المغاربة يواصلون النجاح في صناعة السيارات وجودة استهداف الاستثمارات

ماذا يجب على مصر أن تتعلم من التجربة المغربية؟

استثمارات «رينو» الجديدة تبلغ مليار دولار (رويترز)
استثمارات «رينو» الجديدة تبلغ مليار دولار (رويترز)
TT

المغاربة يواصلون النجاح في صناعة السيارات وجودة استهداف الاستثمارات

استثمارات «رينو» الجديدة تبلغ مليار دولار (رويترز)
استثمارات «رينو» الجديدة تبلغ مليار دولار (رويترز)

منذ بداية الشهر الحالي تنوعت أخبار الاقتصاد المغربي بين صناعة السيارات، القائدة لحركة الصادرات، وعرض لكيفية توجيه الاستثمارات الخارجية لحكومة المملكة المغربية الراغبة في التوسع في محيطها الجغرافي وتوطيد أمنها القومي وتعزيز علاقاتها مع دول الجوار، هذا بالإضافة إلى استمرار خطط الاستثمار في الموانئ المغربية التي تتمتع بموقع عبقري بين البحر المتوسط والمحيط الأطلسي.
في يوم الثامن من أبريل (نيسان) الحالي أعلن المغرب دخوله نادي الدول المصدرة لمحركات السيارات، حيث وقعت 600 شركة من مزودي مجموعة «رينو» الفرنسية للسيارات في الرباط على اتفاقية جديدة تهدف إلى إحداث منظومة صناعية متكاملة بالمغرب في مجال صناعة السيارات.
وقال حفيظ العلمي، وزير التجارة والصناعة المغربي، إن المشروع الذي تقوده مجموعة «رينو» ستبلغ استثماراته 10 مليارات درهم (مليار دولار)، وسيوفر عملا لنحو 50 ألف شخص.
وأضاف العلمي، خلال لقاء صحافي عقب توقيع الاتفاقيات الاستثمارية الجديدة: «دخل المغرب النادي المغلق للدول المصدرة لمحركات السيارات مند فبراير (شباط) الماضي، ومع إطلاقنا اليوم لمشروع المنظومة الصناعية لمجموعة (رينو) سيتحول بلدنا إلى منصة صناعية مرجعية لصناعة السيارات على الصعيد العالمي».
وأشار العلمي إلى أن المشروع الجديد، الذي يندرج في إطار مخطط التسريع الصناعي بالمغرب، سيضاعف قيمة صادرات صناعة السيارات المغربية. وقال: «منذ إطلاق المشروع الصناعي الأول لمجموعة (رينو) في طنجة قبل سنوات، تمكنا من جعل صناعة السيارات أكبر قطاع مصدر في المغرب بنحو خمسة مليارات دولار في السنة، نصفها سيارات مكتملة التجميع والنصف الآخر مكونات وأجزاء، مع المشروع الجديد فإن صادرات القطاع ستصل إلى 10 مليارات دولار، وإضافة إلى هذا الأثر الإيجابي على الصادرات، فإن مشروع المنظومة الصناعية الجديدة سيرفع أيضًا من مستوى مساهمة صناعة السيارات في الناتج المحلي الإجمالي إلى 23 في المائة عوضا عن 14 في المائة حاليا».
وأضاف العلمي أن «المشروع الجديد سيرفع من نسبة المكون المحلي في السيارات التي تصنعها مجموعة (رينو) في المغرب إلى 65 في المائة بدل نحو 30 في المائة حاليا. وبالتالي سيرفع من حجم القيمة المضافة المنتجة محليا في المغرب وفي مستوى مساهمة صناعة السيارات في الناتج المحلي للبلاد، فضلا عن أن بلوغ هذا المستوى من الإدماج الصناعي سيؤهل المغرب لاستقطاب استثمارات جديدة في هذا المجال، إذ سيعطي لقطاع صناعة السيارات المغربي الحجم الذي ينتظره كثير من كبار الصناعيين في العالم، من أجل القدوم والاستثمار في المغرب».
وجرى التوقيع على ثلاث اتفاقيات تتعلق بالمشروع الجديد، فبالإضافة إلى اتفاقية «رينو»، جرى التوقيع على اتفاقية ثانية تهدف إلى توفير العقار الصناعي لإقامة المشاريع، فيما تتعلق الاتفاقية الثالثة بالتكوين والتأهيل المهني للعمالة التي ستشغلها.
من جانبه، نوه بيرنارد كامبيي، مدير عمليات مجموعة «رينو» لأفريقيا والهند والشرق الأوسط، بالمخطط المغربي لتطوير صناعة السيارات والمناخ الجيد الذي وفره للمجموعة، قائلا إن «المغرب وفر كل شروط النجاح لهذه النقلة الصناعية، خصوصا العنصر البشري، من خلال إيلائه اهتماما خاصا بالتكوين المهني في مجال صناعة السيارات، الذي وقعنا بشأنه اتفاقيات جديدة، وبالتالي فالمنتجات التي ستخرج من المصانع التي ستفتح في إطار هذه المبادرة ستكون في مستوى عالٍ من الجودة والتنافسية».
ويستهدف المشروع الحالي رفع نسبة الاعتماد على المكون المحلي إلى 65 في المائة، إضافة إلى التصدير للأسواق الخارجية خصوصا في جنوب أوروبا.
وتمتلك «رينو» أكبر مصنع لإنتاج السيارات في المغرب بمنطقة طنجة الصناعية، بالإضافة إلى مصانع صوماكا في الدار البيضاء، وتوجه الشركة جزءا أساسيا من السيارات التي تجمعها في المغرب إلى الأسواق الأوروبية، بالإضافة إلى أسواق المنطقة العربية المتوسطية للتجارة الحرة، التي تضم بالإضافة إلى المغرب كلا من تونس ومصر والأردن.
وعلى هامش مصانع «رينو» استقطب المغرب في السنوات الأخيرة كثيرا من الاستثمارات في مجال تصنيع أجزاء وقطع السيارات.
وأصبح قطاع السيارات أول قطاع مصدر في البلاد، إذ بلغت صادراته في سنة 2015 نحو 46 مليار درهم (4.6 مليار دولار)، بزيادة 21 في المائة مقارنة مع 2014. وأصبحت صادرات قطاع صناعة السيارات تمثل حصة 24 في المائة من الصادرات الإجمالية للمغرب، متجاوزة صادرات الفوسفات ومشتقاته، وتتوزع صادرات قطاع صناعة السيارات بين تصدير الأجزاء والمكونات بحصة 49 في المائة، وتصدير السيارات المُركّبة بحصة 51 في المائة. أما عن أسلوب المغرب في توزيع الاستثمارات الخارجية فقد بلغت تدفقات الاستثمارات المغربية في الخارج نحو 276 مليار درهم (27.6 مليار دولار) خلال السنوات الثلاث الماضية حسب مكتب الصرف المغربي (هيئة حكومية مكلفة بمراقبة عمليات صرف العملات وتحويل الأموال)، وجاء هذا الرقم الكبير بسبب التوسع الكبير للمصارف المغربية في أفريقيا التي أصبحت تمتلك فروعا في 21 دولة أفريقية، متبوعة بشركات التأمين المغربية، الشيء الذي مد القنوات ومهد الطريق أمام القطاع الخاص المغربي لاستكشاف واستغلال فرص الأعمال المتاحة في القارة السوداء.
وتنوعت الاستثمارات بين استثمارات مباشرة واستثمارات المحفظة (السندات والأوراق المالية)، بالإضافة إلى ودائع الشركات ورجال الأعمال المغاربة في المصارف والخزائن بالخارج والقروض التجارية.
وتتجه جل الاستثمارات المغربية نحو بلدان أفريقيا الغربية، وتشمل قطاعات متنوعة، منها المصارف والتأمين، والاتصالات، والمناجم والتعدين، والصناعات الكيماوية، والعقار والأشغال، والكهرباء، والزراعة.
إلا أن اللافت للانتباه هو أن المصارف المغربية بدأت خلال العام الماضي في إطلاق فروع جديدة متخصصة في السلفات الصغيرة جدا، التي عرفت تطورا كبيرا في المغرب خلال السنوات الأخيرة بارتباط مع مبادرة التنمية البشرية وبرامج محاربة الفقر عبر تمويل أنشطة مدرة للدخل. كما عرفت السنة الماضية أيضا خروج كثير من شركات الأشغال المغربية الصغيرة جدا، والمتخصصة في برامج الكهرباء القروية، إلى أفريقيا، لتصدير خبرتها التي تكونت خلال السنوات الماضية في إطار البرنامج المغربي للكهربة القروية الذي نجح في تغطية 99 في المائة من القرى المغربية بالكهرباء.
في السياق ذاته، وضع الاتحاد العام لمقاولات المغرب برنامجا خاصا لتحفيز الشركات المغربية الكبرى على مرافقة الشركات الصغرى في توسعها الدولي، خصوصا في أفريقيا، وإشراكها في صفقاتها ومشاريعها في الخارج، ووضعت الحكومة تحفيزات خاصة للشركات المغربية الراغبة في التوسع في أفريقا، خصوصا في مجال صرف العملات وتحويل الأموال المرتبطة بنشاطاتها الاستثمارية والتجارية في الخارج.
وهناك خبر آخر في السياق نفسه، وهو أن شركة «مناجم» المغربية عزمت على تغيير سياساتها التوسعية في مجال استغلال الذهب في أفريقيا، وذلك في اتجاه البحث عن شراء مناجم ذهب في طور الاستغلال أو في مرحلة متقدمة من التطوير، بغرض البحث عن فرص قابلة للاستغلال بشكل سريع.
وآخر الأخبار المهمة كان في آخر يوم في نهاية شهر مارس (آذار) الماضي، حيث وقعت الوكالة الخاصة لميناء طنجة المتوسط في المغرب عقدا مع مجموعة «آي بي إم تيرمنالز» يقضي باستثمار هذه المجموعة 758 مليون يورو لتهيئة وتجهيز أرصفة تخزين الصناديق الحديدية وتوفير أجهزة التشغيل والأجهزة الخاصة على مستوى رصيف جديد بميناء طنجة المتوسط2.
ويتم حاليا إنجاز ميناء طنجة المتوسط2 بموازنة استثمارية تُقدر بنحو 13 مليار درهم (1.3 مليار دولار).
ويساهم التطور الذي يعرفه ميناء طنجة المتوسط في تعزيز موقع المغرب على حوض مضيق جبل طارق، ويساهم في مضاعفة إمكانات الميناء في معالجة الصناديق الحديدية، لتبلغ سقف 9 ملايين حاوية، وهو ما يمكن المغرب من تبوؤ موقع خاص في التصنيف العالمي ضمن أحسن عشرين ميناء على الصعيد الدولي.
وتنبع أهمية ميناء طنجة المتوسط من كونه يضم أنشطة الملاحة التجارية وميناء الركاب وميناء طنجة المتوسط2 والمركب الصناعي الذي يتضمن المناطق الصناعية واللوجيستية على مساحة ألف ومائتي هكتار.
واختار تقرير صادر عن البنك الدولي مطلع هذا العام، بعنوان «المدن القادرة على المنافسة في توفير فرص العمل والنمو.. ماذا؟ ومن؟ وكيف؟» ستة نماذج للمدن الناجحة اقتصاديا حول العالم كان من ضمنها طنجة.
وقال التقرير إن ميناء طنجة المتوسط من أكبر الموانئ في أفريقيا، وقد أسهم بشكل كبير في الزيادة السريعة في معدلات الاستثمار في جهة «طنجة تطوان» بأكملها: «الاستثمارات الوطنية في ميناء طنجة استطاعت جذب الاستثمارات الأجنبية خصوصًا في صناعة السيارات والتوريد، وهي الصناعات التي توفر أجورًا أعلى من المتوسط المحلي»، وفقا للتقرير.
ويشير التقرير إلى خطوات إنشاء الميناء، حيث موّلت الحكومة المغربية مشروع إنشاء ميناء جديد: طنجة المتوسط، على بعد 35 كيلومترا من مدينة طنجة، ليستوعب الميناء الجديد سفن الحاويات الكبيرة، ويوفر الوصول البري لأحجام التجارة الكبيرة، وهي أمور كانت محدودة في الميناء القديم.
كما قامت الحكومة بإجراء تحسينات كبيرة على شبكة الطرق البرية والسكك الحديدية في شمال المغرب، مما وفّر نموذجًا متعدد الوسائط للنقل السريع للحاويات والبضائع السائبة لمراكز السكان والتجارة والتصنيع والخدمات اللوجيستية.
ويشير التقرير إلى أن الجهات المعنية في المدينة عملت بجد لجذب فئة محددة من المستثمرين، بما في ذلك شركة «رينو»، حيث قامت الوكالة المغربية لتنمية الاستثمارات، مع كيانات التنمية الاقتصادية «المحلية» في المدينة بإنشاء مركز تدريب مخصص لتوفير العمال المهرة لصناعة السيارات، والآن توظف «رينو» 5 آلاف و500 شخص، بالإضافة إلى 30 ألف وظيفة غير مباشرة.
«الحكومة المحلية لطنجة كانت مثل الوتد في خيمة الممارسات الجيدة»، وفقًا للتقرير، الذي أشار إلى فاعليات تشجيع الاستثمار وتبسيط الإجراءات الإدارية التي تتسم بها المدينة.
ويقول البنك الدولي إن طنجة تمتعت بأقصى قدر من المنافع من الميناء الجديد، لأنه كان على اتصال جيد بشبكة الطرق، وتديره وكالة متخصصة قادرة على فهم واستهداف فرص النمو، وهذا ما على الدول الأخرى الاستفادة منه.
وتستهدف مصر بشكل مُعلن تحقيق ما وصل إليه المغرب في صناعة السيارات، حتى إن رئيس مجلس إدارة رابطة مصنعي السيارات في مصر صرح مطلع هذا العام بأن الحكومة تستهدف من الاستراتيجية التي تقوم بإعدادها، وزارة الصناعة والتجارة بالتعاون مع وزارة المالية النهوض بصناعة السيارات محليًا، لتكون مواكبة على أقل تقدير لتجربة المغرب في أقل مدة زمنية، وسبب هذا الاهتمام هو طفرة استخدام السيارات الفرنسية المُصنعة في المغرب في الفترة الأخيرة في شوارع مصر، إلا أنه حتى الآن لم تقم الحكومة المصرية بقراءة التجربة المغربية بشكل جيد.
ويطالب خبراء صناعة السيارات المحليون في مصر بضرورة النهوض بالصناعات المغذية، بهدف الارتقاء بصناعة السيارات في مصر خلال الفترة المقبلة، بما يمكنها من تقدم الاقتصاد المحلي، والخروج من عثرته التي يمر بها منذ ما يقرب من أربعة أعوام. وأكدوا ضرورة التحول من مجرد التجميع إلى التصنيع الكامل عبر دعوة كبرى الشركات العالمية الرائدة في مجال تصنيع السيارات والصناعات المغذية لضخ استثمارات لها في مصر على غرار التجربة المغربية.
كما طالبوا بالاهتمام بمنح تسهيلات جمركية وضريبية للشركات العالمية حتى تكون مصر محطة جذب أنظار لها خلال الفترة المقبلة، بالإضافة إلى توفير العمالة الماهرة التي تحتاجها هذه الصناعة، وهي كلها مطالب قامت الحكومة المغربية بتنفيذها بالفعل، بل إن الصناع المصريين يستهدفون زيادة نسب المكون المحلى للسيارات المجمعة في مصر لتصل إلى 60 في المائة خلال السنوات المقبلة، وهو تقريبا المستهدف نفسه في المغرب.
وتقضي اتفاقية الشراكة الأوروبية مع مصر بخفض الجمارك على السيارات تدريجيا، لتصل إلى صفر في المائة بحلول عام 2019. وهو الأمر الذي يتطلب سرعة دعم صناعة السيارات محليا، حتى تستطيع المنافسة.
وتقدمت وزارة الصناعة والتجارة إلى المصنعين بمقترح يشتمل على 75 مكونا للاختيار، من بينها ما هو ملائم لهم للوصول بنسبة المكون المحلي في صناعة السيارات إلى 60 في المائة خلال السنوات الثماني المقبلة.
ولكن بعد ثلاثة أعوام من الآن ستدخل السيارات الأوروبية السوق المصرية بتعريفة جمركية صفر في المائة، مما يصعب مهمة المستثمرين، كما أن بعض المصنعين اعترضوا على مقترحات الوزارة، والشيء الأسوأ أن البيروقراطية المصرية دائما ما تتأخر في تنفيذ المخططات، فمشروع صناعة السيارة المصرية بدأ منذ الحقبة الناصرية.
الإنجاز الثاني للمغاربة مرتبط بنجاح تجربة ربط الداخل المغربي بالموانئ عن طريق السكك الحديدية الجيدة والطرق، ورغم أن الحكومة المصرية تولي اهتماما كبيرا بـ«المشروع القومي للطرق»، وخطة تطوير «إقليم قناة السويس»، إلا أن السكك الحديدية المصرية مُهملة بشدة في المخطط المصري، وتنقل حاليا أقل من 3 في المائة من البضائع المصرية، ولا تقوم بالنقل إلا ليلا، حتى إن أغلبية موانئ إقليم قناة السويس الستة غير مرتبطة بشبكة السكك الحديدية من الأساس، رغم انخفاض تكلفة النقل بهذه الوسيلة، ودرجة الآمان المرتفعة، خصوصا في مصر التي تحتل المرتبة الأولى عالميا من حيث معدل ضحايا حوادث الطرق.
وثالثا على الحكومة المصرية الاستفادة من التجربة المغربية في طريقة توزيع الاستثمارات، وإن كان المغرب قد قام باستثمار (27.6 مليار دولار) خلال السنوات الثلاث الماضية في غرب أفريقيا، وهو رقم أدنى من الأموال التي ضختها الدول الخليجية في الاقتصاد المصري خلال الفترة نفسها تقريبا، وقاربت الـ35 مليار دولار، إلا أن معظمها أُنفق على الاحتياجات الجارية للاقتصاد المصري من مشتقات بترولية وسلع أساسية وخفض عجز ميزان المدفوعات.
إلا أن الجزء الأكثر تأثيرا في حياة المصريين اليومية هو ما تم إنفاقه على الخطة الاستثمارية الأولى، التي قامت بتنفيذها الحكومة المصرية بتمويل بلغ ثلاثة مليارات دولار من دولة الإمارات، وشملت إعداد طرق ودعم أسطول الحافلات العامة، بل وتأمين كل شبكة السكك الحديدية المصرية فيما يخص إنشاء الأنفاق ونقط عبور المارة (المزلقانات) ومشروعات أخرى.
هذا في الوقت الذي قدم فيه المغرب جزءا مهما من الاستثمارات لنشاط التمويل متناهي الصغر، ووفقا للبيانات الحكومية فإن مصر والمغرب تسيطران على 73 في المائة من عدد المقترضين بنظام التمويل متناهي الصغر في المغرب: «38 في المائة من مصر، و35 في المائة من المغرب»، ويُقدر عدد المصريين المحتاجين إلى التمويل متناهي الصغر بـ15 مليون مصري، يحتاجون إلى عشرين مليار جنيه «2.3 مليار دولار»، مقارنة بملياري جنيه الرقم الحالي.



بداية «تاريخية» لـ2026... التدفقات إلى الأسواق الناشئة تكسر حاجز الـ98 مليار دولار

تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
TT

بداية «تاريخية» لـ2026... التدفقات إلى الأسواق الناشئة تكسر حاجز الـ98 مليار دولار

تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)

سجلت تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية إلى محفظة الأسواق الناشئة انطلاقة استثنائية مع بداية عام 2026، حيث بلغت مستويات قياسية لم يشهدها شهر يناير (كانون الثاني) من قبل. ووفقاً لتقرير «تتبع تدفقات رأس المال» الصادر عن «معهد التمويل الدولي»، قفزت هذه التدفقات لتصل إلى 98.8 مليار دولار خلال الشهر الأول من العام، وهو ما يمثل أكثر من ثلاثة أضعاف التدفقات المسجلة في ديسمبر (كانون الأول) السابق البالغة 32.6 مليار دولار.

ووصف التقرير هذا الصعود بأنه «خارج عن المألوف» مقارنة بالمعايير الموسمية وأنماط التدفق الأخيرة. وبخلاف الموجات السابقة التي كانت تتركز في منطقة أو فئة أصول واحدة، شهد يناير الحالي تدفقات «منسقة» شملت أدوات الدين والأسهم على حد سواء، وامتدت لتشمل الصين والأسواق الناشئة الأخرى بكافة مناطقها الجغرافية الرئيسية.

السندات تتصدر المشهد

حافظت أدوات الدين على مكانتها كركيزة أساسية لجذب الاستثمارات، حيث استحوذت على 71.4 مليار دولار من إجمالي التدفقات. وجاءت منطقة آسيا الناشئة في المقدمة بجذب 29.3 مليار دولار من تدفقات الديون، تلتها أميركا اللاتينية (18 مليار دولار)، ثم أوروبا الناشئة (13.4 مليار دولار)، ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (10.7 مليار دولار).

وعلى صعيد الأسهم، نجحت الأسواق الناشئة في جذب 27.4 مليار دولار، في تحول حاسم مقارنة بالتدفقات المتواضعة في ديسمبر الماضي والنزوح الكبير لرؤوس الأموال الذي سُجل في يناير من العام السابق. وكان للصين النصيب الأكبر من هذا الانتعاش بجذبها نحو 19.7 مليار دولار من استثمارات الأسهم.

محركات النمو وتحديات الجيوسياسة

أرجع الخبراء في «معهد التمويل الدولي» هذا النمو المتسارع إلى عدة عوامل رئيسية، أبرزها:

  • نشاط الأسواق الأولية: حيث استغل المصدرون السياديون تراجع فروق الأسعار وقوة طلب المستثمرين لإصدار سندات بمدد مبكرة في يناير.
  • قوة أسواق الدين المحلية: ساهم استقرار العملات المحلية والعوائد الحقيقية الجذابة في إبقاء الديون المحلية محط أنظار المستثمرين.
  • ديناميكيات الدولار: وفر تراجع قوة الدولار دعماً إضافياً لعوائد الاستثمارات المقومة بالعملات المحلية والأجنبية.
  • ورغم التوترات الجيوسياسية المرتفعة وحالة عدم اليقين التجاري، فإن الأسواق الناشئة أظهرت صموداً لافتاً وقدرة على إعادة جذب المستثمرين بشكل جماعي.

تفاؤل حذر وتمييز أدق

وبينما يضع يناير أساساً بناءً لتدفقات عام 2026، يشير التقرير إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد «تمايزاً» أكبر بين الدول. وعلى الرغم من مرونة الاقتصاد الأميركي وحذر مجلس الاحتياطي الفيدرالي في خفض أسعار الفائدة، فإن الأسواق الناشئة تدخل العام من موقع قوة نسبية.

واختتم التقرير بالتأكيد على أن استمرار النظرة الإيجابية للأسواق الناشئة يظل رهناً باستقرار ظروف الدولار وعدم تصاعد مخاطر النمو العالمي بشكل حاد.


لوتنيك: على «إنفيديا» الالتزام بضوابط بيع رقائق الذكاء الاصطناعي إلى الصين

شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
TT

لوتنيك: على «إنفيديا» الالتزام بضوابط بيع رقائق الذكاء الاصطناعي إلى الصين

شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)

قال وزير التجارة الأميركي، هوارد لوتنيك، خلال جلسة استماع عُقدت يوم الثلاثاء، إن شركة «إنفيديا»، عملاقة رقائق الذكاء الاصطناعي، مُلزمة بالالتزام بشروط ترخيص بيع ثاني أكثر رقائقها تطوراً في مجال الذكاء الاصطناعي إلى الصين.

وأضاف: «شروط الترخيص مُفصّلة للغاية، وقد وُضعت بالتعاون مع وزارة الخارجية، ويجب على (إنفيديا) الالتزام بها».

وعند سؤاله عما إذا كان يثق في التزام الصينيين بالقيود المفروضة على استخدام الرقائق، المعروفة باسم «إتش 200»، أحال لوتنيك الأمر إلى الرئيس دونالد ترمب.


«وول ستريت» تتأرجح بين المكاسب والخسائر مع نتائج أرباح متباينة

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

«وول ستريت» تتأرجح بين المكاسب والخسائر مع نتائج أرباح متباينة

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

شهدت الأسهم الأميركية تذبذباً في «وول ستريت»، يوم الثلاثاء، في أعقاب صدور تقارير أرباح متباينة من كبرى الشركات، حيث ارتفع سهم «هاسبرو»، بينما انخفض سهم «كوكاكولا».

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.1 في المائة، في بداية التداولات مقترباً من أعلى مستوى له على الإطلاق، الذي سجله قبل أسبوعين، في حين صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي 189 نقطة أو 0.4 مسجلاً رقماً قياسياً جديداً حتى الساعة 9:35 صباحاً، بتوقيت شرق الولايات المتحدة، بينما ظل مؤشر «ناسداك» المركب دون تغيير يُذكر، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وفي سوق السندات، سجلت عوائد سندات الخزانة الأميركية تراجعاً طفيفاً بعد أن أظهر تقرير أن أرباح تجار التجزئة الأميركيين، في نهاية العام الماضي، جاءت أقل من توقعات الاقتصاديين، في حين بقي إنفاق المستهلكين في ديسمبر (كانون الأول) قريباً من مستوى نوفمبر (تشرين الثاني) دون تحقيق النمو المتواضع المتوقع.

ويشير هذا إلى احتمال تراجع زخم الإنفاق الأُسري، المحرِّك الرئيس للاقتصاد الأميركي، في وقتٍ يترقب فيه المستثمرون صدور تقريرين مهمين، خلال هذا الأسبوع، هما: تحديث معدل البطالة الشهري يوم الأربعاء، وتقرير التضخم للمستهلكين يوم الجمعة.

وقد تساعد هذه البيانات مجلس الاحتياطي الفيدرالي في تحديد موقفه من أسعار الفائدة، ولا سيما بعد أن أوقف المجلس مؤخراً تخفيضاته. وقد يستمر في تجميد أسعار الفائدة إذا ظل التضخم مرتفعاً، أو يستأنف التخفيضات بوتيرة أسرع إذا ضعفت سوق العمل.

وتظل السوق الأميركية قريبة من مستويات قياسية، مدعومة بتوقعات خفض أسعار الفائدة لاحقاً هذا العام، ما قد يعزز النشاط الاقتصادي، لكنه قد يزيد الضغوط التضخمية.

وانخفض عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.15 في المائة، مقارنة بـ4.22 في المائة، في وقت متأخر من يوم الاثنين.

وفي «وول ستريت»، حدّت ردود الفعل المتباينة تجاه أحدث تقارير أرباح الشركات الأميركية الكبرى، زخم السوق.

وتراجع سهم «كوكاكولا» بنسبة 1.3 في المائة، بعد أن سجل نمو إيراداتها، في الربع الأخير، أقل من توقعات المحللين، كما قدمت الشركة نطاقاً متوقعاً للنمو للعام المقبل، لمؤشر أساسي كان متوسطه أقل من تقديرات السوق.

وانخفض سهم «ستاندرد آند بورز غلوبال» بنسبة 8.5 في المائة، بعد أن أعلنت الشركة توقعات أرباح للعام المقبل دون توقعات المحللين. وتواجه الشركة، المعروفة بمؤشراتها للأسهم، مخاوف من أن منافسين يستخدمون تقنيات الذكاء الاصطناعي قد يستحوذون على عملاء خدمات البيانات الخاصة بها. ويُظهر السهم خسارة قدرها 15 في المائة منذ بداية العام.

في المقابل، قفز سهم «هاسبرو» بنسبة 6.6 في المائة، بعد أن تجاوزت أرباحها وإيراداتها في الربع الأخير توقعات المحللين. كما ارتفع سهم «دوبونت» بنسبة 1 في المائة، بعد أن أعلنت عملاقة الكيماويات نتائج أفضل من توقعات المحللين للربع الأخير، مع تقديم توقعات أرباح لعام 2026 فاقت تقديرات السوق.

وبعيداً عن تقارير الأرباح، سجل سهم «وارنر بروس ديسكفري» ارتفاعاً بنسبة 1.3 في المائة بعد إعلان «باراماونت» زيادة عرضها لشراء شركة الترفيه. وأوضحت «باراماونت» أنها ستضيف 25 سنتاً لكل سهم عن كل ربع سنة لم يجرِ فيها إتمام الصفقة بعد نهاية العام؛ في إشارة إلى ثقتها بالحصول على موافقة الجهات التنظيمية. كما أعلنت دفع 2.8 مليار دولار لمساعدة «وارنر بروس ديسكفري» على الانسحاب من صفقة الاستحواذ مع «نتفليكس».

كما ارتفع سهم «باراماونت سكاي دانس» بنسبة 0.9 في المائة، بينما سجل سهم «نتفليكس» مكاسب بلغت 2.2 في المائة.

وعلى صعيد الأسواق العالمية، ارتفع مؤشر «نيكي 225» الياباني، لليوم الثاني على التوالي، مدعوماً بتوقعات بأن البرلمان المنتخَب حديثاً سيدعم رئيس الوزراء في تمرير تخفيضات ضريبية وإجراءات تهدف إلى تحفيز الاقتصاد والأسواق، مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 2.3 في المائة، ووصوله إلى مستوى قياسي جديد.

أما مكاسب الأسواق الآسيوية الأخرى فكانت أقل حدة، بينما شهدت المؤشرات الأوروبية أداء متبايناً.