تدشين الخطة الأمنية لتطهير لحج.. وأخرى للتوعية بمخاطر الألغام

وفد اللجنة الصحية الكويتية يزور أبين ويلتقي محافظها

تدشين الخطة الأمنية لتطهير لحج.. وأخرى للتوعية بمخاطر الألغام
TT

تدشين الخطة الأمنية لتطهير لحج.. وأخرى للتوعية بمخاطر الألغام

تدشين الخطة الأمنية لتطهير لحج.. وأخرى للتوعية بمخاطر الألغام

بدأت عملية تدشين الخطة الأمنية الرامية إلى تطهير مدينة الحوطة، عاصمة المحافظة، من الجماعات الإرهابية بإشراف قوات التحالف العربي في عدن، حيث شرعت قوات الجيش الوطني والأمن بالاشتراك مع المقاومة الجنوبية، في التقدم إلى مشارف مدينة الحوطة، وبسط نقاط أمنية وسط إجراءات أمنية مشددة في الخط الرابط بين عدن ولحج عبر دار سعد - صبر - الحوطة. وستستمر الحملة حتى تحقيق الهدف الكامل المتمثل ببسط الأمن، ونشر القوات المركزية والشرطة في جميع أنحاء محافظة لحج.
وقال الدكتور ناصر الخبجي، محافظ لحج رئيس اللجنة الأمنية، إن جهود الخطة الأمنية تسير وفقا لما هو مخطط لها، بإشراف قوات التحالف العربي، خصوصا أشقاءنا في الإمارات العربية المتحدة، مضيفا: «نحن باعتبارنا شركاء أساسيين في مكافحة الإرهاب، ومواجهته ميدانيا، نولي هذا الجانب الاهتمام الكافي، لتحقيق الأمن وبسط هيبة النظام والقانون، واستتباب السكينة العامة، لما له من مردود كبير على تحقيق الأمن والاستقرار في العاصمة عدن، والبدء في معالجة ملفات إعادة الأعمار والتنمية ووضع الشهداء والجرحى وغيرها من الملفات المهمة لما بعد الحرب».
وثمن محافظ لحج، الدور الرئيس الذي لعبته قوات التحالف العربي، ليس ما بعد تحقيق النصر في الجنوب فقط، بل منذ بداية اجتياح ميليشيات الحوثيين والمخلوع للجنوب، مؤكدًا أنهم في قيادة لحج والجنوب «جزء لا يتجزأ من التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، وما يمس التحالف يمس الجنوب، والعكس صحيح».
المحافظ ناصر الخبجي قال «نحن في قيادة محافظة لحج، ورغم الحالة الاستثنائية التي نعيشها، فإننا نواجه الإرهاب والفساد معًا، وهما وجهان لعملة واحدة، وذات مرجعية واحدة. ولن نتوانى عن مواجهة الإرهاب بشقية حتى تحقيق النصر الكامل»، على حد قوله.
بدوره قال أبو إسماعيل إبراهيم بن عيسى القُرشي، مندوب اللجنة الصحية في اللجنة الكويتية العليا للإغاثة، إن اللجنة اعتمدت مخططا لإعادة تأهيل وصيانة ما بنته الكويت من مستشفيات ومدارس في بعض المحافظات، مضيفا: «من أولوياتنا في اللجنة الصحية إعادة تأهيل المستشفيات في عموم المحافظات لتخفيف العبء على المواطنين بدل الانتقال من محافظة إلى محافظة أخرى».
وأشار القرشي إلى أنه سيتم في القريب العاجل القيام بتوفير عدد من سيارات الإسعاف في مداخل المحافظات لنقل وإسعاف المرضى والجرحى، حيث سيتم توزيع عشرين سيارة إسعاف دفع رباعي مجهزة بالمعدات الطبية على إقليم عدن، كما ستلحقها عشرون سيارة أخرى وحافلات نقل الموظفين في مجال الصحة.
وقال إنه ومن أجل توفير خدمات طبية أفضل في الوضع الراهن الذي تمر به البلاد «سنقوم بتوزيع مولدات كهربائية وأجهزة ومعدات طبية حديثة ستساعد على النهوض بأوضاع الصحة في إقليم عدن»، لافتًا إلى أنه توجد «بعض الصعوبات التي تعترض سير عملنا وتحد من نشاطنا أهمها الوضع الأمني».
الدكتور رازي رياض حاتي، رئيس اللجنة الصحية الميدانية، أوضح هو الآخر أن مستشفى «الرازي» في محافظة أبين مستشفى مركزي وذو أهمية ومرجع لجميع مستشفيات مديريات المحافظة، وقد تضرر جزء كبير منه نتيجة الحرب «ونعمل الآن على تقييم وضع المستشفى ورفع تقرير فني لإعادة تأهيله ورفده بمولد كهربائي سعة 500 كيلوواط». اللقاء تطرق إلى ترميم مستشفى «موديه» ومستشفى «المحفد» اللذين قامت ببنائهما دولة الكويت.
وعلى صعيد الأوضاع في العاصمة المؤقتة، دشن في المركز التدريبي بمدرسة ريدان بعدن أمس (الخميس) الدورة التدريبية الخاصة ببرنامج الدعم النفسي الاجتماعي في إطار المدرسة والوسط الطلابي لاجتياز أزمات ما بعد الحروب. وتستهدف الدورة التدريبية التي بدأت أول من أمس 24 مدرسة بتدريب المعلمين لتأهيل 48 مدربا، حيث يشارك في عملية التدريب سبعة مدربين وفريق وطني على مستوى محافظات أبين والضالع وشبوة بإجمالي 59 مشاركا، مهمتهم مساعدة الطلاب على اجتياز أزمات ما بعد الحروب.
رئيسة شعبة التدريب والتأهيل في مكتب التربية والتعليم بعدن، مايسة محمود عشيش، أوضحت أن الدورة بما تحمله من مفردات وأهمية حالية تهدف إلى تدريب المعلمين على كيفية اجتياز أبنائنا وبناتنا الطلاب أزمات الحروب العبثية، وما تحدثه من انعكاسات نفسية سلبية على أدائهم الدراسي وتوافقهم الاجتماعي. وقال مدير إدارة التدريب والتأهيل، وضاح مهيوب، إن الدورة تأتي في ظل ما تحمله الشعبة من مهام تصب في تدريب وتأهيل مدربين ذوي كفاءات عالية على جميع الأصعدة التربوية والتعليمية، وكذلك مهارات القيادة وكيفية إدارة الأزمات وعلاجها بأسلوب اختصاصي معرفي.
واختتمت حملة اليوم العالمي للتوعية ضد مخاطر الألغام فعالياتها الميدانية في معهد «أمديست» للغات بمدينة عدن أمس (الخميس) التي تهدف إلى التوعية بمخاطر الألغام وحماية المدنيين منها. الفعالية التي تمت على مدى ثلاثة أيام متتالية تضمنت كثيرا من الفعاليات والأنشطة التوعوية بمخاطر الألغام، أبرزها النزول إلى منطقة جعولة، التي تكثر فيها الألغام والمتفجرات وعمل إشارات حمراء على الأماكن المحظور المرور فيها، وعمل إشارات بيضاء على المناطق الآمنة في الطريق بمشاركة خبراء نزع الألغام.
الفعالية شملت أيضا تنظيم حملة توعية عن طريق العيادات المتنقلة وتوزيع المنشورات التوعوية، أعقبها التوقيع لدعم الحملة التي توزعت على كثير من المواقع الحيوية وتجمعات الطلاب في عدن، لتوعية طلاب المدارس من خلال أنشطة متنوعة وفعاليات مسرحية تهدف إلى التوعية من مخاطر الألغام والمتفجرات. وقد حضر الاختتام محمد نصر شاذلي، وكيل عدن، ومندوبون من وزارة التخطيط والتعاون الدولي ومنظمة «اليونيسيف»، ومنظمة حماية الأطفال، ومنظمة «هيومان أبيل»، وكثير من المنظمات الدولية والمحلية والجمعيات المحلية في عدن.



«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
TT

«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جراء استهداف «قوات الدعم السريع» عربةً نقل كانت تقل نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».

وقالت الشبكة إن العربة كانت تقل نازحين فارّين من ولاية جنوب كردفان، وتم استهدافها أثناء وصولها إلى مدينة الرهد، ما أسفر عن مقتل 24 شخصاً، من بينهم طفلان رضيعان، إضافة إلى إصابة آخرين جرى إسعافهم إلى مستشفيات المدينة لتلقي العلاج.

وأضافت أن الهجوم يأتي في ظل أوضاع صحية وإنسانية بالغة التعقيد، تعاني فيها المنطقة من نقص حاد في الإمكانات الطبية، ما يزيد من معاناة المصابين والنازحين.


العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)

قرَّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، الجمعة، تشكيل الحكومة الجديدة وتسمية أعضائها، بناءً على عرض رئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، وموافقة مجلس القيادة الرئاسي، ولما تقتضيه المصلحة العليا للبلاد.

وجاء الدكتور شائع الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وزيراً للخارجية وشؤون المغتربين، ومعمر الإرياني وزيراً للإعلام، ونايف البكري وزيراً للشباب والرياضة، وسالم السقطري وزيراً للزراعة والري والثروة السمكية، واللواء إبراهيم حيدان وزيراً للداخلية، وتوفيق الشرجبي وزيراً للمياه والبيئة، ومحمد الأشول وزيراً للصناعة والتجارة، والدكتور قاسم بحيبح وزيراً للصحة العامة والسكان، والقاضي بدر العارضة وزيراً للعدل، واللواء الركن طاهر العقيلي وزيراً للدفاع، والمهندس بدر باسلمة وزيراً للإدارة المحلية، ومطيع دماج وزيراً للثقافة والسياحة، والدكتور أنور المهري وزيراً للتعليم الفني والتدريب المهني، والمهندس عدنان الكاف وزيراً للكهرباء والطاقة، ومروان بن غانم وزيراً للمالية، والدكتورة أفراح الزوبة وزيرة للتخطيط والتعاون الدولي.

كما ضمَّ التشكيل؛ سالم العولقي وزيراً للخدمة المدنية والتأمينات، والقاضي إشراق المقطري وزيراً للشؤون القانونية، والدكتور عادل العبادي وزيراً للتربية والتعليم، والدكتور أمين القدسي وزيراً للتعليم العالي والبحث العلمي، والدكتور شادي باصرة وزيراً للاتصالات وتقنية المعلومات، والدكتور محمد بامقاء وزيراً للنفط والمعادن، ومحسن العمري وزيراً للنقل، والمهندس حسين العقربي وزيراً للاشغال العامة والطرق، ومختار اليافعي وزيراً للشؤون الاجتماعية والعمل، ومشدل أحمد وزيراً لحقوق الإنسان، والشيخ تركي الوادعي وزيراً للأوقاف والإرشاد، والدكتور عبد الله أبو حورية وزيراً للدولة لشؤون مجلسي النواب والشورى، والقاضي أكرم العامري وزيراً للدولة، وعبد الغني جميل وزيراً للدولة أميناً للعاصمة صنعاء، وعبد الرحمن اليافعي وزيراً للدولة محافظاً لمحافظة عدن، وأحمد العولقي وزيراً للدولة، والدكتورة عهد جعسوس وزيرة للدولة لشؤون المرأة، ووليد القديمي وزيراً للدولة، ووليد الأبارة وزيراً للدولة.

وجاء القرار بعد الاطلاع على دستور الجمهورية اليمنية، ومبادرة مجلس التعاون الخليجي وآليتها التنفيذية، وقرار إعلان نقل السلطة رقم 9 لسنة 2022، وتشكيل مجلس القيادة الرئاسي الصادر بتاريخ 7 أبريل (نيسان) 2022، والقانون رقم 3 لسنة 2004 بشأن مجلس الوزراء، وقرار رئيس مجلس القيادة الرئاسي بتعيين الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وتكليفه بتشكيل الحكومة.


جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
TT

جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)

عادت «الرمال البيضاء» وما تمتلكه مصر من احتياطي استراتيجي ضخم من هذا المورد الخام الذي يدخل في صناعات عدّة عالمياً، إلى الواجهة مع إعلان السلطات المصرية عن ضبط مسؤولين شكَّلوا عصابة لتهريبه بالمخالفة للقانون، ولقرار حكومي سابق حظر تصديره، في حين أكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الكنز المهم لم يتحقق الاستغلال الأمثل له حتى الآن».

وقبل يومين أعلنت «هيئة الرقابة الإدارية» في مصر ضبط عصابة تضم 6 مسؤولين بجمارك ميناء الإسكندرية (شمال)، تورطوا في تلقي رشى مالية، مقابل تسهيل تهريب شحنات من الرمال البيضاء الممنوعة من التصدير، مؤكدة أن المتهمين تواطأوا مع مالك إحدى شركات النقل والشحن لإنهاء إجراءات تصدير هذه الرمال، بالمخالفة للقرار الحكومي، الذي يحظر تصدير هذا المورد الاستراتيجي بهدف الحفاظ على الثروات الطبيعية غير المتجددة، وتعظيم قيمتها المضافة عبر التصنيع المحلي، بدلاً من تصديرها مادةً خاماً.

وفي إحصاء أخير صدر عن «مركز معلومات مجلس الوزراء» بمصر، أفاد بأن البلاد تمتلك احتياطياً من الرمال البيضاء يُقدر بـ20 مليار طن، وأنه كان يتمّ تصديرها في شكلها الخام قبل عام 2014، بينما كانت تتم معالجتها وإعادة بيعها في الأسواق العالمية بأسعار مضاعفة.

لكن بعد عام 2014، تم تقليل الصادرات، ثم صدر قرار حكومي في عام 2022، يقضي يحظر تصدير الرمال البيضاء بهدف تعظيم الاستفادة منها محلياً، من خلال إعادة تصنيعها.

أكدت الحكومة المصرية زيادة عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج (مجلس الوزراء المصري)

وقال الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب: «إن الحكومة المصرية أنشأت قبل 5 سنوات شركة للاستغلال الأمثل للثروة المتاحة من الرمال البيضاء، لكن تبين فيما بعد أن الاستغلال الأمثل لهذه الثروة يحتاج إلى استثمارات طائلة؛ ولذلك اقتصر دور هذه الشركة على الأبحاث والدراسات، ولم تتمكن من الدخول في مجال تحول هذه الرمال إلى منتجات».

صناعات عدّة

أكد الخبير عبد المطلب لـ«الشرق الأوسط» أن هذه الرمال «تدخل في تصنيع الرقائق والوسائط الإلكترونية، كما أن هناك 200 صناعة يمكن أن تستخدم فيها الرمال البيضاء، ومصر لديها احتياطي ضخم جداً، ويمكن من خلال فتح الباب أمام تصدير جزء من هذا الاحتياطي الخام حل المعضلة، حيث يتم من عوائد هذا التصدير إنجاز استثمارات للتصنيع من الجزء المتبقي».

لكنه أشار إلى أن الدولة «قررت منع التصدير الخام للرمال البيضاء بسبب تخوفها من أن يحدث ما حدث في محاجر الرخام والغرانيت، حيث استولت عليها الشركات الصينية، التي كانت تأخذ كتل الرخام والغرانيت الخام من مصر بأسعار زهيدة، وتصنعها في الصين وتعيد تصديرها لمصر ودول العالم بأسعار كبيرة، وتستفيد من ذلك أكثر مما تستفيد مصر».

وأوضح عبد المطلب أنه «لكي تستفيد مصر فعلاً من ثروة الرمال البيضاء لديها تحتاج إلى استثمارات على الأقل بمبلغ 10 مليارات دولار لإقامة مشروعات متكاملة في مناطق استخراج الرمال البيضاء، لكنها لا تستطيع توفير ذلك، والاستثمار الأجنبي يصعب عليه أن يدخل مصر لتحويل الرمال البيضاء منتجات، فهو يهدف للاستحواذ على الثروة الخام، وتصديرها والاستفادة السريعة، ومن هنا يجب أن يكون هناك اهتمام رسمي في بعض الأحيان بتسويق الاستثمار في مجال الرمال البيضاء، وتحويلها منتجات، في حين يتم أحياناً أخرى تناسي الأمر».

وفي ظل غياب رؤية حول تحقيق الاستفادة المثلى من الرمال البيضاء، لفت عبد النبي إلى أن «هناك من استغل الأمر وعمل على تهريب غير مشروع لهذه الثروة»، مطالباً الحكومة بأن تعمل أولاً على «إنشاء مصانع والبدء بصناعات محدودة في مجال الرمال البيضاء، وهذه الصناعات ستولد صناعات أخرى، وبالتالي سنصل مع مرور الوقت للاستغلال الأمثل لهذه الثروة».

سيناء أبرز مناطق الرمال البيضاء

توجد الرمال البيضاء في الكثير من المناطق بمصر، أبرزها في شمال ووسط وجنوب سيناء (شمال شرق)، وتتميز بحجم حبيبات ناعم وجيد الفرز، مع نسب منخفضة جداً من الشوائب، وتصنَّف كيميائياً وبترولوجياً ضمن أفضل الخامات؛ ما يجعلها صالحة لصناعات متعددة، مثل «الزجاج عالي الجودة، والخلايا الشمسية، والسيراميك، والمحفزات البترولية، ومواد البناء»، كما أنها تطابق المواصفات الأميركية والبريطانية، حسب بيانات الحكومة المصرية.

توجد أنقى الرمال البيضاء المطلوبة للكثير من الصناعات في منطقة أبو زنيمة بوسط سيناء (مجلس الوزراء المصري)

في هذا السياق، أكد الأكاديمي الاقتصادي كريم العمدة أن «قرار الحكومة المصرية كان صحيحاً بمنع تصدير أي مادة خام دون عمل قيمة مضافة عليها قبل التصدير، وحتى لو كانت قيمة مضافة بسيطة فهذا يحقق ربحاً أعلى، وقد شملت المواد الخام الممنوع تصديرها الرمال البيضاء، وهي كنز مهم يدخل في صناعات كبيرة، ومصر تمتلك احتياطياً كبيراً منه».

وأوضح العمدة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «بدأت بالفعل استثمارات ومصانع في إنجاز صناعات من الرمال البيضاء في مصر، لكن هذا المجال يستغرق وقتا، ويحتاج إلى استثمارات ضخمة، وسيتم الوصول إلى هدف الصناعات المتكاملة من الرمال البيضاء في مصر مع الاستمرارية والقرارات والدراسات الصحيحة».

وحسب إحصاء للحكومة المصرية، فقد زاد عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج، حيث ارتفع عددها في عام 2022، ليصل إلى 212 شركة في صناعة الدهانات، و280 شركة في صناعة الزجاج، و67 شركة لإنتاج ألواح الطاقة الشمسية، بالإضافة إلى 94 شركة تعمل في مجال استخراج المعادن.

بهذا الخصوص، أكد عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع، أحمد أبو علي، أن «قرار الدولة بمنع تصدير الرمال البيضاء في صورتها الخام لا يُعد قيداً تجارياً، بل هو قرار سيادي واعٍ، يستهدف كسر نمط الاقتصاد الريعي، وحماية مورد استراتيجي من الاستنزاف، خاصة في ظل الطلب العالمي المتزايد عليها في صناعات الطاقة المتجددة والتكنولوجيا الدقيقة»، مشيراً إلى أن «تصدير الخام يعني تصدير فرص العمل، والمعرفة الصناعية، والعوائد الدولارية المضاعفة لصالح اقتصادات أخرى.«

وأضاف أبو علي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الاستفادة المثلى من هذه الثروة تتطلب الإسراع في توطين الصناعات المرتبطة بها، عبر شراكات صناعية وتكنولوجية، ونقل المعرفة، وتطوير المناطق الصناعية القريبة من مواقع الاستخراج، بما يحول الرمال البيضاء من مورد جيولوجي خام إلى رافعة تنموية وصناعية حقيقية».