العلاقات السعودية ـ الأميركية.. تاريخ من «الشراكة الاستراتيجية» لأكثر من 8 عقود

أرسى دعائمها الملك المؤسس وتطورت إلى عهد الملك سلمان

خادم الحرمين الشريفين لدى استقباله من قبل الرئيس الأميركي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في سبتمبر 2015 (رويترز) - الأمير محمد بن نايف والأمير محمد بن سلمان في البيت الأبيض مع الرئيس الأميركي
خادم الحرمين الشريفين لدى استقباله من قبل الرئيس الأميركي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في سبتمبر 2015 (رويترز) - الأمير محمد بن نايف والأمير محمد بن سلمان في البيت الأبيض مع الرئيس الأميركي
TT

العلاقات السعودية ـ الأميركية.. تاريخ من «الشراكة الاستراتيجية» لأكثر من 8 عقود

خادم الحرمين الشريفين لدى استقباله من قبل الرئيس الأميركي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في سبتمبر 2015 (رويترز) - الأمير محمد بن نايف والأمير محمد بن سلمان في البيت الأبيض مع الرئيس الأميركي
خادم الحرمين الشريفين لدى استقباله من قبل الرئيس الأميركي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في سبتمبر 2015 (رويترز) - الأمير محمد بن نايف والأمير محمد بن سلمان في البيت الأبيض مع الرئيس الأميركي

تمتد العلاقة السعودية الأميركية إلى أكثر من 8 عقود مضت، التي انطلقت من منظور السياسية الخارجية للملك المؤسس عبد العزيز (رحمه الله)، والقائمة على استقلالية القرار والبحث عن العلاقة التي تحقق مصالح البلاد، بتنويع الصلات الدبلوماسية مع جميع الدول وفقًا للمبادئ التي تقوم عليها البلاد.
ومنذ تأسيس السعودية توالى على الحكم السعودي أبناء الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن، حملت كل مرحلة من مراحلها تاريخًا مميزًا للعلاقات الخارجية مع جميع الدول على كافة الأصعدة وبشكل خاص مع الولايات المتحدة.
وتأتي زيارة الرئيس الأميركي قبل أشهر قليلة من نهاية ولايته الرئاسية الثانية للسعودية اليوم، لتؤكد على عمق العلاقة بين البلدين، ومحاولة لتجاوز الخلافات في بعض الملفات السياسية التي تتعلق في المنطقة وخاصة الأزمة السورية والعلاقة مع إيران بعد التوقيع على الاتفاق حول النووي مع دول 5+1 العام الماضي.
الرئيس أوباما ربما في زيارته لحضور القمة الخليجية يسعى للتأكيد على العلاقة الاستراتيجية التي تجمع بلاده بدول الخليج والسعودية بشكل خاص في ظل الظروف المحيطة بالمنطقة.
وكانت العلاقات الاقتصادية السعودية الأميركية بدأت عام 1931، حينما منح الملك المؤسس عبد العزيز حق التنقيب عن النفط في المملكة إلى شركة أميركية، تبعها توقيع اتفاقية تعاون بين البلدين 1933.
فيما عززت العلاقات الثنائية بعد مرور الـ12 عامًا بلقاء تاريخي جمع الملك المؤسس عبد العزيز (رحمه الله) بالرئيس الأميركي فرانكلين روزفلت على متن الطراد الأميركي «يو إس إس كونسي» في 14 فبراير (شباط) 1945م، حيث وصف اللقاء آنذاك بنقطة التحول في انتقال العلاقات بين البلدين إلى مرحلة التحالف الاستراتيجي في مختلف المجالات.
وحظيت السعودية باهتمام عالمي عام واهتمام أميركي خاص، نتيجة مكانتها الإسلامية، والسياسية والاقتصادية، وعدّت أحد مرتكزات الأمن الاستراتيجي في المنطقة العربية، كما أن ثروتها النفطية زادت من دورها الدولي في إحداث توازن بالاقتصاد العالمي على مر السنين نتيجة تحول النفط إلى سلعة عالمية أثرت على اقتصاديات الكثير من الدول المستهلكة له.
وبرز في تاريخ العلاقات السعودية الأميركية الكثير من المحطات المهمة التي عدت مرتكزًا أساسًا في دعم مسيرة العلاقات بين البلدين ومنها الزيارة التي قام بها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز في 11 أبريل (نيسان) 2012م للولايات المتحدة (حينما كان وليا العهد نائبا لرئيس مجلس الوزراء وزيرا للدفاع)، التقى خلالها الرئيس الأميركي باراك أوباما، وبحث معه تعزيز العلاقات بين البلدين، خاصة في المجال العسكري والاستراتيجي المشترك.
بدوره حرص الرئيس الأميركي على التوجه للعاصمة السعودية الرياض في 27 يناير (كانون الثاني) 2015، برفقة وفد رفيع المستوى لتقديم العزاء في وفاة الملك عبد الله بن عبد العزيز، وأجرى خلال الزيارة محادثات مع الملك سلمان تناولت العلاقات الثنائية بين البلدين وتطورات الأحداث في المنطقة، في حين كانت آخر زيارة للرئيس أوباما إلى للسعودية في شهر مارس (آذار) 2014م.
وفي 3 سبتمبر (أيلول) الماضي، وصل خادم الحرمين الشريفين إلى مدينة واشنطن بالولايات المتحدة الأميركية في زيارة رسمية، تلبية لدعوة من الرئيس باراك أوباما، والتقى في مقر إقامته في واشنطن وزير الخارجية الأميركي جون كيري.
فيما عقد خادم الحرمين الشريفين مع الرئيس الأميركي جلسة مباحثات في اليوم التالي بالبيت الأبيض، استعرضا خلالها الجانبان العلاقات المتينة بين البلدين، في الوقت الذي استقبل فيه الملك سلمان في ذات اليوم بمقر إقامته في واشنطن الرئيس الأميركي السابق جورج دبليو بوش والرئيس الأسبق بيل كلينتون «كلا على حدة».
وفي اليوم الثالث للزيارة، شرف خادم الحرمين الشريفين حفل عشاء منتدى الاستثمار الذي أقامه مجلس الأعمال السعودي الأميركي، حيث ألقى كلمة خلال الحفل أكد فيها متانة العلاقات السعودية الأميركية ووصفها بأنها علاقات تاريخية واستراتيجية منذ أن أرسى أسسها الملك المؤسس عبد العزيز والرئيس فرانكلين روزفلت.
فيما استقبل الملك سلمان في الـ24 أكتوبر (تشرين الأول) في قصر العوجا بالدرعية وزير الخارجية الأميركي جون كيري، والوفد المرافق له، كما التقى في الـ8 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي رئيس جهاز المراجعة المالية بالولايات المتحدة يوجين دودارو في مكتبه بقصر اليمامة. ويمتد تاريخ لقاءات قيادات المملكة والولايات المتحدة، لـ1943، حينما أناب الملك المؤسس نجليه (رحمهم الله) الأمير فيصل بن عبد العزيز (وزير الخارجية آنذاك)، والأمير خالد بن عبد العزيز، لزيارة أميركا، تلبية للدعوة الرسمية التي تلقاها من الرئيس الأميركي روزفلت، وذلك لبحث مستقبل العلاقات الثنائية.
وكان الملك الراحل سعود بن عبد العزيز (رحمه الله) أول الملوك السعوديين الذين زاروا أميركا، بعد تلبيته لدعوة الرئيس الأميركي دوايت أيزنهاور في 29 يناير 1957م.
فيما كان الملك الراحل فيصل بن عبد العزيز (رحمه الله) زار الولايات المتحدة في عهد أبيه الملك المؤسس في يونيو (حزيران) 1945م، بوصفه ممثلاً لوالده لحضور تأسيس منظمة الأمم المتحدة في مدينة سان فرانسيسكو، والتوقيع على اتفاقية انضمام السعودية إلى المنظمة لتصبح الدولة الخامسة والأربعين المنضمة إليها آنذاك.
واستمر تبادل الزيارات وعقد اللقاءات بين قادة البلدين وكبار المسؤولين فيهما منذ عهد الملك المؤسس مرورًا بعهد أبنائه الملوك: سعود وفيصل وخالد وفهد وعبد الله (رحمهم الله) إلى عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز.
وتبرز في مسار العلاقات التي تجمع البلدين اللقاءات والزيارات التي قام بها الأمير محمد بن نايف بن عبد العزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية السعودي، للولايات المتحدة الأميركية، في يناير 2013 (وكان حينئذ وزيرا للداخلية)، ضمن زيارته الرسمية لأميركا، توم دونلون مستشار الرئيس الأميركي لشؤون الأمن القومي، كما التقى آنذاك روبرت موللر مدير مكتب التحقيقات الاتحادية «إف بي آي»، وكذلك جيمس روبرت كلابر مدير الاستخبارات الوطنية الأميركية «كلا على حدة».
كما عقد ولي العهد السعودي على هامش الزيارة اجتماعات مع مساعد الرئيس الأميركي لشؤون الأمن الوطني ومكافحة الإرهاب جون برينان ونائب وزير الخزانة الأميركي نيل وولين ووزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون ونائب وزيرة الخارجية الأميركية بيل بيرنز ووزير العدل الأميركي إريك هولدر ومدير وكالة الأمن الوطني الأميركي الجنرال كيث أليكساندر ومدير وكالة الأمن الوطني الأميركي الجنرال كيث أليكساندر. كما شهدت الزيارة توقيع ولي العهد السعودي ووزيرة الأمن الداخلي الأميركي جانيت نابوليتانو اتفاق الترتيبات الخاصة ببدء تطبيق برنامج «المسافر الموثوق به» بين البلدين، وذك خلال اجتماع الجانبين، فيما أصدرت وزيرة الأمن الداخلي الأميركي بيانًا بعد الاجتماع أشارت فيه إلى أن الاجتماع مثل خطوة أخرى كبرى إلى الأمام في سبيل دعم علاقات الشراكة بين البلدين.
وتوالت معها الزيارات الرسمية لولي العهد السعودي لواشنطن، وكبار المسؤولين الأميركيين للرياض، 24 رجب 1436هـ، تقدم الرئيس الأميركي باراك أوباما مستقبلي ولي العهد السعودي الذي رأس، نيابة عن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وفد المملكة إلى اجتماع قادة ورؤساء وفود دول مجلس التعاون الخليجي مع الرئيس الأميركي الذي عقد في كامب ديفيد بولاية مريلاند. ورافق ولي العهد إلى الاجتماع الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي ولي العهد النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، الذي عقد لقاءً خلال الزيارة مع وزير الدفاع الأميركي أشتون كارتر.
وفي سبيل تعزيز العلاقات الأمنية وشؤون الدفاع بين البلدين، عقد الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي ولي العهد النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، نيابة عن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز الكثير من الاجتماعات واللقاءات مع المسؤولين في الولايات المتحدة الأميركية منذ أن كان وزيرا للدفاع.
وبرز من نشاطاته استقبال جوزيف ويستفول سفير الولايات المتحدة الأميركية لدى المملكة، واستقباله الفريق أول لويد أوستن قائد القيادة الوسطى الأميركية، واللواء توماس هاروود رئيس بعثة التدريب العسكرية الأميركية في المملكة، ولقائه مع رئيس مجلس النواب الأميركي جون بينر، واستقبال أنطوني بلينكن نائب وزير الخارجية الأميركي واجتماعه مع الفريق أول لويد أوستن قائد القيادة المركزية الأميركية.
فيما قام الأمير محمد بن سلمان في الحادي والعشرين من شهر رمضان الماضي، بزيارة لحاملة الطائرات الأميركية ثيودور روزفلت في الخليج العربي اطلع خلالها على قدرات حاملة الطائرات التسليحية، ومهامها الهجومية والدفاعية والمضادة للغواصات.
ومنذ مطلع العام الحالي، اجتمع ولي ولي العهد السعودي بوزير الطاقة الأميركي الدكتور آرنست مونيز، كما اجتمع بقائد القيادة الوسطى الأميركية الفريق أول لويد أوستن ومع قائد القيادة المركزية الأميركية الفريق أول لويد جيه أوستين.
كما استقبل وفدًا من الكونغرس الأميركي برئاسة السيناتور بنيامين كأردن يضم كلاً من السيناتور الديمقراطي من ولاية ماساشوستس أدوارد ماركي، والسيناتور الديمقراطي من ولاية أوريغون جيف ميركلي، والسيناتور الجمهوري من ولاية كولورادو كوري غاردنر.
فيما التقى في وقت لاحق، ريتشارد ستنجل وكيل وزارة الخارجية الأميركية لشؤون الدبلوماسية العامة.



تشديد سعودي على المسؤولية المشتركة لأمن الطاقة العالمي

خادم الحرمين الشريفين يترأس جلسة مجلس الوزراء في الرياض (واس)
خادم الحرمين الشريفين يترأس جلسة مجلس الوزراء في الرياض (واس)
TT

تشديد سعودي على المسؤولية المشتركة لأمن الطاقة العالمي

خادم الحرمين الشريفين يترأس جلسة مجلس الوزراء في الرياض (واس)
خادم الحرمين الشريفين يترأس جلسة مجلس الوزراء في الرياض (واس)

شدّد مجلس الوزراء السعودي، أمس (الثلاثاء)، على أن أمن الطاقة العالمي والتجارة الدولية واستدامة سلاسل الإمداد وحركة الملاحة؛ تُعد جميعها مسؤولية مشتركة تتطلب تعاوناً دولياً يَحول دون تعرض الاقتصاد العالمي لمخاطر تمس العالم أجمع.

وأعلن «تحالف دعم الشرعية في اليمن» تدمير صاروخ باليستي أطلقه الحوثيون باتجاه العاصمة السعودية، وطائرة مسيَّرة بمنطقة الرياض، أمس. كما استهدف «التحالف»، الاثنين، أسلحة مهرّبة ووسائط بحرية متورطة في تهريبها إلى السواحل اليمنية لصالح الميليشيا عبر جماعات الجريمة المنظمة.

من جانبها، أعلنت المملكة المتحدة تقديم دعم عسكري دفاعي إضافي للسعودية، يشمل تنفيذ طائرات «تايفون» التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني، مهام جوية دفاعية للمساعدة في حماية المدن والبنية التحتية الحيوية من الصواريخ والطائرات المسيّرة. كما يشمل الدعم توفير طائرة من طراز «A400M» للمساعدة على نقل العتاد الدفاعي داخل السعودية، وإرسال مستشارين عسكريين بريطانيين لمساندة الضباط السعوديين، فضلاً عن توسيع التزود بالوقود جواً للعمليات الرامية لإضعاف القدرات العسكرية للحوثيين.

إلى ذلك، أحال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» الموقَّعة مع السعودية وباكستان، إلى البرلمان للتصديق عليها، في خطوة مهمة نحو ترسيخ التعاون الاستراتيجي بين الدول الثلاث.


لبنان يدعم إجراءات السعودية لحماية أراضيها ومواطنيها

الرئيس جوزيف عون مستقبلاً السفير فهد الدوسري بالقصر الرئاسي في بعبدا الثلاثاء (السفارة السعودية)
الرئيس جوزيف عون مستقبلاً السفير فهد الدوسري بالقصر الرئاسي في بعبدا الثلاثاء (السفارة السعودية)
TT

لبنان يدعم إجراءات السعودية لحماية أراضيها ومواطنيها

الرئيس جوزيف عون مستقبلاً السفير فهد الدوسري بالقصر الرئاسي في بعبدا الثلاثاء (السفارة السعودية)
الرئيس جوزيف عون مستقبلاً السفير فهد الدوسري بالقصر الرئاسي في بعبدا الثلاثاء (السفارة السعودية)

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون على وقوف بلاده إلى جانب السعودية ودعمه لكل ما تقوم به من أجل حماية أراضيها ومواطنيها.

وناقش عون، خلال استقباله السفير السعودي لدى لبنان فهد الدوسري، بالقصر الرئاسي في بعبدا، الثلاثاء، عدداً من الموضوعات التي من شأنها تعزيز التعاون القائم بين البلدين.

وتناول الجانبان تأكيد وقوف السعودية إلى جانب لبنان في الجهود المبذولة من أجل استعادة سيادته على جميع أراضيه ومقدراته، وكل ما يضمن أمنه واستقراره.‏

ونوقشت خلال اللقاء النتائج الإيجابية لقرار الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي إنهاء تعليق الصادرات اللبنانية إلى المملكة، في يونيو (حزيران) الماضي.

وأدى القرار إلى تنامي الصادرات اللبنانية بشكل مطّرد خلال الأشهر الثلاثة الماضية، مما يُعد دليلاً ملموساً على التعاون القائم بين الجهات المعنية في البلدين، لتذليل كل العقبات المتعلقة بإجراءات الاستيراد والتصدير بينهما.


ماكرون يختتم في قطر جولة خليجية ركّزت على أمن المنطقة

أمير قطر الشيخ تميم بن حمد والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال جلسة مباحثات في الدوحة الثلاثاء (قنا)
أمير قطر الشيخ تميم بن حمد والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال جلسة مباحثات في الدوحة الثلاثاء (قنا)
TT

ماكرون يختتم في قطر جولة خليجية ركّزت على أمن المنطقة

أمير قطر الشيخ تميم بن حمد والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال جلسة مباحثات في الدوحة الثلاثاء (قنا)
أمير قطر الشيخ تميم بن حمد والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال جلسة مباحثات في الدوحة الثلاثاء (قنا)

بدأ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الثلاثاء، زيارة دولة إلى الدوحة، آخر محطاته الخليجية، بعد الكويت والإمارات والبحرين، حيث تركز الجولة على أمن المنطقة وإمدادات الطاقة وتعزيز الشراكات الاقتصادية والدفاعية.

واستقبل الشيخ تميم بن حمد، أمير قطر، بقصر لوسيل، الثلاثاء، ماكرون؛ الذي أجريت مراسم استقبال رسمية له مع بداية أول زيارة دولة يقوم بها رئيس فرنسي إلى البلاد، قبل أن يعقدا لقاءً ثنائياً استعرضا خلاله علاقات الصداقة والتعاون بين البلدين، والتطورات في المنطقة.

واستعرض الجانبان خلال جلسة مباحثات علاقات التعاون الثنائي والشراكة الاستراتيجية بين البلدين، وسبل تعزيزها وتطويرها على مختلف الأصعدة، لا سيما الاقتصادية والاستثماريّة والأمنية والدفاعية.

وأعرب أمير قطر عن بالغ سروره بهذه الزيارة التاريخية، وما تُجسِّده من عمق العلاقات الثنائية، مُتطلِّعاً إلى تعزيز الشراكة الاستراتيجية المتينة والتعاون في مختلف المجالات. بينما أكد الرئيس الفرنسي حرص بلاده على تطوير علاقات التعاون ودفعها إلى آفاق أرحب تلبي تطلعات البلدين وشعبيهما.

وتأتي جولة ماكرون الخليجية في ظل تصاعد التوترات الإقليمية والتهديدات التي تواجه أمن الملاحة وإمدادات الطاقة، فيما تسعى باريس إلى تعزيز التنسيق مع شركائها الخليجيين بشأن أمن مضيق هرمز واستقرار أسواق الطاقة.

وأوضح الشيخ علي بن جاسم، سفير قطر لدى فرنسا، أن الزيارة تمثل فرصة لتوسيع التعاون في مجالات الدفاع والأمن والطاقة والاستثمار والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني، وتعزيز التنسيق السياسي بشأن الأزمات الإقليمية والدولية.

أمير قطر الشيخ تميم بن حمد مُرحِّباً بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في الدوحة (رويترز)

تعزيز التعاون البحريني - الفرنسي

في المنامة، بحث العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى مع الرئيس الفرنسي، خلال جلسة مباحثات رسمية، الثلاثاء، تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط، وتعزيز التعاون الاستراتيجي بين البلدين، خصوصاً في المجالات الدفاعية والأمنية والاقتصادية والطاقة والتكنولوجيا.

وأكد ماكرون التزام فرنسا بمساعدة البحرين في حماية أمنها، واستعدادها لتقديم الدعم مجدداً في حال تعرضها لاعتداءات، كاشفاً عن توجه لتوسيع التعاون الدفاعي، بما يشمل إنتاج الصواريخ ومشاركة المنامة في عمليات التصنيع، إلى جانب تطوير التعاون البحري وأنظمة الطائرات المسيّرة والفضاء.

بدوره، أدان العاهل البحريني الهجمات الحوثية على السعودية، مؤكداً تضامن المنامة الكامل مع الرياض، ودعم إجراءاتها لحماية أمنها وسيادتها. وأشاد بدور باريس في حماية الممرات البحرية، ودعم استقرار المنطقة، وبالجهود الفرنسية والأميركية لمساندة لبنان وسوريا.

وشدَّد الملك حمد على أهمية التنسيق مع فرنسا في مجلس الأمن بشأن القضايا الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، مؤكداً ضرورة التوصل إلى سلام قائم على حل الدولتين، واحترام سيادة الدول، واعتماد الحوار لمعالجة الأزمات.

وشهدت زيارة ماكرون إلى المنامة توقيع مذكرة تفاهم للتعاون في الاستخدامات السلمية للطاقة النووية، تستهدف تطوير الكفاءات والمهارات اللازمة لبرنامج نووي مدني بحريني، عبر برامج التدريب والتأهيل. كما قلّد العاهل البحريني الرئيس الفرنسي وسام الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة من الدرجة الممتازة، تقديراً لجهوده في تعزيز العلاقات الثنائية.

العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى خلال مباحثاته مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)

وقال الملك حمد إن علاقات البلدين شهدت تطوراً ملحوظاً، وعدَّ توقيع اتفاقية التعاون الدفاعي في فبراير (شباط) الماضي «خطوة تمهد لتعاون أوسع في المجالات الأمنية والطاقة والتقنية، وتدعم التبادل التجاري والعلمي والثقافي بين البلدين، وتنفيذ المشاريع الكبرى في قطاعات الطاقة والصناعة والمواصلات».

الشراكة الدفاعية الإماراتية - الفرنسية

في أبوظبي، شهد الرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد والرئيس الفرنسي، الثلاثاء، تبادل إطار عمل الشراكة الدفاعية الاستراتيجية بين البلدين، والترتيبات التنفيذية بشأن الصناعات الدفاعية.

كان الجانبان بحثا خلال جلسة مباحثات، الاثنين، سبل تعزيز العلاقات الاستراتيجية بين البلدين وتوسيع مجالات التعاون الاقتصادي والاستثماري، إلى جانب مستجدات الأوضاع الإقليمية وانعكاساتها على أمن الملاحة البحرية وإمدادات الطاقة العالمية.

وأكّد الجانبان حرصهما على مواصلة تعزيز التعاون في القطاعات الحيوية، وتسريع وتيرة التقدم في تنفيذ المشروعات المشتركة، ولا سيما مجالات الطاقة والتقنيات المتقدمة والذكاء الاصطناعي، التي تشكل محاور رئيسية في الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وعلى الصعيد الإقليمي، استعرض الرئيسان القضايا والتطورات الدولية، وفي مقدمتها مستجدات الشرق الأوسط، والجهود الرامية إلى احتواء تداعياتها، خصوصاً ما يتعلق بأمن الممرات البحرية واستقرار إمدادات الطاقة إلى الأسواق العالمية.

وشدَّد محمد بن زايد وماكرون على أهمية استمرار التنسيق والتعاون بين البلدين لدعم الأمن والاستقرار الإقليميين، والعمل على تعزيز فرص السلام، بما يخدم مصالح دول المنطقة وشعوبها.

الرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد ونظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون شهدا تبادل الترتيبات التنفيذية بشأن الصناعات الدفاعية (وام)

تأمين إمدادات الديزل لفرنسا

أعلن قصر الإليزيه، الثلاثاء، أن ماكرون حصل خلال جولته على تعهدات بتأمين 200 ألف طن إضافية من الديزل شهرياً من الإمارات والبحرين، بواقع 100 ألف طن من كل دولة، في مسعى لتخفيف الضغوط على سوق الوقود الفرنسية، التي تواجه ارتفاعاً في الأسعار وسط اضطرابات اجتماعية واحتجاجات على تكاليف المعيشة.

وأوضح الإليزيه أن هذه الكميات تضاف إلى إمدادات سبق تأمينها من السعودية، تبلغ 95 ألف طن شهرياً خلال أكتوبر (تشرين الأول) ونوفمبر (تشرين الثاني)، ليرتفع إجمالي التعهدات الخليجية إلى 295 ألف طن شهرياً، وهو ما يمثل أكثر بقليل من 10 في المائة من استهلاك فرنسا من الديزل.

وكشف القصر عن أن الكويت قدمت تعهدات بتوفير كميات من الديزل ووقود الطائرات إلى إقليمي مايوت وريونيون الفرنسيين في المحيط الهندي، على أن تمر الشحنات عبر سلطنة عُمان لتجنب مضيق هرمز، الذي تضررت حركة الملاحة فيه منذ اندلاع الحرب.