السعودية من استيراد السلاح إلى التصنيع الحربي

تستهدف في عام 2020 تحقيق الاكتفاء الذاتي من قطع الغيار الحربية

السعودية من استيراد السلاح إلى التصنيع الحربي
TT

السعودية من استيراد السلاح إلى التصنيع الحربي

السعودية من استيراد السلاح إلى التصنيع الحربي

تسعى الدول لتحقيق أمنها الوطني بشتى السبل والوسائل المتاحة، لتأمين كيان الدولة والمجتمع، وأولى درجات تحقيق الأمن الوطني الاعتماد على قواها وقدراتها الذاتية فقط، لتحقق أعلى درجات الاستقلال، لذلك سعت السعودية مبكرًا للاعتماد على نفسها بما لديها من القدرة البشرية والبنية التحتية لإنشاء مصانع حربية لأسلحة ثقيلة وقطع الغيار العسكرية، وتوقيع اتفاقيات وتحالفات، بهدف تصنيع وإنتاج وتطوير طائرات، ويعزز ذلك الخبرة الطويلة، وتوافر المال والعنصر البشري والعلاقات التي تربطها بالدول الصانعة.
أصدر الملك المؤسس عبد العزيز بن عبد الرحمن أمرًا بإنشاء المصانع الحربية عام 1949م. وقد جرى في الثامن من سبتمبر (أيلول) 1950م توقيع اتفاقيتين تنصان على التفاصيل الخاصة بتزويد المصانع بالأجهزة والمُعدات والآلات اللازمة للعمل، وكان الهدف من إنشاء ذلك الصرح الصناعي المهم تحقيق الاكتفاء الذاتي للقوات المُسلحة السعودية والقطاعات العسكرية الأخرى، وتأمين حصولها على الذخائر والأسلحة والاحتياجات العسكرية الضرورية، بالإضافة إلى دعم وتشجيع المساعي الرامية لتوظيف الأيادي العاملة الوطنية السعودية، مع تَبنّي أحدث التقنيات والنظم الصناعية المُتاحة.
وفي عام 1951هـ تم وضع حجر الأساس لإنشاء مصنع الأسلحة، تم افتتاحه على يد الملك سعود بن عبد العزيز في عام 1954هـ، وقد شهدت تلك الفترة بذل جهودٍ حثيثة من أجل اكتساب الخبرات والتقنيات اللازمة من جهة، ولتدريب منسوبي المصانع التدريب الأمثل لضمان نجاح سير عمليات الإنتاج من جهة أخرى. وتوالى بعد ذلك افتتاح مصانع ومرافق أخرى ودخول منتجات جديدة في خطوط الإنتاج من الذخائر والأسلحة والقنابل.
ولدفع مسيرة التصنيع الحربي أصدرت الحكومة السعودية قرارا بتحويل المصانع الحربية إلى مؤسسة عامة للصناعات الحربية عام 1986م، وكانت من أهم الأسس الاستراتيجية للمؤسسة للتعاون مع القطاع الخاص المحلي والخارجي خصوصا في مجال التصنيع المشترك، ويتكون هيكل الإنتاج الحربي السعودي من مؤسستين أساسيتين، هما: الهيئة العامة للصناعات الحربية، ومؤسسة الصناعات العسكرية.
فقد تأسست الهيئة العامة للتصنيع الحربي في عام 1982. وتضم خمسة مصانع للأسلحة والمعدات الحربية (ترسانة الخرج)، وتقوم بإنتاج الأسلحة الخفيفة والمتوسطة وذخائرها، وكذلك ذخائر المدفعية، ولديها مصنع لتجميع الدبابة (ليوبارد - 2) بالتعاون مع ألمانيا، ومصنع لتجميع قطع غيار وهياكل الطائرات، بالتعاون مع شركة «بوينغ» الأميركية، ومصنع لإنتاج أجهزة الاتصالات.
أما مؤسسة الصناعات العسكرية فقد تأسست في عام 1985م، وتتبع لها الشركات الخاصة التي تعمل في مجال الإنتاج الحربي، مثل إنتاج الشاحنات، وعربات القتال المدرعة، وأجهزة اللاسلكي العسكرية.
ويعد برنامج درع السلام من أهم البرامج التي تتيح القيادة والتحكم والاتصالات ونظام الإنذار المبكر، الذي تم إنجازه في عام 1996م. وبتكلفة 5.6 مليارات دولار، ويتضمن 164 موقعًا داخل المملكة. يغطي نظام درع السلام كامل السعودية، إضافة إلى مملكة البحرين، ومن المتوقع أن يشهد توسعة مستقبلية ليشمل جميع دول مجلس التعاون الخليجي.
وفي عام 2011 تم الإعلان عن خطط لإنشاء ستة عشر مفاعلاً للطاقة النووية على مدى العشرين عامًا المقبلة بتكلفة تبلغ أكثر من ثمانين مليار دولار.
وقاد مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية، برئاسة الأمير محمد بن سلمان ولي ولي العهد السعودية إلى صناعة الطائرات، وذلك بإعلان الرياض عن تحالف عالي المستوى لإحدى الشركات العائدة للمجلس مع شركة أوكرانية، يهدف إلى تصنيع وإنتاج وتطوير طائرات. وبموجب هذا التحالف ستقوم «مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية»، وشركة «أنتونوف» بتطوير وتحسين أداء الطراز الحالي لطائرة «أنتونوف» (AN – 32) إلى طائرة حديثة مزودة بأحدث المحركات والإلكترونيات، وقادرة على المنافسة مع مثيلاتها بالاستخدام من حيث معدل استهلاك الوقود وقدرة الإقلاع والهبوط بمختلف البيئات، وستملك السعودية جميع حقوق ملكية التصاميم الهندسية والفكرية لهذه الطائرة التي سيطلق على الطراز الجديد منها اسم (AN - 132)، وسيتم اختبارها في سماء المملكة خلال عام ونصف العام.
واستطاعت السعودية أن تصنّع وتوفر نحو 80 في المائة من متطلبات القوات المسلحة المشاركة في «عاصفة الحزم» بأيدٍ وطنية خالصة، في أكبر شراكة بين المؤسسة العسكرية والقطاع الخاص، تستهدف تحقيق الاكتفاء في منتجات التصنيع الحربي، وفتح المجال للقطاع الخاص للاستثمار في القطاع.
وشهدت العاصمة السعودية الرياض، في 21 - 2 - 2016م، انطلاق أكبر مظاهرة صناعية بمنطقة الشرق الأوسط، برعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، في إطار التوجه نحو الاكتفاء من التصنيع الحربي وتنويع الاقتصاد وتعظيم الصادرات الوطنية. وافتتحت وزارة الدفاع معرض القوات المسلحة لدعم توطين صناعة قطع الغيار (أفِد) في دورته الثالثة، الذي يتيح أكثر من أربعين ألف فرصة استثمارية جديدة في هذا المجال، وأكثر من ألف و300 فرصة استثمارية من الأصناف المساندة المتخصصة في القطاع الطبي.
ويهدف المعرض إلى تلبية متطلبات القوات المسلحة، والمحافظة على الجاهزية من خلال إيجاد علاقة استراتيجية مع القطاع الخاص، طويلة المدى، في مجال توطين الصناعة والاستفادة من القدرات والإمكانات المحلية، وتعزيز التواصل بين وزارة الدفاع والشركات الكبرى والمصانع الوطنية، في تحقيق هذا التوطين ودعم الصناعة الوطنية، وتطوير الإنتاج بما يتوافق مع المعايير العالمية.
وفي 27 مارس (آذار) من العام الحالي، افتتح الأمير محمد بن سلمان ولي ولي العهد وزير الدفاع السعودي، ورئيس جنوب أفريقيا جاكوب زوما في محافظة الخرج (70 كيلومترا شمال غربي الرياض) الأحد الماضي مصنعا لإنتاج القذائف بالمؤسسة العامة للصناعات العسكرية، الذي ينتج كثيرا من القذائف، بالإضافة إلى الطائرات من دون طيار، ويشمل المجمع تسعة مبان صناعية خصص كل مبنى لعملية إنتاجية محددة مثل التجهيز والتعبئة والتجميع والتغليف والمعالجات الحرارية، والمجمع الصناعي الثاني ينتج القذائف العسكرية بدءا من القذائف ذات العيار المتوسط مثل قنابل الهاون عيار «60 ملم، و81 ملم، و120 ملم»، ومرورا بقذائف المدفعية عيار «105 ملم، و155 ملم» وحتى القذائف الثقيلة مثل قنابل الطائرات التي تتراوح أوزانها من 500 رطل حتى ألفي رطل.
وتتجه السعودية نحو تنفيذ استراتيجية بعيدة المدى للأمير محمد بن سلمان، ولي ولي العهد النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، التي تستهدف أن تقترب في عام 2020 من تحقيق الاكتفاء الذاتي من قطع الغيار الحربية.
وأكد خبراء عسكريون واقتصاديون سعوديون أن السعودية لديها القدرة البشرية والبنية التحتية لإنشاء مصانع حربية لأسلحة ثقيلة وقطع الغيار العسكرية، ويعزز ذلك الخبرة الطويلة وتوافر المال والعنصر البشري والعلاقات التي تربطها بالدول الصانعة. وقالوا إن السعودية تعد الصناعة العسكرية هدفا استراتيجيا لها لحماية أمنها الوطني.



وزير التعليم السعودي يكشف ملامح النظام الجديد... وإطلاق بوابة موحّدة

وزير التعليم السعودي خلال المؤتمر (واس)
وزير التعليم السعودي خلال المؤتمر (واس)
TT

وزير التعليم السعودي يكشف ملامح النظام الجديد... وإطلاق بوابة موحّدة

وزير التعليم السعودي خلال المؤتمر (واس)
وزير التعليم السعودي خلال المؤتمر (واس)

كشف يوسف البنيّان، وزير التعليم السعودي، عن حزمة من الأرقام والقرارات في منظومة التعليم، تشمل المدارس والمعلمين، والجامعات، والمناهج، والطفولة المبكرة، والموهوبين، والاستثمار في القطاع، إلى جانب استقطاب 3 جامعات عالمية، وإطلاق «بوابة التعليم الموحّدة» رسمياً بعد استفادة أكثر من 100 ألف مستفيد منها تجريبياً، وإنفاق 3 مليارات ريال على 356 مشروعاً لهذا العام.

وخلال المؤتمر الصحافي الحكومي، الاثنين، في الرياض، أعلن وزير التعليم السعودي، أنه بدءاً من هذا العام، ستكون نهاية الحضور للمدرسة بانتهاء اليوم الدراسي بناءً على خطة كل مدرسة وجدولها، وذلك نتيجة للرصد والتغذية الراجعة من الميدان، وأضاف أن «وزارة التعليم» اتخذت قراراً بأنه لا يمكن لأي معلم أن يدرّس أي مادة غير مختص فيها، فيما تسعى الوزارة إلى تقليل الأعباء على المعلمين والمدرسة ومديرها وعلى إدارات التعليم، ولذلك جرى فصل الأعمال التشغيلية منذ عام 2024.

وأوضح الوزير أن نظام التعليم يتضمن الالتزام بالقيم الدينية والهوية الوطنية وإبراز تاريخ المملكة ورموزها وإتقان اللغة العربية، والاعتزاز بها، ويمكّن الطالب من جودة الخدمة، ويهتم بالمعلم وتطوير وإبراز دوره في المجتمع.

وشدّد البنيّان على أن النظام لم يهمل مستلزمات الطلاب والطالبات من ذوي الإعاقة في المنشآت التعليمية، ولم يهمل الاهتمام بأساليب واستراتيجية اكتشاف الموهوبين ودعمهم، إلى جانب الدور المحوري للأسرة لنجاح هذه المنظومة، وتابع أنه ركّز على دور المدرسة لتكون بيئة جاذبة للطلاب والطالبات، ونافذة لكل الطموحات في استراتيجية التعليم والتدريب.

وينظّم النظام، حسب الوزير، دورَي القطاع الخاص والقطاع غير الربحي، ويحفّز على الاستثمار وتعزيز الشراكات، وهو نظام أُسس على العمل التشاركي والتضامني بين القطاعات الحكومية. وكشف الوزير أن وزارة التعليم عملت على تقييم جميع المدارس في السعودية خلال السنوات الثلاث الماضية من خلال «هيئة تقويم التعليم والتدريب» لمعرفة مناطق القوة ومناطق التحسينات.

وأسهم مجلس استشاري من المعلمين والمعلمات ومديري المدارس، في إعداد خطة تحدد احتياجات كل مدرسة بشكل خاص واحتياجات الطلاب، وصولاً إلى محفظة لكل مدرسة، واستدرك وزير التعليم السعودي: «لتحقيق مستهدفاتنا ليس من الضروري أن تكون هناك خطة تعليمية شاملة لكل المدراس على حدٍّ سواء، بل يجب أن تتفاوت بناءً على احتياج المدرسة والطالب».

وعن التقنيات الحديثة، قال إن الوزارة تعمل مع «سدايا» و«هيوماين» للعمل على تصنيف تجربة داعمة للمعلم مساعدة له لتقليل الأعباء عليه، والمساهمة في تحديد احتياجات كل طالب بما يعزز نواتج التعلّم. ووصف الوزير الطفولة المبكرة بأنها الركن الأساسي في التعليم، وقال إن «رؤية السعودية 2030» استشرفت ذلك وعزّزته، وإن وزارة التعليم حققت أكثر من 35 في المائة بنسبة الالتحاق، فيما يبلغ المستهدف 90 في المائة بنهاية عام 2030.

وتابع البنيّان أن الوزارة تعمل مع القطاعين الحكومي والخاص على نماذج مختلفة لزيادة التحاق الطلبة في رياض الأطفال بمقار العمل لخدمة أولياء الأمور، وتسهيل جذبهم، وتعزيز التحاقهم بالطفولة المبكرة.

وفي ملف الموهوبين، قال: «نؤمن بأن في كل مدرسة في المملكة موهوباً يحتاج للاستكشاف والتمكين، وهناك عمل تشاركي بين الأسرة والمدرسة، ويلعب المعلم دوراً محورياً لتحقيق ذلك»، ولفت إلى عمل الوزارة على تدريب أكثر من 4000 معلم ومعلمة لاستكشاف الموهوبين.

وارتفع عدد الطلبة المشاركين في المسابقات التأهيلية ليتجاوز 495 ألف طالب وطالبة، مما أسهم في زيادة عدد الطلبة الحاصلين على الجوائز المختلفة، وفقاً للوزير، مشيراً إلى العمل في شراكات مع قطاعات مختلفة على مدارس متخصصة، يستفيد منها أكثر من 45 ألف طالب وطالبة، منها 10 مدارس تقنية، ومدرسة رياضية، ومدارس للفنون والثقافة، ومدارس متخصصة للرياضيات، ومدرسة للإعلاميين الموهوبين، ومدرسة للصناعات المتقدمة.

وفي التعليم الجامعي، كشف الوزير أن أكثر من 18 في المائة، من المبتعثين في برنامج خادم الحرمين الشريفين في أفضل 30 جامعة في العالم، وفي العام الحالي 70 في المائة من المتقدّمين، تقدّموا على أفضل 50 جامعة في العالم، وقال: «استقطبنا 3 جامعات عالمية في المملكة، ستفتتح اثنتان موقعهما ومركزهما في المملكة، وجامعة ثالثة بالشراكة مع جامعة محلية».

وكشف الوزير عن دخول 22 جامعة سعودية تصنيف «QS»، و5 جامعات ضمن أفضل 100 جامعة على مستوى العالم، مؤكداً أن الوزارة تسعى إلى تقوية تنافسية الجامعات وحوكمتها، وضمان جودة البحث والتطوير والمواءمة مع سوق العمل من خلال هويات واضحة لجميع الجامعات، قائلاً إن «جامعة الملك فيصل» في الأحساء ستكون هويتها الأمن الغذائي والاستدامة، و«جامعة جدة» النقل وسلاسل الإمداد، و«جامعة أم القرى» الحج والعمرة وإدارة الحشود، و«جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية» العلوم الشرعية واللغة العربية.

كما تم تخريج أول دفعة يبلغ عددها 300 طالب وطالبة من معهد الطاقة والكلية العالمية لعلوم الطيران.

وعن المناهج، قال الوزير إن «المركز الوطني للمناهج» يعمل على صياغة برنامج وطني يرتكز على القيم والمهارات والمعرفة، ويشمل سلاسل المناهج بدءاً من الطفولة المبكرة وينتهي بالثانوية، وكشف عن تكامل بين التعليمين العام والجامعي لضمان ارتباط المنهج برحلة الطالب من الطفولة المبكرة لما بعد المرحلة الجامعية.

وأضاف أن المركز عمل على البيئة التجريبية للذكاء الاصطناعي في مجال التعليم في بيئة آمنة وشاملة ومسؤولة ولقيت إشادة من البنك الدولي، وأردف: «نعمل على تجويد المناهج، وتم عمل أكثر من 22 مادة دراسية لهذا العام، و50 مادة تعليمية في الذكاء الاصطناعي».

وفي الاستعداد للعام الدراسي، أوضح أنه خلال الثلاث سنوات الماضية كانت الكتب تصل للمدارس قبل بداية العام الدراسي بأسبوعين، وهذا العام وصل أكثر من 36 مليون كتاب إلى المدارس قبل ذلك، منها 60 ألفاً وصلت إلى المنازل.

وتحدث الوزير عن خطة تدريبية تطويرية مهنية للمعلمين، حيث جرى تدريب أكثر من 240 ألف معلم ومعلمة، وخلال العام الماضي تم تدريب 60 ألفاً من هذه الدفعة، وبيّن أن الوزارة عملت على منصة لإتاحة التطوير المهني المستمر عن بعد لأكثر من 500 ألف، من شاغلي الوظائف التعليمية، والعام الماضي حصل أكثر من 72 معلماً ومعلمة على جوائز محلية وإقليمية ودولية، وحصل الطلاب والطالبات على أكثر من 400 جائزة محلياً وإقليمياً ودولياً.

وقال الوزير: «نراهن على الطالب والمعلم والأسرة، وأفضل معلم في العام الماضي كان من السعودية، ونتطلع إلى أن يرصد الأهالي التغير عبر نظام التعليم».

أما عن القطاع الخاص، فقد كشف البنيّان عن تمكينه بأكثر من 200 مبنى وأرض، لاستثمار ذلك في المدارس بطاقة استيعابية مستقبلية أكثر من 160 ألف طالب وطالبة، ولمح إلى تحويل استراتيجية الإنفاق في التعليم، إلى استراتيجية الاستثمار مع القطاع الخاص، «بحيث نستثمر مع القطاع الخاص ليس في الصيانة والنظافة، بل أيضاً في البناء والتشييد والمستلزمات والتغذية وكثير من احتياجات المنظومة التعليمية».

كما تم ترخيص 12 مدرسة عالمية في المملكة بناءً على جاذبية الاستثمار في القطاع التعليمي، وقال الوزير: «نأمل أن ترتفع حصة الاستثمار المحلي أو الأجنبي إلى 30 في المائة عام 2030».

وسجّلت منظومة التعليم أكثر من 130 مدرسة للقطاع غير الربحي، فيها أكثر من 40 ألف طالب وطالبة، كما تحقق المستهدف في العمل التطوعي بتطوّع أكثر من 961 ألف متطوع ومتطوعة.

وفي تجربة المستفيد من خلال تعزيز الحكومة الرقمية، أطلقت الوزارة منصة «مدارس»، وهي تدعم أولياء الأمور لاختيار المدارس التي تناسب أبناءهم، إضافةً إلى متابعة تطور المدارس وما تقدمه، وأصبحت المنصة تقدم الخدمات للمستثمرين، وهناك أكثر من 20 خدمة متاحة في المنصة.

ووصف منصة «مدرستي» بأنها من أنجح المنصات في منظومة التعليم، وفيها أكثر من 500 كتاب رقمي، ويستفيد منها 11 مليون مستفيد، ولا تزال في طور التطوير المستمر.

وفي خطوة جديدة لتوحيد الخدمات، أعلن الوزير إطلاق «بوابة التعليم الموحّدة»، وقال إنها «وجهة موحدة لجميع خدمات التعليم»، مشيراً إلى أنه استفاد منها تجريبياً أكثر من 100 ألف مستفيد.


السعودية والسودان يوقّعان وثيقة إنشاء «المجلس التنسيقي»

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي ونظيره السوداني محيي الدين سالم أحمد إبراهيم خلال توقيع الوثيقة (واس)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي ونظيره السوداني محيي الدين سالم أحمد إبراهيم خلال توقيع الوثيقة (واس)
TT

السعودية والسودان يوقّعان وثيقة إنشاء «المجلس التنسيقي»

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي ونظيره السوداني محيي الدين سالم أحمد إبراهيم خلال توقيع الوثيقة (واس)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي ونظيره السوداني محيي الدين سالم أحمد إبراهيم خلال توقيع الوثيقة (واس)

وقعت السعودية والسودان، الاثنين، وثيقة إنشاء «المجلس التنسيقي»؛ انطلاقاً من حرصهما على رفع مستوى التعاون في إطارٍ مؤسسي يجمع الجهات المعنية من الجانبين للعمل على مخرجات ملموسة من خلال مبادرات ومشاريع ومستهدفات واضحة، بما يعزز التعاون والتكامل، ويحقق تطلعات قيادتي وشعبي البلدين.

ووقع الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، ونظيره السوداني محيي الدين سالم أحمد إبراهيم، في العاصمة الرياض، وثيقة إنشاء «مجلس التنسيق السعودي – السوداني»؛ ليكون منصة مؤسسية فاعلة لتطوير وتعزيز العلاقات الثنائية.

تعزيز للتعاون

وترأس الجانبان، عقب استقبال الأمير فيصل بن فرحان للوزير محيي الدين سالم، اجتماع لجنة المتابعة والتشاور السياسي بين البلدين، جرى خلاله استعراض العلاقات الثنائية وسبل تطويرها وتنميتها في مختلف المجالات، إضافة إلى مناقشة مستجدات الأحداث الإقليمية وتبادل وجهات النظر بشأنها.

وأكد وزيرا الخارجية السعودي والسوداني، خلال الاجتماع، حرصهما على مواصلة العمل لتعزيز العلاقات الثنائية والتعاون المشترك في مختلف المجالات.

إلى ذلك، شدد الوزير محيي الدين في حديث لـ«الشرق الأوسط» على محورية العلاقة السعودية - السودانية، واصفاً إياها بـ«الاستراتيجية»، معولاً على مخرجات ستشهدها الفترة المقبلة، كإحدى ثمرات وثيقة «إنشاء المجلس التنسيقي»، ومشدداً على أن أمن البحر الأحمر يشكّل أولوية قصوى لكلا البلدين.

وأشاد بـ«اتفاقية مكة للدفاع المشترك» بين الرياض وإسلام آباد وأنقرة، متفائلاً باندماج سوداني في تكتل مشترك مع السعودية، كدولة وصفها بأنها «أكثر من مجرد قوة كبيرة وأكبر من مجرد رمز دولي»، مبيناً أن السعودية قرأت المشهد السوداني بـ«حس الجار والسند والمصير المشترك»، مشيراً إلى أن السودان ينظر إلى الاندماج في هذا التكتل الثلاثي بإيجابية معززة للأمن والاستقرار الإقليمي.

الأمير فيصل بن فرحان مستقبلاً الوزير محيي الدين سالم في مقر الخارجية السعودية بالرياض (واس)

تثمين مواقف السعودية

كما شدد الوزير السوداني على الموقف الداعم للسعودية في ظل الظروف الصعبة المعقدة التي يمر بها السودان منذ اندلاع الحرب التي قادتها «قوات الدعم السريع» والمرتزقة، مؤكداً أن الرياض كانت حاضرة وبقوة في المشهد السوداني؛ حيث عقدت «منبر جدة» كأول منبر مع اندلاع الحرب، مشيراً إلى أن الاهتمام الذي أولته السعودية للسودان ولشعبه يظل شاهداً على مواقف المملكة.

وتوقع سالم أن يثمر توقيع إنشاء «مجلس التنسيق السعودي - السوداني» عن عمل استراتيجي شامل «سياسياً وأمنياً واقتصادياً واجتماعياً»، مشيداً بمواقف مركز الملك سلمان للإغاثة في البلاد في ظل الحرب، ولافتاً إلى أن السودان استطاع بعد الحرب أن يعرف مقامات الدول، في الوقت الذي أكد أن العلاقات الخارجية السودانية ستتبنى موقفاً وخطاً مختلفاً عما كانت عليه سابقاً لتضع كل شيء في موقعه المناسب تماماً.

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال استقباله نظيره السوداني محيي الدين سالم أحمد إبراهيم في الرياض (واس)

تطلع سوداني للحوار السياسي

وحول الحوار السياسي الذي تم إطلاقه من داخل السودان، قال الوزير محيي الدين سالم لـ«الشرق الأوسط»: «نتمنى أن يقود الحوار السياسي إلى توافق بين القوى المدنية، حول الرؤى الكلية للأزمة السودانية، سيكون ذلك جيداً، خاصة أن السودان تأذى كثيراً من تنافر وتشرذم هذه القوى سياسياً؛ ما ساهم في تعقيد المشهد السياسي في البلاد».

وشدد سالم على ضرورة توحيد القوى المدنية والسياسية حول القضايا السودانية، لقطع الطريق أمام أي قوى أخرى تغرد خارج السرب، داعياً الأحزاب والقوى المدنية إلى التقاط مبادرة «الحوار السياسي» بحس وطني خالص، متحررة تماماً من أي قيود وأجندة تبعد عن المسار الوطني الوحدوي.

ودعا سالم إلى إطلاق حوارات داخلية تمثل غالبية أهل السودان بمختلف مشاربهم ومساراتهم السياسية، مبيناً أن قوى الداخل مجتمعة في غالبيتها على توحيد الصف، فضلاً عن إتاحة فرصة للتلاحم بين الحكومة والقوى الوطنية، من خلال ما تقدمه من وصايا ومقترحات ومبادرات تعزز الحس الوطني وتحافظ على تراب البلاد وسيادته.

كما دعا إلى أهمية أن يتكاتف الوطنيون السودانيون، لبلورة موقف وطني سياسي شامل، حتى يتمكن الجميع من مواجهة التحديات التي أفرزتها الحرب التي تقودها ميليشيا، تستهدف التغيير الديمغرافي في البلاد.

وأكد وزير الخارجية السوداني إلى جانب السفير السوداني لدى السعودية دفع الله الحاج، خلال مؤتمر صحافي عقده مساء الاثنين في الرياض، أن إنشاء «المجلس التنسيقي» بين الرياض والخرطوم يأتي انطلاقاً من حرص البلدين على رفع مستوى التعاون والتنسيق بينهما، ليكون المجلس منصة مؤسسية فاعلة لتطوير وتعزيز العلاقات الثنائية.

وتوقع الوزير سالم والسفير الحاج خلال المؤتمر أن تشهد الفترة المقبلة حزمة من التشاور والتنسيق والعمل تشتمل على مبادرات ومشاريع ومستهدفات واضحة، بما يعزز التعاون والتكامل، ويحقق تطلعات قيادتي البلدين وشعبيهما.


الداخلية اليمنية تطيح بخلية تخريبية في مأرب

القيادات الأمنية في وزارة الداخلية اليمنية خلال اجتماعهم (الشرق الأوسط)
القيادات الأمنية في وزارة الداخلية اليمنية خلال اجتماعهم (الشرق الأوسط)
TT

الداخلية اليمنية تطيح بخلية تخريبية في مأرب

القيادات الأمنية في وزارة الداخلية اليمنية خلال اجتماعهم (الشرق الأوسط)
القيادات الأمنية في وزارة الداخلية اليمنية خلال اجتماعهم (الشرق الأوسط)

​أطاحت الأجهزة الأمنية اليمنية بخلية تخريبية على أطراف مدينة مأرب كانت تخطط لتنفيذ عمليات تستهدف أمن البلاد واستقرارها، يأتي ذلك تزامناً مع إطلاق وزارة الداخلية استراتيجية شاملة لرفع جاهزية إدارات الشرطة في المحافظات، تمهيداً لمرحلة أمنية جديدة تُعنى بتأمين المناطق المتحررة من ميليشيا الحوثي الإرهابية.

وكشف اللواء الركن محمد سالم عبود الشريف، وكيل أول وزارة الداخلية في محافظة مأرب، لـ«الشرق الأوسط»، أن التعامل مع هذه الخلية أسفر عن إصابة مساعد قائدها والقبض على زعيمها قبل تنفيذ مخططاتهم الإجرامية، مشيراً إلى أن الأجهزة الأمنية تسخر كل الوسائل والقدرات، بما فيها الطائرات المسيرة، لمواجهة الاعتداءات الحوثية.

وأشار اللواء الشريف إلى أن اجتماعاً موسعاً عقده المكتب المتقدم لوزارة الداخلية في مأرب لرفع مستوى الجاهزية لدى إدارات الشرطة في عدد من المحافظات، بهدف تأمين المناطق التي يُتوقع انتقالها إلى سيطرة الجيش الوطني والمقاومة بدعم من التحالف، وإعادة تفعيل المؤسسات الأمنية فيها، مشيراً إلى أن الاجتماع ضم قيادات أمنية من 12 محافظة بمشاركة 27 من القيادات والضباط، لضمان تولي الكوادر الأمنية مهامها وتثبيت الاستقرار فور دحر الميليشيا.

رفع مستوى الجاهزية لدى إدارات الشرطة في عدد من المحافظات والمناطق اليمنية (الداخلية اليمنية)

وأوضح أن اللقاء جمع قيادات من ديوان عام وزارة الداخلية موجودة في مأرب، إلى جانب مديري إدارات الشرطة في المحافظات والمناطق التي يشرف عليها المكتب المتقدم وما زالت أجزاء منها تحت سيطرة الحوثيين، فضلاً عن مديري المنشآت التعليمية والتدريبية، وقادة الوحدات الأمنية التابعة للوزارة.

وأكد أن الاستعدادات تتركز على تجهيز القيادات والإدارات المعنية لتكون قادرة على الانتقال الفوري وتولي مسؤولياتها الأمنية، بما في ذلك تأمين المدن والمرافق الحكومية، وحماية السكان، ومنع العناصر التخريبية من استغلال المرحلة الانتقالية لزعزعة الاستقرار.

شهد الاجتماع الأمني اليمني مشاركة نحو 27 من القيادات والضباط (الداخلية اليمنية)

وشمل الاجتماع بحسب اللواء الشريف، مشاركة مديري شرطة محافظات الجوف، وعمران، والمحويت، وذمار، وحجة، وصنعاء، وإب، وصعدة، بالإضافة إلى مدير شرطة أمانة العاصمة، واستهدف المحافظات التي تتطلب إعداداً مسبقاً للمرحلة المقبلة، لا سيما المناطق التي لا تزال خارج سيطرة الحكومة الشرعية.

ولم يقتصر الاجتماع على التخطيط للانتشار الأمني؛ بل ناقش أيضاً التهديدات القائمة، وفي مقدمتها الخلايا المرتبطة بالحوثيين والجماعات المسلحة، التي تسعى لتنفيذ أعمال تخريبية داخل المناطق المحررة.