وبذل كل جهد لعودة عجلة الإنتاج لوضعها السابق»، مضيفا: «مستأمنين سموه حقوق أبنائه وبناته العاملين في القطاع النفطي».
وقال البيان: «نؤكد على عدم المساس أو التعرض للعاملين والعاملات الذين شاركوا في التعبير عن رأيهم أو الانتقاص من حقوقهم من خلال مشاركتهم في قرار الإضراب، وعدم اتخاذ أي إجراءات تجاههم»، وتعهد الاتحاد «ببذل كل جهد لعودة عجلة الإنتاج لوضعها السابق».
وكان هدف الإضراب الضغط على الحكومة من أجل استثناء القطاع النفطي من مشروع البديل الاستراتيجي الذي تريد الحكومة تنفيذه، وهو مشروع يهدف إلى وضع هيكل جديد للرواتب والمستحقات المالية والمزايا الوظيفية تريد الحكومة تطبيقه على العاملين بالدولة، بينما ترفضه النقابات النفطية وتطالب باستثناء العاملين بالقطاع النفطي منه.
ويوم أمس، التقى رئيس الوزراء الشيخ جابر المبارك الصباح القيادات النقابية، وصدر بعد هذا اللقاء بيان، ينفي أي صفقة بين الحكومة ونقابات عمال النفط، وقال البيان: «يجب أن يكون معلوما للكافة أنه لا مجال على الإطلاق للاستجابة لأي مطالب تحت الضغط بالامتناع عن العمل وتعطيل المصالح والخدمات الحيوية للبلاد بحسبان ذلك مسألة في غاية الخطورة قد تهدد الدولة في أركانها». وأضاف قائلا: «لا سبيل إلى فرض الرأي مهما كانت حجته ومبرراته، فصدورنا تتسع لكل الآراء والمقترحات وكل الأمور يمكن تحقيقها بالحوار الحضاري الهادئ والموضوعية وتغليب المصلحة العامة على الخاصة».
وقال إن مجلس الوزراء «لن يقبل السماح في أي جهة حكومية بأي تصرف أو عمل قد يشكل إضرارا بمصالح البلاد أو يمس سمعتها أو مكانتها». وأعرب الشيخ جابر عن «أسفه الشديد للأضرار المادية البالغة وللخسائر الجسيمة التي أصابت المال العام والاقتصاد الوطني نتيجة للإضراب».
وعبر عن تقديره للاتحاد وأعضائه لشجاعة العودة «إلى جادة الصواب وتغليب المصلحة الوطنية بموجب مبادرتهم الطيبة بإلغاء الإضراب وهو ما يحسب لهم ويجب أن يكون محل اعتبار». وأكد أنه «لم ولن يدخر وسعا في سبيل إنصاف وتقدير كافة الجهود المخلصة والكفاءات المتميزة وجميع الأعمال ذات الطبيعة الخطرة والحساسة في مختلف المواقع والمستويات في كافة أجهزة الدولة».
وبعد ساعات من رفع الإضراب، قال المتحدث الرسمي باسم القطاع النفطي الشيخ طلال الخالد الصباح إن «الرجوع التدريجي إلى معدلات الإنتاج الطبيعية قد يستغرق 3 أيام تقريبا لعودة الإنتاج لسابق عهده»، والذي عادة ما يبلغ معدله زهاء ثلاثة ملايين برميل يوميا، علما بأن الكويت تعد رابع منتج ضمن منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك).
وقد أدى الإضراب لتراجع إنتاج الكويت من النفط بمعدل النصف تقريبًا، حيث وصل الإنتاج في اليوم الثالث من الإضراب إلى متوسط قُدر بنحو 1.5 مليون برميل يوميا من النفط الخام، وهو متوسط أعلى بنسبة 36 في المائة عن أول يوم للإضراب حين وصل الإنتاج إلى 1.1 مليون برميل يوميا. وكان وزير النفط بالوكالة أنس الصالح قد أكد رفض أي تفاوض «إلا بعد فض الإضراب». وأكد الصالح، وهو أيضا وزير المال، أن الحكومة لم تتخذ بعد قرارا بشأن تعديل الرواتب، وأشار إلى أن مؤسسة البترول لا تعتزم خفض الرواتب أو تعويضات نهاية الخدمة، بل تعديل نسبة زيادة الراتب التي ينالها العمال، لتصبح خمسة في المائة من الراتب الأساسي بدلا من 7.5 في المائة.
وقال الصالح في تصريحات صحافية إن معدل أجور عمال القطاع النفطي أعلى من سائر العاملين في القطاع العام. وسجلت الكويت عجزا في ماليتها العامة خلال السنة المالية 2015- 2016 التي انتهت في 31 مارس (آذار) 2015. للمرة الأولى منذ أكثر من 15 عاما.
وتتوقع الكويت للسنة المالية 2016- 2017. عجزا بنحو 38 مليار دولار، ما يوازي 30 في المائة من الناتج المحلي. وخفضت الحكومة الدعم على مشتقات نفطية كالمازوت والكيروسين، وتبحث في خفضه أيضا على مواد أخرى، إلا أنها تواجه صعوبة في خفض الإنفاق العام الذي تضاعف أربع مرات منذ 2006، خصوصا مع زيادة الرواتب وتكلفة الدعم.



لاستخلاص الذهب... مصر تنشئ أول مصنع لإنتاج سيانيد الصوديوم في الشرق الأوسط

رئيس الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة محمد الجوسقي ووفد شركة «دراسكيم» للكيماويات (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة محمد الجوسقي ووفد شركة «دراسكيم» للكيماويات (مجلس الوزراء المصري)
TT

لاستخلاص الذهب... مصر تنشئ أول مصنع لإنتاج سيانيد الصوديوم في الشرق الأوسط

رئيس الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة محمد الجوسقي ووفد شركة «دراسكيم» للكيماويات (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة محمد الجوسقي ووفد شركة «دراسكيم» للكيماويات (مجلس الوزراء المصري)

أعلنت الحكومة المصرية، السبت، إنشاء أول مصنع لإنتاج سيانيد الصوديوم في الشرق الأوسط بمحافظة الإسكندرية على ساحل البحر المتوسط، بطاقة إنتاج سنوية تبلغ 50 ألف طن واستثمارات 200 مليون دولار في المرحلة الأولى.

وذكرت رئاسة مجلس الوزراء المصري، في بيان صحافي، أن الرئيس التنفيذي للهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة، محمد الجوسقي، استقبل وفد شركة «دراسكيم للكيماويات المتخصصة»؛ لبحث خطوات إنشاء مصنع الشركة لإنتاج سيانيد الصوديوم، بمجمع مصانع سيدي كرير للبتروكيماويات بالإسكندرية.

وأفاد البيان، بأن الشركة تستهدف بدء الإنتاج في عام 2028 بعد الانتهاء من المرحلة الأولى للمصنع، بتكلفة استثمارية مبدئية تبلغ 200 مليون دولار لإنتاج وتصدير 50 ألف طن من سيانيد الصوديوم، المادة المستخدمة لاستخلاص الذهب، أما بالنسبة للمرحلة الثانية، فستتم دراسة مضاعفة كمية الإنتاج، أو إنتاج مشتقات أخرى من سيانيد الصوديوم، نهايةً بإنتاج مكونات بطاريات أيونات الصوديوم في المرحلة الثالثة.

وأكد الجوسقي على دعم شركة «دراسكيم» وتقديم التسهيلات كافة؛ لتسريع عملية إنشاء المصنع وبدء الإنتاج في أقرب وقت، حيث تتوافق خطط المصنع مع كثير من الأهداف التنموية للحكومة، من زيادة الصادرات، ونقل التكنولوجيا، وتعميق التصنيع المحلي، وتشغيل العمالة.

وأضاف أن مصنع الشركة الجديد سيستفيد من برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي قامت بتنفيذه جهات الدولة كافة، ونتج عنه تحسُّن كبير في المؤشرات النقدية والمالية والاستثمارية والتجارية واللوجيستية.

ودعا الجوسقي الشركات المصرية، ومن بينها شركة «دراسكيم»، إلى تبني استراتيجية متكاملة للتصنيع من أجل التصدير، مع التركيز بشكل خاص على الأسواق الأفريقية، وذلك في ضوء الميزة التنافسية التي تتمتَّع بها المنتجات المصرية داخل القارة، وما تتيحه الاتفاقات التجارية التي انضمَّت إليها مصر، وفي مقدمتها «اتفاقية التجارة الحرة القارية الأفريقية»، من فرص واسعة للنفاذ إلى الأسواق.

وأوضح أن وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية تستهدف تحقيق زيادة قدرها نحو 4 مليارات دولار في الصادرات مقارنة بعام 2024، الذي سجَّلت فيه الصادرات 7.7 مليار دولار، اعتماداً على تعظيم الاستفادة من القطاعات ذات الميزة التنافسية المرتفعة، وعلى رأسها قطاع الكيماويات.

وأضاف أن منتجات شركة «دراسكيم» من سيانيد الصوديوم تمتلك ميزةً إضافيةً، نظراً لأهميتها لمناجم الذهب بأفريقيا، التي تتصدَّر قارات العالم في هذا المجال، وتسيطر على نحو رُبع إنتاج الذهب العالمي.

وأشار إلى أهمية منتجات الشركة من بطاريات أيونات الصوديوم لتحقيق هدف الحكومة المصرية بزيادة المُكوِّن المحلي لبطاريات تخزين الطاقة المتجددة، والتي يمكن استخدامها في مراكز البيانات ودعم شبكات نقل الكهرباء.

وقال باسم الشمي، نائب الرئيس للشراكات الاستراتيجية بشركة «بتروكيميكال هولدينغ» النمساوية، المساهم الأكبر في شركة «دراسكيم»، إن شريك المشروع، شركة «دراسلوفكا» التشيكية، ستقوم لأول مرة، بنقل التكنولوجيا الخاصة بها، والتي تمَّ تطويرها داخل منشآتها بالولايات المتحدة الأميركية، إلى قارة أفريقيا والشرق الأوسط؛ للمساهمة في تحويل مصر إلى مقر رائد لتكنولوجيا استخلاص الذهب، وصناعة بطاريات أيونات الصوديوم، البديل الأكثر استدامة والأقل تكلفة من بطاريات أيونات الليثيوم.

وقال أندريه يروكيفيتش، نائب الرئيس للاستراتيجية وتطوير الأعمال بشركة «بتروكيميكال هولدينغ»، إن مصنع الشركة بمصر سيوفر ما يصل إلى 500 فرصة عمل مباشرة، وسيدر إيراداً دولارياً يبلغ نحو 120 مليون دولار سنوياً، هذا بالإضافة إلى تعزيز وضمان استقرار واستدامة سلاسل التوريد المحلية، وتعزيز الدور الإقليمي لمصر، كونه أول مصنع لإنتاج سيانيد الصوديوم في مصر ومنطقة الشرق الأوسط، ما يمثل نقلةً نوعيةً في قطاع الكيماويات.


مودي: اتفاقية التجارة مع أميركا تعزز شعار «صنع في الهند»

صياد في مركب صغير أمام سفينة حاويات راسية بميناء في مدينة كوتشي جنوب الهند (رويترز)
صياد في مركب صغير أمام سفينة حاويات راسية بميناء في مدينة كوتشي جنوب الهند (رويترز)
TT

مودي: اتفاقية التجارة مع أميركا تعزز شعار «صنع في الهند»

صياد في مركب صغير أمام سفينة حاويات راسية بميناء في مدينة كوتشي جنوب الهند (رويترز)
صياد في مركب صغير أمام سفينة حاويات راسية بميناء في مدينة كوتشي جنوب الهند (رويترز)

قال رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، السبت، إن اتفاقية التجارة المؤقتة المبرمة مع الولايات المتحدة ستعزز شعار «صنع في الهند» من خلال فتح فرص جديدة أمام المزارعين ورجال الأعمال، وخلق فرص عمل للنساء والشباب، حسبما أفادت وكالة أنباء «برس ترست أوف إنديا».

كما شكر رئيس الوزراء الرئيس الأميركي دونالد ترمب على التزامه الشخصي بعلاقات قوية بين الهند والولايات المتحدة.

وقال مودي في منشور له على منصة التواصل الاجتماعي «إكس»: «إنه لخبر رائع للهند والولايات المتحدة الأميركية... لقد اتفقنا على إطار لاتفاقية تجارية مؤقتة بين دولتين عظيمتين».

وأضاف، إن هذا الإطار يعكس النمو المتزايد في العمق والثقة والديناميكية للشراكة الهندية الأميركية.

وأوضح مودي: «إنه يعزز شعار، صنع في الهند، عبر فتح فرص جديدة أمام المزارعين المجتهدين في الهند، ورجال الأعمال، والشركات الصغيرة والمتوسطة، ومبتكري الشركات الناشئة، والصيادين، وغيرهم. وسيولد توظيفاً على نطاق واسع للنساء والشباب».

وأكد مودي أن الهند والولايات المتحدة تشتركان في التزامهما بتعزيز الابتكار، وهذا الإطار سيعمق شراكات الاستثمار والتكنولوجيا بين البلدين.

وقال إن هذا الإطار سيعزز أيضاً سلاسل التوريد المرنة والموثوقة ويساهم في النمو العالمي.

وذكر ترمب أنه بموجب الاتفاقية، سيتم خفض الرسوم الجمركية على السلع القادمة من الهند إلى 18 في المائة، من 25 في المائة بعد أن وافق رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي على التوقف عن شراء النفط الروسي.


منها فرض قيود على الوقود... كوبا تقر إجراءات لمواجهة أزمة الطاقة

كوبيون يصطفون للصعود إلى حافلة نقل خاصة في هافانا وسط تزايد أزمة الطاقة جراء الضغوط الأميركية 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
كوبيون يصطفون للصعود إلى حافلة نقل خاصة في هافانا وسط تزايد أزمة الطاقة جراء الضغوط الأميركية 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

منها فرض قيود على الوقود... كوبا تقر إجراءات لمواجهة أزمة الطاقة

كوبيون يصطفون للصعود إلى حافلة نقل خاصة في هافانا وسط تزايد أزمة الطاقة جراء الضغوط الأميركية 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
كوبيون يصطفون للصعود إلى حافلة نقل خاصة في هافانا وسط تزايد أزمة الطاقة جراء الضغوط الأميركية 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

أعلنت الحكومة الكوبية مجموعة من الإجراءات لمواجهة أزمة الطاقة الحادة التي تعاني البلاد منها في ظل الضغوط الأميركية، من ضمنها اعتماد أسبوع عمل من أربعة أيام، والانتقال إلى العمل عن بُعد، وصولاً إلى إغلاق فنادق.

وقال نائب رئيس الوزراء أوسكار بيريز أوليفا فراغا، متحدثاً للتلفزيون الرسمي، إن هذه الضغوط «تدفعنا إلى اتخاذ سلسلة من القرارات، هدفها الأول ضمان الاستمرار لبلادنا، وتأمين الخدمات الأساسيّة من دون التخلي عن التطوير».

وأوضح محاطاً بعدد من الوزراء، ولا سيما وزراء العمل، والتربية، والمواصلات، أن «الوقود سيخصص لحماية الخدمات الأساسية للمواطنين، والنشاطات الاقتصادية الضرورية».

ومن بين التدابير المعلنة خفض أسبوع العمل إلى أربعة أيام في الإدارات الرسمية، وشركات الدولة، والعمل عن بُعد، وفرض قيود على بيع الوقود، والحدّ من خدمة الحافلات، والقطارات، فضلاً عن إغلاق بعض المرافق السياحية بصورة مؤقتة.

سيارات كلاسيكية تصطف في طابور للتزود بالوقود في ظل تحرك أميركا لقطع إمدادات النفط عن كوبا (رويترز)

وفي مجال التربية، سيتم تقليص مدة الحصص الدراسية اليومية، وسيجري التعليم في الجامعات وفق نظام شبه حضوري.

وقال موظف في مصرف، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، طالباً عدم كشف اسمه: «في مكان عملي، طلبوا من الجميع العودة إلى منازلهم لمدة شهر»، موضحاً أنه بموجب التدابير المعلنة الجمعة سيواصل تلقي أجره الكامل لمدة شهر على الأقل.

وقال بيريز أوليفا فراغا، إن هذه التدابير ستسمح بادخار الوقود لاستخدامه في «إنتاج الطعام وتوليد الكهرباء» وستتيح «الحفاظ على النشاطات الأساسية التي تدر عملات أجنبية».

لكنّه أكّد أنه سيتم الحفاظ على الاستثمارات في الطاقات المتجددة، وأن البلاد ستواصل جهودها لزيادة إنتاج النفط الوطني الذي يمثل 30 في المائة من استهلاكها.

وأقامت كوبا 49 محطة كهروضوئيّة عبر البلاد خلال العام 2025، ما سمح برفع إنتاج الطاقة الشمسية من 3 في المائة قبل عامين إلى 10 في المائة حالياً.

«مرحلة عصيبة»

وكان الرئيس ميغيل دياز كانيل قال الخميس خلال مؤتمر صحافي نقله التلفزيون إن البلاد البالغ عدد سكانها 9.6 مليون نسمة تمر بـ«مرحلة عصيبة».

وأوضح أن الحكومة اعتمدت «مرجعية» هي التوجيهات التي أصدرها الزعيم السابق فيدل كاسترو خلال سنوات الأزمة الاقتصادية الخطيرة التي أعقبت انهيار الاتحاد السوفياتي، الحليف الأكبر لكوبا، في 1991.

ولا يزال العديد من الكوبيين يذكرون تلك «المرحلة الخاصة» التي شهدت انقطاع التيار لنحو 15 ساعة في اليوم، ونقصاً في المواد الغذائية، وتوقف مصانع عن العمل، وشوارع مقفرة، أو خالية إلا من الدراجات الهوائية.

يستخدم الناس في هافانا الدراجة الأجرة للتنقل في حياتهم اليومية الجمعة 6 فبراير 2026 (أ.ب)

وبدأ اقتصاد الجزيرة الخاضعة لحظر أميركي مستمر منذ العام 1962، ينتعش اعتباراً من 1997، مستفيداً من تنمية السياحة، والاستثمارات الأجنبية.

وفي العام 2000، وقعت البلاد اتفاق تعاون مع فنزويلا في عهد الرئيس هوغو تشافيز (1999-2013) نص على إمدادها بالنفط مقابل إرسال هافانا أطباء، وأساتذة، وغيرهم من المهنيين.

إلا أن هذه الإمدادات توقفت بالكامل بعدما قبضت قوات خاصة أميركية على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو خلال عملية نفذتها في مطلع يناير (كانون الثاني) في كاراكاس، فيما شدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب الضغط على الجزيرة الشيوعية التي تعاني أزمة اقتصادية حادة مستمرة منذ ست سنوات.

ووقع ترمب مرسوماً ينص على إمكانية فرض رسوم جمركية مشددة على الدول التي تبيع النفط لهافانا. كما أكد أن المكسيك التي تمدّ كوبا بالنفط منذ 2023 ستوقف إمداداتها.

وتبرر واشنطن سياستها هذه مؤكدة أن الجزيرة التي تبعد 150 كيلومتراً فقط عن سواحل ولاية فلوريدا تشكل «خطراً استثنائياً» على الأمن القومي الأميركي.

وتتهم الحكومة الكوبية واشنطن التي لا تخفي رغبتها في أن يتغير النظام في هافانا بالسعي لـ«خنق» اقتصادها.