مسلمو بلجيكا يطلقون خطًا ساخنًا لمواجهة التشدد بين الشباب

شركات الطيران العالمية تعود من جديد إلى مطار بروكسل بشكل تدريجي

جنديان بلجيكيان يحرسان مطار بروكسل الذي عاد إلى العمل بعد هجمات إرهابية طالته في 22 مارس الماضي (رويترز)
جنديان بلجيكيان يحرسان مطار بروكسل الذي عاد إلى العمل بعد هجمات إرهابية طالته في 22 مارس الماضي (رويترز)
TT

مسلمو بلجيكا يطلقون خطًا ساخنًا لمواجهة التشدد بين الشباب

جنديان بلجيكيان يحرسان مطار بروكسل الذي عاد إلى العمل بعد هجمات إرهابية طالته في 22 مارس الماضي (رويترز)
جنديان بلجيكيان يحرسان مطار بروكسل الذي عاد إلى العمل بعد هجمات إرهابية طالته في 22 مارس الماضي (رويترز)

عادت شركات الطيران للعمل من جديد في مطار بروكسل من خلال تسيير رحلاتها من وإلى العاصمة البلجيكية، ولم تعد شركة «بروكسل إيرلاينز» وحدها، التي تعمل في تسيير الرحلات منذ الأحد الماضي، والتي زادت رحلاتها بدءا من أمس، فقد شهد مطار بروكسل، وصول أول طائرة تابعة لشركة خطوط الطيران الألمانية «لوفتهانزا» آتية من فرنكفورت في الثامنة من صباح أمس بتوقيت بروكسل، وبعد أكثر من ساعة، أقلعت من جديد إلى ألمانيا، وهي الرحلة الأولى من بين ثلاث رحلات للشركة نفسها كانت مقررة أمس (ميونيخ وفرنكفورت) حسب ما جاء على موقع مطار بروكسل.
كما توجد رحلات لشركات أخرى، منها شركة «تاروم» من العاصمة الرومانية بوخارست، وأيضا شركات اسكوتلندية وبولندية وإسبانية اليوم، وستستأنف شركة الخطوط الهولندية «كي إل إم» رحلاتها بين أمستردام وبروكسل، وقالت الشركة إنها ستقوم بشكل مؤقت بتسيير رحلة أسبوعية على أن تقوم بزيادة رحلاتها بشكل تدريجي.
وكان العمل قد توقف بالمطار عقب تفجيرات وقعت في 22 مارس (آذار) الماضي وخلفت أكثر من 30 قتيلا ومئات الجرحى.
إلى هذا، أطلقت الهيئة التنفيذية التي ترعى شؤون الجالية المسلمة في بلجيكا، قبل أيام، مبادرة تعرف باسم «الخط الساخن»، وذلك لمساعدة الشباب على مواجهة الفكر المتشدد، ويتلقى الشباب الرد عبر الهاتف أو البريد الإلكتروني على أسئلتهم التي تتعلق بالإسلام وما يواجهونه من غموض في فهم الدين الإسلامي، وما يدعو إليه البعض الآخر من أصحاب الفكر المتشدد. وفي المقابل، قال اليمين المتشدد البلجيكي إنه سيطلق اليوم (الأربعاء) موقعا على الإنترنت لرصد ما وصفها بـ«محاولة أسلمة المجتمع البلجيكي».
ويتفاوض المجلس التنفيذي لمسلمي بلجيكا في الوقت الحالي مع فيدرالية بروكسل بهدف إطلاق خط هاتفي «لمكافحة التطرف». وسيخصص هذا الرقم الهاتفي للشباب الذين هم على وشك التطرف، وأيضا لأسرهم وأصدقائهم، وكل المواطنين والمدرسين الذي يشعرون بالقلق أحيانا، ويطرحون أسئلة بشأن الإسلام.
وبعد اعتداءات بروكسل، ارتفع كثير من الأصوات التي تدعو مسلمي بلجيكا إلى اتخاذ إجراءات قوية، ويبدو أنه تم الاستماع إلى هذه الطلبات. وتم إطلاق مشروع «خط المعلومات لمكافحة التطرف» من قبل المجلس التنفيذي لمسلمي بلجيكا، في فلاندرز، يوم 30 مارس الماضي، الذي تدعمه الحكومة الفلامانية.
وقال صلاح الشلاوي، رئيس المجلس التنفيذي لمسلمي بلجيكا، لـ«الشرق الأوسط»: «نريد إنشاء خط لمكافحة التطرف مماثل للجانب الفرنكفوني. ولا تزال المفاوضات جارية مع فيدرالية بروكسل». ويضيف: «لدي أمل كبير في أن يتم إطلاق الخط الهاتفي في الأسابيع المقبلة. وسيسمح بالإجابة عن الأسئلة بخصوص الإسلام. وكذلك بهدم حجج المتطرفين، باستنادنا إلى النصوص وصحيح الدين. وسنقوم وفقا للحالات، بتوجيه الناس، والأسر، نحو رجل دين أو حتى نحو طبيب نفسي». وأضاف: «إذا لاحظنا أن الشباب يستعدون للذهاب إلى سوريا، فسنقوم بإبلاغ الشرطة، وفي فلاندرز، في الوقت الراهن، ليس كل الناس الذين يتصلون مسلمين»، مشيرا: «غالبا ما يكونون أشخاصا واجهوا التطرف، أو رصدوا شخصا في هذه العملية». وقال: «سيكون الخط الهاتفي مفتوحا من التاسعة صباحا وحتى الثانية عشر ظهرا، خلال أيام الأسبوع. وفي الوقت المتبقي، يمكن إرسال الأسئلة عبر البريد الإلكتروني وعلى الهاتف، وسيكون أحد الأشخاص مسؤولا عن توجيه المتصلين نحو متخصص سيقوم بالإجابة عن كل أسئلتهم المتعلقة بالإسلام أو ممارسته ببلجيكا».
ويندرج هذا الإجراء بشكل واضح في رغبة المجلس التنفيذي لمسلمي بلجيكا في أن يقترح على الشباب نموذج إسلام يتفق مع القانون والسياق البلجيكي، يكون بعيدا عن العقيدة الجامدة، التي يتم أخذها من على شبكات التواصل الاجتماعي، أو من أئمة يتم تدريبهم في الخارج، ولا يتحدثون أي لغة وطنية، ويعملون بالمساجد غير المعترف بها.
من جانبه، قال حزب «فلامس بلانغ» اليميني المتشدد في بلجيكا إنه سيعقد مؤتمرا صحافيا اليوم (الأربعاء)، للإعلان عن تدشين موقع جديد على الإنترنت تحت عنوان «شاهد الإسلام»، الهدف منه التعريف بمحاولة «أسلمة أوروبا»، التي تأتي من خلال «محاولة أسلمة المجتمع بنشر الفكر والثقافة الإسلامية بدلا من الأوروبية، عبر بناء مزيد من المساجد، وأماكن الذبح الحلال، والفصل في السباحة بين الرجال والنساء.. وغير ذلك».
وقال اليمين المتشدد في بيان تسلمت «الشرق الأوسط» نسخة منه إنه بعد هجمات بروكسل «لم تقم الحكومة بمعالجة الأسباب الجذرية للمرض، وإنما تعمل على علاج الأعراض بدلا من علاج المرض نفسه وهو التطرف».
وحسب ما جاء في البيان، فقد أشار إلى أن السياسيين يكررون التصريحات نفسها، وهي أن «الإرهاب هو نتيجة التطرف من جانب قلة ممن يسيئون فهم الإسلام». وأوضح البيان: «هذا أمر مأساوي، لأن هذه التصريحات عبارة عن تحليل قصير النظر ولا يعرض الحلول، مما سيؤدي إلى مزيد من التفجيرات وقتل عدد أكبر من الناس».
ولمح اليمين المتشدد إلى أن جوهر المشكلة أن «(أسلمة المجتمع والثقافة)، تزداد بشكل كبير، و(أسلمة المجتمع) تعني الهيمنة على جوانب هذا المجتمع وثقافته، وفقا لقواعد الشريعة الإسلامية»، وقال البيان إن «الإرهاب هو الوسيلة لتحقيق الغاية، وهي (الخلافة)، ولهذا سيتم إطلاق شبكة (شاهد الإسلام) على الإنترنت لتقوم برصد الإسلام في منطقة فلاندرا (الناطقة بالهولندية) وعرض خريطة أسلمة المجتمع، ويمكن للمواطنين الإبلاغ عن أي علامة أو إشارة لمحاولة أسلمة المجتمع، من خلال مسجد جديد في الحي، أو أماكن ذبح أو جزار لبيع اللحوم الحلال، وأي أنشطة للمنظمات الإسلامية، أو أماكن سباحة للنساء والمحجبات فقط، أو تنظيم زيارات لأطفال المدارس إلى هذه المساجد وغيرها»، وفقا لما جاء في البيان.
وفي مؤتمر صحافي بعد أيام من التفجيرات ببروكسل، طالب أيضا فيليب ديونتر، زعيم الحزب اليميني المتشدد في بلجيكا «فلامس بلانغ»، بإلغاء الاعتراف الرسمي بالدين الإسلامي من جانب السلطات البلجيكية، وجاء ذلك قبل وقت قصير من انعقاد لجنة في البرلمان البلجيكي مكلفة بالنظر في تعديلات تشريعية تتعلق بتمديد فترة الاعتقال المؤقت من 24 ساعة إلى 72 ساعة، وعلق ديونتر قائلا: «لا أعتقد أن مثل هذا الإجراء سيكون له تأثير على الإرهاب»، وأضاف: «ولكن أعتقد أن عقوبة الإعدام سيكون لها تأثير، خصوصا للذين يقدمون تسهيلات للإرهابيين».
وأشار إلى أن إلغاء الاعتراف الرسمي بالدين الإسلامي في بلجيكا سيمنع الاستفادة من الوسائل التي توفرها الحكومة، وقال إن سياسات الاندماج هي التي سهلت قدوم أعداد من المسلمين وإن «هؤلاء أيديهم ملطخة بالدماء»، ودعا إلى تشديد إجراءات الحصول على الجنسية البلجيكية، وإجبار من يأتون من دول «التعاون الإسلامي» على التوقيع على إقرار يرفض الشريعة، وسحب الجنسية ممن يسلكون طريق ما يعرف بـ«التشدد»، وحظر أي مظهر من مظاهر التطرف.



ستارمر يستبعد الاستقالة ويركز على أداء مهامه

 رئيس وزراء بريطانيا كير ستارمر (أ.ب)
رئيس وزراء بريطانيا كير ستارمر (أ.ب)
TT

ستارمر يستبعد الاستقالة ويركز على أداء مهامه

 رئيس وزراء بريطانيا كير ستارمر (أ.ب)
رئيس وزراء بريطانيا كير ستارمر (أ.ب)

يبدو منصب رئيس وزراء بريطانيا كير ستارمر معلقاً بخيط رفيع، اليوم الاثنين، حيث يحاول ستارمر إقناع نواب حزب العمال بعدم عزله من منصبه الذي تولاه منذ عام ونصف فقط.

وأعلن المتحدث باسم رئاسة الحكومة البريطانية الاثنين، أن ستارمر لا يعتزم الاستقالة و«يصب تركيزه على أداء مهامه»، في وقت يواجه ضغوطا متزايدة بعد استقالة اثنين من أعضاء حكومته على خلفية فضيحة جيفري إبستين المدان بجرائم جنسية ولا سيما بحق قاصرات.
وقد خسر ستارمر خلال اليومين الماضيين كبير موظفيه مورغان ماكسويني والمسؤول الإعلامي في مكتبه تيم آلن كما أنه يفقد الدعم سريعاً من نواب حزب العمال، بعد الكشف عن علاقة بين السفير البريطاني السابق في أميركا بيتر ماندلسون ورجل الأعمال الراحل المدان بارتكاب جرائم جنسية جيفري إبستين.

وقال آلن في بيان اليوم: «قررت التنحّي للسماح بتشكيل فريق جديد في داونينغ ستريت»، وذلك بعد أقل من 24 ساعة من استقالة مورغان ماكسويني مدير مكتب ستارمر.

ويواجه ستارمر نفسه دعوات من المعارضة للاستقالة. ومن المقرر أن يتحدث ستارمر أمام نواب حزب العمال في اجتماع مغلق اليوم في محاولة لإعادة بناء بعض من سلطته المفككة.

ويتعلق التوتر السياسي بقرار ستامر عام 2024 بتعيين ماندلسون سفيرا لبريطانيا في أميركا على الرغم من علمه بعلاقته بإبستين.

وعزل ستامر ماندلسون من منصبه في سبتمبر (أيلول) الماضي عقب نشر رسائل إلكترونية تظهر أنه أبقى على علاقة صداقة مع إبستين بعد إدانته عام 2008 بارتكاب جرائم جنسية شملت قاصرا.

واعتذر ستارمر الأسبوع الماضي عن «تصديقه لأكاذيب ماندلسون».

وقال ماكسويني، المستشار الأقرب لستارمر الذي يُعتبر على نطاق واسع أحد مهندسي نجاح الزعيم العمالي في انتخابات بريطانيا في يوليو (تموز) 2024، في بيان، إنه كان منخرطاً بشكل وثيق في قرار تعيين ماندلسون. وأضاف، وفق «رويترز»، أن «قرار تعيين بيتر ماندلسون كان خاطئاً. لقد ألحق ضرراً بحزبنا، وببلدنا، وبالثقة بالسياسة نفسها». وتابع: «عندما طُلب رأيي، نصحتُ رئيس الوزراء بإتمام هذا التعيين، وأتحمل المسؤولية الكاملة عن تلك النصيحة».

تعويضات ماندلسون

إلى ذلك، أعلنت الحكومة البريطانية أنها فتحت تحقيقاً في دفع حزمة تعويضات نهاية خدمة لبيتر ماندلسون بعد إقالته في سبتمبر (أيلول) 2025 من منصبه. ويخضع بيتر ماندلسون لتحقيق أمني حالياً، للاشتباه في تسريبه معلومات إلى إبستين بشأن البورصة قد تكون مؤثرة، لا سيما عندما كان وزيراً في حكومة غوردن براون بين عامي 2008 و2010. وجرى تفتيش عنوانين مرتبطين بماندلسون، الجمعة.


أمير وأميرة ويلز يشعران بـ«قلق بالغ» بعد كشف وثائق جديدة بقضية إبستين

صورة مركَّبة تُظهر الأمير ويليام (يسار) والأمير أندرو (أ.ف.ب)
صورة مركَّبة تُظهر الأمير ويليام (يسار) والأمير أندرو (أ.ف.ب)
TT

أمير وأميرة ويلز يشعران بـ«قلق بالغ» بعد كشف وثائق جديدة بقضية إبستين

صورة مركَّبة تُظهر الأمير ويليام (يسار) والأمير أندرو (أ.ف.ب)
صورة مركَّبة تُظهر الأمير ويليام (يسار) والأمير أندرو (أ.ف.ب)

قال متحدث باسم قصر كنسينغتون، إن أمير وأميرة ويلز «يشعران بقلق بالغ» إزاء الجولة الأخيرة من الكشف عن معلومات جديدة تتعلق بجيفري إبستين.

وفي أول بيان علني لهما بشأن القضية، أوضح المتحدث أن الأمير ويليام والأميرة كاثرين «يركِّزان على الضحايا» في ضوء المعلومات الجديدة الواردة في وثائق أُفرج عنها في الولايات المتحدة، تتعلق بالمُدان بجرائم جنسية الراحل.

ويُعد الأمير السابق أندرو ماونتباتن- ويندسور من بين الشخصيات التي تخضع مجدداً للتدقيق بشأن صلاتها السابقة بإبستين.

وقال متحدث قصر كنسينغتون: «يمكنني تأكيد أن الأمير والأميرة يشعران بقلق عميق إزاء ما يتكشف من معلومات مستمرة». وأضاف: «تبقى أفكارهما منصبَّة على الضحايا».

الأمير ويليام والأميرة كيت (أ.ف.ب)

وشهد الأسبوع الماضي مغادرة ماونتباتن- ويندسور منزله في ويندسور قبل الموعد المقرر، في ضوء معلومات جديدة بشأن علاقته بإبستين.

وكان قصر باكنغهام قد أعلن أنه سيغادر «رويال لودج» في أوائل عام 2026، إلا أن مغادرته بدت مُعجَّلة؛ إذ يقيم الأمير السابق حالياً في ضيعة ساندرينغهام المملوكة للملك تشارلز ملكية خاصة.

وكانت لماونتباتن- ويندسور صداقة طويلة مع إبستين، واستمر في التواصل مع الممول الأميركي بعد إدانته بجرم جنسي بحق قاصر عام 2008.

وسبق له أن اعتذر عن علاقاته السابقة بإبستين، ولكنه نفى بشدة ارتكاب أي مخالفات.

غير أن استمرار الكشف عن معلومات في الولايات المتحدة زاد الضغوط عليه، وسط دعوات لمثوله أمام تحقيق أميركي.

ومن بين الكمِّ الكبير من الوثائق التي أُفرج عنها في الولايات المتحدة، صور يُعتقد أنها تُظهر ماونتباتن- ويندسور جاثياً على أربع فوق امرأة.

ولم يُقدَّم سياق لهذه الصور، كما لا يُعرف متى وأين التقطت.

كما يبدو أن الوثائق الأخيرة تؤكد صحة صورة شهيرة تجمع ماونتباتن- ويندسور بمُدَّعيته فرجينيا جوفري.

وكان قد شكك سابقاً في صحة صورة يظهر فيها واضعاً ذراعه حول جوفري، وادعى أنه لم يلتقِ بها قط، بينما زعمت هي أنها أُجبرت على إقامة علاقة معه عندما كانت مراهقة.

لكن في رسالة بريد إلكتروني يُعتقد أن شريكة إبستين غيلين ماكسويل كتبتها عام 2015، جاء فيها: «في عام 2001 كنت في لندن عندما التقت [محجوب] بعدد من أصدقائي، بينهم الأمير أندرو. وقد التقطت صورة، كما أتصور؛ لأنها أرادت إظهارها للأصدقاء والعائلة».

وقد نفى ماونتباتن- ويندسور دائماً هذه المزاعم، وتوصل إلى تسوية خارج المحكمة مع جوفري عام 2022، لم تتضمن أي إقرار بالمسؤولية أو أي اعتذار.


وثائق جديدة: الأمير السابق أندرو شارك معلومات سرية مع إبستين

الأمير البريطاني السابق أندرو (أ.ب)
الأمير البريطاني السابق أندرو (أ.ب)
TT

وثائق جديدة: الأمير السابق أندرو شارك معلومات سرية مع إبستين

الأمير البريطاني السابق أندرو (أ.ب)
الأمير البريطاني السابق أندرو (أ.ب)

كشفت وثائق أميركية أُفرج عنها مؤخراً، أن الأمير البريطاني السابق، أندرو ماونتباتن - ويندسور، شارك معلومات وُصفت بأنها «سرية» مع رجل الأعمال الراحل المدان بجرائم جنسية جيفري إبستين أثناء توليه منصب المبعوث التجاري البريطاني بين عامي 2010 و2011.

وتُظهر رسائل بريد إلكتروني نشرت ضمن الدفعة الأخيرة التي تم الكشف عنها من ملفات إبستين، واطلعت عليها شبكة «بي بي سي» البريطانية، أن أندرو أرسل إلى إبستين في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2010 تفاصيل رحلاته الرسمية القادمة كمبعوث تجاري إلى سنغافورة وفيتنام والصين وهونغ كونغ، حيث رافقه شركاء أعمال لإبستين.

وبعد الرحلات، في 30 نوفمبر (تشرين الثاني)، أرسل أندرو إلى إبستين تقارير رسمية عن تلك الزيارات، بعد خمس دقائق من تسلّمها من مساعده الخاص آنذاك.

وفي عشية عيد الميلاد من ذلك العام، أرسل أندرو إلى إبستين عبر البريد الإلكتروني إحاطة سرية حول فرص الاستثمار في إعادة إعمار ولاية هلمند في أفغانستان، والتي كانت تشرف عليها آنذاك القوات المسلحة البريطانية وتمولها الحكومة البريطانية.

ووفقاً للتوجيهات الرسمية، يلتزم المبعوثون التجاريون بواجب السرية حيال أي معلومات حسَّاسة أو تجارية أو سياسية يحصلون عليها خلال مهامهم، ويستمر هذا الالتزام حتى بعد انتهاء ولايتهم، مع خضوعهم لقانوني الأسرار الرسمية لعامي 1911 و1989.

ورغم أن أندرو نفى مراراً أي ارتكاب لمخالفات، وأكد سابقاً أنه قطع علاقته بإبستين مطلع ديسمبر (كانون الأول) 2010، فإن رسائل لاحقة - من بينها رسالة عشية عيد الميلاد - تشير إلى استمرار التواصل.

كما ورد في رسالة أخرى عام 2011 اقتراح باستثمار محتمل لإبستين في شركة استثمارية خاصة زارها أندرو رسمياً قبل أيام.

من جانبه، قال وزير الأعمال البريطاني السابق فينس كابل إنه لم يكن على علم بمشاركة هذه المعلومات، واعتبر أن ما كُشف جديد عليه.

يأتي ذلك في سياق تدقيق مستمر في علاقة أندرو السابقة بإبستين، أسفر عن تجريده من ألقابه الملكية العام الماضي، وانتقاله مؤخراً من مقر إقامته في وندسور إلى مزرعة وود في ساندرينغهام مؤقتاً، بانتظار الانتهاء من ترتيبات سكنه الدائم.