المواجهات المسلحة تتجدد في إقليم قره باغ.. وجهود سياسية لاحتواء الموقف

في معارك هي الأعنف منذ انتهاء الحرب عام 1994

متطوّعون أرمن يحصلون على معدات عسكرية للمشاركة في المعارك ضد جنود أذربيجان أمس (إ.ب.أ)
متطوّعون أرمن يحصلون على معدات عسكرية للمشاركة في المعارك ضد جنود أذربيجان أمس (إ.ب.أ)
TT

المواجهات المسلحة تتجدد في إقليم قره باغ.. وجهود سياسية لاحتواء الموقف

متطوّعون أرمن يحصلون على معدات عسكرية للمشاركة في المعارك ضد جنود أذربيجان أمس (إ.ب.أ)
متطوّعون أرمن يحصلون على معدات عسكرية للمشاركة في المعارك ضد جنود أذربيجان أمس (إ.ب.أ)

لليوم الثاني على التوالي يبقى التوتر سيد الموقف على خط النار في إقليم ناغورني قره باغ، المتنازع عليه بين الجارتين أرمينيا وأذربيجان، في ظل تضارب معلومات حول الوضع هناك، وحول خسائر الطرفين بالعتاد والأرواح. وكان الوضع قد تفجر مجددًا في إقليم ناغورني قره باغ ليلة أول من أمس، وذلك بعد هدوء على خط التماس بين الجانبين منذ عام 1994، حيث اندلعت مواجهات عنيفة بين الجانبين ليل أول من أمس، بمشاركة المدفعية والدبابات والمروحيات.
وأعلنت وزارة الدفاع الأرمينية أن مواجهات عنيفة دارت بين الجيش الأذربيجاني والقوات المسلحة لجمهورية ناغورني قره باغ غير المعترف بها، محملة المسؤولية للجانب الأذربيجاني الذي اتهمت قواته بشن هجوم ومحاولة اختراق لخط التماس على عدة محاور، مستخدمًا المدفعية والعربات المدرعة والطيران.
من جانبها، حملت أذربيجان أرمينيا مسؤولية التصعيد الحاصل، وقالت إن قرى أذربيجانية متاخمة لخط التماس، يعيش فيها مدنيون، تعرضت لقصف مدفعي عنيف من جانب القوات الأرمينية، كما أشار بيان عن وزارة الدفاع الأذربيجانية إلى أن كل مواقع قواتها على خط التماس تعرضت ليلة الثاني من أبريل (نيسان) لقصف مدفعي عنيف مصدر الجانب الأرميني.
جدير بالذكر أن النزاع على إقليم ناغورني قره باغبين باكو ويرفان نشب في التسعينات من القرن الماضي، وهي المرحلة التي شهدت انفصال الجمهوريات السوفياتية السابقة عن الاتحاد السوفياتي، ويدعي كلا الطرفين حقه في الإقليم. وكانت البدايات من إعلان غالبية سكان الإقليم، الذي كان منطقة حكم ذاتي تابعة لأذربيجان، عن رغبتهم بالانفصال عن باكو. ودخل النزاع في مرحلة المواجهات المسلحة بين البلدين منذ عام 1991 واستمرت الحرب حتى عام 1994، مخلفة الدمار وقرابة مليون لاجئ. وتمكنت القوات الأرمينية من السيطرة على الإقليم، كما احتلت مناطق حوله يشكل 9 في المائة من الأراضي الأذربيجانية، ما زالت تحتفظ بها بذريعة أنها تشكل حزامًا أمنيًا حول الإقليم.
وفي الثاني عشر من مايو (أيار) عام 1994 توصل الطرفان بوساطة من روسيا والجمعية البرلمانية لرابطة الدول المستقلة إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، التزما به على مدار السنوات الماضية دون وجود قوات فصل أو قوة حفظ سلام في المنطقة. وبشكل عام، انطلقت جهود تسوية نزاع قره باغ منذ عام 1992 في إطار مجموعة مينسك المنبثقة عن منظمة الأمن والتعاون في أوروبا، والتي اعتمدت ما يُعرف باسم «مبادئ مدريد» كأساس للحل، كانت وزارات خارجية كل من روسيا وفرنسا والولايات المتحدة قد وضعتها خلال لقاء في مدريد في نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2007. وتقوم تلك المبادئ بصورة رئيسية على إعادة المناطق المجاورة لإقليم قره باغ تحت سلطة أذربيجان، والسماح بعودة اللاجئين والنازحين إلى ديارهم وإضفاء الصيغة المؤقتة على إقليم قره باغ، على أن يتم تقرير مصيره عن طريق اقتراع عام. إلا أن الجهود الدولية لتسوية النزاع لم تأت بنتيجة على الرغم من جهد كبير بذلته روسيا وكذلك تركيا، ومنظمة الأمن والتعاون في أوروبا، لكن لم يحقق الأطراف أي تقدم، ما جعل النزاع في قره باغ يتحول إلى واحد من النزاعات المجمدة المنتشرة في محيط روسيا الاتحادية.
ويوم أمس، تم التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار برعاية روسية، وأعلنت وزارة الدفاع الأذربيجانية من العاصمة باكو أنها قررت من جانب واحد وقف ما وصفتها «تدابير جوابية» اتخذتها في منطقة النزاع، موضحة أن القرار جاء تلبية للطلبات الملحة من جانب مؤسسات المجتمع الدولي، محذرة في غضون ذلك من أنها ستواصل عمليتها الهجومية، وتحرير الأراضي «المحتلة»، واستعادة وحدة أراضي البلاد في حال استمر القصف الاستفزازي للقرى الأذربيجانية من جانب القوات في ناغورني قره باغ. ووجهت باكو اتهامات لأرمينيا بأنها لم تلتزم باتفاق وقف إطلاق النار. إلا أن وزارة الدفاع الأرمينية قالت إن المواجهات ما زالت مستمرة على أكثر من محور على خط التماس في المنطقة، مشيرة إلى أن قواتها تصدت لما قالت إنه هجوم شنته القوات الأذربيجانية، وبعد ذلك شنت هجومًا مضادًا، سيطرت خلاله على عدد من القرى ذات الأهمية الاستراتيجية في المنطقة. وفي هذه الأثناء، نقلت بعض وكالات الأنباء أخبارا من العاصمة الأرمينية يرفان عن إرسال مجموعات من المتطوعين للقتال على خط التماس بين القوات الأذربيجانية والأرمينية في ناغورني قره باغ.
وبينما يبقى المشهد متوترًا وضبابيا على خطوط النار، دعا بان كي مون، الأمين العام للأمم المتحدة طرفي النزاع إلى الوقف الفوري للعمليات القتالية وتنفيذهما التام لاتفاق وقف إطلاق النار المبرم عام 1994.
من جانبه، صرح نيكولاي بورديوجا، الأمين العام لمنظمة اتفاقية الأمن الجماعي أن لا حل عسكريا للنزاع حول إقليم قره باغ، لافتًا إلى أن «الواضح في كل ما يجري أمر واحد، وهو أن الجميع بحاجة للسلام فقط»، ومشددًا على أن النزاع يمكن حله بالطرق السياسية فقط. وحذر بورديوجا من أن استمرار النزاع هناك يهدد استقرار منطقة القوقاز ككل. في غضون ذلك دعت أذربيجان المجتمع الدولي لمطالبة أرمينيا بالانسحاب من كل الأراضي الأذربيجانية المحتلة، وإبداء موقف بناء في عملية التسوية السياسية للنزاع. أما وزارة الخارجية الأرمينية، فقد أدانت بحزم ما وصفتها خطوات استفزازية من جانب أذربيجان لتقويض العملية السياسية.
موسكو التي تشكل عودة المواجهات المسلحة بين الجانبين الأرميني والأذربيجاني مصدر قلق كبير لها، كونه يزعزع الأمن والاستقرار في منطقة القوقاز وحوض قزوين، وقد يضعها في موقف حرج أمام الحليفة أرمينيا التي تنتشر على أراضيها واحدة من أهم القواعد العسكرية الروسية في منطقة ما وراء القوقاز، سارعت إلى مناشدة الأطراف بضبط النفس ووقف العمليات القتالية.
وجاء ذلك على لسان ديمتري بيسكوف، المتحدث الرسمي باسم الكرملين الذي صرح بأن الرئيس بوتين «يشعر ببالغ القلق إزاء تجدد العمليات القتالية على خط التماس في ناغورني قره باغ، ويناشد الأطراف بالوقف الفوري لإطلاق النار وإظهار ضبط للنفس حرصا على عدم سقوط المزيد من الضحايا». كما أصدرت وزارة الخارجية الروسية بيانًا بذات المضمون، بينما أجرى وزير الدفاع الروسي اتصالات مع نظيريه الأرميني والأذربيجاني ودعاهما لضبط النفس.



ستارمر يتّهم إيران بمحاولة «إلحاق الأذى باليهود البريطانيين»

جانب من زيارة ستارمر لموقع الهجوم في شمال لندن يوم 30 أبريل (رويترز)
جانب من زيارة ستارمر لموقع الهجوم في شمال لندن يوم 30 أبريل (رويترز)
TT

ستارمر يتّهم إيران بمحاولة «إلحاق الأذى باليهود البريطانيين»

جانب من زيارة ستارمر لموقع الهجوم في شمال لندن يوم 30 أبريل (رويترز)
جانب من زيارة ستارمر لموقع الهجوم في شمال لندن يوم 30 أبريل (رويترز)

اتهم رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إيران بالسعي إلى «إيذاء اليهود البريطانيين»، مؤكداً أن بلاده بحاجة إلى «صلاحيات أقوى لمواجهة التهديدات الخبيثة التي تمثلها دول مثل إيران، لأننا نعلم على وجه اليقين أنهم يريدون إلحاق الضرر باليهود البريطانيين»، في أعقاب الهجوم الذي استهدف الجالية اليهودية في شمال لندن، وفي ظل تحذيرات متكررة من استخدام طهران لوكلاء لتنفيذ أعمال عنف داخل المملكة المتحدة.

وجاءت تصريحات ستارمر غداة حادث طعن مزدوج في منطقة غولدرز غرين شمال لندن، حيث تعرّض رجلان يهوديان، يبلغان 34 و76 عاماً، لإصابات خطيرة، قبل أن تعلن السلطات أن حالتهما مستقرة، في هجوم صنّفته الشرطة عملاً إرهابياً. وأعلنت الشرطة توقيف رجل يبلغ 45 عاماً للاشتباه في شروعه في القتل، بينما يعمل المحققون على تحديد الدوافع، بما في ذلك احتمال وجود صلة بجهات مرتبطة بإيران. وقال مفوض شرطة العاصمة مارك رولي إن المشتبه به لديه «تاريخ من العنف الخطير ومشكلات في الصحة النفسية»، مشيراً إلى احتمال تورطه في حادث آخر قبل ساعات من الهجوم.

مشاكل نفسية وسوابق عنيفة

أفادت هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) بأن المشتبه به يُدعى عيسى سليمان، وهو بريطاني من أصل صومالي قدم إلى المملكة المتحدة في أوائل التسعينات، ويحمل الجنسية البريطانية. وكان قد أُحيل عام 2020 إلى برنامج «بريفنت» الحكومي لمكافحة التطرف قبل إغلاق ملفه في العام نفسه. وبعد توقيفه، نُقل لفترة وجيزة إلى المستشفى قبل أن يُحتجز لدى الشرطة، فيما تواصل السلطات تفتيش عنوان مرتبط به في جنوب شرقي لندن.

وتأتي الواقعة في سياق تصاعد الهجمات ضد الجالية اليهودية في بريطانيا، التي يقدَّر عدد أفرادها بنحو 300 ألف شخص، وسط زيادة ملحوظة في الحوادث المعادية للسامية عبر الإنترنت وفي الشوارع منذ هجوم «حماس» على جنوب إسرائيل في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 والحرب التي تلته على غزة، وفق مؤسسات رصد محلية.

ومنذ اندلاع الحرب مع إيران في 28 فبراير (شباط)، شهدت لندن سلسلة من هجمات الحرق المتعمد استهدفت كُنساً ومواقع يهودية، إضافة إلى معارضين للحكومة الإيرانية. وأعلنت الشرطة توقيف 28 شخصاً على خلفية تلك الهجمات، التي لم تسفر عن إصابات، مع توجيه اتهامات إلى عدد منهم وإدانة مراهق بعد إقراره بالذنب.

دور إيراني

تبنّت عبر الإنترنت جماعة تُعرف باسم «حركة أصحاب اليمين الإسلامية» بعض هجمات الحرق العمد، كما ادّعت مسؤوليتها عن حادث الطعن، وهو ما قالت وزيرة الداخلية شابانا محمود إن السلطات تتحقق من مدى مصداقيته، في ظل تحذيرات أمنية من احتمال أن يكون الاسم مجرد واجهة.

ستارمر لدى عقده مؤتمراً صحافياً حول الهجوم الإرهابي في شمال لندن يوم 30 أبريل (رويترز)

وتتهم بريطانيا إيران باستخدام وكلاء إجراميين لتنفيذ هجمات على الأراضي الأوروبية تستهدف خصوصاً وسائل إعلام معارضة والجالية اليهودية. ووفق جهاز الاستخبارات الداخلية «إم آي 5»، تم إحباط أكثر من 20 مخططاً «قد يكون مميتاً» مدعوماً من إيران خلال عام واحد.

وفي مواجهة الضغوط المتزايدة، تعهد ستارمر بأن تلقى هذه الهجمات رداً «سريعاً وواضحاً» من نظام العدالة الجنائية، فيما قالت وزيرة الداخلية إن الحكومة تتعامل مع معاداة السامية بوصفها «قضية أمنية أولى».

تشريع جديد

وأعلنت الحكومة تخصيص 25 مليون جنيه إسترليني (33 مليون دولار) لتعزيز الحماية حول الكُنس والمدارس والمراكز المجتمعية، وزيادة الدوريات الأمنية في المناطق التي تضم كثافة سكانية يهودية. كما أكدت أنها ستطرح تشريعاً جديداً يسمح بملاحقة «الأفراد والجماعات الذين يعملون نيابة عن منظمات مدعومة من دول»، بما يتيح التعامل معهم على غرار قضايا التجسس.

جانب من زيارة ستارمر لموقع الهجوم في شمال لندن يوم 30 أبريل (أ.ب)

وقالت الحكومة إن القانون المرتقب يأتي لمواجهة نمط متزايد من «التهديدات برعاية دول»، وسط تحذيرات أمنية من أن إيران، إلى جانب روسيا والصين، باتت تعتمد بشكل أكبر على عناصر غير رسمية لتنفيذ أنشطة عدائية. ولم تفصح وزيرة الداخلية عما إذا كان القانون الجديد سيستخدم ضد «الحرس الثوري» الإيراني، لكنها قالت لـ«سكاي نيوز»: «أتوقع أن أصدر قرارات في القريب العاجل عن جماعات سنصنفها على أنها مرتبطة بدول».

وكانت السلطات البريطانية قد وجهت في الشهر الماضي اتهامات لرجلين بموجب قانون الأمن القومي لتلقيهما توجيهات من إيران لتنفيذ أعمال مراقبة عدائية، كما أُدين ثلاثة أشخاص العام الماضي بتنفيذ هجوم حرق متعمد على شركات مرتبطة بأوكرانيا. ويقول مسؤولون إن ‌موسكو لجأت إلى مجرمين أو من لديهم مظالم قائمة في أعقاب طرد جواسيس روس بسبب واقعة تسميم العميل الروسي السابق سيرجي سكريبال عام 2018.

في المقابل، نفت موسكو وبكين وطهران هذه الاتهامات، ووصفتها بأنها «مسيسة».


زيلينسكي يطالب بمزيد من «التفاصيل» بشأن مكالمة بوتين وترمب وعرض الهدنة

بوتين وترمب خلال «قمة ألاسكا» (أ.ب)
بوتين وترمب خلال «قمة ألاسكا» (أ.ب)
TT

زيلينسكي يطالب بمزيد من «التفاصيل» بشأن مكالمة بوتين وترمب وعرض الهدنة

بوتين وترمب خلال «قمة ألاسكا» (أ.ب)
بوتين وترمب خلال «قمة ألاسكا» (أ.ب)

طلبت كييف من واشنطن معلومات إضافية عن عرض الكرملين وقفاً لإطلاق النار يوم 9 مايو (أيار) 2026، تزامناً مع احتفالات روسيا بانتصار الاتحاد السوفياتي على ألمانيا النازية في الحرب العالمية الثانية، بعد أن ناقش الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، والرئيس الأميركي دونالد ترمب، خلال اتصال هاتفي، الأربعاء، احتمال وقف إطلاق نار مؤقت في حرب أوكرانيا، وفق ما أفاد به الجانبان.

صورة نُشرت يوم 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)

وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الخميس، في بيان على وسائل التواصل الاجتماعي: «لقد وجّهتُ ممثلينا بالتواصل مع فريق رئيس الولايات المتحدة وتوضيح تفاصيل مقترح روسيا لوقف مؤقت لإطلاق النار».

وذكر في منشور على منصة «إكس»: «سنستوضح ما المقصود بالضبط من هذا؛ هل هي بضع ساعات من الأمن من أجل إقامة عرض عسكري في موسكو، أم إنه أكثر من ذلك؟»، مضيفاً أن مقترح أوكرانيا هو وقف إطلاق نار طويل الأمد، و«أمن موثوق ومضمون للناس، وسلام دائم... أوكرانيا تسعى إلى السلام وتقوم بالعمل الدبلوماسي اللازم لوضع حد حقيقي لهذه الحرب».

وأشار مصدر في الكرملين إلى أن ⁠بوتين ‌طرح ‌خلال ​الاتصال وقفاً مؤقتاً لإطلاق النار ⁠على ⁠أوكرانيا بمناسبة ذكرى نهاية الحرب العالمية الثانية في مايو. ولفت زيلينسكي إلى أن «مقترحنا يقضي بوقف طويل الأمد لإطلاق النار، وأمن موثوق به ومضمون للمدنيين، وسلام دائم. أوكرانيا مستعدّة للعمل من أجل ذلك بأيّ صيغة لائقة وفعّالة».

ويُعدّ العرض العسكري في 9 مايو، الذي يُقام في «الساحة الحمراء» ويشرف عليه بوتين، المحور الرئيسي لاحتفالات روسيا. لكن موسكو أعلنت هذا الأسبوع أن العتاد العسكري لن يُدرج في الفعاليات هذا العام، في إجراء احترازي على خلفية التهديد بضربات انتقامية أوكرانية، رغم أن المناسبة تستقطب عادة قادة دول حليفة لروسيا.

وكان الجيش الأوكراني كثّف في الأشهر الأخيرة ضرباته بعيدة المدى ضدّ أهداف طاقوية وأخرى عسكرية في عمق الأراضي الروسية.

وشكّل الغزو الروسي لأوكرانيا، الذي بدأ في فبراير (شباط) 2022، أعنف نزاع تشهده أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية؛ إذ أسفر عن مقتل مئات الآلاف وتشريد ملايين الأشخاص.

وقال مستشار السياسة الخارجية في الكرملين، يوري أوشاكوف، إن بوتين منفتح على هدنة خلال الاحتفالات الروسية في «الساحة الحمراء». ووصف أوشاكوف المحادثة التي استمرت 90 دقيقة بأنها كانت «صريحة وذات طابع عملي»، مضيفاً أنها جاءت بمبادرة من الجانب الروسي.

وقالت موسكو إن بوتين عرض خلال المكالمة رؤيته بشأن الوضع على خطوط الجبهة، واتهم كييف بتنفيذ هجمات ضد المدنيين، مع إعادة تأكيد أهداف روسيا في الحرب. وأضاف الكرملين أنه يفضل مع ذلك تحقيق هذه الأهداف عبر التفاوض.

فلاديمير بوتين خلال ترؤسه اجتماعاً لـ«مجلس الأمن القومي» في موسكو (أ.ب)

وفي البيت الأبيض، قال ترمب عن بوتين: «أجرينا محادثة جيدة جداً، وأنا أعرفه منذ فترة طويلة». وعند سؤاله عمّا إذا كانت حرب إيران أم حرب أوكرانيا ستنتهي أولاً، قال ترمب إنه لا يعرف، مشيراً إلى أن كلتيهما قد تسير ضمن «إطار زمني متشابه». وأضاف: «أعتقد أن أوكرانيا، عسكرياً، قد هُزمت».

كما قال ترمب إنه يعتقد أن بوتين كان مستعداً منذ فترة للتوصل إلى اتفاق. وأضاف: «أعتقد أنه كان مستعداً لإبرام صفقة منذ فترة. وأعتقد أن بعض الأشخاص جعلوا الأمر صعباً عليه لإتمامها». وكان ترمب قد غير موقفه من حرب أوكرانيا مرات عدة، لكنه تعرض مراراً لانتقادات بسبب مواقف عُدّت متعاطفة مع روسيا.

وأضاف ترمب، خلال لقائه رواد الفضاء من مهمة «أرتيميس2» في البيت الأبيض، أنه اقترح خلال مكالمته الهاتفية مع الرئيس الروسي «وقف إطلاق النار لبعض الوقت» في الحرب الدائرة بأوكرانيا. وتابع ترمب: «أعتقد أنه قد يفعل ذلك»، ثم سأل الصحافيين عمّا إذا كان بوتين قد أعلن بالفعل وقف إطلاق النار.

وقال ترمب إن بوتين، كما نقلت عنه «رويترز»، عرض المساعدة في مسألة اليورانيوم المخصب لدى إيران، وهو عقبة رئيسية أمام التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب معها، لكن «قلت إنني أفضل أكثر أن تعمل على إنهاء الحرب مع أوكرانيا». وأضاف ترمب: «قلت له: قبل أن تساعدني؛ أريد إنهاء حربك».

قال ديميتري ميدفيديف، نائب رئيس «مجلس الأمن الروسي»، الخميس، إنه ليس من المرجح أن تلعب الولايات المتحدة دور الوسيط بفاعلية في صراعات دولية، مشيراً إلى تصرفاتها على الساحة العالمية. وتتعارض تصريحات ميدفيديف؛ الرئيس الروسي السابق، على ما يبدو، مع الموقف الرسمي للكرملين الذي يرى أن الولايات المتحدة تلعب دوراً قيماً في السعي إلى حل سلمي بين روسيا وأوكرانيا.

وقال ميدفيديف، أمام الحضور في منتدى تعليمي: «من الصعب عدّ دولة تختطف رؤساء وتشن حروباً بهذه السهولة وسيطاً فعالاً في جميع المواقف». وأشار بهذا، على ما يبدو، إلى حرب إيران، وكذلك إلى عملية القوات الخاصة الأميركية التي أمر بها الرئيس دونالد ترمب في يناير (كانون الثاني) الماضي للقبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو ونقله إلى الولايات المتحدة لمحاكمته بتهم تتعلق بالمخدرات.

الدخان وألسنة اللهب يتصاعدان من مصفاة «توابسي» النفطية في أعقاب هجوم بطائرة مسيّرة أوكرانية وقع الأسبوع الماضي (رويترز)

ومع ذلك، فإن ميدفيديف أقر بأن إدارة ترمب تبذل جهوداً لحل الأزمة الأوكرانية على عكس الرئيس الأميركي السابق، جو بايدن، على حد قوله.

ومن ناحية أخرى، قال في الفعالية نفسها إن أوروبا تمر بعملية عسكرة شبهها بالتحضيرات التي سبقت الحرب العالمية الثانية.

وميدانياً؛ قال جهاز الأمن الأوكراني، الخميس، إن طائراته المسيّرة قصفت مصفاة نفط قرب مدينة بيرم الروسية، في ثاني هجوم على منشآت نفطية بالمنطقة، في وقت تسعى فيه كييف إلى الحد من عوائد موسكو من الطاقة التي تستخدمها لتمويل الحرب. وأضاف الجهاز أن المصفاة؛ المملوكة لشركة «لوك أويل» وتقع على مسافة تزيد على 1500 كيلومتر من الأراضي الأوكرانية، من كبرى المصافي في روسيا، وأن طاقتها الإنتاجية تبلغ نحو 13 مليون طن سنوياً.

اشتعال النيران في سيارة بمنطقة بيلغورود الروسية بعد غارة أوكرانية (أرشيفية - أ.ف.ب)

وذكر الجهاز أن الهجوم، وفقاً للمعلومات الأولية، استهدف وحدة رئيسية للمعالجة الأولية للنفط داخل المصفاة؛ ما أدى فعلياً إلى تعطيلها. وأضاف أن هجوماً آخر استهدف محطة ضخ نفط في المنطقة، كانت توفر إمدادات الخام للمصفاة. وقال إن المحطة تعرضت لهجوم خلال الليل تسبب في اندلاع بؤر جديدة للحريق.

في المقابل، قال مسؤولون، الخميس، إن طائرات روسية مسيّرة هاجمت مدينة أوديسا في جنوب أوكرانيا خلال الليل لثاني مرة هذا الأسبوع؛ ما أسفر عن إصابة 18 شخصاً على الأقل وإلحاق أضرار بمبان سكنية. وقال سيرهي ليساك، رئيس الإدارة العسكرية في أوديسا، إن الضربات تسببت في أضرار بالغة بمنطقة بريمورسكي المركزية، حيث تضررت بنايات سكنية عالية وأخرى مؤلفة من 5 طوابق. وأضاف ليساك عبر تطبيق «تلغرام» أن الهجمات تسببت في اندلاع حرائق كبيرة بالطوابق العليا وعلى أحد الأسطح، وأنه تم احتواؤها منذ ذلك الحين.


زيلينسكي: حرب إيران تركت أوكرانيا معلّقة في انتظار مفاوضات السلام

صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تُظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي بكييف (أ.ف.ب)
صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تُظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي بكييف (أ.ف.ب)
TT

زيلينسكي: حرب إيران تركت أوكرانيا معلّقة في انتظار مفاوضات السلام

صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تُظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي بكييف (أ.ف.ب)
صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تُظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي بكييف (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم الخميس، إن بلاده تعيش حالة من الجمود في انتظار استئناف محادثات السلام بين واشنطن وطهران، التي قد تُنهي الحرب مع روسيا، مؤكداً أن الاضطراب الناجم عن النزاع في إيران يمثل عقبة رئيسية أمام استئناف تلك المفاوضات.

وفي مقابلة هاتفية مع وكالة بلومبيرغ للأنباء، اليوم الخميس، أوضح زيلينسكي أن أوكرانيا لم تتلق بعدُ أي إشارات جديدة من الجانبين الروسي أو الأميركي بشأن موعد استئناف المفاوضات، مضيفاً أن المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر لا يزالان يدرسان فكرة زيارة كييف.

جندي إيراني يقف أمام لوحة دعائية تُظهر المرشد الجديد مجتبى خامنئي وقادة عسكريين بطهران (إ.ب.أ)

وخلص الرئيس الأوكراني إلى أنه لا توجد أي مؤشرات جديدة حول موعد أو مكان انعقاد المحادثات التي ترعاها إدارة الرئيس دونالد ترمب، قائلاً: «أعتقد أن الأمر كله مرهون بكيفية تطور الأوضاع في الشرق الأوسط».

ومع دخول الحرب الروسية الشاملة على أوكرانيا عامها الخامس، توقفت مفاوضات السلام بين الطرفين في منتصف فبراير (شباط) الماضي، بعد الجولة الأخيرة التي عُقدت في جنيف، وهي المفاوضات التي لم تشهد تقدماً يُذكَر منذ البداية. ثم خرجت العملية عن مسارها بالكامل لاحقاً بسبب الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران.

وكان زيلينسكي قد طلب من الولايات المتحدة توضيحاً بشأن مقترح موسكو لوقف إطلاق النار بدءاً من 9 مايو (أيار) المقبل.

وقال زيلينسكي، في منشور عبر مواقع التواصل الاجتماعي، اليوم الخميس: «سنوضح ما المقصود من هذا المقترح تحديداً؛ هل هو بضع ساعات من الأمن من أجل عرض عسكري في موسكو، أم شيء آخر؟».

وأضاف زيلينسكي: «مقترحنا هو وقف إطلاق نار طويل الأمد، وأمن موثوق ومضمون للشعب، وسلام دائم».

وقال زيلينسكي إنه كلَّف فريقه بالتواصل مع الجانب الأميركي للحصول على مزيد من التفاصيل.