أزمة في تثبيت إنتاج النفط.. أم اختلاف على آلية رفع الأسعار؟

قبل اجتماع الدوحة

إحدى منصات النفط (أ.ف.ب)
إحدى منصات النفط (أ.ف.ب)
TT

أزمة في تثبيت إنتاج النفط.. أم اختلاف على آلية رفع الأسعار؟

إحدى منصات النفط (أ.ف.ب)
إحدى منصات النفط (أ.ف.ب)

تتفق جميع الدول المنتجة للنفط على ضرورة دعم سعر الخام، الذي يتداول حاليًا دون أربعين دولارًا للبرميل، إلا أنهم لا يتفقون على «آلية الدعم»، حتى شاب اجتماع 17 أبريل (نيسان) الجاري في الدوحة كثير من الشكوك في التوصل إلى اتفاق لتثبيت الإنتاج الذي دعي الاجتماع أساسًا لأجله.
وتحاول الدول الأكثر تضررًا، من الأسعار الحالية، التنسيق بين الدول المنتجة، للوصول إلى اتفاق موحد، يعطي طمأنة للمستثمرين في أسواق النفط، مما يغذي التفاؤل في استقرار الأسعار فوق مستوى أربعين دولارًا، الذي يمثل أزمة حقيقية لمنتجي النفط، لأن عودة النفط الصخري من جديد إلى الأسواق ستبدأ عنده.
ومن شأن نظرة اقتصادية على وضع أسواق النفط العالمية بين كبار منتجي النفط، بشكل أعمق، توحيد الرؤى، إلا أن اختلاف قدرة تحمل دولة عن أخرى، في ظل الأسعار الحالية، زاد من اختلاف الرسائل المحمل بها وزراء النفط في الاجتماع المقبل، وهو ما ظهر في تصريحات المسؤولين خلال الأيام القليلة الماضية، الأمر الذي دعا وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك، السعي لمقابلة نظيره السعودي علي النعيمي، قبل اجتماع الدوحة.
ورغم التفاؤل الكويتي بأن يتم التوصل لاتفاق مبدئي لتثبيت الإنتاج النفطي بين المنتجين من داخل «أوبك» وخارجها، بحسب توقعات نوال الفزيع، محافظ الكويت في منظمة «أوبك»، فإن الرفض الإيراني قد يعرقل هذا الاتفاق، وهو ما تحفظت الفزيع عن الخوض فيه أثناء محاضرة ألقتها في وزارة النفط أمس (الثلاثاء).
ومن شأن فشل كبار المنتجين في اتفاق لتثبيت الإنتاج في الاجتماع المقبل، تبديد أفضل أداء فصلي للنفط منذ منتصف العام الماضي، بمكاسب تخطت 10 في المائة في مارس (آذار).
وتتداول أسعار النفط قرب أدنى مستوياتها في شهر، مع تقليص المستثمرين مراهناتهم على ارتفاع جديد للأسعار في الوقت الحالي، نتيجة تصريحات إيرانية أكدت تمسكها بزيادة الإنتاج، وهو ما ترتب عليه عدم التزام سعودي بتثبيت الإنتاج إلا إذا التزمت جميع الدول، وسط تخمة في المعروض، سترتفع لا محالة بوجود مؤشرات قوية بعودة ليبيا إلى الإنتاج المليوني من جديد بعد تشكيل حكومة وفاق وطني مدعومة من الأمم المتحدة.
ولن تقلل أو تثبت إيران إنتاجها، إلا إذا استعادت مركزها بالسوق باعتبارها ثاني أكبر مصدّر للنفط في منظمة «أوبك»، بحسب وزير النفط الإيراني بيغن زنغنه، مقارنة مع موقف سعودي اقترح في فبراير (شباط) الماضي، تثبيت الإنتاج للحد من تخمة المعروض وبالتالي دعم الأسعار.
وكان ولي ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، قال في مقابلة مع وكالة «بلومبرغ» الأسبوع الماضي، إن المملكة العربية السعودية أكبر مصدر للنفط في العالم لن توافق على تثبيت مستويات إنتاج الخام ما لم تفعل ذلك إيران والمنتجون الكبار، في إشارة إلى روسيا التي سجلت أعلى مستوى لإنتاجها النفطي في ثلاثين عامًا. وكانت الكويت قالت الشهر الماضي، من خلال وزير النفط أنس الصالح، إنها لن توافق على تجميد الإنتاج إلا بعد موافقة جميع الدول الكبرى المنتجة وإيران.
وتراجعت أسعار النفط أكثر من 65 في المائة منذ يونيو (حزيران) 2014. من مستوى 115 دولارًا للبرميل، نزولاً إلى مستوى 26 دولارًا في يناير (كانون الثاني) الماضي.
ولا يعول كثيرون في أسواق النفط على اجتماع الدوحة (وافقت 15 دولة على المشاركة، بينها السعودية وروسيا، أكبر دولتين منتجتين للنفط في العالم) في دعم الأسعار، وهو ما ظهر في توقعات الرئيس التنفيذي لشركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك)، ووزير الدولة الإماراتي سلطان الجابر، في «استمرار تقلبات الأسعار على المدى القريب». مقارنة مع توقعاته بزيادة تدريجية في أسعار النفط على المدى المتوسط، مع بداية عودة التوازن بين العرض والطلب في السوق خلال 2016 و2017.
وتقف بعض المعطيات الاقتصادية الدولية، ضد صعود أسعار النفط، بخلاف فشل التنسيق بين منتجي النفط، مثل قوة الدولار التي تجعل من الخام أغلى تكلفة لحائزي العملات الأخرى، فضلاً عن تباطؤ الاقتصاد العالمي، والتي تقل معها الأنشطة والطلب على البترول.

عقبة النفط الصخري
يدخل منتجو النفط، اجتماع الدوحة، وعين على دعم الأسعار من خلال تثبيت الإنتاج، وأخرى على النفط الصخري، الذي يمثل مستوى أربعين دولارًا على بدء عودته من جديد. وقد تمثل الخلافات الحالية بين الدول الأعضاء في «أوبك»، التي ساهمت في تراجع الأسعار دون المستوى الذي يأمله النفط الصخري، ضربة له، نظرًا لأن المدة التي تحتاجها منصة الحفر الأميركية للعودة إلى الإنتاج مرة أخرى بعد توقفها تصل إلى نحو عام كامل.
وواصلت حفارات النفط والغاز الطبيعي في الولايات المتحدة، تراجعها للأسبوع الخامس عشر على التوالي، ليصل إلى أدنى مستوى منذ عام 1940م على الأقل، مع استمرار تأثر الأوضاع المالية لمنتجي النفط الصخري وقدرتهم على حفر آبار جديدة جراء تدني أسعار الطاقة.
وقالت شركة «بيكر هيوز» للخدمات النفطية، يوم الجمعة الماضي، إن شركات التنقيب خفضت عدد حفارات النفط والغاز قيد التشغيل بمقدار 14 منصة في الأسبوع الذي انتهى في الأول من أبريل، ليصل العدد الإجمالي إلى 450 حفارًا، مقارنة بألف و28 حفارًا في الأسبوع المقابل قبل عام.



«صندوق النقد الدولي» يوقع مذكرة تفاهم مع «صندوق النقد العربي» لتعزيز التعاون

تهدف مذكرة التفاهم بين «صندوق النقد الدولي» و«صندوق النقد العربي» إلى التعاون في أنشطة الرقابة والإقراض (الشرق الأوسط)
تهدف مذكرة التفاهم بين «صندوق النقد الدولي» و«صندوق النقد العربي» إلى التعاون في أنشطة الرقابة والإقراض (الشرق الأوسط)
TT

«صندوق النقد الدولي» يوقع مذكرة تفاهم مع «صندوق النقد العربي» لتعزيز التعاون

تهدف مذكرة التفاهم بين «صندوق النقد الدولي» و«صندوق النقد العربي» إلى التعاون في أنشطة الرقابة والإقراض (الشرق الأوسط)
تهدف مذكرة التفاهم بين «صندوق النقد الدولي» و«صندوق النقد العربي» إلى التعاون في أنشطة الرقابة والإقراض (الشرق الأوسط)

وقّع «صندوق النقد الدولي» مذكرة تفاهم مع «صندوق النقد العربي»، على هامش «مؤتمر العُلا لاقتصادات الأسواق الناشئة»؛ بهدف تعزيز التعاون المشترك بين الجانبين، وقد وقّعتها المديرة العامة لـ«صندوق النقد الدولي» الدكتورة كريستالينا غورغييفا، والمدير العام لـ«صندوق النقد العربي» الدكتور فهد التركي.

تهدف مذكرة التفاهم إلى «تعزيز التنسيق في مجالات السياسات الاقتصادية والمالية، بما يشمل التعاون في أنشطة الرقابة والإقراض، وتبادل البيانات والأعمال التحليلية، وبناء القدرات، وتقديم المساندة الفنية، دعماً للاستقرار المالي والاقتصادي في المنطقة».

وأكد الجانبان أن هذه المذكرة تمثل خطوة مهمة نحو «تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين المؤسستين، والإسهام في دعم شبكة الأمان المالي الإقليمي؛ بما يخدم الدول الأعضاء، ويعزز قدرتها على مواجهة التحديات الاقتصادية».


وزير الاقتصاد السعودي يؤكد أهمية استمرار دعم الاقتصادات الناشئة بطيئة النمو

فيصل الإبراهيم متحدثاً في الجلسة الحوارية على هامش «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة» (الشرق الأوسط)
فيصل الإبراهيم متحدثاً في الجلسة الحوارية على هامش «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة» (الشرق الأوسط)
TT

وزير الاقتصاد السعودي يؤكد أهمية استمرار دعم الاقتصادات الناشئة بطيئة النمو

فيصل الإبراهيم متحدثاً في الجلسة الحوارية على هامش «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة» (الشرق الأوسط)
فيصل الإبراهيم متحدثاً في الجلسة الحوارية على هامش «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة» (الشرق الأوسط)

أكد وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي، فيصل الإبراهيم، أهمية الاستمرار في دعم الاقتصادات الناشئة التي تتحرك ببطء، وأن الاقتصادات المتقدمة لديها فرص أكبر للنجاة من الصدمات، وهي «أكثر عرضة» للصدمات ولديها قدرة على التحول.

‏وبيَّن الإبراهيم، في جلسة حوارية تحت عنوان «إعادة ضبط التجارة العالمية» في «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة»، الأحد، أن التعامل مع التحديات ليس للحفاظ على مفاهيم الاستقرار فقط، بل للتعامل مع الاضطرابات اليومية باحترافية.

وأضاف الإبراهيم، أن التجارة والاستثمار يظلان محوريين بالنسبة لاقتصادات الأسواق الناشئة؛ وعلى هذا النحو، ستسعى دائماً إلى التدفق الحر للتجارة.

وقال الوزير السعودي إن إعادة التخصيص أصبحت اليوم قاعدة، والدول التي تعرف كيف تتكيف ستستفيد، بينما البلدان التي لا تستطيع التكيُّف ستواجه تحديات أكبر.

وأوضح أن الدول المتقدمة تمتلك مساحة سياسات وحواجز صُمِّمت لمواجهة الضغوط، بينما الاقتصادات الناشئة لا تملك المرونة نفسها، ما يجعل التكيُّف ضرورة «أقوى لها».

وتعني «إعادة التخصيص» تحرك الموارد الاقتصادية والتجارية عالمياً؛ نتيجة تغيّرات السوق أو العلاقات التجارية بين الدول، ما يخلق فرصاً للدول القادرة على التكيُّف، وتحديات للدول غير المستعدة.

وبحسب الإبراهيم، فإن التعامل مع إعادة التخصيص ليس مجرد الحفاظ على الاستقرار الثابت، بل يتعلق بالقدرة على الابتكار اليومي، وصنع السياسات التي تسبق التغيرات وتكون مستعدة لها.

وأكمل أن القدرات المؤسسية هي التي تحدِّد ما إذا كانت الدولة ستشهد هذا التكيُّف بوصفه تكلفةً أم مصدراً جديداً للقيمة وربما ميزة تنافسية، مشيراً إلى أن السرعة والمرونة في اتخاذ القرارات تعدّان أمرين أساسيَّين، خصوصاً في الاقتصادات الناشئة، لأن التأخير يحمل تكلفة اقتصادية متزايدة مع الوقت.

وشرح الإبراهيم أن إعادة التخصيص العالمي تمثل فرصةً استراتيجيةً، ويمكن للأسواق الناشئة تصميم كيفية التكيُّف واستكشاف مصادر قيمة جديدة، «إذا تم دعمها من المجتمع الدولي من خلال حوار حقيقي ونظام عالمي حديث قائم على القواعد».


محافظ «المركزي المصري» من «العلا»: خفّضنا التضخم من 40 % إلى 12 %

محافظ البنك المركزي المصري حسن عبدالله يتحدث في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)
محافظ البنك المركزي المصري حسن عبدالله يتحدث في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)
TT

محافظ «المركزي المصري» من «العلا»: خفّضنا التضخم من 40 % إلى 12 %

محافظ البنك المركزي المصري حسن عبدالله يتحدث في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)
محافظ البنك المركزي المصري حسن عبدالله يتحدث في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)

قال محافظ البنك المركزي المصري، حسن عبد الله، إن التركيز على التضخم أسهم في خفض نسبة معدلاته من نحو 40 في المائة إلى قرابة 12 في المائة، ما عزز الثقة بالاقتصاد الكلي.

وأشار عبد الله، في الوقت نفسه إلى العمل المكثف على بناء هوامش أمان؛ حيث ارتفعت الاحتياطيات مع صعود صافي الأصول الأجنبية، مؤكداً أهمية «بناء الاحتياطيات في هذا العالم المضطرب».

وخلال جلسة حوارية ضمن «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة»، المنعقد في العلا، الأحد، أوضح عبد الله أنه منذ 24 مارس (آذار) جرى التحول إلى استهداف التضخم، مع تطبيق نظام سعر صرف مرن للمرة الأولى في تاريخ مصر يستجيب لقوى العرض والطلب، مؤكداً أن دور محافظ البنك المركزي ليس السعي إلى عملة أقوى أو أضعف بل توفير إطار تتحرك فيه العملة، بما يعكس التسعير الصحيح.

وأضاف أن مصر تمضي في مسار إصلاح السياسة النقدية منذ نحو 18 شهراً، مشيراً إلى الفترة التي مرت بها البلاد قبل تطبيق نظام سعر صرف مرن، التي وصفها بـ«الصعبة»، والتي ظهرت فيها «اختناقات مالية حادة وسوق موازية».

وشدد عبد الله على أن بناء الهوامش الوقائية يجب أن يتم في أوقات الرخاء لا انتظار الأزمات، داعياً إلى تعزيز خطوط التواصل بين البنوك المركزية، خصوصاً بين الاقتصادات الناشئة والمتقدمة، وإلى إجراء تحليلات السيناريوهات، ووضع خطط طوارئ للقطاع المصرفي. كما دعا المؤسسات المالية متعددة الأطراف إلى توفير تسهيلات طارئة تفعل فور وقوع الأزمات.

وأوضح أن البنك المركزي المصري يعمل على تطوير أدواته التحليلية من خلال إنشاء إدارة لعلوم البيانات وبناء مؤشرات استباقية بدلاً من الاعتماد على المؤشرات المتأخرة إلى جانب إدارة التوقعات.

وعن الوضع الاقتصادي الحالي في مصر، قال عبد الله إن احتمالات التحسن باتت أكبر مع بدء تعافي الموارد مثل قناة السويس، وبلوغ السياحة مستويات قياسية من حيث الأعداد والإنفاق، إضافة إلى تحسن نشاط القطاع الخاص.

وختم بالقول إن الاقتصاد المصري يتمتع بفرص صعود تفوق المخاطر الهبوطية، باستثناء الصدمات الخارجية التي تخضع لها جميع الدول.