أثار مقطع فيديو يظهر مجموعة من مشايخ قطاع غزة، تطلق على نفسها «سفينة النجاة الدعوية»، وهم يحثون أطفالا صغارا في إحدى مدارس قطاع غزة، على التوبة والعودة الى الطريق الصحيح، جدلا وغضبا كبيرين في الأراضي الفلسطينية، بعد أن ظهر الأطفال وهم يبكون بكاءً شديدا بين أيدي «الدعاة» ويرتجفون خوفا، فيما يهلل المشايخ للنجاح الباهر في قهر الشيطان وغلبته.
وتناقل نشطاء على صفحات التواصل الاجتماعي مقطع الفيديو المثير، وسط تعليقات ساخطة، قبل أن تتعامل معه وسائل الإعلام المحلية، وتضطر وزارة التربية والتعليم في رام الله إلى إصدار بيان تبعه آخر، أصدرته الوزارة التي تسيطر عليها حماس في غزة، ومن ثم تدخل فصائل فلسطينية كبيرة على خط الأزمة التي خلقتها تلك المجموعة.
وقد تبين أن هؤلاء المشايخ يعملون بتنسيق كامل مع إدارة الوعظ والإرشاد في وزارة الأوقاف التابعة لحماس، وبمعرفة وزارة التربية في قطاع غزة.
ويظهر الفيديو دعاة وهم يصرخون من أجل عودة الطلاب عن طريق الخطأ، ويحتضنون طلابا يبكون وقد قرروا العودة إلى الله، ومن ثم يسجدون راجفين وسط التهليل الكبير لطرد الشيطان من قلوبهم.
وقال أحد الوعاظ: «إنها المدرسة رقم 40 التي يزورونها»، في إشارة الى سياسية متبعة في غزة.
وفورا، أكدت وزارة التربية والتعليم العالي في رام الله، رفضها القاطع لاستخدام الحرم المدرسي والفصول الدراسية لأغراض خارج النطاقات المعرّفة بالقانون والأنظمة والتعليمات. وقالت الوزارة في بيان لها: «إن ما يروّج على الشبكة العنكبوتية من أفلام مختلفة، قيل إنها صورت في مدارسها في المحافظات الجنوبية، ظهر فيها أشخاص من خارج المدارس ينفذون فعاليات، لا تندرج في إطار البرنامج المدرسي».
واعترض وزير التربية والتعليم العالي، صبري صيدم، على ما حدث. وقال إنه يجب تكريس الجهود لانتزاع حقوق الأطفال كاملة، وعلى رأسها حقهم في التعليم الآمن.
وأصدرت حركة فتح بيانا رسميا، رفضت فيه، على لسان المتحدث باسمها، أسامة القواسمي، سياسة صكوك الغفران التي تفرضها حماس على أطفال المدارس في قطاع غزة، معتبرا أن «ما شاهده شعبنا الفلسطيني من ممارسات لما يسمون أنفسهم رجال الدعوة التابعين لحماس، هو بمثابة إعادة واستنساخ للعصور الظلامية التي كان فيها رجل الدين يمنح صكوك الغفران دجلا وكذبا واستغلالا رخيصا للدين وللإنسانية». وتابع القواسمي في تصريح صحافي: «إن هذا السلوك كان صادما للكل الفلسطيني، اذ إن ديننا دين علم وترغيب ومودة ورحمة وقيم وأخلاق واحترام للعقل البشري وللإنسانية، وليس دين استغلال واستعباد وشطب للعقول، واستغلال للأطفال في أتون الحزبية السياسية المقيتة». وطالب القواسمي كل الأحرار في القطاع، بالوقوف بحزم أمام هذه الممارسات التي تسيء إلى ديننا الحنيف ولقيمنا ومبادئنا التي تعلمناها وتربينا عليها.
كما أصدرت الجبهة الشعبية بيانا عبّرت فيه عن صدمتها الشديدة من المشاهد التي تضمنها الفيديو. وطالبت بضرورة إبعاد المسيرة التعليمية والطلاب عن أي برامج وتأثيرات وممارسات غير إنسانية، يمكن أن تزرع التطرف الديني التكفيري في عقول الطلاب والأطفال، داعية وزارة التربية والتعليم إلى فتح تحقيق في هذا الموضوع الخطير. وشددت الجبهة على أن غزة «لا تحتاج إلى هذه البرامج الغيبية الخبيثة، التي تغلق بوابات الأمل والمستقبل أمام الأطفال والطلاب، وإنما تحتاج إلى برامج تنويرية ووطنية هادفة، تعزز من الهوية الوطنية الفلسطينية، ومن القيم والمبادئ السامية، وتستثمر طاقاتهم الخلاقة وأفكارهم الإبداعية في خدمة الوطن» وانشغل الفلسطينيون جميعا بمقطع الفيديو الذي نال عشرات آلاف التعليقات الغاضبة.
ونشر رسام الكاريكاتير، محمد سباعنة، رسما ساخرا لشيخ متجهم يحمل لافتة «وزارة التوبة والتعليم».
وكتب الكاتب والمحلل السياسي، مصطفى إبراهيم، عن التنافس الدعوي من جهات دينية بمذاهب مختلفة لكسب مزيد من المريدين والأتباع. وقال إبراهيم: «إن حال هذه الحلقات يشبه من يعالج السرطان بالمراهم، ومستقبلها يؤشر لمزيد من التفسخ والتحلل الاجتماعي والبطالة والفقر، وانتشار التطرّف والعنف، ومزيد من الظواهر والجرائم المدمرة». كما لفت إلى استمرار حكام هذه المذاهب الدينية في ترهيب الناس، وعدم إعمال العقل ببرامج دعوية، محملا وزارتي التربية والتعليم والأوقاف والشؤون الدينية، المسؤولية عن الحالة النفسية التي ظهرت على الطلاب وهم يستتابون وكأنهم ارتكبوا جرائم. وأضاف: «لا تستغربوا فيديو التوبة.. ما نشر ليس جديدا وله أصوله وتاريخه، وهو يشبه جولات الدعاة الجدد في حينه، الذين كانوا يجوبون الشوارع والفضائيات. ويشبه أيضا اعترافات وتوبة المشتبه بهم بالتعاون مع الاحتلال في الانتفاضة الأولى، لا هم تابوا ولا رُدِع آخرون، ولاحقتهم الفضيحة وعائلاتهم والقتل لبعض منهم».
ولم تعقّب حماس على الاتهامات، لكن وزارة التربية التي تحكمها في غزة التي أقرّت بوجود تنسيق وتعاون مع وزارة الأوقاف والشؤون الدينية لتنظيم حلقات وعظ وإرشاد، قالت إنها لا تسمح أن تكون هذه الحلقات بالشكل الذي أظهره الفيديو. وقال معتصم الميناوي، مدير العلاقات الدولية العامة والإعلام في وزارة التربية والتعليم: «إن الوزارة شكّلت لجنة من مديرية التربية والتعليم التي تتبع لها المدرسة والوزارة، لمتابعة هذا الحدث والوقوف على حيثيات الموضوع من ناحية إدارية، وكيف جرى ذلك». ووصفت الوزارة الأسلوب الدعوي الذي أظهره شريط الفيديو، بأنه مبالَغ فيه من قِبل الواعظ، لأنه أخطأ في السن العمرية الذي يوجه إليها الخطاب، وأخطأ في الفئة المستهدفة بالوعظ.
وقال الميناوي: «إن المشكلة ليست في طريقة الوعظ وإنما الأسلوب، فلا يصح لهذه الفئة، ولكن البعض حاول تسييس القضية».
11:42 دقيقه
فتح تتهم حماس باستخدام صكوك الغفران.. وفصائل تحذّر من التطرف
https://aawsat.com/home/article/611196/%D9%81%D8%AA%D8%AD-%D8%AA%D8%AA%D9%87%D9%85-%D8%AD%D9%85%D8%A7%D8%B3-%D8%A8%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%AE%D8%AF%D8%A7%D9%85-%D8%B5%D9%83%D9%88%D9%83-%D8%A7%D9%84%D8%BA%D9%81%D8%B1%D8%A7%D9%86-%D9%88%D9%81%D8%B5%D8%A7%D8%A6%D9%84-%D8%AA%D8%AD%D8%B0%D9%91%D8%B1-%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B7%D8%B1%D9%81
فتح تتهم حماس باستخدام صكوك الغفران.. وفصائل تحذّر من التطرف
فيديو لدعاة في مدارس غزة وأطفال يبكون من الخوف يثير الجدل والتساؤلات
أطفال في إحدى مدارس غزة يتقدمون من اثنين من الدعاة لإعلان توبتهم عن ذنوب مفترضة
- رام الله: كفاح زبون
- رام الله: كفاح زبون
فتح تتهم حماس باستخدام صكوك الغفران.. وفصائل تحذّر من التطرف
أطفال في إحدى مدارس غزة يتقدمون من اثنين من الدعاة لإعلان توبتهم عن ذنوب مفترضة
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة









