المغاربة يواصلون النجاح في صناعة السيارات وجودة استهداف الاستثمارات

ماذا يجب على مصر أن تتعلم من التجربة المغربية؟

استثمارات «رينو» الجديدة تبلغ مليار دولار (رويترز)
استثمارات «رينو» الجديدة تبلغ مليار دولار (رويترز)
TT

المغاربة يواصلون النجاح في صناعة السيارات وجودة استهداف الاستثمارات

استثمارات «رينو» الجديدة تبلغ مليار دولار (رويترز)
استثمارات «رينو» الجديدة تبلغ مليار دولار (رويترز)

منذ بداية الشهر الحالي تنوعت أخبار الاقتصاد المغربي بين صناعة السيارات، القائدة لحركة الصادرات، وعرض لكيفية توجيه الاستثمارات الخارجية لحكومة المملكة المغربية الراغبة في التوسع في محيطها الجغرافي وتوطيد أمنها القومي وتعزيز علاقاتها مع دول الجوار، هذا بالإضافة إلى استمرار خطط الاستثمار في الموانئ المغربية التي تتمتع بموقع عبقري بين البحر المتوسط والمحيط الأطلسي.
في يوم الثامن من أبريل (نيسان) الحالي أعلن المغرب دخوله نادي الدول المصدرة لمحركات السيارات، حيث وقعت 600 شركة من مزودي مجموعة «رينو» الفرنسية للسيارات في الرباط على اتفاقية جديدة تهدف إلى إحداث منظومة صناعية متكاملة بالمغرب في مجال صناعة السيارات.
وقال حفيظ العلمي، وزير التجارة والصناعة المغربي، إن المشروع الذي تقوده مجموعة «رينو» ستبلغ استثماراته 10 مليارات درهم (مليار دولار)، وسيوفر عملا لنحو 50 ألف شخص.
وأضاف العلمي، خلال لقاء صحافي عقب توقيع الاتفاقيات الاستثمارية الجديدة: «دخل المغرب النادي المغلق للدول المصدرة لمحركات السيارات مند فبراير (شباط) الماضي، ومع إطلاقنا اليوم لمشروع المنظومة الصناعية لمجموعة (رينو) سيتحول بلدنا إلى منصة صناعية مرجعية لصناعة السيارات على الصعيد العالمي».
وأشار العلمي إلى أن المشروع الجديد، الذي يندرج في إطار مخطط التسريع الصناعي بالمغرب، سيضاعف قيمة صادرات صناعة السيارات المغربية. وقال: «منذ إطلاق المشروع الصناعي الأول لمجموعة (رينو) في طنجة قبل سنوات، تمكنا من جعل صناعة السيارات أكبر قطاع مصدر في المغرب بنحو خمسة مليارات دولار في السنة، نصفها سيارات مكتملة التجميع والنصف الآخر مكونات وأجزاء، مع المشروع الجديد فإن صادرات القطاع ستصل إلى 10 مليارات دولار، وإضافة إلى هذا الأثر الإيجابي على الصادرات، فإن مشروع المنظومة الصناعية الجديدة سيرفع أيضًا من مستوى مساهمة صناعة السيارات في الناتج المحلي الإجمالي إلى 23 في المائة عوضا عن 14 في المائة حاليا».
وأضاف العلمي أن «المشروع الجديد سيرفع من نسبة المكون المحلي في السيارات التي تصنعها مجموعة (رينو) في المغرب إلى 65 في المائة بدل نحو 30 في المائة حاليا. وبالتالي سيرفع من حجم القيمة المضافة المنتجة محليا في المغرب وفي مستوى مساهمة صناعة السيارات في الناتج المحلي للبلاد، فضلا عن أن بلوغ هذا المستوى من الإدماج الصناعي سيؤهل المغرب لاستقطاب استثمارات جديدة في هذا المجال، إذ سيعطي لقطاع صناعة السيارات المغربي الحجم الذي ينتظره كثير من كبار الصناعيين في العالم، من أجل القدوم والاستثمار في المغرب».
وجرى التوقيع على ثلاث اتفاقيات تتعلق بالمشروع الجديد، فبالإضافة إلى اتفاقية «رينو»، جرى التوقيع على اتفاقية ثانية تهدف إلى توفير العقار الصناعي لإقامة المشاريع، فيما تتعلق الاتفاقية الثالثة بالتكوين والتأهيل المهني للعمالة التي ستشغلها.
من جانبه، نوه بيرنارد كامبيي، مدير عمليات مجموعة «رينو» لأفريقيا والهند والشرق الأوسط، بالمخطط المغربي لتطوير صناعة السيارات والمناخ الجيد الذي وفره للمجموعة، قائلا إن «المغرب وفر كل شروط النجاح لهذه النقلة الصناعية، خصوصا العنصر البشري، من خلال إيلائه اهتماما خاصا بالتكوين المهني في مجال صناعة السيارات، الذي وقعنا بشأنه اتفاقيات جديدة، وبالتالي فالمنتجات التي ستخرج من المصانع التي ستفتح في إطار هذه المبادرة ستكون في مستوى عالٍ من الجودة والتنافسية».
ويستهدف المشروع الحالي رفع نسبة الاعتماد على المكون المحلي إلى 65 في المائة، إضافة إلى التصدير للأسواق الخارجية خصوصا في جنوب أوروبا.
وتمتلك «رينو» أكبر مصنع لإنتاج السيارات في المغرب بمنطقة طنجة الصناعية، بالإضافة إلى مصانع صوماكا في الدار البيضاء، وتوجه الشركة جزءا أساسيا من السيارات التي تجمعها في المغرب إلى الأسواق الأوروبية، بالإضافة إلى أسواق المنطقة العربية المتوسطية للتجارة الحرة، التي تضم بالإضافة إلى المغرب كلا من تونس ومصر والأردن.
وعلى هامش مصانع «رينو» استقطب المغرب في السنوات الأخيرة كثيرا من الاستثمارات في مجال تصنيع أجزاء وقطع السيارات.
وأصبح قطاع السيارات أول قطاع مصدر في البلاد، إذ بلغت صادراته في سنة 2015 نحو 46 مليار درهم (4.6 مليار دولار)، بزيادة 21 في المائة مقارنة مع 2014. وأصبحت صادرات قطاع صناعة السيارات تمثل حصة 24 في المائة من الصادرات الإجمالية للمغرب، متجاوزة صادرات الفوسفات ومشتقاته، وتتوزع صادرات قطاع صناعة السيارات بين تصدير الأجزاء والمكونات بحصة 49 في المائة، وتصدير السيارات المُركّبة بحصة 51 في المائة. أما عن أسلوب المغرب في توزيع الاستثمارات الخارجية فقد بلغت تدفقات الاستثمارات المغربية في الخارج نحو 276 مليار درهم (27.6 مليار دولار) خلال السنوات الثلاث الماضية حسب مكتب الصرف المغربي (هيئة حكومية مكلفة بمراقبة عمليات صرف العملات وتحويل الأموال)، وجاء هذا الرقم الكبير بسبب التوسع الكبير للمصارف المغربية في أفريقيا التي أصبحت تمتلك فروعا في 21 دولة أفريقية، متبوعة بشركات التأمين المغربية، الشيء الذي مد القنوات ومهد الطريق أمام القطاع الخاص المغربي لاستكشاف واستغلال فرص الأعمال المتاحة في القارة السوداء.
وتنوعت الاستثمارات بين استثمارات مباشرة واستثمارات المحفظة (السندات والأوراق المالية)، بالإضافة إلى ودائع الشركات ورجال الأعمال المغاربة في المصارف والخزائن بالخارج والقروض التجارية.
وتتجه جل الاستثمارات المغربية نحو بلدان أفريقيا الغربية، وتشمل قطاعات متنوعة، منها المصارف والتأمين، والاتصالات، والمناجم والتعدين، والصناعات الكيماوية، والعقار والأشغال، والكهرباء، والزراعة.
إلا أن اللافت للانتباه هو أن المصارف المغربية بدأت خلال العام الماضي في إطلاق فروع جديدة متخصصة في السلفات الصغيرة جدا، التي عرفت تطورا كبيرا في المغرب خلال السنوات الأخيرة بارتباط مع مبادرة التنمية البشرية وبرامج محاربة الفقر عبر تمويل أنشطة مدرة للدخل. كما عرفت السنة الماضية أيضا خروج كثير من شركات الأشغال المغربية الصغيرة جدا، والمتخصصة في برامج الكهرباء القروية، إلى أفريقيا، لتصدير خبرتها التي تكونت خلال السنوات الماضية في إطار البرنامج المغربي للكهربة القروية الذي نجح في تغطية 99 في المائة من القرى المغربية بالكهرباء.
في السياق ذاته، وضع الاتحاد العام لمقاولات المغرب برنامجا خاصا لتحفيز الشركات المغربية الكبرى على مرافقة الشركات الصغرى في توسعها الدولي، خصوصا في أفريقيا، وإشراكها في صفقاتها ومشاريعها في الخارج، ووضعت الحكومة تحفيزات خاصة للشركات المغربية الراغبة في التوسع في أفريقا، خصوصا في مجال صرف العملات وتحويل الأموال المرتبطة بنشاطاتها الاستثمارية والتجارية في الخارج.
وهناك خبر آخر في السياق نفسه، وهو أن شركة «مناجم» المغربية عزمت على تغيير سياساتها التوسعية في مجال استغلال الذهب في أفريقيا، وذلك في اتجاه البحث عن شراء مناجم ذهب في طور الاستغلال أو في مرحلة متقدمة من التطوير، بغرض البحث عن فرص قابلة للاستغلال بشكل سريع.
وآخر الأخبار المهمة كان في آخر يوم في نهاية شهر مارس (آذار) الماضي، حيث وقعت الوكالة الخاصة لميناء طنجة المتوسط في المغرب عقدا مع مجموعة «آي بي إم تيرمنالز» يقضي باستثمار هذه المجموعة 758 مليون يورو لتهيئة وتجهيز أرصفة تخزين الصناديق الحديدية وتوفير أجهزة التشغيل والأجهزة الخاصة على مستوى رصيف جديد بميناء طنجة المتوسط2.
ويتم حاليا إنجاز ميناء طنجة المتوسط2 بموازنة استثمارية تُقدر بنحو 13 مليار درهم (1.3 مليار دولار).
ويساهم التطور الذي يعرفه ميناء طنجة المتوسط في تعزيز موقع المغرب على حوض مضيق جبل طارق، ويساهم في مضاعفة إمكانات الميناء في معالجة الصناديق الحديدية، لتبلغ سقف 9 ملايين حاوية، وهو ما يمكن المغرب من تبوؤ موقع خاص في التصنيف العالمي ضمن أحسن عشرين ميناء على الصعيد الدولي.
وتنبع أهمية ميناء طنجة المتوسط من كونه يضم أنشطة الملاحة التجارية وميناء الركاب وميناء طنجة المتوسط2 والمركب الصناعي الذي يتضمن المناطق الصناعية واللوجيستية على مساحة ألف ومائتي هكتار.
واختار تقرير صادر عن البنك الدولي مطلع هذا العام، بعنوان «المدن القادرة على المنافسة في توفير فرص العمل والنمو.. ماذا؟ ومن؟ وكيف؟» ستة نماذج للمدن الناجحة اقتصاديا حول العالم كان من ضمنها طنجة.
وقال التقرير إن ميناء طنجة المتوسط من أكبر الموانئ في أفريقيا، وقد أسهم بشكل كبير في الزيادة السريعة في معدلات الاستثمار في جهة «طنجة تطوان» بأكملها: «الاستثمارات الوطنية في ميناء طنجة استطاعت جذب الاستثمارات الأجنبية خصوصًا في صناعة السيارات والتوريد، وهي الصناعات التي توفر أجورًا أعلى من المتوسط المحلي»، وفقا للتقرير.
ويشير التقرير إلى خطوات إنشاء الميناء، حيث موّلت الحكومة المغربية مشروع إنشاء ميناء جديد: طنجة المتوسط، على بعد 35 كيلومترا من مدينة طنجة، ليستوعب الميناء الجديد سفن الحاويات الكبيرة، ويوفر الوصول البري لأحجام التجارة الكبيرة، وهي أمور كانت محدودة في الميناء القديم.
كما قامت الحكومة بإجراء تحسينات كبيرة على شبكة الطرق البرية والسكك الحديدية في شمال المغرب، مما وفّر نموذجًا متعدد الوسائط للنقل السريع للحاويات والبضائع السائبة لمراكز السكان والتجارة والتصنيع والخدمات اللوجيستية.
ويشير التقرير إلى أن الجهات المعنية في المدينة عملت بجد لجذب فئة محددة من المستثمرين، بما في ذلك شركة «رينو»، حيث قامت الوكالة المغربية لتنمية الاستثمارات، مع كيانات التنمية الاقتصادية «المحلية» في المدينة بإنشاء مركز تدريب مخصص لتوفير العمال المهرة لصناعة السيارات، والآن توظف «رينو» 5 آلاف و500 شخص، بالإضافة إلى 30 ألف وظيفة غير مباشرة.
«الحكومة المحلية لطنجة كانت مثل الوتد في خيمة الممارسات الجيدة»، وفقًا للتقرير، الذي أشار إلى فاعليات تشجيع الاستثمار وتبسيط الإجراءات الإدارية التي تتسم بها المدينة.
ويقول البنك الدولي إن طنجة تمتعت بأقصى قدر من المنافع من الميناء الجديد، لأنه كان على اتصال جيد بشبكة الطرق، وتديره وكالة متخصصة قادرة على فهم واستهداف فرص النمو، وهذا ما على الدول الأخرى الاستفادة منه.
وتستهدف مصر بشكل مُعلن تحقيق ما وصل إليه المغرب في صناعة السيارات، حتى إن رئيس مجلس إدارة رابطة مصنعي السيارات في مصر صرح مطلع هذا العام بأن الحكومة تستهدف من الاستراتيجية التي تقوم بإعدادها، وزارة الصناعة والتجارة بالتعاون مع وزارة المالية النهوض بصناعة السيارات محليًا، لتكون مواكبة على أقل تقدير لتجربة المغرب في أقل مدة زمنية، وسبب هذا الاهتمام هو طفرة استخدام السيارات الفرنسية المُصنعة في المغرب في الفترة الأخيرة في شوارع مصر، إلا أنه حتى الآن لم تقم الحكومة المصرية بقراءة التجربة المغربية بشكل جيد.
ويطالب خبراء صناعة السيارات المحليون في مصر بضرورة النهوض بالصناعات المغذية، بهدف الارتقاء بصناعة السيارات في مصر خلال الفترة المقبلة، بما يمكنها من تقدم الاقتصاد المحلي، والخروج من عثرته التي يمر بها منذ ما يقرب من أربعة أعوام. وأكدوا ضرورة التحول من مجرد التجميع إلى التصنيع الكامل عبر دعوة كبرى الشركات العالمية الرائدة في مجال تصنيع السيارات والصناعات المغذية لضخ استثمارات لها في مصر على غرار التجربة المغربية.
كما طالبوا بالاهتمام بمنح تسهيلات جمركية وضريبية للشركات العالمية حتى تكون مصر محطة جذب أنظار لها خلال الفترة المقبلة، بالإضافة إلى توفير العمالة الماهرة التي تحتاجها هذه الصناعة، وهي كلها مطالب قامت الحكومة المغربية بتنفيذها بالفعل، بل إن الصناع المصريين يستهدفون زيادة نسب المكون المحلى للسيارات المجمعة في مصر لتصل إلى 60 في المائة خلال السنوات المقبلة، وهو تقريبا المستهدف نفسه في المغرب.
وتقضي اتفاقية الشراكة الأوروبية مع مصر بخفض الجمارك على السيارات تدريجيا، لتصل إلى صفر في المائة بحلول عام 2019. وهو الأمر الذي يتطلب سرعة دعم صناعة السيارات محليا، حتى تستطيع المنافسة.
وتقدمت وزارة الصناعة والتجارة إلى المصنعين بمقترح يشتمل على 75 مكونا للاختيار، من بينها ما هو ملائم لهم للوصول بنسبة المكون المحلي في صناعة السيارات إلى 60 في المائة خلال السنوات الثماني المقبلة.
ولكن بعد ثلاثة أعوام من الآن ستدخل السيارات الأوروبية السوق المصرية بتعريفة جمركية صفر في المائة، مما يصعب مهمة المستثمرين، كما أن بعض المصنعين اعترضوا على مقترحات الوزارة، والشيء الأسوأ أن البيروقراطية المصرية دائما ما تتأخر في تنفيذ المخططات، فمشروع صناعة السيارة المصرية بدأ منذ الحقبة الناصرية.
الإنجاز الثاني للمغاربة مرتبط بنجاح تجربة ربط الداخل المغربي بالموانئ عن طريق السكك الحديدية الجيدة والطرق، ورغم أن الحكومة المصرية تولي اهتماما كبيرا بـ«المشروع القومي للطرق»، وخطة تطوير «إقليم قناة السويس»، إلا أن السكك الحديدية المصرية مُهملة بشدة في المخطط المصري، وتنقل حاليا أقل من 3 في المائة من البضائع المصرية، ولا تقوم بالنقل إلا ليلا، حتى إن أغلبية موانئ إقليم قناة السويس الستة غير مرتبطة بشبكة السكك الحديدية من الأساس، رغم انخفاض تكلفة النقل بهذه الوسيلة، ودرجة الآمان المرتفعة، خصوصا في مصر التي تحتل المرتبة الأولى عالميا من حيث معدل ضحايا حوادث الطرق.
وثالثا على الحكومة المصرية الاستفادة من التجربة المغربية في طريقة توزيع الاستثمارات، وإن كان المغرب قد قام باستثمار (27.6 مليار دولار) خلال السنوات الثلاث الماضية في غرب أفريقيا، وهو رقم أدنى من الأموال التي ضختها الدول الخليجية في الاقتصاد المصري خلال الفترة نفسها تقريبا، وقاربت الـ35 مليار دولار، إلا أن معظمها أُنفق على الاحتياجات الجارية للاقتصاد المصري من مشتقات بترولية وسلع أساسية وخفض عجز ميزان المدفوعات.
إلا أن الجزء الأكثر تأثيرا في حياة المصريين اليومية هو ما تم إنفاقه على الخطة الاستثمارية الأولى، التي قامت بتنفيذها الحكومة المصرية بتمويل بلغ ثلاثة مليارات دولار من دولة الإمارات، وشملت إعداد طرق ودعم أسطول الحافلات العامة، بل وتأمين كل شبكة السكك الحديدية المصرية فيما يخص إنشاء الأنفاق ونقط عبور المارة (المزلقانات) ومشروعات أخرى.
هذا في الوقت الذي قدم فيه المغرب جزءا مهما من الاستثمارات لنشاط التمويل متناهي الصغر، ووفقا للبيانات الحكومية فإن مصر والمغرب تسيطران على 73 في المائة من عدد المقترضين بنظام التمويل متناهي الصغر في المغرب: «38 في المائة من مصر، و35 في المائة من المغرب»، ويُقدر عدد المصريين المحتاجين إلى التمويل متناهي الصغر بـ15 مليون مصري، يحتاجون إلى عشرين مليار جنيه «2.3 مليار دولار»، مقارنة بملياري جنيه الرقم الحالي.



الجدعان: الاستثمار الجريء في الاقتصادات المتقدمة يثبت قدرته على تجاوز التحديات

وزير المالية السعودي يتحدث إلى الحضور في الجلسة الحوارية في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)
وزير المالية السعودي يتحدث إلى الحضور في الجلسة الحوارية في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)
TT

الجدعان: الاستثمار الجريء في الاقتصادات المتقدمة يثبت قدرته على تجاوز التحديات

وزير المالية السعودي يتحدث إلى الحضور في الجلسة الحوارية في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)
وزير المالية السعودي يتحدث إلى الحضور في الجلسة الحوارية في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)

أكد وزير المالية السعودي محمد الجدعان، أن الاستثمار الجريء في الاقتصادات المتقدمة يثبت قدرته على تجاوز التحديات التي تعجز عن مواجهتها الأسواق الناشئة، مشدداً على أهمية جودة الإنفاق الحكومي والانضباط المالي لضمان استدامة النمو، محذراً من العجز السيئ الذي لا يحقق النمو ويتسبب في تراكم الالتزامات المستقبلية.

وخلال جلسة «السياسة المالية في عالم معرض للصدمات»، على هامش مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة، الاثنين، حذَّر الوزير الجدعان من أن أكبر خطر يهدد السياسة المالية للاقتصادات الناشئة ليس نقص الموارد؛ بل سوء تخصيص الموارد الشحيحة على الإنفاق الذي يفشل في توليد النمو اللازم للمستقبل.

وصرَّح الجدعان بأنه تجب ممارسة الانضباط المالي في أوقات الرخاء، لضمان استعداد الدول لأي أزمة محتملة، محذراً في الوقت نفسه من التخطيط بناءً على افتراضات ميزانية متفائلة للغاية؛ لأنه عندما لا تتحقق الإيرادات المتوقعة، يصبح الاقتراض الخيار الوحيد.

وقال إن السياسة المالية لا تتعلق بإلقاء الأموال على كل مشكلة؛ بل تتعلق بتمكين النمو وتحفيز القطاع الخاص، للحفاظ على الإنفاق على المدى الطويل.

واستطرد: «ينبغي عدم الخلط بين عجز الميزانية الجيد والسيئ، والأخير لا يحقق أي نمو؛ بل يراكم التزامات مستقبلية. وحتى لو كنت تقترض وتنفق، فإن الاقتراض والإنفاق سيؤديان إلى مزيد من الأعباء، كونها تخلق التزامات لا يمكن التراجع عنها، سواء كانت نفقات تشغيلية حكومية أو غيرها». وفي مقابل ذلك، استعرض الجدعان مفهوم «العجز الجيد» كاستثمار استراتيجي للمستقبل، موضحاً أنه يتجسد في تمويل مشروعات حيوية تحفز النمو وتخلق فرصاً اقتصادية واعدة.

وحدد الوزير قطاعات البنية التحتية، والخدمات اللوجستية، وتطوير المطارات والمواني، وشبكات السكك الحديدية، كأولوية لهذا الإنفاق؛ كونها لا تكتفي ببناء أصول للدولة فحسب؛ بل تعمل كمحفز مباشر لاستثمارات القطاع الخاص، وتساهم في خفض تكاليف التمويل، مما يرفع من تنافسية الاقتصاد الكلي وقدرته على الصمود أمام الصدمات الخارجية.


ارتفاع طفيف للأسهم الأوروبية وسط انتعاش عالمي وزخم بقطاع البنوك

مخطط مؤشر الأسهم الألماني «داكس» ببورصة فرنكفورت (رويترز)
مخطط مؤشر الأسهم الألماني «داكس» ببورصة فرنكفورت (رويترز)
TT

ارتفاع طفيف للأسهم الأوروبية وسط انتعاش عالمي وزخم بقطاع البنوك

مخطط مؤشر الأسهم الألماني «داكس» ببورصة فرنكفورت (رويترز)
مخطط مؤشر الأسهم الألماني «داكس» ببورصة فرنكفورت (رويترز)

ارتفعت الأسهم الأوروبية، بشكل طفيف، يوم الاثنين، مستفيدة من انتعاش الأسواق العالمية، بعد موجة بيع شهدتها الأسبوع الماضي، بينما ركّز المستثمرون اهتمامهم على أرباح بنك «يونيكريديت» الإيطالي والتطورات في مجال الصفقات.

وبحلول الساعة 08:09 بتوقيت غرينتش، ارتفع مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 0.5 في المائة ليصل إلى 620.12 نقطة، وفق «رويترز».

وتتعافى الأسهم العالمية من تقلبات حادة شهدتها الأسبوع الماضي، والتي تفاقمت بسبب المخاوف من أن نماذج الذكاء الاصطناعي الحديثة قد تُحدث تغييرات جذرية في أعمال البرمجيات التقليدية، رغم تحديد شركات رائدة مثل «ألفابت» و«أمازون» أهدافاً إنفاقية جديدة لتطوير هذه التقنية.

وأسهم انتعاش مؤشر «ستوكس»، يوم الجمعة، في تحقيق مكاسب أسبوعية، على الرغم من أن حالة عدم اليقين حول قطاع التكنولوجيا من المرجح أن تبقى حاضرة في أذهان المستثمرين، وقد سجل قطاع التكنولوجيا مكاسب بنسبة 1 في المائة، يوم الاثنين.

وفي أخبار عمليات الاندماج والاستحواذ، وافق تحالف، بقيادة شركة «أدڤنت» القابضة وشركة «فيديكس»، على شراء شركة «إنبوست» المتخصصة في خزائن الطرود، في صفقةٍ بلغت قيمتها 9.2 مليار دولار، ما دفع أسهم الشركة البولندية للارتفاع بنسبة 13.3 في المائة.

كما ارتفعت أسهم شركة «نوفو نورديسك» الدنماركية للأدوية بنسبة 8.2 في المائة، بعد إعلان شركة «هيمز آند هيرز» الأميركية توقفها عن بيع حبوب «GLP-1» منخفضة السعر، عقب تحذير من «إدارة الغذاء والدواء الأميركية» باتخاذ إجراءات ضد المنتَج.

وسجل سهم بنك «يونيكريديت»، ثاني أكبر بنك إيطالي من حيث إجمالي الأصول، ارتفاعاً بنسبة 4.3 في المائة، بعد إعلان نيته رفع أرباحه إلى 11 مليار يورو (13 مليار دولار)، هذا العام، مما أسهم في ارتفاع أسهم بنوك منطقة اليورو بنسبة 1.6 في المائة وتصدُّرها قائمة البنوك الأكثر نمواً في القطاع.


الأسواق اليابانية تقفز في «تصويت على الثقة» بسياسات تاكايتشي

سيدة تمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط طوكيو (رويترز)
سيدة تمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط طوكيو (رويترز)
TT

الأسواق اليابانية تقفز في «تصويت على الثقة» بسياسات تاكايتشي

سيدة تمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط طوكيو (رويترز)
سيدة تمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط طوكيو (رويترز)

ارتفعت الأسهم اليابانية إلى مستويات قياسية، بينما سرعان ما استعادت السندات طويلة الأجل عافيتها بعد ضعفها المبكر، فيما يبدو أنه تصويت على الثقة في السياسة المالية «المسؤولة والاستباقية» التي تتبناها رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي.

وانخفض الين في البداية إلى أدنى مستوى له على الإطلاق مقابل الفرنك السويسري، لكنه سرعان ما غيّر اتجاهه بعد تحذير من طوكيو بشأن تدخل محتمل في سوق العملات.

وحقق الحزب الليبرالي الديمقراطي بزعامة تاكايتشي فوزاً ساحقاً بحصوله على 316 مقعداً من أصل 465 في مجلس النواب الياباني في الانتخابات المبكرة التي جرت يوم الأحد؛ ما منحها تفويضاً قوياً لتمرير برامج إنفاق ضخمة ووعدت بتخفيف الضرائب.

لكنها أكدت مراراً وتكراراً أن خططها التحفيزية لن تُلحِق ضرراً كبيراً بالوضع المالي للبلاد؛ وهو ما يُثير قلقاً بالغاً في الأسواق نظراً لأن اليابان تُعاني بالفعل أثقل عبء ديون في العالم المتقدم.

وقال ماساهيكو لو، كبير استراتيجيي الدخل الثابت في «ستيت ستريت»: «تُقلل هذه النتيجة من حالة عدم اليقين السياسي وتُعزز فكرة عودة اليابان بقوة». وأضاف: «يتسع نطاق اهتمام المستثمرين ليشمل قطاعات أخرى غير تلك التي استفادت من سياسات تاكايتشي التجارية، مثل شركات التصدير، والشركات الدورية، والقطاع المالي، وقطاع الدفاع».

وأغلق مؤشر نيكي مرتفعاً بنسبة 3.9 في المائة، مسجلاً مستوى إغلاق قياسياً بلغ 56.363.94 نقطة. كما ارتفع مؤشر توبكس الأوسع نطاقاً بنسبة 2.3 في المائة، مسجلاً مستوى إغلاق قياسياً بلغ 3.783.57 نقطة.

وقال شينغو إيدي، كبير استراتيجيي الأسهم في معهد أبحاث «إن إل آي»: «الأمر لا يقتصر على إدارة مستقرة فحسب، بل يلوح في الأفق احتمال استمرار الإدارة لفترة طويلة».

أما بالنسبة لمؤشر نيكي، فقال إيدي: «لا أعتقد أنه سيستمر في الارتفاع بهذا المعدل. فلو ارتفع مباشرةً إلى 60 ألف نقطة، لكان ذلك مبالَغاً فيه بعض الشيء»، مضيفاً أنه قد يستقر في نهاية المطاف عند نحو 56 ألف نقطة.

وفي سوق الدين، انخفضت سندات الحكومة اليابانية لأجل 30 عاماً في البداية؛ ما أدى إلى ارتفاع العائدات بمقدار 6.5 نقطة أساس لتصل إلى 3.615 في المائة. لكن سرعان ما تراجعت هذه الحركة، وارتفع العائد في آخر مرة بمقدار نقطة أساس واحدة فقط ليصل إلى 3.56 في المائة.

وقال زهير خان، مدير محافظ استثمارية أول في بنك «يو بي بي»: «أعتقد أن ردة الفعل تشير إلى أن تاكايتشي نجحت في إقناع السوق بأنها ستكون قائدة قوية، لكنها لن تكون غير مسؤولة مالياً... لكن علينا الانتظار لنرى».

وأثارت ثورة مستثمري السندات في أكتوبر (تشرين الأول)، عندما فازت تاكايتشي بزعامة الحزب الليبرالي الديمقراطي، حفيظة المستثمرين؛ ما دفعها إلى صياغة «سياستها المالية المسؤولة والاستباقية» الحالية، والتي أعلنتها في أول خطاب سياسي لها أمام البرلمان، وضمنت برنامج الحزب.

ومن منظور صنع السياسات، قد يكون فوز تاكايتشي الكبير هو أفضل نتيجة لمستثمري السندات؛ لأن الحزب الليبرالي الديمقراطي لن يضطر إلى تقديم تنازلات لأحزاب المعارضة التي تستهدف تخفيضات ضريبية أكبر وحوافز مالية أوسع.

وارتفع عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 30 عاماً إلى مستوى قياسي بلغ 3.88 في المائة الشهر الماضي عندما تعهدت تاكايتشي مبدئياً بتعليق الضريبة على المواد الغذائية لمدة عامين، لكنه ظل أقل من ذلك بكثير خلال الأسبوعين الماضيين. وأعلنت تاكايتشي أنها لن تسد العجز المقدَّر بـ10 تريليونات ين (63.85 مليار دولار) بإصدار سندات جديدة. ومع ذلك، ارتفعت عوائد سندات الحكومة اليابانية قصيرة الأجل، حيث صعد عائد السندات لأجل عامين بمقدار 3.5 نقطة أساسية ليصل إلى أعلى مستوى له منذ مايو (أيار) 1996 عند 1.31 في المائة، بينما ارتفع عائد السندات لأجل خمس سنوات بمقدار 5 نقاط أساسية إلى 1.735 في المائة، وهو أعلى مستوى له وفقاً لبيانات مجموعة بورصة لندن التي تعود إلى أبريل (نيسان) 2001. وتقدم عائد السندات لأجل عشر سنوات بمقدار 6 نقاط أساسية إلى 2.29 في المائة، وارتفعت عوائد السندات لأجل عشرين عاماً بمقدار 3.5 نقطة أساسية إلى 3.165 في المائة.

وأشار المحللون إلى أن انخفاض منحنى العائد جاء نتيجةً لتوقعات المتداولين برفع «بنك اليابان» لأسعار الفائدة في وقت سابق؛ ما سيمكّن الحكومة من تنفيذ حزمة تحفيزية بشكل أسرع، وبالتالي تعزيز النمو الاقتصادي وزيادة التضخم.

• السوق في حالة تأهب قصوى

وانخفض الين الياباني في بداية يوم الاثنين، مسجلاً أدنى مستوى له على الإطلاق عند 203.30 ين مقابل الفرنك السويسري، متراجعاً بنسبة تصل إلى 0.4 في المائة مقابل اليورو و0.5 في المائة مقابل الدولار الأميركي.

إلا أن العملة سرعان ما استعادت توازنها بعد تصريح كبير مسؤولي العملة اليابانيين، أتسوكي ميمورا، بأن الحكومة «تراقب تحركات العملة من كثب وبإحساس عالٍ بالمسؤولية»، محذراً من احتمالية تدخل الحكومة لشراء الين.

وسجل الين ارتفاعاً طفيفاً بنحو 0.5 في المائة عند 156.41 ين مقابل الدولار، وارتفاعاً بنسبة 0.2 في المائة عند 185.38 ين مقابل اليورو، وارتفاعاً بنسبة 0.2 في المائة عند 202.18 ين مقابل الفرنك السويسري.

وفي الشهر الماضي، ومع انخفاض قيمة الين إلى ما يقارب 160 يناً للدولار، أدت اتصالاتٌ مُبلّغ عنها من البنكين المركزيين الياباني والأميركي مع المُقرضين للتحقق من سعر الصرف (وهي إشارة تقليدية على احتمالية تدخل وشيك في سوق العملات) إلى انتعاشٍ سريعٍ إلى 152.10 ين للدولار في غضون أيام.

وقالت كوميكو إيشيكاوا، كبيرة المحللين في مجموعة «سوني» المالية: «لطالما كانت السوق مُدركة أن المزيد من ضعف الين قد يُؤدي إلى تدخلٍ من جانب الحكومة. وبعد انخفاضاتٍ كبيرةٍ في قيمة الين الأسبوع الماضي وسط توقعاتٍ بفوز تاكايتشي، كانت التوقعات الإيجابية مُبالَغاً فيها بالفعل بالنسبة لزوج الدولار/الين... ثم جاء تدخل ميمورا (بالتحذير من التدخل) وعدل الأوضاع».