«حزب الله» منظمة إرهابية .. قرار تأخر ثلاثة عقود

لماذا استغرق الإعلان الخليجي والعربي كل هذا الوقت؟ ولماذا الآن؟ * اتضح أخيرا لأغلبية العالم العربي أن «حزب الله» لم يكن حركة مقاومة وطنية ولكنه مجرد دمية إيرانية * أصبح ادعاء نصر الله بالدفاع عن القضية الفلسطينية مثيرا للسخرية بعد استغلالها للفت الأنظار

«حزب الله» منظمة إرهابية .. قرار تأخر ثلاثة عقود
TT

«حزب الله» منظمة إرهابية .. قرار تأخر ثلاثة عقود

«حزب الله» منظمة إرهابية .. قرار تأخر ثلاثة عقود

في 2 مارس (آذار) 2016، اعترفت كتلة مهمة من دول العالم العربي (أخيرا) بأن حزب الله منظمة إرهابية، حيث أعلنت دول «مجلس التعاون الخليجي» – الذي يتكون من المملكة العربية السعودية، والإمارات، والكويت، والبحرين وقطر وعمان - عن قرارها بتصنيف الميليشيا اللبنانية الشيعية كجماعة إرهابية بناء على مشاركتها في «سلوكيات عدائية» في المنطقة وتهديدها «الأمن الوطني العربي» عبر تهريب السلاح، والحث على العنف، وتجنيد الإرهابيين.
على الرغم من أن زخم هذا القرار كان يتم الحشد له منذ بعض الوقت، إلا أنه ما زال ينظر إليه باعتباره تصعيدا للخصومة الإقليمية بين الدول العربية وخصمها الرئيسي دولة إيران.
ولكن السؤال المهم هنا هو، لماذا استغرق إعلان أن «حزب الله» هو الذئب المتنكر في ثياب الخروف كل هذا الوقت؟ والأهم من ذلك، لماذا الآن؟
تكمن الإجابة في الأزمات التي سادت العالم العربي في الفترة التالية على الانتفاضات حيث ذهبت طموحات إيران التوسعية والمقلقة أبعد من أن يغض العالم العربي الطرف عنها وأصبح الادعاء بالدفاع عن القضية الفلسطينية مثيرا للسخرية، كما دفعت الاضطرابات التي سادت الشوارع من تونس إلى صنعاء النظم العربية إلى عودتها إلى التركيز على الأمن وتضييق الخناق على كافة فصائل الإرهابيين ومموليهم.
في وقت من الأوقات، كان «حزب الله» يحظى بتأييد واسع في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وكان ينظر إلى الأمين العام للحزب، حسن نصر الله، باعتباره بطل العالم العربي إلى جانب صدام حسين وغيره. وتزايدت مكانة الحزب في عام 2006 في أعقاب الحرب التي خاضها ضد إسرائيل. إذن ما الذي حدث؟ اتضح أخيرا لأغلبية العالم العربي أن «حزب الله» لم يكن حركة مقاومة وطنية اجتماعية - سياسية تستهدف قتال إسرائيل - وهي القضية التي كان يمكن لجميع دول المنطقة أن تلتف حولها طوال القرن العشرين - ولكنه مجرد دمية إيرانية خطرة تستمد آيديولوجيتها وتمويلها وتدريبها والمواد التي تحتاجها وتوجيهاتها مباشرة من طهران. وعلى الرغم من أن دول الخليج أصبحت أخيرا تعي هذه الحقيقة جيدا في ضوء حربها المستمرة بالوكالة مع إيران، كانت تلك الحقيقة جلية طوال الوقت.
ففي بيان «حزب الله» في عام 1985، تعهد الحزب بوضوح بالولاء للمرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية الذي كان في ذلك الوقت هو آية الله روح الله الخميني وحث على إنشاء دولة إسلامية أكبر يقودها الخميني بمقتضى فكرة ولاية الفقيه. وكان نصر الله نفسه يكرر دائما هذه الأفكار بداية من خطابه غير المؤرخ في أواخر الثمانينات وقبل أن يحتل منصبه كأمين عام لحزب الله ووصولا إلى آخر خطبه المتلفزة في 2015 في المؤتمر السنوي الثاني: «التجديد والاجتهاد عند الإمام خامنئي».
وكانت إيران تدفع «حزب الله» باتجاه هذه الأهداف منذ البداية. فعلى سبيل المثال، وخلال المؤتمر الرابع حول الفكر الإسلامي في طهران في 1986، تم عقد عدد من الاجتماعات المحورية بين رجال الدين اللبنانيين والإيرانيين للعمل على وضع دستور لما يطلق عليه جمهورية لبنان الإسلامية مشابه للدستور الإيراني. وعلى الرغم من أن هذه الجمهورية، إذا ما نجحوا في تأسيسها، كانت لتهيمن على السلطة المحلية، فإنها كانت ستخضع إلى حد كبير لطهران.
خلال العقود التي تلت نشأة تنظيم «حزب الله»، اتضح الكثير حول نشأته وطريقة عمله وصلته بإيران، بداية من تبنيه لنموذج هيكلي شبيه بنموذج الباسدران يعتمد على وجود ميليشيا ودعم اجتماعي ونشاطات ثقافية وقوة اقتصادية وصولا إلى تدريبه العسكري الأولي على يد قوات الباسدران في بعلبك قبل الانتقال إلى التدريب في إيران بالإضافة إلى تمويل إيران له ومده بالسلاح لعقود طويلة وبقيمة وصلت إلى نحو 200 مليون دولار سنويا وفقا لتقديرات البنتاغون.
ولكن جانبا كبيرا من الهالة المحيطة بنشأة «حزب الله» يرجع إلى الشرعية المزعومة لخطابه ونشاطاته ضد إسرائيل بالإضافة إلى تحالفه مع اللاجئين الفلسطينيين في لبنان في أواخر السبعينات وبداية الثمانينات. وقد عمل الغزو الإسرائيلي في عام 1982 لجنوب لبنان بهدف طرد منظمة التحرير الفلسيطينية على تحقيق نتائج غير مقصودة تضمنت تعزيز الشيعة اللبنانيين المهمشين الذين تحالفوا مع الفلسطينيين المهمشين أيضا وحملوا السلاح معا ضد هذا المحتل الأخير.
يعكس بيان «حزب الله» هذه الخصومة التي بزغت في أعقاب غزو إسرائيل ويحدد خصومه بوضوح: ننظر إلى إسرائيل باعتبارها شرطي الولايات المتحدة في عالمنا الإسلامي. إنها العدو المكروه الذي تجب محاربته حتى يحصل من نكرههم على ما يستحقونه. ويعد هذا العدو الخطر الأكبر على الأجيال المستقبلية وعلى مصير أرضنا خاصة وأنه يمجد فكرة الاستيطان والتوسع التي بدأت في فلسطين ويتوق إلى إقامة إسرائيل الكبرى التي تمتد من الفرات إلى النيل. نحن نفترض في معركتنا ضد إسرائيل أن الكيان الصهيوني هو كيان عنيف منذ نشأته وبني على أرض سرقت من أصحابها وعلى حساب حقوق الشعب الإسلامي. ومن ثم فإن صراعنا لن ينتهي إلا عندما يزول هذا الكيان.
وكما يتضح من ذلك الجزء، خلق «حزب الله» بعناية منذ نشأته صورة ذهنية محددة لنفسه باعتباره جماعة مقاومة لبنانية تستهدف محو إسرائيل من الخريطة. ولكن يمكننا أن نستنتج من النظر إلى المنحنى الطويل لنشاطات حزب الله على مدار السنين أن هذا الهدف ليس محليا أو وطنيا. فعلى الرغم من أن مكانة «حزب الله» كانت مستمدة أساسا من القطاع الشيعي في لبنان الذي كان لديه تعاطف مشروع مع نظيره الفلسطيني، فمما لا شك فيه أن «حزب الله» تحول بعد نشأته مباشرة إلى صنيعة إيرانية. والأهم من ذلك، لم يمثل العنف الذي مارسه «حزب الله» ضد إسرائيل ومصالحها سوى جانب صغير من نشاطاته الإرهابية. وكما قال ديفيد كوهين نائب وزير الخزانة لشؤون الإرهاب والاستخبارات المالية في أغسطس (آب) 2012 في تصريحات مختصرة حول تصنيف «حزب الله» إثر دعمه للنظام السوري:
قبل الهجوم الذي شنه تنظيم القاعدة على الولايات المتحدة في سبتمبر (أيلول) 2001، كان «حزب الله» مسؤولا عن مقتل عدد من الأميركيين في الهجمات الإرهابية يزيد على ضحايا هجمات أية جماعة إرهابية أخرى. في البداية بدأ «حزب الله» تنفيذ تفجيرات وعمليات خطف في لبنان ثم توسعت حملة العنف لتصل إلى الساحة العالمية حيث نفذ ودعم هجمات إرهابية في أميركا الجنوبية، وجنوب شرقي آسيا، وأوروبا وغيرها من الدول في الشرق الأوسط. وأخيرا، رأينا عمليات للتنظيم في أذربيجان ومصر وتايلاند وقبرص.
من جهة أخرى، تم توثيق نطاق الإرهاب العالمي الذي مارسه «حزب الله» في كتاب صدر في عام 2013 من تأليف مات ليفيت بعنوان: «حزب الله: الآثار العالمية لحزب الله اللبناني»، صور فيه ليفيت كيف مارس التنظيم العنف في جميع أنحاء العالم لأكثر من ثلاثة عقود. جدير بالذكر أن ممارسات التنظيم كانت أكثر ارتباطا بالطموحات الدولية الإيرانية من ارتباطها بقضية مقاومة إسرائيل. وبالطبع عندما ننظر إلى إرهاب «حزب الله»، لن نكون بحاجة إلى النظر أبعد من لبنان نفسها التي كانت أكثر من عانى من أنشطة التنظيم.
وحتى في ما يتعلق بالزاوية الفلسطينية وما يطلق عليه الدفاع عن قضيتهم، فإنه كان مستمدا أساسا من الخميني في إيران. جدير بالذكر أن أول بعثة خارجية تزور الخميني في إيران ما بعد الثورة كانت بقيادة ياسر عرفات وإن كان ذلك الحدث لم يحظ بالاهتمام في ذلك الوقت. كما كان الصراع ضد الشيطان الأكبر والشيطان الأصغر - الولايات المتحدة وإسرائيل على التوالي - من الأولويات الأولى للمرشد الأعلى، كما سيصبح بعد ذلك بالنسبة للتنظيمات التابعة له. وكما اتضح مع الوقت – خاصة على الساحة السورية - يتلقى مقاتلو «حزب الله» تعليماتهم مباشرة من طهران لدعم نظام الأسد على حساب السوريين والعدد اللانهائي من الفلسطينيين في معسكر اليرموك بسوريا (على سبيل المثال)، أي أن «حزب الله» استغل ببساطة القضية الفلسطينية للفت الأنظار بعيدا عن أنشطته وطموحاته الأخرى.
ولم يبدأ الإرهاب الذي يمارسه «حزب الله» في منطقة الشرق الأوسط بأوامر من إيران في الحصول على جانب كبير من اهتمام زعماء الدول العربية إلا في العقد الأخير عندما اشتدت حدة حربهم بالوكالة مع إيران. ولكن في الفترة التالية على انتفاضات العالم العربي، وهي الفترة التي عملت خلالها دول الخليج على التعاون معا لتعزيز الاستقرار والسيطرة على الإرهاب، يبدو أن أنشطة «حزب الله» الأخيرة قد استفزتهم وتجاوزت الحدود. تتضمن هذه الاستفزازات كما يصوغها على نحو مثالي ديفيد بولاك مدير «منتدى فكرة»: المساعدات العسكرية المستمرة للديكتاتور السوري بشار الأسد، ودعم المعارضة الحوثية في اليمن، والعلاقات الوثيقة مع خصم دول مجلس التعاون الخليجي الرئيسي وهو إيران والمشاركة في الإرهاب وعمليات التخريب والتجسس داخل معظم دول مجلس التعاون الخليجي.
ومن جهة أخرى، يبدو أن السعوديين غاضبون للغاية حتى أنهم سوف يذهبون أبعد من تصنيف «حزب الله» كتنظيم إرهابي. فمنذ مايو (أيار) 2015، كانت المملكة تفرض العقوبات على المواطنين اللبنانيين والشركات اللبنانية التي يعتقد أنها على صلة بـ«حزب الله» ومتورطة في توريد الأسلحة. وخلال الشهر الماضي ، علقت الرياض ما قيمته 4 مليارات دولار من المساعدات الأمنية لبيروت. ثم أعلنت المملكة أنها سوف تبدأ «مراجعة شاملة لعلاقتها بالجمهورية اللبنانية».
وخلال خطاب متلفز في بداية الشهر الحالي، تحدث نصر الله حول هذه التطورات بالطريقة المتوقعة وهي شن الهجوم على السعودية. وعلى نفس النحو المتوقع، أذاعت محطة «المنار» التلفزيونية تقريرا في أعقاب إعلان «حزب الله» كمنظمة إرهابية حاولت فيه الأساءة للمملكة.
ولكن هذه المحاولات البائسة سوف تذهب سدى في هذه المرحلة. وفي النهاية، تم الإقرار بأن «حزب الله» تنظيم إرهابي والنظر إليه باعتباره دمية إيرانية وجماعة لا تعترف بشرعية الدول – سواء كانت إسرائيل أو لبنان أو سوريا - وأصبح ينظر له كجماعة مهددة للعالم العربي.
ولكن تداعيات هذا الإدراك سوف تذهب أبعد من قضية «حزب الله» وتمتد إلى مشكلة دعم الميليشيات في المنطقة برمتها التي كانت تحارب ذات يوم العدو المشترك وأصبحت في اليوم التالي تحارب الداخل. لقد كان حزب الله تنظيما إرهابيا عندما كان يستهدف الغربيين، وهو تنظيم إرهابي الآن في استهدافه للبنانيين والسوريين. والشيء نفسه يمكن أن ينطبق على الكثير من الجماعات الأخرى التي تعمل حاليا. ومن ثم يجب على الأنظمة الشرق أوسطية ومواطنيها أيضًا أن يتخذوا من حالة «حزب الله» عبرة إذا كان هناك أمل في تحقيق السلام والأمن في المنطقة في الأجيال القادمة.
*مديرة برنامج الشرق الأوسط بـ«معهد أبحاث السياسة الخارجية». تركز أبحاثها الحالية على توازن القوى الإقليمية، بلاد الشام ودول مجلس التعاون الخليجي، والسياسة الأميركية في كليهما. كما أنها من المحللين بمكتب الشرق الأوسط بشركة الاستشارات الأسترالية «ويكيسترات».
* أضغط هنا لمتابعة ملف كامل بشأن تصنيف (حزب الله) منظمة إرهابية - الشقيقة مجلة « المجلة»



هل يكون خط «سوميد» المصري بديلاً مؤقتاً لمضيق هرمز؟

وزير البترول المصري كريم بدوي في جولة تفقدية لميناء سوميد (وزارة البترول المصرية)
وزير البترول المصري كريم بدوي في جولة تفقدية لميناء سوميد (وزارة البترول المصرية)
TT

هل يكون خط «سوميد» المصري بديلاً مؤقتاً لمضيق هرمز؟

وزير البترول المصري كريم بدوي في جولة تفقدية لميناء سوميد (وزارة البترول المصرية)
وزير البترول المصري كريم بدوي في جولة تفقدية لميناء سوميد (وزارة البترول المصرية)

وسط تطورات الحرب الإيرانية المستمرة، برز الحديث في مصر عن خط أنابيب «سوميد» الرابط بين البحرين الأحمر والمتوسط لنقل النفط، مع إعلان طهران غلق مضيق هرمز الذي يمثل شرياناً رئيسياً لإمدادات الطاقة العالمية، ما يطرح تساؤلات حول إمكانية أن يكون الخط الذي يعد حلقة وصل حيوية بديلاً مؤقتاً للمضيق المضطرب.

وتطرق وزير البترول والثروة المعدنية المصري كريم بدوي لهذا الأمر خلال مشاركته في مؤتمر صحافي للحكومة المصرية، الثلاثاء، حين قال إن مصر «تمتلك الإمكانيات الفنية واللوجيستية الكافية لدعم هذا المسار الاستراتيجي»، عادّاً أن خط «سوميد» يعزز من مرونة تدفق الإمدادات النفطية في المنطقة، ومؤكداً استعداد بلاده للتعاون مع دول الخليج لتسهيل نقل النفط من البحر الأحمر إلى البحر الأبيض المتوسط من خلاله.

واتفق خبراء في مجال الطاقة تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» على أن خط «سوميد» يمكن أن يخفف من أزمة الطاقة المشتعلة حالياً في غياب أفق سياسي يمكن أن يوقف الحرب الحالية، مشيرين إلى أن الخط جرى تصميمه لكي يكون بديلاً حال وجود عوائق لنقل النفط عبر قناة السويس.

خط «سوميد»

تمتلك خط الأنابيب الشركة العربية لأنابيب البترول (سوميد) بملكية عربية مشتركة تقودها مصر بحصة 50 في المائة عبر «الهيئة المصرية العامة للبترول»، إلى جانب شركاء آخرين في دول الخليج.

ويمتد الخط داخل مصر من مدينة العين السخنة على خليج السويس إلى منطقة سيدي كرير على البحر المتوسط، وتبلغ سعته قرابة 2.8 مليون برميل يومياً.

وحسب بيانات وزارة البترول المصرية، فقد نقل هذا الخط قرابة 24.9 مليار برميل من النفط الخام، وأكثر من 730 مليون برميل من المشتقات النفطية، منذ بدء تشغيله عام 1974 وحتى عام 2024.

ميناء سوميد البترولي في مصر (وزارة البترول المصرية)

وعن إمكانية استخدام خط «سوميد» بديلاً لمضيق هرمز، الذي يعبر من خلاله خُمس تجارة النفط العالمية وأكثر من 20 مليون برميل يومياً، قال رئيس وحدة العلاقات الدولية وبرنامج دراسات الطاقة بمركز الأهرام للدراسات أحمد قنديل إن أهمية الخط تتمثل في تخفيف انقطاع تجارة النفط مع إعلان طهران إغلاق المضيق.

وقال في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن شحنات النفط تصل إلى الخط من خلال شاحنات تنقله من ميناء ينبع السعودي إلى ميناء العين السخنة بمصر ومنه إلى البحر المتوسط ثم أوروبا، مشيراً إلى وجود تنسيق مع دول الخليج لاحتواء مخاوف إمدادات الطاقة خاصة بالنسبة للمستهلكين الأوروبيين.

ويعد قنديل أن وصول جزء من الصادرات الخليجية إلى الأسواق الأوروبية يُعد أمراً بالغ الأهمية مع انحسار البدائل الأخرى، كما أنه يسهم في الحد من قفزات خام برنت الذي تجاوز سعره حاجز 80 دولاراً للبرميل.

وقال: «بروز الخط المصري يأخذ أهمية مع غياب الأفق السياسي، ما يعني احتمالات إطالة أمد الصراع القائم».

القدرات التخزينية

ووفقاً لـ«إدارة معلومات الطاقة الأميركية»، فإن السبب الرئيسي لإنشاء خط أنابيب «سوميد» في هذا الموقع يرجع إلى أن ناقلات النفط العملاقة، التي تحمل نحو 2.2 مليون برميل، لا يمكنها عبور قناة السويس بسبب الوزن والعرض الزائد اللذَيْن قد يعرّضانها للغرق، وتضطر إلى تفريغ حمولتها في العين السخنة لتُنقل عبر الأنبوب إلى الجانب الآخر، وتُعيد سفن أصغر حجماً التحميل من ميناء سيدي كرير منطلقة إلى أوروبا وأميركا.

قوارب في مضيق هرمز كما تُرى من مسندم بسلطنة عُمان (رويترز)

ويشير خبير أسواق الطاقة رمضان أبو العلا إلى أن الخط المصري يعد بديلاً «لقناة السويس» ويمكن أن يسهم مؤقتاً في تخفيف حدة الأزمة الناتجة عن غلق مضيق هرمز، لافتاً إلى أنه يبقى أكثر فاعلية بالنسبة لناقلات النفط الآتية من السعودية وسلطنة عمان والبحرين والإمارات التي تصل إلى العين السخنة ومنها إلى البحر المتوسط والأسواق الأوروبية.

ويتوقع أبو العلا أن يبقى «سوميد» أكثر أهمية بالنسبة لصادرات النفط الخليجية إلى أوروبا حال إطالة أمد الحرب، وأن يزيد الاعتماد عليه في تلك الحالة، لكنه يرى في الوقت ذاته أن ذلك يتطلب تجهيزات وتأميناً مشدداً لناقلات النفط في البحر الأحمر.

وتطرق خبراء في أسواق الطاقة إلى قيمة مضافة أخرى تتمثل في تعزيز القدرات التخزينية للخط ، حيث تمتلك شركة «سوميد» صهاريج تخزين كبيرة بسعة 40 مليون برميل نفط. وسبق لشركة «أرامكو» توقيع عقدَيْن في فبراير (شباط) 2019 مع الشركة لتوفير سعة تخزينية للسولار والمازوت.


السيستاني يدعو إلى وقف الحرب ويُحذر من «فوضى عارمة» في المنطقة

المرجع الشيعي علي السيستاني (إكس)
المرجع الشيعي علي السيستاني (إكس)
TT

السيستاني يدعو إلى وقف الحرب ويُحذر من «فوضى عارمة» في المنطقة

المرجع الشيعي علي السيستاني (إكس)
المرجع الشيعي علي السيستاني (إكس)

في الوقت الذي دعا المرجع الديني الشيعي الأعلى في العراق علي السيستاني، الأربعاء، إلى وقف الحرب الدائرة حالياً بين أميركا وإسرائيل وإيران، محذراً مما سماها «فوضى عارمة» يمكن أن تصيب المنطقة، في حال تصاعدها، أعلن رئيس حكومة تصريف الاعمال محمد شياع السوداني، أن «الدولة بمؤسساتها هي وحدها من يمتلك حق قرار الحرب والسلم»، وأن الحكومة «ستقف بقوة تجاه أي طرف يحاول جرّ العراق للتورّط في الصراعات «الجارية الآن»... وبموازاة ذلك، علمت «الشرق الأوسط» أن قوى «الإطار التنسيقي» قررت سحب ترشيح نوري المالكي لمنصب رئيس الوزراء، من دون أن تتفق على البديل.

رجل وسيدة يمران أمام مبنى مهدَّم جراء غارات وسط طهران (أ.ف.ب)

وقال السيستاني في بيان صدر عن مكتبه: «اتسعت دائرة العمليات العسكرية المضادة -كما كان متوقعاً- لتشمل عدداً من الدول الأخرى، حيث تعرّض عديد من مناطقها ومرافقها للأذى والأضرار، في مشاهد غريبة لا عهد للمنطقة بها منذ أمد بعيد». مبيناً أن «اتخاذ قرار منفرد بمعزل عن مجلس الأمن الدولي بشنّ حرب شاملة على دولة أخرى عضو في الأمم المتحدة، لفرض شروط معينة عليها أو لإسقاط نظامها السياسي -بالإضافة إلى مخالفته للمواثيق الدولية- بادرة خطيرة جداً وتُنذر بنتائج بالغة السوء على المستويين الإقليمي والدولي».

وأشار إلى أنه «من المتوقع أن يتسبب ذلك في نشوب فوضى عارمة واضطرابات واسعة لمدة طويلة تُلحق الويلات بشعوب المنطقة وبمصالح الآخرين أيضاً».

وأكد البيان أن «المرجعية الدينية العليا إذ تدين بأشدّ الكلمات هذه الحرب الظالمة، وتدعو جميع المسلمين وأحرار العالم إلى التنديد بها والتضامن مع الشعب الإيراني المظلوم، تكرر مناشدتها جميع الجهات الدولية الفاعلة، ودول العالم لا سيما الدول الإسلامية، لكي تبذل قصارى جهدها، لوقفها فوراً، وإيجاد حلّ سلمي عادل للملف النووي الإيراني وفق قواعد القانون الدولي».

رئيس الوزراء العراقي محمد السوداني (د.ب.أ)

قرار الدولة...

من جهته، أكد السوداني، وفقاً لبيان رسمي صدر عن مكتبه خلال ترؤسه اجتماعاً لمجلس الوزراء، أن «القوات المسلحة العراقية بكامل تشكيلاتها وصنوفها ملتزمة بمهامها القانونية بحماية الممتلكات العامة والخاصة، والبعثات والسفارات الأجنبية»، مبيناً في الوقت نفسه أن «الحكومة تولي أهمية كبيرة للعلاقات العراقية في المحيط الإقليمي والدولي، ومن منطلق رئاسة العراق للقمة العربية، والسعي إلى تنسيق المواقف بما يؤمّن فرض الاستقرار ووقف الأعمال العسكرية، ومنع حدوث مزيد من أسباب العنف».

ودعا السوداني إلى «توحيد الخطاب بين القوى السياسية الوطنية، والعمل على مواجهة الشائعات، ووجّه الوزارات المعنية بمتابعة تأمين مفردات الأمن الغذائي، والجوانب الخدمية، والتصدي لأي محاولة لاستغلال الأوضاع الراهنة للتلاعب بالأسعار».

المالكي...

إلى ذلك وفي ظل تصاعد حدّة الحرب وتداعياتها السلبية على العراق، لا سيما في حال إغلاق مضيق هرمز تماماً، وتوقف تصدير النفط العراقي عبره، فضلاً عن الهجمات التي تقوم بها الفصائل المسلحة والهجمات المضادة التي تتعرض لها، لايزال «الإطار التنسيقي» الشيعي، غير قادر على حسم أمر مرشحه لرئاسة الوزراء بعد «الفيتو» الأميركي على رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي.

وعلمت «الشرق الأوسط» أن قوى الإطار قررت سحب ترشيح المالكي لمنصب رئيس الوزراء من دون أن تتفق على البديل، وأن المالكي أبلغ موفد الإطار له زعيم «منظمة بدر»، هادي العامري، الذي زاره فجر الأربعاء، بأنه لن يسحب ترشيحه ما لم يصدر القرار بالإجماع.

رئيس الحكومة العراقية الأسبق نوري المالكي (أرشيفية - د.ب.أ)

وطبقاً لمصدر مطلع من داخل «الإطار التنسيقي» الذي يجمع القوى السياسية الشيعية في العراق، فإن العامري زار المالكي، وتحدث معه بخصوص ما يرغب به بعض قادة «الإطار التنسيقي» لجهة سحب ترشيحه، وأبلغه بضرورة حصول ذلك، قبل انعقاد الاجتماع الثاني للإطار في الأيام المقبلة، إلا أن المالكي رفض، وأكد مشاركته في الاجتماع المقبل، لافتاً إلى أن «قرار الترشيح صادر عن قيادة الإطار، وإذا كان الإطار لا يريد ذلك، فعليه سحب الترشيح بالإجماع، وبحضور جميع قياداته».

في المقابل ذكر مدير المكتب الإعلامي للمالكي، هشام الركابي، في تدوينة على منصة «إكس»، أن «ما يُتداول حول سحب الإطار ترشيح الرئيس نوري المالكي غير صحيح».

وأضاف أن «ما نُشر بخصوص سحب الترشيح غير صحيح، ولا يحق لـ(الإطار التنسيقي) اتخاذ أي قرار في غياب الأعضاء الأساسيين عن الاجتماع».


استعراضات مسلحة حوثية في صنعاء وتعزيزات نحو الحديدة

جانب من دوريات حوثية بأحد شوارع العاصمة صنعاء (إكس)
جانب من دوريات حوثية بأحد شوارع العاصمة صنعاء (إكس)
TT

استعراضات مسلحة حوثية في صنعاء وتعزيزات نحو الحديدة

جانب من دوريات حوثية بأحد شوارع العاصمة صنعاء (إكس)
جانب من دوريات حوثية بأحد شوارع العاصمة صنعاء (إكس)

شهدت العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء خلال اليومين الماضيين تحركات عسكرية واسعة، تمثلت في استعراضات مكثفة لعشرات العربات التابعة للجماعة الحوثية، جابت الشوارع الرئيسية والأحياء السكنية والحارات الضيقة، في مشهد وصفه سكان بأنه يهدف إلى إظهار القوة وبث رسائل تهديد داخلية بالتوازي مع الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران.

وأفاد سكان في أحياء متفرقة من صنعاء لـ«الشرق الأوسط» بأن عربات عسكرية تقلّ مسلحين بلباس عسكري وأحياناً مدني، تحركت في مواكب متتابعة داخل الأسواق والشوارع الحيوية، مع انتشار لافت للعناصر المسلحة واستعراض للأسلحة. وأشاروا إلى أن بعض الدوريات توقفت عند تقاطعات مكتظة أو أمام مؤسسات عامة، مما تسبب في حالة من الارتباك والازدحام وأثار مخاوف لدى المدنيين.

وكشفت مصادر مطلعة في صنعاء عن أن قيادات حوثية تُشرف على الأجهزة الأمنية والاستخبارية أصدرت توجيهات بخروج وحدات من أقسام الشرطة ومراكزها في استعراضات جماعية خلال ساعات النهار، في أكثر من مديرية، ضمن تحرك منسق يعكس تشديد القبضة الأمنية على المدينة.

وحسب المصادر، فإن هذه التحركات لا تنفصل عن سياق أوسع من الإجراءات الاحترازية التي تنفذها الجماعة منذ سنوات، لكنها جاءت هذه المرة بوتيرة أعلى وانتشار أوسع، مما أعطى انطباعاً بوجود حالة استنفار غير معلنة.

جانب من عرض عسكري حوثي في أحد شوارع صنعاء (فيسبوك)

ويرى مراقبون أن تكثيف الوجود العسكري داخل الأحياء السكنية يحمل أبعاداً سياسية وأمنية، إذ تسعى الجماعة إلى تأكيد سيطرتها الميدانية في ظل تطورات إقليمية متسارعة، خصوصاً عقب الضربات الأميركية والإسرائيلية التي استهدفت إيران وأسفرت عن مقتل قيادات بارزة بينهم المرشد علي خامنئي، وهو ما قد ينعكس على حسابات الفاعلين المرتبطين بالمحور الإيراني في المنطقة.

في المقابل، يرى المراقبون أن الرسائل موجهة بالدرجة الأولى إلى الداخل، في ظل ازدياد الضغوط المعيشية وتنامي التذمر الشعبي من تردي الخدمات وتراجع فرص العمل، حيث يُخشى من أي تحركات احتجاجية محتملة قد تستغل المناخ الإقليمي المتوتر.

مشهد متكرر

تحدث سكان في مديريات السبعين والوحدة وبني الحارث والثورة في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء عن مشاهد مماثلة، حيث تحركت عشرات الدوريات بشكل متزامن تقريباً، وجابت الشوارع الرئيسية والفرعية، بل دخلت بعض الحارات الضيقة في توقيت متقارب، مما عزز الانطباع بوجود خطة انتشار واسعة النطاق.

وقال «سليم» (اسم مستعار) من حي السنينة في مديرية معين إنه شاهد أكثر من 30 عربة عسكرية تمر تباعاً قرب السوق المحلية، متسببةً في ازدحام مروري وحالة من الهلع بين المتسوقين. وأضاف أن تكرار مرور العربات داخل الحي خلال ساعات النهار أثر على الحركة التجارية وأجبر بعض المحال على إغلاق أبوابها مؤقتاً.

الحوثيون مستمرون في الحشد والتعبئة العسكرية في مناطق قبضتهم (فيسبوك)

وفي حي الروضة شمال صنعاء، أفاد سكان برصد مواكب عسكرية مماثلة، ترافقها عناصر مسلحة انتشرت عند تقاطعات رئيسية، في مشهد عدَّه الأهالي غير معتاد من حيث الحجم والتوقيت.

ويرى محللون أن اتساع رقعة الانتشار ليشمل عدداً كبيراً من المديريات يعكس تصعيداً أمنياً محسوباً يهدف إلى فرض حالة انضباط صارم داخل العاصمة، وإيصال رسالة جاهزية ميدانية في مواجهة أي تطورات محتملة.

ويؤكد هؤلاء أن عسكرة الفضاء العام داخل المدن المكتظة تُعمِّق شعور السكان بعدم الاستقرار، خصوصاً في ظل أوضاع اقتصادية صعبة وانقطاع متكرر للخدمات الأساسية، مما يفاقم منسوب القلق الاجتماعي.

تعزيزات نحو الحديدة

بالتوازي مع التحركات في صنعاء، دفعت الجماعة الحوثية بتعزيزات عسكرية جديدة باتجاه جنوب محافظة الحديدة، في ثالث تحرك من نوعه خلال أقل من أسبوعين، وفق مصادر مطلعة.

وأوضحت المصادر أن التعزيزات شملت قوات تابعة لما تُعرف بـ«ألوية النصر»، وهي وحدات احتياطية تتبع المنطقة العسكرية الخامسة الخاضعة للجماعة في محافظة حجة، حيث تم إرسال عشرات العربات والشاحنات المحملة بالمسلحين من مديرية كحلان الشرف باتجاه الأطراف الجنوبية لمركز محافظة الحديدة.

وتزامن ذلك مع هجمات استهدفت مواقع اللواء الثاني زرانيق في مديرية حيس، ضمن تصعيد ميداني متواصل في جبهات الساحل الغربي، وسط تبادل للاتهامات بشأن خروقات متكررة.

هلع حوثي في صنعاء على وقع التطورات المتصاعدة في إيران (فيسبوك)

وأفاد شهود في الحديدة بأنهم رصدوا تحركات ليلية مكثفة لآليات عسكرية في الطرق الترابية المؤدية إلى خطوط التماس، إضافةً إلى استحداث مواقع جديدة وشق طرق فرعية لتسهيل الإمدادات، إلى جانب أعمال حفر خنادق في محيط المدينة.

يأتي ذلك بعد أيام من إرسال مجندين بينهم مراهقون وطلاب، إلى الجبهات الجنوبية للمحافظة، وفق مصادر محلية تحدثت عن حملات تجنيد استهدفت أحياء في صنعاء، شملت إخضاع بعض الشبان لدورات تعبوية قبل الدفع بهم إلى خطوط القتال.

وتحظى محافظة الحديدة بأهمية استراتيجية نظراً لموقعها على البحر الأحمر واحتضانها مواني رئيسية تمثل شرياناً اقتصادياً وإنسانياً حيوياً لليمن. ويرى محللون أن أي تصعيد واسع في هذه المنطقة قد ينعكس مباشرةً على الوضع الإنساني، في ظل اعتماد ملايين السكان على تدفق السلع والمساعدات عبر الميناء.

ويُحذر مراقبون للشأن اليمني من أن تكرار التعزيزات الحوثية قد يكون مؤشراً إلى استعدادات لجولة تصعيد جديدة تستهدف بها الجماعة الانقلابية الملاحة في جنوب البحر الأحمر ومضيق باب المندب في سياق المؤازرة لإيران.