سيغريد كاغ لـ «الشرق الأوسط»: ما يحكى عن تزايد تسلح حزب الله.. مثير للقلق

المنسقة الخاصة للأمم المتحدة لدى لبنان نفت وجود خطة لتوطين اللاجئين السوريين

سيغريد كاغ
سيغريد كاغ
TT

سيغريد كاغ لـ «الشرق الأوسط»: ما يحكى عن تزايد تسلح حزب الله.. مثير للقلق

سيغريد كاغ
سيغريد كاغ

نفت المنسقة الخاصة للأمم المتحدة لدى لبنان سيغريد كاغ بشكل قاطع وجود خطة دولية لتوطين اللاجئين السوريين إلى لبنان، مؤكدة أنه «لا نقاش حول توطين اللاجئين السوريين ولا خطة لإدخاله حيز التنفيذ».
وكشفت كاغ، في حديث مع «الشرق الأوسط» أجري في بيروت قبل يومين، أن زيارة الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون مصحوبًا برئيس البنك الدولي ورئيس البنك الإسلامي للتنمية، هدفت إلى «تركيز الجهود، والنظر في التحديات التي يواجهها لبنان، وفي الأمور التي يمكن ويجب فعلها لمساعدة المواطنين اللبنانيين الأكثر عرضةً للخطر، بالإضافة إلى تقديم المساعدة الدائمة اللازمة للاجئين السوريين». وقالت كاغ إن «إقامة اللاجئين المؤقتة المتوقعة في لبنان تتطلب قدرًا أكبر من الدعم»، مشيرة إلى أن «الجهود حثيثة لتزويد لبنان بالتمويل بشروط ميسرة على مدى أطول يتعدى موضوع المساعدة الإنسانية، مما سيعود بالنفع على البلاد بعد وقت طويل من عودة اللاجئين السوريين إلى بلادهم». وفي الشأن اللبناني، أكدت كاغ أن المجتمع الدولي «ملتزم بدوره من خلال دعم الجيش اللبناني، والمؤسسات الحكومية، والشراكة مع حكومة تمام سلام لضمان الاستثمارات على المستوى الاجتماعي الاقتصادي، ودعم الجيش، وحفظ الاستقرار»، متوقفة عند التعثر في انتخاب رئيس جديد للبلاد منذ ما يقارب العامين. وعن الحدود الجنوبية مع إسرائيل، قالت: «إذا نظرنا إلى الهدوء النسبي على طول الحدود منذ مدة تبلغ عشر سنوات، فإن ذلك مذهل نسبةً إلى كل المتغيرات والمخاطر المحتملة»، لكنها رأت أن «ما يُحكى عن تزايد تسلح (ما يُسمى) حزب الله هو بالتأكيد مثير للقلق». وفي ما يلي نص الحوار:
* برزت مواقف سياسية متعددة من زيارة الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون إلى لبنان، لا سيما فيما يتعلق بمسألة توطين اللاجئين السوريين، فهل من مخططات لتنفيذ ذلك على أرض الواقع؟
- لا، على الإطلاق. دائمًا ما يفاجئنا هذا السؤال الذي لعله يدل على القلق المتفشي بين اللبنانيين. من هذه الناحية، يمكن أن يكون التحدث عن الموضوع مفيدًا لأنه يذكرنا بأن المواطن اللبناني قلق ولا يعرف ما يخبئه له المستقبل. لذلك، من المهم أن نوضح ونكرر ما قاله الأمين العام للأمم المتحدة بصراحة في اجتماعاته كلها، وما عبر عنه رئيس الوزراء ورئيس مجلس النواب، إذ نفيا وجود نية للتوطين أو مجرد البحث في الموضوع أو التخطيط له.
لقد كانت الغاية من زيارة الأمين العام، مصحوبًا برئيس البنك الدولي ورئيس البنك الإسلامي للتنمية، تركيز الجهود، والنظر في التحديات التي يواجهها لبنان، وفي الأمور التي يمكن ويجب فعلها لمساعدة المواطنين اللبنانيين الأكثر عرضةً للخطر، بالإضافة إلى تقديم المساعدة الدائمة اللازمة للاجئين السوريين. لكن ينبغي ألا نكون ساذجين، لا سيما أننا أصبحنا في السنة السادسة على بدء الأزمة. لذلك، فإن إقامة اللاجئين المؤقتة المتوقعة في لبنان تتطلب قدرًا أكبر من الدعم، ولهذا السبب بالتحديد حضر رئيس البنك الدولي برفقة رئيس البنك الإسلامي للتنمية. إن الجهود حثيثة لتزويد لبنان بالتمويل بشروط ميسرة على مدى أطول يتعدى موضوع المساعدة الإنسانية، مما سيعود بالنفع على البلاد بعد وقت طويل من عودة اللاجئين السوريين إلى بلادهم كما آمل. بمعنًى آخر، إن الأمر محسوم: لا خطة لتوطين اللاجئين. طبعًا، هذا لا ينفي ضرورة حماية اللاجئين وتقديم المساعدة عن طريق مشاركة المجتمع الدولي في تحمل المسؤولية، لكن يبقى موضوع التوطين قرارًا سياديًا للدولة اللبنانية. من جهتنا، لا نقاش حول التوطين ولا خطة لإدخاله حيز التنفيذ.
* لكن الوضع هو نفسه مع اللاجئين الفلسطينيين الذين لا يزالون هنا منذ عام 1948، وذلك يثير الكثير من المخاوف..
- أتفهم ذلك حقا، لكن الحالتَين مختلفتان تمامًا.
* لعل عدد اللاجئين في لبنان بات يساوي نصف عدد السكان اللبنانيين؛ فكيف يؤثر هذا الأمر في لبنان وكيف يمكن التعامل معه؟
- يبلغ عدد اللاجئين السوريين المسجلين في المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين نحو 1.1 مليون لاجئ (1.055.984 لاجئًا بالتحديد). وتقدر «الأونروا» عدد اللاجئين الفلسطينيين في لبنان بنحو 300.000 لاجئ، وهو عدد أقل من عدد اللاجئين المسجلين رسميا في «الأونروا». لكن لا أظن أن المهم في الوقت الراهن قول إن عدد اللاجئين يبلغ مليونًا وكذا، فلا ريب في أن الأمر جدي، إذ كل شخص من بين ثلاثة أو أربعة أشخاص على الأراضي اللبنانية هو لاجئ حاليًا. لم تستطع أي دولة أخرى في العالم التأقلم مع الموضوع أو تدبر أمره. لذلك، أظن أن الغاية من زيارة الأمين العام كانت ما نكرره كلنا، وهو عميق شكرنا، وإعجابنا، وتقديرنا للشعب اللبناني، والحكومة اللبنانية، وجميع الشركاء.
* كيف يمكننا السيطرة على تأثير الأزمة السورية في الاقتصاد، والبنى التحتية، والخدمات الاجتماعية في لبنان؟
- على المستوى السياسي، من الواضح أن البحث عن أفق للحل السياسي للأزمة السورية أمر ضروري، أعني بذلك مؤتمرَي جنيف وفيينا، والكثير من الجهود منصبة على ذلك حاليًا. وفي الوقت نفسه، يجب تقديم قدر أكبر من الدعم المستمر للبنان. فعند النظر إلى بعض المشاريع المطروحة، وإلى البرامج التي قدمتها الحكومة في مؤتمر لندن، ترى أنها تعكس احتياجات لبنان الكبرى: البنى التحتية، والاستثمار في قطاع التعليم، وضمان ارتياد جميع الأطفال اللبنانيين المدارس لكي نتمكن من المساعدة في تبديد الهواجس، والتصدي لإحساس اللبنانيين بأن «السوريين يأخذون فرص عملنا»، وسؤالهم: «لماذا الأطفال الذين يرتادون المدارس هم سوريون وليسوا لبنانيين؟»، أعلم أن الأمور على أرض الواقع مغايرة لذلك، في قطاع التعليم بالحد الأدنى، لذلك يجب علينا التوضيح والشرح، لكن يجب علينا أيضًا إثبات صحة ما نقول. وأظن أن التغير الأكبر الذي نجم عن مؤتمر لندن كان انطلاق الجهود الحثيثة للنظر من جديد في إمكانية خلق فرص عمل للبنانيين أيضًا. فكما نعلم، فإن معدلات البطالة في لبنان مرتفعة وهي إلى ازدياد. وما نسمعه هو أن الشباب لا يعلمون إن كان لهم مستقبل في هذا البلد أو إذا كانوا سيجدون فيه فرصةً للازدهار والنمو. لذلك، لا بد من التعاون بين الحكومة اللبنانية والمجتمع الدولي.
لبنان هو عنصر إيجابي في المنطقة، فهو تعددي، وديمقراطي، وفريد من نوعه من عدة نواحٍ، ويتسم سكانه بالقوة والحيوية، لكن ينبغي أن نعمل بجد أكبر لنضمن أن لبنان سيحقق إمكانياته. إنما لحدوث ذلك، يجب أن تكون مؤسسات الدولة فعالة، ويجب أن يُنتخَب رئيس للجمهورية، ويجب أن يكون النظام الحكومي فعال من أعلى الهرم إلى أسفله. وقد أشار الأمين العام إلى ذلك، كما يشير إليه مجلس الأمن مرارًا. وقد كان رئيس البنك الدولي واضحًا جدًا في بيانه الصحافي منذ أيام، إذ قال إننا إن كنا سنؤمن لكم قروضًا، فنحن بحاجة إلى التشريعات اللازمة من جانبكم للموافقة عليها. هكذا يعمل العالم.
* هل من مخططات لإرسال اللاجئين إلى بلدان أخرى؟
- إن الجهود لإرسال اللاجئين إلى بلدان أخرى مستمرة، لكن الإحصاءات منخفضة جدا في الوقت الراهن. في مؤتمر جنيف الذي عقدته المفوضية العليا للاجئين أخيرا، جرى طرح احتمال إرسال 10 في المائة من اللاجئين في تركيا، ولبنان، والأردن إلى بلدان أخرى على سبيل المثال. لكنني لا أعرف كيف كانت الردود على ذلك. وبطبيعة حال، في لبنان حين يسمع الناس اقتراح الـ10 في المائة، وتكون نسبة اللاجئين على أرضهم لاجئ لكل ثلاثة أو أربعة مواطنين، أتفهم توجسهم من الاقتراح. لكن يجب علينا بذل الجهود على جميع المستويات.
* هل لديكم أي مخاوف من أن تودي مسألة رئاسة الجمهورية إلى حال من الفوضى في لبنان؟
- برأيي، من الخطر التكهن بما سيحدث في المستقبل. كل ما رأيناه حتى الآن أن الأحزاب والتيارات السياسية والمسؤولين كلهم يرغبون في تجنب المزيد من الركود والإخلال باستقرار البلاد. والمجتمع الدولي ملتزم بدوره من خلال دعم الجيش اللبناني، والمؤسسات الحكومية، والشراكة مع حكومة تمام سلام لضمان الاستثمارات على المستوى الاجتماعي الاقتصادي، ودعم الجيش، وحفظ الاستقرار. لكن ما نراه - وقد أعربت عن ذلك مرارًا أمام مجلس الأمن - يشعرنا بالقلق لأن الوضع الراهن ليس بلا نهاية، بل إن تردي مؤسسات الدولة سيكون له تداعيات. ولبنان موجود في بيئة سريعة التأثر وكثيرة المخاطر. لذلك، كلما جرى التطرق إلى مسألة الرئاسة بسرعة أكبر، كان ذلك أفضل لناحية احتمال استقرار البلاد وضمان استقرارها الفعلي. وأنا أعتقد أن التركيز على فرص لبنان الضائعة واجب كذلك. أنتم تبلون خير بلاء في هذه الأزمة، لكن الكثير من الفرص تضيع عليكم كذلك بالنسبة إلى التجهز للمستقبل: الاستثمارات المتوقفة، والتغيرات التي لا تدخل حيز التنفيذ، والقوانين التي لا تُقَر. كل هذا وقت ضائع لن يعود.
* كيف تقيمون الوضع على الحدود الجنوبية اليوم في ظل القرار 1701 والتقرير الفصلي حول تنفيذه؟
- في يوليو (تموز)، ستكون قد مضت عشر سنوات على القرار 1701. إذا نظرنا إلى الهدوء النسبي على طول الحدود منذ مدة ستبلغ عشر سنوات في يوليو من هذه السنة، فإن ذلك مذهل نسبةً إلى كل المتغيرات والمخاطر المحتملة. وفي الوقت نفسه، تبقى الرسالة التي أنقلها دائمًا إلى مجلس الأمن والتي يشير إليها الأمين العام في تقاريره أن خطر سوء التقدير من الطرفَين قائم وقد يكون له تداعيات كبيرة على السكان في الجانبَين. ولا داعي لذكر الانتهاكات التي ترد في كل تقرير. لا يسعني إلا أن أقول إن قلقًا دائمًا لدينا هو أن خطر حدوث الخطوات غير المحسوبة أو ارتكاب الأخطاء سيكبر إذا بقيت بعض الأمور بلا حل. لذلك، من واجبنا تذكير الطرفَين بالبحث عن الفرص لإحداث التقدم وتقليص عوامل الخطر. وإذا نظرت إلى هذه السنين العشر التي مضت، فإن كثيرًا من تفاصيل القرار لم تُطبق فيما يتعلق بمزارع شبعا، وقرية الغجر، وترسيم الحدود مع سوريا. يجب استئناف الجهود على الكثير من النواحي لأنها مقدمات لا غنًى عنها في تحقيق قدر أكبر من الاستقرار. فكما نعلم، إن غياب النزاع أو العنف لا يساوي الاستقرار.
* ينص القرار 1701 عن حل الميليشيات وراء الليطاني، لكننا نشعر بأنها في كل مكان.
- إن إحدى أهم وسائل تعزيز مؤسسات الدولة، وهي وسيلة تتصدى لمسألة الميليشيات، تكمن في دعم الجيش اللبناني بالطبع. لذلك، نعمل على التنسيق الوثيق والتشاور مع الجيش اللبناني لكن نعمل أيضًا على دعمه سياسيًا وتأييده لضرورته في الحفاظ على استقرار لبنان حاليًا، ولكونه إحدى الوسائل لتطبيق جزء من القرار 1701. هذا أمر بالغ الأهمية. ويجب ألا ننسى أن الأمين العام زار وزير الدفاع وقائد الجيش لتأكيد أهمية دور الجيش اللبناني، ليس لكونه مؤسسةً وطنيةً فحسب، بل لكونه عاملاً مهمًا لضمان استقرار لبنان، وسيادته، ووحدة أراضيه. ولكن، أيضًا فيما يتصل بتطبيق القرار 1701، فما يُحكى عن تزايد تسلح (ما يُسمى) حزب الله هو بالتأكيد مثير للقلق. لا داعي لأكرر ما ورد في تقرير الأمين العام الأخير حول القرار 1701.
* ما رأيكم بدور الأمم المتحدة في ترسيم الحدود البحرية؟
- بموجب القانون الدولي للبحار، لا ترسم الأمم المتحدة الحدود البحرية. أما ما طالبت به الحكومة، فكان بذل المساعي الحميدة من قبل الأمم المتحدة، وذلك دور سياسي دبلوماسي. وقد جرى تقديم هذا الطلب إلى الأمين العام. وهو لا يتضمن دورًا عملياتيًا عسكريًا على أرض الواقع. لا ترسم الأمم المتحدة الحدود البحرية، كل ما في الأمر تقديم طلب إلى الأمم المتحدة لبذل المساعي الحميدة.
* ما خطط الأمم المتحدة فيما يتعلق بقضية اللاجئين الفلسطينيين ونقص التمويل؟
- ينطوي الموضوع على مسألتين، إحداهما الإصلاحات التي تضطلع بها «الأونروا» في إدارة الموارد المحدودة في ظل الضغوط الهائلة التي ما تنفك تواجهها. «الأونروا» مضطرة إلى التعامل مع مسألة النمو السكاني، ومن الصعوبة الشديدة أن تتناسب الميزانية مع الظروف حتى في أحسن الأحوال. لذلك، فإن عددًا كبيرًا من التدابير هي تدابير إصلاحية تستهدف المستوى الرسمي على المدى الطويل. لكن لا شك في أن أحوال اللاجئين الفلسطينيين في لبنان خاصة جدًا بسبب وضعهم القانوني، وغياب فرص العمل بالنسبة إليهم، وحساسيات البلد الذي يعيشون فيه.
وقد نقلت هذه المسألة إلى مجلس الأمن وناقشتها مع الأمين العام ولفتّ نظره إليها، كما فعل رئيس الحكومة تمام سلام وباقي الوزراء. لكن الحالة خاصة وملحة، ونحن نبحث في الخيارات المتاحة. ولعل في ذلك فرصة جديدة لتدعم بعض دول الخليج استقرار لبنان، لكن هذه المرة عن طريق الالتزام بتقديم المساعدة لـ«الأونروا»، لأن أي تزعزع واضطراب لأحوال الفلسطينيين في لبنان سيزيد ظروفهم سوءًا.
كما أن ذلك سيعني تحديات جديدة بالنسبة إلى لبنان، والنظام، والدولة. ولا ريب في أننا متخوفون في لبنان وفي الدول الأخرى كلها من خطر التطرف. فإحدى المجموعات السكانية مهمشة بما يكفي - وذلك الحال في كل المجموعات السكانية، إذ نلمس ذلك في أوروبا أيضًا - وخطر التطرف مرتبط نوعًا ما بالتهميش المستمر. لذلك، أعتقد أن علينا الاستمرار في استثمار إمكانياتنا في هذا الوقت. هذه كانت فحوى الطلب الذي أدليت به أمام مجلس الأمن.



مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
TT

مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)

أعلنت الحكومة المصرية، استعدادها لتقنين أوضاع المدارس السودانية على أراضيها، بعد أزمة إغلاقها منذ عدة أشهر، وسط شكاوى متكررة من الجالية السودانية بالقاهرة.

وأكد وزير التربية والتعليم المصري محمد عبد اللطيف، «استعداد بلاده لتقديم الدعم الكامل للسودان في عدد من المجالات التعليمية؛ من بينها تطوير المناهج، ونظم التقييم والامتحانات والتعليم الفني»، وشدد خلال استقباله نظيره السوداني التهامي الزين، الثلاثاء، على «حرص القاهرة على تعزيز أطر التعاون المشترك وتبادل الخبرات بما يخدم مصلحة الطلاب السودانيين».

وناقش وزيرا التعليم المصري والسوداني، «سبل تعزيز التعاون المشترك في تطوير المنظومة التعليمية وتبادل الخبرات، بما يسهم في الارتقاء بجودة التعليم»، حسب إفادة لوزارة التعليم المصرية.

وخلال اللقاء، أكد وزير التعليم المصري «استعداد بلاده لتقنين أوضاع المدارس السودانية في مصر، بما يعزز التعاون المشترك وتبادل الخبرات».

وفي يونيو (حزيران) من عام 2024، أغلقت السلطات المصرية المدارس السودانية العاملة في مصر، لحين توفر الاشتراطات القانونية لممارسة النشاط التعليمي، وشملت إجراءات الإغلاق مدرسة «الصداقة» التي دشنتها السفارة السودانية بالقاهرة في عام 2016، ومدارس خاصة، قبل أن تعلن السفارة السودانية، استئناف الدراسة في مدرسة «الصداقة» مرة أخرى، بداية من ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وطالبت السلطات المصرية وقتها، من أصحاب المدارس السودانية العاملة بمصر، الالتزام بثمانية شروط لتقنين أوضاع المدارس المغلقة، وتضمنت وفق إفادة للملحقية الثقافية بالسفارة السودانية، «موافقة من وزارتي التعليم والخارجية السودانية، وموافقة من الخارجية المصرية، وتوفير مقر للمدرسة في جميع الجوانب التعليمية مصحوباً برسم تخطيطي لهيكل المدرسة، وإرفاق البيانات الخاصة لمالك المدرسة، مع طلب من مالك المدرسة للمستشارية الثقافية بالسفارة السودانية، وملف كامل عن المراحل التعليمية وعدد الطلاب المنتظر تسجيلهم بالمدرسة».

وبسبب الحرب السودانية، فرّ نحو مليون و200 ألف سوداني، إلى مصر، حسب إحصائيات رسمية، إلى جانب آلاف آخرين من الذين يعيشون فيها منذ سنوات.

محادثات بين وزير التعليم المصري ونظيره السوداني بالقاهرة الثلاثاء (وزارة التعليم المصرية)

ويعد تقنين أوضاع المدارس السودانية، خطوة إيجابية سيستفيد منها كثير من الأسر المقيمة بمصر، وفق رئيس لجنة العلاقات الخارجية بـ«جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، الذي قال إن «المحادثات بين وزيري التعليم المصري والسوداني، تعكس موافقة على استئناف الدراسة في بعض المدارس السودانية التي قننت أوضاعها، وفق مواصفات التعليم بمصر».

وفي وقت سابق، أعلنت السفارة السودانية، عن قيام «لجنة من وزارة التعليم المصرية بزيارة بعض المدارس السودانية المغلقة، لمراجعة البيئة المدرسية، والتأكد من توافر اشتراطات ممارسة النشاط التعليمي»، وشددت في إفادة لها لأصحاب المدارس على «الالتزام بتقديم كل المستندات الخاصة بممارسة النشاط التعليمي، وفق الضوابط المصرية».

ويرى جبارة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «عودة الدراسة بالمدارس السودانية ستعالج كثيراً من إشكاليات كانت تواجهها الأسر السودانية بمصر»، وقال إن «هناك عدداً من المدارس السودانية التي كانت عاملة في مصر، بدأت في العودة للسودان مرة أخرى، مع تزايد رحلات العودة الطوعية»، عاداً ذلك «سيعزز من فرص التعاون بين القاهرة والخرطوم في المجال التعليمي».

وخلال اللقاء، دعا وزير التعليم السوداني، إلى «تعزيز التعاون مع الجانب المصري في جهود إعمار وتطوير المؤسسات التعليمية في السودان»، وأكد أهمية «الاستفادة من التجربة المصرية الناجحة في التعليم، خاصة نموذج الشراكة مع الجانب الياباني»، حسب «التعليم المصرية».

ويأتي التعاون التعليمي بين مصر والسودان، بوصفه من أبرز ثمار الزيارات واللجان المشتركة بين البلدين، وفق مدير وحدة العلاقات الدولية بـ«المركز السوداني للفكر والدراسات الاستراتيجية»، مكي المغربي، الذي قال إن «ملف التعليم والمدارس السودانية، كان أحد الملفات التي جرت مناقشتها في زيارة رئيس وزراء السودان، كامل إدريس للقاهرة، نهاية شهر فبراير (شباط) الماضي».

ويرى المغربي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «استئناف الدراسة في المدارس السودانية لا يتعارض مع برامج العودة الطوعية التي تهتم بها الحكومة السودانية»، مشيراً إلى أن «هناك كثيراً من الأسر السودانية، ارتبطت بجدول دراسي لأبنائها داخل مصر، ومن ثمّ فإن استئناف الدراسة بالمدارس، سيعالج كثيراً من إشكاليات أعضاء الجالية».

واتفق وزيرا التعليم المصري والسوداني، على «تشكيل لجنة مشتركة من الوزارتين، تتولى مناقشة مختلف مجالات التعاون»، إلى جانب «وضع آليات تنفيذها بشكل عملي، ومتابعة وتقييم ما يتم إنجازه، بما يضمن سرعة البدء في التنفيذ وتحقيق النتائج المستهدفة»، حسب بيان وزارة التعليم المصرية.


تحركات مصرية لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران

لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
TT

تحركات مصرية لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران

لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)

واصلت مصر تحركاتها المكثفة لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران، تزامناً مع حديث أميركي عن تلقي إيران نقاطاً للبحث عبر وسطاء. وأكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «القاهرة تسعى لتقريب وجهات النظر، والوصول إلى اتفاق عادل مستدام يراعي مصالح أطرافه، ويحفظ أمن الخليج».

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالات هاتفية، الاثنين، مع نظرائه في السعودية وسلطنة عمان والإمارات وتركيا وباكستان وفرنسا وقبرص، إضافة إلى ستيف ويتكوف المبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط.

وصرح السفير تميم خلاف، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية، في بيان صحافي، بأن «هذه الاتصالات المكثفة تأتي في إطار حرص مصر على مواصلة التنسيق والتشاور مع الأشقاء العرب، ومع الشركاء الإقليميين والدوليين إزاء التطورات الأمنية المتسارعة التي تشهدها المنطقة، وبحث سبل احتواء التصعيد العسكري الجاري»، مؤكداً أن من شأن هذا التصعيد واتساع نطاقه ورقعته «أن يجر الإقليم بأكمله إلى فوضى شاملة غير محسوبة العواقب تضر بالسلم والأمن الإقليميين والدوليين».

وأضاف خلاف أن «الاتصالات تناولت المفاوضات المحتملة بين الجانبين الإيراني والأميركي في ضوء مبادرة الرئيس دونالد ترمب الأخيرة، والجهود المبذولة من جانب عدد من الأطراف الإقليمية في المنطقة من بينها مصر، لدفع المسار الدبلوماسي والتفاوضي بوصفه السبيل الوحيد لتفادي الفوضى الشاملة في المنطقة». وقال إن «لغة الحوار هي الضمان الحقيقي لتجنيب المنطقة مخاطر اتساع رقعة الصراع، وصون مقدرات شعوبها».

وشدد وزير الخارجية المصري خلال اتصالاته مجدداً على «الإدانة الكاملة للاعتداءات الإيرانية التي تستهدف دول الخليج، وعدم تبريرها بأي ذرائع واهية، وضرورة وقفها بشكل فوري»، وأكد «أهمية تضافر جميع الجهود لخفض التصعيد، ودعم مصر الكامل وانخراطها الإيجابي مع جميع المبادرات والمساعي الهادفة لتحقيق التهدئة وإنهاء الحرب».

وفي سياق متصل، نقلت شبكة «سي بي إس» الأميركية عن مسؤول رفيع في «الخارجية الإيرانية» قولَهُ، إنّ بلاده تلقّت نقاطاً للتفاوض، من الولايات المتحدة عبرَ وسطاء، مشيراً إلى أنّ «هذه النقاط قيد الدراسة».

ووفق ما نشره موقع «أكسيوس» الأميركي، الاثنين، فإن «مصر وتركيا وباكستان نقلت رسائل متبادلة بين الولايات المتحدة وإيران، حيث أجرى مسؤولون من الدول الثلاث اتصالات منفصلة مع مبعوث البيت الأبيض ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي».

وأوضح مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير محمد حجازي لـ«الشرق الأوسط»، أنه «في ضوء تصاعد خطورة الوضع الراهن على كل دول المنطقة والعالم وما تعرضت له سلاسل الإمداد العالمية تحركت عدة دول، ومن بينها مصر وباكستان وتركيا، من أجل وقف التصعيد وتجنيب المنطقة ويلات المزيد من التصادم والفعل ورد الفعل بضرب البنية التحتية».

وقال إن «مصر تستغل درجة المصداقية التي تتمتع بها لدى طهران وواشنطن في التحرك، ونقل رسائل مهمة تركز على الدعم الدبلوماسي والسياسي والمادي لدول الخليج باعتبار أمن الخليج جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي العربي، والتأكيد على ضرورة وقف التصعيد».

وأضاف حجازي أن مصر والوسطاء «نقلوا رسائل مهمة لمد جسور التفاهم بين طرفي النزاع، وخفض التصعيد، والتأكيد على أنه ما كان يجب الانخراط في هذه المواجهة التي أدت تفاقم الوضع، وقد تخلف إذا استمرّت، الكثير من الضغائن»، مشيراً إلى أن «مصر تسعى لتقديم مقترحات تراعي مصالح الجميع، وتسمح لكل طرف بالخروج من المعركة، وتجنب المزيد من الخسائر». وقال: «القاهرة تسعى لاتفاق عادل مستدام يراعي مصالح أطرافه، وينهي التصعيد الحالي، ويحمي أمن الخليج».

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الباكستاني محمد إسحاق دار في باكستان (الخارجية المصرية)

وأجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي جولة خليجية ضمت السعودية وقطر والإمارات والبحرين أعقبت جولة خليجية مماثلة لوزير الخارجية بدر عبد العاطي، تم خلالها التأكيد على أن «أمن الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والعربي».

وكان الرئيس المصري قد أكد خلال اتصال هاتفي خلال الشهر الحالي مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، بحسب إفادة رسمية للرئاسة المصرية.

بدوره، أكد عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير رخا أحمد حسن، أن «مصر تلعب دوراً رئيسياً في الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب كل من تركيا وباكستان»، مشيراً إلى أن «القاهرة تريد أولاً احتواء التصعيد وصولاً لوقف إطلاق النار».

وأضاف حسن لـ«الشرق الأوسط»، أن «هناك كثيراً من الشكوك لدى الطرفين، ومصر والوسطاء يحاولون بما لديهم من مصداقية لدى واشنطن وطهران، التوفيق بين وجهات النظر من أجل الوصول إلى اتفاق ينهي الحرب الحالية»، مشيراً في هذا الصدد، إلى اتصال السيسي وبزشكيان الذي أعربت فيه مصر عن استعدادها للوساطة.

ولم يستبعد حسن ألا تختلف «البنود المقترحة عن تلك التي سبق طرحها في المفاوضات التي جرت قبل الحرب بين الطرفين»، لكنه شكك في «جدية الطرح الأميركي الأخير في ظل استمرار الهجمات الإسرائيلية».

وقال: «الأيام ستكشف إلى أي مدي ستنجح الضغوط الدولية والوضع الاقتصادي العالمي المتأزم في إقناع ترمب وحليفه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لوقف الحرب».

وتواصلت الغارات الأميركية والإسرائيلية على إيران والهجمات الصاروخية الإيرانية على إسرائيل، الثلاثاء، رغم إعلان الرئيس ترمب، الاثنين، عبر منصته «تروث سوشيال» أنه سينتظر 5 أيام أخرى قبل تنفيذ الضربات التي هدّد بشنّها على محطات كهرباء وبنى تحتية أخرى في إيران إن لم تفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة، مشيراً إلى مفاوضات «جيدة جداً» مع مسؤول إيراني رفيع لم يسمه.

وأوضح ترمب، في تصريحات صحافية، أن الجانبين توصلا إلى نحو 15 نقطة اتفاق. وقال: «أعتقد أن هناك فرصة كبيرة جداً للتوصل إلى اتفاق».


اجتماع وزاري عربي مرتقب يناقش تداعيات الهجمات الإيرانية والتصعيد الإقليمي

اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
TT

اجتماع وزاري عربي مرتقب يناقش تداعيات الهجمات الإيرانية والتصعيد الإقليمي

اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)

تترأس البحرين، يوم الأحد المقبل، اجتماع الدورة العادية الـ165 لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية. وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط» إن «الاجتماع سيعقد عن بعد عبر الاتصال المرئي، وسيركز على بند واحد هو الاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية».

وأوضح المصدر، الذي رفض الكشف عن هويته، أن «الاجتماع سيبحث اتخاذ موقف عربي واحد إزاء الاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية على غرار الاجتماع الطارئ الذي عقده وزراء الخارجية العرب أخيراً، للسبب نفسه».

وكان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الجاري، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وأشار الدبلوماسي العربي إلى أن «الاجتماع يأتي في سياق الاجتماعات الدورية لمجلس الجامعة العربية على المستوى الوزاري، وكان من المفترض أن يتضمن جدول أعماله عدداً من الموضوعات المتعلقة بالعمل العربي المشترك، لكن حساسية الظرف الراهن دفعت إلى تأجيل مناقشة كل الملفات والاقتصار على ملف الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية».

وقال إن «المناقشات التحضيرية بشأن الاجتماع خلصت إلى أن وجود أكثر من موضوع على جدول الأعمال سيسحب التركيز من الموضوع الرئيسي وهو اعتداءات إيران، لذا كان القرار بتأجيل الملفات الاعتيادية، والاكتفاء بملف واحد مركزي».

وكان من المنتظر أن يناقش الاجتماع التحضير للقمة العربية المقبلة.

وفي هذا الصدد، قال المصدر الدبلوماسي إن «من المفترض أن يتم خلال الاجتماع الاتفاق على موعد القمة المقبلة، لكن الظرف الراهن يجعل من الصعب الاتفاق على موعد محدد».

من اجتماع مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري في 8 مارس 2026 (الخارجية المصرية)

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالات هاتفية مع نظرائه في البحرين والأردن والعراق، تناولت التحضيرات الجارية لانعقاد الاجتماع.

وأكدت الوزارة في بيان «أهمية إطلاق موقف عربي موحد في مواجهة التحديات الأمنية والسياسية المشتركة والتصعيد الخطير الذي تشهده المنطقة».

بدوره، عوّل المحلل السياسي الدكتور عبد المنعم سعيد على الاجتماع الوزاري «للوصول إلى رؤية عربية موحدة إزاء التعامل مع الوضع الراهن». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الوضع يتحرك ويتطور بصورة متسارعة... وفي ظل موقف أميركي مرتبك، من المهم عقد مشاورات عربية لتحديد الموقف تجاه الوضع الراهن».

واقترح سعيد «تشكيل مجموعة عمل عربية للتفكير فيما سيكون عليه الموقف مستقبلاً في مواجهة المشروعين الإيراني والإسرائيلي، اللذين يتصادمان على الأرض العربية». وقال إنه «يمكن عقد اتفاقات ثنائية في الإطار العربي لتعزيز التعاون في مواجهة أي عدوان».

وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، رجّح في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط» أن «تطرح القاهرة قضية الترتيبات الإقليمية الجديدة، في الاجتماع الوزاري العربي، ضمن التوجه المصري الهادف إلى احتواء التصعيد بالمنطقة». وقال إن هناك أولوية مصرية «لوضع تصور شامل لتلك الترتيبات لما بعد الحرب الإيرانية».

وسبق أن تحدث وزير الخارجية عبد العاطي عن «ضرورة بلورة مفهوم عملي للأمن الجماعي العربي والإقليمي، ووضع آليات تنفيذية له». وأشار خلال محادثات مع نظيره السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، في الرياض، منتصف الشهر الحالي، إلى أن «الشروع في وضع ترتيبات أمنية في الإطار الإقليمي سواء بالجامعة العربية، أو بالتعاون مع أطراف إقليمية غير عربية، ضرورة استراتيجية ملحة للتعامل مع التحديات غير المسبوقة التي تستهدف سيادة الدول العربية».