الرئيس التنفيذي لـ«جدوى»: تنظيم الأسواق وضمان استقرارها أكبر تحد أمام صناع القرار الاقتصادي الدولي

أحمد الخطيب أكد لـ«الشرق الأوسط» توقعه بتحقيق نتائج قياسية لشركته خلال العام الحالي

أحمد الخطيب («الشرق الأوسط»)
أحمد الخطيب («الشرق الأوسط»)
TT

الرئيس التنفيذي لـ«جدوى»: تنظيم الأسواق وضمان استقرارها أكبر تحد أمام صناع القرار الاقتصادي الدولي

أحمد الخطيب («الشرق الأوسط»)
أحمد الخطيب («الشرق الأوسط»)

شدد أحمد بن عقيل الخطيب، العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لشركة «جدوى للاستثمار»، على أن الاقتصاد السعودي الفعلي أفضل الفرص الجاذبة. وقد ساهم تسارع الاستثمار الحكومي في البنى التحتية، إضافة إلى النمو السريع لسوق المساكن، في تحقيق قطاع التشييد لنتائج قوية.
وبيّن الخطيب في حوار مع «الشرق الأوسط»، على هامش الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدولي، أن «جدوى» تدير أكثر من 16 مليار ريال (4.2 مليار دولار) تتوزع بين الاستثمار في صفقات الملكية الخاصة وسوق الأسهم السعودية والخليجية وقطاع العقارات المحلي والدولي.
وأكد أن سوق الأسهم السعودية توفر فرصا استثمارية مغرية، حيث تعد السوق أحد المنافذ الرئيسة للمستثمرين على الاقتصاد السعودي، الذي يتم تمويله بالإنفاق الحكومي على البنية التحتية والإسكان والتعليم والرعاية الصحية، فضلا عن ارتفاع معدلات الإقراض المصرفي ومعدلات الإنفاق الاستهلاكي. ونرى آفاقا واعدة لسوق الأسهم السعودية على المديين القصير والمتوسط، كما كشف عن عدد من القضايا الاستثمارية في المملكة بشكل خاص، والعالم بشكل عام، من خلال الحوار التالي:

* كيف ترى نشاط الشركات الاستثمارية في السعودية بشكل خاص، وفي المنطقة بشكل عام؟
- نحن محظوظون في المملكة للعمل في ظل اقتصاد قوي يتمتع بحجم سيولة كبير وفائض في رؤوس الأموال المتاحة للاستثمار. لذا أرى أن الشركات التي تمكنت من وضع الخطط الاستراتيجية المناسبة للمرحلة، وتمكنت من تنفيذها، حققت نجاحات كبيرة. ومما ساهم في دعم نجاح الشركات الاستثمارية في المملكة وقدرتها على تخطي التحديات التي واجهتها الشركات المماثلة في منطقة الخليج، وهو توجه حكومة المملكة على الاستثمار الرأسمالي في الاقتصاد السعودي، مما وفر كثيرا من الفرص للقطاع الخاص.
* يعتبر القطاع الاستثماري أكثر القطاعات تأثرا بما يحدث بالأزمات الاقتصادية، ما مدى تأثير ذلك على الشركات في السعودية، وعلى «جدوى» بالتحديد؟
- تعدّ المملكة طرفا مهما مشاركا في الاقتصاد العالمي، فهي من أكبر 20 اقتصادا في العالم، ولذلك فمن الطبيعي الافتراض بأن يكون للأزمات العالمية تأثيرات مباشرة وغير مباشرة على الاقتصاد السعودي عموما، وعلى قطاع الاستثمار المحلي على وجه الخصوص. ومع ذلك، تشير أحدث البيانات إلى أن أداء الاقتصاد السعودي كان استثنائيا خلال السنوات القليلة الماضية، مدعوما بشكل رئيس بمدخولات الدولة من النفط. وقد عكس قطاع الاستثمار هذه الحقيقة، وظل يتسم بالمرونة على الرغم من ضعف الاقتصاد العالمي. ولقد استفاد قطاع الاستثمار من قوة المعطيات المحلية التي ظلت تدعمها لسنوات متتالية سياسة التوسع في الإنفاق الحكومي، فضلا عن ضخامة الطلب الاستهلاكي والاستثماري المحلي بسبب النمو الكبير في عدد السكان وزيادة الدخل. وقد أدت هذه العوامل إلى تقليل الحذر لدى المستثمرين، وتحسين الحالة المزاجية في السوق ورفع مستوى الثقة في الاقتصاد المحلي، وهي أوضاع شهدناها منذ السنوات الأولى للأزمة، أما بالنسبة لشركة «جدوى للاستثمار»، فقد استفادت بشكل كبير من أوضاع الأسواق المالية وتوفر السيولة والفرص الاستثمارية خلال السنوات الخمس الماضية.
وفي بداياتنا، وقبل الأزمة المالية العالمية، حرصنا على اتباع سياسة استثمارية متحفظة جدا من خلال انخفاض مستوى القروض والاستثمار في أدوات مالية متحفظة وعالية السيولة. وعملنا على بناء إدارات الشركة وأنظمتها وسياساتها، والأهم «مواردنا البشرية»، إلى أن وصلنا إلى مستوى الشركات الاستثمارية العالمية، وقد ساهمت الأزمة العالمية في تحقيق أهدافنا بشكل أسرع مما كنا نتوقع.
* أبرزت الأزمات المتتالية على الاقتصاد العالمي وجود فرص استثمارية مجزية في منطقة الشرق الأوسط، ما أبرز القطاعات التي تولد فرصا خلال الفترة الحالية ولماذا؟
- تدعم البيئة الاقتصادية المحلية القوية مجموعة من الفرص الاستثمارية. ففي بيئة دولية وإقليمية تشهد ضبابية كثيفة وتذبذبا عاليا في أسواق المال (وهما عاملان مرتبطان بشدة بالأسواق العالمية والتطورات السياسية الإقليمية)، يوفر الاقتصاد السعودي الفعلي أفضل الفرص الجاذبة. وقد ساهم تسارع الاستثمار الحكومي في البنى التحتية، إضافة إلى النمو السريع لسوق المساكن، في تحقيق قطاع التشييد لنتائج قوية. ومن الملاحظ ضخامة أعمال التشييد المطلوب إنجازها، وهذا يعني أن شركات المقاولات القائمة حاليا تواجه تحديا كبيرا لتلبية ذلك الطلب، مما يؤدي إلى خلق فرص لشركات أخرى تعمل في التشييد والصناعات المرتبطة به. وستكون الصناعات التي تزود قطاع التشييد بالمدخلات الرئيسة هي المستفيد الرئيس من الإنفاق الحكومي. كذلك ستقود ضخامة مشاريع التشييد المخطط لها إلى ظهور الحاجة لكميات كبيرة من المواد الخام. كذلك هناك فرص جيدة للمستثمرين لتحقيق مكاسب من الزيادة المحتملة في الإنفاق الاستهلاكي، خاصة الأشخاص من ذوي الدخول المنخفضة. علاوة على ذلك، فإن تأثير تطبيق نظام الحد الأدنى للأجور وإعانة الباحثين عن العمل وزيادة مخصصات الضمان الاجتماعي ستدعم كلها القطاعات التي تعتمد على الاستهلاك كقطاعات التجزئة والصحة والاتصالات والخدمات المالية.
* تقود الحكومات الخليجية النمو الاقتصادي خلال الفترة الحالية، ما الذي يواجه القطاع الخاص الخليجي خلال هذه الفترة ليحل محل الجهد الحكومي ويقود ذلك النمو؟
- يعود الفضل في النمو خلال السنوات الأخيرة بالفعل إلى الإنفاق الحكومي، لكن يجب القول إن إسهام القطاع الخاص الذي استفاد كثيرا من سياسة التحرير والانفتاح الاقتصادي والطفرة الاستثمارية الأخيرة كذلك تحسنت. في الوقت نفسه، تسعى الحكومة إلى تهيئة البيئة السليمة للقطاع الخاص ليزدهر، مما يتيح تنوع القاعدة الاقتصادية بعيدا عن اعتماده على الإنفاق الحكومي وإيرادات النفط. وقد سجل التنوع حتى الآن نجاحا في قطاع الطاقة، حيث حققت صناعة المشتقات النفطية، كالبتروكيماويات، ازدهارا كبيرا. كذلك، حققت الكثير من قطاعات الاقتصاد الأخرى، بما فيها قطاع المال الذي تعمل فيه شركتنا، نموا سريعا. ومن المؤكد أن الاستمرار في الإصلاح الجاري حاليا في مجالات مثل قطاع المواصلات والنظام القضائي والقانون التجاري ونظام الشركات والملكية الفكرية وحقوق المستثمرين وسوق العمل وقطاعي الصحة والتعليم، سيضمن نموا سريعا للقطاع الخاص.
* حتى الوقت الحالي، لا يزال حضور الشركات والصناديق الاستثمارية أقل من المتوقع في المملكة، ما الأسباب برأيك؟
- التوعية والدراية الاستثمارية لعبت دورا رئيسا في انخفاض معدل مشاركة المستثمرين في الصناديق الاستثمارية، حيث لم يدرك الكثير من المستثمرين مدى الفائدة المترتبة على الادخار والاستثمار من خلال مديرين متخصصين. وقد تجنب عدد من المستثمرين سوق الأسهم في الماضي، نظرا لانتشار عمليات المضاربة في السوق، إلا أن المبادرات التي قامت بها هيئة السوق المالية مؤخرا لتطوير السوق وحماية المستثمرين فيها، علاوة على زيادة معدلات الإفصاح والحد من عمليات المضاربة، أسهمت في زيادة عدد المستثمرين من أصحاب الملاءة المالية العالية والمؤسسات المشاركة في السوق، وذلك من خلال الحسابات الخاصة المدارة من قبل مديري الأصول. ونعتقد بشكل عام أن يستمر هذا النهج خلال الفترة المقبلة.
* تملك «جدوى» استثمارات متعددة، ما أبرز الاستثمارات المستقبلية للشركة؟ وهل تدرسون فرص استثمار في الوقت الحالي؟
- نفذنا في «جدوى» منذ تأسيسها ست صفقات ملكية خاصة في قطاعات مختلفة كقطاع الصحة وقطاع الضيافة والترفيه وقطاع المأكولات والمشروبات وقطاع مواد البناء وقطاع البيع بالتجزئة وقطاع النفط والغاز. وقد تجاوزت قيمة الصفقات المذكورة أكثر من 3.5 مليار ريال (933 مليون دولار) بشراكة بين «جدوى» وعملائها، وتهدف «جدوى» من خلال هذه الاستثمارات إلى تعزيز القيمة المضافة للشركات على المدى الطويل، من خلال الدعم الفعال في مجالات حوكمة الشركات والاستراتيجية والإدارة المالية وإدارة الأعمال وتطويرها ومن ثم التخارج منها، وفي الوقت الحالي ينصب تركيز «جدوى» على الاستثمار في القطاعات التي تحوز على أكبر الإنفاق الحكومي، مثل قطاعات التعليم والصحة والتجزئة والمقاولات والخدمات اللوجيستية والنقل، والخدمات الصناعية.
* كم تبلغ حجم محفظتكم الاستثمارية خلال الفترة الحالية؟
- تدير «جدوى» أكثر من 16 مليار ريال (4.2 مليار دولار) تتوزع بين الاستثمار في صفقات الملكية الخاصة وسوق الأسهم السعودية والخليجية وقطاع العقارات المحلي والدولي، وقد عملنا في «جدوى» خلال الأعوام الماضية على بناء البنية التحتية من أنظمة وإجراءات وطاقات بشرية مميزة بهدف تقديم أفضل الخدمات والمنتجات لعملائنا. وتأكيدا على تميز ما جرى بناؤه، فقد حصلت «جدوى» على كثير من الجوائز وعلى تقييم عال يعبر عن كفاءة الإدارة من «موديز».
* كيف تنظر إلى وضع الاقتصاد السعودي خلال عام 2013؟
- تعيش المملكة الآن فترة ازدهار وطفرة في الأداء الاقتصادي القوي، يدعمهما بصفة أساسية الإنفاق الحكومي الضخم. وفي نهاية العام الماضي، أجازت الحكومة ميزانية توسعية قوية لعام 2013م، تُعد الأكبر على الإطلاق، وستدعم بلا شك نمو الاستهلاك والاستثمار على حد سواء. وتستطيع الحكومة تحمل الإنفاق الحكومي، على الرغم من ضخامته، حيث تقدّر توقعاتنا الأولية للإنفاق خلال عام 2013، السعر التعادلي للنفط الذي يضمن توازن الميزانية بنحو 75 دولارا للبرميل، مما يعني تحقيق فائض ميزانية يعادل 7.2 في المائة من الناتج الإجمالي المحلي. ولكن تناقصت مساحة المرونة المالية في ضوء صلابة الميزانية نتيجة لارتفاع الإنفاق الحالي، وفيما يتعلق بالملامح المستقبلية للنمو، يمكن القول إن سياسة التوسع المالي ستبقي على الاقتصاد السعودي ينمو بوتيرة قوية خلال هذا العام، على الرغم من استمرار ضعف ملامح النمو بالنسبة للاقتصاد العالمي.
وقد يبدو أن هناك عوامل تدعو إلى رفع معدل النمو السنوي للاقتصاد السعودي لمستوى أعلى من توقعاتنا، التي تقدره بنحو 4 في المائة، لكن يجب الأخذ في الاعتبار أن النمو السنوي المحدود في إنتاج النفط هذا العام سيحد من النمو في قطاع النفط والغاز.
* كيف ترى وضع سوق الأسهم السعودية، وهل لديكم استثمارات في السوق؟
- توفر سوق الأسهم السعودي فرصا استثمارية مغرية، حيث تعد السوق أحد المنافذ الرئيسة للمستثمرين على الاقتصاد السعودي، الذي يتم تمويله بالإنفاق الحكومي على البنية التحتية والإسكان والتعليم والرعاية الصحية، فضلا عن ارتفاع معدلات الإقراض المصرفي ومعدلات الإنفاق الاستهلاكي. ونرى آفاقا واعدة لسوق الأسهم السعودية على المديين القصير والمتوسط، استنادا إلى متانة الاقتصاد السعودي والتوقعات الإيجابية، بشأن ربحية الشركات الكبرى، أضف إلى ذلك الخطوات الإيجابية الجادة التي قامت بها هيئة السوق المالية في مجال زيادة معدلات ثقة المستثمرين في السوق، من خلال حماية مصالحهم وزيادة الإفصاح والشفافية، علاوة على الحد من عمليات المضاربة العشوائية. أما من ناحية استثماراتنا التي نديرها في سوق الأسهم السعودية، فتبلغ قرابة ثمانية مليارات ريال (2.1 مليار دولار)، وذلك من خلال مجموعة من المحافظ الخاصة، التي نديرها نيابة عن عملائنا.
* هل تعتقد أن الشركات السعودية قادرة على تطبيق الحوكمة بشكلها الصحيح، خصوصا أن أغلبها شركات عائلية؟
- لضمان استمرارية الشركات العائلية، فإنه يتوجب عليها تطبيق أفضل ممارسات الحوكمة المتبعة عالميا، وذلك لضمان سلاسة انتقال الإدارة إلى ما بعد الجيل الثالث، حيث إنه وفقا للدراسات العالمية، فإن ما يفوق 70 في المائة، من الشركات العائلية تفشل بعد الجيل الثالث. أما من ناحية قدرة الشركات على تطبيق الحوكمة، بشكلها الصحيح، فمع الحركة غير المسبوقة التي شهدتها أسواق المال خلال السنوات الماضية، فإننا نرى كثيرا من الشركات العائلية قد قطعت شوطا كبيرا في مجال الحوكمة، سواء لتطوير الشركة ذاتيا أو كخطوة سابقة للإدراج في سوق الأسهم. وتعد حوكمة الشركات عنصرا مهما من عناصر القيمة المضافة التي تقدمها شركة «جدوى» في استثمارات الملكية الخاصة، حيث تلعب دورا جوهريا بحكم خبرتها وريادتها في إدارة الشركات، بتحسين أنظمة الحوكمة الداخلية فيها، مما يسهم في تطوير هذه الشركات ويزيد من جاذبيتها وقوة أدائها.
* ما الذي يحتاجه القطاع الاستثماري العالمي خلال الفترة الحالية من صناع القرار الدولي من وزراء مالية ومحافظين للبنوك المركزية؟
- هذا سؤال مهم جدا. من وجهة نظري الشخصية، اجتمعت مجموعة من العوامل، أهمها توفر السيولة السهلة وضعف المراقبة مع نماذج مضللة لتقييم المخاطر، أدت جميعها إلى تشكل فقاعة ائتمان ضخمة، كما منعت كثيرا من المؤسسات المالية من ممارسة دورها الأساسي في تفحص وتقييم المخاطر. وعلى الرغم من أنه من المستبعد عودة مثل تلك العوامل التي كانت سائدة قبل الأزمة المالية العالمية، لكن يبقى التحدي الرئيس أمام صناع القرار هو تنظيم الأسواق وضمان استقرارها، المرتبط بتحسين مرونة القطاع المالي، ورفع معدلات النمو الاقتصادي. وفي الوقت الذي نقترب فيه من نهاية سلسلة تقليص وإعادة هيكلة الديون، فإن تطبيق أنظمة جديدة على متطلبات رأس المال، وفرض قوانين أكثر صرامة على السيولة، قد يؤديان إلى تمديد الفترات التي تحتاجها المصارف والشركات لتقليص مديونياتها، مما قد ينعكس سلبا على معدلات تعافي النمو الاقتصادي العالمي. وعلى الرغم من أن جميع تلك الإجراءات المالية الجديدة تسير في الاتجاه الصحيح الرامي إلى استعادة استقرار النظام المالي، لكن هناك مخاوف متنامية من أن تلك الإجراءات اعتمدت على تقييمات للاقتصاد العالمي ككل، أكثر من قيامها على أساس تحليل كل دولة على حدة. ولذلك فإنني أعتقد أن الوقت قد حان ليقوم صناع القرار بفحص كل سوق بمفردها فحصا دقيقا تفاديا للتعميمات الإقليمية والأحكام العشوائية العامة على أسواق مختلفة، لكل منها خصائصها وظروفها.
* ما توقعاتك لنتائج شركتكم خلال العام الحالي؟
- منذ تأسيس «جدوى» قبل سبع سنوات، ونحن نحقق في كل عام أرباحا جيدة وقياسية على الرغم مما تشهده المنطقة من تحديات اقتصادية وسياسية في الأعوام الماضية. ويعود الفضل إلى ثقة عملائنا بقدراتنا، وإلى رؤية مجلس الإدارة والمعايير المهنية المتقدمة التي يلتزم بها فريق العمل في تنفيذ السياسات الاستثمارية بدقة، والهادفة إلى استثمار آمن، من خلال تطبيق أعلى معايير الحوكمة على الأوعية الاستثمارية المختلفة والمحسوبة المخاطر، وضمن قنوات استثمارية تتمتع بعوائد مجزية، ولذلك نتوقع أن نحقق نتائج قياسية لعام 2013، لتضاف إلى سجل إنجازاتنا الحافل بالنجاحات.



مصر: «تصفية الشركات الحكومية» هاجس عمالي بعد إلغاء وزارة قطاع الأعمال

جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري الخميس (مجلس الوزراء المصري)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري الخميس (مجلس الوزراء المصري)
TT

مصر: «تصفية الشركات الحكومية» هاجس عمالي بعد إلغاء وزارة قطاع الأعمال

جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري الخميس (مجلس الوزراء المصري)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري الخميس (مجلس الوزراء المصري)

أثار إلغاء الحكومة المصرية لوزارة قطاع الأعمال، هواجس عمالية من «تصفية» الشركات الحكومية، التي كانت تشرف على أعمالها الوزارة، وسط تحركات برلمانية للمطالبة بـ«تحديد مصير هذه الشركات».

وتحدث أعضاء في مجلس النواب المصري عن «مخاوف بشأن مستقبل الشركات الحكومية والعاملين فيها بعد إلغاء الوزارة».

وأعلن، الأربعاء، عن إلغاء وزارة قطاع الأعمال العام ضمن قرار التعديل الوزاري على حكومة رئيس الوزراء الحالي، مصطفى مدبولي.

ووزارة قطاع الأعمال العام، استحدثتها الحكومة المصرية بقرار رئاسي عام 2016، لتتولى استثمارات الدولة المملوكة لشركات قطاع الأعمال التابعة لها، والإشراف على تلك الشركات، ومتابعة وتقييم نتائج أعمالها.

وقال رئيس الوزراء المصري إن «الوزارة كانت تشرف على 6 شركات قابضة يتبعها نحو 60 شركة»، وأشار في مؤتمر صحافي، الخميس، إلى أن «الإشراف على هذه الشركات أصبح حالياً من اختصاص نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية، كمرحلة انتقالية لحين الانتهاء من وضع التصور النهائي لإدارتها».

وتضمن التعديل الوزاري على «حكومة مدبولي»، الثلاثاء، تعيين حسين عيسى، نائباً لرئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية.

حول المخاوف المتعلقة بتصفية شركات القطاع العام بعد إلغاء الوزارة، أكد مصطفى مدبولي أن «التصفية والمساس بالعمالة، أمران غير مطروحين على الإطلاق»، موضحاً أن «الهدف الأساسي، هو تعظيم الاستفادة من الأصول المملوكة للدولة، التي تقدر قيمتها بمئات المليارات، وقد تتجاوز تريليون جنيه (الدولار يساوي 46.8 جنيه) وبما يحقق أفضل عائد للدولة».

جلسة سابقة لمجلس النواب المصري الشهر الحالي (وزارة الشؤون القانونية والنيابية والتواصل السياسي)

عضو مجلس النواب المصري (البرلمان)، أحمد جبيلي، تقدم بطلب إحاطة إلى رئيس الوزراء المصري بشأن «مصير ملف شركات قطاع الأعمال العام»، وقال إن «قرار إلغاء الوزارة يثير تساؤلات جوهرية حول آلية إدارة الشركات المملوكة للدولة خلال المرحلة المقبلة»، مشيراً إلى أن «إيرادات الشركات الصادرة عن بيانات الوزارة قبل إلغائها بلغت نحو 126 مليار جنيه، بنسبة نمو تقارب 20 في المائة»، بالإضافة إلى ارتفاع الصادرات بنسبة تقارب 27 في المائة، كما تحسنت القيمة السوقية للشركات بنحو 36 في المائة.

وطالب جبيلي بضرورة توضيح الرؤية الحكومية بشأن مستقبل هذه الشركات، وتقديم إجابات بشأن الأساس القانوني والإداري لنقل اختصاصات وزارة قطاع الأعمال بعد إلغائها، والخطة الحكومية للتعامل مع الشركات التابعة والجدول الزمني لكل مسار.

وخلال المؤتمر الصحافي للحكومة، الخميس، أشار رئيس الوزراء المصري إلى أن «حكومته أنفقت أكثر من 60 مليار جنيه لتطوير شركات الغزل والنسيج، ما يستوجب العمل على تعظيم هذه الاستفادة من هذه الاستثمارات»، وأشار إلى أن «هناك أكثر من سيناريو قيد الدراسة، من بينها نقل بعض الشركات إلى الصندوق السيادي، على غرار ما تم في الشركة القابضة للتأمين»، أو خيار آخر وهو «إسناد بعض الشركات إلى الوزارات المتخصصة بحسب طبيعة نشاطها»، وقال إن الهدف «تطبيق إطار حوكمة أفضل لهذه الشركات».

وكيل لجنة القوى العاملة بمجلس النواب، إيهاب منصور، يرى أن «حديث الحكومة عن خيارات بشأن مستقبل شركات قطاع الأعمال، يثير تساؤلات حول إذا ما كان قرار إلغاء الوزارة، جرى دون دراسة واضحة»، مشيراً إلى أن «هناك مخاوف بشأن مستقبل هذه الشركات، ومصير آلاف العمال الذين يعملون بها».

أحد مصانع الغزل والنسيج التابعة لإحدى شركات قطاع الأعمال في مصر (مجلس الوزراء المصري)

وبحسب وزير قطاع الأعمال السابق، محمد شيمي، في أبريل (نيسان) الماضي، فإن «هناك 103 آلاف و839 عاملاً في الشركات التابعة لقطاع الأعمال العام».

وأوضح وكيل لجنة القوى العاملة بمجلس النواب لـ«الشرق الأوسط» أن «شركات قطاع الأعمال، تمتلك صناعات تاريخية في مصر، مثل صناعة الغزل والنسيج، وخلال السنوات الأخيرة، حدث تطور في أداء هذه الشركات، باستثمارات متعددة»، مشيراً إلى أن «الوضع يحتاج إلى مزيد من الطمأنة، حتى لا نفاجأ بتصفية هذه الشركات والعاملين بها، أو أن تلجأ الحكومة لبيع شركات منها بسبب سوء الإدارة».

بينما قال نائب رئيس اتحاد العمال بمصر، مجدي البدوي، إنه «لا داعٍ للقلق من مصير هذه الشركات، بعد تعهدات رئيس الوزراء المصري بعد المساس بشركات قطاع الأعمال والعاملين بها». وأكد لـ«الشرق الأوسط» أن «الحكومة تستهدف إدارة شركات قطاع الأعمال، وفق السياسات الحكومية الجديدة»، مشيراً إلى أن «الهدف الحكومي، هو تطوير الصناعات وفي القلب منها الشركات التي تعمل في هذه الصناعات، ومن ثمّ تعمل على إعادة هيكلة شركات قطاع الأعمال وفق المستهدف من تطوير بعض الصناعات، مثل الغزل والنسيج والكيماويات وغيرها».


«خفض الفائدة» يعزز الطلب على «التمويل الاستهلاكي» في مصر

المصريون لا يتحمّلون الزيادات المستمرة في الأسعار بإحدى أسواق منطقة السيدة زينب (الشرق الأوسط)
المصريون لا يتحمّلون الزيادات المستمرة في الأسعار بإحدى أسواق منطقة السيدة زينب (الشرق الأوسط)
TT

«خفض الفائدة» يعزز الطلب على «التمويل الاستهلاكي» في مصر

المصريون لا يتحمّلون الزيادات المستمرة في الأسعار بإحدى أسواق منطقة السيدة زينب (الشرق الأوسط)
المصريون لا يتحمّلون الزيادات المستمرة في الأسعار بإحدى أسواق منطقة السيدة زينب (الشرق الأوسط)

حسم محمود زكي، وهو شاب متزوج في نهاية الثلاثينات من عمره، أمره بشراء سيارة جديدة خلال هذا العام مع قرار البنك المركزي المصري «خفض أسعار الفائدة» بمعدل 100 نقطة أساس، عادّاً الوقت أضحى مناسباً لكي لا يتكبد فوائد مرتفعة مع اتجاهه إلى الشراء عن طريق أحد البنوك التي توفّر عروضاً جيدة للشراء بـ«التقسيط».

ترقّب زكي، الذي يقطن في أحد أحياء مدينة السادس من أكتوبر بمحافظة الجيزة، توجّه «لجنة السياسات النقدية» مع بداية العام الجديد، وبين آراء كانت تتوقع تثبيت الفائدة وأخرى تتجه نحو خفض أسعارها، تردد كثيراً في اتخاذ الخطوة، خشية اتجاه صعودي نتيجة عدم استقرار الأوضاع في المنطقة، لكنه قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «تباطؤ حركة البيع والشراء في سوق السيارات والتراجع المستمر في أسعارها يدفعانه إلى اتخاذ الخطوة بعد أن أجّلها أكثر من مرة».

البنك المركزي المصري (الصفحة الرسمية)

وقرر البنك المركزي المصري خفض أسعار الفائدة، خلال أول اجتماع للجنة السياسة النقدية في 2026، وللمرة السادسة خلال آخر 10 أشهر، ليصل سعر عائد الإيداع إلى 19 في المائة، وسعر الاقتراض إلى 20 في المائة، وسط تباطؤ معدلات التضخم وتحسن أداء الجنيه المصري.

ويأتي قرار «المركزي»، مساء يوم الخميس، متماشياً مع قرارات سابقة بخفض أسعار الفائدة منذ أبريل (نيسان) 2025، وحينها خُفضت أسعار الفائدة من مستوياتها التاريخية المرتفعة لأول مرة منذ أربع سنوات ونصف السنة، بإجمالي 725 نقطة أساس، موزعة بواقع 225 نقطة أساس في أبريل، و100 نقطة في مايو (أيار)، و200 نقطة في أغسطس (آب)، و100 نقطة في أكتوبر (تشرين الأول)، و100 نقطة في ديسمبر (كانون الأول).

تفعيل «بطاقة الائتمان»

ولم يكن الشاب الثلاثيني فقط هو من حسم أمره بشراء سيارة «تقسيط»، لكن أيضاً محمد سامي، وهو موظف في الأربعينات من عمره، يرى أنه أمام فرصة مواتية لاستخدام «بطاقة الائتمان» لشراء «جهاز تكييف» قبل قدوم فصل الصيف، ويرى أن تراجع الفائدة على الاقتراض والإيداع يمكن أن يشجعه على الخطوة مع تراجع أسعار «أجهزة التكييف» بنسبة تخطت 25 في المائة، نتيجة تراجع التضخم، لكن ثمنه ما زال يفوق قدرته على دفعه مرة واحدة.

حسب سامي، وهو متزوج ويقطن في شارع فيصل الشعبي بمحافظة الجيزة، فقد اتخذ قرار التقسيط من خلال شركات «التمويل الاستهلاكي» التي تقدم عروضاً عديدة في مصر منذ أن تراجعت القدرة الشرائية لدى المواطنين وشهدت أسعار السلع قفزات عديدة.

ولدى سامي -حسب ما أكده لـ«الشرق الأوسط»- تجربة سابقة سلبية حينما قرر شراء هاتف جوال بـ«التقسيط»، لكن سعره كان مبالغاً فيه، نتيجة لارتفاع معدلات الفائدة البنكية فقرر عدم استخدام «بطاقة الائتمان» منذ عام أو أكثر، مضيفاً أنه الآن يرى نسبة الفائدة الحالية مع تراجع أسعار كثير من الأجهزة الكهربائية يُمكن أن يُحدثا توازناً منطقياً يدفع إلى الشراء.

مصريون في سوق العتبة الشعبية وسط القاهرة (الشرق الأوسط)

وسجلت قيمة «التمويل الاستهلاكي» في مصر خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى نهاية سبتمبر (أيلول) من العام الماضي، ارتفاعاً ملحوظاً بأكثر من 57 في المائة، لتصل إلى 66 مليار جنيه (الدولار يساوي 47 جنيهاً تقريباً)، وذلك وفقاً للتقرير الصادر عن الهيئة العامة للرقابة المالية في مصر.

وتشير المؤشرات التراكمية إلى ارتفاع عدد عملاء «التمويل الاستهلاكي»، ليصل إلى نحو 9.25 مليون عميل خلال الفترة من يناير إلى أكتوبر 2025، مقابل 3.27 مليون عميل خلال الفترة نفسها من عام 2024، بمعدل نمو بلغ 182.7 في المائة.

مساحة لشراء الاحتياجات

ويعزّز خفض أسعار الفائدة اتجاه المصريين نحو «التمويل الاستهلاكي» خلال عام 2026، وفقاً للخبير الاقتصادي علي الإدريسي، مشيراً إلى أن «معدلات الفائدة الحالية تمنح مساحة للمواطنين لشراء احتياجاتهم بعد حالة من الركود التي ظلت مسيطرة على كثير من الأسواق خلال السنوات الأخيرة».

وأشار، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن قرارات البنك المركزي الأخيرة بمثابة «خطوتين نحو تخفيض الفائدة»، مع اتخاذ قرار بخفض نسبة الاحتياطي النقدي الإلزامي للبنوك، وهو ما يعني أن مزيداً من السيولة ستكون بحوزة المواطنين، ويمكن التصرف فيها عبر «التقسيط» تحسباً لتقلبات الأوضاع الاقتصادية خلال الفترة المقبلة مع التوترات الجيوسياسية وحالة عدم اليقين لدى البعض من تماسك الاقتصاد المحلي وقوته.

وقرر البنك المركزي المصري، مساء الخميس كذلك، خفض نسبة الاحتياطي النقدي التي تلتزم البنوك بالاحتفاظ بها لدى البنك المركزي المصري من 18 في المائة إلى 16 في المائة، في أول خفض بهذا الحجم منذ 4 سنوات.

وتستحوذ السيارات والمركبات على اتجاهات المصريين الأكبر نحو «التمويل الاستهلاكي» بنسبة 19 في المائة، وفقاً لتقرير صادر عن هيئة الرقابة المالية في سبتمبر الماضي، في حين جاءت الأجهزة الكهربائية والإلكترونيات في المرتبة الثانية بنسبة 18.1 في المائة، تلتها الأجهزة المنزلية بنسبة 13.9 في المائة، ثم الهواتف المحمولة بنسبة 2.6 في المائة. فيما يتوقع الإدريسي أن تتجه شركات التمويل إلى تقديم عروض للشراء كلما انخفضت الفائدة.

وهو ما يؤكده أيضاً الخبير الاقتصادي، كريم العمدة، الذي قال لـ«الشرق الأوسط»، إن خفض الفائدة يشجع المواطنين على «التقسيط»، لكن هناك فئات تضع في اعتبارها أن المسار الهبوطي للفائدة مستمر، ويمكن الانتظار لمعدلات قد تصل فيها الفائدة إلى 13 في المائة خلال الربع الأخير من هذا العام، فيما يقتصر الشراء على من يضطرون حالياً.

خطر مقابل

لكنه شدد في الوقت ذاته على أن التوسع الكبير بسوق «التمويل الاستهلاكي» خلال السنوات الأخيرة، عبر القروض الشخصية وبطاقات الائتمان وتسهيلات الشراء، سواء من البنوك أو شركات التمويل، يُنذر بالخطر في حال التعثر عن سداد «الأقساط».

وتوقع رئيس اتحاد التمويل الاستهلاكي في مصر سعيد زعتر، في تصريحات إعلامية سابقة له خلال الشهر الماضي، أن يصل حجم التمويل الاستهلاكي في مصر هذا العام إلى ما يتراوح بين 145 و160 مليار جنيه بنسبة ارتفاع تصل إلى 60 في المائة مع وجود طفرة كبيرة في أعداد المستخدمين.

وقبل أيام ألزمت الهيئة العامة للرقابة المالية الشركات العاملة في نشاط «التمويل الاستهلاكي» بتوفير تغطية تأمينية لعملائها، في خطوة تستهدف تعزيز حماية المتعاملين مع الأنشطة المالية غير المصرفية.

Your Premium trial has ended


استقرار «وول ستريت» بعد بيانات تضخم أميركية مشجعة

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

استقرار «وول ستريت» بعد بيانات تضخم أميركية مشجعة

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

حافظت سوق الأسهم الأميركية على استقرارها، يوم الجمعة، بعد صدور تحديث مشجع بشأن التضخم، مما ساعد على تهدئة مخاوف المستثمرين بشأن تأثير تقنيات الذكاء الاصطناعي على عالم الأعمال.

وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.1 في المائة، رغم أن غالبية الأسهم المدرجة فيه شهدت ارتفاعاً بعد يوم من تسجيل واحدة من أسوأ خسائرها منذ «عيد الشكر». كما تراجع مؤشر «داو جونز» الصناعي 76 نقطة أو 0.2 في المائة بحلول الساعة العاشرة صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، في حين هبط مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 0.3 في المائة، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وانخفضت عوائد سندات الخزانة بعد أن أظهر التقرير تباطؤ التضخم في الشهر الماضي أكثر مما توقعه الاقتصاديون، إذ دفع ارتفاع أسعار المواد الغذائية والملابس وغيرها من تكاليف المعيشة المستهلكين الأميركيين إلى مواجهة زيادة إجمالية في الأسعار بنسبة 2.4 في المائة مقارنة بالعام الماضي.

وعلى الرغم من أن هذا المعدل لا يزال أعلى من هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة، وأعلى مما يرغب فيه بعض صانعي السياسات، فإنه يمثّل انخفاضاً عن معدل ديسمبر (كانون الأول) البالغ 2.7 في المائة. كما تباطأ مؤشر أساسي يعدّه الاقتصاديون أفضل مؤشرات اتجاه التضخم إلى أدنى مستوى له منذ نحو خمس سنوات.

وقال كبير الاستراتيجيين الاقتصاديين في شركة «أنيكس» لإدارة الثروات، برايان جاكوبسن: «لا يزال مرتفعاً للغاية، ولكنه مؤقت فقط، وليس للأبد».

ويساعد تباطؤ التضخم الأسر الأميركية التي تكافح لمواكبة ارتفاع تكاليف المعيشة، كما يمنح «الاحتياطي الفيدرالي» مزيداً من المرونة لخفض أسعار الفائدة إذا لزم الأمر. وقد علّق البنك المركزي أي خفض للأسعار مؤخراً، لكن التوقعات تشير إلى استئنافها في وقت لاحق من هذا العام. ومن شأن أي خفض محتمل للفائدة أن يعزز الاقتصاد ويرفع أسعار الأسهم، إلا أنه قد يغذّي التضخم أيضاً.

وفي الوقت نفسه، يبدو أن الاقتصاد في وضع أفضل مما كان عليه في نهاية عام 2025، حيث شهدت سوق العمل تحسناً ملحوظاً خلال الشهر الماضي فاق توقعات الاقتصاديين.

وانخفض عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.06 في المائة من 4.09 في المائة في وقت متأخر من يوم الخميس، في حين تراجع عائد السندات لأجل عامين الذي يعكس توقعات سياسات «الاحتياطي الفيدرالي» بدقة أكبر، إلى 3.41 في المائة من 3.47 في المائة.

على صعيد الأسهم، استقرت أسعار العديد من الشركات التي كانت من بين الخاسرين المحتملين بسبب الذكاء الاصطناعي. على سبيل المثال، ارتفع سهم «آب لوفين» بنسبة 1.3 في المائة، بعد أن خسر نحو خُمس قيمته يوم الخميس، رغم إعلان أرباح فاقت توقعات المحللين، وسط مخاوف المستثمرين من المنافسة المحتملة من شركات تعتمد على الذكاء الاصطناعي.

كما تعافت أسهم شركات النقل والشحن، بعد تراجعها يوم الخميس، على خلفية إعلان «ألغوريثم هولدينغز» عن منصة ذكاء اصطناعي تزيد من أحجام الشحن بنسبة تصل إلى 400 في المائة دون زيادة عدد الموظفين، فارتفع سهم «سي إتش روبنسون وورلدوايد» بنسبة 1.7 في المائة يوم الجمعة.

وكانت أسهم شركات مثل «أبلايد ماتيريالز» و«موديرنا» من أبرز الداعمين للسوق، حيث ارتفعت أسهم الأولى بنسبة 10.3 في المائة بعد أرباح فاقت التوقعات، في حين صعد سهم «موديرنا» بنسبة 7.5 في المائة عقب نتائج قوية للربع الأخير.

في المقابل، تراجعت أسهم «درافت كينغز» بنسبة 10.7 في المائة رغم أرباحها الإيجابية للربع الأخير، بعد أن قدمت توقعات إيرادات أقل من التوقعات. كما أثرت أسهم شركات التكنولوجيا الكبرى على أداء مؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، حيث انخفض سهم «إنفيديا» بنسبة 2.1 في المائة، ما جعله العامل الأثقل تأثيراً على المؤشر.

وعلى المستوى العالمي، سجلت مؤشرات آسيا انخفاضاً، في حين كان أداء الأسواق الأوروبية متبايناً، حيث هبط مؤشر «هانغ سنغ» في هونغ كونغ بنسبة 1.7 في المائة، ومؤشر «نيكي 225» الياباني بنسبة 1.2 في المائة.