إنتاج مليون برميل يوميًا من النفط في ليبيا بات قريبًا

نصائح اقتصادية للحكومة الجديدة

ليبيون مؤيدون للحكومة المعترف بها من قبل الأمم المتحدة يدعون في مظاهرة بطرابلس لعدم تفويت الفرصة لبناء ليبيا الجديدة (أ.ف.ب)
ليبيون مؤيدون للحكومة المعترف بها من قبل الأمم المتحدة يدعون في مظاهرة بطرابلس لعدم تفويت الفرصة لبناء ليبيا الجديدة (أ.ف.ب)
TT

إنتاج مليون برميل يوميًا من النفط في ليبيا بات قريبًا

ليبيون مؤيدون للحكومة المعترف بها من قبل الأمم المتحدة يدعون في مظاهرة بطرابلس لعدم تفويت الفرصة لبناء ليبيا الجديدة (أ.ف.ب)
ليبيون مؤيدون للحكومة المعترف بها من قبل الأمم المتحدة يدعون في مظاهرة بطرابلس لعدم تفويت الفرصة لبناء ليبيا الجديدة (أ.ف.ب)

أعلنت المؤسسة الوطنية للنفط، وجهاز حرس المنشآت النفطية، دعمهما لحكومة الوفاق الوطني برئاسة فايز السراج، المدعومة من الأمم المتحدة، والتي وصلت إلى طرابلس العاصمة الأسبوع الماضي، مما قد يدعم عودة إنتاج النفط الليبي إلى مستويات ما قبل فبراير (شباط) 2011، وسط تحديات اقتصادية جمة في البلاد.
ويبلغ إنتاج ليبيا من النفط حاليًا أقل من 350 ألف برميل يوميًا، مقارنة بـ1.6 مليون برميل يوميًا قبل الإطاحة بمعمر القذافي في عام 2011.
وقد يُسهّل دعم الوطنية للنفط وجهاز حرس المنشآت، من عمل حكومة الوفاق كثيرًا، نظرًا لاعتماد ليبيا على نحو 90 في المائة من الإيرادات من تصدير النفط، خاصة بعد تراجع أصول واستثمارات المصرف المركزي الليبي، إلى نحو 50 مليار دولار، بعد سحب 70 مليار دولار منذ ثورة فبراير 2011 وحتى الآن، بحسب مصادر ليبية رفضت الإفصاح عن هويتها. فضلاً عن استمرار تجميد أصول للهيئة الليبية للاستثمار التي تدير الصندوق السيادي الليبي الذي يبلغ رأسماله 60 مليار دولار ويعد ثاني أكبر صندوق في أفريقيا ويحتل المرتبة الـ20 على مستوى العالم، وفقًا لمعهد صناديق الثروة السيادية، لكنّه ثاني أسوأ صندوق في العالم من حيث الشفافية، وفقًا لمعهد بيترسون للاقتصاد الدولي.
وقال حسني بي رجل الأعمال الليبي، لـ«الشرق الأوسط» إن أمام حكومة الوفاق الوطني تحديات اقتصادية عدة إذا لم تعالج من جذورها، فإن الحلول لن تتغير.
وأضاف، أن «أزمة حقول النفط، وإغلاقها من قبل ميليشيات مختلفة، ودعم المحروقات والبنزين والغاز»، ضمن أبرز التحديات التي تواجه حكومة السراج.
وقالت المؤسسة الوطنية الليبية للنفط، إنها تعمل مع حكومة الوحدة، لتنسيق مبيعات النفط المستقبلية ونسيان فترة الانقسامات والتناحرات.
وقال مصطفى صنع الله رئيس المؤسسة في بيان، إنه مع إعلان حرس المنشآت النفطية نيته إعادة فتح موانئ التصدير التي كانت تغلقها، فإنه يأمل أن تتمكن المؤسسة وموارد البلاد النفطية في البلاد من توفير منصة ثابتة يمكن أن تكون أساسا لتحقيق الانتعاش في البلاد.
وكان علي الحاسي المتحدث باسم حرس المنشآت النفطية قد قال يوم الخميس، إن الجهاز مستعد لإعادة فتح الموانئ النفطية في الزويتينة والسدرة ورأس لانوف لكنه لم يذكر موعدًا.
وتبلغ القدرة التصديرية لموانئ الزويتينة والبريقة ورأس لانوف الواقعة في منطقة «الهلال النفطي» بين بنغازي (ألف كلم شرق طرابلس) والعاصمة الليبية، نحو 500 ألف برميل يوميًا، مما يوضح أن ليبيا على مقربة من إنتاج نحو مليون برميل يوميًا من النفط.
وتشير توقعات شبه مؤكدة، إلى أن حكومة الوفاق الوطني ستطلب مساعدات اقتصادية من الغرب، وقد يسارع الاتحاد الأوروبي بتقديم يد العون لعدم تدفق المهاجرين من ليبيا، فضلاً عن أن مساعدة طرابلس في عودة إنتاج النفط إلى سابق عهده سيفيد المصافي الأوروبية.
ووصف سليمان الشحومي، الخبير المالي ومؤسس سوق المال الليبي، الوضع الحالي في البلاد، بـ«المأزق الاقتصادي» نظرًا لعدم توافر السيولة في البنوك، وارتفاع مستويات الأسعار بشكل كبير، فضلاً عن تعثر تصدير النفط وانقسام المؤسسات الاقتصادية الرئيسية، كالمؤسسة الليبية للاستثمار والمؤسسة الوطنية للنفط والمصرف المركزي، الذي كان له أثر عميق علي تردي الأوضاع الاقتصادية».
وأضاف الشحومي، لـ«الشرق الأوسط» أن بيان الأمم المتحدة الداعم لحكومة الوفاق الوطني، «يشير بوضوح إلى أن حكومة الوفاق يقع على عاتقها وحدها إدارة الشأن الليبي وعلى رأسها الملفات الاقتصادية التي لها تأثير مباشر على حياة المواطن».
وفي محاولة من المجتمع الدولي، لتعزيز دور حكومة السراج، فرض الاتحاد الأوروبي يوم الجمعة، عقوبات على ثلاثة زعماء سياسيين ليبيين يعارضون حكومة الوحدة في خطوة تهدف إلى إضعاف من أسموهم بـ«مفسدي عملية السلام».
وتم الاتفاق على القرارات المتعلقة بتجميد أصول وحظر على السفر رسميًا يوم الخميس، وبدأ تطبيقها الجمعة، بعد يومين من وصول حكومة الوحدة إلى طرابلس على متن سفينة متحدية محاولة منعها من دخول المدينة.
والرجال الثلاثة الذين تشملهم العقوبات هم نوري أبو سهمين رئيس المؤتمر الوطني العام في طرابلس وهو واحد من برلمانين متنافسين، وخليفة الغويل رئيس وزراء حكومة طرابلس، وعقيلة صالح رئيس البرلمان المعترف به دوليًا.
وتقتضي مصلحة أوروبا عودة إنتاج النفط الليبي (الحلو) لإنقاذ المصافي الأوروبية التي توقف بعضها بالفعل نتيجة تراجع الإنتاج والتصدير الليبي.
ويصنف نفط ليبيا بقلة كثافته وعدم احتوائه على نسب كبريت كبيرة. وتصدر ليبيا الخام الخفيف من ستة مرافئ رئيسية على طول ساحل البلاد الممتد على مسافة تقترب من 2000 كيلومتر، منها خمسة مرافئ الجزء الشرقي، السدرة، رأس لانوف، مرسى البريقة، الزويتينة وطبرق، ومرفأ الزاوية في المنطقة الغربية.
ومن شأن استمرار تعافي ليبيا، التي تمتلك أكبر احتياطات نفطية في أفريقيا، أن يكبح ازدياد أسعار الخام الوارد من بحر قزوين والجزائر وبحر الشمال.
واقترح حسني بي، العمل على زيادة إنتاج النفط إلى مستويات ما قبل ثورة فبراير، الأمر الذي سينخفض معه سحب مصرف ليبيا المركزي من الاحتياطي النقدي، فضلاً عن استبدال الدعم العيني بالنقدي، الأمر الذي سيترتب عليه استقرار سعر صرف الدينار أمام الدولار.
وأشار رجل الأعمال الليبي إلى «وجود سعرين للدولار، وهما السعر الرسمي والسعر الموازي، لذلك لا يوجد توازن بين ميزان المدفوعات والميزانية العامة، حيث إن كل الميزانية العامة مغطاة من دولارات النفط، سواء إن كانت صادرات حالية أو سحبا من احتياطيات بالعملة».
وأوضح أن حل تلك الأزمات، يمكن أن «ينخفض معه سعر الدولار بنسبة 125 درهما لكل 100 ألف برميل إضافي يتم تصديره، وينخفض 750 درهما في حالة استبدال الدعم كاملاً من سلعي إلى نقدي».
وأشار سليمان الشحومي، إلى ارتفاع قيمة الدينار أمام الدولار في السوق الموازية، بدعم من تفاؤل الليبيين بعد وصول حكومة السراج إلى طرابلس العاصمة، لتولي زمام الأمور على أرض الواقع، فضلاً عن «التطمينات التي قدمها المجلس الرئاسي للتجار وعدد من المصارف التجارية، التي قد تساعد في جذب الإيداعات النقدية إلى المصارف، وبالتالي المساهمة في حلحلة أزمة السيولة».
وقال إن «أهم التحديات التي تواجه المجلس الرئاسي هي العمل على إرجاع عمليات تصدير النفط بالسرعة القصوى من الموانئ المتوقفة، والعمل على توحيد المؤسسات الاقتصادية المنقسمة وإيجاد السبل المناسبة لاستيعاب الجميع في بوتقة الوطن الواحد.



البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
TT

البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)

أكد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، أن ما تشهده المنطقة من تحديات متصاعدة لم يعد مجرد ظرف عابر، بل يمثل اختباراً حقيقياً لقدرة دول المجلس على حماية مكتسباتها، وضمان استمرارية قطاعاتها الحيوية بكفاءة وثبات.

وشدَّد البديوي، خلال الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي، الخميس، على مواصلة دول المجلس بعزم وثبات تعزيز التكامل الاقتصادي، في إطار السعي الحثيث نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية الخليجية، وترسيخ مكانتها مركزاً عالمياً رائداً في المجالات الاقتصادية والتنموية.

وأوضح الأمين العام أن «الاجتماع ينعقد في مرحلة دقيقة أعقبت الاعتداءات الإيرانية السافرة التي استهدفت دول الخليج»، منوهاً بأنها «تفرض الانتقال من مستوى التنسيق التقليدي إلى مستوى أعلى من التكامل العملي والاستجابة الفاعلة».

ولفت البديوي إلى أن بناء اقتصاد قوي ومستدام لا يتحقق إلا من خلال التعاون المشترك والتكامل الموحد بين دول الخليج التي تواصل التصدي للتحديات الاقتصادية العالمية، والعمل بكل جدية لتسريع تنفيذ المشاريع التنموية.

من الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأبان الأمين العام أن دول الخليج تسعى بشكل حثيث لتحقيق رؤى وأهداف قادتها في تعزيز التعاون والتكامل الاقتصادي بشكل عام، والتجاري بشكل خاص، من خلال تذليل العقبات وزيادة التبادل التجاري بينها، وتعمل على تحسين تدفق السلع والخدمات نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية المنشودة.

وأفاد البديوي بأن الناتج المحلي الإجمالي حقّق بالأسعار الجارية لدول الخليج نحو 2.4 تريليون دولار أميركي في عام 2025؛ ليحتل المرتبة العاشرة عالمياً من حيث حجم الناتج المحلي الإجمالي، مضيفاً أن حجم التجارة البينية بينها والمقاسة بلغ بإجمالي الصادرات السلعية البينية في عام 2024 أكثر من 146 مليار دولار، بنسبة نموٍّ سنوي بلغت 9.8 في المائة، و«هو ما يؤكد تنامي قوة التبادل التجاري الخليجي واتساع نطاقه».

من جانب آخر، أكد الأمين العام أهمية العمل لتذليل جميع المعوقات، وتقريب وجهات النظر في الجوانب المتعلقة باتفاقية التجارة الحرة بين دول الخليج والمملكة المتحدة؛ تمهيداً للتوقيع عليها خلال الفترة القريبة المقبلة، بما يسهم في تحقيق المصالح المشتركة والرؤية الموحدة لنمو اقتصادي مستدام ومزدهر.

جانب من اجتماع وزراء التجارة بدول الخليج وبريطانيا عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأوضح البديوي أن الاجتماع المشترك المهم بين مجلس التعاون والمملكة المتحدة، عبر الاتصال المرئي، الخميس، «يعكس الالتزام المشترك بتعزيز التعاون الاقتصادي، ويُجسِّد عمق ومتانة العلاقات التاريخية الراسخة التي تربط بين منطقتينا»، مشيراً إلى أن شراكتهما واصلت نموها من حيث القوة والنطاق.

وأشار إلى التقدم الكبير المحرز في مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة، وقال البديوي إنه يأتي «نتيجةً للتواصل الجاد والبنّاء، ورغم ما تحقق من إنجازات كبيرة»، مضيفاً أن «العمل جارٍ للمضي قدماً نحو اتفاقية تُحقّق المنفعة المتبادلة، وتوفر فرصاً اقتصادية ملموسة تعزز الشراكة الاستراتيجية».

إلى ذلك، أكد الأمين العام أن التعاون الصناعي بين دول الخليج حقق تقدماً ملحوظاً، تمثل في تعزيز التكامل، وتطوير السياسات والاستراتيجيات المشتركة، ودعم سلاسل الإمداد، فضلاً عن توحيد المواصفات القياسية وتشجيع الاستثمارات الصناعية؛ بما يسهم في تنويع الاقتصادات الخليجية ورفع تنافسيتها إقليمياً ودولياً.

عُقِد الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي بدول الخليج عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وقال البديوي، خلال الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي الخليجية، عبر الاتصال المرئي، الخميس، إن «للجنة دوراً محورياً في تعزيز العمل الخليجي المشترك، من خلال تنسيق السياسات الصناعية بين دول المجلس، وتوحيد الجهود بما يدعم تحقيق التكامل الصناعي المنشود».

وأضاف أن اللجنة «تسهم في تعزيز المكانة الدولية للقطاع الصناعي الخليجي عبر قدرته التنافسية، وفتح آفاق أوسع للتعاون والشراكات العالمية؛ بما يعكس الإمكانات المتنامية لدول المجلس، ويعزز حضورها الفاعل في الاقتصاد الصناعي العالمي».

وفي السياق ذاته، أشار الأمين العام إلى ترحيب المجلس الأعلى بدورته السادسة والأربعين، ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بمقترح عقد منتدى ومعرض «صُنع في الخليج»، خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل؛ بهدف إبراز القدرات الصناعية المتميزة في دول الخليج، وتعزيز التكامل الصناعي.


لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
TT

لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)

قالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد إن مجلس الإدارة قرر اليوم الإبقاء على أسعار الفائدة الرئيسية الثلاثة دون تغيير. وأوضحت أن البيانات الواردة جاءت متوافقة إلى حد كبير مع التقييم السابق لتوقعات التضخم، غير أن مخاطر ارتفاع التضخم وتراجع النمو قد تصاعدت. وأكدت التزام البنك بتوجيه السياسة النقدية بما يضمن استقرار التضخم عند هدفه البالغ 2 في المائة على المدى المتوسط.

وأضافت: «لقد أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة، مما دفع التضخم إلى الارتفاع وألقى بظلاله على المعنويات الاقتصادية. وتعتمد تداعيات هذه الحرب على التضخم متوسط الأجل والنشاط الاقتصادي على شدة ومدة صدمة أسعار الطاقة وحجم آثارها غير المباشرة والثانوية. وكلما طال أمد الحرب واستمرت أسعار الطاقة مرتفعة، ازداد التأثير المحتمل على التضخم الأوسع والاقتصاد ككل».

وتابعت: «نحن في موقع جيد لإدارة حالة عدم اليقين الحالية. فقد دخلت منطقة اليورو هذه المرحلة من ارتفاع أسعار الطاقة والتضخم وهي قريبة من هدفنا البالغ 2 في المائة، كما أظهر الاقتصاد مرونة خلال الفصول الأخيرة. ولا تزال توقعات التضخم طويلة الأجل مستقرة نسبياً، رغم أن التوقعات قصيرة الأجل ارتفعت بشكل ملحوظ».

وقالت لاغارد: «سنواصل متابعة الوضع من كثب، وسنتبع نهجاً يعتمد على البيانات ومن اجتماع لآخر لتحديد الموقف المناسب للسياسة النقدية. وستستند قرارات أسعار الفائدة إلى تقييمنا لتوقعات التضخم والمخاطر المحيطة بها، في ضوء البيانات الاقتصادية والمالية الواردة، إضافة إلى ديناميكيات التضخم الأساسي وقوة انتقال السياسة النقدية. ونحن لا نلتزم مسبقاً بمسار محدد لأسعار الفائدة».

النشاط الاقتصادي

أظهر اقتصاد منطقة اليورو بعض الزخم قبل الاضطرابات الحالية، إذ نما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 0.1 في المائة في الربع الأول من 2026، مدعوماً بالطلب المحلي ومرونة سوق العمل، وفق تقديرات «يوروستات». إلا أن التوقعات لا تزال شديدة عدم اليقين، وترتبط أساساً بمدة الحرب في الشرق الأوسط، وتأثيرها على الطاقة وسلاسل الإمداد.

وتشير البيانات إلى أن الصراع بدأ يضغط على النشاط الاقتصادي، مع تباطؤ النمو وتراجع ثقة المستهلكين والشركات، وظهور ضغوط على سلاسل التوريد. ومن المتوقع أن تستمر تكاليف الطاقة المرتفعة في الضغط على الدخل والاستهلاك والاستثمار، رغم بقاء البطالة منخفضة نسبياً ودعم بعض القطاعات عبر الإنفاق العام والاستثمار.

وفي هذا السياق، شددت لاغارد على ضرورة تعزيز اقتصاد منطقة اليورو مع الحفاظ على متانة المالية العامة، مؤكدة أن الاستجابات لصدمات الطاقة يجب أن تكون مؤقتة ومحددة الهدف.

التضخم

ارتفع التضخم إلى 3 في المائة في أبريل (نيسان) مقابل 2.6 في المائة في مارس (آذار) و1.9 في المائة في فبراير (شباط)، مدفوعاً أساساً بارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، حيث قفز تضخم الطاقة إلى 10.9 في المائة. في المقابل، تراجع التضخم الأساسي قليلاً إلى 2.2 في المائة، مع استقرار نسبي في المؤشرات الأساسية وتوقعات بتراجع ضغوط الأجور خلال 2026، بينما تبقى التوقعات طويلة الأجل قريبة من هدف 2 في المائة. ومن المتوقع أن تُبقي أسعار الطاقة التضخم مرتفعاً في المدى القريب، مع ازدياد مخاطر انتقال آثارها إلى الأسعار والأجور إذا استمر ارتفاعها.

تقييم المخاطر

قالت لاغارد إن مخاطر النمو تميل إلى الجانب السلبي، في ظل استمرار الحرب في الشرق الأوسط وما تسببه من ضغوط إضافية على الاقتصاد العالمي، إلى جانب حالة عدم الاستقرار في البيئة الاقتصادية الدولية. كما أن استمرار اضطرابات إمدادات الطاقة قد يؤدي إلى مزيد من ارتفاع الأسعار، مع احتمال تفاقم هذه الضغوط في حال إغلاق طرق شحن رئيسية أو تدهور الأسواق المالية أو تصاعد التوترات التجارية والأزمات الجيوسياسية، ولا سيما الحرب في أوكرانيا.


ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الرئيسي في الولايات المتحدة، خلال مارس (آذار) الماضي، إلى أعلى مستوى له منذ نحو ثلاث سنوات، مدفوعاً بارتفاع حادّ في أسعار البنزين، في إشارة جديدة إلى أن الحرب الإيرانية بدأت تضغط على تكلفة المعيشة، وتؤخر أي توجه نحو خفض أسعار الفائدة من قِبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وأفادت وزارة التجارة، يوم الخميس، بأن مؤشر الأسعار الذي يراقبه «الاحتياطي الفيدرالي» ارتفع بنسبة 0.7 في المائة خلال مارس، مقارنة بشهر فبراير (شباط)، مسجلاً تسارعاً ملحوظاً عن الشهر السابق. وعلى أساس سنوي، صعدت الأسعار بنسبة 3.5 في المائة، وهي أكبر زيادة منذ قرابة ثلاث سنوات، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

أما التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة المتقلبة، فقد ارتفع بنسبة 0.3 في المائة على أساس شهري، وبنسبة 3.2 في المائة على أساس سنوي، متجاوزاً قراءة فبراير البالغة 3 في المائة.

ويعكس هذا التسارع ابتعاد التضخم مجدداً عن هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة، ما يدعم توجه البنك المركزي للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، بعد سلسلة تخفيضات العام الماضي، في ظل استخدام السياسة النقدية لمواجهة ضغوط الأسعار.

وأظهر التقرير أن أسعار البنزين قفزت بنحو 21 في المائة، خلال مارس، مقارنة بالشهر السابق، وهو ما شكّل المحرك الأساسي لارتفاع التضخم.

ورغم ذلك، يُولي «الاحتياطي الفيدرالي» اهتماماً أكبر بمؤشرات التضخم الأساسي، إذ يُعد مدى انتقال صدمة أسعار الطاقة إلى باقي مكونات الأسعار عاملاً حاسماً في تحديد مسار السياسة النقدية المقبلة.

وقال رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، في مؤتمر صحافي: «ندرك تماماً أن ارتفاع أسعار البنزين يضغط على المستهلكين في مختلف أنحاء البلاد، وهذا يؤثر عليهم سلباً».

في السياق نفسه، أظهر التقرير ارتفاع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 0.9 في المائة خلال مارس، مدفوعاً جزئياً بارتفاع الأسعار، لكنه أشار أيضاً إلى زيادة في الإنفاق الحقيقي بعد احتساب التضخم، ما يعكس استمرار مرونة المستهلك الأميركي، رغم الضغوط المتزايدة.