ولي ولي العهد السعودي: النفط لن يكون مصدرًا رئيسيًا للدخل خلال 20 عامًا

«أرامكو» ستطرح أقل من 5 % للاكتتاب وصندوق الاستثمارات العامة سيكون الأكبر في العالم

ولي ولي العهد السعودي: النفط لن يكون مصدرًا رئيسيًا للدخل خلال 20 عامًا
TT

ولي ولي العهد السعودي: النفط لن يكون مصدرًا رئيسيًا للدخل خلال 20 عامًا

ولي ولي العهد السعودي: النفط لن يكون مصدرًا رئيسيًا للدخل خلال 20 عامًا

ينتظر الكثيرون بشغف لمعرفة ملامح خطة التحول الوطنية التي ستعلن عنها السعودية خلال الأشهر القليلة القادمة، إلا أن ولي ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان كشف عن أبرز ملامح هذه الخطة التي تهدف لجعل المملكة خلال عشرين عامًا بلدًا لا يعتمد على النفط كمصدر رئيس للدخل بعد أن كان المصدر الأول منذ اكتشافه في ثلاثينات القرن الماضي.
ففي جو ودي وغير متكلف ومن دون أن يظهر بمظهره الرسمي المعتاد أجرى الأمير محمد بن سلمان في مكتبه بالعاصمة الرياض حوارًا مع فريق من وكالة بلومبيرغ الأميركية يترأسه رئيس تحرير الوكالة جون ميكلثوايت الذي جاء من نيويورك خصيصًا لمعرفة ما يدور في أكبر اقتصاد عربي وفي أكبر بلد مصدر للنفط في العالم.
وكشف ولي ولي العهد الذي يترأس مجلس الاقتصادية والتنمية في هذه المقابلة المطولة، أبرز معالم خطته وهي جعل الاستثمارات تلعب دورًا أساسيًا في دخل الحكومة، وسيتم هذا من خلال خطوتين.
أما الخطوة الأولى فهي جعل صندوق الاستثمارات العامة المسؤول عن أهم وأكبر استثمارات المملكة داخليًا وخارجيًا بما فيها حصة المملكة في «أرامكو السعودية». وبهذا ستكون «الاستثمارات العامة» أكبر صندوق سيادي على وجه الأرض، كما أوضح الأمير محمد بن سلمان في تصريحاته.
أما الخطوة الثانية فهي تحويل أرامكو السعودية لشركة مساهمة من خلال طرح حصة «أقل من 5 في المائة» من الشركة الأم للاكتتاب العام خلال العامين القادمين، وتحويل ملكية أسهم الشركة إلى صندوق الاستثمارات العامة وهو ما سيضخم أصول الصندوق ليدير ثروات تتجاوز قيمتها أكثر من تريليوين دولار ليكون بذلك أكبر من صندوق النرويج السيادي وصندوق أبوظبي للاستثمار. وأظهر الأمير محمد عدم رضاه عن العادة السابقة للحكومة فيما يتعلق بالإنفاق، وأوضح أن العمل جار حاليًا على تحسين «كفاءة الإنفاق». وقال إن الحكومة كانت دائمًا تنفق فوق المرصود في الميزانية بنحو 40 في المائة ولكن في العام الماضي تقلص هذا الرقم إلى 12 في المائة فقط، وهو ما جعله على يقين أن بلاده لن تتأثر مع الهبوط الحالي في أسعار النفط.
* أكبر صندوق سيادي في العالم
وسيشهد صندوق الاستثمارات العامة، كما أوضح الأمير محمد بن سلمان تحولات مهمة مثل جعله منافسًا عالميًا على الاستحواذات والاستثمارات، فيما أضاف الأمين العام للصندوق ياسر الرميان بعض التفاصيل عن تطورات عمل الصندوق خلال الحوار مع بلومبيرغ.
وقال الأمير محمد «الطرح العام الأولي لأرامكو وتحويل أسهمها إلى صندوق الاستثمارات العامة سيجعلان الاستثمارات من الناحية الفنية هي مصدر الإيرادات للحكومة السعودية وليس النفط».
وأضاف: «ما تبقى الآن بعد ذلك هو تنويع الاستثمارات. ولهذا فخلال عشرين سنة سنكون اقتصاد أو دولة لا تعتمد بصور رئيسية على النفط».
وقال الأمير إن صندوق الاستثمارات العامة فالأساس يتملك أسهما في شركات عملاقة مثل شركة الصناعات الأساسية (سابك) ثاني أكبر شركة للصناعات الكيماوية في العالم، والبنك الأهلي التجاري، أكبر بنك على مستوى المملكة.
ويتطلع الصندوق في الفترة القادمة إلى الاستحواذات الخارجية في القطاع المالي، حيث يقوم الصندوق حاليًا بتقييم الاستثمار في فرصتين لم يكشف عنها الأمير ولكنه أوضح أن الصندوق عازم على إنهاء واحد منهما على الأقل.
وقال الأمير محمد إن الخطة الخارجية للصندوق طموحة جدًا ولكن الصندوق سيتوسع محليًا كذلك وأول هذه التوسعات ستكون بإضافة أرامكو إليه.
أما بالنسبة لبعض تفاصيل الصندوق فقال ياسر الرميان الذي كان يعمل سابقًا كمدير لشركة «الفرنسي كابيتال» الذراع الاستثمارية للبنك السعودي الفرنسي: «نحن نعمل على أكثر من جبهة حاليًا».ويضيف: «تقوم الدولة حاليًا بتحويل بعض أصولها وأراضيها وشركاتها لنا. لدينا الكثير من المشاريع السياحية التي سنستثمر بها إضافة إلى بعض الصناعات الجديدة التي سيتم تقديمها للمرة الأولى في المملكة». وأضاف الرميان أن الصندوق الذي يركز على الاستثمار محليًا، سيزيد نسبة الاستثمارات الأجنبية لديه حيث ستصل حصة الاستثمارات الأجنبية من إجمالي استثمارات الصندوق إلى 50 في المائة بحلول عام 2020 بدلاً من الحصة الحالية البالغة 5 في المائة. ولهذا السبب فإن الصندوق قام مؤخرًا بتوظيف الكثير من الجهات الاستشارية وخبراء في مخاطر الاستثمار.
وأكد الأمير محمد بن سلمان: «من دون شك سيكون الصندوق هو الأكبر على وجه الأرض. وسيحدث ذلك بمجرد ما أن يتم طرح أرامكو للاكتتاب».
* اكتتاب «أرامكو السعودية»
وكشف الأمير محمد بن سلمان الذي يترأس المجلس الأعلى لشركة أرامكو السعودية عن خطة اكتتاب الشركة إضافة إلى بعض التصورات الجديدة لها.
فعلى صعيد الاكتتاب العام سيتم طرح أقل بقليل من خمسة في المائة من أسهم شركة أرامكو الأم للاكتتاب العام وليس فقط بعض مصافيها وبذلك ستطرح الشركة أصولها في إنتاج النفط كذلك. وستظل الدولة هي المالك الرئيس لأسهم أرامكو وكل الجزء المتبقي من أرامكو بعد الطرح سيعود للحكومة ولكن إدارة الملكية ستنتقل إلى صندوق الاستثمارات العامة
وسيتم طرح أرامكو للاكتتاب في العام المقبل أو في 2018 على أبعد تقدير كما قال الأمير. وسيتم طرح حصة صغيرة منها في سوق الأسهم السعودية تداول، ولكنه لم يكشف عن حجم هذه الحصة.
ويسعى الأمير محمد بن سلمان إلى تحويل أرامكو من شركة نفط وغاز إلى «شركة تكتلات صناعية في مجال الطاقة» وسيتم توسعة عمل أرامكو السعودية، فالشركة ستتوسع في قطاعين: البتروكيماويات والتكرير، والمقاولات والإنشاءات.
فعلى مستوى قطاع التكرير أوضح الأمير محمد أن أرامكو ستتحول إلى أكبر شركة تكرير للنفط في العالم وهي تدرس إضافة الكثير من المصافي خارجيا في الصين والهند وجنوب أفريقيا وإندونيسيا.
كما أن أرامكو السعودية تستهدف الاستثمار في التكرير في الولايات المتحدة خاصة بعد صفقة تقسيم الأصول الأخيرة التي أجرتها أرامكو مع شركة رويال دتش شل في مشروعهم المشترك موتيفا والتي سمحت لأرامكو بأن تمتلك كامل أصول مصفاة بورت آرثر وهي أكبر مصفاة في أميركا. وبالنسبة لقطاع المقاولات فقد أوضح الأمير أن أرامكو قد تنشأ شركة مقاولات كبيرة تحتها والتي ستقوم بعمل مشروعات في المملكة وليس فقط لأرامكو. وكشف أيضًا عن وجود نية لطرح شركة المقاولات هذه للاكتتاب العام كذلك.
* أوبك والسوق النفطية
وتحدث الأمير عن ما يجري حاليًا في أسواق الطاقة العالمية وعن بعض الملامح المتعلقة بالسياسة البترولية السعودية، حيث أوضح أن السعودية لن توافق على تثبيت إنتاج النفط الخام إلا إذا فعلت ذلك إيران وكبار المنتجين الآخرين.
وكانت إيران قالت إنها لن تشارك بقية الأعضاء في منظمة أوبك والمنتجين خارجها في خطة ستجري مناقشتها خلال اجتماع في الدوحة يوم 17 أبريل (نيسان) لتثبيت إنتاج النفط في مسعى لتعزيز الأسعار.
وتسعى إيران لإنعاش قطاعها النفطي عقب رفع العقوبات الدولية عنها في إطار اتفاق دولي بخصوص برنامج طهران النووي.
وقال الأمير محمد بن سلمان «إذا قررت جميع الدول بما فيها إيران وروسيا وفنزويلا ودول أوبك وكافة المنتجين الرئيسيين تثبيت الإنتاج فسنكون معهم». وكانت السعودية وروسيا اتفقتا في فبراير (شباط) على تجميد مستويات الإنتاج لكنهما قالتا آنذاك إن ذلك الاتفاق معقود على مشاركة المنتجين الآخرين فيه.
وقالت قطر إن 12 دولة منتجة ستحضر لاجتماع الدوحة كما أن المبادرة لتجميد الإنتاج تلقى تأييد نحو 15 دولة من الدول الأعضاء وغير الأعضاء في أوبك يشكل إنتاجها معا نحو 73 في المائة من إجمالي إنتاج النفط العالمي.
أما عن نظرته للسوق النفطية وأوبك فقد أوضح الأمير محمد أن أسعار النفط سترتفع خلال العامين القادمين مع قوة الطلب.
وبالنسبة لأوبك فإن الأمير لم يبد متحمسًا كما تقول الوكالة لنظام إدارة إنتاج الدول الأعضاء والذي كان يتضمن نظام الحصص الذي تم إيقاف العمل به في عام 2011 وتم استبداله بنظام سقف الإنتاج.
وقال الأمير: «إن السوق النفطية هي سوق حرة يحكمها العرض والطلب وعلى هذا الأساس سنتعامل مع السوق».
غير أن الأمير محمد بن سلمان قال إن بلاده مستعدة لمواجهة فترة طويلة من تدني أسعار النفط التي سجلت هبوطا حادا منذ منتصف 2014 نتيجة لارتفاع الإنتاج العالمي، وأضاف: «لا أعتقد أن هبوط أسعار النفط يشكل خطرا علينا».



تباطؤ نمو التصنيع في اليابان إلى أدنى مستوى في 7 أشهر خلال أكتوبر

عمال يسيرون بين آلات التشغيل الدقيق المستخدمة في تصنيع قطع غيار السيارات داخل مصنع شركة «كيووا إندستريال» في تاكاساكي (رويترز)
عمال يسيرون بين آلات التشغيل الدقيق المستخدمة في تصنيع قطع غيار السيارات داخل مصنع شركة «كيووا إندستريال» في تاكاساكي (رويترز)
TT

تباطؤ نمو التصنيع في اليابان إلى أدنى مستوى في 7 أشهر خلال أكتوبر

عمال يسيرون بين آلات التشغيل الدقيق المستخدمة في تصنيع قطع غيار السيارات داخل مصنع شركة «كيووا إندستريال» في تاكاساكي (رويترز)
عمال يسيرون بين آلات التشغيل الدقيق المستخدمة في تصنيع قطع غيار السيارات داخل مصنع شركة «كيووا إندستريال» في تاكاساكي (رويترز)

أظهر مسح اقتصادي نُشرت نتائجه يوم الجمعة تباطؤ نمو قطاع التصنيع في اليابان خلال أكتوبر (تشرين الأول)، ليسجل أضعف وتيرة له في سبعة أشهر، في ظل تباطؤ نمو الإنتاج والطلبات الجديدة، رغم استمرار النشاط الاقتصادي في القطاع الخاص في تحقيق التوسع.

وانخفضت القراءة الأولية لمؤشر «ستاندرد آند بورز غلوبال» لمديري المشتريات في قطاع التصنيع الياباني إلى 53.3 نقطة في أكتوبر، مقارنة بـ54.1 نقطة في سبتمبر (أيلول). وتشير القراءة التي تتجاوز 50 نقطة إلى نمو النشاط، في حين تعكس القراءة دون هذا المستوى انكماشه.

وأظهر المسح أن منتجي السلع سجلوا أبطأ نمو في الطلبات الجديدة منذ مارس (آذار)، بينما تباطأ نمو الإنتاج إلى أضعف وتيرة له منذ الشهر نفسه. كما سجلت طلبات التصدير الجديدة في القطاع الخاص الياباني أبطأ وتيرة نمو في أربعة أشهر، وفق «رويترز».

في المقابل، ارتفع التوظيف في المصانع بوتيرة معتدلة خلال أكتوبر، فيما كثّف المصنعون عمليات الشراء، ما أدى إلى تسجيل أكبر تراكم في مخزونات المشتريات منذ نحو أربع سنوات.

وعلى صعيد قطاع الخدمات، تحسن النشاط بوتيرة طفيفة، إذ ارتفعت القراءة الأولية لمؤشر مديري المشتريات إلى 52.0 نقطة في أكتوبر، مقارنة بـ51.3 نقطة في سبتمبر، مدعومة بزيادة أقوى في نشاط الأعمال وتسارع نمو المبيعات.

واستقرت القراءة الأولية للمؤشر المركب لمديري المشتريات في اليابان، الذي يشمل قطاعي التصنيع والخدمات، عند 52.3 نقطة، لتواصل أنشطة القطاع الخاص التوسع للشهر التاسع عشر على التوالي.

وقال أسامة بهاتي، الخبير الاقتصادي لدى «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»، إن البيانات الأولية لمؤشر مديري المشتريات لشهر أكتوبر تشير إلى استقرار نمو النشاط الاقتصادي الإجمالي في اليابان مقارنة بالشهر السابق، لكنه ظل دون متوسط النمو المسجل منذ بداية العام.

وعلى مستوى القطاع الخاص ككل، سجلت الأعمال الجديدة أبطأ وتيرة نمو في ثلاثة أشهر، فيما تراجع نمو طلبات التصدير إلى أدنى مستوى له في أربعة أشهر. كذلك تباطأت وتيرة خلق فرص العمل إلى أدنى مستوياتها في 14 شهراً، بينما انخفضت ثقة الشركات حيال آفاق العام المقبل إلى أدنى مستوى لها منذ يوليو (تموز).

وفيما يتعلق بالضغوط التضخمية، تسارع ارتفاع تكاليف المدخلات قليلاً خلال أكتوبر، مدفوعاً بزيادة تكاليف المواد الخام والعمالة. وواصلت الشركات رفع أسعار البيع، لكن وتيرة ارتفاع أسعار المنتجات النهائية تباطأت إلى أدنى مستوى لها في أربعة أشهر.


الأسهم الآسيوية تتراجع مع امتداد خسائر الذكاء الاصطناعي إلى الأسواق العالمية

متداولة تقف أمام شاشات تعرض مؤشر «كوسبي» في بنك «هانا» في سيول (إ ب أ)
متداولة تقف أمام شاشات تعرض مؤشر «كوسبي» في بنك «هانا» في سيول (إ ب أ)
TT

الأسهم الآسيوية تتراجع مع امتداد خسائر الذكاء الاصطناعي إلى الأسواق العالمية

متداولة تقف أمام شاشات تعرض مؤشر «كوسبي» في بنك «هانا» في سيول (إ ب أ)
متداولة تقف أمام شاشات تعرض مؤشر «كوسبي» في بنك «هانا» في سيول (إ ب أ)

تراجعت الأسهم الآسيوية في معظمها يوم الجمعة، متأثرةً بموجة جديدة من الهبوط الحاد في أسهم شركات الذكاء الاصطناعي، امتدت تداعياتها إلى الأسواق العالمية، ودَفعت مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» إلى تسجيل أسوأ أداء يومي له منذ يوليو (تموز).

في المقابل، استقرت أسعار النفط قرب أعلى مستوياتها، منذ مايو (أيار)، وسط مخاوف مرتبطة بالحرب مع إيران. وارتفع خام برنت بنسبة 0.5 في المائة إلى 113.73 دولار للبرميل، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط، الخام الأميركي القياسي، بنسبة 0.6 في المائة إلى 100.08 دولار للبرميل.

وفي أسواق الأسهم الآسيوية، تراجع مؤشر «نيكي 225» في طوكيو بنسبة 1.7 في المائة، ليغلق عند 61,825.26 نقطة، فيما انخفض مؤشر «كوسبي» في كوريا الجنوبية بنسبة 2.4 في المائة إلى 5,403.32 نقطة، وفق «رويترز».

وفي هونغ كونغ، ارتفع مؤشر «هانغ سنغ» بنسبة 0.2 في المائة إلى 22,983.80 نقطة، بينما هبط مؤشر «شنغهاي المركب» بنسبة 1.3 في المائة، ليغلق عند 3,610.52 نقطة. وفي أستراليا، تراجع مؤشر «ستاندرد آند بورز/ إيه إس إكس 200» بنسبة 0.2 في المائة إلى 8,777.00 نقطة.

وكان مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» قد انخفض يوم الخميس بنسبة 1.2 في المائة، فيما تراجع مؤشر «ناسداك المركَّب» بنسبة 2.6 في المائة. وطغت خسائر أسهم التكنولوجيا على الأداء الإيجابي لبقية قطاعات السوق الأميركية، رغم ارتفاع غالبية الأسهم، في حين سجل مؤشر «داو جونز الصناعي» مكاسب طفيفة تقل عن 0.1 في المائة.

وتشهد الأسهم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي تقلبات حادة وسط مخاوف من تعرُّض الطفرة التي يشهدها القطاع لانتكاسة، في ظل ارتفاع تكاليف الاقتراض اللازمة لبناء مراكز البيانات وشراء مزيد من رقائق الذكاء الاصطناعي. ويخشى المستثمرون أن تكون تقييمات هذه الأسهم قد ارتفعت إلى مستويات مبالغ فيها خلال موجة صعود استمرت سنوات، رغم مواصلة الشركات العاملة في القطاع الإعلان عن نمو أعمالها.

وفي هذا السياق، هبط سهم شركة «ميتا بلاتفورمز»، التي تطوِّر نظام الذكاء الاصطناعي «ميوز» بنسبة 7 في المائة، رغم إعلانها إيرادات فصلية تجاوزت توقعات المحللين، في حين جاءت أرباحها دون التقديرات.

وقالت الشركة المالكة لمنصتَي «فيسبوك» و«إنستغرام» إنها تعتزم استحداث فئة جديدة من الأسهم لجمع الأموال اللازمة لتمويل استثماراتها في الذكاء الاصطناعي وتغطية نفقات أخرى.

كما انخفض سهم «تسلا» بنسبة 3.1 في المائة، رغم تحقيق الشركة أرباحاً خلال فصل الصيف تجاوزت توقعات المحللين، في حين جاءت إيراداتها دون التقديرات.

وامتدَّت موجة التراجع إلى شركة «إنفيديا»، التي هبط سهمها بنسبة 4.4 في المائة. وباعتبارها أكبر شركة في «وول ستريت» من حيث القيمة السوقية، فإن تحركات سهمها تؤثّر في مؤشر «إس أند بي 500» أكثر من أي سهم آخر؛ ما جعله المحرك الرئيسي لانخفاض المؤشر.

وشهد سهم شركة «كور ويف»، التي اقترضت لشراء رقائق الذكاء الاصطناعي من «إنفيديا» وتأجيرها للعملاء عبر خدمات الحوسبة السحابية، تقلبات ملحوظة خلال الأسابيع الأخيرة وسط مخاوف بشأن ديونها، قبل أن يتراجع بنسبة 10.1 في المائة.

وفي موازاة الضغوط الناجمة عن أسهم التكنولوجيا، أسهم ارتفاع أسعار النفط في زيادة الضغوط على أسواق الأسهم. فقد قفز سعر خام برنت بنسبة 4 في المائة يوم الخميس، مواصلاً صعوده من مستويات تقل عن 97 دولاراً للبرميل في بداية الشهر، وسط حالة من عدم اليقين بشأن تداعيات الصراع مع إيران على استقرار إمدادات الطاقة العالمية.

وتلقي المخاوف المتعلقة بتضخم الديون الحكومية واتساع عجز الموازنات بظلالها على معظم الاقتصادات المتقدمة؛ ففي فرنسا، زادت الاحتجاجات الضغوط على الحكومة لرفع الإنفاق، ما قد يؤدي إلى تفاقم أعباء الدين العام.

وفي الولايات المتحدة، دفعت هذه المخاوف، إلى جانب استمرار التضخُّم عند مستويات مرتفعة وظهور مؤشرات على متانة الاقتصاد وعوامل أخرى، عوائد السندات الحكومية إلى الاقتراب مؤخراً من أعلى مستوياتها منذ عقود.

لكن عوائد السندات الأميركية سجَّلت تراجعاً حاداً يوم الخميس، في إشارة إلى توجه المستثمرين نحو شراء السندات الحكومية بحثاً عن ملاذ أكثر أماناً في ظل موجة البيع التي طالت أسهم شركات الذكاء الاصطناعي.

وانخفض العائد على سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.97 في المائة، مقارنة بـ5.13 في المائة، في أواخر تعاملات الأربعاء، بعدما تجاوز 5.30 في المائة في وقت سابق من الشهر، في تحول ملحوظ في سوق السندات.

وجاء تراجع العوائد رغم صدور بيانات تشير إلى أن أداء الاقتصاد الأميركي قد يكون أقوى مما توقعه الاقتصاديون. وأظهر تقرير انخفاض عدد الأميركيين المتقدمين بطلبات للحصول على إعانات البطالة، خلال الأسبوع الماضي، ما يشير إلى استمرار انخفاض وتيرة تسريح العاملين في أنحاء البلاد.

وفي أسواق العملات، ارتفع الدولار الأميركي إلى 156.93 ين ياباني، مقارنة بـ156.77 ين في التعاملات السابقة، فيما استقر اليورو عند 1.1215 دولار.


استقرار أسواق السندات الأوروبية بعد ارتفاع حاد في العوائد الفرنسية خلال الأسبوع

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
TT

استقرار أسواق السندات الأوروبية بعد ارتفاع حاد في العوائد الفرنسية خلال الأسبوع

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

استهلت أسواق السندات في منطقة اليورو تعاملات الجمعة وسط أجواء أكثر استقراراً، بعد أسبوع شهد تقلبات حادة ومخاوف متزايدة بشأن الأوضاع المالية في فرنسا واقتصادات أخرى تعاني ضغوطاً مالية، فيما عززت المخاوف المتعلقة بآفاق النمو العالمي الإقبال على الأصول التي تُعد ملاذات آمنة.

جاء ذلك في أعقاب موجة من العزوف عن المخاطرة، غذّتها مخاوف متجددة بشأن الجدوى طويلة الأجل للاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي وانعكاساتها على النمو العالمي. وأسهمت هذه التطورات في تراجع عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات بنحو 20 نقطة أساس، مسجلة أكبر انخفاض يومي لها منذ مارس (آذار) 2023، وفق «رويترز».

وشهدت أسواق السندات الأوروبية تبايناً واضحاً خلال الأسبوع، إذ ارتفعت عوائد السندات الفرنسية لأجل 10 سنوات بنحو 28 نقطة أساس، وهي أكبر زيادة بين دول منطقة اليورو، والأعلى في أسبوع واحد منذ أواخر مايو (أيار). وفي المقابل، تراجعت العوائد الألمانية والهولندية لأجل الاستحقاق نفسه بمقدار 7.4 نقطة أساس و6 نقاط أساس على التوالي.

وفي التعاملات المبكرة، الجمعة، انخفضت عوائد السندات الفرنسية بنحو 3 نقاط أساس إلى 5.06 في المائة، بعدما سجلت ارتفاعاً حاداً خلال الأسبوع. وجاءت السندات البلجيكية في المرتبة التالية، بارتفاع عوائدها 17 نقطة أساس، تلتها السندات الإيطالية بزيادة قدرها 10 نقاط أساس.

واستقر عائد السندات الألمانية لأجل 10 سنوات، المعروفة باسم «البوند»، عند 3.342 في المائة، بينما ارتفع عائد السندات الهولندية نقطة أساس واحدة إلى 3.452 في المائة.

وأدت هذه التحركات إلى اتساع علاوات المخاطر على الديون السيادية الفرنسية والبلجيكية إلى أعلى مستوياتها منذ أكثر من عقد، في إشارة إلى تنامي حذر المستثمرين إزاء الأوضاع المالية في البلدين.

وتتجه الأنظار الأسبوع المقبل إلى قرارات عدد من البنوك المركزية الكبرى، بينها مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي وبنك اليابان والبنك المركزي الأوروبي. وتتوقع الأسواق على نطاق واسع أن يبقي البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة دون تغيير، ما يجعل تصريحات رئيسته كريستين لاغارد بشأن مسار السياسة النقدية المقبل موضع اهتمام، خصوصاً في ظل الضغوط التي تواجهها السندات الفرنسية.

وقال جيم ريد، الخبير الاستراتيجي لدى «دويتشه بنك»، إن الضغوط الأخيرة أثارت تساؤلات جديدة بشأن قدرة البنك المركزي الأوروبي على رفع أسعار الفائدة مجدداً قبل نهاية العام، رغم أن هذا السيناريو لا يزال ضمن التوقعات الأساسية للأسواق.

وأضاف أن احتمالات رفع الفائدة بحلول ديسمبر (كانون الأول) تراجعت إلى 69 في المائة، بعدما بلغت 90 في المائة عند إغلاق تعاملات الأربعاء. غير أن بيانات مجموعة بورصة لندن «إل إس إي جي» أظهرت عودة هذه التوقعات إلى الارتفاع صباح الجمعة، مع تسعير الأسواق احتمالاً يقارب 80 في المائة لرفع الفائدة بحلول ديسمبر.

وفي أسواق الطاقة، تراجع تأثير ارتفاع أسعار النفط الخام بنحو 4 في المائة خلال الأسبوع، لتتجاوز 110 دولارات للبرميل، على أداء السندات. وكان ارتفاع النفط قد أثار مخاوف من تصاعد الضغوط التضخمية، وهو ما قد يحد من جاذبية السندات.

لكن المخاوف بشأن العوائد المستقبلية للاستثمارات الضخمة في تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي ونشرها أعادت تعزيز الطلب على السندات الحكومية بوصفها ملاذاً آمناً، لا سيما خارج منطقة اليورو.

وامتدت موجة التراجع في العوائد إلى أسواق رئيسية أخرى خلال الأسبوع، إذ انخفضت عوائد السندات الحكومية اليابانية بمقدار 14 نقطة أساس، وسندات الخزانة الأميركية 12 نقطة أساس، فيما تراجعت عوائد السندات الحكومية البريطانية 4 نقاط أساس.