Three Days of the Condor
إخراج: سيدني بولاك
تشويق سياسي - الولايات المتحدة (1975)
بغياب أفلام جديدة جيدة هذه الأيام، من الأفضل للمرء البحث عما يتم إصداره من أسطوانات أفلام لأعمال سبق للشاشات الكبيرة أن عرضتها بنجاحات متفاوتة. هذا الحل نافذة إنقاذ لهاوي السينما الذي لا يرى في معظم ما يتم توفيره من أفلام حديثة، إلا النص ذاته و الإخراج ذاته، ينتقلان من فيلم لآخر ولو تحت عناوين أخرى.
السبعينات، في تاريخ السينما الأميركية، كانت الفترة التي بسط المخرج سلطته فوق سلطة الاستوديو في كثير من الأعمال. كل ما كان بحاجة إليه هو أن يكوّن اسمًا تتداوله وسائل الإعلام، ويجد موضوعًا يقبل عليه الجمهور الخارج من نمط سينمائي تقليدي باحثًا، كما في أرجاء العالم كله، عن نمط جديد.
إنه العقد الذي انبرى فيه مخرجون جدد (ولو أن بداياتهم وردت في الربع الأخير من الستينات) لتوقيع أسمائهم على الأفلام كما النجم الرياضي على «أتوغرافات» المعجبين. من بينهم روبرت ألتمن وجون كازافيتيز وسام بكنباه وهال أشبي وآلان ج. باكولا وفرنسيس فورد كوبولا ومخرج «ثلاثة أيام من الكوندور» سيدني بولاك.
الفيلم مأخوذ عن رواية بعنوان «ستة أيام من الكوندور» لجيمس غرادي، وتبدأ، بفصل مشابه لذلك الذي يبدأ به الفيلم: جوزيف تيرنر موظف في هيئة أبحاث منضوية تحت رداء الـ«سي آي إيه» يترك المكتب العامر بالموظّفين ليجلب لنفسه ولزملائه بعض المأكولات الخفيفة. المطر ينهمر لكن الدكان الذي يقصده غير بعيد. يبتسم للجميع ويغلق الباب وراءه ويجتاز الشارع.
ما إن يترك المكتب حتى يغزوه فريق من القتلة بقيادة قاتل محترف اسمه جوبير (السويدي ماكس فون سيدو) ويبدأ ورجاله بقتل كل من في المكتب تنفيذًا لأمر صادر من جهة مجهولة (حتى ذلك الحين من الفيلم والرواية).
عندما يعود جوزيف إلى المكتب. يرن الباب وينظر إلى حيث الكاميرا للإعلان عن هويته. لكن لا أحد يفتح له الباب. يفتحه بنفسه ويصعد ويرى المذبحة التي نجا منها. باقي الفيلم هو عن كيف سينجو جوزيف من مطارديه الذين لن يسمحوا له بالعيش، فهو واحد من الفريق الذي كان لا بد من التخلص منه تبعًا لمعلومات تم للقسم الذي يعمل فيه استحواذها وتشكل خطرًا على الجهة التي قامت بإرسال فريق القتل. تلك الجهة هي CIA ذاتها.
ينتمي «ثلاثة أيام من الكوندور» لما يعرف بسينما «البارانويا». أفلام نظرية المؤامرة - لكن هذا الانتماء صحي، لأن فضيحة «ووترغيت»، التي تناولها فيلم «كل رجال الرئيس» لباكولا بعد عام واحد من هذا الفيلم، أكدت أن حديث المؤامرات الداخلية ليس من فراغ، وأنه نتاج واقعي لفترة من غموض الواقع السياسي.
في العام ذاته، قام ستيفن سبيلبرغ بإخراج فيلمه عن بروس وبروس كان الاسم الذي لقب به ذلك القرش القاتل في فيلم «جوز». صحيح أن فيلم بولاك وفيلم سبيلبيرغ لا ينطلقان من أرضية طرح واحدة، إلا أن سمكة القرش التي تسبح في الجوار الآمن يمكن أيضًا تفسيرها بنتاج لثقافة «البارانويا» التي سادت.
«ثلاثة أيام من الكوندور» كان تعاونًا مثاليًا آخر بين المخرج بولاك وبطله المفضل روبرت ردفورد وبعض أسباب نجاح الفيلم أن ردفورد لم يكن وجهًا جميلاً فحسب، بل أداء قابل للتصديق دومًا.
شاشة الناقد
https://aawsat.com/home/article/611051/%D8%B4%D8%A7%D8%B4%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%A7%D9%82%D8%AF
شاشة الناقد
روبرت ردفورد في «ثلاثة أيام من الكوندور».
شاشة الناقد
روبرت ردفورد في «ثلاثة أيام من الكوندور».
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة



