«ما قبل السكري».. حالة تستدعي الاهتمام

اضطرابات في نسبة سكر الدم قد تؤدي إلى حدوث المرض

«ما قبل السكري».. حالة تستدعي الاهتمام
TT

«ما قبل السكري».. حالة تستدعي الاهتمام

«ما قبل السكري».. حالة تستدعي الاهتمام

أثار الباحثون الطبيون من جامعة فلوريدا موضوع متابعة وسائل الوقاية من الإصابة بمرض السكري. ويعتبر مرض السكري اليوم أحد الأمراض المهمة ذات التأثيرات الصحية العميقة نظرًا لانتشار الإصابات به، ونظرًا إلى حجم دائرة مضاعفاته وتداعياته على المدى القريب والمتوسط والبعيد.

مقدمات السكري

تشير الرابطة الأميركية للسكري ADA في نشراتها الحديثة إلى أن ثمة حالة «ما قبل السكري» Prediabetes أو «مقدمات السكري»، كحالة تُصيب الإنسان ويرافقها اضطرابات في نسبة سكر الدم يُمكن أن تتطور إلى حالة مرض السكري الفعلي، وبالتالي احتمالات الإصابة بتداعيات السكري ومضاعفاته. وفي حالة «ما قبل السكري» ترتفع نسبة السكر في الدم إلى مستويات تفوق الطبيعي، لكنها لا تصل إلى حد تشخيص الإصابة بمرض السكري وفق التعريف الطبي.
وضمن عدد 8 مارس (آذار) من مجلة المجلس الأميركي للطب الأسرة Journal of the American Board of Family Medicine، عرض الباحثون من كلية الصحة العامة والتخصصات الصحية بجامعة فلوريدا نتائج دراستهم نوعية تعامل الأطباء مع حالات «ما قبل السكري» لدى الناس ومدى جدية الأطباء في متابعة هذه الحالات لمنع تطور الأمور لدى هؤلاء الأشخاص نحو مرض السكري الفعلي. ووفق ما تجمع عليه المصادر الطبية في الولايات المتحدة، يُعتبر التنبه إلى وجود الإصابة بحالة «ما قبل السكري» هو أحد أفضل ما توصلت إليه الجهود الطبية لتحديد عوامل خطورة الإصابة بمرض السكري لاحقًا. لذا، من المنطقي والواقعي أن تكون الأولوية في جهود الوقاية من الإصابات بمرض السكري هي لاكتشاف حالات «ما قبل السكري» والعمل الجاد والدؤوب على إزالة هذه الحالة عن الشخص كي لا تتطور الأمور الصحية لديه إلى مرض السكري.
ولاحظ الباحثون في دراستهم أن نسبة كبيرة من الأميركيين الذين لديهم حالة «ما قبل السكري» لا تتم معالجة هذه الحالة لديهم، ما يعني أن الأطباء لا يهتمون ولا يستغلون هذه الفرصة الذهبية لمنع تطور الحالة لدى هؤلاء الناس إلى حالة مرض السكري.

عامل خطورة

وأفاد الباحثون بأن نحو ثُلث الأميركيين البالغين لديهم حالة «ما قبل السكري»، أي أن نسبة الغلوكوز في الدم لديهم مرتفعة بشكل غير طبيعي، لكنها لم تصل في ارتفاعها إلى حد حالة مرض السكري. وأعادوا التذكير في مقدمة دراستهم بأن حالة «ما قبل السكري» قابلة للتطور إلى حالة «مرض السكري» وهو ما يرفع تاليًا احتمالات إصابة المرء بمضاعفات أمراض القلب والأوعية الدموية وأمراض ضعف الكلى وصولاً إلى الفشل الكلوي، وأمراض الأعصاب، وأمراض شبكية العين، وضعف الانتصاب، وارتفاع احتمالات الالتهابات الميكروبية وغيرهم من مضاعفات وتداعيات السكري.
وعلق الدكتور أرش مانيوس الثالث، الباحث الرئيسي في الدراسة ورئيس قسم أبحاث الخدمات الصحية بجامعة فلوريدا، بالقول: «نعلم أن حالة ما قبل السكري هي عامل الخطورة الأكبر للإصابة لاحقًا بمرض السكري، ونحن نقدر أن 30 في المائة من الناس الذين لديهم هذه الحالة سيُصابون بمرض السكري الفعلي خلال السنوات الخمس التالية»، وأضاف: «ونحن نعلم أيضًا أن 90 في المائة من الناس الذين لديهم حالة ما قبل السكري هم في الواقع لا يعلمون أن تلك الحالة لديهم. ولذا يأتي السؤال، أين هم الأطباء من كل الذي يحصل؟ هل الأطباء يبذلون الجهد اللازم للتعرف على أولئك الأشخاص الذين لديهم هذه الحالة، وهل يُخبرونهم بإصابتهم بها ويُقدمون لهم المعالجة؟ هذا ما أردنا معرفته».
ولاحظ الباحثون في دراستهم أن 34 في المائة ممن أعمارهم فوق 45 سنة من العمر لديهم نسبة سكر في الدم تؤكد وجود حالة «ما قبل السكري» عندهم. والأمر الذي أثار دهشة الباحثين هو أن 23 في المائة منهم تم إخبارهم بأن تلك الحالة لديهم وتم تقديم المعالجة اللازمة لهم والتي تشتمل على تغيرات في سلوكيات نمط الحياة والعلاج الدوائي. لذا، كان تعليق الدكتور مانيوس الثالث قاسيا بقوله: «حتى عندما كانت نتائج التحليل أمامهم، الأطباء لم يتتبعوا (هل لدى مرضاهم حالة ما قبل السكري؟) لتشخيص ذلك لدى هؤلاء الناس والبدء في تقديم نوع من المعالجة والرعاية لهم». واستطرد بالقول: «تحديد منْ هم الذين لديهم حالة ما قبل السكري والبدء في الاهتمام بهم هو ما ثبت فعليًا أنه أفضل طريقة للوقاية من تطور الإصابة بمرض السكري، أو على أقل تقدير من إبطاء تطور تلك الحالة لديهم وتأخير إصابتهم بمرض السكري، وهذا هو الهدف من كل جهود الوقاية الطبية من الإصابات بمرض السكري. إننا لا نريد أن نصل إلى أنه يتعين علينا معالجة نصف المجتمع كمصابين بمرض السكري، وما نريده هو منع وصول الأمور لديهم إلى حد أن يصبحوا مرضى سكري». والخطوة التالية للباحثين هي إجراء دراسة واسعة تشمل الأطباء، وبخاصة أطباء الأسرة، لمعرفة ما الذي يُؤدي إلى عدم تقديم المعالجة لأولئك الناس الذين يتم اكتشاف حالة ما قبل السكري لديهم.

طرق وقائية

وفي حديثها إلى عموم الناس، تذكر نشرات «المعهد الوطني للسكري وأمراض الجهاز الهضمي والكلى» أن «ما قبل السكري» يعني أن لديك مستوى سكر الغلوكوز في الدم أعلى من المعتاد، لكن في الوقت نفسه هذا الارتفاع ليس عاليا بما يكفي ليتم وصف الوضع وتشخيصه بأنه مرض السكري. وسكر الغلوكوز يأتي من الأطعمة التي تتناولها، وارتفاع الغلوكوز في الدم يمكن أن يسبب تلفًا في الجسم مع مرور الوقت، وإذا كان لديك «ما قبل السكري» فأنت أكثر عرضة لتطور الحالة لديك إلى مرض السكري من النوع الثاني، وبالتالي ارتفاع احتمالات الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية. وتُضيف، أن معظم الناس المُصابين بـ«ما قبل السكري» ليس لديهم أي أعراض.
وعلى الرغم من أن حالة «ما قبل السكري» أقوى عامل في ارتفاع احتمالات الإصابة بمرض السكري، إلا أن حصول الإصابة بمرض السكري ليس حتما أو أمرا لا مفرّ منه، ذلك أن ثمة طرقا عدة للوقائية يُمكنها تقليل هذا الاحتمال لمنع حصول الإصابة بمرض السكري، والتي من أهمها خفض وزن الجسم وممارسة الرياضة البدنية وتناول الغذاء الصحي نوعية وكمية. وهذه التغيرات في سلوكيات نمط الحياة اليومية، أي الرياضة وخفض وزن الجسم وتناول الطعام الصحي، يُمكنها أن تُؤخر لمدة تصل إلى 11 سنة تحوّل حالة ما قبل السكري إلى الإصابة الفعلية بمرض السكري، أي بعبارة أخرى «تقليل عدد الإصابات السنوية الجديدة بمرض السكري بنسبة 20 في المائة».

قياس سكر الدم

والواقع أنه في شأن قياس نسبة سكر الدم هناك ثلاث حالات، الأولى، حالة الـ«طبيعي» والثانية، حالة «مرض السكري» والثالثة، حالة بين الطبيعي وبين المرضي، وتُسمى طبيا «ما قبل السكري». ولدى الأوساط الإكلينيكية، المؤشر الأساسي المميز لمرض السكري هو ارتفاع نسبة سكر الغلوكوز في الدم، ولذا فإن تشخيص وجود الإصابة بمرض السكري أو عدم وجود ذلك هو مبني بالأصل على قياس هذه النسبة. ويجب إجراء هذا القياس بالطريقة الصحيحة، وقراءتها بالطريقة الصحيحة أيضا. وتعتمد صحة طريقة القياس على عنصرين، هما، أولا: وقت أخذ عينة الدم، أي هل صام الشخص ساعتين أو ثماني ساعات أو لم يكن صائما. وثانيا، المصدر الذي يتم منه سحب كمية الدم المُراد قياس نسبة السكر فيها، أي هل الدم أُخذ من الوريد مباشرة، أم أنه أخذ من الشعيرات الدموية بوخز طرف الأصبع بالإبرة.
ووفق ما تذكره نشرات «المعهد الوطني للسكري وأمراض الجهاز الهضمي والكلى»، لدى الأطباء ثلاثة أساليب لتتبع نسبة سكر الدم، ولكل أسلوب منها طريقة قراءة مختلفة. الأسلوب الأول: هو «فحص نسبة السكري في عينة عشوائية من دم الوريد»، أي أن وقت سحب عينة الدم من الوريد لا علاقة له بوقت آخر وجبة طعام تناولها الشخص، أي أنه لا يُطلب من الشخص الصيام عن تناول المأكولات أو المشروبات. ويتم سحب عينة عشوائية من دم الوريد، وقياس نسبة سكر الغلوكوز فيها. وإذا ما كانت نسبة السكر بالدم 200 ملغم أو أعلى، مع وجود أعراض أخرى مثل زيادة التبول أو زيادة الشعور بالعطش أو حصول نقص غير مبرر بوزن الجسم، فإن هذا يُشير بشكل عال إلى وجود مرض السكري لدى الإنسان. وهنا يتطلب الأمر تأكيد التشخيص عبر أحد الأسلوبين الثاني أو الثالث، كما سيأتي.
والأسلوب الثاني «اختبار قياس نسبة سكر الغلوكوز في بلازما الدم»، ويتم ذلك بعد صيام المرء لمدة ثماني ساعات على الأقل، ثم يجري سحب عينة من دم الوريد. وتُستخدم هذه الطريقة لتأكيد تشخيص إصابة المرء بمرض السكري أو بحالة «ما قبل السكري». والطبيعي أن تكون نتيجة نسبة السكر في هذا التحليل 99 ملغم أو أقل، وما بين 100 إلى 125 ملغم هي حالة «ما قبل السكري». أما إذا كانت النسبة أعلى من 126 ملغم فهذا يعني وجود «مرض السكري»، وفي هذه الحالة يتم إعادة إجراء التحليل مرة أخرى واحدة في يوم آخر، وذلك للتأكد.
والأسلوب الثالث هو «اختبار القدرة بتناول السكر بالفم»، أي اختبار مدى قدرة البنكرياس على إنتاج وإفراز كمية كافية من الأنسولين للتعامل مع تناول المرء لكمية معينة من السكر. ويُطلب من الشخص ابتداءً أن يصوم لمدة ثماني ساعات، ثم تُسحب عينة أولى من دم الوريد. ثم يُعطى محلولا سكريا يحتوي على 75 غراما من السكر. ويُطلب من الشخص الامتناع عن تناول أي شيء آخر في خلال الساعتين التاليتين. وبعد انتهاء الساعتين، يتم أخذ عينة ثانية من وريد الدم. ثم يُجرى تحليل نسبة السكر في تلكما العينيتين.
وإذا ما كانت نتيجة نسبة سكر الدم 139 ملغم أو أقل، بعد ساعتين من تناول ذلك المحلول السكري، فإن الشخص «طبيعي»، وإذا كانت بين 140 و199 ملغم، كان لدى الشخص حالة «ما قبل السكري»، وإذا كانت النتيجة 200 ملغم أو أعلى من ذلك، كان لدى الشخص «مرض السكري». وأيضًا في حال تشخيص «مرض السكري» يجدر إعادة إجراء الاختبار نفسه لمرة واحدة في يوم آخر، للتأكد.

* استشارية في الباطنية



5 أخطاء يومية في ترطيب الجسم قد تسبب لك الجفاف

امرأة تشرب كوباً من الماء (بيكسلز)
امرأة تشرب كوباً من الماء (بيكسلز)
TT

5 أخطاء يومية في ترطيب الجسم قد تسبب لك الجفاف

امرأة تشرب كوباً من الماء (بيكسلز)
امرأة تشرب كوباً من الماء (بيكسلز)

يُعدّ الحفاظ على ترطيب الجسم إحدى الركائز الأساسية لصحة الإنسان، إذ يلعب الماء دوراً محورياً في دعم الوظائف الحيوية، بدءاً من تنظيم درجة الحرارة وصولاً إلى تحسين التركيز والطاقة. ومع ذلك، يقع كثيرون في أخطاء يومية تبدو بسيطة، لكنها قد تؤدي تدريجياً إلى الجفاف دون ملاحظة واضحة. وبين الاعتماد على الشعور بالعطش فقط، أو الإفراط في استهلاك بعض المشروبات، تتراكم عادات تؤثر سلباً على الصحة العامة، وفقاً لما أورده موقع «فيري ويل هيلث».

1. انتظار الشعور بالعطش للشرب

يُعدّ العطش في كثير من الأحيان إشارة متأخرة إلى أن الجسم بدأ بالفعل في الدخول في حالة جفاف خفيف، وليس مؤشراً مبكراً كما يعتقد البعض. وتزداد هذه المشكلة لدى كبار السن، إذ يتراجع لديهم الإحساس بالعطش مع التقدم في العمر، ما يجعلهم أكثر عرضة للجفاف دون انتباه.

الحلّ السريع: احرص على شرب الماء بانتظام على شكل رشفات صغيرة طوال اليوم، بدلاً من انتظار الشعور بالعطش. ويمكن أن يساعد الاحتفاظ بزجاجة مياه قريبة منك على ترسيخ هذه العادة.

2. شرب كميات كبيرة من الماء دفعة واحدة

قد يعتقد البعض أن شرب كمية كبيرة من الماء في وقت قصير يُعوّض نقص السوائل بسرعة، إلا أن الجسم لا يستطيع امتصاص سوى كمية محدودة في كل مرة، ما يؤدي إلى التخلص من الفائض بسرعة دون الاستفادة الكاملة منه.

وفي حالات نادرة، قد يؤدي الإفراط الشديد في شرب الماء إلى انخفاض مستوى الصوديوم في الدم، وهي حالة تُعرف باسم «نقص صوديوم الدم»، وقد تكون خطيرة.

الحلّ السريع: وزّع استهلاكك للماء على مدار اليوم، واحرص على شرب كميات معتدلة وثابتة بدلاً من تناول كميات كبيرة على فترات متباعدة.

3. إهمال شرب الماء فور الاستيقاظ صباحاً

بعد ساعات من النوم، يستيقظ الجسم وهو في حالة جفاف نسبي نتيجة انقطاع السوائل لفترة طويلة. وقد يؤدي تجاهل شرب الماء في بداية اليوم إلى تأخير عملية إعادة الترطيب، مما قد ينعكس على شكل خمول، أو ضعف في التركيز، أو حتى شعور بالعصبية.

وتشير بعض الدراسات إلى أن شرب الماء قبل النوم قد يُقلل من جفاف الصباح، لكنه قد يزيد في المقابل من احتمالية الاستيقاظ ليلاً لدخول الحمام.

الحلّ السريع: ابدأ يومك بكوب من الماء قبل تناول الإفطار، لمساعدة جسمك على استعادة توازنه ودعم مستويات الطاقة والتركيز.

4. إهمال تعويض الإلكتروليتات

لا يقتصر الترطيب على شرب الماء فقط، إذ تلعب الإلكتروليتات، وخصوصاً الصوديوم، إلى جانب البوتاسيوم والمغنيسيوم، دوراً أساسياً في تنظيم توازن السوائل داخل الجسم.

عند التعرق، يفقد الجسم الماء والإلكتروليتات معاً. وبالنسبة لمعظم الأشخاص، يكفي الماء لتعويض السوائل في الحياة اليومية أو خلال التمارين القصيرة. لكن في حالات التمارين الطويلة أو التعرق الشديد، يصبح تعويض الإلكتروليتات أمراً أكثر أهمية.

الحلّ السريع: في حال ممارسة نشاط بدني طويل أو التعرض للحر، يمكن اللجوء إلى مصادر غنية بالإلكتروليتات، مثل محاليل الإماهة الفموية أو بعض المشروبات الرياضية (باعتدال)، لتعويض الفاقد ودعم الترطيب.

5. الاعتماد المفرط على المشروبات المحتوية على الكافيين

تُحتسب المشروبات التي تحتوي على الكافيين، مثل القهوة والشاي ومشروبات الطاقة، ضمن إجمالي السوائل اليومية، إلا أنها لا ينبغي أن تكون المصدر الرئيسي للترطيب.

وكان يُعتقد سابقاً أن الكافيين يُسبب الجفاف بسبب تأثيره المدرّ للبول، لكن الأبحاث الحديثة تشير إلى أن تناوله باعتدال (نحو 250–300 ملغ يومياً) لا يؤدي إلى زيادة ملحوظة في فقدان السوائل لدى الأشخاص المعتادين عليه. بمعنى آخر، لا تؤدي قهوة الصباح إلى الجفاف كما يُشاع.

مع ذلك، فإن الإفراط في استهلاك الكافيين، خصوصاً عند تجاوز 500 ملغ يومياً، قد يزيد من إدرار البول وفقدان السوائل، كما أن بعض هذه المشروبات تحتوي على كميات مرتفعة من السكر أو مكونات مضافة غير ضرورية.

الحلّ السريع: حاول تحقيق توازن بين المشروبات المحتوية على الكافيين والماء، كأن تتناوب بين فنجان قهوة وكوب ماء، للحفاظ على ترطيب جسمك بشكل أفضل.


الثوم والكركديه: هل يُخفضان ضغط الدم عند تناولهما معاً؟

شاي الكركديه يساعد في خفض ضغط الدم من خلال تأثيره في إرخاء الأوعية الدموية (بيكسلز)
شاي الكركديه يساعد في خفض ضغط الدم من خلال تأثيره في إرخاء الأوعية الدموية (بيكسلز)
TT

الثوم والكركديه: هل يُخفضان ضغط الدم عند تناولهما معاً؟

شاي الكركديه يساعد في خفض ضغط الدم من خلال تأثيره في إرخاء الأوعية الدموية (بيكسلز)
شاي الكركديه يساعد في خفض ضغط الدم من خلال تأثيره في إرخاء الأوعية الدموية (بيكسلز)

وسط تزايد الاهتمام بالحلول الطبيعية لدعم صحة القلب وتنظيم ضغط الدم، يتجه كثيرون إلى إدخال مكونات غذائية معروفة بفوائدها الصحية في نظامهم اليومي، مثل الثوم وشاي الكركديه. ورغم السمعة الإيجابية لكلٍ منهما على حدة، يبرز تساؤل مهم: هل يؤدي الجمع بينهما إلى تأثير مضاعف، أم أن الفوائد تظل محدودة ضمن تأثير كل عنصر بمفرده؟

تشير المعطيات إلى أن تناول الثوم وشاي الكركديه، كلٌ على حدة، قد يُساهم في دعم مستويات ضغط الدم الصحية وتقليل الالتهابات في الجسم. ومع ذلك، لا توجد حتى الآن أدلة علمية كافية تُثبت أن الجمع بينهما يُحقق فوائد إضافية تتجاوز تأثير كل منهما بشكل منفصل. ورغم ذلك، يمكن أن يُشكّلا معاً جزءاً من نظام غذائي متوازن نظراً لما يتمتعان به من خصائص صحية محتملة، وفقاً لما أورده موقع «فيري ويل هيلث».

هل يؤثر الثوم وشاي الكركديه على ضغط الدم؟

قد يُوفر كل من الثوم وشاي الكركديه فوائد صحية متعددة، من بينها المساهمة في خفض ضغط الدم بدرجة طفيفة. ورغم محدودية الدراسات التي تناولت تأثير الجمع بينهما، فإن عدداً من الأبحاث أشار إلى أن لكل منهما تأثيراً إيجابياً عند تناوله بشكل منفصل.

الثوم

تُظهر الأبحاث أن الثوم قد يُسهم في خفض ضغط الدم بشكل طفيف لدى الأشخاص الذين يعانون من ارتفاعه، وقد لوحظت هذه التأثيرات عند استخدامه بأشكال مختلفة، مثل:

- الثوم النيء المهروس

- مستخلص الثوم المُعتّق

- مسحوق الثوم

ومع ذلك، تجدر الإشارة إلى أن معظم الدراسات اعتمدت على جرعات مرتفعة من المكملات الغذائية أو مستخلصات الثوم الأسود المُعتّق، ما يجعل تعميم النتائج على الثوم الطازج المستخدم في الطهي أمراً غير محسوم.

كما أن الأبحاث المتعلقة بالثوم الأبيض النيء لا تزال محدودة، ولا يُعرف على وجه الدقة ما إذا كانت نتائج الدراسات الخاصة بالمكملات أو الثوم المُعتّق تنطبق عليه بالدرجة نفسها.

وللاستفادة من خصائص الثوم في دعم صحة القلب، يُنصح باستخدامه بديلاً للملح في إعداد الطعام، إذ يُساعد ذلك على تقليل استهلاك الصوديوم، وهو عامل مهم في تنظيم ضغط الدم.

الثوم قد يُسهم في خفض ضغط الدم بشكل طفيف (بيكسلز)

شاي الكركديه

يُساعد شاي الكركديه في خفض ضغط الدم من خلال تأثيره في إرخاء الأوعية الدموية وتوسيعها.

وقد أظهرت دراسة صغيرة أن شاي الكركديه، المعروف أيضاً بالشاي الحامض، قد يُساهم في تنظيم ضغط الدم لدى الأشخاص المصابين بارتفاع ضغط الدم في مراحله الأولى، إلا أن محدودية حجم العينة تجعل النتائج بحاجة إلى مزيد من التحقق.

وفي دراسة أخرى، تبين أن تناول شاي الكركديه يومياً لمدة ستة أسابيع قد يُساعد في خفض ضغط الدم لدى الأشخاص الذين يعانون من ارتفاع طفيف أو من مرحلة ما قبل ارتفاع الضغط.

ومع ذلك، لا تزال الحاجة قائمة لإجراء مزيد من الدراسات لتحديد مدى فعالية الثوم وشاي الكركديه في تنظيم ضغط الدم بشكل أدق.

كيف يؤثر الثوم وشاي الكركديه على الالتهاب؟

عند تقطيع الثوم أو هرسه، يُفرز مركب «الأليسين»، وهو المسؤول عن رائحته المميزة، ويُعدّ من أبرز المركبات ذات الخصائص المضادة للالتهابات. يعمل الأليسين مضاداً للأكسدة، وقد يُسهم في تقليل الالتهاب، حيث تبلغ مستوياته ذروتها بعد نحو 10 دقائق من تقطيع الثوم أو هرسه. ويُلاحظ أن الثوم الطازج يحتوي على كمية أعلى من هذا المركب مقارنةً بالثوم المُعالج أو المجفف.

إلى جانب ذلك، يحتوي الثوم على مركب «ثنائي كبريتيد ثنائي الأليل»، الذي قد يُساعد في الحد من تأثيرات السيتوكينات المُحفزة للالتهاب في الجسم.

من ناحية أخرى، تشير الأبحاث إلى أن كلاً من الثوم والكركديه قد يُسهمان في تقليل الإجهاد التأكسدي، وهو أحد العوامل الرئيسية المرتبطة بحدوث الالتهابات.

ويحتوي الكركديه على مجموعة من المركبات النشطة بيولوجياً، مثل البوليفينولات، والكاروتينات، وحمض الأسكوربيك، والتانينات. وقد تختلف نسب هذه المركبات تبعاً لعوامل متعددة، مثل طريقة زراعة النبات ومعالجته، إلا أنها مجتمعة تُسهم في الخصائص المضادة للأكسدة والالتهابات التي يتمتع بها الكركديه.


ما الحدّ الآمن لشرب الشاي يومياً؟

امرأة تحتسي كوباً من الشاي (بيكسلز)
امرأة تحتسي كوباً من الشاي (بيكسلز)
TT

ما الحدّ الآمن لشرب الشاي يومياً؟

امرأة تحتسي كوباً من الشاي (بيكسلز)
امرأة تحتسي كوباً من الشاي (بيكسلز)

يُعدّ الشاي واحداً من أكثر المشروبات انتشاراً في العالم، وقد ارتبط عبر العصور بعادات يومية، وثقافات متنوعة، حتى أصبح جزءاً لا يتجزأ من روتين ملايين الأشخاص. ورغم ما يمنحه من شعور بالانتعاش والتركيز، إلى جانب فوائده الصحية المرتبطة باحتوائه على مضادات الأكسدة، ومركبات طبيعية داعمة للجسم، فإن استهلاكه -كغيره من المشروبات- يحتاج إلى قدر من الاعتدال لتجنب آثاره الجانبية.

يحرص كثيرون على شرب عدة أكواب من الشاي يومياً، معتقدين أنه خيار آمن مقارنةً بغيره من المشروبات المحتوية على الكافيين، مثل القهوة، أو مشروبات الطاقة. غير أن الإفراط في تناوله قد يؤدي إلى مشكلات صحية، من بينها الأرق، والحموضة، والصداع، وهو ما يجعل الاعتدال عنصراً أساسياً في الاستفادة من فوائده، وفقاً لما أورده موقع «ذا هيلث سايت».

ما هي الكمية الآمنة من الشاي يومياً؟

بحسب الدكتور نافين بولافارابو، أخصائي أمراض الجهاز الهضمي والكبد، فإن «البالغين الأصحاء يمكنهم شرب كوب إلى كوبين من الشاي يومياً بأمان، بل وقد يكون لذلك فوائد صحية، إذ يمدّ الجسم بمضادات الأكسدة، ويساعد على دعم صحة القلب». ويضيف أن الكمية المناسبة لا تعتمد فقط على عدد الأكواب، بل تتأثر أيضاً بنوع الشاي -سواء كان أخضر أو أسود أو عشبياً- إضافة إلى درجة تركيزه، ومدى تحمّل الجسم لمادة الكافيين.

وأوضح أن أنواع الشاي العشبي تحتوي عموماً على كميات أقل من الكافيين مقارنةً بالشاي الأسود، أو شاي الحليب. كما أن الشاي الأخضر يحتوي على الكافيين، ولكن بنسبة أقل من معظم الأنواع الأخرى. أما بعض أنواع شاي الأعشاب، مثل البابونج، والنعناع، فهي خالية من الكافيين بطبيعتها، ويُعتقد أنها أقل تأثيراً على الجسم من الأنواع التي تحتوي على هذه المادة المنبهة.

ويحتوي كوب الشاي العادي على ما يتراوح بين 30 و70ملغم من الكافيين، في حين يمكن للبالغين استهلاك ما يصل إلى 400ملغم من الكافيين يومياً دون أن يُسبب ذلك ضرراً في العادة. ومع ذلك، فإن تجاوز هذا الحد بشكل منتظم قد يُعرّض الصحة لمخاطر متعددة.

الآثار الجانبية للإفراط في شرب الشاي

رغم فوائده، فقد يؤدي الإفراط في شرب الشاي إلى عدد من الآثار الجانبية، من أبرزها:

حموضة المعدة واضطراباتها

قد يُحفّز تناول الشاي بكثرة، خاصةً على معدة فارغة، إفراز كميات زائدة من أحماض المعدة، ما قد يؤدي إلى الشعور بالحموضة، والانتفاخ، والغثيان، أو تهيّج المعدة. ويُعدّ الأشخاص الأكثر حساسية أكثر عرضة لهذه الأعراض، خصوصاً عند تناول الشاي الأسود، أو شاي الحليب المركز.

الصداع

على الرغم من أن الشاي قد يُحسّن اليقظة والتركيز مؤقتاً، فإن الإفراط في استهلاك الكافيين قد يؤدي إلى الإصابة بالصداع. كما قد يعاني الأشخاص المعتادون على الشاي من الصداع عند تقليل استهلاكهم له بشكل مفاجئ.

انخفاض امتصاص الحديد

يحتوي الشاي على مركبات تُعرف بـ«التانينات»، والتي قد تُعيق امتصاص الحديد من الطعام. وقد يؤدي شرب الشاي مباشرة بعد الوجبات وبصورة منتظمة إلى زيادة خطر الإصابة بنقص الحديد، خاصةً لدى النساء، والأشخاص الذين يعانون من انخفاض مستوياته في الجسم.

الجفاف

يمتلك الشاي المحتوي على الكافيين تأثيراً مدراً للبول بشكل طفيف، ورغم احتسابه ضمن إجمالي السوائل اليومية، فإن الاعتماد عليه دون شرب كمية كافية من الماء -خصوصاً في الأجواء الحارة- قد يزيد من احتمالية الإصابة بالجفاف.