الميليشيات تخرق الهدنة بعد دقائق من بدء سريانها.. وتشدد الحصار

«مركز الملك سلمان للإغاثة» يوزع 5 آلاف و500 سلة غذائية للمتضررين في مديرية صالة

يمني يعرض أحذية مستعملة في أحد أحياء مدينة عدن ويعزف زميل له على آلة العود ابتهاجًا ببدء سريان وقف إطلاق النار في محافظات اليمن باستثناء تعز التي تعاني الحصار واستمرار بعض المناوشات من جهة الانقلابيين (أ.ف.ب)
يمني يعرض أحذية مستعملة في أحد أحياء مدينة عدن ويعزف زميل له على آلة العود ابتهاجًا ببدء سريان وقف إطلاق النار في محافظات اليمن باستثناء تعز التي تعاني الحصار واستمرار بعض المناوشات من جهة الانقلابيين (أ.ف.ب)
TT

الميليشيات تخرق الهدنة بعد دقائق من بدء سريانها.. وتشدد الحصار

يمني يعرض أحذية مستعملة في أحد أحياء مدينة عدن ويعزف زميل له على آلة العود ابتهاجًا ببدء سريان وقف إطلاق النار في محافظات اليمن باستثناء تعز التي تعاني الحصار واستمرار بعض المناوشات من جهة الانقلابيين (أ.ف.ب)
يمني يعرض أحذية مستعملة في أحد أحياء مدينة عدن ويعزف زميل له على آلة العود ابتهاجًا ببدء سريان وقف إطلاق النار في محافظات اليمن باستثناء تعز التي تعاني الحصار واستمرار بعض المناوشات من جهة الانقلابيين (أ.ف.ب)

شهدت الدقائق الأولى من بداية ليلة أمس الاثنين في مدينة تعز، ثالث كبرى المدن اليمنية، خرقا للهدنة الرابعة التي تنص على وقف إطلاق النار في اليمن، تمهيدا للمشاورات التي ستجرى في الكويت بتاريخ 18 أبريل (نيسان) 2016، وذلك من قبل ميليشيات الحوثي والقوات الموالية للمخلوع علي عبد الله صالح، ورافقها تشديد الحصار في المدخل الغربي، حيث لم تسمح الميليشيات الانقلابية إلا بدخول عدد قليل من الأفراد الذين بصحبة عوائلهم، بينما لا يزال المئات من الأهالي عالقين في مفرق شرعب.
وقال ضياء الحق الأهدل، القيادي والمقرر في مجلس تنسيق المقاومة الشعبية في تعز، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «أنا لا أسميها خروقات للهدنة، لأن الهدنة لم تبدأ حتى تخترق من قبل الميليشيات الانقلابية، وبالتالي هو عبارة عن رفض فعلي وسلوك رافض للهدنة من قبل ميليشيات الحوثي والمخلوع صالح، حيث لم تكن هنالك قد وقعت هدنة، بما يعني أنه رفض علني للهدنة من قبل الميليشيات الانقلابية جُملة وتفصيلا».
وأضاف أن «المقاومة الشعبية والجيش الوطني في تعز رحبوا بالهدنة وتمديد قرار الهدنة، لكن الواقع الذي تعيشه المقاومة الشعبية في تعز واقع دفاعي، وهم يتصدون لمحاولات الميليشيات اقتحام مواقع المقاومة والمدينة والسيطرة على مواقع قد تحررت من قبل الجيش الوطني والمقاومة الشعبية في وقت سابق، وبالتالي من الطبيعي جدا أن تكون المقاومة في موقف دفاعي، وهذا أمر مسموح به في القانون الدولي والأعراف الدولية التي تسمح لهم بالتصدي لحالات الاختراق التي تحاول بها الميليشيات الانقلابية الرافضة لقرار الهدنة والالتزام بها».
ودعا الأهدل حكومة الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي إلى أن «تتحمل مسؤوليتها في ردع هذه الميليشيات الانقلابية غير الملتزمة بأي باتفاق، ولا عهد لها ولا ميثاق، وضرورة تحمل مسؤوليتها في حماية المواطنين وفك الحصار بشكل سريع عن المدينة، ومد المقاومة الشعبية بما يلزم، لكي تستطيع تحرير المحافظة من هذه الميليشيات».
من جانبه، قال المجلس العسكري بتعز، إن الميليشيات الانقلابية ممثلة في الحوثيين وقوات صالح، أقدمت على خرق الهدنة من اللحظة الأولى في كل الجبهات، بما يشير إلى نيتها المبيتة لاستغلالها للتمدد على الأرض وتعزيز مكاسبها.
وأضاف المجلس، في بيان له، حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، تشمل هذه الخروقات وجميعها «الأهداف العسكرية وليس المدنية التي لم يدرجها الرصد عمليات قصف مكثف بالأسلحة الثقيلة على مواقع الجيش الوطني والمقاومة في كل الجبهات، ومحاولات تقدم على الأرض تم التمهيد لها بكثافة نارية مقصودة، بدليل ما أعقبها من تقدم على الأرض».
وأكد بيان المجلس العسكري التزامهم بوقف إطلاق النار، رغم استمرار الخروقات من قبل الميليشيات الانقلابية، والتمسك بحقهم في الدفاع والرد على مصدر النيران.
وسجلت خروقات الميليشيات الانقلابية في نصف الساعة الأولى فقط من بدء سريان الهدنة، قصفها بمدفع «م.ط 23» من موقع أحياء المكلكل وثعبات وحسنات، وذلك قصفها من تبة الجعشة على منطقة الزهراء والمحافظة، شرق المدينة، والقصف بالمدفعية من مواقع شارع الستين على معسكر اللواء 35 بالمطار القديم، غرب المدينة، وشنها هجوما عنيفا من جبل الهان على مواقع أبطال الجيش والمقاومة في السجن المركزي، غرب المدينة، وقصف بالدبابة من تبة سوفتيل على منطقة الموشكي، وكذلك من مدفع «م.ط 23» من موقع العرسوم على منطقة عصيفرة والمقوات، شمال المدينة، والقصف من مدفع «بي 10» من موقع الحرير على مواقع الجيش والمقاومة في تبة الوكيل.
وقال رضوان فارع، صحافي وناشط سياسي من أبناء تعز، لـ«الشرق الأوسط»: «عزز الحوثيون بمقاتلين إلى تعز، وما تم الإعلان عنه البارحة ليس هدنة وإنما تدشين مرحلة جديدة من المواجهات وعملية قتل المدنيين، حيث تجددت المواجهات في الجبهة الغربية بتعز وثعبات وشارع الثلاثين والضباب، ومن هنا لا نستطيع حتى أن نشير إلى هدنة، فالحوثيون يسعون لتحقيق هدنة مجزأة لتبقى جبهة تعز منطقة مفتوحة للقتال، مما يعني أنهم يسعون لوقف القتال في صنعاء ومأرب، وتبقى المواجهات في تعز، يعني بذلك أنهم يريدون هدنة بصنعاء وقتالا ودمارا على تعز».
إلى ذلك، تواصل ميليشيات الحوثي والقوات الموالية للمخلوع علي عبد الله صالح، الدفع بتعزيزات عسكرية كبيرة إلى مديرية الوازعية، إحدى بوابات لحج الجنوبية غرب المدينة، مع قصفها للقرى وتهجير سكان المديرية، خصوصا بعدما سيطرت على مركز المديرية في الشقيراء، بالإضافة إلى نهب منازلهم واختطاف كثير من أبنائهم.
وسجل ناشطون حقوقيون إحصائية أولية لانتهاكات الميليشيات الانقلابية في الوازعية: «28 عدد القرى المهجرة قسريا، و5 آلاف عدد الأسر المهجرة قسريا، و35 ألفًا عدد النساء والأطفال والرجال المهجرين قسريا، وثلاثون منزلا مهدمة كليا وجزئيا ونهبت منها كل شيء حتى المواشي، وعشرون متجرا تم نهبها، وخمسون مختطفا لدى الميليشيات، ومائة قتيل و300 جريح»، وكل هذا خلال الأيام الماضية.
وبحسب شهود عيان، فقد شوهد قاطرة تتبع ميليشيات الحوثي والقوات الموالية للمخلوع صالح تحمل دبابة، وناقلة تحمل مدفعا قادمة من محافظة الحديدة الساحلية، غرب اليمن، إلى منطقة الشقيراء في الوازعية، غرب تعز.
وعلى الجانب الإنساني، يواصل ائتلاف الإغاثة الإنسانية وشركاؤه من الجمعيات والمؤسسات بمحافظة تعز وسط اليمن، توزيع السلات الغذائية المقدمة من «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية»، وبإشراف من هيئة الإغاثة الإسلامية العالمية، على جميع مديريات المحافظة.
ووزع الائتلاف 5 آلاف و500 سلة غذائية للمتضررين، وحسب الفئات الأشد احتياجا في أحياء ومراكز مديرية صالة، وسط تعز، حيث قامت بتوزيعها مؤسسة «رسالتي» وجمعية «الإصلاح» مشرفتا المحور، ونفذها عدد من الجمعيات والمؤسسات والمبادرات الشبابية العاملة في الإطار الجغرافي لمديرية القاهرة، وذلك ضمن مشروع توزيع مائة ألف سلة غذائية لمديريات محافظة تعز.
وتأتي عملية تأخير التوزيع في مديريات مدينة تعز بسبب الحصار المطبق الذي فرضته عليها الميليشيات الانقلابية من جميع منافذ مدينة تعز منذ بدء الحرب حتى منتصف مارس (آذار) الماضي، حيث تمكن الائتلاف من إدخال المساعدات الغذائية المقدمة من «مركز الملك سلمان»، بعد الكسر الجزئي للحصار، الذي سرعان ما أعيد إغلاقه بعد معارك كر وفر.
ويعد مشروع توزيع مائة ألف سلة غذائية أحد أهم المشاريع التي يقدمها «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية»، وهيئة الإغاثة الإسلامية العالمية، للمتضررين في محافظة تعز، جراء الحرب والحصار الخانق.



مصر وسوريا... لقاءات رسمية متتالية تدفع وتيرة التعاون

وفد دبلوماسي مصر رفيع يزور دمشق (وكالة الأنباء السورية)
وفد دبلوماسي مصر رفيع يزور دمشق (وكالة الأنباء السورية)
TT

مصر وسوريا... لقاءات رسمية متتالية تدفع وتيرة التعاون

وفد دبلوماسي مصر رفيع يزور دمشق (وكالة الأنباء السورية)
وفد دبلوماسي مصر رفيع يزور دمشق (وكالة الأنباء السورية)

تتوالى اللقاءات الرسمية بين مسؤولين من مصر وسوريا على نحو ترى مصادر دبلوماسية تحدثت إلى «الشرق الأوسط» أنه يدفع وتيرة التعاون الثنائي قُدُماً بعد فترة من «الجمود».

وكان أحدث الزيارات المتبادلة تلك التي بدأها وفد دبلوماسي مصري رفيع برئاسة مساعد وزير الخارجية للشؤون العربية، السفير إيهاب فهمي، إلى دمشق الثلاثاء.

وحسب القناة السورية الرسمية، استقبل مستشار الشؤون الأفروآسيوية في وزارة الخارجية والمغتربين، محمد الجفال، الوفد المصري في مطار دمشق الدولي، وبحث الجانبان سبل تعزيز التعاون والتنسيق «بما يسهم في تعزيز الأمن والسلام في المنطقة»، كما استعرضا أبرز المستجدات الإقليمية والدولية.

وتأتي الزيارة بعد أسابيع من إعلان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في مقابلة تلفزيونية في أغسطس (آب) الماضي، اعتزامه زيارة دمشق. وقال حينها إن العلاقات بين القاهرة ودمشق «تسير بشكل جيد».

غير أن مصدراً دبلوماسياً مصرياً نفى في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أي ترتيبات قائمة بمواعيد محددة لزيارة عبد العاطي إلى دمشق في الوقت الحالي. وأضاف: «الاتصالات بين البلدين مستمرة، وزيارة الوفد الدبلوماسي الحالية تأتي في إطار دفع مسار التعاون المشترك بين مصر وسوريا».

وحسب المصدر، فإن الزيارة جرى ترتيبها بين الجانبين «لدفع مسارات التعاون الاقتصادي والتجاري، وتعزيز مسارات التعاون المشتركة بين البلدين».

وزير الخارجية المصري خلال استقباله نظيره السوري في القاهرة 7 سبتمبر الحالي (الخارجية المصرية)

وتضاف زيارة الوفد الدبلوماسي المصري لسوريا إلى سلسلة لقاءات متتالية جمعت مسؤولي البلدين في الفترة الأخيرة، كان أحدثها لقاء الوزير عبد العاطي ونظيره السوري أسعد الشيباني في القاهرة على هامش اجتماع الدورة 166 لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري، في السابع من سبتمبر (أيلول) الحالي، حيث بحثا «سبل تعزيز التعاون والتنسيق بين البلدين، بما يسهم في تعزيز الأمن والسلام بالمنطقة»، حسب بيان الخارجية المصرية.

سبق ذلك زيارة قام بها وفد من سُلطة الطيران المدني المصري، برئاسة رئيس الإدارة المركزية لأمن الطيران ياسر محمد عبد الحليم، لسوريا نهاية أغسطس (آب) الماضي، تفقد خلالها مطار دمشق تمهيداً لاستئناف تشغيل الرحلات الجوية المباشرة بين البلدين، والمتوقفة منذ عام 2011.

وقال المصدر الدبلوماسي: «زيارة المسؤولين المصريين لدمشق جاءت بعد ترتيبات مشتركة بين الجانبين لبحث تعزيز العلاقات في مختلف المجالات، خصوصاً في مجالات الاقتصاد والاستثمار والتجارة».

ويرى المصدر أن زيارة مساعد وزير الخارجية إلى سوريا «تشكل خطوة جديدة في مسار التقارب والتعاون، خصوصاً بعد إعلان وزير الخارجية المصري اعتزامه زيارة دمشق».

وأضاف: «التواصل بين وزيري خارجية البلدين مستمر عبر اتصالات ولقاءات متعددة جمعتهما الفترة الأخيرة».

وكان عبد العاطي والشيباني قد استعرضا تطورات العلاقات المشتركة، وسبل تعزيز التعاون الثنائي في المجالات الاقتصادية والتجارية، خلال لقائهما على هامش اجتماعات الجامعة العربية. ووفقاً لما ورد في بيان الخارجية المصرية وقتها، أكد الوزير المصري «دعم بلاده الكامل لوحدة سوريا وسيادتها وسلامة أراضيها».

ويقول مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير يوسف الشرقاوي، إن وتيرة اللقاءات الثنائية تدعم مسار التقارب بين البلدين، وإن التعاون الاقتصادي يأتي في مقدمة أجندة العلاقات الثنائية؛ مؤكداً أن هناك «إرادة مشتركة لتطوير هذا المسار بما ينعكس إيجابياً على التقارب السياسي بين الجانبين».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «مصر تنظر للانفتاح الاقتصادي مع سوريا بوصفه نافذة لتعزيز الترابط والتفاهم السياسي بين البلدين، والحكومة المصرية تستهدف أيضاً زيادة الاستثمارات المشتركة، لا سيما في مجالات البنية التحتية والمساهمة في عمليات إعادة الإعمار بسوريا، إلى جانب مضاعفة نسب التبادل التجاري بتوفير احتياجات السوق السورية من السلع والمنتجات الصناعية».

ومنذ سقوط بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، سارت العلاقات المصرية - السورية في إطار اتصالات ثنائية حذرة، قبل أن تتطور إلى تعاون اقتصادي بين الجانبين. وشهدت العلاقات زخماً واضحاً في الأشهر الأخيرة مع تعدد لقاءات مسؤولي البلدين، بما فيها لقاء وزير البترول والثروة المعدنية المصري كريم بدوي بوزير الطاقة السوري محمد البشير، حيث بحثا سبل تعزيز التعاون المشترك.

وخلال زيارة قام بها وزير الخارجية السوري للقاهرة في مايو (أيار) الماضي، أعلن البلدان عن تشكيل مجلس أعمال مشترك، وتوسيع مجالات التعاون التجاري والاقتصادي. واستضافت دمشق في يناير (كانون الثاني) هذا العام أول ملتقى اقتصادي واستثماري مصري - سوري، بمشاركة 26 من قيادات الغرف التجارية المصرية والمال والأعمال.

وإلى جانب التعاون الثنائي، يرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق أن هناك «حواراً وتنسيقاً» بين القاهرة ودمشق بشأن القضايا الإقليمية؛ مشيراً إلى أن الأوضاع بالمنطقة «تفرض التواصل المستمر، لدعم استقرار وسيادة سوريا والدول المجاورة لها».


عشرات القتلى في انهيار منجم ذهب بالسودان

الحادث وقع الثلاثاء في منجم الزرع قرب مدينة النهود بولاية غرب كردفان (أرشيفية - رويترز)
الحادث وقع الثلاثاء في منجم الزرع قرب مدينة النهود بولاية غرب كردفان (أرشيفية - رويترز)
TT

عشرات القتلى في انهيار منجم ذهب بالسودان

الحادث وقع الثلاثاء في منجم الزرع قرب مدينة النهود بولاية غرب كردفان (أرشيفية - رويترز)
الحادث وقع الثلاثاء في منجم الزرع قرب مدينة النهود بولاية غرب كردفان (أرشيفية - رويترز)

قضى عشرات العمال في انهيار منجم للذهب في ولاية غرب كردفان في السودان، وفق ما أفاد ناجيان، الأربعاء، في حين لا يزال كثُر مفقودين ويُخشى أن يكونوا قد لقوا حتفهم تحت الأنقاض.

ووقع الحادث، الثلاثاء، في «منجم الزرع» قرب مدينة النهود في الولاية الواقعة بجنوب البلاد، وبحلول صباح الأربعاء، كان المسعفون قد انتشلوا 60 جثة.

وقال أحد الناجين، خير السيد جبارة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لا نعلم عدد من لا يزالون في الداخل (...) الناس يبذلون جهداً لإخراج الجثث أو الأحياء لكن الوضع صعب. نحتاج إلى آلات ثقيلة لرفع الحجارة والتراب».

ومنذ اندلاع الحرب في أبريل (نيسان) 2023 بين الجيش السوداني وقوات «الدعم السريع»، اعتمد الطرفان في تمويل جهدهما الحربي بشكل كبير على قطاع الذهب، وفق الأمم المتحدة، إلى جانب دعم أطراف خارجية.

غالبية إنتاج الذهب السوداني تأتي من خلال التعدين التقليدي (رويترز)

وألحق النزاع ضرراً كبيراً بالاقتصاد السوداني الذي كان ضعيفاً أصلاً، وخسر عدد كبير من السودانيين عملهم مما دفع كثراً إلى ممارسة عمليات خطيرة للتنقيب عن الذهب.

وتجري عمليات التنقيب اليدوي في مناطق غير رسمية أو في مناجم متوقفة عن العمل.

وقال الأمين سليمان، وهو عامل في المنجم، إن «الآبار في المنطقة متجاورة، وهدم أي بئر يؤدي إلى هدم تلك المجاورة لها وهذا ما حصل».

وأضاف: «هناك أناس تحت الأرض منذ أمس (الثلاثاء) ولا أظن أنهم أحياء».

ومن الصعب تنفيذ عملية إنقاذ واسعة النطاق في غرب كردفان التي تسيطر عليها قوات «الدعم السريع»، وكذلك إقليم دارفور المجاور، حيث اتهمت «بارتكاب إبادة جماعية»... وعلى الرغم من إعلانها، حكومة موازية، لا تزال قدراتها على إدارة المناطق الخاضعة لسيطرتها محدودة، ويعتمد السكان في غرب السودان، إلى حد كبير، على المساعدات وشبكات المجتمعات المحلية للبقاء على قيد الحياة.

سبائك من المعدن النفيس في منشأة لصهر الذهب (رويترز)

وحتى قبل أن تهدد الحرب ملايين السودانيين بالجوع، كان التعدين يوفر العمل لأكثر من مليوني شخص، وفق بيانات القطاع.

ويعد السودان، ثالث أكبر دولة في أفريقيا من حيث المساحة، من أبرز منتجي الذهب في القارة، وسجل العام الماضي أعلى مستوى للإنتاج في خمسة أعوام بلغ 70 طناً، وفق البيانات.

لكن مسؤولين يقولون، إن معظم الذهب يُهرب عبر حدود السودان، بما في ذلك عبر تشاد وجنوب السودان ومصر، قبل وصوله إلى دول أخرى.


أطفال اليمن في صدارة ضحايا التصعيد الحوثي

يمني مع أطفاله بمخيم للنزوح بعد مقتل زوجته في هجوم حوثي بطائرة مسيرة (رويترز)
يمني مع أطفاله بمخيم للنزوح بعد مقتل زوجته في هجوم حوثي بطائرة مسيرة (رويترز)
TT

أطفال اليمن في صدارة ضحايا التصعيد الحوثي

يمني مع أطفاله بمخيم للنزوح بعد مقتل زوجته في هجوم حوثي بطائرة مسيرة (رويترز)
يمني مع أطفاله بمخيم للنزوح بعد مقتل زوجته في هجوم حوثي بطائرة مسيرة (رويترز)

أظهرت بيانات دولية أن الأطفال من بين أعلى الفئات تضرراً من التصعيد الحوثي الأخير في غرب اليمن، مع مقتل وإصابة 68 طفلاً خلال أسابيع، بينما تجاوز عدد الذين أجبروا على الفرار من منازلهم 100 ألف شخص، وسط تحذيرات أممية من اتساع موجات النزوح وتفاقم الضغوط على الخدمات الإنسانية في اليمن وجيبوتي.

وفي عدن، عززت السلطات المحلية استجابتها للنزوح المتصاعد من مناطق غرب البلاد، وشكلت خلية إنسانية لمتابعة أوضاع الأسر التي وصلت إلى المدينة هرباً من العمليات العسكرية والتداعيات التي رافقت تقدم الحوثيين في الساحل الغربي وأجزاء من محافظة تعز.

وقالت منظمة «إنقاذ الطفولة» إن أكثر من واحد من كل 5 ضحايا مدنيين سقطوا خلال التصعيد الأخير هم من الأطفال، مشيرة إلى مقتل 19 طفلاً وإصابة 49 آخرين خلال الفترة بين 1 أغسطس (آب) الماضي و9 سبتمبر (أيلول) الحالي.

ووفق المنظمة، فقد شكل الأطفال 21.1 في المائة من إجمالي الضحايا المدنيين خلال الفترة نفسها، والبالغ عددهم 323 شخصاً، هم 117 قتيلاً، و206 مصابين. وأضافت أن أسبوعاً واحداً شهد سقوط 175 ضحية مدنية، بينهم 43 طفلاً، وهو أعلى عدد أسبوعي للضحايا من الأطفال خلال الـ12 شهراً الماضية.

يمنية في أحد المخيمات بعد أن أجبرها الحوثيون على مغادرة منطقتها (إعلام محلي)

وقالت ريشانا حنيفة، المديرة القطرية لمنظمة «إنقاذ الطفولة» في اليمن، إن الأطفال عانوا لأكثر من عقد من الأزمات؛ «مما جعل ملايين منهم عرضة للخطر قبل التصعيد الأخير»، مضيفة أنهم «يدفعون مجدداً الثمن الباهظ» لأعمال العنف التي تشهدها البلاد.

وحذرت المنظمة من تزامن الصراع والنزوح مع ارتفاع معدلات الإصابة بالأمراض المعدية والمنقولة بالمياه، إلى جانب الأمطار الغزيرة والفيضانات، عادةً أن «اجتماع هذه العوامل قد يقود إلى تفاقم الأزمة الإنسانية خلال فترة قصيرة».

«نزوح يتجاوز الحدود»

في السياق، قالت «مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين» إن أكثر من 100 ألف شخص أُجبروا على الفرار من منازلهم خلال الأيام الماضية، مع استمرار القتال في عدد من الجبهات اليمنية، فيما دفعت المخاطر الأمنية آلافاً آخرين إلى عبور البحر باتجاه جيبوتي بحثاً عن الأمان.

وأعربت «المفوضية» عن مخاوفها من موجات نزوح جديدة داخل اليمن وتحركات لجوء إضافية في حال تصاعد العمليات القتالية. وقالت إن كثيراً من الأسر اضطرت إلى المغادرة على عجل، حاملة معها القليل من ممتلكاتها، بينما باتت الحاجة إلى المأوى والغذاء والمياه النظيفة والرعاية الصحية وخدمات الحماية من بين الأولويات العاجلة.

يمنيون بأحد المخيمات في جيبوتي بعد أن فروا من الهجوم الحوثي (الأمم المتحدة)

وأشارت إلى أن المجتمعات المضيفة، ومواقع النزوح، يواجهان ضغوطاً متصاعدة تتجاوز القدرات الاستيعابية، في وقت لا يزال فيه وصول المساعدات الإنسانية يمثل تحدياً كبيراً؛ بسبب تدهور الوضع الأمني وتضرر الطرق وانقطاع الاتصالات وقيود الحركة، خصوصاً على امتداد الساحل الغربي وبين تعز والتربة وعدن.

وأضافت أن الأضرار التي لحقت بميناء المخا زادت من القيود المفروضة على حركة العاملين في المجال الإنساني والعمليات اللوجستية.

وقالت «المفوضية» إنها تقود الاستجابة المشتركة في مجالات الحماية والمأوى والتنسيق وإدارة المواقع، وتعمل مع شركائها على تقديم المساعدات رغم الظروف الأمنية الصعبة، كما فعّلت قدراتها للاستجابة الطارئة، مع التركيز على خدمات الحماية والمأوى والمواد الإغاثية والمساعدات المالية.

ضغوط في جيبوتي

في جيبوتي، قالت ساندرين ديزامور، ممثلة «مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين»، إن الآتين من اليمن يصلون بعد رحلات بحرية شاقة، وإن كثيراً منهم مرهقون ومتأثرون نفسياً ولا يحملون سوى القليل مما تمكنوا من أخذه معهم.

وحذرت بأن الاستجابة الإنسانية تواجه ضغوطاً كبيرة، مشيرة إلى الحاجة إلى مزيد من الدعم قبل وصول مزيد من الأسر وتجاوز الاحتياجات قدرة الجهات الإنسانية على الاستجابة.

وقالت إن الوافدين يبحثون عن الحماية الدولية، داعية إلى استقبالهم وتقديم المساعدة لهم، ومشيدة باستضافة جيبوتي اللاجئين منذ سنوات وبإبقائها حدودها مفتوحة أمام الفارين من النزاعات.

جانب من أحد مخيمات النازحين في تعز بعد فرار الآلاف من هجمات الحوثيين (أ.ب)

وأوضحت أن الأسر الجيبوتية تستقبل اللاجئين اليمنيين وتتقاسم معهم مواردها المحدودة، «في وقت تواجه فيه الاستجابة الإنسانية أزمة تمويل حادة». وأضافت أن «المخيم لا يتسع إلا لنحو 5 آلاف لاجئ إضافي، بينما تستعد الجهات المعنية لاستقبال أكثر من 10 آلاف شخص».

ويمثل الأطفال والمراهقون نسبة كبيرة من الوافدين، وفق المسؤولة الأممية، التي أشارت إلى العمل مع الحكومة الجيبوتية على دمجهم في المدارس القائمة، «رغم معاناتها أصلاً من الاكتظاظ».

ولا تقتصر تداعيات التصعيد على الجانب الإنساني؛ إذ أثارت المسؤولة الأممية مخاوف من تأثير استمرار الاضطرابات على حركة المساعدات والتجارة عبر باب المندب، الذي يربط البحر الأحمر بخليج عدن.

فارون من تصعيد الحوثيين يعيشون في مخيمات بدائية أقيمت غرب تعز (إعلام محلي)

وقالت إن استمرار انعدام الأمن في هذا الممر البحري الحيوي قد يؤثر على حركة شحن المساعدات الإنسانية والتجارية المتجهة إلى اليمن والسودان وغيرهما من مناطق الطوارئ في المنطقة وخارجها.

وأضافت أن أي تدهور إضافي قد يدفع إلى «إعادة توجيه الشحنات عبر رأس الرجاء الصالح في جنوب أفريقيا، بما يضيف بين 25 و30 يوماً إلى مدة الرحلات، ويرفع تكاليف النقل ويؤخر وصول الإمدادات الإغاثية».

عدن تستنفر

في عدن، شكلت السلطة المحلية خلية إنسانية لمتابعة تداعيات النزوح الناتج عن التصعيد الحوثي، والاستجابة للاحتياجات المتصاعدة للأسر القادمة من محافظة تعز والساحل الغربي.

ونص قرار عبد الرحمن شيخ، وزير الدولة محافظ عدن، على أن يرأس الخلية محمد الصوفي، مدير الوحدة الحكومية المسؤولة عن إدارة مخيمات النازحين في المحافظة.

أطفال فروا من تصعيد الحوثيين ووصلوا إلى أحد مخيمات النزوح (إعلام محلي)

وحدد القرار مهام الخلية بالنزول الميداني إلى مخيمات ومواقع وجود النازحين، والوقوف على أوضاع الأسر الفارة من التصعيد العسكري الأخير، وتحديد احتياجاتها من المستلزمات الضرورية والمعيشية والإيوائية والإغاثية، والعمل على توفيرها وفق الإمكانات المتاحة.

كما طلب القرار رفع تقرير عاجل إلى المحافظ يتضمن الاحتياجات والمساعدات التي يتعذر توفيرها محلياً، تمهيداً لرفعها إلى مجلس القيادة الرئاسي ورئاسة الوزراء والتحالف العربي، وبحث سبل توفير الدعم اللازم للنازحين.

وألزم القرار الخلية رفع تقارير يومية عن أعمالها وتطورات الوضع الإنساني في مواقع النزوح والاحتياجات المطلوبة، إلى جانب تنسيق جهود الاستجابة مع الجهات والمنظمات الإنسانية المحلية والدولية.