الحوادث الإرهابية تحول قبلة السياحة «الرخيصة» إلى إسبانيا وإسرائيل

تراجع عنيف للحجوزات في مصر وتونس وتركيا

السياح على شاطئ بالما دي مايوركا أرينال في إسبانيا
السياح على شاطئ بالما دي مايوركا أرينال في إسبانيا
TT

الحوادث الإرهابية تحول قبلة السياحة «الرخيصة» إلى إسبانيا وإسرائيل

السياح على شاطئ بالما دي مايوركا أرينال في إسبانيا
السياح على شاطئ بالما دي مايوركا أرينال في إسبانيا

عندما يتعلق الأمر بالتخطيط للسفر لقضاء العطلة الصيفية، يأخذ السائحين في اعتبارهم ثلاثة عوامل مُهمة «عملة محلية منخفضة، وأرخص تذاكر طيران، والمخاوف من الهجمات الإرهابية». ويبدو أن الشواطئ المُشمسة في كل من مصر وتركيا، والأماكن الأثرية في تونس لم تعد هي الوجهة السياحية الأفضل لكثير من الدول - في مقدمتها روسيا - التي قررت العزوف عن قصدها كمعالم سياحية منذ العام الماضي، بعد أن تعرضت الدول الثلاث لحوادث إرهابية متعددة استهدفت أعداد ليست قليلة من السياح خلال العام ذاته.
وتعتبر صناعة السياحة في كل مصر وتونس وتركيا، مصدرا حيويا للعملة الأجنبية وحجر الزاوية للاقتصاد، لكن الدول الثلاث عانت خلال الفترة الأخيرة من حوادث أدت إلى التراجع بشكل كبير في حجم السياح الوافدين إليها ما أدى لتراجع كبير في الإيرادات الدولارية من القطاع السياحي.
عانى قطاع السياحة في مصر منذ تحطم طائرة ركاب روسية فوق شبه جزيرة سيناء في أكتوبر (تشرين الأول) من عام 2015 ما أسفر عن مقتل 224 شخصًا كانوا على متنها، وعلى إثر الحادث أعلنت روسيا عن وقف جميع الرحلات الجوية إلى مصر، تلتها بريطانيا، التي أوقفت الرحلات الجوية من وإلى شرم الشيخ.
تراجع عدد السياح في مصر بنحو 40 في المائة في الربع الأول من 2016 مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وأعلن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء عن انخفاض عدد السياح من 640 ألفا في فبراير (شباط) 2015 إلى 347 ألفا في فبراير 2016، نتيجة لانخفاض عدد السياح الروس.
وأضافت الوكالة الإحصائية الرسمية في مصر، أنه مقارنة بشهر فبراير عام 2015، انخفض عدد الليالي التي قضاها السياح في فبراير بنسبة 67.2 في المائة، نتيجة تراجع بنسبة 99 في المائة في الليالي التي قضاها السياح الروس.
وبعد عدة أشهر من الاجتماعات بين المسؤولين المصريين والروس، أشارت روسيا لاستعدادها لاستئناف رحلاتها إلى مصر في أقرب وقت ممكن، لكن الأمور تدهورت بعدها، وعقب حادث اختطاف طائرة ركاب مصر للطيران وتحويل مسارها إلى قبرص، في 29 مارس (آذار) الماضي ، أعلنت روسيا التراجع عن تصريحاتها السابقة، قائلة إنها لن تعيد رحلاتها إلى مصر على الأقل في عام 2016.
وتراجعت مكانة مصر باعتبارها واحدة من الوجهات السياحية المُهمة في العالم، بعد تعرض ريجيني جوليو طالب الدكتوراه الإيطالي للقتل، ما زاد من تراجع الرغبة العالمية في قصد مصر كمزار سياحي في الوقت الحالي.
وفي تونس، تراجع قطاع السياحة، الذي يسيطر على ما بين 7 إلى 8 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، بشكل كبير خلال عام 2015، بعد أن تعرضت البلاد لثلاث هجمات كبرى، من بينهم اثنان استهدفا الزوار الأجانب، ما أدى إلى زيادة تحذيرات السفر إلى تونس من قبل عدد كبير من الدول من بينها بريطانيا.
ووفقًا للأرقام الصادرة عن المكتب الوطني للسياحة التونسية، الأسبوع الماضي، انخفضت عائدات السياحة في الربع الأول من عام 2016 بنسبة 51.7 في المائة مقارنة بنفس الفترة من عام 2015، وبلغت إيرادات السياحة خلال هذا الربع 281.6 مليون دينار، وهو أسوأ إيراد في قطاع السياحة على مدى عقود.
وانخفض عدد السياح الروس في عام 2015 إلى 53 ألف من 250 ألف في عام 2014 بسبب الهجمات الإرهابية، ففي 18 مارس 2015، قامت مجموعة من المسلحين - يرتدون الزي العسكري - بإطلاق النار على السياح في المتحف الوطني بباردو بالقرب من مبنى البرلمان في تونس، ما أسفر عن مقتل 22 وإصابة أكثر من 47 آخرين، معظمهم من السياح.
وأظهر موقع وزارة السياحة التونسية انخفاض عدد السياح الوافدين إلى تونس بنسبة 25 في المائة إلى 5.4 مليون في عام 2015.
تراجع عدد الزوار الأجانب القادمين إلى تركيا 10 في المائة في فبراير الماضي، وهو الانخفاض الأكبر منذ أكتوبر 2006، وفقًا للبيانات الصادرة عن وزارة السياحة في 29 مارس الماضي، مع استمرار المخاوف الأمنية الآخذة في الارتفاع، وتراجعت الحجوزات لقضاء عطلة الصيف في تركيا بنحو 40 في المائة مقارنة بالعام الماضي. وسجلت السياحة الروسية إلى تركيا أكبر نسبة انخفاض، بعد تراجع الرحلات المجدولة بين روسيا وتركيا بما يقرب من 50 في المائة بعد إسقاط طائرة روسية حربية من قبل تركيا في 24 نوفمبر (تشرين الثاني) 2015.
وبعد ارتفاع عدد السياح الألمان الذين زاروا تركيا بنحو 6 في المائة في العام الماضي إلى 5.580 مليون سائح مقارنة بالعام السابق، زار 252 ألف سائح ألماني فقط تركيا في أول شهرين من العام الحالي بتراجع نحو 6 في المائة مقارنة مع نفس الفترة من عام 2015.
وتوقعت جمعية أصحاب الفنادق التركية (TÜROB) انخفاض كبير في عدد السياح الأوروبيين خلال العام 2016، معظمهم من ألمانيا، مشيرة إلى أن ألمانيا أطلقت الكثير من التحفظات على السفر إلى تركيا وألغت الكثير من الرحلات بالفعل بسبب مخاوف أمنية.
ونتيجة للحوادث الإرهابية المتكررة في البلدان الثلاثة، بدأ السياح حول العالم في التوجه لمقاصد سياحية بديلة، يأتي في مقدمتها كل من إسبانيا والبرتغال وإسرائيل، ليس بسبب كونها المقاصد الأفضل على مستوى العالم، لكن لأنها تتماشى أيضا مع تفضيلات السياحة «الرخيصة» في وقت يعاني فيه معظم مواطني البلدان المتقدمة، خاصة في أوروبا، من صعوبات مالية بسبب الأزمات الاقتصادية.
وبعد الهجمات الإرهابية التي وضعت وجهات مثل تونس وشرم الشيخ خارج تفكير السياح، بدأ البريطانيون في البحث عن البحر والرمال في كل من إسبانيا والبرتغال.
وقال متحدث باسم جمعية وكلاء السفر البريطانية: «كان هناك تحول واضح في الحجوزات السياحية من قبل البريطانيين إلى المقاصد السياحية في إسبانيا والبرتغال، مُضيفًا أن هناك الكثير من الهيئات الصناعية في أماكن أخرى في شمال أوروبا أبلغت عن اتجاه مماثل.
وقام أكثر من نصف مليون بريطاني «زيادة» بالحجز بالفعل للذهاب إلى إسبانيا أو البرتغال خلال العام الحالي مقارنًة بالعام الماضي، وفقًا لأحدث البيانات الصادرة عن وكالة أبحاث جي إف كيه.
واعتبارا من الأسبوع الأول من شهر أبريل (نيسان) الحالي، تم شغل أكثر من 40 في المائة من الحجوزات لقضاء العطلة البريطانية في إسبانيا.
على النقيض من ذلك، انخفضت الحجوزات في مصر بنسبة 60 في المائة، بعد تحذيرات الخارجية البريطانية بعدم السفر عبر مطار شرم الشيخ، وتراجعت الحجوزات لتركيا أيضًا بنسبة 35 في المائة.
وبعد إسقاط تركيا طائرة روسية على الحدود مع سوريا، وبعد قيام الإرهابيين بتفجير طائرة ركاب فوق سيناء، حولت عشرات الآلاف من السياح الروس قبلتهم السياحية إلى وجهات إسرائيلية. حيث تضاعفت الرحلات الأسبوعية بشكل مفاجئ، وتتطلع إسرائيل إلى قفزات كبيرة في عدد السياح القادمين من الصين وإندونيسيا ودول أفريقية مختلفة.
وقال يوري شتاينبرغ، مفوض السياحة الإسرائيلي في أميركا الشمالية، في تصريحات صحافية: «إن 2015 كان أفضل الأعوام على الإطلاق للسياحة إلى إسرائيل من أميركا الشمالية».
وفي عام 2015، نمت أعداد السائحين بنسبة 43 في المائة من الصين إلى إسرائيل ليصل عدد السياح إلى 50 ألف زائر، ووفقًا لبيانات وزارة السياحة في إسرائيل، ارتفعت أعداد السائحين الهنود إلى إسرائيل 13 في المائة إلى 40 ألف سائح في عام 2015.



بغداد ودمشق تناقشان تأهيل خط «كركوك - بانياس» لتصدير النفط

صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)
صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)
TT

بغداد ودمشق تناقشان تأهيل خط «كركوك - بانياس» لتصدير النفط

صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)
صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)

بحث وزير الطاقة السوري محمد البشير، خلال اتصال هاتفي، الخميس، مع وزير النفط العراقي حيان عبد الغني، سبل تعزيز التعاون المشترك بين البلدين في قطاع الطاقة.

وذكرت «وكالة الأنباء السورية» (سانا) أنه جرى خلال الاتصال الإشادة بالجهود المشتركة والمتضافرة لبدء تصدير النفط العراقي من خلال الأراضي السورية، إضافة إلى مناقشة إمكانية توريد الغاز المنزلي إلى سوريا، في إطار تعزيز أمن الطاقة، وتلبية الاحتياجات المحلية.

وتناول الاتصال بحث تأهيل أنابيب نقل النفط، ولا سيما خط كركوك - بانياس، بما يُسهم في تطوير وتعزيز عملية تصدير النفط.

وأكد وزير النفط العراقي أن هذا التعاون سيستمر بشكل مستدام، ولن يكون مرتبطاً بالظروف الراهنة أو بالحرب القائمة، مشدداً على حرص بلاده على تطوير العلاقات الثنائية في هذا المجال الحيوي.

وكانت أولى دفعات الفيول العراقي وصلت إلى خزانات مصفاة بانياس عبر منفذ التنف الحدودي، تمهيداً لتصديرها إلى الأسواق العالمية، حيث باشرت فرق «الشركة السورية للبترول» عمليات التفريغ، تمهيداً لتجهيز الشحنات وإعادة تحميلها على نواقل بحرية مخصصة لنقلها إلى وجهتها التصديرية النهائية.


صندوق النقد الدولي: الاقتصاد الأميركي «صامد» لكن شبح الديون والتعريفات يهدد الاستقرار

قبة مبنى الكابيتول ظاهرة للعيان في الساعات الأولى من الصباح (أ.ف.ب)
قبة مبنى الكابيتول ظاهرة للعيان في الساعات الأولى من الصباح (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: الاقتصاد الأميركي «صامد» لكن شبح الديون والتعريفات يهدد الاستقرار

قبة مبنى الكابيتول ظاهرة للعيان في الساعات الأولى من الصباح (أ.ف.ب)
قبة مبنى الكابيتول ظاهرة للعيان في الساعات الأولى من الصباح (أ.ف.ب)

رسم صندوق النقد الدولي صورة مختلطة لمستقبل الاقتصاد الأكبر في العالم، فبينما أشاد بمرونة الأداء الأميركي وقوة الإنتاجية خلال عام 2025، أطلق جملة من التحذيرات الصارمة بشأن استدامة المسار المالي الحالي.

وفي ختام مشاورات المادة الرابعة لعام 2026، شدد الصندوق على أن التحولات الكبرى في السياسات التجارية والتوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط باتت تفرض ضغوطاً تضخمية جديدة، مما يضيق الخناق على قدرة الاحتياطي الفيدرالي في مواصلة دورة خفض الفائدة.

أداء صامد أمام التحديات

سجل الاقتصاد الأميركي نمواً بنسبة 2 في المائة في عام 2025، وهو أداء وصفه الصندوق بـ«الجيد» بالنظر إلى التقلبات السياسية الكبيرة والإغلاق الحكومي الذي شهده الربع الرابع من العام الماضي. ورغم تباطؤ نمو التوظيف نتيجة تراجع تدفقات الهجرة، فإن الإنتاجية القوية حافظت على زخم النشاط الاقتصادي.

وتوقع الصندوق أن يتسارع النمو بشكل طفيف ليصل إلى 2.4 في المائة في عام 2026، مدعوماً بزيادة الإنفاق والتحولات الضريبية التي أُقرت مؤخراً.

فخ التضخم و«مساحة المناورة» الضيقة

وفي ملف السياسة النقدية، حذر خبراء الصندوق من أن مسار التضخم لا يزال محفوفاً بالمخاطر؛ حيث أدت التعريفات الجمركية المرتفعة إلى زيادة أسعار السلع، مما بدد أثر تراجع تضخم الخدمات. ومع ارتفاع أسعار الطاقة العالمية نتيجة الحرب، أكد الصندوق أن «المساحة المتاحة لخفض أسعار الفائدة في عام 2026 تبدو ضئيلة للغاية»، محذراً من أن أي تيسير نقدي سابق لأوانه قد يعطل عودة التضخم إلى مستهدفه البالغ 2 في المائة والمؤمل تحقيقه في النصف الأول من 2027.

الرئيس الأميركي يحمل أمراً تنفيذياً حول الرسوم الجمركية المتبادلة في أبريل الماضي (أ.ف.ب)

أزمة الديون والعجز الاستراتيجي

أعرب أعضاء المجلس التنفيذي للصندوق عن قلقهم البالغ إزاء العجز المالي المستمر، الذي بلغ 5.9 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، مع توقعات بارتفاع الدين العام ليتجاوز 140 في المائة بحلول عام 2031. ونبّه البيان إلى أن اعتماد الحكومة على الديون قصيرة الأجل يخلق مخاطر على الاستقرار المالي العالمي، نظراً للدور المحوري لسوق سندات الخزانة الأميركية في النظام المالي الدولي. وطالب الصندوق بضرورة إجراء «تعديل مالي جبهوي» يشمل زيادة الإيرادات الفيدرالية وإعادة توازن برامج الاستحقاقات.

متداولون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

التجارة والتعريفات الجمركية

انتقد الصندوق التحول في السياسة التجارية الأميركية، مشيراً إلى أن متوسط التعريفات الفعالة سيستقر عند مستويات مرتفعة تتراوح بين 7 في المائة و8.5 في المائة. وأكد البيان أن هذه السياسات، إلى جانب عدم اليقين التجاري، ستؤدي إلى تقليص النشاط الاقتصادي المحلي، وخلق آثار سلبية كبيرة على الشركاء التجاريين، داعياً واشنطن للعمل بشكل بناء مع شركائها الدوليين للحد من القيود التجارية والتشوهات في السياسات الصناعية.

الرقابة المالية والأصول الرقمية

وفيما يتعلق بالقطاع المالي، دعا الصندوق السلطات الأميركية إلى تعزيز الرقابة على المؤسسات المالية غير المصرفية ومواجهة مخاطر التقييمات المرتفعة للأصول. ورحب بالتشريعات الجديدة لتنظيم «العملات المستقرة» والأصول المشفرة، لكنه شدد على ضرورة التطبيق الكامل لاتفاقية «بازل 3» وتعزيز الإشراف على البنوك متوسطة الحجم لضمان سلامة النظام المالي في مواجهة أي هزات محتملة.


طلبات إعانة البطالة الأميركية تواصل الانخفاض خلال مارس

مقر وزارة العمل الأميركية في واشنطن (رويترز)
مقر وزارة العمل الأميركية في واشنطن (رويترز)
TT

طلبات إعانة البطالة الأميركية تواصل الانخفاض خلال مارس

مقر وزارة العمل الأميركية في واشنطن (رويترز)
مقر وزارة العمل الأميركية في واشنطن (رويترز)

انخفضت الطلبات الأسبوعية الجديدة للحصول على إعانات البطالة في الولايات المتحدة، في إشارة إلى استمرار تراجع معدلات التسريح واستقرار نسبي في سوق العمل خلال شهر مارس (آذار)، رغم تحذيرات من مخاطر سلبية ناجمة عن استمرار الحرب في الشرق الأوسط.

وأعلنت وزارة العمل الأميركية، الخميس، تراجع الطلبات الأولية بمقدار 9 آلاف طلب، لتسجل 202 ألف طلب بعد التعديل الموسمي للأسبوع المنتهي في 28 مارس، مقارنةً بتوقعات اقتصاديين استطلعت «رويترز» آراءهم عند 212 ألف طلب.

وتراوحت الطلبات منذ بداية العام بين 201 ألف و230 ألف طلب، وهو نطاق يعكس، وفق توصيف اقتصاديين، سوق عمل تتسم بانخفاض كلٍّ من معدلات التوظيف والتسريح. ويُعزى هذا الجمود جزئياً إلى حالة عدم اليقين المستمرة المرتبطة بالرسوم الجمركية المرتفعة التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الواردات.

في السياق ذاته، بلغ متوسط نمو الوظائف في القطاع الخاص غير الزراعي نحو 18 ألف وظيفة شهرياً خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في فبراير (شباط)، وهو معدل ضعيف نسبياً. ويرى اقتصاديون أن تقلص المعروض من العمالة، نتيجة تشدد سياسات الهجرة في عهد ترمب، يشكل عاملاً كابحاً لنمو التوظيف.

كما أضافت الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، والتي دخلت شهرها الأول، مزيداً من الضبابية أمام الشركات. وكان ترمب قد تعهد، الأربعاء، بتكثيف الضربات على إيران، مما عزز المخاوف بشأن تداعيات الصراع.

ورغم توقع انتعاش نمو الوظائف بنحو 60 ألف وظيفة في مارس، وفقاً لاستطلاع «رويترز»، حذّر بعض الاقتصاديين من أن هذا التحسن قد يكون مؤقتاً، في ظل تداعيات الحرب التي دفعت أسعار النفط العالمية إلى الارتفاع بأكثر من 50 في المائة. كما تجاوز متوسط سعر البنزين بالتجزئة في الولايات المتحدة 4 دولارات للغالون هذا الأسبوع، للمرة الأولى منذ أكثر من ثلاث سنوات.

كانت الوظائف غير الزراعية قد انخفضت بمقدار 92 ألف وظيفة في فبراير، متأثرةً جزئياً بإضرابات في قطاع الرعاية الصحية وسوء الأحوال الجوية. ومن المتوقع أن يستقر معدل البطالة عند 4.4 في المائة.

ومن المنتظر أن يُصدر مكتب إحصاءات العمل تقرير التوظيف لشهر مارس، يوم الجمعة، علماً بأن «الجمعة العظيمة» لا تُعد عطلة رسمية في الولايات المتحدة.

وقالت نانسي فاندن هوتن، كبيرة الاقتصاديين الأميركيين في مؤسسة «أكسفورد إيكونوميكس»: «نتوقع أن تؤدي الحرب إلى تأخير التحسن الطفيف الذي كنا نترقبه في سوق العمل هذا العام، إذ إن حالة عدم اليقين، وتباطؤ الإنفاق الاستهلاكي، وارتفاع التكاليف، كلها عوامل تدفع الشركات إلى تأجيل قرارات التوظيف».

وأظهر التقرير أيضاً ارتفاع عدد المستفيدين من إعانات البطالة المستمرة بمقدار 25 ألف شخص ليصل إلى 1.841 مليون شخص خلال الأسبوع المنتهي في 21 مارس، وهو مؤشر يُستخدم لقياس وتيرة التوظيف. ورغم تراجع هذه المطالبات مقارنةً بمستويات العام الماضي المرتفعة، فإن انتهاء أهلية بعض المستفيدين -المحددة عادةً بـ26 أسبوعاً في معظم الولايات- قد يكون عاملاً وراء هذا الانخفاض.

في سياق متصل، أظهرت بيانات مكتب إحصاءات العمل هذا الأسبوع، تراجعاً أكبر من المتوقع في عدد الوظائف الشاغرة خلال فبراير، إلى جانب انخفاض وتيرة التوظيف إلى أدنى مستوياتها في نحو ست سنوات.