«ما قبل السكري».. حالة تستدعي الاهتمام

اضطرابات في نسبة سكر الدم قد تؤدي إلى حدوث المرض

«ما قبل السكري».. حالة تستدعي الاهتمام
TT

«ما قبل السكري».. حالة تستدعي الاهتمام

«ما قبل السكري».. حالة تستدعي الاهتمام

أثار الباحثون الطبيون من جامعة فلوريدا موضوع متابعة وسائل الوقاية من الإصابة بمرض السكري. ويعتبر مرض السكري اليوم أحد الأمراض المهمة ذات التأثيرات الصحية العميقة نظرًا لانتشار الإصابات به، ونظرًا إلى حجم دائرة مضاعفاته وتداعياته على المدى القريب والمتوسط والبعيد.

مقدمات السكري

تشير الرابطة الأميركية للسكري ADA في نشراتها الحديثة إلى أن ثمة حالة «ما قبل السكري» Prediabetes أو «مقدمات السكري»، كحالة تُصيب الإنسان ويرافقها اضطرابات في نسبة سكر الدم يُمكن أن تتطور إلى حالة مرض السكري الفعلي، وبالتالي احتمالات الإصابة بتداعيات السكري ومضاعفاته. وفي حالة «ما قبل السكري» ترتفع نسبة السكر في الدم إلى مستويات تفوق الطبيعي، لكنها لا تصل إلى حد تشخيص الإصابة بمرض السكري وفق التعريف الطبي.
وضمن عدد 8 مارس (آذار) من مجلة المجلس الأميركي للطب الأسرة Journal of the American Board of Family Medicine، عرض الباحثون من كلية الصحة العامة والتخصصات الصحية بجامعة فلوريدا نتائج دراستهم نوعية تعامل الأطباء مع حالات «ما قبل السكري» لدى الناس ومدى جدية الأطباء في متابعة هذه الحالات لمنع تطور الأمور لدى هؤلاء الأشخاص نحو مرض السكري الفعلي. ووفق ما تجمع عليه المصادر الطبية في الولايات المتحدة، يُعتبر التنبه إلى وجود الإصابة بحالة «ما قبل السكري» هو أحد أفضل ما توصلت إليه الجهود الطبية لتحديد عوامل خطورة الإصابة بمرض السكري لاحقًا. لذا، من المنطقي والواقعي أن تكون الأولوية في جهود الوقاية من الإصابات بمرض السكري هي لاكتشاف حالات «ما قبل السكري» والعمل الجاد والدؤوب على إزالة هذه الحالة عن الشخص كي لا تتطور الأمور الصحية لديه إلى مرض السكري.
ولاحظ الباحثون في دراستهم أن نسبة كبيرة من الأميركيين الذين لديهم حالة «ما قبل السكري» لا تتم معالجة هذه الحالة لديهم، ما يعني أن الأطباء لا يهتمون ولا يستغلون هذه الفرصة الذهبية لمنع تطور الحالة لدى هؤلاء الناس إلى حالة مرض السكري.

عامل خطورة

وأفاد الباحثون بأن نحو ثُلث الأميركيين البالغين لديهم حالة «ما قبل السكري»، أي أن نسبة الغلوكوز في الدم لديهم مرتفعة بشكل غير طبيعي، لكنها لم تصل في ارتفاعها إلى حد حالة مرض السكري. وأعادوا التذكير في مقدمة دراستهم بأن حالة «ما قبل السكري» قابلة للتطور إلى حالة «مرض السكري» وهو ما يرفع تاليًا احتمالات إصابة المرء بمضاعفات أمراض القلب والأوعية الدموية وأمراض ضعف الكلى وصولاً إلى الفشل الكلوي، وأمراض الأعصاب، وأمراض شبكية العين، وضعف الانتصاب، وارتفاع احتمالات الالتهابات الميكروبية وغيرهم من مضاعفات وتداعيات السكري.
وعلق الدكتور أرش مانيوس الثالث، الباحث الرئيسي في الدراسة ورئيس قسم أبحاث الخدمات الصحية بجامعة فلوريدا، بالقول: «نعلم أن حالة ما قبل السكري هي عامل الخطورة الأكبر للإصابة لاحقًا بمرض السكري، ونحن نقدر أن 30 في المائة من الناس الذين لديهم هذه الحالة سيُصابون بمرض السكري الفعلي خلال السنوات الخمس التالية»، وأضاف: «ونحن نعلم أيضًا أن 90 في المائة من الناس الذين لديهم حالة ما قبل السكري هم في الواقع لا يعلمون أن تلك الحالة لديهم. ولذا يأتي السؤال، أين هم الأطباء من كل الذي يحصل؟ هل الأطباء يبذلون الجهد اللازم للتعرف على أولئك الأشخاص الذين لديهم هذه الحالة، وهل يُخبرونهم بإصابتهم بها ويُقدمون لهم المعالجة؟ هذا ما أردنا معرفته».
ولاحظ الباحثون في دراستهم أن 34 في المائة ممن أعمارهم فوق 45 سنة من العمر لديهم نسبة سكر في الدم تؤكد وجود حالة «ما قبل السكري» عندهم. والأمر الذي أثار دهشة الباحثين هو أن 23 في المائة منهم تم إخبارهم بأن تلك الحالة لديهم وتم تقديم المعالجة اللازمة لهم والتي تشتمل على تغيرات في سلوكيات نمط الحياة والعلاج الدوائي. لذا، كان تعليق الدكتور مانيوس الثالث قاسيا بقوله: «حتى عندما كانت نتائج التحليل أمامهم، الأطباء لم يتتبعوا (هل لدى مرضاهم حالة ما قبل السكري؟) لتشخيص ذلك لدى هؤلاء الناس والبدء في تقديم نوع من المعالجة والرعاية لهم». واستطرد بالقول: «تحديد منْ هم الذين لديهم حالة ما قبل السكري والبدء في الاهتمام بهم هو ما ثبت فعليًا أنه أفضل طريقة للوقاية من تطور الإصابة بمرض السكري، أو على أقل تقدير من إبطاء تطور تلك الحالة لديهم وتأخير إصابتهم بمرض السكري، وهذا هو الهدف من كل جهود الوقاية الطبية من الإصابات بمرض السكري. إننا لا نريد أن نصل إلى أنه يتعين علينا معالجة نصف المجتمع كمصابين بمرض السكري، وما نريده هو منع وصول الأمور لديهم إلى حد أن يصبحوا مرضى سكري». والخطوة التالية للباحثين هي إجراء دراسة واسعة تشمل الأطباء، وبخاصة أطباء الأسرة، لمعرفة ما الذي يُؤدي إلى عدم تقديم المعالجة لأولئك الناس الذين يتم اكتشاف حالة ما قبل السكري لديهم.

طرق وقائية

وفي حديثها إلى عموم الناس، تذكر نشرات «المعهد الوطني للسكري وأمراض الجهاز الهضمي والكلى» أن «ما قبل السكري» يعني أن لديك مستوى سكر الغلوكوز في الدم أعلى من المعتاد، لكن في الوقت نفسه هذا الارتفاع ليس عاليا بما يكفي ليتم وصف الوضع وتشخيصه بأنه مرض السكري. وسكر الغلوكوز يأتي من الأطعمة التي تتناولها، وارتفاع الغلوكوز في الدم يمكن أن يسبب تلفًا في الجسم مع مرور الوقت، وإذا كان لديك «ما قبل السكري» فأنت أكثر عرضة لتطور الحالة لديك إلى مرض السكري من النوع الثاني، وبالتالي ارتفاع احتمالات الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية. وتُضيف، أن معظم الناس المُصابين بـ«ما قبل السكري» ليس لديهم أي أعراض.
وعلى الرغم من أن حالة «ما قبل السكري» أقوى عامل في ارتفاع احتمالات الإصابة بمرض السكري، إلا أن حصول الإصابة بمرض السكري ليس حتما أو أمرا لا مفرّ منه، ذلك أن ثمة طرقا عدة للوقائية يُمكنها تقليل هذا الاحتمال لمنع حصول الإصابة بمرض السكري، والتي من أهمها خفض وزن الجسم وممارسة الرياضة البدنية وتناول الغذاء الصحي نوعية وكمية. وهذه التغيرات في سلوكيات نمط الحياة اليومية، أي الرياضة وخفض وزن الجسم وتناول الطعام الصحي، يُمكنها أن تُؤخر لمدة تصل إلى 11 سنة تحوّل حالة ما قبل السكري إلى الإصابة الفعلية بمرض السكري، أي بعبارة أخرى «تقليل عدد الإصابات السنوية الجديدة بمرض السكري بنسبة 20 في المائة».

قياس سكر الدم

والواقع أنه في شأن قياس نسبة سكر الدم هناك ثلاث حالات، الأولى، حالة الـ«طبيعي» والثانية، حالة «مرض السكري» والثالثة، حالة بين الطبيعي وبين المرضي، وتُسمى طبيا «ما قبل السكري». ولدى الأوساط الإكلينيكية، المؤشر الأساسي المميز لمرض السكري هو ارتفاع نسبة سكر الغلوكوز في الدم، ولذا فإن تشخيص وجود الإصابة بمرض السكري أو عدم وجود ذلك هو مبني بالأصل على قياس هذه النسبة. ويجب إجراء هذا القياس بالطريقة الصحيحة، وقراءتها بالطريقة الصحيحة أيضا. وتعتمد صحة طريقة القياس على عنصرين، هما، أولا: وقت أخذ عينة الدم، أي هل صام الشخص ساعتين أو ثماني ساعات أو لم يكن صائما. وثانيا، المصدر الذي يتم منه سحب كمية الدم المُراد قياس نسبة السكر فيها، أي هل الدم أُخذ من الوريد مباشرة، أم أنه أخذ من الشعيرات الدموية بوخز طرف الأصبع بالإبرة.
ووفق ما تذكره نشرات «المعهد الوطني للسكري وأمراض الجهاز الهضمي والكلى»، لدى الأطباء ثلاثة أساليب لتتبع نسبة سكر الدم، ولكل أسلوب منها طريقة قراءة مختلفة. الأسلوب الأول: هو «فحص نسبة السكري في عينة عشوائية من دم الوريد»، أي أن وقت سحب عينة الدم من الوريد لا علاقة له بوقت آخر وجبة طعام تناولها الشخص، أي أنه لا يُطلب من الشخص الصيام عن تناول المأكولات أو المشروبات. ويتم سحب عينة عشوائية من دم الوريد، وقياس نسبة سكر الغلوكوز فيها. وإذا ما كانت نسبة السكر بالدم 200 ملغم أو أعلى، مع وجود أعراض أخرى مثل زيادة التبول أو زيادة الشعور بالعطش أو حصول نقص غير مبرر بوزن الجسم، فإن هذا يُشير بشكل عال إلى وجود مرض السكري لدى الإنسان. وهنا يتطلب الأمر تأكيد التشخيص عبر أحد الأسلوبين الثاني أو الثالث، كما سيأتي.
والأسلوب الثاني «اختبار قياس نسبة سكر الغلوكوز في بلازما الدم»، ويتم ذلك بعد صيام المرء لمدة ثماني ساعات على الأقل، ثم يجري سحب عينة من دم الوريد. وتُستخدم هذه الطريقة لتأكيد تشخيص إصابة المرء بمرض السكري أو بحالة «ما قبل السكري». والطبيعي أن تكون نتيجة نسبة السكر في هذا التحليل 99 ملغم أو أقل، وما بين 100 إلى 125 ملغم هي حالة «ما قبل السكري». أما إذا كانت النسبة أعلى من 126 ملغم فهذا يعني وجود «مرض السكري»، وفي هذه الحالة يتم إعادة إجراء التحليل مرة أخرى واحدة في يوم آخر، وذلك للتأكد.
والأسلوب الثالث هو «اختبار القدرة بتناول السكر بالفم»، أي اختبار مدى قدرة البنكرياس على إنتاج وإفراز كمية كافية من الأنسولين للتعامل مع تناول المرء لكمية معينة من السكر. ويُطلب من الشخص ابتداءً أن يصوم لمدة ثماني ساعات، ثم تُسحب عينة أولى من دم الوريد. ثم يُعطى محلولا سكريا يحتوي على 75 غراما من السكر. ويُطلب من الشخص الامتناع عن تناول أي شيء آخر في خلال الساعتين التاليتين. وبعد انتهاء الساعتين، يتم أخذ عينة ثانية من وريد الدم. ثم يُجرى تحليل نسبة السكر في تلكما العينيتين.
وإذا ما كانت نتيجة نسبة سكر الدم 139 ملغم أو أقل، بعد ساعتين من تناول ذلك المحلول السكري، فإن الشخص «طبيعي»، وإذا كانت بين 140 و199 ملغم، كان لدى الشخص حالة «ما قبل السكري»، وإذا كانت النتيجة 200 ملغم أو أعلى من ذلك، كان لدى الشخص «مرض السكري». وأيضًا في حال تشخيص «مرض السكري» يجدر إعادة إجراء الاختبار نفسه لمرة واحدة في يوم آخر، للتأكد.

* استشارية في الباطنية



دراسة تحذر من احتواء أكواب القهوة الجاهزة على آلاف من جزيئات البلاستيك

الجزيئات البلاستيكية الدقيقة قد تتغلغل في الشرايين (رويترز)
الجزيئات البلاستيكية الدقيقة قد تتغلغل في الشرايين (رويترز)
TT

دراسة تحذر من احتواء أكواب القهوة الجاهزة على آلاف من جزيئات البلاستيك

الجزيئات البلاستيكية الدقيقة قد تتغلغل في الشرايين (رويترز)
الجزيئات البلاستيكية الدقيقة قد تتغلغل في الشرايين (رويترز)

حذرت دراسة من أن أكواب القهوة الجاهزة إذا كانت مصنوعة من البلاستيك أو مبطنة بطبقة رقيقة منه، فمن المحتمل جداً أن يتسرب منها آلاف من جزيئات البلاستيك الدقيقة مباشرةً إلى مشروبك، بحسب موقع «ساينس أليرت».

وقال الموقع إن العالم يستهلك ما يُقدّر بـ500 مليار كوب سنوياً، وتناولت دراسة نُشرت في مجلة «المواد الخطرة»، تأثير البلاستيك في الأكواب عند تسخينها، وخلصت إلى أن الحرارة عامل رئيسي في إطلاق الجزيئات البلاستيكية الدقيقة، ومادة صنع كوبك لها تأثير أكبر مما تتصور.

ما الجزيئات البلاستيكية الدقيقة؟

هي شظايا بلاستيكية يتراوح حجمها بين ميكرومتر واحد وخمسة ملليمترات تقريباً؛ أي ما يعادل حجم ذرة غبار إلى حجم حبة سمسم.

أكواب قهوة (رويترز)

وتتكون هذه الجزيئات عند تحلل المواد البلاستيكية الكبيرة، أو قد تنطلق مباشرةً من المنتجات في أثناء الاستخدام العادي، وينتهي بها المطاف في بيئتنا، وغذائنا، وفي نهاية المطاف، أجسامنا.

وحالياً، لا نملك أدلة قاطعة حول كمية هذه الجزيئات البلاستيكية الدقيقة التي تبقى في أجسامنا.

والدراسات في هذا المجال عرضة للتلوث، ومن الصعب جداً قياس مستويات هذه الجزيئات الدقيقة في أنسجة الجسم بدقة.

ولا يزال العلماء يدرسون تأثير الجزيئات البلاستيكية الدقيقة على صحة الإنسان على المدى البعيد، وهناك حاجة ماسة إلى مزيد من الأبحاث، ولكن في الوقت الراهن، من الجيد أن نكون على دراية بمصادر الجزيئات البلاستيكية الدقيقة المحتملة في حياتنا اليومية.

وتُعدّ درجة الحرارة عاملاً مهماً، بحسب الدراسة التي قامت بتحليل بيانات من 30 دراسة، على أنواع البلاستيك الشائعة، مثل البولي إيثيلين والبولي بروبيلين، في ظل ظروف مختلفة، وبرز عامل واحد فوق جميع العوامل الأخرى: درجة الحرارة.

أكواب القهوة

مع ارتفاع درجة حرارة السائل داخل الوعاء، يزداد إطلاق الجزيئات البلاستيكية الدقيقة عموماً.

وفي تلك الدراسات، تراوحت كميات الجزيئات المُطلقة من بضع مئات إلى أكثر من 8 ملايين جزيء لكل لتر، وذلك تبعاً للمادة المستخدمة وتصميم الدراسة.

ومن المثير للاهتمام أن «مدة النقع» - أي المدة التي يبقى فيها المشروب في الكوب - لم تكن عاملاً ثابتاً، ويشير هذا إلى أن ترك مشروبنا في كوب بلاستيكي لفترة طويلة ليس بنفس أهمية درجة حرارة السائل عند ملامسته للبلاستيك.

اختبار 400 كوب قهوة

وأوضح الفريق الذي قام بالدراسة أنه جمع 400 كوب قهوة: أكواب بلاستيكية مصنوعة من البولي إيثيلين، وأكواب ورقية مبطنة بالبلاستيك، تبدو كالورق ولكنها تحتوي على طبقة بلاستيكية رقيقة من الداخل.

وأجريت الاختبارات على الأكواب عند درجة حرارة 5 درجات مئوية (درجة حرارة القهوة المثلجة) و60 درجة مئوية (درجة حرارة القهوة الساخنة). وبينما أطلق كلا النوعين جزيئات بلاستيكية دقيقة، كشفت النتائج عن اتجاهين رئيسيين.

أولاً، للمادة المصنوعة منها الكوب أهمية، فقد أطلقت الأكواب الورقية المبطنة بالبلاستيك كمية أقل من الجزيئات البلاستيكية الدقيقة مقارنةً بالأكواب البلاستيكية بالكامل عند كلتا درجتي الحرارة.

ثانياً، الحرارة تُحفز إطلاق كميات كبيرة من الجزيئات البلاستيكية الدقيقة، فبالنسبة للأكواب البلاستيكية بالكامل، أدى الانتقال من الماء البارد إلى الماء الساخن إلى زيادة إطلاق الجزيئات البلاستيكية الدقيقة بنسبة 33 في المائة تقريباً.

وإذا شرب شخص ما 300 ملليلتر من القهوة يومياً في كوب مصنوع من البولي إيثيلين، فقد يبتلع 363 ألف قطعة من الجزيئات البلاستيكية الدقيقة سنوياً.

كوب قهوة (بيكساباي)

لماذا تُعدّ الحرارة مهمةً للغاية؟

باستخدام التصوير عالي الدقة، فحصت الجدران الداخلية لهذه الأكواب، ووجد أن الأكواب البلاستيكية بالكامل تتميز بأسطح أكثر خشونة - مليئة بالنتوءات والانخفاضات - مقارنةً بالأكواب الورقية المبطنة بالبلاستيك.

وهذا الملمس الخشن يُسهّل تفتت الجزيئات، وتُسرّع الحرارة هذه العملية بتليين البلاستيك وتسببه في تمدده وانكماشه، مما يُؤدي إلى زيادة عدم انتظام السطح الذي يتفتت في النهاية إلى مشروبنا.

ووفقاً للدراسة، لسنا مضطرين للتخلي عن عادة شراء المشروبات الجاهزة صباحاً، ولكن يُمكننا تغيير طريقة تناولها، بالنسبة للمشروبات الساخنة، يُعدّ استخدام كوب قابل لإعادة الاستخدام مصنوع من الفولاذ المقاوم للصدأ أو السيراميك أو الزجاج الخيار الأمثل؛ لأن هذه المواد لا تُطلق جزيئات بلاستيكية دقيقة.

وإذا اضطررنا لاستخدام كوب للاستخدام لمرة واحدة، فتُشير أبحاثنا إلى أن الأكواب الورقية المبطنة بالبلاستيك تُطلق عموماً جزيئات أقل من الأكواب البلاستيكية الخالصة، مع العلم أن كليهما لا يخلو من الجزيئات البلاستيكية الدقيقة.


«صيحات» منتظرة لمعالجة السمنة

السمنة تُعدُّ عاملاً رئيسياً في زيادة خطر الإصابة بكثير من أنواع السرطان (جامعة نوتنغهام)
السمنة تُعدُّ عاملاً رئيسياً في زيادة خطر الإصابة بكثير من أنواع السرطان (جامعة نوتنغهام)
TT

«صيحات» منتظرة لمعالجة السمنة

السمنة تُعدُّ عاملاً رئيسياً في زيادة خطر الإصابة بكثير من أنواع السرطان (جامعة نوتنغهام)
السمنة تُعدُّ عاملاً رئيسياً في زيادة خطر الإصابة بكثير من أنواع السرطان (جامعة نوتنغهام)

يتوقع الخبراء خمسة تغييرات رئيسية في علاج السمنة من المرجح ظهورها في عام 2026، وفقاً لشبكة «فوكس نيوز» الأميركية.

ويُعتبر التحول من «إنقاص الوزن البسيط» إلى أدوية «متعددة الأنظمة» أهم هذه التغييرات.

وتتواصل التطورات الكبيرة في مجال إنقاص الوزن في العام الجديد، وذلك في أعقاب الأبحاث الرائدة حول أدوية GLP-1 التي تستعمل لفقدان الوزن وغيرها.

وتحدث خبراء إنقاص الوزن حول توقعاتهم لأهم التغييرات المتوقعة:

أدوية السمنة تُستخدم لمساعدة الأشخاص على فقدان الوزن الزائد (جامعة هارفارد)

1- التحول إلى علاج شامل للجسم

أوضح الدكتور بيتر بالاز، اختصاصي الهرمونات وإنقاص الوزن في نيويورك ونيوجيرسي، أن أهم تغيير هو على الأرجح تصنيف أدوية GLP-1 على أنها «معدلات أيضية متعددة الأنظمة» بدلاً من «أدوية إنقاص الوزن البسيطة».

وقال: «لم يعد الهدف من العلاج يقتصر على خفض مؤشر كتلة الجسم، بل يشمل الحدّ من المخاطر الأيضية القلبية الوعائية الشاملة، مع توثيق آثارها على الكبد والقلب والكلى والأوعية الدموية».

وأضاف: «نشهد انخفاضاً ملحوظاً في المضاعفات القلبية الوعائية الخطيرة وتطور أمراض الكلى».

ووفقاً لتوقعات الخبراء، سيتسع نطاق استخدام أدوية GLP-1 ليشمل مجالات أخرى غير إنقاص الوزن وعلاج السكري.

كما أشار الدكتور فيليب رابيتو، المتخصص في الغدد الصماء وإنقاص الوزن والصحة العامة في مدينة نيويورك، إلى أن هناك تطورات «واعدة» تنتظر أدوية إنقاص الوزن، بما في ذلك GLP-1 وGIP.

وأضاف: «تُظهر هذه الأدوية من الجيل الجديد، إلى جانب التركيبات المبتكرة التي تشمل الجلوكاجون ومحفزات الأميلين، نتائج مبهرة في إنقاص الوزن تفوق العلاجات المتاحة حالياً، مع إمكانية تحمل أفضل ونتائج مستدامة».

وتابع: «هناك أيضاً تفاؤل كبير بشأن الاتفاقيات الفيدرالية الجديدة مع الشركات المصنعة التي تهدف إلى جعل هذه الأدوية متاحة على نطاق أوسع وبأسعار معقولة لشريحة واسعة من المرضى الذين هم في أمسّ الحاجة إليها».

2- جرعات أكثر ملاءمة

ذكر بالاز أنه عادةً ما تُعطى أدوية GLP-1 عن طريق الحقن أسبوعياً، ولكن من المتوقع أن تتغير طرق الإعطاء والجرعات إلى طرق أكثر ملاءمة بحلول عام 2026.

وأصبح دواء Wegovy، وهو مصمم لعلاج السمنة، متوفراً الآن على شكل أقراص بجرعة 25 ملغ يومياً، وهو مُعتمد لإدارة الوزن المزمنة، مما يوفر خياراً غير حقني لبعض المرضى.

وأشار بالاز إلى أن دواء GLP-1 الفموي الذي يُؤخذ مرة واحدة أسبوعياً يخضع حالياً للمرحلة الثانية من التجارب السريرية، بالإضافة إلى إمكانية دراسة إعطائه عبر الحقن بهدف استمرار فاعلية جرعة الدواء لمدة تتراوح بين ثلاثة وستة أشهر.

3- جراحة أقل توغلاً

بالإضافة إلى انخفاض المخاطر أثناء الجراحة لمستخدمي GLP-1، توقع بالاز أيضاً أن تصبح جراحة التمثيل الغذائي غير الجراحية خياراً أفضل.

وقال: «قد تصبح الإجراءات التنظيرية غير الجراحية -مثل تكميم المعدة بالمنظار، وهو إجراء غير جراحي لإنقاص الوزن يُصغّر حجم المعدة من الداخل، وإعادة بناء الغشاء المخاطي للاثني عشر وهو إجراء غير جراحي يُعيد ضبط جزء من الأمعاء الدقيقة لمساعدة الجسم على تنظيم مستوى السكر في الدم بشكل أفضل- أكثر فاعلية وانتشاراً».

وأضاف: «توفر هذه الإجراءات فوائد أيضية كبيرة مع فترة نقاهة أقصر ومخاطر أقل من الجراحة التقليدية».

واتفق رابيتو على أن «التقدم السريع» في إجراءات إنقاص الوزن طفيفة التوغل «يفتح خيارات جديدة فعّالة للمرضى المترددين في الخضوع لجراحة السمنة التقليدية».

وذكر الخبير أن هذا الخيار يوفر «إنقاصاً حقيقياً ومستداماً للوزن مع مخاطر أقل، وفترات نقاهة أقصر، ودون الحاجة إلى شقوق جراحية خارجية».

وأكد الدكتور محمد غانم، جراح السمنة في معهد أورلاندو هيلث لجراحة إنقاص الوزن وعلاج السمنة، أن الجراحة لا تزال «الطريقة الأكثر نجاحاً لعلاج السمنة... مع أعلى معدلات فقدان الوزن وأكثر النتائج استدامة حتى الآن».

4- مستخدمو GLP-1 الأصغر سناً

بما أن دواء Wegovy مُعتمد لعلاج السمنة لدى المراهقين فوق سن 12 عاماً، ذكر بالاز أن استخدام أدوية إنقاص الوزن لدى الأطفال «أصبح واقعاً» وتوقع أن تتم الموافقة على بدائل أخرى في عام 2026 للمستخدمين الأصغر سناً.

يسهم الاكتشاف الجديد في فهم أمراض السمنة والاضطرابات النفسية (جامعة غرانادا)

5- إنقاص الوزن المدعوم بالذكاء الاصطناعي

في ظل نمو الذكاء الاصطناعي، توقع بالاز توسعاً في التطبيق السريري لأساليب إنقاص الوزن المدعومة بالذكاء الاصطناعي.

وأضاف أن هذا قد يشمل تصنيف السمنة إلى أنواع فرعية مثل «العقل المتعطش» و«الجوع العاطفي» و«الاحتراق البطيء»، وذلك لتخصيص العلاج وتجاوز أسلوب «التجربة والخطأ»، واتفق غانم مع ذلك الطرح، وذكر أنه من المرجح أن يكون هناك «تغيير كبير».

وسيركز البحث العلمي في عام 2026 على إجراء فحوصات فردية لتحديد أسباب السمنة، نظراً لتعدد أسبابها واختلافها من شخص لآخر، مما يستدعي علاجات مختلفة.

ويتوقع أن يلجأ المزيد من المرضى إلى الجمع بين العلاجات والبرامج الشاملة.

وقال غانم: «أصبح المرضى أكثر وعياً بتوفر خيارات علاجية متعددة لمكافحة السمنة، وهم يبحثون عن نهج شامل ومتعدد التخصصات».

وتوقع بالاز أن خيارات العلاج ستتحول أيضاً إلى الحلول الرقمية مع ازدياد استخدام العلاجات الرقمية الموصوفة لإنقاص الوزن.

وأضاف: «هذه تطبيقات برمجية تُقدم العلاج السلوكي المعرفي، والتغذية الشخصية، والتدريب الأيضي من خلال خوارزميات، وغالباً ما تكون مُدمجة مع أجهزة مراقبة الجلوكوز المستمرة، ويتم تعويضها كعلاجات طبية».


ميزات جينية وراء ظاهرة «المسنّين الخارقين»

شملت الدراسة أكثر من 18 ألف مشارك من ثماني مجموعات وطنية لدراسة الشيخوخة (رويترز)
شملت الدراسة أكثر من 18 ألف مشارك من ثماني مجموعات وطنية لدراسة الشيخوخة (رويترز)
TT

ميزات جينية وراء ظاهرة «المسنّين الخارقين»

شملت الدراسة أكثر من 18 ألف مشارك من ثماني مجموعات وطنية لدراسة الشيخوخة (رويترز)
شملت الدراسة أكثر من 18 ألف مشارك من ثماني مجموعات وطنية لدراسة الشيخوخة (رويترز)

كشفت دراسة جديدة، أجراها باحثون من المركز الطبي بجامعة فاندربيلت الأميركية، أن من يُطلق عليهم «المسنون الخارقون» يتمتعون بميزتين جينيتين رئيسيتين على الأقل.

استخدمت الدراسة التي نُشرت، الجمعة، في مجلة «ألزهايمر والخرف»، بيانات من مشروع تسلسل جينوم مرض ألزهايمر (ADSP-PHC). وشملت الدراسة أكثر من 18 ألف مشارك من ثماني مجموعات أميركية وطنية لدراسة الشيخوخة.

وتتبعت الدراسة التى تعد الأكبر حتى الآن، زوجاً من الجينات، يزيد أحدهما، والذي يحمل اسم «APOE-ε4»، من الخطر الوراثي للإصابة بمرض ألزهايمر. في حين يُعتقد أن متغيراً آخر من نفس الجين، وهو «APOE-ε2»، يُوفر حماية ضد المرض.

قام الباحثون بقياس مدى انتشار المتغيرين الجينيين لدى من يُطلق عليهم «المسنون الخارقون» - وهم الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 80 عاماً أو أكثر، والذين تُضاهي وظائفهم الإدراكية وظائف أشخاص أصغر منهم بعشرين أو ثلاثين عاماً.

وأظهرت النتائج أن كبار السن ذوي القدرات الإدراكية الاستثنائية أقل عرضة بنسبة 68 في المائة لحمل جين «APOE-ε4»، وهو الجين الذي لا يرغب فيه أحد، مقارنةً بالأفراد المصابين بألزهايمر في الفئة العمرية نفسها، كما أنهم كانوا أقل عرضة بنسبة 19 في المائة لحمل جين «APOE-ε4»، مقارنةً بالمشاركين ذوي القدرات الإدراكية الطبيعية من نفس الفئة العمرية.

قالت الدكتورة ليزلي جاينور، الأستاذة المساعدة في قسم طب الشيخوخة، والتي قادت الدراسة بالتعاون مع الدكتورة ألينا دورانت، محللة الإحصاء الجيني في مركز فاندربيلت للذاكرة وألزهايمر: «كانت هذه النتيجة هي الأبرز في دراستنا».

وأضافت في بيان، الجمعة: «تشير دراستنا إلى إمكانية استخدام نمط كبار السن ذوي القدرات الإدراكية الاستثنائية لتحديد سمات فئة كبار السن ممن لديهم خطر وراثي منخفض للإصابة بألزهايمر».

وكانت الدراسة قد وجدت أيضاً أن كبار السن ذوي القدرات الإدراكية الفائقة لديهم تردد أعلى للمتغير الجيني المرغوب «APOE-ε2»؛ إذ تزيد احتمالية حملهم لهذا المتغير بنسبة 28 في المائة، مقارنةً بالأفراد الأصحاء إدراكياً ممن تبلغ أعمارهم 80 عاماً فأكثر، وبنسبة 103 في المائة، مقارنةً بالمشاركين المصابين بألزهايمر ممن تبلغ أعمارهم 80 عاماً فأكثر.

ويُتوقع أن تُسهم هذه النتائج في استمرار الاهتمام بدراسة كيفية تأثير هذه المتغيرات الجينية على تطور الخرف الناتج عن ألزهايمر، وكذلك على ظاهرة الشيخوخة الفائقة بشكلٍ عام.

وهو ما تشدد عليه جاينور، قائلة: «مع تزايد الاهتمام بظاهرة الشيخوخة الفائقة، تُعزز نتائجنا بشكلٍ ملحوظ الرأي القائل إن هذه الظاهرة ستكون مفيدة في البحث المستمر عن آليات تُكسب بعض الأفراد مقاومةً لمرض ألزهايمر».