مصادر دبلوماسية غربية تحذر من «صفقة» أميركية ـ روسية حول سوريا قبل الصيف

اجتماعات ثنائية بعيدة عن الأضواء.. والمعارضة تشعر بالقلق إزاء ضعف الدعم الأميركي

المبعوث الدولي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا لدى وصوله إلى مركز الأمم المتحدة في جنيف حيث تجري المشاورات حول الأزمة السورية (أ.ف.ب)
المبعوث الدولي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا لدى وصوله إلى مركز الأمم المتحدة في جنيف حيث تجري المشاورات حول الأزمة السورية (أ.ف.ب)
TT

مصادر دبلوماسية غربية تحذر من «صفقة» أميركية ـ روسية حول سوريا قبل الصيف

المبعوث الدولي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا لدى وصوله إلى مركز الأمم المتحدة في جنيف حيث تجري المشاورات حول الأزمة السورية (أ.ف.ب)
المبعوث الدولي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا لدى وصوله إلى مركز الأمم المتحدة في جنيف حيث تجري المشاورات حول الأزمة السورية (أ.ف.ب)

علمت «الشرق الأوسط» من مصادر دبلوماسية غربية تواكب عن كثب محادثات جنيف حول سوريا أن اجتماعًا مطولاً عقد بعيدًا عن الأضواء بين مندوبين أميركيين وروس الأسبوع الماضي للبحث في أشكال ومضامين المرحلة الانتقالية في سوريا. وأضافت هذه المصادر أن الجانب الأميركي يدفع باتجاه التوصل إلى تفاهم أميركي - روسي حول المرحلة الانتقالية قبل الصيف المقبل «مقتربًا كثيرًا» من الطرح الروسي وتصوّرات موسكو لطبيعة المرحلة الانتقالية وشكل الحكم والدستور والانتخابات المفترض أن تُجرى خلال 18 شهرًا. وأبدت هذه المصادر «مخاوف جدية» من احتمال أن يعقد الطرفان المعنيان، اللذان نجحا في فرض هدنة ميدانية منذ 27 فبراير (شباط) الماضي: «صفقة» جديدة بعيدًا عن الأطراف الإقليمية والدولية الأخرى تكون «قريبة جدًا» من الأفكار التي تروّج لها القيادة الروسية وتترك رئيس النظام بشار الأسد في السلطة لفترة تطول أو تقصر أو حتى تمكّنه من الترشح لانتخابات قادمة.
وما يثير قلق هذه الأطراف، كما نقلتها المصادر الغربية لـ«الشرق الأوسط» هو «الغموض» الذي يلفّ طريقة التعاطي الأميركي مع مسألة المرحلة الانتقالية وأشكالها. ومع أن المصادر المشار إليها ترى أن الطرفين لم يصلا بعد إلى تصور مشترك حول صيغة «الصفقة»، فهي تضيف أنه من الواضح أن واشنطن وموسكو «تعملان يدًا بيد»، لا بل إن الطرف الأميركي يبدو معوّلاً على موسكو من أجل «المخرج المناسب» للحرب في سوريا. ومن الأسباب التي تدفع واشنطن للاستعجال، بحسب المصادر المشار إليها، يحل في الدرجة الأولى الاستحقاق الانتخابي الرئاسي في الولايات المتحدة. ومن هذه الزاوية، فإن هناك شبه إجماع على أنه ابتداء من شهر سبتمبر (أيلول) المقبل ستكون الإدارة الأميركية «شبه مشلولة» بانتظار وصول الإدارة الجديدة إلى البيت الأبيض. ومن جانب آخر، يبدو أن الإدارة الحالية تريد «التخلص» من الملف السوري وتحقيق «إنجاز دبلوماسي» يضاف إلى حجج المرشح الديمقراطي في المواجهة الرئاسية.
من جهة ثانية، ما يثير انزعاج هذه المصادر أن الطرف الأميركي «لا يعير» اهتمامًا للوفود الغربية والإقليمية، حسب تعبيره. ومن الأمور التي تدل على «التناغم الثنائي» بين موسكو وواشنطن أن المندوب الروسي في اجتماعات «لجنة متابعة وقف الأعمال العدائية» أو في «لجنة متابعة العمل الإنساني» يؤكد بمناسبة أو من غير مناسبة أنه «اتفق» مع الطرف الأميركي على هذا التصور أو ذاك. وينسحب قلق «الصفقة» على المعارضة السورية التي تحتاج اليوم وأكثر من أي وقت مضى لدعم ثابت وواضح، خصوصًا، إذا دخلت المباحثات في صلب العملية السياسية.
بيد أن هذا المعطى يثير مجموعة من التساؤلات أولها تتناول حقيقة الأهداف الروسية وما إذا كان أداء موسكو سيدفع النظام للسير في العملية السياسية، أقلها وفق التصورات المتكونة لدى العاصمة الروسية. وتثير هذه المصادر تساؤلات أخرى بشأن الأسباب التي جعلت جولة المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا على موسكو ودمشق وطهران «ضئيلة الحصاد»، علما بأنه كان يعوّل عليها من أجل مراكمة الدعم الكافي للانطلاق بقوة في الجولة الثانية من المفاوضات.
وأكدت هذه المصادر لـ«الشرق الأوسط» أن دي ميستورا ربما يكون قد أخطأ حينما وضع كل أوراقه في السلة الروسية - الأميركية وتناسى أن الأطراف الأخرى، وأولها الأطراف الإقليمية، لها تأثيرها على مسار الأزمة السورية ولا يجوز تجاهلها. فضلا عن ذلك، تلفت هذه المصادر النظر إلى أن الأطراف الإقليمية ستكون أكثر فأكثر قادرة على «التحرك المنفرد» وعلى «التحرر من الاعتبارات الأميركية» كلما اقترب موعد الانتخابات الرئاسية.
أما على الصعيد السوري - السوري، فإن المصادر الغربية تبدو «غير متشجعة» مما يحصل في جنيف ومن قدرة المبعوث الدولي على الحصول على «إنجاز ما» في الموضوع الرئيسي الذي هو المرحلة الانتقالية وتشكيل هيئة الحكم الانتقالي. وقبل وصول وفد النظام المفاوض إلى جنيف واجتماعه عصر أمس مع دي ميستورا. اعتبرت هذه المصادر أن النظام يسعى لحرف الأنظار عن المرحلة الانتقالية واختلاق الأسباب والظروف التي من شأنها دفع وفد الهيئة العليا للمفاوضات المعارض إلى الانسحاب أو تعليق مشاركته في المحادثات. ويلجأ النظام إلى ثلاث وسائل: الضغوط في الملف الإنساني عن طريق منع وصول المساعدات ورفض الخوض في ملف المعتقلين والسجناء وخرق الهدنة العسكرية على نطاق واسع. وتبدو الحيرة في سبر غور التناقضات في مواقف وتصرفات موسكو ذلك أن القوات الروسية الجوية تدعم العمليات العسكرية التي تقوم بها قوات النظام مدعومة بالميليشيات مع أن موسكو أحد راعيي الهدنة، وهي بالتالي مسؤولة إلى حد ما عن تصرفات النظام. ومن الشروحات لهذا الواقع أن موسكو «لا تتحكم» بكل شيء في سوريا رغم الدور الحاسم الذي لعبته في إعادة إيقاف النظام على قدميه عن طريق تدخلها العسكري الجوي والميداني، ونشرها أحدث أسلحتها الصاروخية وتوفير المظلة السياسية والدبلوماسية خدمة له. وترى المصادر الغربية أن النظام سيسعى للعب على حبل التمايزات الروسية - الإيرانية وأنه إذا زادت الضغوط الروسية على النظام فإنه سيرمي نفسه كلية في أحضان طهران. وتربط هذه المصادر بين نشر قوات إيرانية خاصة خلال الأسابيع الأخيرة والانسحاب الجزئي للقوات الروسية من سوريا.
إزاء هذا الواقع، تعمل الدول الداعمة للمعارضة السورية على تحذيرها من خطر الوقوع في فخ النظام ودفعها للمثابرة رغم تكاثر الخروقات الميدانية وعرقلة النظام لقوافل المساعدات ورفض الخوض في ملف المعتقلين والمغيبين. كذلك تدعو المصادر الغربية المعارضة لعدم الخلط بين الملف الإنساني الذي تتحكم به القرارات الدولية والملف السياسي، بحيث لا يعمد النظام إلى استغلال الوضع الإنساني للحصول على تنازلات سياسية.



عودة حضرموت والمهرة إلى حضن الشرعية اليمنية

قوات الشرعية تنتشر أمس في مدينة المكلا في إطار عملية "درع الوطن" (رويترز)
قوات الشرعية تنتشر أمس في مدينة المكلا في إطار عملية "درع الوطن" (رويترز)
TT

عودة حضرموت والمهرة إلى حضن الشرعية اليمنية

قوات الشرعية تنتشر أمس في مدينة المكلا في إطار عملية "درع الوطن" (رويترز)
قوات الشرعية تنتشر أمس في مدينة المكلا في إطار عملية "درع الوطن" (رويترز)

عادت محافظتا حضرموت والمهرة، شرق اليمن، إلى سيطرة الحكومة الشرعية المعترف بها دولياً، وذلك في أعقاب عملية «استلام المعسكرات» التي نفذتها قوات «درع الوطن» بقيادة محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، وأسفرت عن انسحاب قوات المجلس الانتقالي الجنوبي خلال وقت قياسي.

وهنّأ الرئيس اليمني رشاد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي القائد الأعلى للقوات المسلحة، أبناء محافظتي حضرموت والمهرة، وقيادتي السلطتين المحليتين، وقوات «درع الوطن»، بنجاح عملية «استلام المعسكرات» في المحافظتين، وإنجازها بسرعة وكفاءة فاقت التوقعات، بما يسهم في ترسيخ الأمن والاستقرار وصون السلم الأهلي.

ولفت العليمي إلى أن «هذا النجاح يعكس التفاف المجتمعات المحلية حول الدولة ومؤسساتها، ويؤسس لمرحلة جديدة من التعايش، واستئناف الخدمات، وتحسين الظروف المعيشية للمواطنين».

وثمّن الرئيس اليمني عالياً جهود القوات المشتركة لتحالف دعم الشرعية بقيادة المملكة العربية السعودية، مؤكداً أن لها دوراً حاسماً في تأمين عملية «استلام المعسكرات»، وخفض التصعيد، وحماية المدنيين، وإنجاح العملية وفقاً للقوانين والأعراف الدولية.

ميدانياً، انتشرت قوات «درع الوطن»، التي استقبلها المواطنون بترحاب واسع، بمساندة قوات النخبة الحضرمية في مدينة المكلا، حيث تولّت تأمين المؤسسات الحيوية، ومن بينها البنك المركزي، ومبنى السلطة المحلية، والقصر الجمهوري.

من جهته، أكد محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، أن عملية «استلام المعسكرات» أُنجزت بكفاءة عالية وفي وقت وجيز، وبخسائر محدودة جداً. وقال الخنبشي، في تصريحات صحافية فور وصوله إلى مدينة سيئون الاستراتيجية، إن «الأضرار كانت محدودة للغاية، وكنا نتمنى حل الموضوع سياسياً، لكننا اضطررنا لاستخدام القوة الجبرية لإخراجهم خلال وقت قياسي».


أحداث فنزويلا... هل يمكن أن تؤثر على «اتفاق غزة»؟

شاحنة وقود مصرية في طريقها إلى قطاع غزة وسط تسريبات إسرائيلية عن قرب افتتاح معبر رفح في الاتجاهين (الهلال الأحمر المصري)
شاحنة وقود مصرية في طريقها إلى قطاع غزة وسط تسريبات إسرائيلية عن قرب افتتاح معبر رفح في الاتجاهين (الهلال الأحمر المصري)
TT

أحداث فنزويلا... هل يمكن أن تؤثر على «اتفاق غزة»؟

شاحنة وقود مصرية في طريقها إلى قطاع غزة وسط تسريبات إسرائيلية عن قرب افتتاح معبر رفح في الاتجاهين (الهلال الأحمر المصري)
شاحنة وقود مصرية في طريقها إلى قطاع غزة وسط تسريبات إسرائيلية عن قرب افتتاح معبر رفح في الاتجاهين (الهلال الأحمر المصري)

طغت أحداث «فنزويلا» على معظم قضايا العالم عقب تحرك أميركي غير مسبوق باعتقال رئيسها نيكولاس مادورو وترحيله من البلاد، وسط ترحيب إسرائيلي وتسريبات عبرية بأن هذه التطورات ستعطل اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة المتعثر منذ أسابيع.

وتباينت تقديرات خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»؛ بين من يرى أن هذه الأحداث ستعزز تحرك الرئيس الأميركي دونالد ترمب في غزة لتصحيح صورته بعد اعتقال الرئيس الفنزويلي، ومن يتوقع أن تكون سبباً في تأخير التقدم في ملف غزة مع احتمال تحرك إسرائيل عسكرياً في لبنان وإيران، مما يزيد من تعقيدات أي مسار سلام بالقطاع مع تضاؤل فرص نزع سلاح «حماس» على الفور.

وأفادت صحيفة «معاريف» عن مصادر في إسرائيل بأن البيت الأبيض قد يرجئ الإعلان عن تأسيس «مجلس السلام» في قطاع غزة، الذي كان مقرراً الأسبوع المقبل، نظراً لانشغال جدول الأعمال الأميركي بـ«الأزمة الحادة التي تعصف بفنزويلا»، مرجحة «احتمالية انعقاد اجتماع بخصوص المجلس في غضون أسبوعين، أو بالأحرى منتصف يناير (كانون الثاني) الحالي».

وأضافت: «التطورات الحاصلة في فنزويلا استدعت تغييراً فورياً في أولويات الرئاسة الأميركية، ما قد يؤجل الإعلان عن تأسيس (مجلس السلام)».

فلسطيني يحمل حطباً وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

الموقف الأميركي تجاه فنزويلا قوبل بترحيب من إسرائيل، ووصفه رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو، الأحد، بأنه «تحرك حازم».

وقال نتنياهو في افتتاح اجتماع لمجلس الوزراء: «فيما يتعلق بفنزويلا، أودّ أن أعرب عن دعم الحكومة بأكملها للقرار والتحرك الحازم الذي قامت به الولايات المتحدة لاستعادة الحرية والعدالة في تلك المنطقة من العالم».

وكتب نتنياهو، السبت، على منصة «إكس»: «تهانينا، أيها الرئيس على قيادتكم الجريئة والتاريخية بالنيابة عن الحرية والعدالة. وأهنئكم على حزمكم القاطع والعمل الفذ لجنودكم البواسل»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويرى الخبير المصري في الشؤون الإسرائيلية بـ«مركز الأهرام للدراسات»، سعيد عكاشة، أن تطورات الأحداث في فنزويلا تحمل إشارات تتعلق بملف غزة، مفادها أن ترمب قادر على أن يفعل ما هو غير منطقي، وقد يوجّه رسائل لحركة «حماس» بمهلة محددة لنزع سلاحها، ويتخذ بعدها إجراءات حاسمة تهدد أو تعجل بتنفيذ الاتفاق، لافتاً إلى أن الرئيس الأميركي سيكون حريصاً على «تحسين صورته» بدعم السلام بشكل أكبر في القطاع، «وربما تربح غزة في هذه الحالة».

في المقابل، يتوقع المحلل السياسي الفلسطيني، نزار نزال، أن تكون أحداث فنزويلا ذات «تأثير محدود» على اتفاق غزة، مشيراً إلى أن أولويات واشنطن بملف فنزويلا قد تؤخر الذهاب للمرحلة الثانية، وتسمح لإسرائيل بمزيد من المماطلة، واستغلال انشغال ترمب وتشتت الأنظار عن استحقاقات اتفاق غزة في إطالة تنفيذ الاتفاق أو تأخيره.

نازحون بجوار بركة كبيرة من مياه الأمطار المتراكمة بالقرب من خيامهم في مدينة غزة (أ.ف.ب)

وعلى أرض الواقع، لا يزال اتفاق غزة يراوح مكانه في انتظار الانتقال للمرحلة الثانية. وقال نتنياهو، الأحد، إن ترمب أبلغه خلال زيارته إلى واشنطن الأسبوع الماضي بأن نزع سلاح «حماس» هو «شرط أساسي وجوهري» لتنفيذ خطته للسلام في قطاع غزة، المكونة من 20 بنداً، لافتاً إلى أن مسألة إيران حاضرة أيضاً، وسط تسريبات إسرائيلية باحتمال شن ضربة جديدة للدولة المشتعلة باحتجاجات.

في المقابل، يتحرك الوسيط المصري نحو دخول المرحلة الثانية دون حديث عن شروط مسبقة. وتبادل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره التركي هاكان فيدان، خلال اتصال هاتفي، الأحد، الرؤى بشأن عدد من الملفات الإقليمية، وخاصة في قطاع غزة في ظل الأوضاع الإنسانية المأساوية التي يشهدها.

وشدد عبد العاطي على ضرورة تثبيت وقف إطلاق النار والمضي قدماً في استحقاقات المرحلة الثانية من اتفاق شرم الشيخ للسلام. وأكد أهمية البدء في ترتيبات انتقالية، إلى جانب ضرورة نفاذ المساعدات الإنسانية دون عوائق، وبدء مسار التعافي المبكر وإعادة الإعمار، مع الرفض التام لأي إجراءات أو ممارسات من شأنها تقويض وحدة الأراضي الفلسطينية.

وبحث عبد العاطي أيضاً مع نظيره الباكستاني محمد إسحاق دار، ملفات من بينها جهود الانتقال للمرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي، وهو أمر تناوله كذلك في محادثات هاتفية مع نظيرَيه الكويتي عبد الله اليحيا، والعماني بدر البوسعيدي، وفق بيانات منفصلة لـ«الخارجية» المصرية.

ورغم توقف حرب غزة منذ العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي 2025، بإعلان دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ آنذاك، لا تزال الخروق الإسرائيلية متواصلة منذ ذلك الحين، وتجاوز عدد ضحاياها 420 شخصاً.

وخلال أول ثلاثة أيام من العام الجديد 2026، قتلت القوات الإسرائيلية ستة فلسطينيين من سكان قطاع غزة، وأصابت العشرات، جراء استهدافهم بالقرب من «الخط الأصفر» المشار إليه كخط انسحاب أوّلي ضمن اتفاق وقف إطلاق النار.

وفي حين حذَّر عكاشة من أن أي تحرك إسرائيلي تجاه لبنان أو إيران سيؤخر المرحلة الثانية من اتفاق غزة، استبعد نزال خوض إسرائيل معركة مباشرة جديدة مع إيران حالياً، انتظاراً لما ستؤول إليه التحركات الشعبية هناك، مع دعمها أو انتهاج استراتيجية «قطف الرؤوس»؛ أي الاغتيالات والاعتقالات. غير أنه استدرك قائلاً: «أي تحرك إسرائيلي في ملف إيران سيكون هو الآخر متعمداً لتفجير اتفاق غزة وتصعيد عسكري، أو تأخير تنفيذه على الأقل».


«عشرات المخالفات» تسدل الستار على أطول انتخابات برلمانية بمصر

مصريون أمام إحدى لجان التصويت بالوادي الجديد (تنسيقية شباب الأحزاب)
مصريون أمام إحدى لجان التصويت بالوادي الجديد (تنسيقية شباب الأحزاب)
TT

«عشرات المخالفات» تسدل الستار على أطول انتخابات برلمانية بمصر

مصريون أمام إحدى لجان التصويت بالوادي الجديد (تنسيقية شباب الأحزاب)
مصريون أمام إحدى لجان التصويت بالوادي الجديد (تنسيقية شباب الأحزاب)

يسدل الستار، مساء الأحد، على انتخابات مجلس النواب المصري (الغرفة الرئيسية للبرلمان)، بعد مسار انتخابي وُصف بالأطول والأكثر جدلاً، عقب جولات إعادة متتالية بسبب «مخالفات انتخابية» رصدتها الهيئة الوطنية للانتخابات، فضلاً عن أحكام قضائية ببطلان العملية في عشرات الدوائر الانتخابية.

وعلى مدى يومي السبت والأحد جرى التصويت بجولة الإعادة في 27 دائرة سبق إلغاء نتائجها، وسط استمرار رصد تجاوزات حتى الساعات الأخيرة من التصويت، وفق بيانات رسمية صادرة عن وزارة الداخلية المصرية.

وخلال اليوم الثاني، الأحد، ألقت الأجهزة الأمنية القبض على نحو 50 شخصاً بتهم تتعلق بمخالفات انتخابية، بعد ضبط 84 آخرين في اليوم الأول، ليصل إجمالي المقبوض عليهم في هذه الجولة إلى أكثر من 130 شخصاً في عدة محافظات، وفق بيانات متتالية لوزارة الداخلية.

وتمثلت الوقائع المضبوطة في محاولات دفع ناخبين للتصويت لصالح مرشحين بعينهم مقابل مبالغ مالية، حسب «الداخلية»، التي أشارت إلى العثور بحوزة المتهمين على «أموال نقدية وبطاقات دعائية خاصة بعدد من المرشحين» في عدة محافظات.

ناخبات في طابور أمام مركز اقتراع بمحافظة الإسكندرية الأحد (تنسيقية شباب الأحزاب)

وقبل ساعات من إغلاق صناديق الاقتراع، أكد مصدر أمني رفيع المستوى بالوزارة أن أي محاولة لتعكير صفو العملية الانتخابية «ستُواجه بكل حسم وفقاً للقانون»، مشدداً على أن دور الشرطة يقتصر على تأمين اللجان والمقار الانتخابية من الخارج «دون أي تدخل في مجريات التصويت أو الفرز»، وفق ما نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية.

ودعا المصدر المواطنين إلى الإبلاغ عن أي تجاوزات تقع خارج اللجان، مؤكداً أن البلاغات تُفحص فوراً، وتتخذ بشأنها الإجراءات القانونية اللازمة.

ولطالما كررت الهيئة الوطنية للانتخابات دعوتها للمواطنين للتصويت بكثافة في الانتخابات لقطع الطريق أمام من يحاول التأثير على إرادتهم.

الماراثون الانتخابي

كانت انتخابات مجلس النواب قد انطلقت في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي وفق جدول زمني معلن من الهيئة الوطنية للانتخابات. وشابت العملية تجاوزات تتعلق بالفرز واتهامات بشراء الأصوات، ما استدعى تدخل الرئيس عبد الفتاح السيسي، ما أدى إلى إلغاء الانتخابات وإعادتها في عشرات الدوائر، لتُجرى في نهاية المطاف على سبع مراحل.

مقر مجلس النواب المصري في العاصمة الإدارية الجديدة (البرلمان المصري)

ويعتقد الدكتور وليد عتلم، الباحث بالمركز الوطني للدراسات، أن طول أمد انتخابات مجلس النواب «لم يكن نتيجة بطء أو خلل، بل يأتي تأكيداً على إرادة المصريين وحقهم في اختيار ممثليهم بحرية، مع تصحيح التجاوزات الانتخابية لضمان نتائج نزيهة، خصوصاً بعد تدخل الرئيس المصري».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن إعادة سبع جولات تصويتية «تُحسب لصالح الدولة والهيئة الوطنية للانتخابات، حيث فضَّلت الدولة ضمان نزاهة العملية على تمرير نتائج مشوبة». وعدَّ أن إدارة انتخابات لأكثر من ثلاثة أشهر «اختبار للكفاءة اللوجيستية والجاهزية المؤسسية».

ومن بين المميزات الأخرى، وفق رؤية الباحث المصري، أن «طول الماراثون الانتخابي كسر الاحتكار السياسي، وسمح بظهور وجوه جديدة، مع ارتفاع نسبة المستقلين إلى نحو 16 في المائة من المقاعد».

في المقابل، لم يستبعد مختار غباشي، مدير مركز الفارابي للدراسات السياسية، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن يواجه مجلس النواب المقبل «تساؤلات حول شرعيته»، في ضوء العدد الكبير من الدوائر التي أُلغيت نتائجها بسبب المخالفات والشكاوى المتعلقة بتقسيم الدوائر.

مقترحات «لكبح المال السياسي»

في السياق ذاته، وجّه حزب «التجمع» المصري (يسار) نداءً عاجلاً إلى الرئيس السيسي، الأحد، مطالباً بتشكيل لجنة مستقلة لتقصي الحقائق بشأن ما شاب الانتخابات من مخالفات، مع التركيز على استخدام المال الانتخابي والتجاوزات في الإنفاق.

وجاء ذلك عقب اجتماع المكتب السياسي للحزب، الذي ناقش ما وصفه بـ«المخرجات المقلقة» للعملية الانتخابية، داعياً إلى ملاحقة حالات رشوة الناخبين، والتحقيق في مصادر الأموال التي جرى إنفاقها خارج الأطر القانونية، ومحاسبة كل من يثبت تورطه.

وقال أحمد مجدي، عضو أمانة الإعلام بحزب «التجمع» لـ«الشرق الأوسط» إن الحزب يدرس عدداً من المقترحات «لكبح تأثير المال السياسي» في أي انتخابات مقبلة.

ومن هذه المقترحات، حسب القيادي الحزبي، التوسع في تطبيق التصويت الإلكتروني، وتشديد العقوبات على المرشحين المخالفين «بحيث تبدأ بشطبهم من جداول الترشح، ولا تنتهي إلا بمساءلتهم جنائياً عن مصادر أموالهم».

وأعلن المستشار حازم بدوي، رئيس الهيئة الوطنية للانتخابات، الأحد، إبطال التصويت في إحدى اللجان بمحافظة البحيرة بدلتا مصر أثناء إعلان نتائج جولة الإعادة في 19 دائرة انتخابية أخرى سبق إلغاؤها بسبب مخالفات موزعة على سبع محافظات. وعزا بدوي القرار إلى «ثبوت عيب جوهري أثَّر في مشروعية إجراءات الاقتراع والفرز»، موضحاً أن الهيئة أبلغت النيابة العامة بواقعة تداول بطاقات تصويت خارج مقر اللجنة.

غير أنه أكد، في الوقت ذاته، أن هذه المخالفة «لن تؤثر على سلامة العملية الانتخابية في عموم الدائرة»، في إشارة إلى حصر البطلان في اللجنة محل الواقعة.

ويُتوقع أن يعقد مجلس النواب بتشكيله الجديد أولى جلساته منتصف الشهر الحالي، وفق الإعلامي المصري مصطفى بكري، الذي أشار إلى أن «رئاسة المجلس في تلك المرحلة يُرجَّح أن تُسند إلى شخصية قضائية رفيعة المستوى، على أن يعاونها وكيلا المجلس، وربما يمثلان حزبين سياسيين كبيرين».