المغاربة يواصلون النجاح في صناعة السيارات وجودة استهداف الاستثمارات

ماذا يجب على مصر أن تتعلم من التجربة المغربية؟

استثمارات «رينو» الجديدة تبلغ مليار دولار (رويترز)
استثمارات «رينو» الجديدة تبلغ مليار دولار (رويترز)
TT

المغاربة يواصلون النجاح في صناعة السيارات وجودة استهداف الاستثمارات

استثمارات «رينو» الجديدة تبلغ مليار دولار (رويترز)
استثمارات «رينو» الجديدة تبلغ مليار دولار (رويترز)

منذ بداية الشهر الحالي تنوعت أخبار الاقتصاد المغربي بين صناعة السيارات، القائدة لحركة الصادرات، وعرض لكيفية توجيه الاستثمارات الخارجية لحكومة المملكة المغربية الراغبة في التوسع في محيطها الجغرافي وتوطيد أمنها القومي وتعزيز علاقاتها مع دول الجوار، هذا بالإضافة إلى استمرار خطط الاستثمار في الموانئ المغربية التي تتمتع بموقع عبقري بين البحر المتوسط والمحيط الأطلسي.
في يوم الثامن من أبريل (نيسان) الحالي أعلن المغرب دخوله نادي الدول المصدرة لمحركات السيارات، حيث وقعت 600 شركة من مزودي مجموعة «رينو» الفرنسية للسيارات في الرباط على اتفاقية جديدة تهدف إلى إحداث منظومة صناعية متكاملة بالمغرب في مجال صناعة السيارات.
وقال حفيظ العلمي، وزير التجارة والصناعة المغربي، إن المشروع الذي تقوده مجموعة «رينو» ستبلغ استثماراته 10 مليارات درهم (مليار دولار)، وسيوفر عملا لنحو 50 ألف شخص.
وأضاف العلمي، خلال لقاء صحافي عقب توقيع الاتفاقيات الاستثمارية الجديدة: «دخل المغرب النادي المغلق للدول المصدرة لمحركات السيارات مند فبراير (شباط) الماضي، ومع إطلاقنا اليوم لمشروع المنظومة الصناعية لمجموعة (رينو) سيتحول بلدنا إلى منصة صناعية مرجعية لصناعة السيارات على الصعيد العالمي».
وأشار العلمي إلى أن المشروع الجديد، الذي يندرج في إطار مخطط التسريع الصناعي بالمغرب، سيضاعف قيمة صادرات صناعة السيارات المغربية. وقال: «منذ إطلاق المشروع الصناعي الأول لمجموعة (رينو) في طنجة قبل سنوات، تمكنا من جعل صناعة السيارات أكبر قطاع مصدر في المغرب بنحو خمسة مليارات دولار في السنة، نصفها سيارات مكتملة التجميع والنصف الآخر مكونات وأجزاء، مع المشروع الجديد فإن صادرات القطاع ستصل إلى 10 مليارات دولار، وإضافة إلى هذا الأثر الإيجابي على الصادرات، فإن مشروع المنظومة الصناعية الجديدة سيرفع أيضًا من مستوى مساهمة صناعة السيارات في الناتج المحلي الإجمالي إلى 23 في المائة عوضا عن 14 في المائة حاليا».
وأضاف العلمي أن «المشروع الجديد سيرفع من نسبة المكون المحلي في السيارات التي تصنعها مجموعة (رينو) في المغرب إلى 65 في المائة بدل نحو 30 في المائة حاليا. وبالتالي سيرفع من حجم القيمة المضافة المنتجة محليا في المغرب وفي مستوى مساهمة صناعة السيارات في الناتج المحلي للبلاد، فضلا عن أن بلوغ هذا المستوى من الإدماج الصناعي سيؤهل المغرب لاستقطاب استثمارات جديدة في هذا المجال، إذ سيعطي لقطاع صناعة السيارات المغربي الحجم الذي ينتظره كثير من كبار الصناعيين في العالم، من أجل القدوم والاستثمار في المغرب».
وجرى التوقيع على ثلاث اتفاقيات تتعلق بالمشروع الجديد، فبالإضافة إلى اتفاقية «رينو»، جرى التوقيع على اتفاقية ثانية تهدف إلى توفير العقار الصناعي لإقامة المشاريع، فيما تتعلق الاتفاقية الثالثة بالتكوين والتأهيل المهني للعمالة التي ستشغلها.
من جانبه، نوه بيرنارد كامبيي، مدير عمليات مجموعة «رينو» لأفريقيا والهند والشرق الأوسط، بالمخطط المغربي لتطوير صناعة السيارات والمناخ الجيد الذي وفره للمجموعة، قائلا إن «المغرب وفر كل شروط النجاح لهذه النقلة الصناعية، خصوصا العنصر البشري، من خلال إيلائه اهتماما خاصا بالتكوين المهني في مجال صناعة السيارات، الذي وقعنا بشأنه اتفاقيات جديدة، وبالتالي فالمنتجات التي ستخرج من المصانع التي ستفتح في إطار هذه المبادرة ستكون في مستوى عالٍ من الجودة والتنافسية».
ويستهدف المشروع الحالي رفع نسبة الاعتماد على المكون المحلي إلى 65 في المائة، إضافة إلى التصدير للأسواق الخارجية خصوصا في جنوب أوروبا.
وتمتلك «رينو» أكبر مصنع لإنتاج السيارات في المغرب بمنطقة طنجة الصناعية، بالإضافة إلى مصانع صوماكا في الدار البيضاء، وتوجه الشركة جزءا أساسيا من السيارات التي تجمعها في المغرب إلى الأسواق الأوروبية، بالإضافة إلى أسواق المنطقة العربية المتوسطية للتجارة الحرة، التي تضم بالإضافة إلى المغرب كلا من تونس ومصر والأردن.
وعلى هامش مصانع «رينو» استقطب المغرب في السنوات الأخيرة كثيرا من الاستثمارات في مجال تصنيع أجزاء وقطع السيارات.
وأصبح قطاع السيارات أول قطاع مصدر في البلاد، إذ بلغت صادراته في سنة 2015 نحو 46 مليار درهم (4.6 مليار دولار)، بزيادة 21 في المائة مقارنة مع 2014. وأصبحت صادرات قطاع صناعة السيارات تمثل حصة 24 في المائة من الصادرات الإجمالية للمغرب، متجاوزة صادرات الفوسفات ومشتقاته، وتتوزع صادرات قطاع صناعة السيارات بين تصدير الأجزاء والمكونات بحصة 49 في المائة، وتصدير السيارات المُركّبة بحصة 51 في المائة. أما عن أسلوب المغرب في توزيع الاستثمارات الخارجية فقد بلغت تدفقات الاستثمارات المغربية في الخارج نحو 276 مليار درهم (27.6 مليار دولار) خلال السنوات الثلاث الماضية حسب مكتب الصرف المغربي (هيئة حكومية مكلفة بمراقبة عمليات صرف العملات وتحويل الأموال)، وجاء هذا الرقم الكبير بسبب التوسع الكبير للمصارف المغربية في أفريقيا التي أصبحت تمتلك فروعا في 21 دولة أفريقية، متبوعة بشركات التأمين المغربية، الشيء الذي مد القنوات ومهد الطريق أمام القطاع الخاص المغربي لاستكشاف واستغلال فرص الأعمال المتاحة في القارة السوداء.
وتنوعت الاستثمارات بين استثمارات مباشرة واستثمارات المحفظة (السندات والأوراق المالية)، بالإضافة إلى ودائع الشركات ورجال الأعمال المغاربة في المصارف والخزائن بالخارج والقروض التجارية.
وتتجه جل الاستثمارات المغربية نحو بلدان أفريقيا الغربية، وتشمل قطاعات متنوعة، منها المصارف والتأمين، والاتصالات، والمناجم والتعدين، والصناعات الكيماوية، والعقار والأشغال، والكهرباء، والزراعة.
إلا أن اللافت للانتباه هو أن المصارف المغربية بدأت خلال العام الماضي في إطلاق فروع جديدة متخصصة في السلفات الصغيرة جدا، التي عرفت تطورا كبيرا في المغرب خلال السنوات الأخيرة بارتباط مع مبادرة التنمية البشرية وبرامج محاربة الفقر عبر تمويل أنشطة مدرة للدخل. كما عرفت السنة الماضية أيضا خروج كثير من شركات الأشغال المغربية الصغيرة جدا، والمتخصصة في برامج الكهرباء القروية، إلى أفريقيا، لتصدير خبرتها التي تكونت خلال السنوات الماضية في إطار البرنامج المغربي للكهربة القروية الذي نجح في تغطية 99 في المائة من القرى المغربية بالكهرباء.
في السياق ذاته، وضع الاتحاد العام لمقاولات المغرب برنامجا خاصا لتحفيز الشركات المغربية الكبرى على مرافقة الشركات الصغرى في توسعها الدولي، خصوصا في أفريقيا، وإشراكها في صفقاتها ومشاريعها في الخارج، ووضعت الحكومة تحفيزات خاصة للشركات المغربية الراغبة في التوسع في أفريقا، خصوصا في مجال صرف العملات وتحويل الأموال المرتبطة بنشاطاتها الاستثمارية والتجارية في الخارج.
وهناك خبر آخر في السياق نفسه، وهو أن شركة «مناجم» المغربية عزمت على تغيير سياساتها التوسعية في مجال استغلال الذهب في أفريقيا، وذلك في اتجاه البحث عن شراء مناجم ذهب في طور الاستغلال أو في مرحلة متقدمة من التطوير، بغرض البحث عن فرص قابلة للاستغلال بشكل سريع.
وآخر الأخبار المهمة كان في آخر يوم في نهاية شهر مارس (آذار) الماضي، حيث وقعت الوكالة الخاصة لميناء طنجة المتوسط في المغرب عقدا مع مجموعة «آي بي إم تيرمنالز» يقضي باستثمار هذه المجموعة 758 مليون يورو لتهيئة وتجهيز أرصفة تخزين الصناديق الحديدية وتوفير أجهزة التشغيل والأجهزة الخاصة على مستوى رصيف جديد بميناء طنجة المتوسط2.
ويتم حاليا إنجاز ميناء طنجة المتوسط2 بموازنة استثمارية تُقدر بنحو 13 مليار درهم (1.3 مليار دولار).
ويساهم التطور الذي يعرفه ميناء طنجة المتوسط في تعزيز موقع المغرب على حوض مضيق جبل طارق، ويساهم في مضاعفة إمكانات الميناء في معالجة الصناديق الحديدية، لتبلغ سقف 9 ملايين حاوية، وهو ما يمكن المغرب من تبوؤ موقع خاص في التصنيف العالمي ضمن أحسن عشرين ميناء على الصعيد الدولي.
وتنبع أهمية ميناء طنجة المتوسط من كونه يضم أنشطة الملاحة التجارية وميناء الركاب وميناء طنجة المتوسط2 والمركب الصناعي الذي يتضمن المناطق الصناعية واللوجيستية على مساحة ألف ومائتي هكتار.
واختار تقرير صادر عن البنك الدولي مطلع هذا العام، بعنوان «المدن القادرة على المنافسة في توفير فرص العمل والنمو.. ماذا؟ ومن؟ وكيف؟» ستة نماذج للمدن الناجحة اقتصاديا حول العالم كان من ضمنها طنجة.
وقال التقرير إن ميناء طنجة المتوسط من أكبر الموانئ في أفريقيا، وقد أسهم بشكل كبير في الزيادة السريعة في معدلات الاستثمار في جهة «طنجة تطوان» بأكملها: «الاستثمارات الوطنية في ميناء طنجة استطاعت جذب الاستثمارات الأجنبية خصوصًا في صناعة السيارات والتوريد، وهي الصناعات التي توفر أجورًا أعلى من المتوسط المحلي»، وفقا للتقرير.
ويشير التقرير إلى خطوات إنشاء الميناء، حيث موّلت الحكومة المغربية مشروع إنشاء ميناء جديد: طنجة المتوسط، على بعد 35 كيلومترا من مدينة طنجة، ليستوعب الميناء الجديد سفن الحاويات الكبيرة، ويوفر الوصول البري لأحجام التجارة الكبيرة، وهي أمور كانت محدودة في الميناء القديم.
كما قامت الحكومة بإجراء تحسينات كبيرة على شبكة الطرق البرية والسكك الحديدية في شمال المغرب، مما وفّر نموذجًا متعدد الوسائط للنقل السريع للحاويات والبضائع السائبة لمراكز السكان والتجارة والتصنيع والخدمات اللوجيستية.
ويشير التقرير إلى أن الجهات المعنية في المدينة عملت بجد لجذب فئة محددة من المستثمرين، بما في ذلك شركة «رينو»، حيث قامت الوكالة المغربية لتنمية الاستثمارات، مع كيانات التنمية الاقتصادية «المحلية» في المدينة بإنشاء مركز تدريب مخصص لتوفير العمال المهرة لصناعة السيارات، والآن توظف «رينو» 5 آلاف و500 شخص، بالإضافة إلى 30 ألف وظيفة غير مباشرة.
«الحكومة المحلية لطنجة كانت مثل الوتد في خيمة الممارسات الجيدة»، وفقًا للتقرير، الذي أشار إلى فاعليات تشجيع الاستثمار وتبسيط الإجراءات الإدارية التي تتسم بها المدينة.
ويقول البنك الدولي إن طنجة تمتعت بأقصى قدر من المنافع من الميناء الجديد، لأنه كان على اتصال جيد بشبكة الطرق، وتديره وكالة متخصصة قادرة على فهم واستهداف فرص النمو، وهذا ما على الدول الأخرى الاستفادة منه.
وتستهدف مصر بشكل مُعلن تحقيق ما وصل إليه المغرب في صناعة السيارات، حتى إن رئيس مجلس إدارة رابطة مصنعي السيارات في مصر صرح مطلع هذا العام بأن الحكومة تستهدف من الاستراتيجية التي تقوم بإعدادها، وزارة الصناعة والتجارة بالتعاون مع وزارة المالية النهوض بصناعة السيارات محليًا، لتكون مواكبة على أقل تقدير لتجربة المغرب في أقل مدة زمنية، وسبب هذا الاهتمام هو طفرة استخدام السيارات الفرنسية المُصنعة في المغرب في الفترة الأخيرة في شوارع مصر، إلا أنه حتى الآن لم تقم الحكومة المصرية بقراءة التجربة المغربية بشكل جيد.
ويطالب خبراء صناعة السيارات المحليون في مصر بضرورة النهوض بالصناعات المغذية، بهدف الارتقاء بصناعة السيارات في مصر خلال الفترة المقبلة، بما يمكنها من تقدم الاقتصاد المحلي، والخروج من عثرته التي يمر بها منذ ما يقرب من أربعة أعوام. وأكدوا ضرورة التحول من مجرد التجميع إلى التصنيع الكامل عبر دعوة كبرى الشركات العالمية الرائدة في مجال تصنيع السيارات والصناعات المغذية لضخ استثمارات لها في مصر على غرار التجربة المغربية.
كما طالبوا بالاهتمام بمنح تسهيلات جمركية وضريبية للشركات العالمية حتى تكون مصر محطة جذب أنظار لها خلال الفترة المقبلة، بالإضافة إلى توفير العمالة الماهرة التي تحتاجها هذه الصناعة، وهي كلها مطالب قامت الحكومة المغربية بتنفيذها بالفعل، بل إن الصناع المصريين يستهدفون زيادة نسب المكون المحلى للسيارات المجمعة في مصر لتصل إلى 60 في المائة خلال السنوات المقبلة، وهو تقريبا المستهدف نفسه في المغرب.
وتقضي اتفاقية الشراكة الأوروبية مع مصر بخفض الجمارك على السيارات تدريجيا، لتصل إلى صفر في المائة بحلول عام 2019. وهو الأمر الذي يتطلب سرعة دعم صناعة السيارات محليا، حتى تستطيع المنافسة.
وتقدمت وزارة الصناعة والتجارة إلى المصنعين بمقترح يشتمل على 75 مكونا للاختيار، من بينها ما هو ملائم لهم للوصول بنسبة المكون المحلي في صناعة السيارات إلى 60 في المائة خلال السنوات الثماني المقبلة.
ولكن بعد ثلاثة أعوام من الآن ستدخل السيارات الأوروبية السوق المصرية بتعريفة جمركية صفر في المائة، مما يصعب مهمة المستثمرين، كما أن بعض المصنعين اعترضوا على مقترحات الوزارة، والشيء الأسوأ أن البيروقراطية المصرية دائما ما تتأخر في تنفيذ المخططات، فمشروع صناعة السيارة المصرية بدأ منذ الحقبة الناصرية.
الإنجاز الثاني للمغاربة مرتبط بنجاح تجربة ربط الداخل المغربي بالموانئ عن طريق السكك الحديدية الجيدة والطرق، ورغم أن الحكومة المصرية تولي اهتماما كبيرا بـ«المشروع القومي للطرق»، وخطة تطوير «إقليم قناة السويس»، إلا أن السكك الحديدية المصرية مُهملة بشدة في المخطط المصري، وتنقل حاليا أقل من 3 في المائة من البضائع المصرية، ولا تقوم بالنقل إلا ليلا، حتى إن أغلبية موانئ إقليم قناة السويس الستة غير مرتبطة بشبكة السكك الحديدية من الأساس، رغم انخفاض تكلفة النقل بهذه الوسيلة، ودرجة الآمان المرتفعة، خصوصا في مصر التي تحتل المرتبة الأولى عالميا من حيث معدل ضحايا حوادث الطرق.
وثالثا على الحكومة المصرية الاستفادة من التجربة المغربية في طريقة توزيع الاستثمارات، وإن كان المغرب قد قام باستثمار (27.6 مليار دولار) خلال السنوات الثلاث الماضية في غرب أفريقيا، وهو رقم أدنى من الأموال التي ضختها الدول الخليجية في الاقتصاد المصري خلال الفترة نفسها تقريبا، وقاربت الـ35 مليار دولار، إلا أن معظمها أُنفق على الاحتياجات الجارية للاقتصاد المصري من مشتقات بترولية وسلع أساسية وخفض عجز ميزان المدفوعات.
إلا أن الجزء الأكثر تأثيرا في حياة المصريين اليومية هو ما تم إنفاقه على الخطة الاستثمارية الأولى، التي قامت بتنفيذها الحكومة المصرية بتمويل بلغ ثلاثة مليارات دولار من دولة الإمارات، وشملت إعداد طرق ودعم أسطول الحافلات العامة، بل وتأمين كل شبكة السكك الحديدية المصرية فيما يخص إنشاء الأنفاق ونقط عبور المارة (المزلقانات) ومشروعات أخرى.
هذا في الوقت الذي قدم فيه المغرب جزءا مهما من الاستثمارات لنشاط التمويل متناهي الصغر، ووفقا للبيانات الحكومية فإن مصر والمغرب تسيطران على 73 في المائة من عدد المقترضين بنظام التمويل متناهي الصغر في المغرب: «38 في المائة من مصر، و35 في المائة من المغرب»، ويُقدر عدد المصريين المحتاجين إلى التمويل متناهي الصغر بـ15 مليون مصري، يحتاجون إلى عشرين مليار جنيه «2.3 مليار دولار»، مقارنة بملياري جنيه الرقم الحالي.



تحذير دولي من أزمة أمن غذائي عالمية وشيكة

سفن وقوارب قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية التي تطل على مضيق هرمز (رويترز)
سفن وقوارب قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية التي تطل على مضيق هرمز (رويترز)
TT

تحذير دولي من أزمة أمن غذائي عالمية وشيكة

سفن وقوارب قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية التي تطل على مضيق هرمز (رويترز)
سفن وقوارب قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية التي تطل على مضيق هرمز (رويترز)

أطلق رؤساء كبرى المؤسسات المالية والإنسانية الدولية صرخة تحذير من تداعيات الأزمات الجيوسياسية الراهنة على استقرار الغذاء في العالم، مشيرين إلى أن الارتفاع الكبير في تكاليف الإنتاج سيترجم مباشرة إلى معاناة معيشية.

وأوضح رؤساء البنك الدولي وصندوق النقد الدولي وبرنامج الأغذية العالمي في بيانهم أن المحرك الأساسي للأزمة القادمة يتمثل في الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة وتحديداً النفط والغاز الطبيعي، وأزمة المدخلات الزراعية: الزيادة الكبيرة في أسعار الأسمدة، ما يرفع تكلفة الإنتاج على المزارعين عالمياً. والنتيجة الحتمية أن هذه العوامل ستؤدي بالضرورة إلى قفزة في أسعار المواد الغذائية واتساع رقعة انعدام الأمن الغذائي.

الفئات الأكثر عرضة للخطر

شدد القادة على أن الأثر لن يكون متساوياً، حيث سيقع الثقل الأكبر على:

  • السكان الأكثر ضعفاً: الفئات التي تعيش تحت خط الفقر.
  • الدول المستوردة: الاقتصادات ذات الدخل المنخفض التي تعتمد كلياً على استيراد حاجياتها الأساسية من الخارج وتفتقر إلى المخزونات الاستراتيجية.

الاستجابة الدولية المخطط لها

في ختام بيانهم المشترك، أكدت المؤسسات الثلاث التزامها بالآتي:

  • المراقبة الدقيقة والمستمرة للتطورات المتسارعة في الأسواق العالمية.
  • تنسيق الجهود المشتركة لاستخدام كافة الأدوات المالية واللوجستية المتاحة.
  • تقديم الدعم المباشر للدول والمجتمعات الأكثر تضرراً من هذه الأزمة لضمان صمودها.

مخزونات النفط الأميركية ترتفع لأعلى مستوى منذ 3 سنوات

صهاريج تخزين النفط الخام والبنزين والديزل في كارسون بكاليفورنيا (رويترز)
صهاريج تخزين النفط الخام والبنزين والديزل في كارسون بكاليفورنيا (رويترز)
TT

مخزونات النفط الأميركية ترتفع لأعلى مستوى منذ 3 سنوات

صهاريج تخزين النفط الخام والبنزين والديزل في كارسون بكاليفورنيا (رويترز)
صهاريج تخزين النفط الخام والبنزين والديزل في كارسون بكاليفورنيا (رويترز)

أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء، أن مخزونات النفط الخام الأميركية ارتفعت إلى أعلى مستوى لها منذ ثلاث سنوات تقريباً خلال الأسبوع الماضي، بينما انخفضت مخزونات الوقود نتيجة ارتفاع الطلب العالمي.

وقالت الإدارة في تقريرها الأسبوعي، الذي يحظى بمتابعة واسعة، إن مخزونات النفط الخام ارتفعت بمقدار 3.1 مليون برميل لتصل إلى 464.7 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 3 أبريل (نيسان)، مقارنة بتوقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز»، والتي أشارت إلى ارتفاع قدره 701 ألف برميل.

وذكرت الإدارة أن المخزونات من الاحتياطي البترولي الاستراتيجي انخفضت بمقدار 1.7 مليون برميل لتصل إلى 413.3 مليون برميل.

وأعلنت الولايات المتحدة في مارس (آذار) أنها ستُفرج عن 172 مليون برميل من النفط من احتياطياتها على مدى 120 يوماً لخفض أسعار النفط المتصاعدة نتيجة الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران.

وذكرت إدارة معلومات الطاقة الأميركية أن مخزونات النفط الخام في مركز كوشينغ بولاية أوكلاهوما (مركز التسليم)، ارتفعت بمقدار 24 ألف برميل خلال الأسبوع، وهو أعلى مستوى لها منذ يوليو (تموز) 2024. كما بلغت مخزونات النفط الخام على ساحل خليج المكسيك الأميركي أعلى مستوى لها منذ مارس 2023.

ورغم زيادة مخزونات النفط الخام، قلصت العقود الآجلة للنفط خسائرها السابقة. وبلغ سعر خام برنت العالمي 94.90 دولار للبرميل، بانخفاض قدره 14.37 دولار، عند الساعة 11:14 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة (15:14 بتوقيت غرينتش)، بينما انخفض سعر خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 17.50 دولار للبرميل ليصل إلى 95.45 دولار.

وعن مخزونات نواتج التقطير (المشتقات النفطية)، فقد أظهرت البيانات انخفاضها، والتي تشمل الديزل، وزيت التدفئة، بمقدار 3.1 مليون برميل خلال الأسبوع الماضي لتصل إلى 114.7 مليون برميل، مقابل توقعات بانخفاض قدره 1.5 مليون برميل.

وارتفعت صادرات المشتقات النفطية الأسبوع الماضي بمقدار 170 ألف برميل يومياً لتصل إلى 1.58 مليون برميل يومياً، مقارنة بـ1.23 مليون برميل يومياً قبل عام.

وذكرت إدارة معلومات الطاقة الأميركية أن صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام انخفض الأسبوع الماضي بمقدار 758 ​​ألف برميل يومياً، بينما ارتفعت الصادرات بمقدار 628 ألف برميل يومياً لتصل إلى 4.15 مليون برميل يومياً.

وأشارت الإدارة إلى انخفاض عمليات تكرير النفط الخام بمقدار 129 ألف برميل يومياً، في حين تراجعت معدلات الاستخدام بمقدار 0.1 نقطة مئوية لتصل إلى 92 في المائة خلال الأسبوع.

وذكرت الإدارة أيضاً أن مخزونات البنزين الأميركية انخفضت بمقدار 1.6 مليون برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 239.3 مليون برميل، مقارنة بتوقعات المحللين بانخفاض قدره 1.4 مليون برميل.


الصين: شي يدعو إلى نمو قطاع الخدمات مدفوعًا بالطلب

سفينة شحن عملاقة في ميناء يانتاي شرق الصين (أ.ف.ب)
سفينة شحن عملاقة في ميناء يانتاي شرق الصين (أ.ف.ب)
TT

الصين: شي يدعو إلى نمو قطاع الخدمات مدفوعًا بالطلب

سفينة شحن عملاقة في ميناء يانتاي شرق الصين (أ.ف.ب)
سفينة شحن عملاقة في ميناء يانتاي شرق الصين (أ.ف.ب)

ذكرت وكالة أنباء «شينخوا» الرسمية، يوم الأربعاء، أن الرئيس الصيني شي جينبينغ دعا إلى اتباع نهج قائم على الطلب، مقترناً بالإصلاح والتمكين التكنولوجي، لتطوير قطاع الخدمات.

ونقلت «شينخوا» عن شي قوله، في توجيهاته لمؤتمر وطني لقطاع الخدمات في بكين، الذي استمر يومين وبدأ يوم الثلاثاء، إن الصين ستعمل على توسيع قطاع الخدمات ورفع مستواه، وتنمية المزيد من العلامات التجارية لـ«الخدمات الصينية»، ودفع الخدمات الموجهة نحو الإنتاج نحو التخصص والارتقاء بمكانتها في سلسلة القيمة.

وأضاف شي: «ستؤكد الصين على التنمية القائمة على الطلب، وستدفع بالإصلاحات الرائدة، وستسخر العلم والتكنولوجيا لدفع عجلة النمو، وستوسع نطاق الانفتاح والتعاون».

وقال رئيس الوزراء الصيني لي تشيانغ، خلال اجتماع، بحسب وكالة أنباء «شينخوا»، إن على الصين توسيع نطاق الخدمات المُطوّرة وتحسين هيكل استهلاكها بما يتماشى مع التحولات الديموغرافية لتلبية الطلب الاستهلاكي المتزايد التنوع.

وأضاف أن على الصين تسريع نمو الخدمات التقنية من خلال توجيه البحث والتطوير والتصميم نحو مزيد من التخصص وقطاعات ذات قيمة مضافة أعلى. وقد أشارت بكين إلى تحول في سياستها هذا العام للتركيز على الخدمات، في محاولة منها لإعادة توجيه بعض الحوافز من الاستثمارات التي تُهدر أحياناً في قطاعات النقل والإسكان والبنية التحتية الصناعية إلى مجالات أكثر إنتاجية.

وقد أدى ضعف الطلب الاستهلاكي إلى إعاقة الاقتصاد، ولم تُفلح إجراءات بكين حتى الآن في تحسين الوضع. وبلغ استهلاك الخدمات للفرد 46.1 في المائة في عام 2025، وهو أقل بكثير من النسبة المسجلة في الولايات المتحدة والبالغة 70 في المائة. وتعهدت الخطة الخمسية الجديدة للصين برفع حصة استهلاك الأسر في الاقتصاد «بشكل ملحوظ» خلال السنوات الخمس المقبلة من نحو 40 في المائة حالياً، إلا أنها لم تحدد هدفاً محدداً.

• مكتب جديد

وفي سياق منفصل، أعلنت الهيئة التنظيمية المسؤولة عن الأصول المملوكة للدولة، يوم الأربعاء، عن إنشاء مكتب جديد للإشراف على عمل الشركات المملوكة للدولة في الخارج. ويتبع المكتب الجديد لهيئة تنظيم الأصول المملوكة للدولة التابعة لمجلس الدولة، ويهدف، من بين أمور أخرى، إلى تقليل المخاطر والمساعدة في إدارة الأزمات، وفقاً للتقرير.

• توقعات الفائدة

وفي غضون ذلك، تتوقع بنوك الاستثمار العالمية الكبرى الآن أن تُبقي الصين أسعار الفائدة الرسمية ثابتة هذا العام، مُقلّصة بذلك توقعاتها السابقة بخفضها، إذ يبدو تأثير الصراع في الشرق الأوسط محدوداً، حتى مع استمرار بكين في اتباع سياسة نقدية متساهلة. ويأتي تراجع توقعات خفض أسعار الفائدة أيضاً في ظل صمود الصين بشكل أفضل من نظرائها الإقليميين في خضم الحرب الإيرانية، بينما أظهر الاقتصاد الصيني عموماً بوادر انتعاش مبكرة.

وقال شينكوان تشين، الخبير الاقتصادي الصيني في «غولدمان ساكس»، في مذكرة: «في ظل مرونة الصين النسبية في مواجهة اضطرابات (هرمز)، وبيانات النشاط الاقتصادي التي فاقت التوقعات في يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط)، واحتمالية تحوّل مؤشر أسعار المنتجين إلى إيجابي في مارس (آذار)، لا نرى أي محفز واضح لخفض سعر الفائدة في عام 2026... لذلك، نتراجع عن توقعاتنا بخفض سعر الفائدة بمقدار 10 نقاط أساسية في الربع الثالث من خطتنا الأساسية»، كما صرّح، مع الإبقاء على توقعاتنا بخفض قدره 50 نقطة أساسية في السيولة النقدية التي يتعين على البنوك تخصيصها كاحتياطيات.

وفي حين تواجه العديد من الدول الأخرى مخاطر تضخم متزايدة، واجهت الصين ضغوطاً انكماشية، ما منحها بعض المرونة لمواجهة مخاوف التضخم الناجمة عن ارتفاع أسعار النفط. كما أن الصين بمنأى إلى حد كبير عن صدمة إمدادات الطاقة نظراً لامتلاكها احتياطيات نفط وغاز أكبر.

وقال شوانغ دينغ، رئيس قسم الأبحاث الاقتصادية لمنطقة الصين الكبرى وشمال آسيا في بنك ستاندرد تشارترد: «لا شك أن صراعات الشرق الأوسط كان لها تأثير على الصين، لكنه سيكون أقل من تأثيرها على دول أخرى... لقد استبعدت الصين فعلياً إمكانية خفض أسعار الفائدة (في الوقت الراهن)، ولا حاجة لرفعها على المدى القريب».

وفي وقت متأخر من يوم الثلاثاء، اتفقت الولايات المتحدة وإيران على وقف إطلاق نار لمدة أسبوعين.

وقال مراقبو السوق إن استجابة السياسة الداخلية الصينية كانت محدودة نسبياً منذ اندلاع الحرب الإيرانية، باستثناء تعديلات أسعار البنزين والديزل بالتجزئة.

وفي غضون ذلك، أعلن البنك المركزي الصيني أنه سيحافظ على سياسة نقدية «تيسيرية مناسبة» هذا العام، مستخدماً أدوات تشمل خفض متطلبات الاحتياطي وأسعار الفائدة للحفاظ على وفرة السيولة. وقد أظهر النظام المصرفي مؤشرات على وفرة السيولة منذ بداية الشهر؛ حيث استقر سعر إعادة الشراء المرجح بالتجارة لليلة واحدة عند أدنى مستوياته في ثلاث سنوات تقريباً، وانخفض سعر إعادة الشراء لأجل سبعة أيام إلى ما دون سعر الفائدة الرئيسي. وقال محللون في بنك «إيه إن زد» في مذكرة: «بما أن زخم النمو يقع ضمن النطاق المستهدف للسياسة النقدية، فإننا لم نعد نتوقع خفض أسعار الفائدة في عامي 2026 و2027».