باريس تتهم نظام الأسد بانتهاك الهدنة.. والغوطة الشرقية تتحدى تصعيده العسكري

33 قتيلاً على الأقل بينهم 12 طفلاً و9 نساء ضحايا قصف دير العصافير

سوريون يتظاهرون ضد النظام في معرة النعمان في محافظة إدلب أمس (رويترز)
سوريون يتظاهرون ضد النظام في معرة النعمان في محافظة إدلب أمس (رويترز)
TT

باريس تتهم نظام الأسد بانتهاك الهدنة.. والغوطة الشرقية تتحدى تصعيده العسكري

سوريون يتظاهرون ضد النظام في معرة النعمان في محافظة إدلب أمس (رويترز)
سوريون يتظاهرون ضد النظام في معرة النعمان في محافظة إدلب أمس (رويترز)

اتهمت فرنسا، أمس، نظام بشار الأسد بخرق الهدنة في سوريا بقصفه المدنيين من الجو، وضرب الجهود التي تبذلها الأسرة الدولية لإيجاد حل سياسي.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية، رومان نادال، إن الهجوم أول من أمس على ضاحية دمشق «الذي استهدف عمدا مدنيين يظهر أن النظام يواصل ممارساته وينتهك الهدنة». ونقلت عنه وكالة الصحافة الفرنسية «أن هذا العمل الدنيء يهدف إلى ترويع الشعب السوري وتقويض جهود الأسرة الدولية لإيجاد حل سياسي» للنزاع. وتابع نادال أن فرنسا «تدعو النظام إلى وقف كل هجوم ضد المدنيين والمعارضة المعتدلة فورا».
وكان المرصد السوري لحقوق الإنسان ذكر أن 33 شخصا على الأقل بينهم 12 طفلا وتسع نساء، قتلوا أول من أمس (الخميس) في قصف جوي نفذته قوات النظام على مدينة دير العصافير في الغوطة الشرقية في ريف دمشق. وتوجد في دير العصافير فصائل عدة بينها «جيش الإسلام» و«فيلق الرحمن»، فضلا عن جبهة النصرة، «لكنها ليست الأقوى»، بحسب المرصد. وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن «يُعد هذا القصف الخرق الأكبر للهدنة في الغوطة الشرقية، ولكن ليس في كل المناطق السورية التي يسري فيها وقف الأعمال القتالية». ويستثني اتفاق وقف الأعمال القتالية، الذي لا يزال ساريا منذ 27 فبراير (شباط)، مناطق سيطرة تنظيم داعش وجبهة النصرة.
إلى ذلك، أكدت وزارة الخارجية الأميركية أن الولايات المتحدة «صدمت» بالغارات التي شنها الطيران السوري «ضد مدرسة ومستشفى في ريف دمشق (..)، ونحن ندين بأشد العبارات جميع الهجمات التي تستهدف المدنيين مباشرة». وأضافت الخارجية الأميركية أن «النظام تعهد بالتنفيذ الكامل للقرار (2254) الصادر من مجلس الأمن للأمم المتحدة، الذي يدعو إلى وقف فوري لجميع الهجمات ضد المدنيين».
وخرجت مناطق من الغوطة الشرقية شرق دمشق، حيث تقع دير العصافير عن سيطرة الأسد منذ بداية الاضطرابات التي نشبت في سوريا قبل خمس سنوات وتطورت إلى حرب أهلية. وقالت منظمة الدفاع المدني السوري إن المتطوع وليد غوراني قتل عندما استهدفت واحدة من سيارات الإسعاف التابعة لها. ونشرت المنظمة تسجيلا مصورا عن سيارة إسعاف تصل إلى دير العصافير وعامل إغاثة يرتدي خوذة بيضاء يحمل نقالة على كتفه يسرع عبر زقاق يملأه الحطام باتجاه ما بدا أنه موقع انفجار. كما نشرت صورا أظهرت تدمير مقر الدفاع المدني في دير العصافير بما في ذلك مخزن للوقود. وبدت خراطيم المياه وعبوات الغاز بين ركام المبنى المدمر. وخرجت أمس مظاهرات حاشدة في عدد من قرى وبلدات الغوطة الشرقية جدد خلالها المتظاهرون إطلاق الهتافات المطالبة بإسقاط نظام الأسد، واستمرار الثورة. ودعوا فصائل المعارضة المسلّحة إلى «التوحد، والعمل تحت راية واحدة من أجل تحرير سوريا، ورفض الفيدرالية وبقاء سوريا دولة موحدة».
وتعدّ هذه المظاهرات بمثابة التحدي الواضح لنظام الأسد غداة تصعيده العسكري في الغوطة الشرقية. ورأى عضو الائتلاف السوري لقوى الثورة والمعارضة، سمير النشار، أن في هذه المظاهرات تسليطًا للضوء على الأهداف الأساسية التي خرجت من أجلها الثورة. وأكد، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «سوريا بكل مكوناتها لا تزال عند أهدافها الأساسية التي بدأت وقدمت من أجلها تضحيات هائلة، سواء في عدد الشهداء أو بالتدمير أو مئات آلاف المعتقلين وملايين المهجرين». وقال النشار: «رغم التدخل الروسي والإيراني يثبت الشعب السوري اليوم أنه مصمم على المضي في ثورته حتى إسقاط بشار الأسد ومنظومته الأمنية»، معتبرًا أن «هذه المظاهرات تعزز الوجه المدني الديمقراطي لثورة السوريين، خصوصا ضد التشوهات التي لحقت بها من قبل بعض المنظمات الإرهابية». ورأى أن «خروج الآلاف بمظاهرات في معرة النعمان ضدّ جبهة النصرة جاءت لتقول للعالم كلّه نحن معتدلون ولا نريد مشروعًا عابرًا للحدود السورية».
أما في المردود السياسي لهذه المظاهرات، فقد لفت النشار إلى أنها «تؤكد وطنية الثورة بعدما حاول النظام وإيران تشويه وجهها، وهي تأكيد إضافي على أنه لا مكان للإرهاب والتطرف في سوريا».
ووجد أبناء المناطق المحاصرة في الهدنة رغم الخروقات الكثيرة لها، وفي تراجع منسوب القصف الجوي، فرصة لإعادة ضخّ الحياة في الثورة السلمية، وفق ما أعلن الناشط في معضمية الشام داني قباني، الذي أكد لـ«الشرق الأوسط»، أن «المظاهرات التي شهدتها الغوطة الشرقية ليست جديدة، إنما هي حلقة ضمن سيناريو إعادة النبض إلى الشارع، وتأكيد مطالب الشعب برحيل النظام والوصول إلى الحرية». وشدد على أن «المجزرة التي ارتكبها النظام أمس (الأول) في دير العصافير، حفّزت الشعب السوري على النزول بشكل أكبر، وتحدي سياسة القتل التي لا يجيد نظام الأسد سواها». وقال قباني: «الشعب السوري يجدد الآن مطالبه التي رفعها منذ خمس سنوات ولم تتحقق حتى الآن، وهي رحيل النظام وداعميه، وإطلاق سراح جميع المعتقلين، والمطالبة بالحرية، ورفض خيارات الفيدرالية والتقسيم»، مشددًا على أن سوريا «ستبقى دولة واحدة موحدة لكل طوائفها ومكوناتها، لكن من دون بشار الأسد ونظامه وكل الذين تورطوا في دم الشعب السوري».
الناشط الذي أوضح أن المظاهرات أمس عمّت أكثر من مائة نقطة في ريفي دمشق وحمص وغيرهما من المحافظات السورية، قائلا إن «السوريين الذين لم يرهبهم السلاح الكيماوي ولا قصف الطائرات والبراميل المتفجرة، لن يستكينوا قبل تحقيق أهدافهم التي من أجلها سالت أنهار من الدماء».



«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
TT

«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جراء استهداف «قوات الدعم السريع» عربةً نقل كانت تقل نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».

وقالت الشبكة إن العربة كانت تقل نازحين فارّين من ولاية جنوب كردفان، وتم استهدافها أثناء وصولها إلى مدينة الرهد، ما أسفر عن مقتل 24 شخصاً، من بينهم طفلان رضيعان، إضافة إلى إصابة آخرين جرى إسعافهم إلى مستشفيات المدينة لتلقي العلاج.

وأضافت أن الهجوم يأتي في ظل أوضاع صحية وإنسانية بالغة التعقيد، تعاني فيها المنطقة من نقص حاد في الإمكانات الطبية، ما يزيد من معاناة المصابين والنازحين.


العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)

قرَّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، الجمعة، تشكيل الحكومة الجديدة وتسمية أعضائها، بناءً على عرض رئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، وموافقة مجلس القيادة الرئاسي، ولما تقتضيه المصلحة العليا للبلاد.

وجاء الدكتور شائع الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وزيراً للخارجية وشؤون المغتربين، ومعمر الإرياني وزيراً للإعلام، ونايف البكري وزيراً للشباب والرياضة، وسالم السقطري وزيراً للزراعة والري والثروة السمكية، واللواء إبراهيم حيدان وزيراً للداخلية، وتوفيق الشرجبي وزيراً للمياه والبيئة، ومحمد الأشول وزيراً للصناعة والتجارة، والدكتور قاسم بحيبح وزيراً للصحة العامة والسكان، والقاضي بدر العارضة وزيراً للعدل، واللواء الركن طاهر العقيلي وزيراً للدفاع، والمهندس بدر باسلمة وزيراً للإدارة المحلية، ومطيع دماج وزيراً للثقافة والسياحة، والدكتور أنور المهري وزيراً للتعليم الفني والتدريب المهني، والمهندس عدنان الكاف وزيراً للكهرباء والطاقة، ومروان بن غانم وزيراً للمالية، والدكتورة أفراح الزوبة وزيرة للتخطيط والتعاون الدولي.

كما ضمَّ التشكيل؛ سالم العولقي وزيراً للخدمة المدنية والتأمينات، والقاضي إشراق المقطري وزيراً للشؤون القانونية، والدكتور عادل العبادي وزيراً للتربية والتعليم، والدكتور أمين القدسي وزيراً للتعليم العالي والبحث العلمي، والدكتور شادي باصرة وزيراً للاتصالات وتقنية المعلومات، والدكتور محمد بامقاء وزيراً للنفط والمعادن، ومحسن العمري وزيراً للنقل، والمهندس حسين العقربي وزيراً للاشغال العامة والطرق، ومختار اليافعي وزيراً للشؤون الاجتماعية والعمل، ومشدل أحمد وزيراً لحقوق الإنسان، والشيخ تركي الوادعي وزيراً للأوقاف والإرشاد، والدكتور عبد الله أبو حورية وزيراً للدولة لشؤون مجلسي النواب والشورى، والقاضي أكرم العامري وزيراً للدولة، وعبد الغني جميل وزيراً للدولة أميناً للعاصمة صنعاء، وعبد الرحمن اليافعي وزيراً للدولة محافظاً لمحافظة عدن، وأحمد العولقي وزيراً للدولة، والدكتورة عهد جعسوس وزيرة للدولة لشؤون المرأة، ووليد القديمي وزيراً للدولة، ووليد الأبارة وزيراً للدولة.

وجاء القرار بعد الاطلاع على دستور الجمهورية اليمنية، ومبادرة مجلس التعاون الخليجي وآليتها التنفيذية، وقرار إعلان نقل السلطة رقم 9 لسنة 2022، وتشكيل مجلس القيادة الرئاسي الصادر بتاريخ 7 أبريل (نيسان) 2022، والقانون رقم 3 لسنة 2004 بشأن مجلس الوزراء، وقرار رئيس مجلس القيادة الرئاسي بتعيين الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وتكليفه بتشكيل الحكومة.


جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
TT

جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)

عادت «الرمال البيضاء» وما تمتلكه مصر من احتياطي استراتيجي ضخم من هذا المورد الخام الذي يدخل في صناعات عدّة عالمياً، إلى الواجهة مع إعلان السلطات المصرية عن ضبط مسؤولين شكَّلوا عصابة لتهريبه بالمخالفة للقانون، ولقرار حكومي سابق حظر تصديره، في حين أكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الكنز المهم لم يتحقق الاستغلال الأمثل له حتى الآن».

وقبل يومين أعلنت «هيئة الرقابة الإدارية» في مصر ضبط عصابة تضم 6 مسؤولين بجمارك ميناء الإسكندرية (شمال)، تورطوا في تلقي رشى مالية، مقابل تسهيل تهريب شحنات من الرمال البيضاء الممنوعة من التصدير، مؤكدة أن المتهمين تواطأوا مع مالك إحدى شركات النقل والشحن لإنهاء إجراءات تصدير هذه الرمال، بالمخالفة للقرار الحكومي، الذي يحظر تصدير هذا المورد الاستراتيجي بهدف الحفاظ على الثروات الطبيعية غير المتجددة، وتعظيم قيمتها المضافة عبر التصنيع المحلي، بدلاً من تصديرها مادةً خاماً.

وفي إحصاء أخير صدر عن «مركز معلومات مجلس الوزراء» بمصر، أفاد بأن البلاد تمتلك احتياطياً من الرمال البيضاء يُقدر بـ20 مليار طن، وأنه كان يتمّ تصديرها في شكلها الخام قبل عام 2014، بينما كانت تتم معالجتها وإعادة بيعها في الأسواق العالمية بأسعار مضاعفة.

لكن بعد عام 2014، تم تقليل الصادرات، ثم صدر قرار حكومي في عام 2022، يقضي يحظر تصدير الرمال البيضاء بهدف تعظيم الاستفادة منها محلياً، من خلال إعادة تصنيعها.

أكدت الحكومة المصرية زيادة عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج (مجلس الوزراء المصري)

وقال الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب: «إن الحكومة المصرية أنشأت قبل 5 سنوات شركة للاستغلال الأمثل للثروة المتاحة من الرمال البيضاء، لكن تبين فيما بعد أن الاستغلال الأمثل لهذه الثروة يحتاج إلى استثمارات طائلة؛ ولذلك اقتصر دور هذه الشركة على الأبحاث والدراسات، ولم تتمكن من الدخول في مجال تحول هذه الرمال إلى منتجات».

صناعات عدّة

أكد الخبير عبد المطلب لـ«الشرق الأوسط» أن هذه الرمال «تدخل في تصنيع الرقائق والوسائط الإلكترونية، كما أن هناك 200 صناعة يمكن أن تستخدم فيها الرمال البيضاء، ومصر لديها احتياطي ضخم جداً، ويمكن من خلال فتح الباب أمام تصدير جزء من هذا الاحتياطي الخام حل المعضلة، حيث يتم من عوائد هذا التصدير إنجاز استثمارات للتصنيع من الجزء المتبقي».

لكنه أشار إلى أن الدولة «قررت منع التصدير الخام للرمال البيضاء بسبب تخوفها من أن يحدث ما حدث في محاجر الرخام والغرانيت، حيث استولت عليها الشركات الصينية، التي كانت تأخذ كتل الرخام والغرانيت الخام من مصر بأسعار زهيدة، وتصنعها في الصين وتعيد تصديرها لمصر ودول العالم بأسعار كبيرة، وتستفيد من ذلك أكثر مما تستفيد مصر».

وأوضح عبد المطلب أنه «لكي تستفيد مصر فعلاً من ثروة الرمال البيضاء لديها تحتاج إلى استثمارات على الأقل بمبلغ 10 مليارات دولار لإقامة مشروعات متكاملة في مناطق استخراج الرمال البيضاء، لكنها لا تستطيع توفير ذلك، والاستثمار الأجنبي يصعب عليه أن يدخل مصر لتحويل الرمال البيضاء منتجات، فهو يهدف للاستحواذ على الثروة الخام، وتصديرها والاستفادة السريعة، ومن هنا يجب أن يكون هناك اهتمام رسمي في بعض الأحيان بتسويق الاستثمار في مجال الرمال البيضاء، وتحويلها منتجات، في حين يتم أحياناً أخرى تناسي الأمر».

وفي ظل غياب رؤية حول تحقيق الاستفادة المثلى من الرمال البيضاء، لفت عبد النبي إلى أن «هناك من استغل الأمر وعمل على تهريب غير مشروع لهذه الثروة»، مطالباً الحكومة بأن تعمل أولاً على «إنشاء مصانع والبدء بصناعات محدودة في مجال الرمال البيضاء، وهذه الصناعات ستولد صناعات أخرى، وبالتالي سنصل مع مرور الوقت للاستغلال الأمثل لهذه الثروة».

سيناء أبرز مناطق الرمال البيضاء

توجد الرمال البيضاء في الكثير من المناطق بمصر، أبرزها في شمال ووسط وجنوب سيناء (شمال شرق)، وتتميز بحجم حبيبات ناعم وجيد الفرز، مع نسب منخفضة جداً من الشوائب، وتصنَّف كيميائياً وبترولوجياً ضمن أفضل الخامات؛ ما يجعلها صالحة لصناعات متعددة، مثل «الزجاج عالي الجودة، والخلايا الشمسية، والسيراميك، والمحفزات البترولية، ومواد البناء»، كما أنها تطابق المواصفات الأميركية والبريطانية، حسب بيانات الحكومة المصرية.

توجد أنقى الرمال البيضاء المطلوبة للكثير من الصناعات في منطقة أبو زنيمة بوسط سيناء (مجلس الوزراء المصري)

في هذا السياق، أكد الأكاديمي الاقتصادي كريم العمدة أن «قرار الحكومة المصرية كان صحيحاً بمنع تصدير أي مادة خام دون عمل قيمة مضافة عليها قبل التصدير، وحتى لو كانت قيمة مضافة بسيطة فهذا يحقق ربحاً أعلى، وقد شملت المواد الخام الممنوع تصديرها الرمال البيضاء، وهي كنز مهم يدخل في صناعات كبيرة، ومصر تمتلك احتياطياً كبيراً منه».

وأوضح العمدة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «بدأت بالفعل استثمارات ومصانع في إنجاز صناعات من الرمال البيضاء في مصر، لكن هذا المجال يستغرق وقتا، ويحتاج إلى استثمارات ضخمة، وسيتم الوصول إلى هدف الصناعات المتكاملة من الرمال البيضاء في مصر مع الاستمرارية والقرارات والدراسات الصحيحة».

وحسب إحصاء للحكومة المصرية، فقد زاد عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج، حيث ارتفع عددها في عام 2022، ليصل إلى 212 شركة في صناعة الدهانات، و280 شركة في صناعة الزجاج، و67 شركة لإنتاج ألواح الطاقة الشمسية، بالإضافة إلى 94 شركة تعمل في مجال استخراج المعادن.

بهذا الخصوص، أكد عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع، أحمد أبو علي، أن «قرار الدولة بمنع تصدير الرمال البيضاء في صورتها الخام لا يُعد قيداً تجارياً، بل هو قرار سيادي واعٍ، يستهدف كسر نمط الاقتصاد الريعي، وحماية مورد استراتيجي من الاستنزاف، خاصة في ظل الطلب العالمي المتزايد عليها في صناعات الطاقة المتجددة والتكنولوجيا الدقيقة»، مشيراً إلى أن «تصدير الخام يعني تصدير فرص العمل، والمعرفة الصناعية، والعوائد الدولارية المضاعفة لصالح اقتصادات أخرى.«

وأضاف أبو علي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الاستفادة المثلى من هذه الثروة تتطلب الإسراع في توطين الصناعات المرتبطة بها، عبر شراكات صناعية وتكنولوجية، ونقل المعرفة، وتطوير المناطق الصناعية القريبة من مواقع الاستخراج، بما يحول الرمال البيضاء من مورد جيولوجي خام إلى رافعة تنموية وصناعية حقيقية».