خبراء أميركيون: زيارة أوباما للسعودية ستركز على إرهاب إيران ومستقبل سوريا

دنيس روس: أوباما سيقترح بناء منظومة دفاعات صاروخية لمواجهة «الباليستية» الإيرانية * فورد: أوباما يريد التركيز على مكافحة «داعش»

دنيس روس - روبرت فورد - أنتوني كوردسمان - إليوت إبرامز
دنيس روس - روبرت فورد - أنتوني كوردسمان - إليوت إبرامز
TT

خبراء أميركيون: زيارة أوباما للسعودية ستركز على إرهاب إيران ومستقبل سوريا

دنيس روس - روبرت فورد - أنتوني كوردسمان - إليوت إبرامز
دنيس روس - روبرت فورد - أنتوني كوردسمان - إليوت إبرامز

أشار مسؤولون أميركيون سابقون وخبراء في السياسات الأميركية إلى أهمية زيارة الرئيس الأميركي باراك أوباما إلى المملكة العربية السعودية، بعد غد الأربعاء، وعقد اجتماع قمة ثنائي مع خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، قبيل إجراء نقاشات مع قادة الدول الخليجية.
وأشار الخبراء إلى أنه رغم اختلاف أولويات الولايات المتحدة في معالجة قضايا المنطقة عن أولويات الدول الخليجية فإن الاستماع لوجهات النظر المختلفة ومعرفة موقف ورؤى كل طرف سيكون مهما خاصة فيما يتعلق بمعرفة وجهة النظر الأميركية في الأزمة السورية ومصير الأسد وكيفية المضي قدما في العملية السياسية، والتعاون في مكافحة الإرهاب والتصدي لتصرفات إيران لزعزعة الاستقرار في المنطقة ومناقشة الوضع في ليبيا والعراق واليمن.
يقول دنيس روس المستشار السابق للرئيس باراك أوباما لشؤون الشرق وكبير الباحثين بمعهد واشنطن، بأن الهدف الأكثر أهمية للرئيس أوباما في قضيا الشرق الأوسط خلال الفترة المتبقية له في منصبه هو مكافحة «داعش» وهي القضية التي ستشكل محور جدول أعمال زيارته إلى المملكة العربية السعودية وسيقوم بالتأكيد على الدور الذي تقوم به الولايات المتحدة في كل من العراق وسوريا لمكافحة «داعش» حيث هناك وجود أميركي على الأرض يبلغ 5 آلاف جندي وقوات خاصة تعمل في سوريا وأدت إلى استعادة 40 في المائة من الأراضي التي استولى عليها تنظيم داعش في العراق و20 في المائة من الأراضي التي استولى عليها «داعش» في سوريا.
وقال روس «الرئيس أوباما سيعمل على تسليط الضوء على العمليات العسكرية التي تقوم بها الولايات المتحدة لمواجهة الانطباع لدى دول مجلس التعاون الخليجي بأن واشنطن مترددة في استخدام القوة وتجنب الخوض في صراع في منطقة الشرق الأوسط»، لكن المفارقة كما يقول روس هي أن «الولايات المتحدة لديها بالفعل عدد كبير من القوات في المنطقة أكثر من الروس فالولايات المتحدة لديها 35 ألف جندي من القوات العامة ومئات من الطائرات الحربية بينما يملك الروس ألفي جندي و50 طائرة في المنطقة». ويقول المستشار السابق لأوباما: «الروس استخدموا قوتهم - الأصغر حجما كثيرا عن الولايات المتحدة - لتغيير ميزان القوة على الأرض في سوريا وتشديد قبضة الأسد على السلطة ولديهم هدف سياسي لاستخدام القوة.. في المقابل الولايات المتحدة التي تملك وجودا عسكريا أكبر من ذلك بكثير لديها هدف مواجهة داعش، وليس تغيير توازن القوة في سوريا أو استخدام القوة للتأثير على عملية الانتقال السياسي هناك».
وحول النقاشات التي سيجريها الرئيس أوباما والملك سلمان وقادة دول مجلس التعاون الخليجي حول محادثات السلام والمضي لتنفيذ خطة الانتقال السياسي في سوريا قال روس «لا يوجد هناك انتقال سياسي حقيقي في سوريا وقد قال نائب وزير الخارجية السوري بأن مستقبل الأسد ليس على طاولة المحادثات ليس اليوم وليس غدا وليس في أي وقت. والروس مع أفعالهم وليس أقوالهم، مستمرون في مساندة هذا الأمر (عدم مناقشة مصير الأسد) بغض النظر عن مبادئ فيينا، ولذا فمن المحتمل أن يقول الرئيس أوباما بأننا نحتاج إلى وقف الأعمال العدائية وأنه لن يكون هناك سلام في سوريا دون عملية انتقال سياسي لكنه ليس على استعداد لاستخدام القوة لدعم هذا الموقف ولذا سيكون من الصعب على الرئيس إقناع دول مجلس التعاون الخليجي بموقفه في هذا الأمر».
وفيما يتعلق باليمن قال الدبلوماسي المخضرم «من المرجح أن يؤكد الرئيس أوباما على أهمية المحادثات المقررة، والتركيز على أهمية حماية المصالح الاستراتيجية وتقديم المساعدات الإنسانية وبالطبع سيلفت الانتباه إلى قيام البحرية الأميركية وكذلك البحرية الفرنسية والأسترالية بوقف المراكب الإيرانية التي كانت تحمل أسلحة للحوثيين». وفيما يتعلق بالدور الإيراني وزعزعة استقرار المنطقة، أوضح أن «الرئيس سيؤكد أنه ليس لديه أوهام بشأن إيران وسيركز على أن الاتفاق النووي منع إيران من مسار الحصول على سلاح نووي لبعض الوقت في المستقبل وأن الولايات المتحدة تواجه إيران ووكلاءها وتشن حملة لمواجهة غسل الأموال التي يقوم بها (ما يسمى حزب الله) وتجعل من الصعب على أي مصرف القيام بأعمال تجارية من خلال النظام المالي الدولي في مصلحة (ما يسمى حزب الله) وقد اشتكى نصر الله من ذلك».
وتابع: «عندما يقوم أوباما بلفت النظر إلى اعتراض السفن الإيرانية المحملة بالأسلحة إلى اليمن فإنه سيقترح تعاون دول مجلس التعاون الخليجي لبناء دفاعات صاروخية متكاملة لتكون مواجهة إطلاق إيران للصواريخ الباليستية مواجهة جماعية حيث تتعاون الولايات المتحدة مع الدول الخليجية بشكل فردي في بناء دفاعات صاروخية، وسيقترح أن تكون منظومة متكاملة مع أجهزة رادار وقيادة وسيطرة تربط كل أنظمة الدفاعات الصاروخية لجميع الدول معا وهذا سيكون جزءا من جدول أعمال الرئيس».
وبشأن إمكانية أن تدفع هذه الزيارة إلى تخفيف شكوك الدول الخليجية حول الرئيس وأهدافه في المنطقة في ضوء تصريحاته لمجلة «أتلانتيك» الشهر الماضي، حول تقاسم المنطقة مع إيران؟ يجيب الدبلوماسي الأميركي «دول الخليج تدرك أهمية الولايات المتحدة في ضمان أمنهم، والرئيس أوباما يدرك أن احتمالات النجاح ضئيلة على المدى الطويل ضد داعش دون مساعدة الدول السنية والقبائل». ويوضح روس أن «أولويات دول مجلس التعاون الخليجي مختلفة حيث هي أكثر قلقا بشأن إيران وميلشياتها بينما الرئيس أوباما أكثر انشغالا بداعش».
ويشير أنتوني كوردسمان الدبلوماسي السابق ورئيس كرسي بورك بمركز الأبحاث الاستراتيجية والسياسية بواشنطن إلى أن هناك مجموعة من الأهداف الوطنية المختلفة والأولويات الاستراتيجية لدى كل من الولايات المتحدة والدول الخليجية. وتعد إيران واحدة من الأولويات لدى السعودية ودول الخليج ومكافحة الحركات والميليشيات المدعومة من إيران في اليمن ومواجهة توسع النفوذ الإيراني في المنطقة ومخاطر الصواريخ الإيرانية بينما أولويات واشنطن تركز على البرنامج النووي.
ويضيف كوردسمان «هناك أيضا اختلاف في الرؤى حول التعامل مع الملف السوري وترى السعودية أن تصرفات الولايات المتحدة في العراق تضر بالمصالح السعودية وسيكون هناك الكثير من النقاش حول خيارات التعامل مع مشاكل العراق السياسية الداخلية والانقسامات العميقة هناك والقلق حول مكافحة داعش ومصير الأسد حيث تملك الولايات المتحدة أولوية مختلفة عن إزاحة الأسد وهي مكافحة داعش، وسيحاول قادة الخليج معرفة ما الذي تريد الولايات المتحدة تحقيقه في سوريا وما هو نوع الحكومة التي تحاول تشكيلها في سوريا وما هي نهاية هذه الاستراتيجية التي تتبعها».
وأضاف: «ليس هناك دولة في المنطقة ليس لديها تساؤلات جدية حول سياسة الولايات المتحدة وأين يتجه دعم الولايات المتحدة ودورها في المنطقة ومع مستوى كبير من انعدام الثقة، سيكون على الرئيس طمأنة تلك الدول وتقديم التزام من جانب الولايات المتحدة لضمان أمن الخليج». ويشير كوردسمان إلى جانب إيجابي للغاية في العلاقة الأميركية الخليجية وهو مكافحة الإرهاب مشيرا إلى أن المملكة العربية السعودية هي واحدة من الشركاء المهمين في مكافحة الإرهاب وتعاون الولايات المتحدة لتحديث القوات البحرية في الخليج وتعزيز العلاقات العسكرية القوية.
وأوضح السفير روبرت فورد زميل معهد الشرق الأوسط أن الرئيس أوباما يريد التحدث عن كيفية زيادة التعاون بين دول مجلس التعاون الخليجي وتحقيق التكامل الدفاعي بحيث يكون الدور الأميركي دورا مساعدا فقط في زيادة تكامل تلك الأنظمة. واستبعد فورد مناقشة صفقات أسلحة جديدة خلال لقاء أوباما بقادة دول مجلس التعاون الخليجي وإنما مناقشة تعزيز التعاون بين دول مجلس التعاون ككل مع الولايات المتحدة لحماية المصالح الأمنية المشتركة. وفيما يتعلق بسوريا يقول السفير فورد الذي شغل منصب سفير الولايات المتحدة إلى سوريا سابقا «الرئيس أوباما لن يقدم شيئا جديدا حول سوريا، وليس لديه ثقة في المعارضة السورية ويكره الأسد، لكنه يريد أن تركز إدارته على مكافحة داعش».
وفيما يتعلق باليمن يقول السفير فورد بأن الأميركيين يحاولون المساعدة في المجهود الحربي لدول مجلس التعاون الخليج في اليمن بشكل هادئ ويريدون الاستماع إلى أفكار الخليجيين حول سبل تسوية الصراع والمضي قدما في المفاوضات السياسية وبطبيعة الحال تشعر دول الخليج بالقلق إزاء سياسات واشنطن اللينة تجاه إيران وسيكون على الرئيس أوباما إعلان التزام واشنطن مجددا بأمن الخليج. ويؤكد فورد أن الأميركيين سيستفيدون من الاستماع إلى وجهة النظر الخليجية حول جهود تجفيف الموارد المالية لـ«داعش» والنصرة ووقف تدفق الأموال الخاصة للجماعات المتطرفة، وكيفية مواجهة الآيديولوجيات والفكر المتطرف خاصة على الإنترنت.
من جانبه، استبعد إليوت إبرامز نائب مستشار الأمن القومي الأميركي السابق والباحث بمعهد السياسة الخارجية، خروج الاجتماعات بنتائج محددة، وأشار إلى أن خبرة الدول الخليجية مع سبع سنوات في حكم أوباما ليست جيدة وأن المقابلة التي عقدها أوباما مع مجلة «أتلانتيك» زادت الأمر سوءا. ويريد قادة الدول الخليجية من السياسة الأميركية أن تتوقف عن استيعاب إيران وأن تبدأ في دحر إيران وعملائها. ويقول إبرامز بأن التقدم الحقيقي الذي يمكن إحرازه خلال الاجتماعات هو ما يتعلق بأنظمة الدفاع الصاروخية الذي هو في مصلحة الجميع.



«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل على عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار والمتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام» عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها بملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة لا يزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران- إسرائيل- أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط» عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، السلاح، أو الشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.


«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال»، وهو إقليم الشمال الغربي لجمهورية الصومال الفيدرالية، «خطوة باطلة»، وأعرب عن إدانته البالغة للقرار الذي جاء بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي كدولة مستقلة.

وأشار أبو الغيط، في بيان صادر عن «الجامعة العربية»، الجمعة، إلى أن الإجراء الإسرائيلي «خطوة باطلة وغير قانونية وتمثّل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال ووحدة أراضيها، ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وإجراء لا يترتب عليه أي أثر قانوني».

وأكد المتحدث باسم الأمين العام للجامعة، جمال رشدي، على «الموقف العربي الحازم الذي عبر عنه مجلس جامعة الدول العربية، في اجتماعه غير العادي بتاريخ 28 من شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي رفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال الاعتراف أو التعامل مع الإقليم خارج إطار السيادة الصومالية».

ولفت إلى أن «التحركات الإسرائيلية تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي وللسلم والأمن في البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي، ومحاولة خطيرة لإعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية في المنطقة بما يهدد حرية الملاحة والتجارة الدولية».

ويأتي الإعلان عن تعيين سفير إسرائيلي في إقليم «أرض الصومال» وسط تسريبات ببدء تدشين قاعدة إسرائيلية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الحالي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.


الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)

في تحرك يعكس توجهاً لتعزيز مسار التعافي الشامل، كثّفت الحكومة اليمنية خلال مشاركتها في اجتماعات الربيع 2026 لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في واشنطن، جهودها لتوسيع الشراكات الدولية، مع التركيز على ثلاثة مسارات رئيسية، هي: تمكين السلطات المحلية، دعم الإصلاحات الاقتصادية، معالجة أزمة المياه المتفاقمة، خصوصاً في مدينة عدن.

وتُظهر هذه التحركات، التي قادها عدد من الوزراء والمسؤولين الاقتصاديين، محاولة لإعادة بناء الثقة مع المؤسسات المالية الدولية، واستقطاب الدعم الفني والمالي اللازمين لمواجهة التحديات المتراكمة التي خلفتها سنوات الحرب، إلى جانب تداعيات التوترات الإقليمية على الاقتصاد اليمني الهش.

وتصدر ملف تمكين السلطات المحلية جدول أعمال اللقاءات مع البنك الدولي، حيث ناقشت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع فريق البنك سبل دعم الحكومة في تطوير العلاقة بين المركز والمحافظات، بما يعزز تقديم الخدمات والتنمية الاقتصادية على المستوى المحلي.

وأكد وزير الإدارة المحلية، بدر سلمة، أن هذا الملف يحظى بأولوية لدى مجلس القيادة الرئاسي، مشيراً إلى اعتماد نهج تدريجي يقوم على تأهيل السلطات المحلية أولاً، ثم تطبيق نماذج اللامركزية في عدد محدود من المحافظات قبل التوسع.

ويهدف هذا التوجه، حسب المسؤولين، إلى تقليل المخاطر المرتبطة بالتحول السريع، والاستفادة من التجارب التطبيقية، بما يضمن بناء نموذج مستدام للحكم المحلي، قادر على الاستجابة لاحتياجات المواطنين.

من جانبها، شددت أفراح الزوبة على أن تمكين السلطات المحلية يمثل ركيزة أساسية في بناء «عقد اجتماعي جديد» بين الدولة والمواطن، معتبرة أن هذا المسار يسهم في تعزيز الاستقرار المؤسسي وتهيئة بيئة مواتية للتنمية.

وأبدى البنك الدولي استعداده للعب دور الشريك التقني، عبر تقديم الدعم الفني والاستفادة من التجارب الدولية المقارنة، فيما اتفق الجانبان على تشكيل فريق فني مشترك لمتابعة هذا الملف، والتحضير لمؤتمر دولي مرتقب في يونيو (حزيران) المقبل.

أزمة المياه في عدن

في موازاة ذلك، برز ملف المياه بوصفه من أكثر القضايا إلحاحاً، خصوصاً في مدينة عدن التي تواجه أزمة حادة نتيجة تراجع الموارد المائية وتداخل مياه البحر مع الخزانات الجوفية.

وخلال لقاء جمع وزير المياه والبيئة، توفيق الشرجبي، مع مسؤولي البنك الدولي، جرى استعراض واقع الأزمة، حيث تعتمد المدينة بشكل رئيسي على خزان دلتا تُبن الذي يشهد انخفاضاً مستمراً في منسوب المياه.

وتسعى الحكومة إلى إطلاق مشروع استراتيجي لتحلية مياه البحر، بوصفه حلاً طويل الأمد لأزمة المياه، ضمن برنامج متعدد المراحل يمتد لعشر سنوات، ويُعد الأول من نوعه في اليمن.

اجتماعات يمنية في واشنطن لاستجلاب الدعم الدولي (سبأ)

ويتضمن البرنامج ثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بإدارة الموارد المائية وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، إلى جانب تجريب محطات تحلية صغيرة تعمل بالطاقة الشمسية، قبل الانتقال إلى إنشاء محطة تحلية كبرى لعدن، ثم التوسع إلى مناطق أخرى.

وأكدت وزيرة التخطيط أهمية إشراك القطاع الخاص ومؤسسات التمويل الدولية منذ المراحل الأولى، بما يعزز فرص الاستثمار ويضمن استدامة المشاريع، في ظل توجه حكومي لتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

كما اتفق الجانبان على تشكيل لجنة فنية مشتركة للتحضير لمشروع محطة التحلية الكبرى، واستكمال متطلبات عرض المرحلة الأولى على مجلس إدارة البنك الدولي خلال مايو (أيار) المقبل، مع التحضير المبكر للمراحل اللاحقة.

استئناف الحوار مع صندوق النقد

على صعيد الإصلاحات الاقتصادية، شهدت اجتماعات واشنطن تقدماً في استئناف مشاورات المادة الرابعة بين اليمن وصندوق النقد الدولي، بعد انقطاع دام سنوات، في خطوة تعكس رغبة الحكومة في إعادة الانخراط في مسار الإصلاحات الاقتصادية.

وخلال لقاء جمع محافظ البنك المركزي اليمني ووزير المالية مع مسؤولين في الصندوق، جرى بحث الخيارات المتاحة لدعم المرحلة المقبلة، بما يشمل معالجة الاختلالات في السياسات المالية والنقدية.

ويُنظر إلى هذه المشاورات بوصفها مدخلاً أساسياً للاستفادة من برامج التمويل التي يقدمها الصندوق، إلى جانب تعزيز الثقة الدولية بالاقتصاد اليمني.

الإصلاحات التي تقودها الحكومة اليمنية تحظى بدعم دولي (سبأ)

وأكد المسؤولون اليمنيون التزامهم بمواصلة تنفيذ الإصلاحات اللازمة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي، في وقت يواجه فيه الاقتصاد ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وأسعار السلع والطاقة.

كما تناولت اللقاءات تداعيات التصعيد الإقليمي في الشرق الأوسط، وتأثيره على الاقتصادات الهشة، بما في ذلك اليمن، حيث تسببت هذه التطورات في زيادة الأعباء على المالية العامة وميزان المدفوعات.

في سياق موازٍ، بحث وزير المالية ومحافظ البنك المركزي مع رئيس صندوق النقد العربي تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة، مع التركيز على البيانات المالية ومستوى التقدم في تنفيذ مصفوفة الإصلاحات.

وأكدت الحكومة التزامها بمواصلة الإصلاحات في المجالات المالية والنقدية، بما يسهم في تعزيز الموارد العامة، ومكافحة الفساد، وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة.

وأشاد المسؤولون بالدعم المقدم من السعودية وصندوق النقد العربي، معتبرين أنه يشكل ركيزة أساسية لجهود التعافي الاقتصادي.

من جانبه، جدد صندوق النقد العربي تأكيده على مواصلة دعم الحكومة اليمنية، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويحسن الأوضاع العامة في البلاد.