وزير الدفاع الليبي السابق: ربع مليون عنصر في ميليشيات مسلحة لا تخضع لسلطة الدولة

البرغثي لـ«الشرق الأوسط»: «الإخوان» وراء فكرة الحرس الوطني.. وتم تهديد رئيس الحكومة

محمد محمود البرغثي
محمد محمود البرغثي
TT

وزير الدفاع الليبي السابق: ربع مليون عنصر في ميليشيات مسلحة لا تخضع لسلطة الدولة

محمد محمود البرغثي
محمد محمود البرغثي

كشف محمد محمود البرغثي وزير الدفاع السابق في ليبيا النقاب عن وجود ربع مليون شخص هم إجمالي عدد عناصر الميليشيات المسلحة التي لا تخضع لسيطرة الدولة الليبية.
وقال البرغثي في حديث لـ«الشرق الأوسط» إن إدارة الحسابات العسكرية التابعة لوزارة الدفاع التي تولى مهامها لمدة سبعة شهور أبلغته فور تسلمه لعمله أن 250 ألفا من الثوار وهم الميليشيات الآن بينما تعداد الجيش الليبي لم يكن يتجاوز التسعين ألف مقاتل.
وتوقع البرغثي أن يلجأ رئيس حكومة الوفاق الوطني فائز السراج إلى محاولة إلغاء الميليشيات ونزع سلاحها ودمج أفرادها بمساعدة الأسرة الدولية، لافتا إلى أن حكومة السراج التي لم تبدأ عملها على الأرض بعد قد تطلب المساعدة الخارجية في هذا الصدد. واعتبر أن وجود الفريق خليفة حفتر على رأس قيادة الجيش الليبي في الوقت الراهن هو بمثابة «أمر مهم ودور تاريخي» لمواجهة المتطرفين في شرق البلاد، لكنه حذر في المقابل من أن مصير حفتر قد يكون على المحك إذا لم يتم إلغاء المادة الثامنة المثيرة للجدل في اتفاق الصخيرات الذي تم توقيعه العام الماضي بشأن اعتبار كل المناصب العسكرية والأمنية شاغرة بمجرد بدء الحكومة لعملها. وفيما يلي نص الحوار:

* من يتولى تأمين حكومة فائز السراج الآن في طرابلس؟
- من استقبل الحكومة وأمن دخولها إلى طرابلس هو الجيش المتمثل في السلاح البحري واللجنة التي يترأسها العميد عبد الرحمن الطويل المشكلة من وحدات الجيش في طرابلس. ولم يرد لعلمي مشاركة أي ميليشيات مسلحة خارج المؤسسة العسكرية وهي كثيرة.
وحسب اعتقادي فإن السراج يسعي لتنفيذ ما ورد في قرار المؤتمر الوطني رقم 53 لسنة 2013 والداعي إلى إلغاء الميليشيات ونزع سلاحها ودمج أفرادها لمن يرغب في الانتساب إلى الجيش كمتطوعين، وقد تساعده الأسرة الدولية في ذلك.
* وهل ستمتثل هذه الميليشيات لنزع سلاحها بسهولة؟ وتغادر طرابلس؟
- رفضت هذه الميليشيات في الماضي ولم تسمح للحكومات السابقة بالاستعانة بتدخل خارجي وباعتبار أن هذه الحكومة تحظى بمباركة الهيئة الدولية المتمثلة في مندوب الأمم المتحدة فإنها قد تطلب المساعدة الخارجية.
* كم عدد عناصر هذه الميليشيات إجمالا؟ وما هو مستوى تسليحها؟ ولأي التيارات الدينية أو السياسية تنتمي؟
- سؤال صعب الإجابة عليه والكثير لا يرغب في ذلك لكنني سأجيب على سؤالك بكل صراحة وحسب علمي فإن الميليشيات المسلحة تمثلها عدة جبهات والجميع لا يريد قيام جيش نظامي محترف كما في الدول الأخرى. ومن هذه الميليشيات كتائب الدروع التي شكلت في بدايتها من الذين حاربوا النظام باسم الثوار وانقلبوا على الجيش الذي أعلن انشقاقه عن النظام بقيادة اللواء عبد الفتاح يونس الذي تولي منصب رئيس أركان الجيش، ثم ظهرت ميليشيات مسلحة تابعة لأنصار الشريعة والمقاتلة. واستولت كل هذه الميليشيات علي المعسكرات وأسلحة الجيش وآلياته خاصة في غرب ليبيا، وأنت تعرف ترسانة الأسلحة للنظام السابق.
هذه الميليشيات المسلحة التي تتقاضى مرتبات من المؤتمر الوطني وتحت مظلة وزارة الدفاع لا يقل عدد أفرادها عن ربع مليون فرد في كل أنحاء ليبيا ولا تخضع لسلطة الدولة.
* عفوا، لكن هذا الرقم يبدو ضخما مقارنة بعدد السكان؟
- إدارة الحسابات العسكرية في أوائل تسلمي للوزارة سنة 2012 لديها كشوفات صرف الرواتب لعدد 340 ألفا وعند طلب التفاصيل اتضح أن عدد منتسبي الجيش قبل 17 فبراير (شباط) 2011 كان 90 ألفا وأن 250 ألفا من الثوار هم الميليشيات الآن.
* كيف ترى ما يقوم به الجيش الليبي في شرق البلاد بقيادة الفريق خليفة حفتر؟
- الدور الذي يقوم به الجيش حاليا في بنغازي والمتمثل في قادة المحاور والوحدات النظامية التابعة لهم والمتطوعين من الشباب الذين يواجهون هذه الميليشيات التي تدعمها كل الفصائل وتتلقى دعما خارجيا والتي ذكرتها هو دور تاريخي وتجري مواجهة هذه الميليشيات الإرهابية من دون دعم خارجي ومن دون دعم من الحكومات المتتالية.
* هل يمكن دمج الجيشين المتواجدين في الشرق والغرب تحت قيادة واحدة؟
- أعتقد أن هذا ما تسعي إليه القيادة العامة للجيش وهي تدعم غرفة عمليات المنطقة الغربية والتي يقودها العقيد إدريس مادي.
* هل تعتقد أن الفريق حفتر سيبقى قائدا عاما للجيش في حال توحيده؟
- إذا لم تلغ المادة الثامنة في مسودة الصخيرات التي انبثقت عنها حكومة الوفاق سيصبح استمراره في المنصب أمرا مشكوكا فيه.
* وهل ترى أن وجوده مهم الآن على رأس الجيش؟
- أعتقد ذلك، لأنه هو الذي استطاع مواجهة الميليشيات المتطرفة باسم محاربة الإرهاب وتحصل على بعض الدعم.
* ما هو شكل وعدد الجيش الليبي المطلوب؟
- حسب ما توصي به الهيئات الدولية لصعوبة المهنة وأخطارها هو اثنان في المائة من عدد السكان أي مائة وعشرين ألفا بالنسبة لسكان ليبيا، وتنصح بعض الدول الصديقة بأن يشكل ما يسمى بالجيش (الذكي) الذي يعتمد على الأسلحة المتطورة وقوة النيران والكفاءة العالية والتدريب على المهام الخاصة وسرعة الحركة.
* ما هي المشاكل التي واجهتك كوزير للدفاع مع ميليشيات طرابلس؟
- كما ذكرت لك سابقا فإن الميليشيات المسلحة لا تريد جيشا نظاميا وقد نادت بفكرة الحرس الوطني التي رفضتها ومن دعم هذه الفكرة هم الإخوان وداعموهم.
* هل تلقيت كوزير للدفاع خلال فترة عملك أدلة ومستندات على هذا؟
- لا يوجد لدي دليل سوى ما ورد عن بعض أعضاء المؤتمر الوطني من تصريحات في وسائل الإعلام.
* كيف تعاملت مع ميليشيات طرابلس؟
- في البداية اجتمعت ببعض قادتهم كثوار كان لهم دور في إسقاط النظام وطالبت بأن تحل ميليشياتهم وتسلم أسلحتهم للجيش ومن يرغب يستطيع أن ينتسب للجيش كمتطوع حسب مستواه العلمي، ووافق البعض وأرسلنا بعض المتدربين إلى الخارج للدراسة في كليات عسكرية. كما وعدتهم باستمرار دفع مرتباتهم إلى يوليو (تموز) عام 2013 وبعد عزلي تغيرت الأمور.
* من كان وراء عزلك؟
- حسب ما أدلى به الدكتور علي زيدان (رئيس الحكومة الأسبق) في بيان رسمي أعضاء المؤتمر الوطني العام (البرلمان السابق والمنتهية ولايته) وحسب ما قال لي شخصيا فإنهم هددوه بسحب الثقة من الحكومة إذا أصر على استمراري لأنه سبق وأن رفض قبول استقالتي.
للعلم فقط أنا تسلمت الوزارة يوم 22 نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2012 ومن وزير الدفاع الأسبق في وزارة (عبد الرحيم) الكيب السيد أسامة جويلي وسلمت الوزارة تسليما رسميا بلجنة ومحضر إلى السيد رئيس الوزراء الدكتور علي زيدان في الثالث من شهر يوليو (تموز) عام 2013 أي أمضيت في المنصب سبعة أشهر تقريبا. بإمكانك القول: إنني لم أحظ بالوقت الكافي للجلوس على الكرسي، لكنني لست نادما على ما جرى.
* ولماذا لم يكونوا يرغبون في بقائك؟
- لأنني ألغيت ميليشيات الإسناد الأمني والدروع التي وضعها المؤتمر الوطني تحت مظلة وزارة الدفاع في حكومة الكيب وكنت وراء سحب قرار إنشاء الحرس الوطني.
* ولماذا كنت تعارض إنشاء هذا الحرس؟
- فكرة إنشاء الحرس الوطني كانت ليكون الحرس بديلا عن الجيش ومن نادي بها هم الإخوان. لم أقبل بها وعارضتها بشدة ونجحت حتى في إقناع لجنة الناتو التي كانت ستساعد في تقديم الهيكلية والتدريب.
* ما رأيك في وزير الدفاع المقترح في حكومة السراج؟
- بغض النظر عن أنه من قبيلتي، فهو ضابط كفء وخريج كلية الهندسة العسكرية ولديه خبرة في مجال سلاح الدبابات والدروع وهو من أوائل من انشقوا عن النظام وواجه رتل القذافي في حملته للسيطرة علي بنغازي وأفشل تقدمه نحو المدينة وهو الآن يقود الكتيبة 204 دبابات وتشكيلات الدبابات في كل المحاور ضد الدواعش.
* وبماذا تنصحه؟
- أن يدعم الجيش ماديا ومعنويا لمحاربة الإرهاب والقضاء على تنظيم داعش أينما كانوا علي الأرض الليبية.
* هل صحيح أن دولا كبرى عارضت مشروعك لإعادة بناء الجيش في السابق؟
- لم تعارض أي دولة بناء الجيش وقد حضرت مؤتمر الدول الساندة في باريس في أوائل سنة 2013 والذي حضره وزراء خارجية كل من الولايات المتحدة وبريطانيا وإيطاليا وفرنسا بالطبع، وأجمعوا فيه على مساندتهم لبناء الجيش وتسليحه وعرضوا أسلحة متقدمة في مجال البحرية والقوة الجوية والدفاع الجوي ومنظومة لمراقبة الحدود ومنع تهريب الأسلحة والمخدرات والهجرة غير الشرعية، إلا أن لجنة الدفاع بالمؤتمر لم توافق على رصد الميزانية لذلك.
* هذه اللجنة كان يسيطر عليها الإخوان، أليس كذلك؟
- طبعا وخاصة من الأعضاء المنتمين لحزب العدالة والبناء وكتلة الوفاء للشهداء في البرلمان المنتهية ولايته.



هجوم بمسيَّرات يسبب حريقاً في منشآت تخزين لشركات نفط أجنبية بالعراق

قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)
قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)
TT

هجوم بمسيَّرات يسبب حريقاً في منشآت تخزين لشركات نفط أجنبية بالعراق

قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)
قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)

أفادت ​مصادر أمنية لـ«رويترز» ‌بأن ‌حريقاً ​اندلع ‌في ⁠وقت ​مبكر من صباح اليوم ⁠(السبت)، ⁠في ‌منشآت ‌تخزين ​تابعة ‌لشركات نفطية ‌أجنبية ‌غربي مدينة البصرة في ⁠العراق عقب ⁠هجوم بطائرات مسيَّرة.


لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
TT

لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.

نفت مصادر تحدَّثت مع «الشرق الأوسط» صحة وقوع محاولة إنزال لطائرة في جزيرة ميون، بعدما تضاربت أقوال المصادر اليمنية العسكرية في تسريب النبأ ونفيه، مما جعل مسألة الطائرة وتحليقها لغزاً يمنياً.

بدأت القصة عندما تحدَّث أكثر من مصدر مع «الشرق الأوسط»، يوم الأربعاء، عن محاولة هبوط طائرة عسكرية مجهولة بشكل مفاجئ في مدرج الجزيرة، غير أنَّ القوات الحكومية تصدَّت لها ومنعتها من الاقتراب؛ مما اضطرها إلى الانسحاب وفقاً لتلك المصادر.

جاء النفي اليمني الأول عن طريق مدير عام خفر السواحل بقطاع البحر الأحمر، العميد عبد الجبار الزحزوح، الذي قال وفقاً لما نشرته وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ): «لم يتم رصد أي نشاط جوي غير اعتيادي، كما لم تُسجَّل أي محاولات إنزال من أي نوع».

النفي الثاني جاء على لسان مدير المركز الإعلامي لـ«ألوية العمالقة» الجنوبية، أصيل السقلدي، الذي قال في منشور على منصة «إكس» إن الطائرة التي حلقت في سماء باب المندب وجزيرة ميون وتعاملت معها القوات هي «طائرة مسيّرة معادية».

أهمية حديث السقلدي تتمثَّل في وجود قوات تتبع «ألوية العمالقة» في الجزيرة، وهو ما فتح باب السؤال: هل كانت هناك طائرة أو مسيّرة مثلما يقول السقلدي، أم أنَّه بالفعل لم يتم تسجيل أي نشاط جوي غير اعتيادي مثلما قال الزحزوح؟.

النفي الثالث جاء ليكون وسطاً، وعلى لسان اللواء الركن خالد القملي رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية الذي نفى وجود محاولة إنزال عسكري في الجزيرة، لكنه حلَّ لغز الطائرة بالقول إن ما حدث خلال اليومين الماضيين هو «مجرد تحليق لطائرة عسكرية تابعة لدولة صديقة في أجواء البحر الأحمر، وهو إجراء روتيني في ظلِّ الأوضاع الحالية».


بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
TT

بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)

أظهرت بيانات حكومية يمنية حديثة أن ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد الوطني خسائر فادحة، لا سيما مع استمرار منع تصدير النفط الخام وتهديد موانئه وناقلاته، الأمر الذي حرم الحكومة من أحد أهم مواردها المالية، وأدى إلى تفاقم العجز المالي وارتفاع مستويات الدين الداخلي، في وقت تحاول فيه السلطات تعزيز مسار التعافي الاقتصادي والانتقال نحو مشاريع تنموية أكثر استدامة.

وبحسب تقرير التطورات النقدية الصادر عن البنك المركزي اليمني، فإن التنفيذ الفعلي للموازنة العامة حتى نهاية عام 2025، سجل عجزاً نقدياً تجاوز 48 في المائة من إجمالي الإنفاق العام، وهو مستوى يعكس حجم الضغوط التي تواجهها المالية العامة في ظل تراجع الإيرادات السيادية.

ووفق البيانات، بلغت الإيرادات العامة نحو 1,435.2 مليار ريال يمني (نحو 870 مليون دولار)، مقابل نفقات وصلت إلى 2,773.5 مليار ريال (نحو 1.68 مليار دولار)، ما أدى إلى تسجيل عجز بقيمة 1,338.2 مليار ريال (نحو 811 مليون دولار).

ويرتبط هذا التدهور بشكل مباشر بتوقف صادرات النفط، التي كانت تمثل المصدر الرئيسي لتمويل الموازنة، قبل أن تتعرض موانئ التصدير في حضرموت وشبوة لهجمات عطّلت عمليات الشحن، وأثارت مخاوف الشركات والملاحة البحرية.

ارتفاع ميزانية البنوك اليمنية يعكس استمرار النشاط المصرفي رغم التحديات (إعلام حكومي)

وفي موازاة ذلك، أظهرت البيانات ارتفاع الدين العام الداخلي بنسبة 8.8 في المائة، ليصل إلى 8,596.7 مليار ريال يمني (نحو 5.21 مليار دولار)، مقارنة بـ7,901.2 مليار ريال في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) من العام ذاته.

ويشير التقرير إلى أن الاقتراض المباشر من البنك المركزي شكّل المصدر الأساسي لتمويل هذا الدين، بحصة بلغت 90.8 في المائة، وهو ما يعكس اعتماد الحكومة على التمويل النقدي لتغطية فجوة العجز، في ظل محدودية البدائل التمويلية الأخرى.

في المقابل، أسهمت أدوات الدين التقليدية، مثل أذون الخزانة والسندات والصكوك الإسلامية، بنسبة 9.2 في المائة فقط من إجمالي الدين، ما يبرز ضعف سوق الدين المحلية وتحديات تنشيطها في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

مؤشرات نقدية

على صعيد المؤشرات النقدية، أظهرت بيانات البنك المركزي اليمني ارتفاع الأصول الخارجية إلى 1,933.3 مليار ريال (نحو 1.17 مليار دولار) بنهاية ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بالشهر السابق، في مؤشر محدود على تحسن الاحتياطيات.

كما ارتفع رصيد العملة المصدرة إلى 3,641.1 مليار ريال يمني، بزيادة طفيفة، في حين سجلت القاعدة النقدية نمواً بنحو 122 مليار ريال لتصل إلى 4,444.4 مليار ريال، وهو ما يعكس توسعاً نقدياً قد يفرض ضغوطاً تضخمية في حال عدم ضبطه. (الدولار الواحد نحو 1600 ريال يمني).

الحكومة اليمنية حرمت من أهم مواردها المالية جراء توقف تصدير النفط (إعلام حكومي)

وبالمثل، ارتفع العرض النقدي الواسع إلى 11,429.3 مليار ريال يمني، وسط مساعٍ للحفاظ على استقرار السوق النقدية، في بيئة تتسم بتحديات مركبة تشمل تراجع الإيرادات، وانقسام المؤسسات المالية، وتقلبات سعر الصرف.

في سياق متصل، ارتفعت الميزانية الموحدة للبنوك التجارية والإسلامية إلى 12,341.8 مليار ريال (نحو 7.48 مليار دولار)، ما يشير إلى استمرار نشاط القطاع المصرفي رغم التحديات، وإن كان ذلك ضمن بيئة عالية المخاطر.

توجه حكومي

في موازاة هذه التحديات، تكثف الحكومة اليمنية جهودها لتعزيز الشراكة مع المؤسسات الدولية، وفي مقدمتها البنك الدولي، لدعم مسار التعافي الاقتصادي وتوسيع البرامج التنموية.

وخلال لقاء في عدن، بحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، عثمان ديون، سبل توسيع الدعم التنموي وتعزيز أولويات المرحلة المقبلة.

وتناول اللقاء استعراض المشاريع الممولة في مجالات الخدمات الأساسية والبنية التحتية، إلى جانب الإصلاحات المؤسسية وبناء القدرات، مع التركيز على تحسين كفاءة التنفيذ وضمان تحقيق أثر مباشر على حياة المواطنين.

اللقاءات اليمنية مع البنك الدولي تركز على دعم التعافي والاستدامة (إعلام حكومي)

وأكدت الحكومة اليمنية أهمية توافق برامج البنك الدولي مع أولوياتها الوطنية، لا سيما في قطاعات الصحة والتعليم والمياه، إلى جانب دعم خلق فرص العمل وتمكين النساء اقتصادياً.

كما شددت على ضرورة الانتقال التدريجي من التدخلات الإنسانية الطارئة إلى مشاريع تنموية مستدامة، مع تعزيز دور المؤسسات الوطنية وتمكينها من إدارة البرامج بكفاءة واستقلالية.

من جانبه، أكد البنك الدولي أهمية تنسيق الجهود بين الحكومة وشركاء التنمية، والعمل على تحسين كفاءة استخدام الموارد، ودعم القطاعات الحيوية، خصوصاً الطاقة والبنية التحتية والتعليم، بما يسهم في تحقيق استقرار اقتصادي تدريجي.

ويأتي هذا التوجه في ظل إدراك متزايد بأن استمرار الاعتماد على المساعدات الطارئة لم يعد كافياً، وأن المرحلة تتطلب بناء أسس تنموية قادرة على الصمود، وتوفير فرص اقتصادية مستدامة، رغم التحديات التي تفرضها الأوضاع الأمنية والسياسية.