كيف غيرت وسائل التواصل الاجتماعي صناعة الموضة ؟

كلما زاد عدد المتابعين على «إنستغرام» و«تويتر» زادت العقود والعروض

أسابيع الموضة تحولت إلى مسرح مفتوح لما أصبح يعرف بـ«ستريت ستايل» يحاول فيه الضيوف ارتداء أزياء لافتة لجذب انتباه المصورين
أسابيع الموضة تحولت إلى مسرح مفتوح لما أصبح يعرف بـ«ستريت ستايل» يحاول فيه الضيوف ارتداء أزياء لافتة لجذب انتباه المصورين
TT

كيف غيرت وسائل التواصل الاجتماعي صناعة الموضة ؟

أسابيع الموضة تحولت إلى مسرح مفتوح لما أصبح يعرف بـ«ستريت ستايل» يحاول فيه الضيوف ارتداء أزياء لافتة لجذب انتباه المصورين
أسابيع الموضة تحولت إلى مسرح مفتوح لما أصبح يعرف بـ«ستريت ستايل» يحاول فيه الضيوف ارتداء أزياء لافتة لجذب انتباه المصورين

عندما استعاض كارل لاغرفيلد عن الديكور الضخم واللافت في «لوغران باليه» هذا الموسم، بديكور حميم، اشترط فيه أن يجلس كل ضيوف «شانيل» في الصف الأول، حل مشكلة عويصة تؤرق أوساط الموضة والعاملين فيها.
فمنذ بضع سنوات وأصوات محرري أزياء مجلات وصحف ورقية مهمة، تتعالى منددة بتراجعهم إلى المقاعد الخلفية لصالح فتيات صغيرات لا خبرة لهن ولا باع في مجال الصحافة أو النقد، برأيهم، لا لسبب سوى أنهن نشطات في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي. صحيح أن لبعضهن مدونات ناجحة، لكن بعضهن الآخر دخلن على الخط، واكتسبن شعبية وأتباعا من أبناء جيلهن، سواء على «تويتر» أو «إنستغرام» ومؤخرا «سناب تشات»؛ فقط لأن مظهرهن لافت، الأمر الذي يغطي على تغطياتهن التي تفتقر إلى عمق التحليل، وتعتمد غالبًا على الصورة أولا وأخيرا.
لكن الملاحظ أن الصور التي ينشرنها على مواقعهن وحساباتهن أثبتت مع الأيام أنها أبلغ من الكلام في العالم الجديد للموضة. فهن يصلن إلى نسبة عالية من الناس في كل العالم، مما جعل بيوت الأزياء وشركات المنتجات المترفة على اختلافها، تتنبه إلى قوة تأثيرهن وجعلها تتودد إليهن، تارة بدعوتهن إلى عروضها المهمة ودفع كل مصاريفهن، وتارة بتشجيعهن على ارتداء تصاميمها، وتارة يصل الأمر إلى التعاقد معهن في حملات خاصة.
جورج كيرن، الرئيس التنفيذي في شركة «آي دبليو سي شافهاوزن» للساعات الفاخرة اعترف لـ«الشرق الأوسط» في إحدى المقابلات بأنه عندما يستضيف شخصيات مشهورة، فهو يعرف مسبقا أنها تتمتع بحسابات عالية تصل إلى الملايين في ثانية واحدة، موضحا أن صورة واحدة ينشرونها على «إنستغرام»، تتداول عالميا. وهذا، على حسب رأيه، يجعلهم سفراء من المستوى العالي. الشيء نفسه بالنسبة للموضة، إلى حد أن البعض يدافع قائلا: «إن فضلا كبيرا في ازدياد اهتمام الرجل بها وإقباله عليها، يعود إلى وسائل التواصل الاجتماعي والإنترنت الذي ثقفه في هذا المجال، وشجعته على معانقتها».
الآن وحتى بالنسبة للماركات التي كانت ترفض دخول عالم الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي، مثل «توم فورد»، تراجعت عن قرارها بعد أن تنبهت إلى دورها في زيادة المبيعات. فالمسألة لا تقتصر على فتح مجال للشراء من مواقعها الإلكترونية، بل أيضا فتح باب تفاعلي مع الزبائن، من جيل التكنولوجيا أولا والصورة ثانيا.
انطلاقا من هذه القناعة، كان لا بد من التفكير في استراتيجيات جديدة تتوافق مع متطلبات العصر وثقافته. ففي العقود الماضية كانت هذه الاستراتيجيات تعتمد على المجلات والصحف للوصول إلى زبائنها، وأغلب الأحيان كان الأمر يتم من خلال الإعلانات والحملات الموسمية، التي كانت تتكرر بالصيغة والتوقيت نفسهما في العديد من هذه الوسائل الورقية. لكن شتان بين الأمس واليوم، حيث أصبح كل شيء آنيا لا ينتظر الغد، وهو ما أثر على شخصية عروض الأزياء وصناعة الموضة عمومًا، وجعل البعض يفكر جديًا في توفير كل ما يعرض على منصات العرض اليوم للبيع في اليوم التالي، وهو ما كان مستحيلا ولا يخطر على بال أحد من قبل. فانتعاش وسائل التواصل الاجتماعي ووصولها إلى الجميع، جعل الكل ضيفا مكرما في هذه العروض حتى وإن لم يتحرك من مقعده أو يخرج من بيته. فبنقرة أو ضغطة زر، يدخل أي عرض أزياء ويتعرف على كل ما يجري فيه، وراء الكواليس وخارجها، لا سيما أن بعض بيوت الأزياء تقدمها بتأثيرات ثلاثية الأبعاد لتزيد من متعة التجربة.
من ناحية أخرى، فإن وسائل التواصل الاجتماعي، والبث المباشر، كشفت ما كان يعتبره المصممون سرا من أسرارهم لا يطلعون عليه سوى زبائنهم المهمين وباقة من وسائل الإعلام، بل كانوا في الماضي يشترطون على الضيوف والمحررين عدم نشر الصور إلا بعد مرور عدة أشهر، أي قبيل توفرها في المحلات ببضعة أسابيع فقط. الهدف كان المحافظة على خصوصيتها وسد الأبواب أمام أي إمكانية لتقليدها وطرحها قبلهم. الآن أصبحت تنشر في اليوم نفسه، ويتم تداول الصور على المواقع المختلفة، ولا يمر أسبوع أو أسبوعان حتى تطرحها بعض المحلات الشعبية. صحيح أن الجودة تختلف، وكذلك بعض التفاصيل، لكن مجرد توفرها يجعل العين تتعود عليها، مما يفقد الأصلية عنصر الحلم ويقتل الرغبة فيها.
ورغم أن التجارب أثبتت أن الزبون يميل عموما إلى الماركات التي تعود عليها وربطته بها علاقة حميمة، تبقى الحاجة ملحة للبحث عن طرق للحفاظ على ولاء هذا الزبون، وفي الوقت ذاته قراءة التحولات الاجتماعية والثقافية حتى لا يفقدوا نسبتهم من السوق.
ويشبه البعض العملية بماراثون وليس بسباق سريع، بمعنى أنه يحتاج إلى استراتيجيات بعيدة المدى، تركز على زيادة الوعي بتاريخها وحرفيتها ومبادئها في العمل من دون تجاهل نقطة مهمة، وهي أن التسوق عملية عاطفية. وربما كان هذا ممكنا بالنسبة للبيوت التي تتمتع بإمكانات عالية، بل يمكن القول إنه مكمن قوتها، وليس أدل على ذلك من دار «شانيل» التي تتحفنا دائما بعروض ضخمة وديكورات مبتكرة تتحول إلى حديث الساعة، لكن الأمر مختلف بالنسبة للمصممين الشباب، الذين ليست لهم إمكانيات إعلانية عالية، وبالتالي يعتمدون على فتيات «إنستغرام» والمدونات، وتشجيعهن، مما أصبح يُعرف بـ«موضة الشارع» للوصول إلى أكبر شريحة من الناس. فالعملية لا تحتاج منهم سوى تقديم تصاميمهم هدايا لهؤلاء على أمل أن يظهرن بها في المناسبات. وتنجح العملية أكثر عندما يلتقط لهن «الباباراتزي» صورا تُنشر في بعض المجلات، في زاوية «ستريت ستايل».
لكن من الخطأ القول إن المصممين الشباب وحدهم يقومون بهذه العملية؛ فقد تختلف الوسائل لكن النتيجة واحدة. فعندما خصصت دار «شانيل» مثلاً لكل ضيف من ضيوفها مقعدًا في الصف الأمامي، فإن الفكرة هي أن يشعر بأهميته ويعيش لحظات مهمة تترسخ في ذاكرته وتتحول مع الوقت إلى لحظات تاريخية.
وربما تكون «بيربري» من أكثر بيوت الأزياء اقتحاما لمجال التكنولوجيا، بل يمكن القول إنها رائدة فيه، سواء من خلال بث عروضها مباشرة بأبعاد ثلاثية، أو من خلال توفير بعض منتجاتها مباشرة بعد العرض، وأخيرا وليس آخرا باستعانتها ببروكلين بيكام، البالغ من العمر 16 عاما، لتصوير حملتها الترويجية لعطرها الرجالي الأخير، في سابقة غير معهودة. فهو غير متخصص في مجال التصوير، لكنه يملك ما لا يملكه المتخصصون المخضرمون، وهو حسابه العالي على «إنستغرام»، الذي يقدر بـ5.9 مليون متابع.
غني عن القول إن الأمر أثار استنكار العديد من المصورين المتخصصين، لكن الواضح أن الدار لم تتخذ قرارها اعتباطا، فبروكلين بيكام، حسب رأي كريستوفر بايلي، مصمم دار «بيربري» ورئيسها التنفيذي، يتمتع بعين قوية وقدرة على التقاط صور جيدة مناسبة للنشر على «إنستغرام»، الذي أصبح وسيلة مهمة للتواصل مع الجيل الجديد. غني عن القول إن هذا الجيل الجديد متشبع بثقافة تلفزيون الواقع، وشريحة كبيرة منه تعتبر كيم كارداشيان وأخواتها قدوات يُحتذى بهن، لما حققنه من شهرة وثروة، من كيم كارداشيان إلى أختها العارضة كندل جينر، التي لم تكن لتحقق كل هذه الشهرة وتكتسح عروض الأزياء وتحصل على عقود مع شركات تجميل عالمية، مثل «إيستي لودر»، لو لم تكن منتسبة للعائلة ولها حساب عال.

حساب عارضات اليوم على «إنستغرام» يحدد حسابهن البنكي

* في أسبوع باريس الأخير، استعان العديد من المصممين بعارضات سوبر، مثل كيندل جينر، وجيجي حديد، ولارا ستون، وغيرهن في عروضهم، في صورة أعادت إلى الأذهان صور عارضات الثمانينات والتسعينات السوبر، مثل ناعومي كامبل، وسيندي كروفورد، وكايت موس، وليندا إيفانجليستا، وغيرهن، مع فرق شاسع بين عارضات الأمس اللاتي كان نجاحهن يُقاس بما يحصلن عليه من أجور وبعدد الأغلفة التي يتصدرنها ويسهمن في بيعها، وعارضات اليوم اللاتي تقاس أهميتهن بنشاطهن على وسائل التواصل الاجتماعي، وعدد أتباعهن على «إنستغرام» أو «تويتر»، فكلما كان لهن أتباع كثر، انهالت العروض والعقود عليهن من كل صوب. فتغريدة واحدة منهن تصل إلى مليون شخص أو أكثر، كما يكون لها مفعول السحر على المبيعات. لهذا ليس غريبا أن تظهر كيندل جينر في معظم العروض، بالنظر إلى أن عدد المتابعين لها على «إنستغرام» يصل إلى 51.1 مليون، بحكم انتمائها لعائلة كيم كارداشيان. أما صديقتها جيجي حديد، فيصل عدد متابعيها إلى 14.6 مليون. تأتي في المرتبة الثالثة أدريانا ليما، بحساب يُقدر بـ6.9 مليون متابع، تليها إيرينا شايك، بـ5.2 مليون متابع، ثم إميلي راتاجكوسكي بـ5.1 مليون متابع.
أما بيلا حديد، الأخت الصغرى لجيجي حديد، فعدد متابعيها يصل إلى 3 ملايين، بحكم أنها أقل شهرة من أختها، ولم تدخل مجال عروض الأزياء إلا مؤخرًا.
من العارضات السوبر نذكر أيضا لارا ستون، التي على الرغم من أن عدد متابعيها لا يتعدى 439 ألف متابع، فإنها تحقق أرباحًا سنوية تُقدّر بـ5 ملايين دولار أميركي بفضل تعاقداتها مع كل من «كالفين كلاين» و«لوريال»، أي أكثر من إميلي راتاجكوسكي، التي تتمتع بـ5.1 مليون متابع، لكن أرباحها السنوية تقدر بـ353 ألف دولار أميركي فقط.



ميغان ماركل دوقة ساسيكس... تفاصيل صغيرة ورسائل كبيرة

إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
TT

ميغان ماركل دوقة ساسيكس... تفاصيل صغيرة ورسائل كبيرة

إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)

هناك كثير ممّا يمكن قوله عن ميغان ماركل، وحتى انتقادها عليه؛ بدءاً من جموح قراراتها، إلى جرأة تصريحاتها. يمكن القول أيضاً إنها لم تأخذ خلال الفترة التي قضتها مع العائلة المالكة البريطانية حكمَتهم في أن «لا تشك ولا تُفسِّر». بيد أنها في المقابل، تعلمت منهم لغة الموضة الصامتة. باتت تستعملها بطلاقة لإيصال رسائل مبطنة في الأوقات التي تعلم فيها أن أنظار العالم بأسره ستكون مسلّطة عليها، وأن كل تفصيلة مما قد ترتديه أو تتخلى عنه ستخضع للتدقيق والتحليل. لا توفَّق دائماً في اختيار ما يناسب مقاييسها، لكنها تنجح في إثارة الاهتمام ومحركات البحث.

كل ما في هذه الإطلالة كان مثيرا ويبدو أن الدوقة اختارته بدقة لتخطف الأضواء (أ.ف.ب)

في لقاء لها مع صحيفة «نيويورك تايمز» قالت: «حين أعلم أن هناك تركيزاً عالمياً، وأن الاهتمام سينصب على كل تفصيلة في إطلالتي، أحرص على دعم مصممين تربطني بهم صداقات، أو علامات صغيرة ناشئة تستحق تسليط الضوء عليها». وأضافت: «هذا أقل ما يمكنني فعله وأقواه في الوقت ذاته». قوة تأثيرها تجعل مؤسسات خيرية تتمنى حضورها لتسليط الضوء عليها. فأي دعاية، وإن كانت نقداً، أفضل من لا دعاية.

ظهرت مؤخراً في حفل «فيفتين برسينت بليدج (Fifteen Per Cent Pledge)» الخيري في لوس أنجليس، بفستان مستوحى من عصر «هوليوود» الذهبي من «هاربيسن استوديو (Harbison Studio)». علامة لم يسمع بها كثيرون من قبل، لكن بمجرد ظهور الدوقة بها، اشتعلت محركات البحث طيلة الأيام الأخيرة. تميز الفستان بدرجة لونية تميل إليها ميغان، وهي الأبيض العاجي المائل إلى الوردي من دون حمالات.

تألقت ميغان ماركل بإطلالة كلاسيكية بفضل الرداء الملكي الطويل (إ.ب.أ)

تميز بقصة مستقيمة تعانق القوام، بينما ظهر عند الصدر خط أسود ناعم لعب دور الرابط بين الفستان والرداء المخملي الحريري الطويل الذي زاد الإطلالة إبهاراً. انسدل على كتفيها كذيل ملكي تطلّب أن تكون له مساعدة خاصة لترتيبه وإبراز طوله أمام المصورين. فتحة الفستان الخلفية أسهمت في جعل الحركة أسهل، وأيضاً في منح لمحة على صندل أسود من علامة «ستيوارت وايزمان» ظهرت به ماركل في مناسبات عدة سابقة.

تردّد أن الفستان صمم خصيصاً لها وعلى مقاسها، لكن التدقيق فيه يطرح السؤال عما إذا كان يرقى إلى مستوى الـ«هوت كوتور» الباريسي؟ ربما يكون الجواب بالنفي، لكن ما يشفع له أنه بتصميم أنيق وقماش ساتاني سميك ناسب الدوقة، وتناسق مع الرداء ومع الإطلالة عموماً، بما فيها الماكياج.

تسريحة الشعر المشدودة إلى الوراء أتاحت الفرصة لإبراز قِرطَيْ أذنين متدليين من حجر الأونيكس الأسود المرصع بالألماس. يعتقد أن هذه الأقراط تعود إلى السبعينات، ومن مجموعة «فينتاج» من علامة «ميزون ميرينور (Maison Mernor)» الموجود مقرها في «بيفرلي هيلز» لمؤسستها آمي ساتشو، التي تعشق جمع القطع الأثرية.

كان اختيارها قرطين من حجر الأونيكس مثيراً لما يحمله هذا الحجر الكريم من دلالات رمزية متناقضة (إ.ب.أ)

اختيار الأونيكس يبدو مثيراً للدهشة؛ فرغم أنه من الأحجار الكريمة ذات الرمزية العميقة، فإنها رمزية متناقضة لا تتفق عليها كل الثقافات؛ ففيما يعدّه بعض الحضارات القديمة حجراً يحمل طاقة ثقيلة وسلبية تجلب الحزن، رأت فيه ثقافات أخرى رمزاً للقوة الداخلية والثبات والصبر والحماية، وبالتالي كانت تستخدمه تميمة لدرء الشرور وما تُعرف بـ«الهجمات النفسية» و«الطاقات السيئة». ويبدو واضحاً أنه في عالم ميغان ماركل ينتمي إلى هذه الفئة. كما قد يكون اختيارها أيضاً من باب الأناقة أولاً وأخيراً، بما أن لونه الأسود يتناغم والرداء والفستان، وكفيل بأن يزيدها ألَقَاً.


كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
TT

كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)

أصبحت المهرجانات السينمائية منصة لاستعراض الإبداعات الفنية كما لآخِر خطوط الموضة. فصُناع الموضة يتنافسون مع صناع السينما لجذب الأنظار والبريق بشتى الطرق. لكن المُخرجة جناي بولس، الحاصلة على «جائزة لجنة التحكيم» الخاصة بالتأثير الصحافي عن فيلمها الوثائقي «عصافير الحرب»، قررت أن تحضر مهرجان «صاندانس» السينمائي وهي تحمل هويتها اللبنانية، اختارت قفطاناً مطرّزاً من تصميم ابنة بلدها المصممة حنان فقيه، كل تطريزة فيه تحمل ألف رسالة حب.

ترى جناي الأمر طبيعياً: «كان لا بد أن اختار إطلالة صُممت وصُنعت في لبنان أولاً، وأن تكون مُستوحاة من تفاصيل الحياة اليومية والذاكرة والحنين ثانياً. فهذا القفطان لم يكن مجرد زي أنيق أردتُ من خلاله التألق في المهرجان، بل كان رسالة حملتها معي إلى الساحة السينمائية العالمية للتعبير عن الهوية والانتماء والفخر».

المخرجة جناي بولس (خاص)

عن هذا التعاون تشرح المصممة حنان فقيه: «لم أتردد حين اتصلت بي جناي طالبةً قفطاناً يحمل الهوية اللبنانية، لترتديه خلال عرض فيلمها الوثائقي (عصافير الحرب) في مهرجان صاندانس الأميركي».

وجرى الاتفاق على أن يُصنع القفطان من المخمل الحريري الأسود، مع بطانة من الساتان؛ «لمنحِه تماسكاً وأناقة في الحركة». وطبعاً كان لا بد أن يُطرَز برسومات بألوان الأخضر والأحمر والأزرق، عبارة عن رموز ترتبط ارتباطاً وثيقاً بلبنان، مثل الأرزة الخضراء، والقلب الأحمر، والطربوش، وشمس لبنان، وفنجان القهوة العربية الملوّن. كما يتضمن رسومات لهياكل بعلبك، إلى جانب أسماء مناطق لبنانية مثل بيروت وجبيل.

تعاونت المصممة والمخرجة على تصميم القفطان حتى يعبر عن الهوية والانتماء بشكل مبتكر (خاص)

وتُعلق المصممة أن جناي حرصت على اختيار هذه الرموز اللبنانية بنفسها، «وبما أنها من مدينة جبيل، أضفت اسمها إلى باقي التطريزات حتى أمنحه خصوصية أكبر».

أما جناي فتقول عن هذا التعاون بينها وبين المصممة إنه في غاية الأهمية، ولا سيما «في زمنٍ تختزل فيه القصة اللبنانية غالباً في خطاب الأزمات، في حين شكَّل هذا القفطان بالنسبة لي تأكيداً بالاستمرارية الثقافية والحرفة والخيال». أما اختيارها للمصممة فيعود إلى أنها تتمتع بأسلوب مميز تبرز فيه «رموز وتقاليد تنبع من روح بلدي لبنان، حتى تتمتع كل قطعة بهوية واضحة يمكن تمييزها بسرعة عن أي تصميم آخر».

حنان فقيه... المصممة

حنان فقيه، عملت في مجال الاقتصاد، في البداية، لكنها ومنذ خمس سنوات، تفرغت لتحقيق حلمها بأن دخلت عالم التصميم والخياطة والتطريز، وهي تشير إلى أن هذا الشغف لم يأت صدفة، فهي، وفق ما تقوله لـ«الشرق الأوسط»، اكتسبت خبرتها في هذا المجال من والديها اللذين يملكان مصنع أقمشة في بيروت. تقول: «كنت أرافقهما دائماً في اختيار أنواع النسيج والقماش. ومع الوقت أصبحت هذه التفاصيل جزءاً من عالمي». شعورها بأن عملها في تصميم الأزياء يشكّل امتداداً لإرث عائلي يزيدها فخراً ومسؤولية.

قفطان مطرّز بلوحة من الطبيعة اللبنانية (إنستغرام)

وتتابع: «خلال فترة قصيرة، أصبحت تصاميمي تلقى رواجاً واسعاً في لبنان؛ لما تحمله من رموز خاصة»، هذه الرموز هي التي أثارت المخرجة جناي بولس إليها عندما فكرت في حضور مهرجان «صاندانس» الأخير.

اللافت أن ارتداء هذا الزي في «صاندانس» كان أيضاً امتداداً طبيعياً للفيلم نفسه «وتذكيراً بأن التمثيل لا يقتصر على ما نرويه على الشاشة، بل يشمل أيضاً كيف نختار لغة بصرية وثقافية للتعريف بأنفسنا»، وفق قول المخرجة.

تحرص حنان على تصميمات أزياء بنكهة شرقية دافئة تناسب المرأة في كل زمان أو مكان (إنستغرام)

أما المصممة فوجهت كثيراً من الاهتمام أيضاً إلى إبراز تفاصيل القفطان، آخذة في الحسبان مقاييس جناي بولس، حتى تبرز كل حركة بشكل صحيح وتظهر التطريزات بصورة لائقة: «كنت أريدها أن تبدو تلقائية في أي لقطة فوتوغرافية تُلتقط خلال المناسبة».

تجدر الإشارة إلى أن تصاميم الفقيه تتنوع بين عباءات وقفاطين وجاكيتات وفساتين بنكهة شرقية دافئة أصبحت لصيقة بها. رغم انتمائها للشرق فإنها قابلة لأن تجد لها مكاناً مناسباً في كل زمان ومكان، فهي بقصات كلاسيكية وأقمشة غنية مثل الكريب، ولا سيما اللمّاع منه، واستخدام خيوط ذهبية وأخرى من القصب اللمّاع والفيروزي.

من تصميمات حنان فقيه التي تحمل تطريزات دقيقة (إنستغرام)

ونظراً لتاريخ العائلة في صناعة الأقمشة، كان لا بد أن تتوفر لديها كل الأنواع، لكنها لا تكتفي بذلك، بل تمنحها لمسات خاصة بطباعتها في مصنع النسيج الذي يملكه والدها، مع إضافة رسومات تحاكي لوحات تشكيلية «تتضمن الورود، نقدّمها أحياناً منمنمة، وأحياناً أخرى نافرة ولافتة للنظر»، وفق قولها. «فأنا أحرص على أن تتمتع كل قطعة بالتفرد من حيث التصميم، وكذلك من خلال الأقمشة المبتكرة التي أطوعها لتخدم التصميم».


«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
TT

«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)

مع اقتراب شهر رمضان الكريم، يكشف كثير من دور الأزياء العالمية عن مجموعات خاصة وحصرية بمناسبة هذا الشهر الفضيل، فيما أصبح يُعرف بـ«سباق رمضان». هذا السباق؛ الذي كان إلى عهد قريباً سباقاً تجارياً بحتاً يتودد إلى زبونة لا تبخل على نفسها وأحبتها بالغالي والرخيص في هذه المناسبة، أصبح مع الوقت سباقاً على كسبها بما يُرضيها. لم يعد من الأولويات طرحُ إكسسوارات جلدية فاخرة بلمسات لامعة وزخرفات غنية، وأزياء بتصاميم طويلة تطبعها ألوان مستوحاة من رمال الصحراء الذهبية أو من الأخضر الزمردي الذي تربطه بالمنطقة حالة عشق ممتدة.

ألوان هادئة وتصاميم راقية تهمس أكثر مما تصرخ (برونيلو كوتشينيلّي)

فهذه الزبونة باتت تُدقق في كل شيء، ولم يعد همّها الصرعات التي تنتهي بانتهاء موسم واحد. أصبحت أعمق وعياً بأهمية الاستدامة من خلال الاستثمار في قطع بجودة عالية تغذي الرغبة في التألق والتميز، وفي الوقت ذاته تستمر مدة أطول.

والنتيجة كانت أن بيوت الأزياء الكبيرة وسعت الخيارات، وكسرت المتوقع أو تلك الصورة النمطية التي رسموها في أذهانهم عن هذا الشهر ومتطلباته. تنوعت الألوان لتشمل كل ألوان الموضة، مثل الأبيض والعنابي، كما تخففت الإكسسوارات والأزياء المقترحة من التطريزات الكثيرة.

صورة رسمتها دار «برونيلو كوتشينيلّي» للمرأة العربية لا تحتاج إلى تسويق (برونيلو كوتشينيلّي)

في المقابل، قدم معظمهم تصاميم تهمس بالرقي بدل الصراخ، وليس أدلّ على هذا من دار «برونيلو كوتشينيلّي» التي قدمت تصاميم تنبض رقياً وأناقةً، من خلال عبايات تأخذ في كل تفاصيلها ثقافة المنطقة من جهة؛ وموسم الخريف والشتاء من جهة ثانية... معاطف وفساتين طويلة بأكمام وكنزات من الكشمير ناعمة، وبنطلونات مستوحاة من عالم الفروسية، وأوشحة رأس تحولت زينةً نظراً إلى جمالها وتناسقها مع البشرة العربية... كل ما في هذه التشكيلة مرسوم لامرأة تريد خيارات عملية وعقلانية تتعدى ما تتطلبه اللحظة أو المناسبة، بل تريدها استثماراً طويل المدى، أو على الأقل تستفيد منها سنوات بدل شهر واحد.

من مقترحات دار «بيربري» للشهر الفضيل (بيربري)

كذلك دار «بيربري» التي تقدم مجموعة رمضانية بأسلوب يعكس هويتها بشكل واضح، وذلك من خلال نقشات المربعات اللصيقة بها، وظهرت في معاطف واقية من المطر خفيفة تناسب أجواء المنطقة الدافئة، وأوشحة من الكشمير. وتتضمن التشكيلة أيضاً أحذية «سلون (Sloane)» المفتوحة من الخلف، وحقائب «برايدل (Bridle)» المطرزة بأحجار الراين الشفافة والمزينة بنقشة الدار الكلاسيكية المتقاطعة باللون البيج، بالإضافة إلى نظارات شمسية بمفصل معدني على شكل شعار الفارس «نايت (Knight)» الخاص بالعلامة؛ مزينٍ بأحجار الكريستال.

في أول تشكيلة رمضانية له وضع جوناثان آندرسون لمساته على حقيبة «لايدي ديور» بشكل زادها أناقة (ديور)

«ديور» لم تخرج من السباق، بل دخلته بقوة أكبر هذه المرة؛ فجوناثان آندرسون، الذي قدم أول مجموعة من خط الـ«هوت كوتور» منذ فترة قصيرة أبهر بها عالم الموضة، يقدم هنا أول مجموعة رمضانية له أيضاً. بحسه الفني، فتح فصلاً جديداً احترم فيه ذوق المرأة العربية، مدركاً أنها لا تريد تغيير رموز الدار الأساسية: فهي تعشقها.

«لايدي ديور» مطرزة بالورود (ديور)

حقيبة «لايدي ديور» مثلا عادت بلمسة مميزة عبارة عن عقدة أنيقة بتوقيع خاص من المصمم، وأخرى تكسوها زخارف زهرية دقيقة من مئات البتلات الوردية. لم يكن الغرض منها مخاطبة امرأة معروفة بحبها التطريز والبريق، بقدر ما كان احتراماً لإرث دار عشق مؤسسها الورود وزرعها بحب في حدائقه وأزيائه كما في عطوره وإكسسواراته.

لم تعد الألوان مقتصرة على ألوان الصحراء والذهبي... ودخل العنابي على الخط في كثير من الإكسسوارات (ديور)

في هذه المجموعة، لم يكتف آندرسون بالأزياء والإكسسوارات، مثل حقيبتَي «لايدي ديور» و«ديور بو» أو أحذية لكل المناسبات المهمة فقط، بل أبدع مجموعة من المجوهرات يمكن أن ترتقي بأي زيٍّ مهما كانت بساطته. لم يغب اللون الذهبي عن المجموعة، لكنه أضاف إليه مجموعة بألوان العنابي والوردي والأبيض ليخاطب كل المناسبات والأذواق.