سيدتان رافقتا مدبر هجمات باريس.. إحداهما دلت الشرطة عليه وأخرى قتلت معه

حسناء ابنة خالة أباعود ساعدته في الاختباء لعدة أيام.. وأخرى أدلت بمعلومات ساعدت في منع الهجمات

الشقة التي فجرت آيت لحسن ابنة خالة أباعود نفسها فيها في ضاحية سانت دينيس في العاصمة باريس (واشنطن بوست) - عبد الحميد أبا عود العقل المدبر لهجمات باريس (واشنطن بوست)
الشقة التي فجرت آيت لحسن ابنة خالة أباعود نفسها فيها في ضاحية سانت دينيس في العاصمة باريس (واشنطن بوست) - عبد الحميد أبا عود العقل المدبر لهجمات باريس (واشنطن بوست)
TT

سيدتان رافقتا مدبر هجمات باريس.. إحداهما دلت الشرطة عليه وأخرى قتلت معه

الشقة التي فجرت آيت لحسن ابنة خالة أباعود نفسها فيها في ضاحية سانت دينيس في العاصمة باريس (واشنطن بوست) - عبد الحميد أبا عود العقل المدبر لهجمات باريس (واشنطن بوست)
الشقة التي فجرت آيت لحسن ابنة خالة أباعود نفسها فيها في ضاحية سانت دينيس في العاصمة باريس (واشنطن بوست) - عبد الحميد أبا عود العقل المدبر لهجمات باريس (واشنطن بوست)

كانت أوروبا كلها تبحث عن عبد الحميد أباعود، العقل المدبر لهجمات باريس، عندما اقتربت امرأتان من المكان الذي كان يختبأ فيه على جانب الطريق بتوجيه من شخص ما يرقب من بعيد، ويصدر توجيهاته لهما عبر الهاتف. «سيرا للأمام، استمرا في السير، قفا»، قالها صوت بالهاتف، مضيفا: «يستطيع أن يراكما، هو قادم». كانت الساعة 9:30 مساء بعد يومين من التفجيرات وإطلاق النار الذي جرى في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، الذي أسفر عن قتل 130 شخصا. أغلقت فرنسا حدودها وشنت حملة مداهمات واسعة، غير أن أباعود ظهر من خلف الشجرة، وسار باتجاه السيدتين، ولم يلحظ شيئا غريبا في هذا الموعد. إحدى السيدتين، ابنة خالة أباعود، قفزت بين ذراعيه قائلة: «حميد، لا تزال على قيد الحياة؟»، لكن رفيقتها التي اصطحبتها دون معرفة الشخص الذي سيقابلانه، شعرت كأنها تعرفه، «لقد رأته من قبل في التلفزيون»، حسب إفادتها للشرطة التي أشارت فيها إلى مقاطع مصورة من سوريا أظهرت أباعود يجر جثثا خلف شاحنة.
كان هذا هو الموعد، الذي وصفت تلك السيدة تفاصيله في مقابلة شخصية لاحقة، وأكدتها ملفات التحريات التي حصلت عليها صحيفة «واشنطن بوست»، سببا في بداية تحريات استمرت ثلاثة أيام أسفرت عن هجوم على شقة سكنية في حي سينت دينيس، شمال باريس. قُتل أباعود، 28 سنة، في تلك العملية على يد القوات التي علمت بتخطيطه لشن هجمات أخرى.

لم تسر خطة أباعود كما خطط لها؛ بسبب قرار إشراك امرأتين كانت استجابتهما مختلفة عندما طلب منهما المساعدة.
ساعدت ابنة خالته، المضطربة نفسيا حسناء آيت لحسن، التي تبلغ 26 عاما، أباعود على الاختباء من السلطات عدة أيام، ثم لقت حتفها معه في الشقة بحي سينت دينيس؛ حيث فجر أحد المسلحين المحاصرين قنبلة في نفسه ليقتل كل من بالشقة.
تواصلت المرأة الأخرى، التي عملت أما بديلة لآيت لحسن عدة سنوات، مع الشرطة وقابلتها سرا وأدلت بالمعلومات التي ساعدت السلطات على منع سلسلة أخرى من الهجمات.
عكست العلاقة بين المرأتين حال التوتر الشديد بين الجاليات المسلمة في جميع أنحاء أوروبا بشأن ترجمة تعاليم دينهم، ودرجة الولاء لأوطانهم، والجاذبية الخبيثة لـ«داعش».
ففي المؤتمر الصحفي الذي عقد في 18 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، صرح النائب العام الفرنسي فرانسوا مولين، بأن شاهد عيان ساعد في تحديد هوية أباعود داخل فرنسا، وأن «هذا المصدر المهم هو من اصطحب المحققين لتلك الشقة». ولم تدلِ الشرطة الفرنسية بمزيد من المعلومات أو تعلق على الجريمة.
لكن حتى الآن لا يعرف الناس أن رحلة تعقب أباعود قادتها واحدة من ملايين المسلمين الذين يواجهون حركة ارتجاعية مناهضة لهم في أوروبا التي أشعلها الغضب من هجمات باريس وبروكسل، وكذلك من ازدياد موجات المهاجرين.
«من المهم للعالم أن يعرف أنني مسلمة»، وفق السيدة التي قالت إن ذلك هو السبب الرئيسي الذي دفعها للحديث إلى واشنطن بوست.. «من المهم لي أن يعرف الناس أن ما فعله أباعود وغيره ليس من تعاليم الإسلام».
تسلط القضية الضوء على الطريق العشوائي الذي ينتهجه تنظيم داعش لتصدير الإرهاب، فقد سخر أباعود من أجهزة الأمن الغربية بعد تمكنه من التنقل بين سوريا وأوروبا عامين كاملين من دون أن يجرى توقيفه. خطط أباعود لهجمات في أماكن متفرقة باستخدام هاتف محمول لتنسيق الضربات، وللتأكد من أن تابعيه التزموا بالتعليمات، ويعتقد أنه استخدم سلاحه الخاص في حادث إطلاق النار على مطاعم باريس المزدحمة قبل أن يستقل مترو الأنفاق ليلقي نظرة على الأشلاء التي تناثرت في مسرح باتاكلان.
لكن على الرغم من إعداده لتلك العمليات، لم تكن لديه خطة لمرحلة ما بعد الكارثة، ولم يبالِ بعواقب جر أسرة كاملة للمشاركة في هذا العمل الإجرامي. فبعد اختبائه بين شجيرات جانبية، طلب من آيت لحسن التي أغرمت به أن تساعده في إحضار بعض الغذاء والملابس والبحث عن مكان أفضل للاختباء للتخطيط للهجمة التالية.
أستقي هذا السرد من عشرات التقارير التي حصلت عليها «واشنطن بوست»؛ ناقشت المرأة الأربعينية التي بقيت على قيد الحياة صلتها بالقضية، لكنها طلبت عدم ذكر اسمها حرصا على سلامتها في ظل استمرار المسؤولين الأمنيين في البحث عن عناصر نشطة تابعة لتنظيم داعش في أوروبا.
قال أباعود للسيدة إن العشرات من مسلحي «داعش» قد اصطحبوه لداخل أوروبا وسط طوفان اللاجئين، وجرى اعتقال أحد شركائه في هجمات باريس ويدعى محمد أبريني من قبل السلطات البلجيكية الجمعة الماضي.
نفذت بقايا شبكة كان أباعود كونها هجمات بروكسل التي جرت الشهر الماضي، وبجنسيته البلجيكية، يعتقد أن يكون أباعود عنصرا مهما في الفرع الخارجي لتنظيم داعش، وتتلخص مهمته في استقبال وتجنيد الوافدين الجدد من سوريا لشن هجمات في الدول الغربية.
* من الكوكايين إلى النقاب
ينتمي أباعود وآيت لحسن لخلفية واحدة مختلفة الألوان، ففي نهاية فترة المراهقة طُرد أباعود من مدرسته الراقية، وأصبح عضوا في عصابات المنطقة، وأدين في عدد من الجرائم الصغيرة.
قضيت آيت لحسن أغلب طفولتها في ملجأ للأيتام هربا من أمها التي طالما اضطهدتها وأبوها الغائب دوما، حسب ملف التحقيقات الفرنسية، وشهدت مراحل بلوغها حفلات لتعاطي المخدرات والكحوليات لدرجة فقدان الوعي تخللتها فترات عودة لتعاليم دينية بالغة الصرامة، اعتمادا على فهمها لدينها الإسلامي.
في مقابلة صحافية، قالت السيدة التي رعت آيت لحسن: «عاشت معي فترات متقطعة منذ عامي 2011 حتى 2014»، مضيفة: «كانت تهرب من البيت لأسبوعين، ثم تعود لشهر، وتكرر ذلك مرات ومرات، فكانت تتعاطى كثيرًا من المخدرات، أغلبها كوكايين، وكانت تتناول كثيرًا من الكحول».
غير أن آيت لحسن لم تخلُ من بعض الصفات المحببة، فأحيانا كانت تساعد في العمل النظامي، وعبرت دائما عن امتنانها لعائلتها بالتبني، وكانت تقص عليهم قصصا مسلية عن حياتها في ليل باريس، «كانت تضحكنا دائما»، وفق صديقة.
في عام 2014، بدا كأن حياة آيت لحسن المحببة تأخذ منعطفا جديدا؛ إذ بدأت في التعبير عن رؤى دينية حادة، وارتدت النقاب لتغطي كامل جسدها باستثناء العينين.
بدأت أيضا في التواصل عبر «الدردشة مع شخص ما في سوريا باستخدام تطبيق الهاتف الذكي واتساب، حسب ما ورد في المقابلة الشخصية لصديقتها مع سلطات مكافحة الإرهاب الفرنسية. لم تكشف آيت لحسن لصديقتها هوية الشخص الذي تتحدث معه، لكن مشاعر الحب التي ربطتها بابن خالتها وتوقيت رحلاته إلى سوريا تظهر أن تلك الرسائل المتبادلة كانت مع أباعود».
نشأ الاثنان، وهما ابنا شقيقتين، في مدينتين مختلفتين لكن بدا أن علاقة حب ربطت بينهما، وقالت آيت لحسن لأصدقائها في بعض الفترات إنها تتوقع أن تتزوج أباعود، الذي يكبرها بعامين، يوما ما، لكن هذا الزواج لم يبدُ أكثر من أحلام يقظة أبعد من أن تتحقق.
سافر أباعود لسوريا لأول مرة في 2013 مع ستة مسلحين آخرين من بلجيكا في إطار موجة من المقاتلين الأجانب الذين غادروا أوروبا ليحاربوا في صفوف «القاعدة» أو «داعش».
لم يتمتع أباعود بمهارات عسكرية خاصة، لكن وجوده في تنظيم داعش أعطى له شخصية واثقة لكنها سادية بدت مناسبة تماما للعنف المفرط الذي تنتهجه «داعش».
في مارس (آذار) 2014، نشر أباعود مقطعا مصورا يظهر فيه في الصف الأول خلال معركة في سوريا يقول فيه: «يسعدني أن أرى من وقت لآخر دماء الكفار تراق؛ لأننا نشأنا على رؤية دماء المسلمين تراق في جميع أنحاء العالم على شاشات التليفزيون».
ظهر أباعود في المقطع بينما يطل من كابينة المقطورة التي يقودها ويقول: «كنا في السابق نركب الدراجة المائية والنارية والمقطورات المليئة بالهدايا، الآن نحمد الله على أن هدانا إلى سبيله لنجر خلفنا الكافرين الذين يحاربوننا».
بدت آيت لحسن فخورة عند عرض المقاطع المصورة في التليفزيون الفرنسي، وبحثت عن المقطع كاملا على الإنترنت، كي تريه لعائلتها البديلة، وأخبرت صديقتها الأكبر أن ابن خالتها البلجيكي «يخوض الحرب في سوريا»، وبحسب ملفات التحقيق قالت: «أرغب في الزواج منه».
ورغم أن آيت لحسن غالبا ما تحدثت عن عزمها السفر إلى سوريا، لكنها لم تفعل، وبدلا من ذلك توجهت إلى المغرب بعد ذلك بأربعة شهور؛ حيث قابلت عريسا آخر قبل عودتها إلى فرنسا في أكتوبر (تشرين الأول)، ثم ألغت مشروعي الزواج.
بحلول ذلك الوقت، كان أباعود قد عاد لأوروبا وفي المراحل النهائية للتخطيط لهجمات 13 نوفمبر (تشرين الثاني) التي استهدفت استاد في باريس ومسرح ومطاعم مزدحمة. ولم تتضمن الوثائق أية إشارات توحي بأنه أجرى أي اتصال بابنة خالته.
* بعد هجمات باريس
بدت آيت لحسن غير متأثرة على الإطلاق بحمام الدماء الذي تفجر، مساء تلك الجمعة، خلال الخريف. وفي خضم حالة الحداد العام التي سادت البلاد، وبينما كانت الفرق الطبية ما تزال تعالج الضحايا وتجمع أشلاء الجثث، طلبت آيت لحسن من صديقة لها معاونتها على فرد شعرها وجعله انسيابيا، بحيث تتمكن من الخروج. وأشارت صديقتها إلى قولها عن الضحايا: «جميعهم كفار، لكن لا يمكن أن يحدث شيء لي».
وظلت على هذا التوجه الفاتر تجاه المأساة حتى مساء الأحد، عندما عادت آيت لحسن وأفراد من أسرتها البديلة إلى المنزل بعد التنزه في سانت دينيس. في قرابة الثامنة والنصف مساء، أضاءت شاشة هاتف آيت لحسن برقم غير مألوف يبدأ بكود دولي 32، والذي يشير إلى بلجيكا.
وسألت المتصل عمن أعطاه رقمها، وعندما أجاب المتصل بأنه يجيب نيابة عن ابن خالتها، جاء رد آيت لحسن متهكما بادئ الأمر وأغلقت الهاتف، لتجد الشاشة تضيء من جديد.
وقال المتصل: «لن يمكنني شرح كل شيء، لقد شاهدت بنفسك ما حدث على شاشات التلفزيون»، وأخبرها بأن ابن خالتها بحاجة إلى مساعدتها في إيجاد مكان يختبئ فيه «لمدة لا تزيد على يوم أو اثنين».
فجأة، بدت الفرحة على صوت آيت لحسن، وسألت المتصل: «أخبرني ما ينبغي أن أفعل»، وذلك تبعًا للشهادة التي أدلت بها صديقتها للسلطات، وقالت: «أتمنى ألا تكون هذه مزحة!».
ورغم ما تبدو عليه هذه المكالمة من أهمية كبيرة الآن، أخبرت الصديقة الشرطة بأنها وآيت لحسن في تلك اللحظة لم تكونا واثقتين بأي من الأقارب تحديدًا كان يسعى للحصول على مساعدة. مطلع 2014، خطف أباعود شقيقه البالغ 13 عامًا وسافر به إلى سوريا. وبالنظر إلى حجم الاهتمام الذي اجتذبه أباعود في أوساط الأجهزة الأمنية الأوروبية، اعتقدت السيدتان أنه من غير المحتمل أن يكون قد تمكن من دخول فرنسا، وأنه ربما نجل خالتها الأصغر هو من بحاجة إلى المساعدة.
لكن حقيقة الموقف تكشفت لدى خروج أباعود من بين غابة أشجار ووقوفه في إحدى الشوارع المعتمة؛ حيث أخبر آيت لحسن عن أنه سيعطيها 5.000 يورو مقابل مساعدته على إيجاد مكان للاختباء وشراء ملابس وحذاء جديد له ولشريك له ظل مختفيا، وربما هو المتصل عبر الهاتف.
قالت الصديقة إنه بمرور الوقت تلاشى خوفها وحل محله غضب، وشرعت في الضغط على أباعود للاعتراف بتورطه في الهجمات وتفسير السبب وراء إيذائه لهذا العدد الضخم من الأبرياء، لكن أباعود لم يبدُ مهتما بالأسئلة، واكتفى بالقول إن دينه يجبره على قول الصدق.
وقالت الصديقة، خلال المقابلة الصحافية، التي أجريت معها الأسبوع الماضي في باريس: «قال إننا خراف ضائعة وأنه رغب في تفجيرنا جميعا»، وأضاف أن عشرات الآخرين من «داعش» عادوا لأوروبا معه، وأن العنف الذي شهدته باريس لتوها «لا شيء» مقارنة بما سيأتي لاحقا.
سار الثلاثة باتجاه السيارة؛ حيث بدا أباعود يحاول الوصول إلى سلاح ناري لدى ظهور رجل - زوج الصديقة - خلف السيارة. وبعد طمأنته حيال هوية الرجل، جلس أباعود في الخلف ومضى مع المجموعة لمسافة قرابة 150 ياردة، ثم فجأة بدل رأيه وطلب منهم التوقف كي ينزل من السيارة.
ومع انطلاق الآخرين بالسيارة، رن هاتف آيت لحسن من جديد، وقال المتصل: «يمكنك أن تخبري الزوجين أنهما إذا تحدثا عما جرى، سأجعل إخوتي يتولون أمرهما»، وعندما ضحكت آيت لحسن أثناء ترديد التهديد، صفعها زوج صديقتها على وجهها.
من بين المتآمرين المشتبه فيهم مع أباعود في هجمات باريس، صلاح عبد السلام، المطلوب الأمني الأبرز في أوروبا، الذي يبدو أنه لم تكن لديه خطة هروب ليلة التفجيرات، وسعى إلى الحصول على مساعدة أقاربه. وقد رفضت واحدة من بنات خالته مساعدته، وسألته عما إذا كان قد سمع بشأن الهجمات والحصار الأمني للمدينة.
وأجاب عبد السلام: «آه، نعم، الهجمات»، بعد ذلك أغلقت ابنة خالته الهاتف.
وبعد عودتهم من المقابلة التي أجريت على قارعة الطريق، جهزت الصديقة أكواب من الخمر لآيت لحسن في محاولة «لجعلها تفقد عقلها بحيث يمكن دفعها إلى الاتصال بالشرطة»، حسبما ذكرت الصديقة، لكن الخطة لم تنجح وخاف بقية من في المنزل من التصرف من تلقاء أنفسهم.
وقالت: «شعرت بالخوف واعتقدت أنه لو علم الإرهابي أنني تقدمت بشهادتي سيقتلني».
لكنه في اليوم التالي، عندما غادرت آيت لحسن المنزل لفترة وجيزة، اتصلت الصديقة برقم الطوارئ الذي نشرته السلطات الفرنسية. وعلى الرغم من أنها أجرت المكالمة قرابة الثانية بعد الظهر، استغرق الأمر قرابة ثلاث ساعات حتى تتلقى اتصالا من فرقة مكافحة الإرهاب الفرنسية.
وقضت الصديقة جزءا كبيرا من مساء ذلك الاثنين داخل مقر الوحدة، وقدمت شهادة مفصلة حول مقابلتها أباعود. وعندما عادت إلى المنزل، أخبرت آيت لحسن أنها كانت تتناول العشاء بالخارج، ثم ذهبت إلى السينما.
وعلى امتداد الساعات الـ24 التالية، بدا أن محاولات القبض على أكثر الإرهابيين المشتبه فيهم المطلوبين داخل أوروبا قد دخلت مرحلة تجمد غريبة؛ حيث لم يجر تنفيذ عمليات إلقاء قبض أو مداهمات كبرى بعد زيارة الصديقة للوحدة.
ومع ذلك، كانت القوات الأمنية الفرنسية تحشد قواها في هدوء. وتشير الوثائق إلى أنهم كانوا يراقبون بالفعل هاتف آيت لحسن، وضبطوها «تسعى بجد إلى الحصول على مسكن» لأباعود وشريكه المتواطئ معه. ومرت السيارات المحملة بأجهزة التنصت عبر شوارع سانت دينيس؛ حيث عثرت آيت لحسن على صاحب منزل على استعداد لتأجير شقة في غضون فترة قصيرة مقابل 150 يورو.
ليلة الثلاثاء، كان أباعود لا يزال طليقا، بينما رحلت آيت لحسن عن عائلتها البديلة للمرة الأخيرة، وكانت قد اشترت الحذاء والملابس التي طلبها ابن خالتها، وأشارت إلى أنها أيضا بحاجة إلى توصيل 750 يورو نقدا.
وقالت الصديقة خلال المقابلة إنه أثناء رحيل آيت لحسن «بدت كأنها تودعنا»، وقالت: «أخبرتني بأنها تحبني وأنني كنت أما عظيمة لها وأنني سأذهب إلى الجنة».
وسألت الصديقة ما إذا كان بإمكانها إعادة آيت لحسن لاحقا تلك الليلة، وهنا أمدتها آيت لحسن بعنوان في سانت دينيس.
مع وصول آيت لحسن والهاربين إلى الشقة قرابة العاشرة مساء، أخبروا صاحب البناية بأنهم طردوا من منزلهم من جانب والدتهم، وطلبوا ماء وسألوا عن اتجاه مكة، وقالوا إنهم يرغبون في «المبيت ليلتين أو ثلاثة».
ويكشف فيديو للغارة التي جرى شنها، مساء الثلاثاء، عن صوت أنثوي يتوسل: «أريد الرحيل»، «هل يمكنني الخروج؟ دعوني أخر!»، قبل أن ينطلق صوت انفجار يمزق أرجاء الشقة. بادئ الأمر قالت السلطات الفرنسية إن آيت لحسن فجرت حزاما ناسفا، لكنها تخلت عن هذا الادعاء لاحقا.
وتبعا لوصف تفصيلي للمشهد ورد بالملفات الفرنسية، فإن جسدها اخترقه مسمار كبير، لكن «هذا لا يفسر الوفاة» حسبما كتب المحققون. بدلا من ذلك، خلصت السلطات إلى أن وفاة آيت لحسن «نتيجة اختناق بسبب ضغط الصدر»؛ مما يعني أنها تعرضت للسحق داخل الشقة المدمرة.
داخل منزل صديقتها، كانت قد تركت مجموعة من حاجاتها، تضم ملابس وحقائب وصورا. وقالت الصديقة إنها وزوجها يشعران بالذنب لموتها.
وبعد غارة سانت دينيس، تم وضع السيدة في منزل آمن، لكنها قالت إنها لا تزال تشعر بالقلق حول سلامتها.

* خدمة «واشنطن بوست» خاص بـ»الشرق الأوسط»



زوجة رئيس الوزراء الإسباني ستُحاكَم بتهمتَي استغلال النفوذ واختلاس أموال

بيغونيا غوميز بصحبة زوجها رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز (أ.ف.ب)
بيغونيا غوميز بصحبة زوجها رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز (أ.ف.ب)
TT

زوجة رئيس الوزراء الإسباني ستُحاكَم بتهمتَي استغلال النفوذ واختلاس أموال

بيغونيا غوميز بصحبة زوجها رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز (أ.ف.ب)
بيغونيا غوميز بصحبة زوجها رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز (أ.ف.ب)

أكدت محكمة في مدريد، الخميس، أن بيغونيا غوميز، زوجة رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، ستُحاكَم بتهمتَي استغلال النفوذ واختلاس أموال عامة، لكنها رفعت عنها حظر مغادرة الأراضي الإسبانية.

وبحسب قرار قضائي اطلعت عليه «وكالة الصحافة الفرنسية»، ستُحاكَم غوميز قريباً أمام هيئة محلفين بناء على طلب القاضي الذي كان يجري تحقيقاً في قضيتها منذ عامين. وتم إسقاط تهمة الفساد بحقها. ولم يُحدَّد موعد المحاكمة بعد.

وكان القاضي قد فتح تحقيقاً في أبريل (نيسان) 2024 لتحديد ما إذا كانت غوميز قد استغلت منصبها كزوجة رئيس وزراء لتحقيق مكاسب شخصية، وهو ما تنفيه وزوجها.

وإثر الإعلان عن إطلاق هذا التحقيق، قرر سانشيز تعليق نشاطاته الرسمية بشكل مفاجئ لأيام عدة، من أجل التفكير في إمكانية البقاء في منصبه.

وأدانت محكمة ديفيد سانشيز شقيق رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، الثلاثاء، بارتكاب مخالفة إدارية، وأصدرت ​حكماً يمنعه من تولي مناصب عامة لمدة 9 سنوات بسبب تعيينه من قبل حكومة إقليم باداخوث في منصب ثقافي كبير عام 2017.

ويوجّه هذا الحكم ضربة سياسية جديدة لرئيس الوزراء الاشتراكي، الذي تتعرض حكومته ودائرته المقربة لسلسلة من التحقيقات وفضائح مرتبطة بتهم ‌فساد على مدى ‌العامين الماضيين. وفي ​الشهر ‌الماضي، حُكم ​على أحد من كانوا مقربين من سانشيز في السابق بالسجن 24 عاماً في قضية فساد منفصلة.

ووُجّهت إلى ديفيد سانشيز تهمة الاستفادة من التعيين في منصب فُصّلت معاييره لتناسبه هو تحديداً؛ نظراً لصلة قرابته برئيس الوزراء، الذي نفى هذه التهمة، ووصفها بأنها جزء من حملة ‌ذات دوافع سياسية يقودها ‌اليمين المتطرف.


ماكرون يتعهد بعدم التهاون مع مفتعلي حرائق الغابات

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)
TT

ماكرون يتعهد بعدم التهاون مع مفتعلي حرائق الغابات

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)

تعهد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الخميس، بعدم التهاون مع مفتعلي حرائق الغابات، فيما أتت النيران على آلاف الهكتارات في أنحاء البلاد.

وأوقف عشرات الأشخاص في أنحاء فرنسا بتهمة إشعال حرائق، سواء عمداً أو عن طريق الخطأ، في خضم موجات حر شديدة ومتكررة منذ مايو (أيار) فاقمت الجفاف.

وطالت الحرائق 35 ألف هكتار، وهي مساحة تفوق ما سُجّل خلال موسم الحرائق لعام 2025 بأكمله، وفقاً للسلطات.

وقال الرئيس إيمانويل ماكرون إن فرنسا «لم تشهد هذا العدد الكبير من الحرائق في أنحاء البلاد منذ نهاية الحرب العالمية الثانية»، وذلك خلال زيارة لغابة فونتينبلو التاريخية قرب باريس التي تضرر أكثر من ألفي هكتار من مساحتها جراء الحرائق منذ الخامس من يوليو (تموز).

وأضاف ماكرون، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «هنا، كما هو الحال في كل مكان آخر في فرنسا، لن يكون هناك أي تساهل» مع مفتعلي الحرائق «لأن أراضينا الوطنية تتعرض للهجوم، بطبيعة الحال، في كل مرة يندلع فيها حريق».

واضطر نحو ألف من السكان إلى مغادرة منازلهم مع انتشار الحرائق في الغابة الواقعة على مسافة نحو 60 كيلومتراً جنوب شرقي باريس، في حريق نادر من نوعه في شمال فرنسا.

وأوقف ستة أشخاص على خلفية حريق فونتينبلو بحلول الأربعاء، في حين يواصل الإطفائيون جهودهم لإخماد النيران.

كما أعلن ماكرون حملة لجمع التبرعات بهدف إعادة تأهيل الغابة وحمايتها، وهي محمية مصنفة على لائحة اليونيسكو للتراث العالمي.


بعد غراهام... من يملك مفتاح ترمب إلى أوكرانيا؟

غراهام مع الرئيس الأوكراني في 30 مايو 2025 (رويترز)
غراهام مع الرئيس الأوكراني في 30 مايو 2025 (رويترز)
TT

بعد غراهام... من يملك مفتاح ترمب إلى أوكرانيا؟

غراهام مع الرئيس الأوكراني في 30 مايو 2025 (رويترز)
غراهام مع الرئيس الأوكراني في 30 مايو 2025 (رويترز)

لم تكن وفاة السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام المفاجئة خسارة لواشنطن وحدها، بل خلّفت فراغاً دبلوماسياً في المثلث الذي يربط البيت الأبيض بكييف وحلف شمال الأطلسي. فالرجل الذي رحل عن عمر 71 عاماً، بعد أقل من يومين على عودته من أوكرانيا، أمضى ساعاته السياسية الأخيرة في محاولة تحويل دعم دونالد ترمب المتقلب لكييف إلى سياسة قابلة للاستمرار، تشمل الدفاعات الجوية، والتعاون العسكري، والعقوبات التي تضرب قدرة موسكو على تمويل الحرب.

غراهام في حدث انتخابي مع ترمب يوم 28 يناير 2003 (أ.ب)

السؤال الذي يشغل الأوكرانيين وحلفاءهم ليس ما إذا كانت واشنطن تضم مؤيدين آخرين، بل ما إذا كان بينهم من يجمع، كما فعل غراهام، بين الوصول الشخصي إلى ترمب، والثقة مع فولوديمير زيلينسكي، والقدرة على تحويل التشدد حيال روسيا إلى مشروع يحظى بدعم الحزبين. لذلك تبدو وفاته اختباراً لمدى انتقال دعمه لأوكرانيا من نفوذ شخصي إلى سياسة مؤسساتية.

من الخصومة إلى النفوذ

بدأت علاقة غراهام بترمب في ذروة العداء. فخلال حملة 2016 وصفه بعبارات قاسية، وحذّر من أن ترشيحه سيدمر الحزب الجمهوري. لكنه انتقل لاحقاً من موقع الناقد إلى أحد أقرب حلفاء الرئيس، وصار شريكاً له في ملاعب الغولف ومتحدثاً قادراً على مخاطبته بلغة المصالح والانتصارات السياسية. وابتعد عنه علناً بعد اقتحام الكونغرس في 6 يناير (كانون الثاني) 2021، قبل أن يعود إلى دعمه.

لم يكن هذا التحول مجرد تملق، رغم ما أثاره من انتقادات. فقد حافظ غراهام على قناعته بأن قوة الولايات المتحدة يجب أن تُستخدم لمواجهة روسيا وإيران ودعم الحلفاء. وكانت مقايضته واضحة: يمنح ترمب ولاءً سياسياً واسعاً، ويحصل في المقابل على فرصة للتأثير في قرارات الأمن القومي. وعدّت صحيفة «نيويورك تايمز» مساره طريقاً وسطاً بين التمسك بالمبدأ حتى فقدان النفوذ، والتخلي الكامل عنه طلباً للسلطة.

مترجم بين ترمب وكييف

بالنسبة إلى كييف، لم يكن غراهام مجرد صوت مؤيد داخل مجلس الشيوخ، بل «مترجماً لترمب». كان يعرف كيف يعيد صياغة حاجات أوكرانيا بما ينسجم مع رؤية الرئيس القائمة على تقاسم الأعباء والصفقات وإظهار القوة. ولهذا لعب دوراً في تهدئة الأزمات بين ترمب وزيلينسكي، وساهم في الاتصالات المحيطة باتفاق المعادن بين البلدين عام 2025. وقد لخّص مسؤول سابق في إدارة ترمب المشكلة بالقول إن أوكرانيا تحتاج إلى أشخاص «يترجمون ترمب»، وإنها فقدت بغيابه واحداً من أهم هؤلاء.

ظهرت قيمة هذا الدور في مهمته الأخيرة. ففي أنقرة، حيث انعقدت قمة الناتو، ساعد غراهام في دفع الإدارة نحو نسخة معدلة من مشروع العقوبات، ثم انتقل إلى كييف في زيارته العاشرة منذ الغزو الشامل. وبعد لقائه زيلينسكي أعلن التوصل إلى تفاهم مع البيت الأبيض، بالتوازي مع تحسن لافت في لقاء ترمب وزيلينسكي وموافقة واشنطن على منح أوكرانيا ترخيصاً لإنتاج صواريخ اعتراضية لمنظومة «باتريوت».

السيناتور الأميركي الراحل ليندسي غراهام خلال مؤتمر صحافي بالقدس في نوفمبر 2024 (رويترز)

وامتد تأثيره إلى العلاقة مع الناتو. فالحلفاء دخلوا قمة أنقرة وهم يخشون مواجهة جديدة مع ترمب، لكن الاجتماع انتهى بنبرة أكثر إيجابية تجاه الحلف وأوكرانيا. ومع أن التحول في موقف ترمب لا يمكن اختزاله بشخص واحد، قال دبلوماسيون أوروبيون إنهم أمضوا ساعات على الهاتف مع غراهام بينما كان يحاول تثبيت موقف الرئيس، ما جعله قناة خلفية لتخفيف التوتر، حسب «بوليتيكو».

عقوبات تضرب خزينة الحرب

ترك غراهام مشروعاً يلخص مقاربته: لا إرسال قوات أميركية، بل رفع الكلفة الاقتصادية على موسكو والدول والشركات التي تساعدها. وتمنح النسخة المعدلة الرئيس سلطة فرض رسوم تصل إلى 100 في المائة على بضائع الدول الخمس الكبرى المستوردة للنفط والغاز الروسيين، بعدما خُفضت النسبة من 500 في المائة لتسهيل تمرير التشريع. وتستهدف خصوصاً المشترين الكبار مثل الصين والهند، مع استثناءات محدودة لبعض مستوردي الغاز الذين تقل حصتهم عن 15 في المائة من الصادرات الروسية ويتخذون خطوات لتقليص الاعتماد عليها.

ولا يقتصر المشروع على الطاقة. فهو يوسع العقوبات على «أسطول الظل» الروسي، والموانئ وشركات الصيانة والتأمين والتمويل التي تخدمه، كما يستهدف موردي التكنولوجيا الحساسة المستخدمة في الصناعات العسكرية، ومسؤولين وعسكريين وأثرياء وشركات حكومية ومؤسسات مالية ومشاريع طاقة. وكان الرهان أن تجفيف موارد الطاقة هو الطريق الأسرع لجعل استمرار الحرب أكثر كلفة على الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

ومع ذلك، يحمل المشروع ثغرة تعكس حدود نفوذ غراهام، حسب صحيفة «وول ستريت جورنال». فهو يمنح ترمب هامشاً واسعاً لمنح إعفاءات أو تأجيل التنفيذ باسم المصلحة القومية. ويحذر ديمقراطيون من أن يتحول إلى تفويض تجاري مفتوح يسمح للرئيس بفرض رسوم على حلفاء أو استخدام العقوبات ورقة في مفاوضات أخرى. لذلك، لا يضمن إقرار القانون تطبيقه؛ فالأداة ستكون في يد رئيس تردد طويلاً بين الضغط على بوتين ومحاولة استرضائه.

فراغ يصعب ملؤه

تملك أوكرانيا بدائل، لكنها موزعة بين أكثر من شخص. فالسيناتور الجمهوري روجر ويكر قادر على قيادة الملف العسكري، والسيناتور الديمقراطي ريتشارد بلومنتال شريك أساسي في مشروع العقوبات، غير أن الديمقراطيين لا يملكون نفاذاً مماثلاً إلى البيت الأبيض. أوروبياً، يبرز الأمين العام للناتو مارك روته، والرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب، بوصفهما قادرين على مخاطبة ترمب، لكن أياً منهما لا يملك سلطة التصويت داخل الكونغرس أو إدارة ائتلاف جمهوري داخلي. ومع مغادرة عدد من الجمهوريين المؤيدين لكييف الحياة السياسية، يصبح الفراغ أوسع من مقعد شاغر، حسب «بوليتيكو».

من اليسار: المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدثون في مؤتمر صحافي عقب قمة «تحالف الراغبين» بشأن الضمانات الأمنية لأوكرانيا بباريس يوم 13 يوليو 2026 (أ.ب)

قد تمنح وفاة غراهام مشروع العقوبات زخماً عاطفياً؛ فالنائب الجمهوري مايكل ماكول دعا إلى تمريره تكريماً له. لكن الاختبار الحقيقي هو ما إذا كان إرثه سيصبح سياسة مستقلة عن صاحبه. فقد كان غراهام قادراً على الاتصال بترمب بعد أي أزمة، وشرح موقف زيلينسكي للرئيس، وشرح الرئيس للأوروبيين، ثم العودة إلى الكونغرس لصوغ تسوية. وهذه الشبكة الشخصية لا تنتقل تلقائياً إلى خليفته.

لذلك، لا يعني رحيله أن أوكرانيا فقدت «آخر صديق» في واشنطن، لكنه قد يكون الصديق الأخير الذي جمع النفوذ التشريعي بالعلاقة الشخصية مع رئيس لا تتحرك سياسته الخارجية دائماً عبر المؤسسات. وإذا أخفق الحلفاء في بناء شبكة بديلة، فقد يتحول غياب غراهام من خسارة دبلوماسية إلى تغيير فعلي في ميزان الضغط على روسيا، في لحظة كان يعتقد فيها أنه اقترب أكثر من أي وقت مضى من جعل الحرب مكلفة بما يكفي لدفع بوتين إلى التراجع.