مسلمو بلجيكا يطلقون خطًا ساخنًا لمواجهة التشدد بين الشباب

شركات الطيران العالمية تعود من جديد إلى مطار بروكسل بشكل تدريجي

جنديان بلجيكيان يحرسان مطار بروكسل الذي عاد إلى العمل بعد هجمات إرهابية طالته في 22 مارس الماضي (رويترز)
جنديان بلجيكيان يحرسان مطار بروكسل الذي عاد إلى العمل بعد هجمات إرهابية طالته في 22 مارس الماضي (رويترز)
TT

مسلمو بلجيكا يطلقون خطًا ساخنًا لمواجهة التشدد بين الشباب

جنديان بلجيكيان يحرسان مطار بروكسل الذي عاد إلى العمل بعد هجمات إرهابية طالته في 22 مارس الماضي (رويترز)
جنديان بلجيكيان يحرسان مطار بروكسل الذي عاد إلى العمل بعد هجمات إرهابية طالته في 22 مارس الماضي (رويترز)

عادت شركات الطيران للعمل من جديد في مطار بروكسل من خلال تسيير رحلاتها من وإلى العاصمة البلجيكية، ولم تعد شركة «بروكسل إيرلاينز» وحدها، التي تعمل في تسيير الرحلات منذ الأحد الماضي، والتي زادت رحلاتها بدءا من أمس، فقد شهد مطار بروكسل، وصول أول طائرة تابعة لشركة خطوط الطيران الألمانية «لوفتهانزا» آتية من فرنكفورت في الثامنة من صباح أمس بتوقيت بروكسل، وبعد أكثر من ساعة، أقلعت من جديد إلى ألمانيا، وهي الرحلة الأولى من بين ثلاث رحلات للشركة نفسها كانت مقررة أمس (ميونيخ وفرنكفورت) حسب ما جاء على موقع مطار بروكسل.
كما توجد رحلات لشركات أخرى، منها شركة «تاروم» من العاصمة الرومانية بوخارست، وأيضا شركات اسكوتلندية وبولندية وإسبانية اليوم، وستستأنف شركة الخطوط الهولندية «كي إل إم» رحلاتها بين أمستردام وبروكسل، وقالت الشركة إنها ستقوم بشكل مؤقت بتسيير رحلة أسبوعية على أن تقوم بزيادة رحلاتها بشكل تدريجي.
وكان العمل قد توقف بالمطار عقب تفجيرات وقعت في 22 مارس (آذار) الماضي وخلفت أكثر من 30 قتيلا ومئات الجرحى.
إلى هذا، أطلقت الهيئة التنفيذية التي ترعى شؤون الجالية المسلمة في بلجيكا، قبل أيام، مبادرة تعرف باسم «الخط الساخن»، وذلك لمساعدة الشباب على مواجهة الفكر المتشدد، ويتلقى الشباب الرد عبر الهاتف أو البريد الإلكتروني على أسئلتهم التي تتعلق بالإسلام وما يواجهونه من غموض في فهم الدين الإسلامي، وما يدعو إليه البعض الآخر من أصحاب الفكر المتشدد. وفي المقابل، قال اليمين المتشدد البلجيكي إنه سيطلق اليوم (الأربعاء) موقعا على الإنترنت لرصد ما وصفها بـ«محاولة أسلمة المجتمع البلجيكي».
ويتفاوض المجلس التنفيذي لمسلمي بلجيكا في الوقت الحالي مع فيدرالية بروكسل بهدف إطلاق خط هاتفي «لمكافحة التطرف». وسيخصص هذا الرقم الهاتفي للشباب الذين هم على وشك التطرف، وأيضا لأسرهم وأصدقائهم، وكل المواطنين والمدرسين الذي يشعرون بالقلق أحيانا، ويطرحون أسئلة بشأن الإسلام.
وبعد اعتداءات بروكسل، ارتفع كثير من الأصوات التي تدعو مسلمي بلجيكا إلى اتخاذ إجراءات قوية، ويبدو أنه تم الاستماع إلى هذه الطلبات. وتم إطلاق مشروع «خط المعلومات لمكافحة التطرف» من قبل المجلس التنفيذي لمسلمي بلجيكا، في فلاندرز، يوم 30 مارس الماضي، الذي تدعمه الحكومة الفلامانية.
وقال صلاح الشلاوي، رئيس المجلس التنفيذي لمسلمي بلجيكا، لـ«الشرق الأوسط»: «نريد إنشاء خط لمكافحة التطرف مماثل للجانب الفرنكفوني. ولا تزال المفاوضات جارية مع فيدرالية بروكسل». ويضيف: «لدي أمل كبير في أن يتم إطلاق الخط الهاتفي في الأسابيع المقبلة. وسيسمح بالإجابة عن الأسئلة بخصوص الإسلام. وكذلك بهدم حجج المتطرفين، باستنادنا إلى النصوص وصحيح الدين. وسنقوم وفقا للحالات، بتوجيه الناس، والأسر، نحو رجل دين أو حتى نحو طبيب نفسي». وأضاف: «إذا لاحظنا أن الشباب يستعدون للذهاب إلى سوريا، فسنقوم بإبلاغ الشرطة، وفي فلاندرز، في الوقت الراهن، ليس كل الناس الذين يتصلون مسلمين»، مشيرا: «غالبا ما يكونون أشخاصا واجهوا التطرف، أو رصدوا شخصا في هذه العملية». وقال: «سيكون الخط الهاتفي مفتوحا من التاسعة صباحا وحتى الثانية عشر ظهرا، خلال أيام الأسبوع. وفي الوقت المتبقي، يمكن إرسال الأسئلة عبر البريد الإلكتروني وعلى الهاتف، وسيكون أحد الأشخاص مسؤولا عن توجيه المتصلين نحو متخصص سيقوم بالإجابة عن كل أسئلتهم المتعلقة بالإسلام أو ممارسته ببلجيكا».
ويندرج هذا الإجراء بشكل واضح في رغبة المجلس التنفيذي لمسلمي بلجيكا في أن يقترح على الشباب نموذج إسلام يتفق مع القانون والسياق البلجيكي، يكون بعيدا عن العقيدة الجامدة، التي يتم أخذها من على شبكات التواصل الاجتماعي، أو من أئمة يتم تدريبهم في الخارج، ولا يتحدثون أي لغة وطنية، ويعملون بالمساجد غير المعترف بها.
من جانبه، قال حزب «فلامس بلانغ» اليميني المتشدد في بلجيكا إنه سيعقد مؤتمرا صحافيا اليوم (الأربعاء)، للإعلان عن تدشين موقع جديد على الإنترنت تحت عنوان «شاهد الإسلام»، الهدف منه التعريف بمحاولة «أسلمة أوروبا»، التي تأتي من خلال «محاولة أسلمة المجتمع بنشر الفكر والثقافة الإسلامية بدلا من الأوروبية، عبر بناء مزيد من المساجد، وأماكن الذبح الحلال، والفصل في السباحة بين الرجال والنساء.. وغير ذلك».
وقال اليمين المتشدد في بيان تسلمت «الشرق الأوسط» نسخة منه إنه بعد هجمات بروكسل «لم تقم الحكومة بمعالجة الأسباب الجذرية للمرض، وإنما تعمل على علاج الأعراض بدلا من علاج المرض نفسه وهو التطرف».
وحسب ما جاء في البيان، فقد أشار إلى أن السياسيين يكررون التصريحات نفسها، وهي أن «الإرهاب هو نتيجة التطرف من جانب قلة ممن يسيئون فهم الإسلام». وأوضح البيان: «هذا أمر مأساوي، لأن هذه التصريحات عبارة عن تحليل قصير النظر ولا يعرض الحلول، مما سيؤدي إلى مزيد من التفجيرات وقتل عدد أكبر من الناس».
ولمح اليمين المتشدد إلى أن جوهر المشكلة أن «(أسلمة المجتمع والثقافة)، تزداد بشكل كبير، و(أسلمة المجتمع) تعني الهيمنة على جوانب هذا المجتمع وثقافته، وفقا لقواعد الشريعة الإسلامية»، وقال البيان إن «الإرهاب هو الوسيلة لتحقيق الغاية، وهي (الخلافة)، ولهذا سيتم إطلاق شبكة (شاهد الإسلام) على الإنترنت لتقوم برصد الإسلام في منطقة فلاندرا (الناطقة بالهولندية) وعرض خريطة أسلمة المجتمع، ويمكن للمواطنين الإبلاغ عن أي علامة أو إشارة لمحاولة أسلمة المجتمع، من خلال مسجد جديد في الحي، أو أماكن ذبح أو جزار لبيع اللحوم الحلال، وأي أنشطة للمنظمات الإسلامية، أو أماكن سباحة للنساء والمحجبات فقط، أو تنظيم زيارات لأطفال المدارس إلى هذه المساجد وغيرها»، وفقا لما جاء في البيان.
وفي مؤتمر صحافي بعد أيام من التفجيرات ببروكسل، طالب أيضا فيليب ديونتر، زعيم الحزب اليميني المتشدد في بلجيكا «فلامس بلانغ»، بإلغاء الاعتراف الرسمي بالدين الإسلامي من جانب السلطات البلجيكية، وجاء ذلك قبل وقت قصير من انعقاد لجنة في البرلمان البلجيكي مكلفة بالنظر في تعديلات تشريعية تتعلق بتمديد فترة الاعتقال المؤقت من 24 ساعة إلى 72 ساعة، وعلق ديونتر قائلا: «لا أعتقد أن مثل هذا الإجراء سيكون له تأثير على الإرهاب»، وأضاف: «ولكن أعتقد أن عقوبة الإعدام سيكون لها تأثير، خصوصا للذين يقدمون تسهيلات للإرهابيين».
وأشار إلى أن إلغاء الاعتراف الرسمي بالدين الإسلامي في بلجيكا سيمنع الاستفادة من الوسائل التي توفرها الحكومة، وقال إن سياسات الاندماج هي التي سهلت قدوم أعداد من المسلمين وإن «هؤلاء أيديهم ملطخة بالدماء»، ودعا إلى تشديد إجراءات الحصول على الجنسية البلجيكية، وإجبار من يأتون من دول «التعاون الإسلامي» على التوقيع على إقرار يرفض الشريعة، وسحب الجنسية ممن يسلكون طريق ما يعرف بـ«التشدد»، وحظر أي مظهر من مظاهر التطرف.



كيف يمكن استبدال ستارمر في رئاسة حكومة بريطانيا؟

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث خلال فعالية في سانت ليوناردز ببريطانيا 5 فبراير 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث خلال فعالية في سانت ليوناردز ببريطانيا 5 فبراير 2026 (رويترز)
TT

كيف يمكن استبدال ستارمر في رئاسة حكومة بريطانيا؟

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث خلال فعالية في سانت ليوناردز ببريطانيا 5 فبراير 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث خلال فعالية في سانت ليوناردز ببريطانيا 5 فبراير 2026 (رويترز)

يواجه رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر معركة للبقاء في منصبه، في ظل تعرّضه لانتقادات حادة بسبب قراره عام 2024 تعيين السياسي المخضرم بيتر ماندلسون سفيراً لبريطانيا لدى الولايات المتحدة، رغم علاقاته بالممول الراحل المدان بجرائم جنسية جيفري إبستين.

وأصبح ستارمر موضع تدقيق غير مسبوق بعد الإفراج مؤخراً عن ملايين الوثائق المرتبطة بإبستين من قِبل وزارة العدل الأميركية، التي أظهرت مدى قرب العلاقة بين ماندلسون وإبستين.

ويشهد الرأي العام البريطاني غضباً واسعاً بسبب تعيين ستارمر لماندلسون، الذي كان لوقت طويل من الشخصيات المحورية في حزب العمال الذي يتزعمه ستارمر، في منصب حساس ورفيع المستوى مثل منصب السفير البريطاني في واشنطن، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع سفير بريطانيا لدى الولايات المتحدة حينها بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال أُقيم في مقر إقامة السفير بالعاصمة الأميركية واشنطن 26 فبراير 2025 (أ.ب)

وكان ستارمر قد أقال ماندلسون بالفعل بعد نشر دفعة أولى من الرسائل الإلكترونية في سبتمبر (أيلول)، أظهرت أنه ظل صديقاً لإبستين بعد إدانة الأخير عام 2008 بجرائم جنسية بحق قاصرة.

لكن الرسائل الجديدة تكشف عن أن ماندلسون نقل أيضاً معلومات حكومية حساسة، وربما مؤثرة، في الأسواق إلى إبستين عام 2009، عندما كان ماندلسون عضواً في حكومة حزب العمال.

باتت قيادة ستارمر الآن موضع تساؤل، ودعا عدد من نواب حزب العمال إلى استقالته. وقد استقال كبير موظفيه يوم الأحد، متحملاً المسؤولية عن نصيحته لستارمر بتعيين ماندلسون، إلا أن كثيرين يرون أن ذلك غير كافٍ لإبقاء ستارمر في منصبه.

يحاول رئيس الوزراء إقناع أعضاء حزبه بدعمه. واعتذر للشعب البريطاني ولضحايا الاتجار الجنسي المرتبط بإبستين، لأنه صدّق ما وصفه بـ«أكاذيب ماندلسون».

وهناك عدة طرق قد يغادر بها ستارمر منصبه، بعضها أسهل من غيره، وفق «أسوشييتد برس».

الطريقة الأسهل

الخيار الأبسط هو أن يعلن ستارمر نيته الاستقالة، مما يؤدي إلى إطلاق انتخابات لقيادة حزب العمال. وقد تأتي الاستقالة إذا أخبره وفد من أعضاء الحكومة أنه فقد دعماً كبيراً داخل الحزب، أو إذا استقال أعضاء من حكومته احتجاجاً.

ومن بين الذين يُعتقد أن لديهم طموحات قيادية للحلول مكان ستارمر بمنصب رئيس الوزراء، وزير الصحة ويس ستريتينغ، ووزيرة الداخلية شابانا محمود، ونائبة رئيس الوزراء السابقة أنجيلا راينر، التي اضطرت إلى الاستقالة العام الماضي، بعد إقرارها بأنها لم تدفع ضرائب كافية على شراء منزل. ولا يزال التحقيق في ذلك جارياً... لكن لا يوجد مرشح أوفر حظاً بشكل واضح.

أما آندي برنهام، عمدة مانشستر الشعبي الذي مُنع من الترشح في انتخابات خاصة في المدينة هذا الشهر، فلن يكون مؤهلاً، لأن زعيم الحزب يجب أن يكون من أعضاء الكتلة البرلمانية.

وأياً يكن من سيترشح، فمن المرجح أن تستغرق الانتخابات أسابيع، مع بقاء ستارمر في منصبه حتى انتهائها.

إذا قرر ستارمر الاستقالة فوراً فمن المرجح أن يختار مجلس الوزراء والهيئة الحاكمة للحزب زعيماً مؤقتاً لتولي رئاسة الوزراء، غالباً سيكون شخصاً لا ينوي الترشح لقيادة الحزب. وقد يكون نائب رئيس الوزراء ديفيد لامي مناسباً لهذا الدور.

وزير الخارجية البريطاني حينها ديفيد لامي خلال مؤتمر صحافي في كيشيناو بمولدوفا 20 نوفمبر 2024 (رويترز)

وبموجب قواعد حزب العمال، يجب أن يحصل المرشحون على دعم خُمس أعضاء الكتلة البرلمانية للحزب، أي ما يعادل 80 نائباً.

ومن يستوفون هذا الشرط يتعيّن عليهم بعد ذلك الحصول على دعم 5 في المائة من فروع الحزب المحلية أو ثلاثة على الأقل من الهيئات المنتسبة، على أن يكون اثنتان منها نقابات عمالية. والهيئات المنتسبة هي مجموعات أو منظمات تُعد مصالحها متوافقة مع مصالح حزب العمال، بما في ذلك النقابات والجمعيات التعاونية والاشتراكية.

بعد ذلك يصوّت أعضاء الحزب والمنتسبون المؤهلون لاختيار الزعيم من خلال نظام انتخابي. والفائز هو أول من يحصل على أكثر من 50 في المائة من الأصوات.

ثم يدعو الملك البريطاني تشارلز الثالث الفائز إلى تولي رئاسة الوزراء وتشكيل الحكومة.

الطريقة الأقل سهولة

إذا لم يستقل ستارمر فقد يواجه تحدياً، ربما من داخل حكومته.

وعلى عكس حزب المحافظين الذي لديه تاريخ في إزاحة قادته مثل مارغريت ثاتشر عام 1990، وبوريس جونسون عام 2022، لا يمتلك حزب العمال هذه السابقة. فلم يُطَح بأي رئيس وزراء من الحزب، وإن كان توني بلير قد أعلن خطته للاستقالة في عام 2007 بعد سلسلة من الاستقالات المحدودة.

سيتعيّن على المنافسين تلبية شروط الأهلية المذكورة أعلاه، لكن اسم ستارمر سيكون مدرجاً تلقائياً في ورقة الاقتراع.

يواجه ستارمر سلسلة من العقبات في الأسابيع المقبلة. أولها على الأرجح سيكون عند نشر الملفات المتعلقة بعملية التدقيق في تعيين ماندلسون. وسيأمل ستارمر أن تُظهر هذه الملفات حجم الأكاذيب التي قالها ماندلسون. وإذا لم يحدث ذلك فقد يشكّل الأمر خطراً كبيراً على رئيس الوزراء.

مطب محتمل آخر قد يكون الانتخابات الخاصة في غورتون ودنتون في 26 فبراير (شباط)، وهي دائرة تُعدّ تقليدياً آمنة لحزب العمال. لكن المعركة هذه المرة ستكون صعبة، مع تحديات من حزب الإصلاح البريطاني المناهض للهجرة من اليمين، ومن حزب الخضر من اليسار.

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يلقي خطاباً في سانت ليوناردز ببريطانيا 5 فبراير 2026 (رويترز)

كما أن قرار منع آندي برنهام من الترشح يشكّل خطراً على الحزب. فبينما قيل إن منعه جاء لأن فوزه سيؤدي إلى انتخابات مكلفة لمنصب عمدة مانشستر، يقول منتقدون إن ستارمر لم يرغب في عودة منافس محتمل وخطير إلى مجلس العموم.

بعد ذلك تأتي مجموعة من الانتخابات في مايو (أيار). ويخشى كثيرون في حزب العمال أن يفقد الحزب السلطة في إقليم ويلز للمرة الأولى منذ إنشاء البرلمان هناك عام 1999، وأن يحقق نتائج ضعيفة جداً في اسكوتلندا، ويتلقى ضربة قاسية في الانتخابات المحلية في إنجلترا.

من الواضح أن ستارمر يواجه مشهداً صعباً. وذلك من دون احتساب أي تطورات مفاجئة قد تزيد من زعزعة رئاسته للوزراء، وفق «أسوشييتد برس».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


موسكو تتمسك بتوافقات «قمة ألاسكا» وتعدّها أساس التسوية الأوكرانية

أضرار في شارع جراء مسيَّرة روسية في أوديسا (أوكرانيا) الاثنين (رويترز)
أضرار في شارع جراء مسيَّرة روسية في أوديسا (أوكرانيا) الاثنين (رويترز)
TT

موسكو تتمسك بتوافقات «قمة ألاسكا» وتعدّها أساس التسوية الأوكرانية

أضرار في شارع جراء مسيَّرة روسية في أوديسا (أوكرانيا) الاثنين (رويترز)
أضرار في شارع جراء مسيَّرة روسية في أوديسا (أوكرانيا) الاثنين (رويترز)

تمسكت موسكو بمواقفها حول أسس التسوية السياسية في أوكرانيا. وبعد مرور يومين على انتهاء جولة المفاوضات المباشرة الثانية في أبوظبي، أكد الكرملين أن التوافقات التي تم التوصل إليها بين الرئيسين، فلاديمير بوتين ودونالد ترمب، خلال قمتهما الوحيدة في ألاسكا في أغسطس (آب) من العام الماضي «جوهرية»، وتعدّ الأساس الوحيد لدفع تسوية سياسية وتحقيق انفراجة.

وبدا أن الموقف الروسي، الاثنين، مرتبط بنتائج جولة المفاوضات الثلاثية التي جرت نهاية الأسبوع الماضي ولم تسفر عن تقدم ملموس. ولم يتطرق الناطق الرئاسي الروسي، ديمتري بيسكوف، الاثنين، إلى مضمون المحادثات، لكنه شدد على تمسك بلاده بالتوافقات السابقة مع الجانب الأميركي. وقال إن «الاتفاقات التي تم التوصل إليها بين روسيا والولايات المتحدة في (قمة ألاسكا) قد تُفضي إلى إنهاء الصراع في أوكرانيا».

أضاف بيسكوف: «من الواضح أن تلك التفاهمات جوهرية، وهي التي من شأنها أن تدفع عملية التسوية وتُحقق انفراجة». وأوضح أن موسكو «لا ترغب في الخوض علناً في تفاصيل الاتفاقات؛ إذ يجب أن تُجرى المفاوضات في جلسات مغلقة»، مؤكداً أن «العمل على حل الأزمة مستمر».

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مجتمعاً مع محافظ موسكو سرغي سوبيانين في الكرملين الاثنين (أ.ب)

وكانت أبوظبي شهدت محادثات مغلقة لفريق عمل يضم ممثلين عن روسيا وأوكرانيا والولايات المتحدة، حيث ناقشوا القضايا العالقة في خطة السلام التي اقترحتها واشنطن.

وحسب تقارير إعلامية أجنبية، تضمنت المبادرة الأميركية في البداية نقل كامل منطقة دونباس إلى سيطرة موسكو، والاعتراف بها وبشبه جزيرة القرم أراضي روسية، وتجميد معظم خط التماس في منطقتي زابوروجيا وخيرسون، وخفض حجم القوات المسلحة الأوكرانية إلى النصف، وحظر نشر القوات الأجنبية والأسلحة بعيدة المدى في أوكرانيا.

وسبق المحادثات اجتماعٌ بين بوتين ووفد أميركي برئاسة المبعوث الخاص، ستيف ويتكوف. لكن بدا من التسريبات حول اللقاء، أن الأطراف ما زالت تراوح حول العقدتين الأساسيتين، وهما: مبدأ التنازل عن الأراضي التي ما زالت تحت سيطرة القوات الأوكرانية في إقليم دونباس؛ والتفاصيل المتعلقة بالضمانات الأمنية الغربية لأوكرانيا. وترفض موسكو بشكل قاطع وجود قوات أطلسية أو أوروبية في أوكرانيا في المرحلة التي تلي وقف النار، في حين ترفض أوكرانيا الانسحاب من مناطق جديدة في دونباس ومحيطها. وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي: «لا ينبغي منح موسكو عبر الطرق الدبلوماسية ما فشلت في احتلاله عبر القوة العسكرية».

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين خلال «قمة ألاسكا» 15 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)

ويفسر التعثر في إحراز تقدم ملموس عبر المفاوضات، إصرار موسكو على العودة إلى التوافقات التي تمت في ألاسكا، علماً بأن الطرفين الروسي والأميركي لم يعلنا تفاصيل تلك التوافقات، لكن التسريبات أشارت إلى أن ترمب أبدى تفهماً واسعاً للمطالب الروسية فيما يتعلق بالعناصر الخلافية التي ما زالت قائمة، وتعهد بممارسة ضغوط على كييف والعواصم الأوروبية لفرض رؤيته للسلام وفقا للتوافقات مع بوتين.

لافروف يهاجم الاتحاد الأوروبي

في السياق ذاته، أعلن وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، الاثنين، أن بلاده «وافقت على المقترح الأميركي بشأن أوكرانيا في (قمة ألاسكا)». وقال: «يُقال لنا إن المشكلة الأوكرانية في حاجة إلى حل. في ألاسكا، قبلنا المقترح الأميركي. لقد تعاملنا مع الأمور بعقلانية، فهم من قدّموا المقترح وقبلناه، وهذا يعني ضرورة حل المشكلة».

وأشار لافروف إلى أن روسيا تدرك تماماً العداء الشديد لروسيا لدى معظم الأنظمة الأوروبية. ومع ذلك «كان الموقف الأميركي من أوكرانيا مهماً لموسكو، وكان من المفترض أن يؤدي قبول مقترحهم إلى التوصل إلى تسوية. لكن في الواقع، يبدو الأمر عكس ذلك تماماً».

وبالإضافة إلى عقدتي التنازل عن الأراضي والضمانات الأمنية جدد لافروف التمسك بمطالب بلاده حول الوضع الداخلي في أوكرانيا، وأكد أنه «يجب استئصال جذور النازية (في أوكرانيا). لا شك لديّ في أننا سنضمن مصالحنا الأمنية بمنع نشر أي أسلحة تهددنا على الأراضي الأوكرانية، وثانياً، بضمان حماية موثوقة وشاملة لحقوق الروس والناطقين بالروسية الذين عاشوا ولا يزالون يعيشون لقرون في أراضي القرم ودونباس ونوفوروسيا، والذين وصفهم نظام كييف، الذي وصل إلى السلطة بعد الانقلاب، بـ(المخلوقات) و(الإرهابيين) وشنّ حرباً أهلية ضدهم».

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يستقبل المبعوث الرئاسي الأميركي ستيف ويتكوف وصهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب جاريد كوشنر 22 يناير 2026 (إ.ب.أ)

ورأى لافروف أن حلف شمال الأطلسي (ناتو) والاتحاد الأوروبي ومنظمة الأمن والتعاون في أوروبا «لا مستقبل لهم، وأصبحوا من الماضي».

وزاد أن العالم يبدي اهتماماً متزايداً بالمبادرة الروسية لإنشاء هيكل أمني أوراسي يضم جميع دول القارة. وهي تستند إلى الشراكة القائمة بالفعل بين الاتحاد الاقتصادي الأوراسي، ومنظمة شنغهاي للتعاون، ورابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان).

وجدد انتقاد رغبة الغرب في الحفاظ على عالم أحادي القطب قائم على دور الدولار والمؤسسات التي أنشأها، لكن رأى أنه «من المستحيل تحقيق ذلك مع احتواء مراكز النمو الجديدة مثل كما هو الحال في الهند والبرازيل والصين. وتجري إعادة هيكلة أيضاً في أفريقيا، حيث تتخلى الدول عن اعتمادها على الصادرات وتركز على التنمية الصناعية».

وفي انتقاد ضمني لواشنطن، قال لافروف إن إدارة الرئيس ترمب «لا تتعجل في التراجع عن الإجراءات المعادية لروسيا التي اتخذها سلفه، جو بايدن».

محاولة اغتيال الجنرال البارز

على صعيد آخر، اتهمت هيئة الأمن الفيدرالية الروسية، الاثنين، الأجهزة الخاصة البولندية بالتورط في تجنيد منفذ الهجوم على نائب رئيس الأركان فلاديمير أليكسييف.

وكشف بيان أصدرته هيئة الأمن الفدرالية، الاثنين، عن تفاصيل جديدة حول محاولة الاغتيال التي نفذها ليوبومير كوربا (من مواليد عام 1960). وقال البيان: «تم تجنيد كوربا من قِبل ضابط في جهاز الأمن الأوكراني في أغسطس (آب) 2025 في مدينة تيرنوبول بغرب أوكرانيا، وخضع لتدريب على الرماية في ميدان رماية في كييف، كما خضع لاختبار كشف الكذب، وتلقى تدريباً على استخدام خدمة مؤتمرات الفيديو (زووم) قبل أن يتم نقله جواً إلى روسيا في الشهر نفسه عبر المسار كييف - كيشيناو - تبليسي – موسكو».

أضاف البيان أن لوبوش كوربا، نجل المنفذ، وهو مواطن بولندي من مواليد عام 1998 ومقيم في مدينة كوتوفيتشي، شارك في تجنيد والده بمساعدة أجهزة المخابرات البولندية، التي اتهمها الجهاز الأمني بالتواطؤ لتنفيذ الهجوم.

وبتكليف من المخابرات الأوكرانية، تولى كوربا مهمة مراقبة كبار ضباط القوات المسلحة الروسية في منطقة موسكو مقابل مكافأة شهرية بالعملات المشفرة.

وفي يوم محاولة الاغتيال، دخل كوربا المبنى الذي يسكنه الجنرال، وانتظره حتى ظهر على درج المصعد، ثم أطلق عليه أربع رصاصات. وبعد ارتكاب الجريمة، تخلص من المسدس وحقيبة الظهر، وغيّر ملابسه، وسافر إلى الإمارات، حيث احتجزته قوى الأمن بناءً على طلب من السلطات الروسية.

أما الشريك في الجريمة، فاسين، فقد استأجر شقة لكوربا لتكون مسكناً آمناً له أثناء التحضير للجريمة، كما زوَّده بتصاريح النقل العام.

وأشار البيان إلى أن فاسين قرر المشاركة في الجريمة بـ«دوافع إرهابية»، موضحاً أنه كان من مؤيدي مؤسسة «مكافحة الفساد الدولية» التي أسسها أنصار المعارض الراحل، أليكسي نافالني، وهي مصنفة منظمة إرهابية في روسيا، وشارك في احتجاجات في موسكو.


ناجون يشككون في رواية خفر السواحل اليوناني عن حادث غرق قارب مهاجرين

قال الناجون إنهم لم يروا سفينة خفر ⁠السواحل إلا عندما أضاءت أنوارها قبل الاصطدام بوقت قصير (رويترز)
قال الناجون إنهم لم يروا سفينة خفر ⁠السواحل إلا عندما أضاءت أنوارها قبل الاصطدام بوقت قصير (رويترز)
TT

ناجون يشككون في رواية خفر السواحل اليوناني عن حادث غرق قارب مهاجرين

قال الناجون إنهم لم يروا سفينة خفر ⁠السواحل إلا عندما أضاءت أنوارها قبل الاصطدام بوقت قصير (رويترز)
قال الناجون إنهم لم يروا سفينة خفر ⁠السواحل إلا عندما أضاءت أنوارها قبل الاصطدام بوقت قصير (رويترز)

قال ناجون من حادث غرق قارب قبالة سواحل اليونان، الأسبوع الماضي، إن القارب الذي كانوا يستقلونه لم يغيّر مساره ولم ​يصطدم بسفينة خفر السواحل، مما يتعارض مع الرواية الرسمية للسلطات.

ووفقاً لـ«رويترز»، لقي 15 مهاجراً أفغانياً حتفهم عندما غرق القارب قبالة جزيرة خيوس، في الثالث من فبراير (شباط) الحالي. وقال خفر السواحل إنه أنقذ 24 آخرين، بينهم 11 قاصراً، وكان بعضهم مصاباً بجروح خطيرة.

وذكر خفر السواحل، في بيان، الأسبوع ‌الماضي، أن قارب ‌المهاجرين كان مُبحراً، وأنواره مُطفأة، ‌وتجاهل ⁠تحذيرات ​زورق ‌الدورية بالتوقف. وعندما اقترب منه، غيَّر مساره فجأة، واصطدم بسفينة خفر السواحل وانقلب.

غير أن ثلاثة ناجين قالوا في شهاداتٍ اطلعت عليها «رويترز»، إن خفر السواحل لم يعط أي تحذير مسبق، وإن القارب المطاطي لم يغيّر مساره.

وأضاف الناجون أنهم لم يروا سفينة خفر ⁠السواحل إلا عندما أضاءت أنوارها قبل الاصطدام بوقت قصير.

وقال ناجٍ: «‌لو كانوا طاردونا لتوقفنا. كنا على متن قارب مطاطي مع أطفال... كنا نسير في خط مستقيم، لم يتحرك القارب يميناً أو يساراً».

ولم يردَّ خفر السواحل على طلبات للتعليق، ونفى، في السابق، ما يقال عن ممارسات غير قانونية.

وأشاد وزير الهجرة ثانوس بليفريس، الأسبوع الماضي، بخفر ​السواحل لأنه قام بعملية الإنقاذ، وألقى المسؤولية عن الوفيات على مهرّبي المهاجرين. وأمرت محكمة يونانية ⁠باحتجاز مغربيّ متهم بالتسبب في الحادث، على ذمة التحقيق.

ولم تتمكن «رويترز» من التحقق، على نحو مستقل، من أي من الروايتين. وقالت مصادر قريبة من التحقيق في الحادث إن الكاميرا الموجودة على سفينة خفر السواحل لم تكن تعمل في ذلك الوقت.

وتخضع شرطة الحدود اليونانية للتدقيق منذ 2015، عندما كانت البلاد في طليعة المتضررين من أزمة الهجرة في أوروبا. ويشمل ذلك مزاعم عما يُسمى «عمليات الإرجاع القسري»، حين ‌حاول خفر السواحل إجبار قوارب المهاجرين على الابتعاد عن شواطئ اليونان.