خبراء أميركيون: زيارة أوباما للسعودية ستركز على إرهاب إيران ومستقبل سوريا

دنيس روس: أوباما سيقترح بناء منظومة دفاعات صاروخية لمواجهة «الباليستية» الإيرانية * فورد: أوباما يريد التركيز على مكافحة «داعش»

دنيس روس - روبرت فورد - أنتوني كوردسمان - إليوت إبرامز
دنيس روس - روبرت فورد - أنتوني كوردسمان - إليوت إبرامز
TT

خبراء أميركيون: زيارة أوباما للسعودية ستركز على إرهاب إيران ومستقبل سوريا

دنيس روس - روبرت فورد - أنتوني كوردسمان - إليوت إبرامز
دنيس روس - روبرت فورد - أنتوني كوردسمان - إليوت إبرامز

أشار مسؤولون أميركيون سابقون وخبراء في السياسات الأميركية إلى أهمية زيارة الرئيس الأميركي باراك أوباما إلى المملكة العربية السعودية، بعد غد الأربعاء، وعقد اجتماع قمة ثنائي مع خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، قبيل إجراء نقاشات مع قادة الدول الخليجية.
وأشار الخبراء إلى أنه رغم اختلاف أولويات الولايات المتحدة في معالجة قضايا المنطقة عن أولويات الدول الخليجية فإن الاستماع لوجهات النظر المختلفة ومعرفة موقف ورؤى كل طرف سيكون مهما خاصة فيما يتعلق بمعرفة وجهة النظر الأميركية في الأزمة السورية ومصير الأسد وكيفية المضي قدما في العملية السياسية، والتعاون في مكافحة الإرهاب والتصدي لتصرفات إيران لزعزعة الاستقرار في المنطقة ومناقشة الوضع في ليبيا والعراق واليمن.
يقول دنيس روس المستشار السابق للرئيس باراك أوباما لشؤون الشرق وكبير الباحثين بمعهد واشنطن، بأن الهدف الأكثر أهمية للرئيس أوباما في قضيا الشرق الأوسط خلال الفترة المتبقية له في منصبه هو مكافحة «داعش» وهي القضية التي ستشكل محور جدول أعمال زيارته إلى المملكة العربية السعودية وسيقوم بالتأكيد على الدور الذي تقوم به الولايات المتحدة في كل من العراق وسوريا لمكافحة «داعش» حيث هناك وجود أميركي على الأرض يبلغ 5 آلاف جندي وقوات خاصة تعمل في سوريا وأدت إلى استعادة 40 في المائة من الأراضي التي استولى عليها تنظيم داعش في العراق و20 في المائة من الأراضي التي استولى عليها «داعش» في سوريا.
وقال روس «الرئيس أوباما سيعمل على تسليط الضوء على العمليات العسكرية التي تقوم بها الولايات المتحدة لمواجهة الانطباع لدى دول مجلس التعاون الخليجي بأن واشنطن مترددة في استخدام القوة وتجنب الخوض في صراع في منطقة الشرق الأوسط»، لكن المفارقة كما يقول روس هي أن «الولايات المتحدة لديها بالفعل عدد كبير من القوات في المنطقة أكثر من الروس فالولايات المتحدة لديها 35 ألف جندي من القوات العامة ومئات من الطائرات الحربية بينما يملك الروس ألفي جندي و50 طائرة في المنطقة». ويقول المستشار السابق لأوباما: «الروس استخدموا قوتهم - الأصغر حجما كثيرا عن الولايات المتحدة - لتغيير ميزان القوة على الأرض في سوريا وتشديد قبضة الأسد على السلطة ولديهم هدف سياسي لاستخدام القوة.. في المقابل الولايات المتحدة التي تملك وجودا عسكريا أكبر من ذلك بكثير لديها هدف مواجهة داعش، وليس تغيير توازن القوة في سوريا أو استخدام القوة للتأثير على عملية الانتقال السياسي هناك».
وحول النقاشات التي سيجريها الرئيس أوباما والملك سلمان وقادة دول مجلس التعاون الخليجي حول محادثات السلام والمضي لتنفيذ خطة الانتقال السياسي في سوريا قال روس «لا يوجد هناك انتقال سياسي حقيقي في سوريا وقد قال نائب وزير الخارجية السوري بأن مستقبل الأسد ليس على طاولة المحادثات ليس اليوم وليس غدا وليس في أي وقت. والروس مع أفعالهم وليس أقوالهم، مستمرون في مساندة هذا الأمر (عدم مناقشة مصير الأسد) بغض النظر عن مبادئ فيينا، ولذا فمن المحتمل أن يقول الرئيس أوباما بأننا نحتاج إلى وقف الأعمال العدائية وأنه لن يكون هناك سلام في سوريا دون عملية انتقال سياسي لكنه ليس على استعداد لاستخدام القوة لدعم هذا الموقف ولذا سيكون من الصعب على الرئيس إقناع دول مجلس التعاون الخليجي بموقفه في هذا الأمر».
وفيما يتعلق باليمن قال الدبلوماسي المخضرم «من المرجح أن يؤكد الرئيس أوباما على أهمية المحادثات المقررة، والتركيز على أهمية حماية المصالح الاستراتيجية وتقديم المساعدات الإنسانية وبالطبع سيلفت الانتباه إلى قيام البحرية الأميركية وكذلك البحرية الفرنسية والأسترالية بوقف المراكب الإيرانية التي كانت تحمل أسلحة للحوثيين». وفيما يتعلق بالدور الإيراني وزعزعة استقرار المنطقة، أوضح أن «الرئيس سيؤكد أنه ليس لديه أوهام بشأن إيران وسيركز على أن الاتفاق النووي منع إيران من مسار الحصول على سلاح نووي لبعض الوقت في المستقبل وأن الولايات المتحدة تواجه إيران ووكلاءها وتشن حملة لمواجهة غسل الأموال التي يقوم بها (ما يسمى حزب الله) وتجعل من الصعب على أي مصرف القيام بأعمال تجارية من خلال النظام المالي الدولي في مصلحة (ما يسمى حزب الله) وقد اشتكى نصر الله من ذلك».
وتابع: «عندما يقوم أوباما بلفت النظر إلى اعتراض السفن الإيرانية المحملة بالأسلحة إلى اليمن فإنه سيقترح تعاون دول مجلس التعاون الخليجي لبناء دفاعات صاروخية متكاملة لتكون مواجهة إطلاق إيران للصواريخ الباليستية مواجهة جماعية حيث تتعاون الولايات المتحدة مع الدول الخليجية بشكل فردي في بناء دفاعات صاروخية، وسيقترح أن تكون منظومة متكاملة مع أجهزة رادار وقيادة وسيطرة تربط كل أنظمة الدفاعات الصاروخية لجميع الدول معا وهذا سيكون جزءا من جدول أعمال الرئيس».
وبشأن إمكانية أن تدفع هذه الزيارة إلى تخفيف شكوك الدول الخليجية حول الرئيس وأهدافه في المنطقة في ضوء تصريحاته لمجلة «أتلانتيك» الشهر الماضي، حول تقاسم المنطقة مع إيران؟ يجيب الدبلوماسي الأميركي «دول الخليج تدرك أهمية الولايات المتحدة في ضمان أمنهم، والرئيس أوباما يدرك أن احتمالات النجاح ضئيلة على المدى الطويل ضد داعش دون مساعدة الدول السنية والقبائل». ويوضح روس أن «أولويات دول مجلس التعاون الخليجي مختلفة حيث هي أكثر قلقا بشأن إيران وميلشياتها بينما الرئيس أوباما أكثر انشغالا بداعش».
ويشير أنتوني كوردسمان الدبلوماسي السابق ورئيس كرسي بورك بمركز الأبحاث الاستراتيجية والسياسية بواشنطن إلى أن هناك مجموعة من الأهداف الوطنية المختلفة والأولويات الاستراتيجية لدى كل من الولايات المتحدة والدول الخليجية. وتعد إيران واحدة من الأولويات لدى السعودية ودول الخليج ومكافحة الحركات والميليشيات المدعومة من إيران في اليمن ومواجهة توسع النفوذ الإيراني في المنطقة ومخاطر الصواريخ الإيرانية بينما أولويات واشنطن تركز على البرنامج النووي.
ويضيف كوردسمان «هناك أيضا اختلاف في الرؤى حول التعامل مع الملف السوري وترى السعودية أن تصرفات الولايات المتحدة في العراق تضر بالمصالح السعودية وسيكون هناك الكثير من النقاش حول خيارات التعامل مع مشاكل العراق السياسية الداخلية والانقسامات العميقة هناك والقلق حول مكافحة داعش ومصير الأسد حيث تملك الولايات المتحدة أولوية مختلفة عن إزاحة الأسد وهي مكافحة داعش، وسيحاول قادة الخليج معرفة ما الذي تريد الولايات المتحدة تحقيقه في سوريا وما هو نوع الحكومة التي تحاول تشكيلها في سوريا وما هي نهاية هذه الاستراتيجية التي تتبعها».
وأضاف: «ليس هناك دولة في المنطقة ليس لديها تساؤلات جدية حول سياسة الولايات المتحدة وأين يتجه دعم الولايات المتحدة ودورها في المنطقة ومع مستوى كبير من انعدام الثقة، سيكون على الرئيس طمأنة تلك الدول وتقديم التزام من جانب الولايات المتحدة لضمان أمن الخليج». ويشير كوردسمان إلى جانب إيجابي للغاية في العلاقة الأميركية الخليجية وهو مكافحة الإرهاب مشيرا إلى أن المملكة العربية السعودية هي واحدة من الشركاء المهمين في مكافحة الإرهاب وتعاون الولايات المتحدة لتحديث القوات البحرية في الخليج وتعزيز العلاقات العسكرية القوية.
وأوضح السفير روبرت فورد زميل معهد الشرق الأوسط أن الرئيس أوباما يريد التحدث عن كيفية زيادة التعاون بين دول مجلس التعاون الخليجي وتحقيق التكامل الدفاعي بحيث يكون الدور الأميركي دورا مساعدا فقط في زيادة تكامل تلك الأنظمة. واستبعد فورد مناقشة صفقات أسلحة جديدة خلال لقاء أوباما بقادة دول مجلس التعاون الخليجي وإنما مناقشة تعزيز التعاون بين دول مجلس التعاون ككل مع الولايات المتحدة لحماية المصالح الأمنية المشتركة. وفيما يتعلق بسوريا يقول السفير فورد الذي شغل منصب سفير الولايات المتحدة إلى سوريا سابقا «الرئيس أوباما لن يقدم شيئا جديدا حول سوريا، وليس لديه ثقة في المعارضة السورية ويكره الأسد، لكنه يريد أن تركز إدارته على مكافحة داعش».
وفيما يتعلق باليمن يقول السفير فورد بأن الأميركيين يحاولون المساعدة في المجهود الحربي لدول مجلس التعاون الخليج في اليمن بشكل هادئ ويريدون الاستماع إلى أفكار الخليجيين حول سبل تسوية الصراع والمضي قدما في المفاوضات السياسية وبطبيعة الحال تشعر دول الخليج بالقلق إزاء سياسات واشنطن اللينة تجاه إيران وسيكون على الرئيس أوباما إعلان التزام واشنطن مجددا بأمن الخليج. ويؤكد فورد أن الأميركيين سيستفيدون من الاستماع إلى وجهة النظر الخليجية حول جهود تجفيف الموارد المالية لـ«داعش» والنصرة ووقف تدفق الأموال الخاصة للجماعات المتطرفة، وكيفية مواجهة الآيديولوجيات والفكر المتطرف خاصة على الإنترنت.
من جانبه، استبعد إليوت إبرامز نائب مستشار الأمن القومي الأميركي السابق والباحث بمعهد السياسة الخارجية، خروج الاجتماعات بنتائج محددة، وأشار إلى أن خبرة الدول الخليجية مع سبع سنوات في حكم أوباما ليست جيدة وأن المقابلة التي عقدها أوباما مع مجلة «أتلانتيك» زادت الأمر سوءا. ويريد قادة الدول الخليجية من السياسة الأميركية أن تتوقف عن استيعاب إيران وأن تبدأ في دحر إيران وعملائها. ويقول إبرامز بأن التقدم الحقيقي الذي يمكن إحرازه خلال الاجتماعات هو ما يتعلق بأنظمة الدفاع الصاروخية الذي هو في مصلحة الجميع.



قائد خفر السواحل اليمنية: سفن تهريب الحوثيين لم تعد تخفي تحركاتها في البحر الأحمر

بعد سيطرتها على باب المندب سفن تهريب الحوثيين لم تعد تخفي تحركاتها حسب اللواء القملي (سبأ)
بعد سيطرتها على باب المندب سفن تهريب الحوثيين لم تعد تخفي تحركاتها حسب اللواء القملي (سبأ)
TT

قائد خفر السواحل اليمنية: سفن تهريب الحوثيين لم تعد تخفي تحركاتها في البحر الأحمر

بعد سيطرتها على باب المندب سفن تهريب الحوثيين لم تعد تخفي تحركاتها حسب اللواء القملي (سبأ)
بعد سيطرتها على باب المندب سفن تهريب الحوثيين لم تعد تخفي تحركاتها حسب اللواء القملي (سبأ)

قال رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية، اللواء الركن خالد القملي، إن سيطرة الحوثيين على مدينة المخا وباب المندب وجزر البحر الأحمر تمثل «تحولاً نوعياً» في طبيعة التهديد الذي تشكله الجماعة، ويتجاوز استهداف السفن إلى توسيع شبكات التهريب، وتعزيز القدرة على رصد حركة الملاحة في أحد أهم الممرات التجارية في العالم.

اللواء الركن خالد القملي رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية (الشرق الأوسط)

وكشف القملي، في حديث إلى «الشرق الأوسط»، أن سفناً يستخدمها الحوثيون للتهريب باتت تجوب سواحل البحر الأحمر علناً، من دون إطفاء أجهزة التتبع، بعدما كانت تطفئها في السابق خشية ضبطها من خفر السواحل اليمنية.

وحذّر من أن المخاطر المرتبطة بالسيطرة على مواقع ساحلية وجزرية لا تقتصر على تهريب الأسلحة، بل تشمل تهريب معدات الاتصالات والتقنيات مزدوجة الاستخدام والمخدرات والمكونات العسكرية.

وشدد اللواء القملي على أن مواجهة هذه الشبكات تستدعي «ربط منظومات المراقبة والاعتراض على الضفتين اليمنية والأفريقية معاً»، والتعامل مع مسار التهريب بوصفه شبكة متكاملة تمتد من الساحل الصومالي وجيبوتي إلى باب المندب والساحل الغربي اليمني.

تغيّر طبيعة التهديد الحوثي

أكد رئيس خفر السواحل اليمنية أن التطورات الأخيرة في المخا وباب المندب وجزر البحر الأحمر غيّرت طبيعة التهديد الحوثي؛ إذ لم يعد، وفق تقديره، مقتصراً على الجانب العسكري المباشر أو حرية الملاحة، بل امتد إلى شبكات التهريب والصلات المحتملة مع تنظيمات مسلحة في المنطقة.

عناصر من خفر السواحل الجيبوتية خلال دورية سابقة في باب المندب (الشرق الأوسط)

وأوضح أن السيطرة على هذه المواقع تمنح الحوثيين قدرة أكبر على تأمين مسارات الإمداد البحري وتوسيعها بين الساحل الغربي اليمني والقرن الأفريقي، مستفيدين من طبيعة المنطقة الجغرافية وكثافة حركة القوارب الصغيرة والجلبات.

وأضاف: «بدلاً من الاعتماد على مسار واحد، بات في إمكان الجماعة، استخدام مواقع ساحلية وجزرية متعددة لاستقبال الشحنات وإخفائها وإعادة توزيعها، لكن الأخطر هو تنوع المواد التي يمكن نقلها عبر تلك المسارات، فإلى جانب الأسلحة، يفتح امتداد شبكات التهريب عبر خليج عدن والساحل الصومالي المجال أمام نقل معدات اتصالات وتقنيات مزدوجة الاستخدام ومخدرات ومكونات عسكرية، مع إمكان تغيير الطرق ووسائط النقل لتفادي الاعتراض».

ميناء المخا تعرض لأضرار واسعة جراء الهجمات الحوثية بالصواريخ والطائرات المسيّرة (إعلام محلي)

وكان القائم بأعمال السفارة الأميركية في الرياض نيل هوب اتهم إيران بامتلاك سفن عملت في البحر الأحمر ونفذت في السابق عمليات سيبرانية واستخباراتية لمصلحة الحوثيين، فضلاً عن نقل مكونات للصواريخ والطائرات المسيّرة، والمشاركة في نقل النفط عبر ما يعرف بـ«أسطول الظل».

ولفت القملي في هذا السياق إلى ما أوردته تحقيقات أممية بشأن تنويع الحوثيين سلاسل إمدادهم ومصادر حصولهم على الأسلحة والمعدات، عادّاً ذلك مؤشراً إلى تطور قدراتهم التنظيمية والتشغيلية.

باب المندب... ورقة ضغط

وحذّر رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية من انتقال الحوثيين من امتلاك القدرة على استهداف السفن إلى امتلاك مواقع جغرافية استراتيجية تتيح لهم مجالاً أوسع للرصد والإنذار المبكر والاستهداف قرب باب المندب.

وقال إن «وجود سواحل وجزر ومواقع قريبة من المضيق تحت سيطرة طرف يمتلك صواريخ وطائرات مسيّرة وزوارق مسلحة يرفع مستوى المخاطر أمام السفن العابرة، ويزيد احتمالات اضطراب الملاحة وارتفاع تكاليف التأمين والحماية، فضلاً عن احتمال دفع بعض شركات الشحن إلى إعادة توجيه رحلاتها بعيداً عن المنطقة».

وتابع بقوله: «لا تكمن الخطورة بالضرورة في قدرة الحوثيين على إغلاق باب المندب إغلاقاً كاملاً، بل في امتلاكهم القدرة على إبقاء المخاطر التي تواجه حركة الملاحة الدولية عند مستوى مرتفع، واستخدام الممر البحري ورقة ضغط متى أرادوا».

وتُظهر متابعة المنظمة البحرية الدولية لأمن البحر الأحمر استمرار اهتمامها بالهجمات التي استهدفت السفن والبحارة في المنطقة؛ كما مدّد مجلس الأمن في يوليو (تموز) 2026 تكليف الأمين العام تقديم تقارير بشأن هجمات الحوثيين في البحر الأحمر.

توسع الصلات مع جماعات مسلحة

وتطرق اللواء خالد القملي إلى بُعد آخر يراه مثيراً للقلق، يتمثل في احتمال أن تهيئ السيطرة على مواقع في باب المندب بيئة بحرية أكثر ملاءمة لتوسيع الاتصالات القائمة بين الحوثيين وشبكات مسلحة في القرن الأفريقي، وفي مقدمتها حركة «الشباب» الصومالية، عبر مسارات يصعب ضبطها بالكامل.

أكد القملي أن سيطرة الحوثيين على باب المندب تمثل «تحولاً نوعياً» في طبيعة التهديد الذي تشكله الجماعة (سبأ)

وحذّر من احتمال انتقال العلاقة من تبادل الأسلحة أو تهريبها إلى تعاون أوسع يشمل التمويل والمعدات والخبرات والتكنولوجيا والاتصالات، مستفيدة من شبكات التهريب القائمة بين اليمن والصومال.

ومن شأن حدوث ذلك، وفق تقدير القملي، أن يحوّل باب المندب من ممر لوجستي إلى حلقة وصل تشغيلية بين الحوثيين وجماعات مسلحة في القرن الأفريقي، ويوسع نطاق التهديد ليشمل خليج عدن والمنطقة المقابلة للساحل اليمني.

ربط منظومات المراقبة والاعتراض

أكد اللواء القملي أن الإجراءات الأمنية داخل المياه اليمنية، على أهميتها، لا تكفي وحدها للتعامل مع مسارات تهريب تمتد عبر الساحل الصومالي وخليج عدن وجيبوتي وباب المندب.

ودعا إلى تعزيز التعاون المباشر بين خفر السواحل اليمني ونظرائه في الصومال وجيبوتي، خصوصاً في تبادل المعلومات البحرية والاستخباراتية، وتتبع القوارب المشبوهة، وتنسيق عمليات الاعتراض.

باتت الجماعة الحوثية قادرة على استخدام مسارات متعددة لاستقبال الشحنات المهربة وفقاً للواء القملي (إ.ب.أ)

ويشمل هذا التعاون، وفق القملي، مراقبة حركة الجلبات وسفن الصيد التي تُستخدم لنقل الأسلحة والمخدرات والمعدات. لافتاً إلى أن «المتابعة الميدانية خلال السنوات الماضية أظهرت أن مكافحة التهريب في باب المندب لا تتحقق بالسيطرة على الجانب اليمني من الممر وحده، وإنما تتطلب ربط منظومات المراقبة والاعتراض على الضفتين اليمنية والأفريقية معاً».

وخلص رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية إلى أن التعامل مع الساحل الصومالي وجيبوتي وباب المندب والساحل الغربي اليمني بوصفها أجزاء من شبكة تهريب واحدة هو الأساس لمنع الحوثيين أو الجماعات المسلحة في القرن الأفريقي من استغلالها، والحيلولة دون تحول البحر الأحمر وخليج عدن إلى مساحة تتحرك فيها تلك الشبكات بحرية أكبر.


الحوثيون يختبرون ولاء الساحل الغربي اليمني بالتجنيد والجباية

فرض الحوثيون نمط إدارتهم في الجباية والتجنيد على السكان في الساحل الغربي اليمني (أ.ب)
فرض الحوثيون نمط إدارتهم في الجباية والتجنيد على السكان في الساحل الغربي اليمني (أ.ب)
TT

الحوثيون يختبرون ولاء الساحل الغربي اليمني بالتجنيد والجباية

فرض الحوثيون نمط إدارتهم في الجباية والتجنيد على السكان في الساحل الغربي اليمني (أ.ب)
فرض الحوثيون نمط إدارتهم في الجباية والتجنيد على السكان في الساحل الغربي اليمني (أ.ب)

«سنختبر ولاءكم في الجبهات وفي أعداد المجندين»... بهذه الجملة طالب القادة الحوثيون أعيان ووجهاء الساحل الغربي اليمني خلال الأيام الماضية، بعد سيطرة الجماعة على مناطق حيس والخوخة والمخا وصولاً إلى باب المندب.

فلم تكد الجماعة المتحالفة مع إيران تحكم قبضتها على مديريات الساحل الغربي، حتى بدأت بفرض منظومة من الإجراءات الأمنية والمالية والاجتماعية تستهدف إحكام السيطرة على السكان، عبر ابتزاز الوجهاء والأعيان لتجنيد مقاتلين، وإخضاع الأطفال والشبان لدوراتها الثقافية، وفرض الجبايات على التجار، بالتزامن مع حملات اعتقال ومداهمة ونهب لممتلكات خاصة ومرافق عامة.

وقالت مصادر محلية إن القادة الميدانيين الحوثيين ألزموا الأعيان والمشايخ ومسؤولي الأحياء، المعروفين بـ«عقال الحارات»، وهم أصحاب مناصب شبه رسمية، في بلدات وأرياف مديريات المخا وذوباب وموزع والوازعية في محافظة تعز، وحيس والخوخة في محافظة الحديدة، بتجنيد مقاتلين وإلحاق أطفال وشبان بما تسمى «الدورات الثقافية»، وحذرتهم من التخلف عن تنفيذ تلك المطالب.

وذكرت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط»، أن القادة الحوثيين أبلغوا الوجهاء والأعيان بأنهم يخضعون لـ«اختبار ولاء» بعد نحو 8 أعوام من سيطرة الحكومة الشرعية على المنطقة، وطالبوهم بإثبات ولائهم من خلال تنفيذ مهام تشمل التجنيد والتجسس على السكان وجمع الجبايات.

نازحون في مخيم قرب عدن هربوا من جحيم الحوثيين في الساحل الغربي اليمني (أ.ب)

وقالت المصادر إن القادة الحوثيين دأبوا على تذكير هؤلاء الأعيان بأنهم يخضعون لاختبار ولاء، وعليهم إثباته من خلال رفد معسكرات التدريب والجبهات والدورات الثقافية بالشباب والأطفال.

وبحسب المصادر، حددت الجماعة حصصاً متفاوتة من المقاتلين والأطفال لكل منطقة وفق كثافتها السكانية، لكنها طالبت الوجهاء الذين رصدت تعاونهم مع السلطات المحلية خلال فترة سيطرة الحكومة بمضاعفة تلك الحصص، وتجنيد أقاربهم لإظهار «حسن النوايا».

حظر تجول غير معلن

بحسب المصادر، طالبت الجماعة الحوثية السكان في الساحل الغربي، بإقناع أقاربهم النازحين في مناطق سيطرة الحكومة بالعودة، لا سيما المنتمين إلى الجيش اليمني. وترجح المصادر أن يكون ذلك وسيلة لتجنيد بعض العائدين، أو اعتقالهم وإجبارهم على الكشف عن معلومات عسكرية وأمنية.

ولا تقتصر إجراءات السيطرة على التجنيد؛ ففي مديريتي حيس والخوخة، أفادت مصادر محلية بأن مسلحين حوثيين يتبعون ما تسمى «هيئة الزكاة»، داهموا محال تجارية وفرضوا على ملاكها مبالغ مالية، إلى جانب إلزامهم بتقديم مواد غذائية لعناصر الجماعة.

قادة حوثيون في مدينة الخوخة على الساحل الغربي (إعلام حوثي)

وطبقاً للمصادر، فإن الحوثيين احتجزوا عدداً من التجار الذين رفضوا دفع المبالغ المفروضة، ولم تطلقهم إلا بعد دفع المبالغ المطلوبة منهم إلى جانب غرامات تأخير.

وافتتحت الجماعة، بعد ساعات من سيطرتها على حيس، مقراً لما تسمى «هيئة الزكاة» في المديرية، ضمن مساعيها لفرض الجبايات على السكان والتجار، وتعويض خسائرها المادية في التصعيد العسكري وفقاً لمراقبين.

وفي المخا، تصاعدت المخاوف بين السكان مع استمرار الإجراءات الأمنية والمداهمات والاعتقالات، خصوصاً بعد احتجاز شابين من أبناء المدينة ونقلهما إلى منطقة البرح، الواقعة بينها ومدينة تعز باتجاه الشرق.

وتتحدث مصادر حقوقية عن اقتحام منازل واعتقال مدنيين وأشخاص تشتبه الجماعة في ارتباطهم بالقوات الموالية للحكومة، إلى جانب تقارير عن اعتقال صحافيين وناشطين.

واشتكى السكان من فرض قيود مشددة على الحركة والتجمعات، خصوصاً خلال ساعات المساء، ما يضطرهم إلى المبيت في منازلهم قبل مغيب الشمس.

30 ألف سلة غذائية في الساحل الغربي اليمني استولى عليها الحوثيون (إعلام حوثي)

وكشف عدد من الأهالي لـ«الشرق الأوسط»، عن اضطرارهم إلى ترك هواتفهم في المنازل بسبب إجراءات التفتيش التي تطالهم خلال تجولهم في الخارج أو مزاولة أعمالهم وأنشطتهم اليومية، وإجبارهم على فتحها والخضوع للتحقيق في حال اشتبه عناصر الجماعة في محتوياتها.

نهب المساعدات

تتزامن الإجراءات الأمنية والمالية الحوثية مع اتهامات للجماعة بالاستيلاء على ممتلكات ومرافق وموارد مخصصة للسكان. وقالت السلطات المحلية التابعة للحكومة اليمنية في الحديدة، إن الجماعة استهدفت عيادات طبية ومستودعات للغذاء والإيواء ومشروعاً للإمداد المائي مدعوماً من مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية.

كما أدانت وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل اقتحام مخازن تابعة لمركز الملك سلمان وبرنامج الأغذية العالمي ومنظمات محلية ودولية في الساحل الغربي، والاستيلاء على محتوياتها الإغاثية، محذرة من أن تعطيل تلك المنشآت يعرقل وصول المساعدات إلى مستحقيها.

الحوثيون جيّروا خدمات المنشآت الحيوية والصحية في الساحل الغربي لصالح أنشطتهم (إعلام حوثي)

وقالت الوزارة إن العيادات المدعومة من مركز الملك سلمان كانت تقدم خدمات مجانية لنحو ربع مليون مستفيد سنوياً، تشمل الفحوصات والعمليات الجراحية والأدوية، معتبرة أن تعطيلها يضاعف الأعباء على المرضى والأسر الأكثر احتياجاً.

وفي مؤشر على اتساع نطاق التداعيات، وثق تقرير حقوقي 958 جريمة وانتهاكاً في مديريات الساحل الغربي، بينها المخا وذوباب والوازعية وموزع وحيس والخوخة، خلال الفترة من 3 إلى 11 سبتمبر (أيلول)، شملت الاعتقال والاختطاف والإخفاء القسري واقتحام المنازل ونهب الممتلكات، إلى جانب نزوح نحو 2300 أسرة.

وتشير هذه الوقائع، في مجملها، إلى أن السيطرة الحوثية على الساحل الغربي لا تتوقف عند التحول العسكري في خريطة النفوذ، بل تترافق مع محاولة لإعادة تشكيل الحياة المحلية وفق منظومة من الولاء والجباية والرقابة الأمنية، في وقت يدفع فيه المدنيون تكلفة إضافية من حريتهم ومواردهم ووصولهم إلى الخدمات الأساسية.


2300 حوثي بين قتيل وجريح في 8 جبهات خلال 3 أيام

غارات جوية متصاعدة تستهدف قدرات الحوثيين وتعزيزاتهم (رويترز)
غارات جوية متصاعدة تستهدف قدرات الحوثيين وتعزيزاتهم (رويترز)
TT

2300 حوثي بين قتيل وجريح في 8 جبهات خلال 3 أيام

غارات جوية متصاعدة تستهدف قدرات الحوثيين وتعزيزاتهم (رويترز)
غارات جوية متصاعدة تستهدف قدرات الحوثيين وتعزيزاتهم (رويترز)

تكبّدت الجماعة الحوثية خسائر بشرية وعسكرية كبيرة في ثماني جبهات يمنية، وفق حصيلة أعلنتها القوات الحكومية، في وقت تتركز فيه المواجهات الأشد في تعز ولحج، حيث تصطدم هجمات الجماعة المتواصلة بالضربات الحكومية الاستباقية ضمن مسعاها لتثبيت خطوط التماس وقطع طرق الإمداد القادمة من مناطق سيطرة الجماعة.

وقالت القوات المسلحة اليمنية إنها نفذت 706 عمليات استهداف نوعية ودقيقة في جبهات كتاف، والبقع، وعلب، والجوف، ومأرب والبيضاء، ولحج وتعز، مستخدمة الطيران الحربي والطائرات المسيّرة والقناصة والمدفعية وراجمات الصواريخ، مشيرة إلى أن هذه العمليات أسفرت، حسب حصيلتها، عن مقتل وإصابة 2316 عنصراً حوثياً خلال ثلاثة أيام.

وأوضحت القوات الحكومية أن العمليات طالت مواقع وعناصر وقدرات عسكرية للجماعة، وأدت إلى تدمير أو إعطاب ناقلات جنود وعربات وتعزيزات عسكرية ومنصات إطلاق صواريخ ومخازن أسلحة وعتاد ومعدات أخرى.

دخان يتصاعد من موقع للحوثيين استهدفه الجيش اليمني (رويترز)

وتعكس هذه الحصيلة، وفق رواية القوات المسلحة اليمنية، اتساع نطاق الاستهداف من خطوط المواجهة المباشرة إلى العمق اللوجستي للجماعة الحوثية، في وقت تدفع فيه الأخيرة بمزيد من العناصر والتعزيزات إلى الجبهات للحفاظ على مكاسبها الأخيرة في الساحل الغربي، وفتح مسارات ضغط جديدة على تعز.

معركة تعز

في تعز، بدت الجبهة الأكثر نشاطاً خلال الساعات الأخيرة، مع تزامن الهجمات البرية الحوثية مع ضربات جوية استهدفت مواقع التجميع والتخزين والتحرك.

ونفَّذ الطيران الحربي، وفق مصادر عسكرية رسمية خمس غارات على مواقع حوثية شرق المحافظة، شملت مفرق ماوية ومحيط مدينة الصالح ومعسكر الاستقبال التابع لسلاح المهندسين.

وقالت مصادر ميدانية إن الضربات جاءت بالتزامن مع اجتماع لقيادات عسكرية حوثية ووصول تحشيدات إلى المنطقة، وإن بعض الأهداف كانت تستخدم لتخزين الأسلحة والمعدات.

دخان يتصاعد إثر ضربة جوية استهدفت مواقع للحوثيين في شرق مدينة تعز (رويترز)

كما استهدف الطيران الحربي تعزيزات حوثية في منطقة المرزم بالربيعي غرب مدينة تعز، وقالت مصادر عسكرية إن إحدى الغارات أصابت دبابة وأدت إلى احتراقها.

وفي الجبهات الغربية، تصدت القوات الحكومية لهجوم حوثي في جبهة العنين، كما أفادت مصادر محلية بتصدي القوات الحكومية ومقاتلين من أبناء المنطقة لهجمات شنتها الجماعة على بني بكاري والعنين في جبل حبشي، عقب وصول تعزيزات حوثية كبيرة إلى المديرية.

وبالتوازي، استهدفت المدفعية الحكومية تجمعات ومواقع حوثية في الأقروض، والكدحة، وسائلة غراب، والجعشاء والزيبيا، كما دمرت مدفعاً في البحابح واستهدفت طقماً عسكرياً في ضاحة الرباح، وفق موجز للمركز الإعلامي لمحور تعز.

وأعلنت الدفاعات الجوية الحكومية إسقاط طائرة مسيّرة حوثية فوق جبهة الكدحة. وتواصلت في المقابل الهجمات الحوثية بالقصف المدفعي؛ إذ أطلقت الجماعة أكثر من ست قذائف باتجاه قرى في منطقة الضباب غرب تعز، متسببة، وفق مصادر محلية، في أضرار مادية بالمنازل وحالة من الذعر بين السكان.

نزيف الإمدادات

لا تقتصر المعركة بين القوات المسلحة اليمنية والحوثيين على المواقع الأمامية؛ إذ تحولت طرق نقل المقاتلين والعتاد أهدافاً رئيسية للعمليات الحكومية.

وتقول مصادر محلية إن الحوثيين دفعوا بمئات العناصر من اتجاه فرع العدين في محافظة إب باتجاه جبل رأس في الحديدة، على متن عشرات الحافلات، لتعزيز جبهات الوازعية، والبرح وبني عمر.

كما دفعت الجماعة بتعزيزات بشرية كبيرة باتجاه جبهة حيفان في تعز، في وقت تتحدث فيه مصادر ميدانية عن تحركات حوثية تستهدف الضغط نحو مديريات الشمايتين، والتربة والمقاطرة من أكثر من اتجاه.

وتشير هذه التحركات إلى أن الجماعة تسعى إلى الإبقاء على ضغطها العسكري غرب تعز، بالتزامن مع الدفع باتجاه حيفان والمناطق الشرقية والجنوبية، في محاولة لإيجاد مسارات متعددة نحو المحافظة.

وفي المقابل، تركز القوات الحكومية على استهداف التعزيزات قبل وصولها إلى خطوط القتال، مستفيدة من الطيران الحربي والمسيّر والمدفعية.

وقال الناطق العسكري ماجد النزيلي إن القوات الحكومية قتلت أربعة خبراء إيرانيين قال إنهم متخصصون في تشغيل وإطلاق الطائرات المسيّرة والصواريخ في محافظة تعز، دون إيراد تفاصيل عن هوياتهم.

ضغط في لحج

في لحج، تواصلت المواجهات على المحاور المتصلة بالساحل الغربي والمناطق المطلة على باب المندب، مع استمرار القصف والتحركات العسكرية في الوازعية، والمضاربة، ورأس العارة، والأغبرة وكهبوب.

وقالت مصادر ميدانية إن قوات العمالقة نفَّذت ضربات بطائرات مسيّرة ضد تجمعات وآليات حوثية في كهبوب، بالتزامن مع صد هجوم جديد للجماعة.

وتزامن ذلك مع تحركات عسكرية حكومية في جبهات الصبيحة، حيث تفقَّد عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي، رفقة قائد المنطقة العسكرية الرابعة اللواء حمدي شكري، سير العمليات ومستوى الجاهزية في الخطوط الأمامية.

وأكد الصبيحي أهمية رفع الجاهزية واليقظة والاستعداد للتعامل مع التطورات الميدانية، مشيداً بثبات القوات في مختلف المواقع.

وتظهر تطورات تعز ولحج أن خطوط التماس منذ أيام لا تزال ثابتة نسبياً رغم كثافة الهجمات والتعزيزات، لكن ثبات الخريطة لا يعني هدوء الجبهات؛ إذ تحاول الجماعة الحفاظ على مكاسبها في الساحل الغربي، في حين تعمل القوات الحكومية على استنزاف القوة البشرية والعسكرية التي تدفع بها إلى مناطق القتال.

وتقول القوات الحكومية إن عملياتها استهدفت أهدافاً عسكرية، في حين تتبادل مع الحوثيين الاتهامات بشأن الأضرار المدنية الناجمة عن الغارات والقصف. وأكد النزيلي أن القوات الحكومية تلتزم، وفق قوله، باستهداف الأهداف العسكرية المشروعة وقواعد القانون الدولي الإنساني.