احتدام المواجهات غرب تعز.. والتحالف يدك مواقع الميليشيات

قوات الشرعية تشن هجومًا على حدائق الصالح لاستعادتها

سيارة إسعاف تمر بجانب مبان مدمرة في مدينة تعز (رويترز)
سيارة إسعاف تمر بجانب مبان مدمرة في مدينة تعز (رويترز)
TT

احتدام المواجهات غرب تعز.. والتحالف يدك مواقع الميليشيات

سيارة إسعاف تمر بجانب مبان مدمرة في مدينة تعز (رويترز)
سيارة إسعاف تمر بجانب مبان مدمرة في مدينة تعز (رويترز)

احتدمت المواجهات في مديرية الوازعية، بوابة لحج الجنوبية، غرب تعز، بين قوات الشرعية، الجيش الوطني والمقاومة الشعبية بمساندة طيران التحالف التي تقودها السعودية، من جهة، وميليشيات الحوثي وقوات المخلوع علي عبد الله صالح، من جهة أخرى. ورافق المواجهات قصف طيران التحالف لمواقع الميليشيات في مناطق متفرقة من بينها منطقة الحنا، في الوقت الذي دفعت فيه الميليشيات الانقلابية بتعزيزات عسكرية كبيرة إلى المنطقة.
وقال قيادي في المقاومة الشعبية في تعز لـ«الشرق الأوسط» إن منطقة الشقيراء، مركز المديرية، جنوب غربي تعز، شهدت مواجهات عنيفة أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى من الجانبين، بالإضافة إلى منطقة الضباب، غرب المدينة، التي شهدت هي الأخرى مواجهات عنيفة في محيط السجن المركزي وحدائق الصالح، على أثر هجوم شنته قوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية على مواقع الميليشيات في محاولة منها استعادة المنطقة وتأمين خط الضباب الواصل إلى المدينة.
وأشار المصدر المواجهات كانت على أشدها، واندلعت مواجهات عنيفة في معسكر الدفاع الجوي وحي الزنوج شمال المدينة على إثر محاولات فاشلة للميليشيات الانقلابية للتسلل إلى مواقع الجيش والمقاومة، غير أن الميليشيات تكبدت الخسائر الكبيرة في الأرواح والعتاد.
وأضاف: «تواصل ميليشيات الحوثي والقوات الموالية للمخلوع صالح بقصفها المستمر العشوائي من مواقع تمركزها على الأحياء السكنية، خصوصا الخاضعة لسيطرة المقاومة الشعبية، مستخدمة مختلف أنواع الأسلحة الثقيلة، مخلفة وراءها قتلى وجرحى من المدنيين، بينهم نساء وأطفال، وتسببت في نزوح جماعي لأهالي القرى التي تقصفها.
وأكد المصدر ذاته أن «الميليشيات الانقلابية دفعت بتعزيزات كبيرة من محافظة الحديدة الساحلية، غرب اليمن، ومدينة المخا الساحلية التابعة لمحافظة تعز، وذلك منذ أيام في محاولة منها استعادة المواقع التي تم تحريرها مؤخرا».
وعلى إثر المواجهات سقط العشرات من الميليشيات الانقلابية بين قتيل وجريح جراء غارات التحالف على مواقع وتجمعات الميليشيات في مناطق متفرقة من مدينة تعز وأطرافها، وقال شهود عيان إن الغارات استهدفت مواقع عدة للميليشيات الانقلابية من بينها مواقع في الوازعية، وعلى مخزن سلاح في وذخائر في الشيخ سعيد بالربيعي، غرب المدينة، وتقاطع شارت الستين مع بني عون، شمال المدينة، وهنجر في حوش محطة توفيق بالحوبان شرق المدينة.
في المقابل، غادر رئيس المجلس التنسيقي للمقاومة الشعبية في محافظة تعز، الشيخ حمود سعيد المخلافي، محافظة مأرب، وسط البلاد، إلى محافظة الجوف، التي تشهد هي الأخرى مواجهات عنيفة مع الميليشيات الانقلابية، حيث توافد العشرات من أبناء قبائل الجوف إلى استقبال المخلافي، وتعهدوا في تقديم الدعم لمقاومة تعز ومدها بمختلف الأسلحة النارية الخفيفة والثقيلة والذخائر.
ويسعى قائد مقاومة تعز لحشد الدعم من المحافظات المحررة والتي تشهد مواجهات عنيفة مع ميليشيات الحوثي والقوات الموالية للمخلوع صالح.
من جهة أخرى، شهدت تعز اليوم مهرجان المقاومة والصمود انتصار لمخرجات الحوار، نظمتها قافلة التحدي في تعز ومنظمة أواصر، وذلك من أجل الصمود ومساندة للجيش الوطني والمقاومة الشعبية، حيث جسدت بفقرات فنية وإبداعية ومسرحية مراحل الانقلاب ودخول الميليشيات المسلحة لمحافظة تعز.
وتزامنت الفعالية التي كانت برعاية محافظ محافظة تعز علي المعمري مع الذكرى الأولى لاقتحام محافظة تعز من قبل ميليشيا الحوثي والمخلوع صالح.
وفي كلمة مسجلة للدكتور أحمد عوض بن مبارك، الأمين العام لمؤتمر الحوار الوطني، قال فيها «نبارك انتصارات محافظة تعز، التي أعتبرها انتصارًا لليمن أجمع وانتصارًا للمدنية والأخلاق وحلم كل اليمنيين الذين عبروا عنه من خلال مؤتمر الحوار الوطني الذي انقلبت عليه ميليشيا الحوثي والمخلوع».
وأشاد بن مبارك بالمقاومة الشعبية التي تمثل كل شرائح المجتمع بتنوعها من أطباء ومهندسين ومدرسين وطلاب.
ومن جانبه قال نائب رئيس مجلس تنسيق المقاومة الشعبية الشيخ عارف جامل، في كلمة المقاومة الشعبية والتي حيّا فيها تضحيات المدينة ونضالها من أجل إرساء النظام والقانون والحريات، إن «تعز رمز الثقافة والحوار سعت بسلطتها المحلية ومكوناتها السياسية والشعبية لتجنب الصراع والحرب، لكنّ ميليشيا الحوثي والمخلوع الانقلابية أصرت على اقتحام المحافظة رافضة لغة الحوار والتعايش».
وأضاف: «حينها كان لا بد أن يكون لتعز وقفة مع الوطن، رافضة للانقلاب، وقد حددت موقفًا واضحًا مع الشرعية ممثلة برئيس الجمهورية عبد ربه منصور هادي، حيث تبنت خيار المقاومة الشعبية وشكلتها من جميع المكونات».
وفي تصريح لمنسق قافلة التحدي إبراهيم الجبري، أوضح أن الفعالية جاءت لتأكد أن تعز تمثل المدنية والحضارة بكل تفاصيلها الدقيقة. وقال إنه «رغم ما تعانيه المدينة من حصار وقصف يومي للأحياء السكنية من قبل ميليشيا الحوثي والمخلوع، إلا أنها بقيت وستبقى متمسكة بثقافة الحوار والمقاومة في آن واحد نحو تحقيق هدفها وطموحات كل اليمنيين بوطن واحد يكفل حقوق الكل بالعيش والحريات وينتهج الحوار كأسلوب ونهج لحل كل القضايا الوطنية».
وأكد أن إحياء مثل هذه الفعاليات بهذه الظروف التي تعانيها المحافظة يؤكد أنه مهما حاولت الميليشيات الانقلابية التماهي في تمردها على الدولة وعلى ثقافة الحوار والتعايش، إلا أن تعز ستبقى متمسكة بثقافتها وهويتها الوطنية التي لن تتخلى عنها.



السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
TT

السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)

ناقش الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، خلال اتصالٍ هاتفي مع نظيرته الكندية أنيتا أناند، الجمعة، مستجدات التصعيد في المنطقة، والجهود المبذولة للحفاظ على الأمن والاستقرار.

من جانب آخر، بحث وزير الخارجية السعودي، في اتصالٍ هاتفي تلقاه من نظيره الكوري الجنوبي جو هيون، تطورات التصعيد في الشرق الأوسط، والموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

إلى ذلك، أشاد سفراء الدول الأوروبية في الرياض بالجهود التي تبذلها السعودية لصون الأمن والاستقرار بالمنطقة، والحفاظ على أمن أراضي المملكة، والتصدي بكفاءة لكل الهجمات الإيرانية السافرة.

أوضح الاجتماع موقف السعودية تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها (واس)

وأوضح اجتماع عقده المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي مع سفراء الدول الأوروبية، في الرياض، مساء الخميس، موقف المملكة تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها.

وجدَّد السفراء خلال الاجتماع إدانة بلدانهم للاعتداءات الإيرانية الغاشمة على السعودية ودول الخليج، وأخرى عربية وإسلامية، مُعربين عن تقديرهم للمساعدة التي قدمتها المملكة لإجلاء مواطنيهم وتسهيل عودتهم إلى بلدانهم.

حضر الاجتماع من الجانب السعودي، السفير الدكتور سعود الساطي وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية، والسفير عبد الرحمن الأحمد مدير عام الإدارة العامة للدول الأوروبية.


السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، تطلع بلاده إلى وقف الهجمات الإيرانية على دول الخليج والأردن والعراق وإعلاء مبدأ حسن الجوار، وذلك خلال اتصال هاتفي، الجمعة، مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان.

وجدد السيسي «إدانة مصر القاطعة ورفضها المطلق لاستهداف إيران لدول الخليج والأردن والعراق»، مشدداً على أن «هذه الدول لم تؤيد الحرب ضد إيران ولم تشارك فيها، بل أسهمت في جهود خفض التصعيد ودعمت المفاوضات الإيرانية - الأميركية سعياً للتوصل إلى حل دبلوماسي للأزمة».

وأعرب الرئيس المصري، خلال الاتصال، «عن أسف بلاده للتصعيد الراهن وقلقها البالغ من انعكاساته السلبية على استقرار المنطقة ومقدرات شعوبها»، كما استعرض الجهود المصرية المبذولة لوقف العمليات العسكرية والعودة إلى المسار التفاوضي، مع التشديد على «ضرورة التحلي بالمرونة» في هذا السياق، وفق بيان صادر عن الرئاسة المصرية.

جاهزية قتالية متقدمة ويقظة رفيعة في المنظومة الدفاعية لدول الخليج (أ.ب)

وأشار السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، إلى أن الرئيس الإيراني أكد «أن بلاده شاركت في جولات التفاوض للتوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني، كما شدد على حرص بلاده على علاقات الأخوة وحسن الجوار مع الدول العربية».

وتناول الاتصال، وفق بيان الرئاسة المصرية، السبل الممكنة لإنهاء التصعيد، وجدد السيسي التأكيد على «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، مؤكداً «ضرورة احترام الجميع للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، فضلاً عن ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية».


الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
TT

الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)

منذ 8 أعوام لم يتذوق مختار قاسم، وهو موظف عمومي، الأطعمة الرمضانية إلا في أوقات نادرة، بعد أن أجبره انقطاع راتبه على نقل عائلته من العاصمة اليمنية صنعاء إلى مسقط رأسه في ريف محافظة تعز (جنوب غرب)، فيمَ يتنقل هو بين عددٍ من المحافظات للعمل في عدة مهن حسب الطلب.

ويقول قاسم إنه كان في البداية يتحسر على عدم حصوله على الأطعمة الرمضانية، إلا أنه وبعد عمله في نقل مساعدات غذائية خلال الأسابيع الأخيرة إلى مخيمات النزوح في محافظة مأرب (شرق صنعاء)، شعر بالامتنان لنفسه لأنه يستطيع توفير تلك الأطعمة لعائلته، بعد أن شاهد آلاف النازحين يفطرون بالماء والخبز وقليل من الأرز.

ودفع التدهور المعيشي والاقتصادي الآلاف من العائلات اليمنية في مختلف المحافظات إلى التنازل عن إعداد الأطباق الرمضانية المتنوعة، والاكتفاء بما تيسر لها من وجبات متواضعة، في وضع ساوى بين مختلف الشهور وشهر رمضان الذي يحظى بحميمية خاصة لدى اليمنيين، في حين تراجعت مظاهر التكافل الاجتماعي وتوقف الكثيرون عن إقامة موائد الإفطار لأقاربهم وأصدقائهم.

تبدي أميرة سلام، وهي ربة منزل ومعلمة في صنعاء، حزنها لعدم قدرتها على إعداد كامل الأصناف الرمضانية المعتادة، واكتفائها كل يوم بصنف واحد تقدمه لعائلتها بعد أن توقف راتب زوجها الذي لم يتمكن من الحصول على عمل آخر، في حين لا يكفي راتبها لسد كافة الاحتياجات والمتطلبات.

غلاء المعيشة في اليمن أدى إلى تقليص خيارات السكان الغذائية (أ.ب)

وتكشف عن اكتفاء عائلتها بتناول طبق «الشفوت» يومياً، الذي يتكون من الخبز واللبن الرائب أو الزبادي، أما الشورية والباجية، وهي فلافل يتم تحضيرها من اللوبياء، والكاتلكس (بطاطس محشوة)، والسنبوسة، فيتم تناول كل واحدة منها مرة في الأسبوع، ومثلها الحلويات المسماة بنت الصحن والرواني والشعوبية.

وأوقفت الجماعة الحوثية منذ نحو 10 أعوام رواتب غالبية الموظفين العموميين في مناطق سيطرتها، في حين يشكو الكثير من السكان هناك، تحتكر الإشراف على تقديم المساعدات الغذائية والمالية المقدمة من المنظمات الدولية وفاعلي الخير للمحتاجين.

تناقض سعري منهك

يتهم خبراء ماليون واقتصاديون الحوثيين بفرض سعر ثابت وغير عادل للعملات الأجنبية (535 ريالاً للدولار)، بهدف الاستفادة من الفارق بين هذا السعر والسعر الحقيقي لصالح الجماعة، في حين تواصل المواد الاستهلاكية ارتفاع أسعارها بدون أي ضوابط.

تراجع المعونات الغذائية لليمنيين خلال السنوات الأخيرة حرمهم من توفير الوجبات الأساسية (أ.ف.ب)

وعلى نقيض ذلك تتحرك الأسعار في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية وفقاً لأسعار صرف العملات الأجنبية، إلا أن السكان والمختصين الاقتصاديين يقولون إن التعافي الذي شهدته العملة في صيف العام الماضي لم يؤدِ إلى تراجع أسعار المواد الاستهلاكية.

وشهد شهر رمضان هذا العام عزوفاً مضاعفاً عن الاستهلاك، برغم الوعود الحكومية بتحسن الأوضاع المعيشية، بعد أسابيع من إخماد التمرد جنوب وشرق البلاد، وما تبع ذلك من وقف الكثير من أعمال الابتزاز بحق التجار والبضائع المنقولة والجبايات غير القانونية.

ويسعى عمار محمد، وهو اسم مستعار لمتعهد مقاولات صغيرة في صنعاء، لإقامة مائدة واحدة على الأقل لعماله خلال الأيام المتبقية من رمضان، بعد أن عجز عن ذلك طوال الأيام الماضية بسبب حرمانه من التصرف بأرصدته البنكية من قبل الجماعة الحوثية، وهو الذي كان يقيم موائد رمضانية يومية في السابق.

من جهته أرسل مختار قاسم لعائلته مبلغاً مالياً منذ أيام، وطلب منها شراء كافة الاحتياجات الضرورية لما تبقى من رمضان مع وعدٍ لها بأن يلتحق بها قبل انقضاء الشهر، ممنياً نفسه بالحصول على بعض الوجبات التي افتقدها خلال السنوات الأخيرة، ودعوة أقاربه إلى إفطار جماعي في منزل والده.

يمنية نازحة تعدّ وجبة فقيرة متواضعة لأطفالها (رويترز)

وبرغم تحسن وضع العملة المحلية نسبياً، فإن ذلك لم يؤد إلى تحسين الوضع المعيشي لليمنيين بشكل لافت، فهذا التحسن جاء بإجراءات رسمية اتخذتها الحكومة والبنك المركزي بعد أشهر من التدهور السريع للعملة، لتستعيد جزءاً من قيمتها دون أثر كبير على الأسعار والمعيشة.

إفقار المطبخ اليمني

مع اقتراب شهر رمضان من نهايته، يتحول هاجس السكان نحو تلبية احتياجات العيد، إلا أن العديد منهم يبذلون جهوداً لعدم السماح له بالرحيل دون توفير بعض متطلباته التي لم يستطيعوا توفيرها منذ بدايته، حيث يحاول المغتربون إنجاز أعمالهم والسفر إلى عائلاتهم مبكراً.

يشير الناشط السياسي والاجتماعي في مدينة تعز، صلاح أحمد، إلى أن الحرب والحصار الذي فرضته الجماعة الحوثية على المدينة ألقيا بأثر كبير على مختلف مظاهر الحياة، بما في ذلك المظاهر الاجتماعية الرمضانية وعاداتها الغذائية.

أطفال نازحون يتلقون مساعدات غذائية لعائلاتهم قبل أعوام في الحديدة (أ.ف.ب)

ويبين أن المدينة، وبقدر ما شهدت ظهور الكثير من الأثرياء الجدد الذين صنعت الحرب ثرواتهم باستغلال معاناة سكانها، فإن الغالبية يواجهون أوضاعاً معيشية صعبة يتضاعف أثرها خلال شهر رمضان الذي افتقر خلال الأعوام الأخيرة لمظاهره المعتادة، وتراجع تكافل الناس فيه بشكل كبير.

وبحسب أحمد، كانت العائلات سابقاً تتبادل الوجبات التي يجري إعدادها، وبرغم التشابه الكبير بينها، فإن لكل ربة منزل لمستها المختلفة، وهو ما كان يجعل كل مائدة في كل منزل تحتوي تنوعاً حتى في الأصناف نفسها المعتادة، ما يضفي حميمية دائمة على الأجواء الرمضانية خسرها الأهالي بسبب الحرب.

وفي حين يبدي الكثير حسرتهم بسبب عدم حصولهم على الوجبات الرمضانية التي تعودوا عليها منذ طفولتهم، يُتَوقع أن تؤثر الأوضاع المعيشية الصعبة على تراث المطبخ اليمني، وتدفع السكان إلى عادات غذائية فقيرة في المستقبل.