حكومة الوفاق تتسلم مقرات في طرابلس.. وتصويت مرتقب للبرلمان لمنح الثقة

وزير خارجية بريطانيا: لندن ستقدم 10 ملايين جنيه لدعم الأمن والاقتصاد الليبي

فايز السراج رئيس وزراء حكومة الوحدة الوطنية الليبية التي تدعمها الأمم المتحدة يصافح وزير الخارجية البريطاني فيليب هاموند في طرابلس أمس (أ.ف.ب)
فايز السراج رئيس وزراء حكومة الوحدة الوطنية الليبية التي تدعمها الأمم المتحدة يصافح وزير الخارجية البريطاني فيليب هاموند في طرابلس أمس (أ.ف.ب)
TT

حكومة الوفاق تتسلم مقرات في طرابلس.. وتصويت مرتقب للبرلمان لمنح الثقة

فايز السراج رئيس وزراء حكومة الوحدة الوطنية الليبية التي تدعمها الأمم المتحدة يصافح وزير الخارجية البريطاني فيليب هاموند في طرابلس أمس (أ.ف.ب)
فايز السراج رئيس وزراء حكومة الوحدة الوطنية الليبية التي تدعمها الأمم المتحدة يصافح وزير الخارجية البريطاني فيليب هاموند في طرابلس أمس (أ.ف.ب)

تسلمت حكومة الوفاق الوطني الليبية أمس مقري وزارتين في طرابلس، وذلك للمرة الأولى منذ دخولها العاصمة وبدء عملها من قاعدتها البحرية، فيما يعقد البرلمان المعترف به جلسة مرتقبة للتصويت على منحها الثقة.
وتزامن ذلك مع قيام وزير الخارجية البريطاني فيليب هاموند بزيارة دعم إلى الحكومة، وذلك قبيل اجتماع لوزراء الخارجية والدفاع الأوروبيين مساء أمس لبحث طبيعة المساندة التي ستقدمها دولهم لحكومة الوفاق وآلية تطبيقها.
ونشر موقع البرلمان في طبرق (شرق) على موقعه جدول أعمال جلسة أمس، التي تشمل التصويت على منح الثقة لحكومة الوفاق، وتعديل الدستور لتضمينه اتفاق السلام الموقع في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وقال نائبان، فضلا عدم كشف هويتيهما، إن النواب الذين حضروا إلى مقر البرلمان أجروا مناقشات حيال حكومة الوفاق الوطني قبيل بدء الجلسة، وهو ما أدى إلى تأخير انطلاقها باعتبار أن جلسات البرلمان عادة ما تعقد عند فترة الظهر. ومن جهته، أعلن رئيس بعثة الأمم المتحدة في ليبيا مارتن كوبلر في تغريدة أنه وصل إلى طبرق للقاء عقيلة صالح، وتشجيع النواب على التصويت. وكان البرلمان قد فشل نحو عشر مرات في عقد جلسة للتصويت على الحكومة المدعومة من الأمم المتحدة والمجتمع الدولي، بفعل عدم اكتمال النصاب القانوني لهذه الجلسات، في ظل غياب عدد كبير من النواب، الذين يتهمون أعضاء آخرين رافضين للحكومة بتهديدهم.
وفي ظل فشل البرلمان في طبرق في عقد جلسات للتصويت على الحكومة، وقع مائة نائب من 198 من أعضاء هذا البرلمان بيان تأييد لحكومة الوفاق. فيما، تواجه حكومة الوفاق الوطني عقبة رئيسية في سعيها لبسط سيطرتها على البلاد تتمثل في رفض الحكومة الموازية في شرق ليبيا، والتي كانت تحظى باعتراف المجتمع الدولي حتى ولادة حكومة الوفاق، تسليمها السلطة قبل نيلها الثقة في البرلمان. ومنذ وصولها إلى طرابلس في نهاية مارس (آذار) الماضي، تعمل حكومة الوفاق الوطني من قاعدة طرابلس البحرية التي تتخذها مقرا لها.
وتسلمت الحكومة للمرة الأولى أمس مقري وزارتين، حتى قبل معرفة نتيجة تصويت البرلمان، إذ قال بيان صادر عن المكتب الإعلامي للحكومة إن وزير الدولة في حكومة الوفاق محمد عماري قام بتسلم مقري الوزارتين «ممثلا المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني». وأوضح مسؤول في المكتب الإعلامي أن الوزارتين اللتين تم تسلم مقرهما هما الشؤون الاجتماعية والإسكان، بينما تم تأجيل تسلم مقر وزارة الشباب والرياضة إلى وقت لاحق.
وكان نائب رئيس حكومة الوفاق أحمد معيتيق قد أعلن أول من أمس خلال مؤتمر صحافي في طرابلس مع رئيس بعثة الأمم المتحدة في ليبيا مارتن كوبلر، ردا على سؤال لوكالة الصحافة الفرنسية «نحن نسعى لتسلم المقرات الرئيسية للحكومة.. فهناك أكثر من ستة مقرات جاهزة للتسليم، ثلاثة منها سيتم تسليمها يوم الغد (أمس) وسيكون التسليم إداريا». والوزارات الثلاث هي الإسكان والمرافق، والشباب والرياضة، والشؤون الاجتماعية.
في غضون ذلك، تواصلت زيارات الدعم الأوروبية إلى حكومة الوفاق، حيث وصل وزير الخارجية البريطاني فيليب هاموند إلى طرابلس أمس في زيارة غير معلنة التقى خلالها فايز السراج رئيس وزراء حكومة الوحدة الوطنية الليبية وأعضاء حكومته، وأكد هاموند في مؤتمر صحافي دعم بلاده لهذه الحكومة، واستعدادها لتدريب قوات ليبية، معتبرا أنه «إذا كانت الظروف ملائمة لهذا البرنامج (التدريب) بأن ينفذ في ليبيا أو في دولة مجاورة، فإنه سيكون أكثر نجاحا من محاولة تنفيذه في أوروبا»، وأضاف هاموند موضحا «أنا مسرور بإعلان أن بريطانيا تلتزم تقديم مساعدة بقيمة عشرة ملايين جنيه إلى حكومة الوحدة».
وتأتي زيارة هاموند إلى العاصمة الليبية في إطار سلسلة زيارات دبلوماسية تهدف إلى إظهار الدعم الأوروبي لعمل حكومة الوفاق الوطني، علما بأنه زار طرابلس على مدى الأسبوع الماضي وزراء خارجية إيطاليا وفرنسا وألمانيا، وكذلك سفراء فرنسا وإسبانيا وبريطانيا، ما أنهى قطيعة سياسية فرضها المجتمع الدولي على العاصمة لأكثر من عام ونصف عام. كما أعلن كوبلر في طرابلس أول من أمس أن موظفي البعثة الأممية عادوا إلى العاصمة الليبية للعمل منها، بعد أكثر من عام ونصف عام من مغادرتها والعمل من تونس.
وتأتي زيارة هاموند قبل ساعات من اجتماع لوزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي ووزراء دفاعه مساء أمس لمناقشة الأزمة الليبية وسبل دعم حكومة الوفاق الوطني، على أن يشارك السراج في جلسة المناقشة عبر الفيديو. وفي هذا السياق شددت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني أمس في لوكسمبورغ على أن الاتحاد «يعمل على مشاريع ملموسة»، دعما لحكومة الوفاق الليبية على الصعيدين الاقتصادي والأمني. فيما قال وزير الخارجية الفرنسية جان مارك إيرولت لدى وصوله إلى لوكسمبورغ «لا بد من أن تبدأ حكومة الوفاق الوطني العمل في أفضل الظروف».
وتبدي دول الاتحاد الأوروبي والدول المجاورة لليبيا قلقها من سعي تنظيم داعش إلى التمدد في هذا البلد بعد سيطرته على مدينة سرت (450 كلم شرق طرابلس)، وهجومه على موانئ النفط الرئيسية في شرق البلاد. كما تتطلع أيضا دول الاتحاد الأوروبي، وعلى رأسها إيطاليا، إلى تفعيل عملية مكافحة الهجرة غير الشرعية انطلاقا من ليبيا التي يبحر من سواحلها في الأسابيع الأخيرة آلاف المهاجرين سعيا للوصول إلى السواحل الأوروبية، التي تبعد نحو 300 كلم فقط عن ليبيا.
وقال وزير الخارجية البريطاني إن بلاده تقف مع حكومة الوفاق وسوف تدعمها وستقدم 10 ملايين جنيه إسترليني لدعم إعادة الأمن والاقتصاد، مشددا على الأهمية التي توليها بلاده والاتحاد الأوروبي للتصدي لتنظيم داعش والهجرة غير الشرعية، واعتبر أن «مقاتلة داعش والهجرة غير الشرعية هما جزء من المعركة نفسها، ويعود إلى الشعب والحكومة الليبيين أن يقررا كيفية استعادة بلادهما من غزاة داعش».
وفي هذا السياق، يعتزم الأوروبيون تعديل تفويض مهمة «صوفيا» الأوروبية البحرية التي بدأت في صيف 2015 لوقف دخول مهربي المهاجرين إلى المياه الليبية، وذلك «لمعرفة كيفية دعم (وتدريب) خفر السواحل، والتأكد من عدم نقل أسلحة إلى تنظيم داعش»، وفق ما قال وزير الخارجية الهولندي بيرت كوندرز.
غير أن دبلوماسيين أشاروا إلى أن أولوية السراج في الوقت الحالي يجب أن تكون بسط سلطة حكومته في ليبيا، حيث الرأي العام والمجموعات المسلحة يرفضان أي إمكان لتدخل خارجي، وهو ما لن يشجع الحكومة على طلب مساعدة الاتحاد الأوروبي.



«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
TT

«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)

قال ريكاردو بيريس، المتحدث باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف)، الثلاثاء، إن أطفال السودان «في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم» حالياً، محذراً من أن الوضع يزداد سوءاً يوماً بعد يوم.

وخلال المؤتمر الصحافي نصف الأسبوعي لوكالات الأمم المتحدة في جنيف، قال المسؤول الأممي إن 33.7 مليون شخص في جميع أنحاء السودان حالياً يحتاجون إلى مساعدات إنسانية، نصفهم من الأطفال، مضيفاً أنه من المتوقع أن يعاني 825 ألف طفل من الهزال الشديد خلال هذا العام، بينما أصبحت أكثر من 70في المائة من المرافق الصحية معطلة.

وتابع بيريس قائلاً: «يجب على العالم أن يكف عن غض الطرف عن أطفال السودان».

وأشار إلى بيانات التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي التي صدرت، يوم الجمعة الماضي، من 3 مناطق في ولاية شمال دارفور، والتي أظهرت «معدلات كارثية لسوء التغذية»، محذراً من أن الجوع الشديد وسوء التغذية يصيبان الأطفال أولاً. وأوضح أن هؤلاء أطفال تتراوح أعمارهم بين 6 أشهر و5 سنوات.

وقال إن أكثر من نصف الأطفال في مناطق شمال دارفور يعانون من سوء التغذية الحاد، مضيفاً: «لم يكن هذا مجرد توقعات أو نماذج، بل حقيقة مؤكدة».

وحذّر بيريس من أن الحرارة والإسهال وإصابات الجهاز التنفّسي والتغطية المحدودة لعمليات التطعيم ومياه الشرب غير الآمنة والأنظمة الصحيّة المنهارة، تحوّل أمراضاً قابلة للعلاج إلى «أحكام بالإعدام لأطفال يعانون بالأساس من سوء التغذية».

وتابع أن «القدرة على الوصول تتضاءل والتمويل شحيح إلى حد يصيب باليأس والقتال يشتد... يجب السماح بالوصول الإنساني، وعلى العالم أن يتوقف عن غضّ الطرف عن أطفال السودان».

في السياق نفسه، حذّرت الأمم المتحدة من أن الوقت ينفد أمام الأطفال الذين يعانون سوء التغذية في السودان داعية العالم إلى «التوقف عن غض الطرف» عن المأساة.

وتنتشر المجاعة في إقليم دارفور بغرب السودان، وفق ما حذّر خبراء مدعومون من الأمم المتحدة، الأسبوع الماضي، في وقت خلّفت الحرب المتواصلة بين الجيش و«قوات الدعم السريع» ملايين الجياع والنازحين المحرومين من المساعدات.

ويفيد خبراء الأمن الغذائي العالمي بأنه تم تجاوز عتبة المجاعة التي تشير إلى سوء التغذية الحاد في منطقتين إضافيتين في شمال دارفور هما أم برو وكرنوي

ومن جانبه، قال ممثّل منظمة الصحة العالمية في السودان شبل صهباني إن البلاد «تواجه تفشي عدة أوبئة بينها الكوليرا والملاريا وحمى الضنك والحصبة، إضافة إلى سوء التغذية».

وأضاف متحدثاً إلى الصحافيين أن العاملين في قطاع الصحة والبنية التحتية الصحية باتوا في مرمى النيران بشكل متزايد.

ومنذ اندلاع الحرب، تحققت منظمة الصحة العالمية من وقوع 205 هجمات على قطاع الرعاية الصحية، ما تسبب بمقتل 1924 شخصاً.

وتزداد الهجمات دموية كل عام. في 2025، تسبب 65 هجوماً بسقوط 1620 قتيلاً. وفي أول 40 يوماً من هذا العام، تسببت 4 هجمات بمقتل 66 شخصاً.

وتزداد حدة القتال في منطقة كردفان (جنوب).

وقال صهباني: «علينا أن نتحرّك بشكل استباقي، وأن نُخزّن الإمدادات مسبقاً، وأن ننشر فرقنا على الأرض لنكون مستعدين لأي طارئ».

وأضاف: «لكن كل هذا التخطيط للطوارئ... ليس سوى قطرة في بحر».


بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
TT

بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)

«له ما له وعليه ما عليه»... كلمات باتت تلازم ذكر اسم الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك، حتى بعد مرور 15 عاماً على تنحيه من منصبه رئيساً للجمهورية إثر «أحداث 25 يناير» (كانون الثاني) عام 2011.

وعلى الرغم من مرور سنوات طوال، فلا يزال إرثه السياسي والاجتماعي والاقتصادي قائماً، سواء من خلال «دولة المؤسسات»، أم عبر عودة رموز من نظامه إلى المشهد العام.

كان يوم 11 فبراير (شباط) عام 2011 يوماً تاريخياً في مصر حين خرج نائب رئيس الجمهورية آنذاك اللواء عمر سليمان ليعلن في بيان متلفز مقتضب قرار مبارك «تنحيه عن منصب رئيس الجمهورية، وتكليف المجلس الأعلى للقوات المسلحة بإدارة شؤون البلاد»، عقب ما وصفه بـ«الظروف العصيبة» التي تمر بها البلاد.

جنازة رسمية للرئيس السابق حسني مبارك في فبراير 2020 (الشرق الأوسط)

وجاء قرار مبارك في أعقاب احتجاجات شعبية اندلعت في 25 يناير 2011، وأشاع تنحيه «فرحة» بين الجموع المحتشدة في الشوارع، والذين عدُّوه يلبي مطالبهم آنذاك بـ«إسقاط النظام».

لكن السنوات التي تلت ذلك وما صاحبها من أحداث سياسية واقتصادية محلية وإقليمية دفعت نحو إعادة قراءة فترة حكم مبارك التي استمرت 30 عاماً، وسط تداول مقاطع فيديو على وسائل التواصل تعكس مواقف الرئيس المصري السابق الذي توفي عام 2020.

«دولة المؤسسات»

حملت تجربة مبارك في الحكم «إيجابيات وسلبيات»، بحسب مستشار «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» عمرو الشوبكي، الذي يرى أن تنحيه عن الحكم «كان يمكن أن يدفع لتغيرات إيجابية لو تم التعامل معه بوعي من جانب المحتجين».

وأضاف الشوبكي لـ«الشرق الأوسط»: «نظام مبارك كان يحمل فرصاً للإصلاح من داخله عبر مؤسسات راسخة ومسار دستوري قانوني واضح»، مشيراً إلى أنه «يختلف عن النظم في دول مجاورة شهدت احتجاجات».

وقال: «المحتجون، لا سيما تنظيم (الإخوان) أهدروا فرصة إصلاح النظام من الداخل؛ ما أحدث خللاً أربك المشهد السياسي في مصر مدة من الوقت».

وشهدت المرحلة التالية لتنحي مبارك استفتاءً على الدستور وانتخابات رئاسية أوصلت تنظيم «الإخوان» إلى الحكم، قبل أن يُطاح به عقب احتجاجات عام 2013، وتدخل مصر حرباً ضد «الإرهاب» وضد التنظيم الذي تصنّفه السلطات «إرهابياً».

وتُعد «دولة المؤسسات» أبرز إرث باقٍ من عهد مبارك، بحسب مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير حسين هريدي الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن مبارك «بنى دولة مؤسسات، ولم يختزل الحكم في شخصه، وهو ما حمى مصر من مصير دول مجاورة شهدت سقوط نظام الحكم».

ويرى هريدي، الذي عاصر مدة حكم مبارك عن قرب بحكم عمله في وزارة الخارجية، أن إرثه باقٍ في مجالات عدة «بدءاً من مؤسسات دولة راسخة وعميقة، مروراً بمشروعات بنية تحتية لا تزال فاعلة وموجودة، وخطوات إصلاح اقتصادي جنت مصر عوائدها، وأسس واضحة لعلاقات مصر الدولية والعربية ما زالت قائمة».

مبارك على نقالة طبية عقب حصوله عام 2017 على حكم البراءة في اتهامه بقتل المتظاهرين (رويترز)

وكانت «دولة المؤسسات» تلك وصناعة «رجل دولة» من أهم أسباب عودة كثير من رموز نظام مبارك إلى المشهد السياسي رغم حالة الاحتقان ضدهم التي ميزت المرحلة التي تلت تنحي مبارك عن السلطة، وامتدت طوال مدة محاكمته ونجليه جمال وعلاء، ليتحول الرفض والنقد إلى احتفاء واضح بظهور نجلي الرئيس الأسبق في أماكن ومناسبات عامة.

وأثار افتتاح «المتحف المصري الكبير» في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي جدلاً عقب تصدر رموز نظام مبارك للمشهد بوصفهم «رعاة للحفل»، وعلى رأسهم رجل الأعمال هشام طلعت مصطفى، ورجل الأعمال أحمد عز الذي كان عضواً بلجنة سياسات «الحزب الوطني» إبان حكم مبارك.

وفي أغسطس (آب) 2024، عاد يوسف بطرس غالي وزير المالية الأسبق إلى المشهد السياسي بعد إدراج اسمه في تشكيل «المجلس التخصصي للتنمية الاقتصادية». ولا يزال كثيرون آخرون من رموز نظام مبارك يشكلون جزءاً رئيسياً في المشهدين السياسي والاقتصادي، سواء رجال أعمال أم أعضاء برلمان أو حكومة.

محطات فارقة

وُلد محمد حسني مبارك في الرابع من مايو (أيار) عام 1928 في كفر مصيلحة بمحافظة المنوفية في دلتا مصر، وتولى رئاسة البلاد عقب اغتيال الرئيس محمد أنور السادات عام 1981؛ لكن إرثه السياسي يسبق مدة رئاسته.

ويبرز هريدي محطات فارقة في حياة الرئيس الراحل، من بينها «دوره العسكري في إعداد جيل من الطيارين المهرة بصفته مديراً للأكاديمية الجوية بعد حرب عام 1967، إضافة إلى دوره في حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973 قائداً للقوات الجوية».

ويشير هريدي إلى «دوره السياسي نائباً للرئيس، ثم رئيساً تولى شؤون البلاد في فترة عصيبة، واستطاع ضبط الأحوال عربياً وإقليمياً وداخلياً». وقال: «هذه الأدوار باقية كإرث عسكري وسياسي لرئيس حاول كثيرون التقليل من إنجازاته، لكن التاريخ أنصفه».

ويقول عمرو الشوبكي: «بعد 15 عاماً يتذكر مصريون مبارك بالخير، لا سيما مواقفه الوطنية في دعم القضية الفلسطينية، وحرصه على المواطن البسيط».

وتبرز هذه الرؤية بين الحين والآخر عبر تعليقات ومنشورات يجري تداولها عبر منصات التواصل الاجتماعي «تعيد قدراً من الاعتبار لنظام مبارك الذي كان يحمل داخله عناصر الإصلاح»، وفق الشوبكي.


مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)

في وقت تعوِّل فيه أطراف إقليمية على إمكان إحراز تقدم ملموس في المفاوضات الأميركية - الإيرانية عقب جولة استكشافية عُقدت، الجمعة الماضي، شددت مصر على أهمية التوصل إلى تسوية سلمية توافقية بين واشنطن وطهران، بما يمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة.

وجاء ذلك خلال اتصال هاتفي تلقّاه وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي من نظيره الإيراني عباس عراقجي، مساء الاثنين، في إطار اتصالات مكثفة تجريها القاهرة بصورة شبه يومية مع الأطراف المعنية بالمسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران.

وأكد عبد العاطي أهمية «مواصلة مسار المفاوضات بين الجانبين الأميركي والإيراني، وصولاً إلى تسوية سلمية وتوافقية تعالج شواغل جميع الأطراف، على أساس الاحترام المتبادل والمنفعة المشتركة»، مشدداً على «ضرورة تجاوز أي خلافات خلال هذه المرحلة الدقيقة»، وعلى أن «الحوار يظل الخيار الأساسي لتفادي أي تصعيد في المنطقة»، وفق بيان لوزارة الخارجية المصرية.

وكان دبلوماسيون أميركيون وإيرانيون قد عقدوا محادثات غير مباشرة بوساطة عُمانية في مسقط، الأسبوع الماضي، في محاولة لإحياء المسار الدبلوماسي، بعد أن أرسل الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعزيزات بحرية إلى المنطقة؛ ما أثار مخاوف من عمل عسكري جديد. وأطلع عراقجي نظيره المصري، خلال الاتصال، على تطورات جولة المفاوضات الأخيرة.

ويرى الخبير في الشؤون الإيرانية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، محمد عباس ناجي، أن تعدد الاتصالات بين مسؤولين مصريين وإيرانيين خلال الأيام الماضية يهدف إلى «تقديم أفكار يمكن أن تسهم في الوصول إلى نقاط تلاقٍ مشتركة بين طهران وواشنطن»، مضيفاً أن «القاهرة تسعى لمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة ستكون إسرائيل المستفيد الأول منها، ومن ثم ستتضرر منها بقية الأطراف الفاعلة في المنطقة، وستقود كذلك إلى أزمات اقتصادية وتهديدات للملاحة في البحر الأحمر والمناطق التي لدى إيران نفوذ فيها».

وأضاف ناجي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «تستفيد مصر من وجود علاقات جيدة مع الأطراف الرئيسية في الأزمة خصوصاً مع تحسُّن العلاقات مع إيران، إلى جانب المشاورات المستمرة بين الوزير عبد العاطي ومبعوث الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف، إلى جانب العلاقة القوية مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والتنسيق مع الأطراف الإقليمية والعربية الفاعلة بشأن منع الارتدادات السلبية للتصعيد الراهن».

اتصالات مصرية تستهدف إنجاح الجهود الدبلوماسية بين إيران والولايات المتحدة (الخارجية المصرية)

وفي السياق نفسه، أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اتصالاً هاتفياً مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، الأسبوع الماضي، بالتزامن مع انطلاق المفاوضات، مؤكداً دعم مصر الكامل لها، ومشدداً على أنه «لا توجد حلول عسكرية لهذا الملف، وأن السبيل الوحيد يتمثل في الحوار والتفاوض بما يراعي مصالح جميع الأطراف».

كما حرص وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي على إطلاع عبد العاطي على مجريات المفاوضات، بالتوازي مع اتصالات أجرتها القاهرة مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي.

وكان التصعيد الأميركي - الإيراني حاضراً أيضاً في مؤتمر صحافي عقده عبد العاطي مع نظيره السنغالي شيخ نيانغ، حيث كشف عن «توجيهات يومية ومستمرة من الرئيس السيسي بشأن الملف الإيراني»، في إطار العمل على منع أي تصعيد جديد.

وأكد عبد العاطي أن هذه التحركات تتم «بتنسيق كامل مع السعودية وقطر والإمارات وتركيا وسلطنة عمان»، في سياق حرص مصر على دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.

وأوضح ناجي أن القاهرة تستهدف البناء على أجواء أكثر إيجابية بعد استئناف المفاوضات، مع التعويل على إمكان عقد جولات جديدة قريباً، لا سيما مع زيارة أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني إلى مسقط، مرجحاً أن تحمل الزيارة رداً إيرانياً على أفكار أميركية طُرحت في الجولة الأولى، لكنه في الوقت نفسه وصف المشهد الحالي بأنه «تخفيض حذر للتصعيد»، في ظل استمرار الحشد العسكري الأميركي، ومساعي إسرائيل للتأثير في المسار التفاوضي، مع بقاء فجوات واسعة بين واشنطن وطهران.

وأشار ناجي إلى أن العودة إلى «اتفاق القاهرة» الموقَّع، العام الماضي، بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية قد تبقى خياراً مطروحاً إذا جرى التوصل إلى صفقة حول البرنامج النووي الإيراني، بما يتيح تطوير آليات التفتيش بما يتلاءم مع التطورات الحالية.