وزراء تجارة «أغادير» يوقعون اتفاقيات جديدة للحاق بالتكتلات التجارية العالمية

وافقوا على انضمام لبنان وفلسطين.. وآلية لفض النزاعات

تسعى بعض الدول العربية لإقامة أسواق تجارية مشتركة خاصة بها، ومنها منطقة التبادل التجاري الحر بين الدول العربية المطلة على البحر المتوسط، المعروفة باسم «اتفاقية أغادير» في المغرب
تسعى بعض الدول العربية لإقامة أسواق تجارية مشتركة خاصة بها، ومنها منطقة التبادل التجاري الحر بين الدول العربية المطلة على البحر المتوسط، المعروفة باسم «اتفاقية أغادير» في المغرب
TT

وزراء تجارة «أغادير» يوقعون اتفاقيات جديدة للحاق بالتكتلات التجارية العالمية

تسعى بعض الدول العربية لإقامة أسواق تجارية مشتركة خاصة بها، ومنها منطقة التبادل التجاري الحر بين الدول العربية المطلة على البحر المتوسط، المعروفة باسم «اتفاقية أغادير» في المغرب
تسعى بعض الدول العربية لإقامة أسواق تجارية مشتركة خاصة بها، ومنها منطقة التبادل التجاري الحر بين الدول العربية المطلة على البحر المتوسط، المعروفة باسم «اتفاقية أغادير» في المغرب

إقامة تكتلات تجارية عربية، على غرار السوق الأوروبية المشتركة، كان ولا يزال حلما يراود الشعوب العربية، وفي محاولة لتحقيق هذا الحلم، تسعى بعض الدول العربية لإقامة أسواق تجارية مشتركة خاصة بها، ومنها منطقة التبادل التجاري الحر بين الدول العربية المطلة على البحر المتوسط، المعروفة باسم «اتفاقية أغادير»، والتي تهدف إلى زيادة التبادل التجاري بين مصر وتونس والمغرب والأردن من ناحية، مع الاتحاد الأوروبي من ناحية أخرى، وأيضا زيادة التكامل الاقتصادي بين هذه الدول (تحديدا التكامل الصناعي) من خلال تطبيق قواعد المنشأ الأورومتوسطية، وجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة الأوروبية والعالمية.
ووقع وزراء تجارة «اتفاقية أغادير»، التي تضم كلا من مصر وتونس والمغرب والأردن - بالإضافة للموافقة بالأمس الأحد على انضمام عضوين جديدين هما لبنان وفلسطين - 5 اتفاقيات للتعاون المشترك، في مجالات مكافحة الإغراق، والدعم، والمنافسة، وتسوية النزاعات، وحماية الملكية الصناعية.
وقال طارق قابيل، وزير التجارة والصناعة المصري، خلال الاجتماع الثالث للجنة وزراء تجارة دول «أغادير» إن الاتفاقيات التي تم توقيعها تتضمن 3 بروتوكولات تعاون في مجال مكافحة الإغراق والدعم والتدابير الوقائية، وتستهدف تطوير أداء سلطات مكافحة الدعم والإغراق، والوقاية في دول «أغادير» وتبادل الخبرات والتعاون المشترك.
وتعتمد اتفاقية أغادير قواعد المنشأ الأورومتوسطية، والتي تتيح التكامل القطري لمكان منشأ السلعة فيما بين الدول الأطراف في الاتفاقية، من خلال استخدام مدخلات إنتاج من منشأ أي من الدول الأطراف في اتفاقية أغادير، أو دول الاتحاد الأوروبي، وبما يحقق أهلية السلع المنتجة في من هذه الدول لتحقيق قواعد المنشأ المطلوبة لغرض تصدير منتجاتها إلى سوق الاتحاد الأوروبي معفاة من الرسوم الجمركية في إطار اتفاقيات الشراكة التي ترتبط بها مع الاتحاد الأوروبي.
وأكد قابيل على أن حجم التبادل التجاري بين مصر ودول اتفاقية أغادير يبلغ 500 مليون دولار، مشيرا إلى أن حجم التبادل التجاري بين الدول الأعضاء لا يتناسب مع مستوى الإمكانات المتاحة في كل دولة، وهو ما يدعو خلال الفترة المقبلة إلى تكثيف التعاون لزيادة معدلات التبادل التجاري بين الدول الأعضاء ومع الاتحاد الأوروبي.
وأضاف قابيل أن الاتفاقيات تضمنت بروتوكولا خاصا بالنظام الداخلي للجنة وزراء التجارة الخارجية، يحدد آلية عمل لجنة وزراء التجارة الخارجية، بوصفها أعلى مؤسسة لاتخاذ القرارات. وأن الاتفاقيات تضمنت أيضا بروتوكولا لتسوية النزاعات، بهدف خلق إطار لفض النزاعات التجارية والاقتصادية بين الدول الأطراف، لإعطاء ضمانات للمتعاملين الاقتصاديين، وحفظ حقوقهم في حالة حدوث أي خلاف تجاري في إطار الاتفاقية، فضلا عن توقيع مذكرتي تفاهم، الأولى في مجال المنافسة، وتستهدف التعاون بين الدول الأعضاء في مجال تنفيذ سياسات المنافسة، والتنسيق بين الجهات القائمة على تطبيق قانون المنافسة، لضمان الانسجام في التطبيق. أما المذكرة الثانية ففي مجال تطوير الملكية الصناعية بين دول «أغادير» من خلال وضع آليات للتعاون والتشاور المستمر بين الدول الأعضاء، لتبادل الخبرات في مجالات الملكية الصناعية.
وأضاف الوزير المصري - على هامش الاجتماع الثالث للجنة وزراء التجارة بدول «أغادير» - أنه سيتم تقييم أثر الاتفاقية خلال السنوات الماضية، منذ تفعيلها، لاتخاذ الإجراءات المناسبة، وحل المشكلات التي تواجه الدول أعضاء الاتفاقية. وأشار إلى أن اللجنة الفنية المشكلة من الدول الأعضاء ستجتمع لبحث طلبات انضمام دول جديدة للاتفاقية، مما يسهم في إثرائها. ثم أعلن لاحقا - خلال مؤتمر صحافي - عن موافقة وزراء تجارة الاتفاقية على انضمام كل من لبنان وفلسطين إلى الاتفاقية. وأكد على أن الفرصة سانحة لتعظيم الاستفادة من اتفاقية أغادير، إذا أحسن استغلال الفرص والتخطيط والعمل الدؤوب، لتفعيل برامج وخطط العمل ذات الصلة، وهو ما تسعى الدول الأعضاء لتحقيقه خلال هذه المرحلة، مشيرا إلى أن انضمام كل من لبنان وفلسطين للاتفاقية يمثل تنويعا لاقتصادات الدول الأعضاء، واتساعا للسوق لتقفز نحو آفاق جديدة من التكتل والاندماج.
من جانبه، قال السفير جيمس موران، رئيس بعثة المفوضية الأوروبية بالقاهرة، إن الاتحاد الأوروبي حريص على دعم ومساندة اتفاقية أغادير، الأمر الذي يدعم التعاون بين دول الأورومتوسطي بهدف تحقيق التكامل والتعاون المشترك بين دول الاتفاق، والمساهمة في خلق فرص عمل جديدة.
وتم التوقيع على اتفاقية أغادير بالرباط في 25 فبراير (شباط) 2004، تنفيذا لإعلان أغادير الذي وقعه كل من الأردن ومصر وتونس والمغرب في 8 يناير (كانون الثاني)2001، والذي جاء انطلاقا من إدراك هذه الدول الأربع لأهمية التعاون العربي المشترك، بما ينسجم مع البرنامج التنفيذي لإقامة منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى، ويسهم في الجهود المبذولة لإقامة سوق عربية مشتركة.
ودخلت حيز التنفيذ في 6 يوليو (تموز) 2006، عقب اكتمال إجراءات المصادقة عليها، أما التنفيذ الفعلي فقد بدأ في 27 مارس (آذار) 2007، قبل أن تدخل الاتفاقية في حالة سبات على خلفية أحداث الربيع العربي منذ عام 2011، حيث يعد اجتماع الأمس هو الأول بعد توقف دام 6 سنوات منذ اجتماع الرباط عام 2010.
وقال محمد عبو، الوزير المكلف بالتجارة الخارجية بالمملكة المغربية، إن الاجتماع الثالث للجنة وزراء تجارة دول «أغادير» يجسد لمرحلة فاصلة في عمر هذه الاتفاقية، حيث يأتي في ظل مرحلة مهمة في عصر يرتكز على إقامة التكتلات والاندماجات بين اقتصادات الدول، سواء على المستوى الإقليمي أو الدولي، الأمر الذي يستلزم التنسيق بين الدول أعضاء الاتفاقية، لمواجهة التحديات التي تقف أمام تعزيز وتفعيل هذا الاتفاق المشترك.
وتهدف الاتفاقية كذلك إلى تنسيق السياسات الاقتصادية الكلية والقطاعية، في الدول الأطراف، فيما يخص التجارة الخارجية والزراعة والصناعة والنظام الضريبي والمجال المالي والخدمات والجمارك، وبما يوفر المنافسة الموضوعية بين الدول الأطراف.
وتتبنى الاتفاقية تحريرا كاملا للتجارة في السلع الصناعية والزراعية من تاريخ دخولها حيز النفاذ.
كما تلتزم الدول الأطراف بإزالة كافة القيود غير الجمركية، مثل القيود الكمية والنقدية والإدارية والفنية، التي تفرض على الاستيراد.
وتأتي اتفاقية أغادير كخطوة مهمة نحو تحقيق أهداف إعلان برشلونة، والذي يقضي بخلق منطقة تجارة حرة أورومتوسطية، كما أنها تتوافق مع مبادئ ومتطلبات منظمة التجارة العالمية، والتي تتمتع الدول الأربع بعضويتها، وتأتي أيضا اتساقا مع ميثاق جامعة الدول العربية، الذي يدعو إلى تعزيز ودعم التعاون العربي المشترك، بالإضافة إلى انسجامها مع تنفيذ منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى.



محافظ «المركزي السعودي»: عدم اليقين العالمي بات هيكلياً لـ4 أسباب رئيسية

محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (المؤتمر)
محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (المؤتمر)
TT

محافظ «المركزي السعودي»: عدم اليقين العالمي بات هيكلياً لـ4 أسباب رئيسية

محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (المؤتمر)
محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (المؤتمر)

قال محافظ البنك المركزي السعودي، أيمن السياري، إن حالة عدم اليقين العالمي الراهنة باتت تميل إلى أن تكون هيكلية أكثر من كونها ظرفية، مشيراً إلى 4 أسباب رئيسية لذلك؛ تتمثل في التجزؤ الجيوسياسي، والتسارع الكبير في التطورات التكنولوجية -ولا سيما الذكاء الاصطناعي- وتقلبات أسعار السلع، إضافة إلى النمو المتزايد للوساطة المالية غير المصرفية.

وخلال مشاركته في «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة»، أوضح السياري أن آليات انتقال السياسات النقدية التقليدية بدأت تظهر علامات ضعف مع تراجع دور القنوات المصرفية التقليدية، في وقت تجاوزت فيه أصول الوساطة المالية غير المصرفية 51 في المائة من إجمالي الأصول المالية العالمية، ما أدّى إلى زيادة حساسية الأسواق لتقلبات السيولة، وظهور ضغوط متكررة عبر آليات مثل طلبات تغطية الهوامش وخصومات الضمانات وعمليات خفض المديونية المتزامنة.

وأشار إلى أن الصدمات التي تواجه النظام المالي العالمي أصبحت متعددة الأبعاد وأكثر تكراراً، وغالباً ما تكون خارجية بالنسبة للاقتصادات الناشئة التي تعاني أصلاً تحديات داخلية تزيد من حدة التقلبات، مضيفاً أن هذه الاقتصادات تواجه هشاشة هيكلية ومؤسسية تحد من قدرتها على امتصاص الصدمات، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية وتجزؤ التجارة وارتفاع مستويات الدين وتكاليفه.

وأوضح أن التمييز بين الاقتصادات الأكثر مرونة وتلك الأكثر هشاشة يرتكز على عاملين أساسيين: أولهما وجود أطر سياسات محلية متماسكة نقدية ومالية وتنظيمية تدعم الاستجابات المعاكسة للدورات الاقتصادية، وتحد من تقلب تدفقات رؤوس الأموال، وثانيهما توفر «ممتصات صدمات» فعالة، وفي مقدمتها احتياطيات كافية من النقد الأجنبي، إلى جانب عمق الأسواق المالية، بما في ذلك أسواق الدين ورأس المال وأسواق النقد.

وتطرق السياري إلى تجربة المملكة، موضحاً أنها اعتمدت على هوامش احتياطية للحفاظ على الاستقرار المالي والأسواق، وأظهرت أهمية السياسات المعاكسة للدورات الاقتصادية في الحد من التقلبات، مشيراً إلى أن تراكم الاحتياطيات خلال فترات النمو يستخدم استراتيجياً لدعم ميزان المدفوعات وتخفيف أثر تقلبات أسعار السلع.

وأضاف أن ربط الريال بالدولار الأميركي أسهم في ترسيخ استقرار الأسعار، لافتاً إلى أن متوسط التضخم خلال السنوات الخمس الماضية ظل دون مستوى 3 في المائة.

وأكد أن التعاون الدولي يظل عنصراً محورياً في مواجهة مواطن الضعف المستجدة، مشيراً إلى التقدم الملحوظ الذي حققه صانعو السياسات عالمياً، وأهمية تبادل الخبرات لتعزيز الجاهزية الرقابية والتنظيمية بما يدعم الاستقرار المالي العالمي.

واختتم السياري كلمته عبر تأكيده 3 أولويات للتعاون الدولي: تعزيز تبادل البيانات عبر الحدود لدعم الرقابة وتقييم مواطن الضعف، وتحقيق قدر أكبر من المواءمة والتشغيل البيني في تبني التقنيات الناشئة، بما يحفظ الاستقرار المالي، وتسريع تبادل المعرفة لتحديث الأطر الرقابية والإشرافية.


أبرز منظّري التجارة الدولية في «هارفارد»: السعودية تملك «شيفرة» النجاح في عالم مجزأ

البروفسور بول أنتراس يتحدث إلى الحضور بإحدى الجلسات الحوارية في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)
البروفسور بول أنتراس يتحدث إلى الحضور بإحدى الجلسات الحوارية في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)
TT

أبرز منظّري التجارة الدولية في «هارفارد»: السعودية تملك «شيفرة» النجاح في عالم مجزأ

البروفسور بول أنتراس يتحدث إلى الحضور بإحدى الجلسات الحوارية في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)
البروفسور بول أنتراس يتحدث إلى الحضور بإحدى الجلسات الحوارية في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)

أكد أستاذ الاقتصاد بجامعة هارفارد، البروفسور بول أنتراس، أن السعودية تقدِّم نموذجاً استثنائياً في مشهد التحولات التجارية العالمية، يختلف جذرياً عن القوالب التقليدية للأسواق الناشئة. وعدّ أن العولمة لم تنتهِ، بل أعادت تشكيل نفسها فيما أسماه «التكامل المجزأ». وفي حديثه إلى «الشرق الأوسط»، على هامش مؤتمر العلا، أشار أنتراس إلى أن رؤية السعودية وإصلاحاتها الهيكلية تضعانها في موقع متميز للاستفادة من «التكامل المجزأ» الذي يشهده العالم، مشدداً على أن رهان المملكة على التحول اللوجيستي والذكاء الاصطناعي هو المحرك الحقيقي لنمو مستدام يتجاوز ضجيج الأزمات العالمية.

يُعدُّ البروفسور بول أنتراس واحداً من أبرز المنظرين الاقتصاديين في العصر الحديث، وهو أستاذ كرسي «روبرت برينكتون» للاقتصاد في جامعة هارفارد. تتركز أبحاثه التي غيَّرت مفاهيم التجارة الدولية حول «سلاسل القيمة العالمية» وكيفية تنظيم الشركات إنتاجها عبر الحدود. ويعدّ أنتراس مرجعاً عالمياً في فهم كيفية تأثير القوانين والتكنولوجيا على تدفق السلع السعودية وتحدي «الصناديق الجاهزة».

بدأ أنتراس حديثه بانتقاد الطريقة التقليدية في تصنيف الاقتصادات، قائلاً: «من الصعب جداً تقديم عبارات عامة حول كيفية استفادة الأسواق الناشئة من التحول التجاري الدولي، والسبب هو أننا غالباً ما نحب وضع الدول في صناديق أو سلال واحدة كما نفعل مع القارات». وأوضح أنتراس أن مصطلح «الأسواق الناشئة» يخفي خلفه هياكل صناعية متباينة تماماً، مبيِّناً الفرق الجوهري للحالة السعودية: «هناك اقتصادات تعتمد بشكل مكثف على تصدير الصناعات التحويلية، وهذه يمثل التكامل التجاري والوصول للأسواق شريان حياة لها، وهي الأكثر قلقاً من ضغوط المنافسة الصينية التي بدأت بالانزياح من السوق الأميركية نحو أسواقهم. لكن في المقابل، نجد اقتصاداً مثل السعودية، يُصدِّر كثيراً، ولكنه يواجه منافسةً ضئيلةً جداً من جانب الصين في سلعته الأساسية». ويرى أنتراس أن هذا الوضع يخلق فرصةً ذهبيةً للمملكة. فـ«بالنسبة للسعودية، هذا الوقت هو فرصة للحصول على سلع من الصين بتكلفة أرخص من السابق، أو الحصول على تشكيلة متنوعة من البضائع التي لم تكن متاحةً لها لأنها كانت تتدفق بالكامل نحو السوق الأميركية».

وحول كيفية تعامل الأسواق الناشئة مع ضغوط «الإغراق» والمنافسة، وجَّه أنتراس نصيحةً صريحةً: «أعتقد أن على الأسواق الناشئة إظهار أقل قدر ممكن من الميول الحمائية. لن يكون الأمر سهلاً؛ لأن نمو الصادرات الصينية سيؤثر حتماً على بعض المنتجين المحليين، مما سيخلق ضغوطاً سياسية لحمايتهم. لكن الطريق الصحيح للمستقبل هو أن تسوِّق نفسك بوصفك اقتصاداً ملتزماً بنظام متعدد الأطراف، اقتصاداً يسمح للمنتجين الأجانب بالبيع في سوقك، ويشجع منتجيك في الوقت ذاته على استكشاف الأسواق الخارجية. يجب أن نتجنَّب تماماً محاكاة ما تفعله الدول الكبيرة مثل الولايات المتحدة». وعند سؤاله عن حماية الصناعات المحلية المتضررة، أضاف: «نعم، الإغراق الصيني يمثل قلقاً جدياً لبعض الدول التي تمتلك قاعدة تصنيع محلية تتنافس مباشرة مع الصين، ولكن بالنسبة للسعودية، القلق أقل لأنها لا تملك تلك القاعدة التي تتصادم مباشرة مع المنتجات الصينية. في الواقع، الواردات الرخيصة قد تفيد المستهلك السعودي. وإذا وُجد قطاع متضرر، فهناك طرق أفضل لحماية الناس من الحمائية، مثل تقديم خطط ائتمان، أو إعانات، أو مساعدة الشركات على إعادة التفكير في نماذج أعمالها وتطويرها».

العولمة لم تمت... بل أصبحت «مجتزأة»

ورداً على السؤال الجدلي حول نهاية العولمة، صاغ أنتراس مفهوماً جديداً، قائلاً: «لا أظن أن العولمة قد انتهت، بل أسميها (التكامل المجزأ - Fragmented Integration). سنستمر في التكامل، لكن الاتفاقات التجارية ستُبرَم بطرق مختلفة. لم يعد بإمكاننا الاعتماد فقط على المفاوضات متعددة الأطراف للوصول إلى الأسواق، لأن الشعور بالالتزام بتلك الاتفاقات تَراجَع عالمياً. الصفقات ستظل تُوقَّع، لكنها ستكون أكثر تعقيداً، وسيبقى عدم اليقين هو العنوان الأبرز».

الفائدة والذكاء الاصطناعي: الوجه الآخر للعملة

وعن تأثير أسعار الفائدة المرتفعة على خطط الدول الناشئة للتحول نحو الصناعات المعقدة، قال أنتراس: «أسعار الفائدة المرتفعة، مضافةً إليها علاوة المخاطر التي تواجهها الأسواق الناشئة، تحد دون شك من الاستثمارات. التصدير يتطلب ائتماناً واستثماراً وتحسيناً للجودة. ولكن، الفائدة ارتفعت لسبب جوهري، وهو أنها تعكس توقعات نمو عالية ناتجة عن الذكاء الاصطناعي والتغيُّر التكنولوجي».

ويرى أنتراس أن هذا النمو هو المُخرج، فـ«إذا تحقَّقت إمكانات النمو هذه، فستتحسَّن الإنتاجية بشكل كبير، مما يساعد الشركات الصغيرة والمتوسطة على التنبؤ بالطلب بشكل أفضل والعثور على أسواق لم يتم استغلالها من قبل. لذا، نعم، الفائدة قوة سلبية، لكن إذا كانت مدفوعةً بإمكانات نمو حقيقية، فقد لا يكون الأمر بهذا السوء».

قلق الوظائف... والتدخل الحكومي

لم يخفِ أنتراس قلقه العميق تجاه سوق العمل، حيث عدّ أن التحدي المقبل مزدوج وخطير؛ فهو يجمع بين مطرقة المنافسة الصينية وسندان الأتمتة عبر الذكاء الاصطناعي. وقال أنتراس بلهجة تحذيرية: «أنا قلق جداً بشأن مستقبل العمالة؛ فالمنافسة الشرسة من الصادرات الصينية، إذا تزامنت مع أتمتة الوظائف عبر الذكاء الاصطناعي، قد تؤدي إلى اضطرابات حادة في سوق العمل، وتحديداً بين أوساط العمال الشباب».

وأكد أنتراس أن هذا المشهد لا يمكن تركه لقوى السوق وحدها، بل يتطلب استراتيجيةً استباقيةً. «هنا تبرز الحاجة الماسة لتدخُّل الحكومات، وهو تدخُّل يتطلب موارد مالية ضخمة، واستعداداً عالي المستوى». ويرى أنتراس أن المَخرَج الوحيد هو «شرط الإنتاجية»؛ فإذا أثبتت التقنيات الجديدة قدرتها على رفع الإنتاجية بالقدر المأمول، فإن هذا النمو سيوفر للحكومات «الحيز المالي» اللازم لتعويض المتضررين وإعادة تأهيل الكوادر البشرية. واختتم هذه النقطة بالتأكيد على أن النجاح يكمن في «إيجاد توازن دقيق بين معالجة الآثار السلبية قصيرة المدى، والاستثمار في المكاسب الاستراتيجية طويلة الأجل».


الهند وماليزيا تتعهّدان التعاون في مجال الرقائق الإلكترونية

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي يصافح نظيره الماليزي أنور إبراهيم خلال مؤتمر صحافي في ماليزيا 8 فبراير 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي يصافح نظيره الماليزي أنور إبراهيم خلال مؤتمر صحافي في ماليزيا 8 فبراير 2026 (رويترز)
TT

الهند وماليزيا تتعهّدان التعاون في مجال الرقائق الإلكترونية

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي يصافح نظيره الماليزي أنور إبراهيم خلال مؤتمر صحافي في ماليزيا 8 فبراير 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي يصافح نظيره الماليزي أنور إبراهيم خلال مؤتمر صحافي في ماليزيا 8 فبراير 2026 (رويترز)

جدَّد رئيس الوزراء الهندي ناريندرا ​مودي، ونظيره الماليزي أنور إبراهيم، الأحد، تعهداتهما بتعزيز التجارة، واستكشاف أوجه التعاون المحتملة في مجالات أشباه الموصلات والرقائق الإلكترونية والدفاع وغيرها.

جاء ذلك في إطار زيارة يقوم بها مودي لماليزيا تستغرق ‌يومين، وهي الأولى ‌له منذ أن رفع ‌البلدان ⁠مستوى ​العلاقات ‌إلى «شراكة استراتيجية شاملة» في أغسطس (آب) 2024.

وقال أنور إن الشراكة تشمل تعاوناً عميقاً في مجالات متعددة، منها التجارة، والاستثمار، والأمن الغذائي، والدفاع، والرعاية الصحية، والسياحة.

وأضاف في مؤتمر ⁠صحافي بعد استضافة مودي في مقر ‌إقامته الرسمي في العاصمة الإدارية بوتراجايا: «إنها (شراكة) شاملة حقاً، ونعتقد أنه يمكننا المضي قدماً في هذا الأمر وتنفيذه بسرعة بفضل التزام حكومتينا».

وعقب اجتماعهما، شهد أنور ومودي توقيع 11 ​اتفاقية تعاون، شملت مجالات أشباه الموصلات، وإدارة الكوارث، وحفظ السلام.

وقال ⁠أنور إن الهند وماليزيا ستواصلان جهودهما لتعزيز استخدام العملة المحلية في تسوية المعاملات عبر الحدود، وعبَّر عن أمله في أن يتجاوز حجم التجارة الثنائية 18.6 مليار دولار، وهو الرقم الذي سُجِّل العام الماضي.

وأضاف أنور أن ماليزيا ستدعم أيضاً جهود الهند ‌لفتح قنصلية لها في ولاية صباح الماليزية بجزيرة بورنيو.