لجنة انتخابات مصر: لا نؤجل عملنا بانتظار مرشح

الحكومة مصرة على محاربة الإرهاب.. وتكريم «وفد طابا»

أمين عام اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية في مصر
أمين عام اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية في مصر
TT

لجنة انتخابات مصر: لا نؤجل عملنا بانتظار مرشح

أمين عام اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية في مصر
أمين عام اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية في مصر

قال المستشار حمدان فهمي، الأمين العام للجنة العليا للانتخابات الرئاسية في مصر، إن «أسبابا فنية وراء التأخر في إعلان الجدول الزمني لموعد الانتخابات الرئاسية وفتح باب الترشح في الانتخابات»، المزمع إجراؤها خلال الأشهر القليلة المقبلة، مشيرا في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط» أمس، إلى أن اللجنة «لا تعمل وفق ظروف مرشح بعينه ولا تنتظر أن ينظم مرشح أوضاعه»، في إشارة إلى ترقب المصريين إعلان قائد الجيش المشير عبد الفتاح السيسي ترشحه رسميا.
وسبق أن صرح السيسي في مطلع مارس (آذار) الحالي، بأنه «لا يستطيع تجاهل أصوات كثيرين يدعونه للترشح»، مشيرا إلى أن «الأيام المقبلة ستشهد إنهاء الإجراءات المطلوب اتخاذها بشكل رسمي في هذا الإطار».
وقال العقيد أحمد علي، المتحدث باسم القوات المسلحة، أمس، إن «هذا القرار (ترشح المشير) شخصي لا يتدخل فيه أحد، وسوف يعلنه بنفسه في التوقيت المناسب»، منتقدا الحملات الدعائية «غير الرسمية» التي انتشرت في شوارع القاهرة حاليا.
ويتوقع أن تجري الانتخابات الرئاسية مطلع شهر مايو (أيار) المقبل. وحتى الآن فإن هناك منافسا وحيدا «محتملا» فقط، بجانب السيسي، هو حمدين صباحي، زعيم التيار الشعبي، الذي أعلن في مؤتمر صحافي منذ أسابيع نيته خوض السباق.
ووضعت اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية برئاسة المستشار أنور رشاد العاصي، مطلع الأسبوع الحالي لائحتها التنفيذية المنظمة لعملها، والتي تضمنت اختصاص لجنة الانتخابات الرئاسية دون غيرها بكافة ما يتعلق بإدارة والإشراف على انتخابات الرئاسة، كما أصدرت قرارا بإعداد وتحديث قاعدة بيانات الناخبين، في انتظار تحديد المواعيد النهائية لفتح باب الترشح وإجراء الانتخابات.
وأكد المستشار حمدان فهمي، الأمين العام للجنة العليا للانتخابات، لـ«الشرق الأوسط» أمس، أن اللجنة تعمل حاليا على تدريب موظفي الشهر العقاري على طريقة توثيق نماذج تأييد المرشحين على أجهزة القارئ الإلكتروني، وأن هذا التدريب مستمر حتى يوم الأحد المقبل (23 مارس)، بالإضافة إلى تحضير بعض الأمور التنظيمية الخاصة بعمل اللجنة أيضا.
وتابع: «بعدها سنبدأ الإعداد لمسألة فتح باب الترشح، حيث يجب أن نكون جاهزين بكل الأمور التنظيمية أولا». ووفقا لقانون الانتخابات الرئاسية، يحتاج المرشح للرئاسة الحصول على 25 ألف توكيل من المواطنين لدعم ترشحه، من 15 محافظة على الأقل، بحد أدنى 1000 توكيل في كل محافظة.
وأوضح المستشار حمدان، أن «تأخر إعلان الجدول الزمني للانتخابات يرجع لعملية الإعداد وتجهيز الأجهزة الإلكترونية لمكاتب الشهر العقاري، وبالتالي فهي أسباب عملية فنية بحتة، وغير صحيح بالمرة وجود أي تفسيرات سياسية أو أمنية»، مضيفا أن «اللجنة لا تنتظر أي شخص يجهز لترشيح نفسه أو ينظم ظروفه كما يدعي البعض»، في إشارة إلى ما يدور حول تأخر الإعلان في بعض الدوائر المصرية. وتابع: «سنبدأ نظر تحديد مواعيد الانتخابات وفتح باب الترشح ابتداء من يوم (الأربعاء) 26 مارس الحالي؛ وليس قبل ذلك».
ونوه أمين عام اللجنة، بأن الإعلان عن مواعيد فتح باب الترشح وإغلاقه ويوم الانتخاب، وكذلك موعد إعلان النتيجة، سيجري الإعلان عنها في مؤتمر رسمي في وقت قريب. ووفقا للائحة التنفيذية للجنة فإن فتح الباب لتلقي طلبات الترشح لن يقل عن عشرة أيام ولن يزيد على 30 يوما من تاريخ فتحه، على أن يعلن في ختام الموعد أسماء طالبي الترشح، ثم تتلقى اللجنة الاعتراضات خلال اليومين التاليين، وتفصل فيها خلال الخمسة أيام التالية.
وأعلن عدد من الشخصيات العامة في مصر تراجعهم عن خوض الانتخابات الرئاسية لأسباب مختلفة، بعضها يتعلق بما وصفوه بـ«التشكك في نزاهة العملية الانتخابية»، وعلى رأسهم عبد المنعم أبو الفتوح وخالد علي، بالإضافة إلى عسكريين سابقين أبرزهم سامي عنان وأحمد شفيق، فضلوا تجنب منافسة السيسي.
وقال الفريق أحمد شفيق، المرشح الرئاسي السابق في الانتخابات الماضية أمس، إنه لن يترشح في هذه الانتخابات، وسيدعم المشير السيسي حين يعلن عن ترشيح نفسه للانتخابات الرئاسية.
وأضاف شفيق، في بيان له نشر أمس، أنه «توقع فيما سبق أن مناخ الانتخابات سوف يشهد مزيدا من التصرفات الصغيرة وغير الأخلاقية، والتي تهدف لبث الفرقة وإثارة الفتنة بين فئات الشعب المصري»، في إشارة إلى ملصقات دعائية وضعت باسمه تطالبه بالترشح، مؤكدا أن «التمادي في استخدام اسمه وصوره هي تصرفات إخوانية تهدف إلى شق الصف، والإيحاء بأمور يدرك عموم المصريين أنها غير موجودة».
وشدد شفيق على أنه «لا توجد أي حملة قد قامت بتعليق صور انتخابية له، ولا علاقة له بالصور التي تعلق في الشوارع دون رغبة منه أو من مؤيديه». وأضاف أن كل المصريين يعرفون أنه لا يلجأ لمثل هذه التصرفات، وأن مواقفه المعلنة لا يتراجع عنها، بحسب قوله.
ويترقب المصريون إعلان السيسي ترشحه للرئاسة، حيث ينظر إليه الكثيرون باعتباره الشخص المناسب لإدارة البلاد في هذه المرحلة الحرجة، بعد أن لعب دورا بارزا في عزل الرئيس السابق محمد مرسي في يوليو (تموز) الماضي، عقب احتجاجات شعبية عارمة ضده.
ويتعين على السيسي، الذي حضر اجتماع مجلس الوزراء أمس برئاسة رئيس الحكومة إبراهيم محلب، تقديم استقالته من المؤسسة العسكرية إذا رغب في الترشح. وقالت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط»، إن «السيسي سيعلن ترشحه قبل أيام قليلة من فتح باب الترشح رسميا للانتخابات، حيث تكون الفترة بين خروجه من وزارة الدفاع ودخوله سباق الرئاسة في أضيق الحدود».
ومن جهته، شدد العقيد أحمد علي، المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة، على أن المشير السيسي «ليست له حملة انتخابية رسمية حتى الآن، ولم يعلن قراره بشأن ترشحه لانتخابات رئاسة الجمهورية»، مؤكدا أن «هذا القرار شخصي لسيادته ولا يتدخل فيه أحد، وسوف يعلنه بنفسه في التوقيت المناسب».
وعد المتحدث العسكري، في بيان له أمس، أن «استخدام اسم المشير السيسي خلال الوقت الراهن في حملات دعائية غير رسمية تستخدم أساليب دعائية بشكل موسع ولغة غير ملائمة في مخاطبة أبناء الشعب المصري، أمر يسيء إلى المؤسسة العسكرية وقادتها، حيث ما زال المشير السيسي حتى الآن في موقعه بوزارة الدفاع ويمارس دوره كقائد عام للقوات المسلحة».
وعبر عن تقدير القوات المسلحة للشعور الطيب من أبناء الشعب المصري، الذين يثقون في المشير السيسي ويدفعونه إلى الترشح للرئاسة ويعلنون عن ذلك بطرق مختلفة، لكنه طالبهم بـ«أن يدركوا حساسية الظروف التي تمر بها البلاد، وطبيعة العمل الذي يقوم به المشير السيسي وفقا لموقعه في وزارة الدفاع».
ولفت المتحدث العسكري إلى «ما نشر في عدد من الصحف والمواقع الإلكترونية عن وجود مطبوعات ولافتات دعائية بأحجام كبيرة للمشير السيسي تحمل عبارات وألفاظا غير لائقة، لا تصلح لمخاطبة أبناء الشعب المصري»، مؤكدا أن «البعض يحاول استغلال اللافتات ولوحات الإعلانات غير الرسمية المنتشرة في الطرقات وأعلى الكباري بالقاهرة، ويوظفها سياسيا لأهداف تتعلق بالسباق الانتخابي».

و على صعيد اخر، احتفالا بذكرى استرداد طابا في 19 مارس (آذار) عام 1989. بالطرق القانونية والتحكيم الدولي، أصدر الرئيس المصري المستشار عدلي منصور أمس، قرارا جمهوريا بمنح عدة أوسمة وأنواط من الطبقتين الأولى والثانية ووسام الاستحقاق من الطبقة الأولى، لأعضاء الوفد المصري في قضية التحكيم، وهم ثمانية عشر شخصا من بينهم أسماء سبعة متوفين، وذلك تقديرا لدورهم في هذه المواجهة القانونية التي توجت باستعادة كامل التراب الوطني ورفع مصر على آخر شبر من شبه جزيرة سيناء.
واحتفلت مصر أمس بمرور 20 سنة على ذكرى عودة طابا إلى السيادة المصرية، ويعد يوم 19 مارس أحد هذه الأيام التاريخية عندما رفع علم مصر ليرفرف على آخر بقعة من أرض سيناء، إعلانا عن كامل تحرير الأرض المصرية التي احتلت منذ حرب يونيو (حزيران) عام 1967.
ويقول مراقبون إن «الانتصار في قضية استعادة طابا وعودة الحق لأصحابه يرجع إلى كفاءة المفاوض المصري وتكاتف كافة قيادات وأجهزة الدولة في إدارة الأزمة والاحتكام إلى الشرعية الدولية والقضاء الدولي، واتباع أسلوب علمي ناجح لحل النزاعات الدولية بالطرق السلمية والتمسك بأحكام القانون الدولي في ظل توافر عناصر القوة».
ونصت المادة الأولى من قرار الرئيس المصري أمس، أن تلك الأوسمة تقديرا لدورهم في المواجهة القانونية الطويلة التي توجت باستعادة الوطن لطابا ورفع العلم المصري عليها في 19 مارس. وتضمن القرار منح وسام الجمهورية من الطبقة الأولى إلى كل من اسم الراحل المستشار محمد فتحي نجيب، والدكتور نبيل العربي الأمين العام لجامعة الدول العربية، والمستشار محمد أمين المهدي وزير العدالة الانتقالية الحالي، ورئيس مجلس الدولة الأسبق، واسم السفير الراحل أحمد ماهر، وزير الخارجية الأسبق، والدكتور مفيد شهاب وزير الدولة للمجالس النيابية والشؤون القانونية في عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك.
بينما جرى منح وسام الاستحقاق من الطبقة الأولى لكل من السفراء مهاب مقبل وأحمد أمين فتح الله ووجيه حنفي ومحمود أحمد سمير. كما جرى منح وسام الجمهورية من الطبقة الثانية لكل من اللواء أركان حرب متقاعد أحمد خيري الشماع، واسم اللواء الراحل مهندس محمد كامل الشناوي، واسم الدكتور الراحل محمد طلعت الغنيمي، والدكتور أحمد صادق القشيري، والدكتور جورج ميشيل جورج، واسم الدكتور الراحل صلاح الدين محمود فوزي، واسم الدكتور يونان لبيب رزق، والوزير مفوض محمد محمود جمعة، واسم الدكتور الراحل سميح أحمد فؤاد.
وأعلنت إسرائيل ضم منطقة طابا إليها بادعاء أنها داخلة في نطاق فلسطين تحت الانتداب، وكانت معاهدة السلام قد نصت على انسحاب إسرائيل من سيناء إلى ما وراء الحدود الدولية، وحددت المعاهدة أن هذه الحدود الدولية هي الحدود المعترف بها بين مصر وفلسطين تحت الانتداب. ومع اقتراب موعد الانسحاب بدأت إسرائيل منذ بداية عام 1982 المناورات للمساومة على إتمام الانسحاب الذي جرى الاتفاق عليه؛ في مقابل محاولة الحصول على تنازلات في مسألة طابا من جانب مصر.
ويرى المراقبون أن إسرائيل كانت تهدف من وراء المماطلة والمراوغة في إعادة طابا لمصر إلى تحقيق توسع استراتيجي في المنفذ الإسرائيلي الوحيد على خليج العقبة، بحيث يمتد شاطئ إيلات الضيق إلى شاطئ طابا ويعد المتنفس السياحي لها بعد أن ضاقت بسكانها.
وتشكلت اللجنة القومية العليا للدفاع عن طابا في 13 مايو (أيار) عام 1985 من خيرة القانونيين والدبلوماسيين المصريين والعسكريين وخبراء المساحة آنذاك، والذين وضعوا رصيد خبرتهم وجهدهم من أجل استرداد الجزء المتبقي من أرض مصر. وخاض المفاوض المصري معارك سياسية وقانونية عنيفة لإثبات الحق المصري وتأكيد السيادة المصرية على طابا، وهو الجهد الذي توج بإقرار مصريتها.



العليمي يطلب من لبنان وقف منصّات الحوثيين الإعلامية

اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
TT

العليمي يطلب من لبنان وقف منصّات الحوثيين الإعلامية

اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)

في مستهل الحراك الدبلوماسي الذي بدأه رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي في ميونيخ على هامش مؤتمر الأمن الدولي، التقى رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، وناقش معه نشاط المنصات الإعلامية التابعة للجماعة الحوثية، مطالباً بوقفها باعتبارها جزءاً من المعركة التي تقودها الجماعة ضد اليمن والمنطقة.

اللقاء، الذي عكس تقارباً في الرؤى بين البلدين بشأن مفهوم الدولة الوطنية واحتكارها للسلاح، حمل رسائل سياسية واضحة تتعلق بضرورة منع استخدام أراضي الدول العربية كمنصات لخدمة مشاريع الميليشيات أو تهديد أمن الدول الأخرى.

ونقل الإعلام الرسمي اليمني أن العليمي أكد أن نشاط المنصات الإعلامية التابعة للحوثيين في بيروت لا يمثل مجرد عمل إعلامي تقليدي، بل يشكل جزءاً من منظومة متكاملة تستخدمها الجماعة لتعزيز خطابها السياسي والتعبوي، وتبرير هجماتها ضد اليمن ودول المنطقة، بما في ذلك تهديد الملاحة الدولية في البحر الأحمر.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني بدأ تحركاته في ميونيخ بلقاء رئيس وزراء لبنان (سبأ)

وشدد على أن استمرار هذه الأنشطة يتعارض مع مبدأ النأي بالنفس الذي تتبناه الدولة اللبنانية، مؤكداً أن وقف أي نشاط إعلامي مرتبط بالميليشيات ينسجم مع سيادة لبنان ومع علاقاته العربية، ويمنع تحويل أراضيه إلى ساحة للصراع الإقليمي.

وبحسب رؤية القيادة اليمنية، فإن المعركة ضد الحوثيين لم تعد عسكرية فقط، بل أصبحت أيضاً معركة سرديات إعلامية وتأثير سياسي عابر للحدود.

ازدواجية السلاح

أفادت المصادر الرسمية اليمنية بأن العليمي أشار إلى أن ما يواجهه لبنان من ازدواجية السلاح يشبه في جوهره الأزمة اليمنية الناتجة عن انقلاب الحوثيين المدعومين من إيران على مؤسسات الدولة.

وأكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني أن دعم الجماعات المسلحة خارج إطار الدولة أدى في البلدين إلى إضعاف المؤسسات وتعطيل التنمية وإطالة أمد الأزمات.

عناصر حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء أمام السفارة الأميركية (إ.ب.أ)

وبحسب المصادر نفسها، أثنى العليمي على الخطوات التي اتخذتها الحكومة اللبنانية لحصر السلاح بيد الدولة وتكليف الجيش بإنفاذ ذلك، واصفاً إياها بأنها خطوة سيادية تعيد الاعتبار لمبدأ احتكار قرار السلم والحرب.

وفي إطار مشاركته بالمؤتمر، يسعى العليمي إلى حشد دعم دولي أكبر للحكومة اليمنية، خصوصاً في مواجهة التهديدات البحرية والإرهاب والتهريب، مع عرض التحولات التي شهدتها البلاد مؤخراً بدعم سعودي، والجهود الرامية لتوحيد القرار الأمني والعسكري وتعزيز حضور الدولة.


شراكة يمنية - سعودية لتعزيز البنية التحتية ودعم التعافي

وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
TT

شراكة يمنية - سعودية لتعزيز البنية التحتية ودعم التعافي

وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)

في خطوة تعكس تصاعد الزخم التنموي في المناطق اليمنية المُحرَّرة، وقّعت الحكومة الشرعية و«البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن» مذكرة تعاون جديدة تهدف إلى رفع كفاءة البنية التحتية للطرق وتحسين حركة التنقل ودعم النشاط الاقتصادي والتجاري، ضمن مسار أوسع يستهدف تعزيز الاستقرار وإعادة بناء القطاعات الحيوية المتضررة جراء سنوات الصراع.

وجاء توقيع مذكرة التعاون بين وزير الأشغال العامة والطرق في الحكومة اليمنية حسين العقربي، ومحمد آل جابر سفير السعودية لدى اليمن والمشرف العام على «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»، ليؤكد انتقال التعاون من مرحلة التدخلات الإسعافية إلى مرحلة التنمية المستدامة، القائمة على بناء القدرات المؤسسية وتحسين جودة الخدمات الأساسية.

وأوضح البرنامج السعودي، في بيان رسمي، أن الاتفاقية ستسهم في استدامة صيانة وتشغيل الطرق ورفع كفاءتها الفنية، عبر تنفيذ حزمة من المبادرات تشمل توفير موازين حديثة للمركبات لضبط الحمولات الزائدة التي تُعدُّ أحد أبرز أسباب تدهور الطرق، إضافة إلى تقديم الدعم الفني والاستشاري في مجالات تأهيل وتشغيل شبكات النقل، وتعزيز قدرات صندوق صيانة الطرق بالتعاون مع الجهات السعودية المختصة.

وتتضمَّن المشروعات المطروحة توسعة وإعادة تأهيل عدد من الطرق الحيوية، أبرزها طريق العبر الاستراتيجي وطريق هيجة العبد، إلى جانب مشروعات أخرى في محافظات يمنية عدة، بإجمالي أطوال تجاوزت 200 كيلومتر، وهو ما يُتوقع أن ينعكس مباشرة على تقليل تكاليف النقل وتحسين انسيابية الحركة التجارية بين المحافظات.

بوابة التعافي

تزامناً مع توقيع الاتفاقية، ناقش عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح، مع وزير الأشغال العامة العقربي أولويات عمل الوزارة خلال المرحلة المقبلة، في إطار رؤية حكومية تضع البنية التحتية في صدارة أدوات التعافي الاقتصادي والاجتماعي.

وخلال اللقاء، شدَّد طارق صالح على الدور المحوري الذي تضطلع به وزارة الأشغال في تثبيت الاستقرار داخل المناطق المُحرَّرة، عادّاً أن إعادة تأهيل الطرق الدولية والرابطة بين المحافظات تمثل عاملاً أساسياً في تخفيف معاناة المواطنين وتحسين حركة التجارة والإمدادات.

واستعرض الوزير العقربي الخطوط العريضة لخطة الوزارة لعام 2026، والتي تركز على إعادة تأهيل شبكة الطرق الاستراتيجية والمنافذ الحيوية، إلى جانب استكمال المشروعات المتعثرة وتحسين المشهد الحضري للمدن، بما يعكس حضور الدولة ويعزِّز ثقة المواطنين بالمؤسسات الحكومية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح مع وزير الأشغال العامة (سبأ)

وأكد طارق صالح أهمية رفع كفاءة صندوق صيانة الطرق، مع ضرورة اعتماد معايير شفافة في إدارة الموارد وتنفيذ المشروعات، مشيراً إلى أن المرحلة الحالية تتطلب مستوى عالياً من الكفاءة التنفيذية لتحقيق نتائج ملموسة على الأرض، خصوصاً في ظل التحديات الاقتصادية والإنسانية التي تواجه البلاد.

ويرى مراقبون أن التركيز على البنية التحتية للنقل في اليمن يمثل خطوةً استراتيجيةً، إذ ترتبط الطرق بشكل مباشر بسلاسل الإمداد وأسعار السلع والخدمات، ما يجعل تطويرها مدخلاً عملياً لتحريك الاقتصاد المحلي وتعزيز فرص الاستثمار.

شراكة تنموية

التحركات التنموية لم تقتصر على قطاع النقل، إذ شهدت الفترة ذاتها لقاءات موسعة بين المسؤولين اليمنيين و«البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»؛ لتعزيز التعاون في قطاعات متعددة، من بينها الصحة، والتعليم، والطاقة، والمياه، والزراعة.

وفي هذا السياق، التقى عضو مجلس القيادة الرئاسي ومحافظ حضرموت سالم الخنبشي، السفير محمد آل جابر، حيث جرى التأكيد على عمق العلاقات بين اليمن والسعودية، والإشادة بالدعم السعودي المستمر على المستويات العسكرية والإنسانية والتنموية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت سالم الخنبشي في مقر البرنامج السعودي بالرياض (سبأ)

وأكد آل جابر - بحسب الإعلام الرسمي اليمني- أن بلاده تمضي في تقديم دعم شامل لليمن سياسياً واقتصادياً وتنموياً، مع التركيز على الحلول القائمة على الحوار بما يحقِّق الأمن والاستقرار والتنمية المستدامة للشعب اليمني.

وخلال زيارة الخنبشي لمقر البرنامج السعودي، اطّلع على المشروعات المُنفَّذة ضمن تدخلات تنموية شاملة تشمل قطاعات التعليم والصحة والطاقة والنقل والزراعة والثروة السمكية، إضافة إلى مبادرات تستهدف تحسين الخدمات الأساسية في محافظة حضرموت وعدد من المحافظات المُحرَّرة.

وقدَّم مسؤولو البرنامج عرضاً مفصلاً حول طبيعة المشروعات القائمة، والتي صُمِّمت وفق احتياجات المواطنين الأساسية، مع التركيز على تعزيز البنية التحتية ورفع كفاءة الخدمات العامة بما يدعم الاستقرار المجتمعي.

وفي قطاع الصحة، بحث وزير الصحة العامة والسكان اليمني قاسم بحيبح مع فريق فني من البرنامج السعودي الخطوات التنفيذية لإنشاء صندوق الصحة، الذي يُنظر إليه بوصفه أحد المشروعات الاستراتيجية الهادفة إلى ضمان استدامة تمويل الخدمات الطبية وتحسين جودة الرعاية الصحية.

وزير الصحة في الحكومة اليمنية قاسم بحيبح (سبأ)

واستعرض الاجتماع - وفق المصادر الرسمية - الترتيبات الفنية والإجرائية الخاصة بتأسيس الصندوق وآليات الحوكمة والشفافية في إدارة موارده، بما يضمن توجيه التمويل وفق أولويات القطاع الصحي واحتياجاته الفعلية.

وأكد بحيبح أن إنشاء صندوق الصحة يمثل خطوةً مفصليةً لتعزيز الاستقرار المالي للمرافق الصحية، خصوصاً في ظل الضغوط الكبيرة التي يواجهها النظام الصحي، مشيداً بالدعم السعودي الذي أسهم في تنفيذ مشروعات حيوية شملت تطوير البنية التحتية والتجهيزات الطبية وبناء القدرات البشرية.


تقرير دولي يرصد تحسّن المناطق اليمنية المحررة بدعم سعودي

دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
TT

تقرير دولي يرصد تحسّن المناطق اليمنية المحررة بدعم سعودي

دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)

حذّر تقرير دولي حديث من استمرار تفاقم أزمة انعدام الأمن الغذائي في اليمن، خصوصاً في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، رغم مؤشرات تحسن نسبي في الاستقرار السياسي والاقتصادي بالمناطق الواقعة تحت إدارة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، مدعوماً باستئناف الدعم المالي السعودي.

وأكد التقرير أن اليمن لا يزال يواجه واحدةً من أعقد الأزمات الإنسانية عالمياً، في ظل استمرار النزاع الاقتصادي وتعثر مصادر الدخل وانخفاض مستويات التمويل الدولي.

وأوضح التقرير الصادر عن شبكة أنظمة الإنذار المبكر بشأن المجاعة أن استعادة الحكومة اليمنية سيطرتها على عدد من المحافظات الشرقية والجنوبية، إلى جانب الدعم المالي الذي قدمته السعودية، أسهما في تقليص مستوى عدم الاستقرار السياسي خلال الأشهر الأخيرة.

كما ساعدت هذه التطورات في تحقيق تحسن محدود في المؤشرات الاقتصادية، خصوصاً من خلال دعم بند الرواتب والموازنة العامة، الأمر الذي انعكس على القدرة الشرائية لبعض الأسر.

مشروع مدينة الملك سلمان الطبية التعليمية في المهرة (إكس)

وأشار التقرير إلى أن استمرار الدعم المالي الخارجي يوفر فرص عمل قصيرة الأجل ويساعد في ضخ سيولة نقدية داخل الاقتصاد المحلي، إلا أن هذا التحسن يظل هشاً ومؤقتاً، نظراً لارتباط التعافي الاقتصادي بإعادة تشغيل قطاع النفط واستئناف الصادرات، وهو سيناريو لا يبدو قريباً في ظل استمرار التوترات الأمنية والهجمات على البنية التحتية الاقتصادية.

تحديات مستمرة

على الرغم من المؤشرات الإيجابية المحدودة، أكد التقرير أن الحكومة اليمنية لا تزال تواجه تحديات هيكلية معقدة، أبرزها ضعف الموارد العامة، وتأخر صرف الرواتب في بعض القطاعات، واستمرار الانقسام الاقتصادي بين مناطق الحكومة ومناطق الحوثيين. وبيّن أن هذه العوامل تعوق ترجمة التحسن السياسي إلى نتائج اقتصادية مستدامة تنعكس مباشرة على الأمن الغذائي للسكان.

وأضاف أن مخاطر زعزعة الاستقرار لا تزال قائمة نتيجة التوترات الداخلية والصراع الاقتصادي القائم، ما يجعل التحسن الحالي عرضة للانتكاس في أي وقت.

توقف عمليات أممية حرم ملايين اليمنيين الخاضعين للحوثيين من المساعدات (الأمم المتحدة)

كما أن استمرار القيود على النشاط الاقتصادي وتراجع الاستثمارات يحدان من قدرة الحكومة على توسيع برامج الحماية الاجتماعية أو تحسين الخدمات الأساسية، وفق ما أورده التقرير.

وتوقعت الشبكة الدولية استمرار انتشار انعدام الأمن الغذائي الحاد على نطاق واسع في اليمن حتى نهاية مايو (أيار) المقبل، مع بقاء شريحة كبيرة من السكان في المرحلة الثالثة من التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وهي مرحلة «الأزمة»، حيث تواجه أسرة واحدة على الأقل من كل خمس أسر فجوات كبيرة في استهلاك الغذاء، مصحوبة بارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد.

الأكثر تضرراً

في المقابل، أظهر التقرير أن المناطق الواقعة تحت سيطرة الحوثيين ستبقى الأكثر تضرراً من الأزمة الغذائية، خصوصاً في محافظات الحديدة وحجة، إضافة إلى أجزاء من محافظة تعز التي تشهد تقاسماً للسيطرة بين الطرفين.

ووفقاً للتقديرات، ستظل هذه المناطق ضمن مستوى «الطوارئ» (المرحلة الرابعة)، ما يعني أن أسرةً من كل خمس أسر ستواجه فجوات غذائية شديدة قد تؤدي إلى ارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد وزيادة مخاطر الوفيات.

وأرجع التقرير هذا التدهور إلى الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية الحيوية للمواني الواقعة تحت سيطرة الحوثيين، إلى جانب اضطرابات الحركة التجارية وتراجع الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالمواني، وهو ما أدى إلى انخفاض الطلب على العمالة وتآكل مصادر دخل الأسر الفقيرة.

وأشار إلى أن بطء تعافي القطاعات المدرة للدخل دفع العديد من الأسر إلى تبني استراتيجيات تكيف قاسية، من بينها تقليص الوجبات الغذائية أو اللجوء إلى التسول والعمل غير المستقر لتأمين الحد الأدنى من الاحتياجات المعيشية.

وفي السياق ذاته، أكدت تقارير أممية متقاطعة أن الأزمة الإنسانية في اليمن لا تزال ذات آثار مدمرة، خصوصاً على النساء والفتيات، حيث يؤدي النزاع والانهيار الاقتصادي وتقليص التمويل الإنساني إلى زيادة معدلات النزوح وانعدام الأمن الغذائي وارتفاع وفيات الأمهات، إضافة إلى تراجع خدمات الحماية والرعاية الصحية.

ورغم استمرار الجهود الإنسانية، أفادت بيانات صندوق الأمم المتحدة للسكان بأن تدخلاته خلال عام 2025 وصلت إلى نحو 2.1 مليون شخص، فإن فجوة تمويلية بلغت 44.5 مليون دولار أجبرت الصندوق على إغلاق نحو 40 في المائة من خدماته، ما ترك نحو مليوني امرأة وفتاة من دون رعاية صحية أساسية.

ويستنتج التقرير أن اليمن يقف أمام مفترق حاسم؛ فبينما أسهم الدعم المالي السعودي والاستقرار النسبي في مناطق الحكومة في تخفيف حدة الأزمة جزئياً، فإن استمرار الانقسام الاقتصادي وتعثر النشاط التجاري في مناطق سيطرة الحوثيين يهددان بتفاقم انعدام الأمن الغذائي، ما لم تُتخذ خطوات اقتصادية وسياسية أوسع تعيد تنشيط الاقتصاد وتضمن تدفق المساعدات الإنسانية دون عوائق.